تطوير أول مركبة مشاة قتالية أميركية مصممة رقمياً بالكامل

تنفيذ الأعمال الهندسية في السحابة الإلكترونية

مركبة المشاة القتالية «إم 2 برادلي» الحالية ستحل محلها دبابات «إكس إم-30» عند إنتاجها قريباً
مركبة المشاة القتالية «إم 2 برادلي» الحالية ستحل محلها دبابات «إكس إم-30» عند إنتاجها قريباً
TT

تطوير أول مركبة مشاة قتالية أميركية مصممة رقمياً بالكامل

مركبة المشاة القتالية «إم 2 برادلي» الحالية ستحل محلها دبابات «إكس إم-30» عند إنتاجها قريباً
مركبة المشاة القتالية «إم 2 برادلي» الحالية ستحل محلها دبابات «إكس إم-30» عند إنتاجها قريباً

يراهن الجيش الأميركي على الهندسة الرقمية لتوفير الوقت والمال في عمليات تطويره لمركبات مشاة قتالية جديدة.

مركبات قتال حديثة

وقال اللواء غلين دين، المسؤول التنفيذي لبرنامج أنظمة القتال الأرضي، في مقابلة مع لورين سي ويليامز(*) من «ديفينس وان»، متحدثاً عن أحدث مركبة قتالية: «يتم بناء مركبة (إكس إم-30) XM-30 من خلال معيار مفتوح معياري يسمح لنا، من الناحية النظرية، باستبدال المكونات بشكل أسرع، مما يتيح لنا التحديث بشكل أسرع».

وأضاف دين أن الجيش ينشر تقليدياً مركبة قتالية محدثة «كل 10 سنوات تقريباً... وبعض ذلك يرتبط بالجداول الزمنية الصناعية لما يتطلبه الأمر لإنشاء سلسلة التوريد في المصنع وبناء المركبة، ولكن البعض الآخر يرجع إلى أن الطريقة التي صممنا بها البرامج في الماضي ليست مرنة بنفس القدر».

هندسة رقمية للتصاميم

من خلال الاعتماد على الهندسة الرقمية - وهي ممارسة تبناها الجيش على نطاق أوسع - يمكن للجيش اكتشاف أوجه القصور في تصميمات المركبات في وقت أقرب.

وتعد «إكس إم-30» أحدث جهود الخدمة لاستبدال مركبة القتال المشاة «إم 2 برادلي» M2 Bradley. وقد اختار الجيش عام 2023 اثنتين من الشركات المتخصصة لإنتاج نماذج أولية لـ«إكس إم-30»، بعقود بلغت قيمتها نحو 1.6 مليار دولار.

فيديو يشرح مفاهيم التصميم الرقمي لدبابة «إكس إم-30»

أول مركبة قتالية برية رقمية

وقال دين إن برنامج «إكس إم-30»، الذي كان يسمى سابقاً مركبة القتال المأهولة اختيارياً Optionally Manned Fighting Vehicle، خصص لأول مركبة قتالية برية للجيش مصممة رقمياً بالكامل. وباستخدام بنية النظام المفتوح المعياري، يمكن تجميع أنظمة مختلفة من شركات مختلفة - والعمل بسلاسة - على المنصة نفسها.

وأضاف دين: «نحن في الواقع نبني القدرة البديلة. لذا فهي ليست (إكس إم-30) النهائية، لكنها بديل لها سيسمح لنا باختبار ذلك. وسوف تسمح منصة العرض التوضيحي هذه لكل مقاول بتثبيت أنظمته وتغييرها لمعرفة مدى سرعة إنجاز ذلك».

ويتم تنفيذ جميع أعمال التصميم الخاصة به بشكل أساسي في السحابة، ومرتبطاً بالتقييم القائم على النموذج، كما قال دين: «لدينا نظرة ثاقبة غير مسبوقة في مستوى التصميم ومستوى التفاصيل ومستوى التفاعل بين المكونات والتصميم، بدءاً من التصميم الأولي وحتى كيفية التحقق من صحة واختبار ما إذا كانت جميع معايير الأداء التي نحددها سنحققها بالفعل».

ولكن قبل أن يتمكن المقاولون من بناء نماذج أولية مادية من «إكس إم-30» للاختبار، يحتاج الجيش إلى الانتهاء من تصميم المركبة من خلال مراجعة تصميمية حاسمة في السنة المالية 2025.

مراجعة التصميم

«هذه هي المرة الأولى التي نمر فيها بنظام كامل من خلال هذا المستوى من التصميم في مساحة رقمية بحتة»، كما قال دين. وتابع: «قبل أن نقوم بمراجعة التصميم هذه، كان الجميع يدخلون الغرفة لمدة أسبوع، ونقوم بمراجعة عرض تقديمي مكون من 500 شريحة (باور بوينت) حول كل نظام على المنصة... هناك الكثير من الثغرات في معرفتنا والتي يمكننا الآن رؤيتها فعلياً في الوقت الفعلي. ولهذا نعتقد أننا نصل إلى المنتج النهائي، وهو منتج نهائي أفضل في وقت أقرب مما كنا عليه من قبل».

وقال دين: «نحن نبني أدوات جديدة. نحن نبني علاقات جديدة. و(إكس إم-30) فريدة من نوعها من حيث أنها من بعض النواحي، إذ إن برنامجها يتشارك مع جهات أخرى - فهو يستخدم أدوات تطوير برامج القوات الجوية في سحابة القوات الفضائية، إضافة إلى استخدام مجموعة من أفضل الممارسات التي تبنيناها من بعض برامج التطوير التابعة للبحرية»

وأضاف: «نحن ندرب الناس الآن على العمل في بيئة رقمية، وأعتقد أن هذا سيعود علينا بالنفع لأجيال مقبلة».

* مجلة «ديفينس وان»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

تكنولوجيا تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)

اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

يكشف اختراق «بينانس» كيف قد يتحول وصول داخلي إلى معاملات موقعة عبر محافظ متعددة مع تجميد أصول بمليارات الدولارات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد استراتيجية «احصد الآن وفكّ التشفير لاحقاً» على تخزين البيانات المشفّرة انتظاراً لقدرات حوسبة أقوى مستقبلاً (أدوبي)

خاص خطر مؤجّل: الحوسبة الكمومية قد تفكّ تشفير بيانات مسروقة بعد سنوات

يحذّر خبراء من سرقة بيانات حساسة اليوم والاحتفاظ بها انتظاراً لقدرات كمومية مستقبلية قد تتمكن من فك تشفيرها بعد سنوات.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))
تكنولوجيا يمكن للجهاز التقاط الصور ورش الأدوية وأخذ عينات من الأنسجة وإزالة بعض السلائل الصغيرة أثناء الفحص (الجامعة)

مستوحاة من الأفاعي... روبوت مرن قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وعلاجها

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً مرناً مستوحى من الأفاعي قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وتشخيص اضطراباتها وتنفيذ بعض الإجراءات العلاجية

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يحتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الوصول للبيانات والتطبيقات والأنظمة الأمنية ما يجعل جاهزية البنية التحتية عاملاً أساسياً في نجاح ذلك (أدوبي)

«إنتل»: وكلاء الذكاء الاصطناعي يتقدمون أسرع من جاهزية البنية التحتية للمؤسسات

تكشف دراسة بتكليف من «إنتل» أن انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي يتسارع أسرع من تمويل البنية التحتية وتجهيز الأنظمة والبيانات اللازمة لتشغيلهم بكفاءة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا توفر شاشة «ماك بوك برو» الجديد سطوعاً يصل إلى 2000 شمعة (الشرق الأوسط)

«أبل» تُطلق «ماك بوك برو» بشاشة تعمل باللمس للمرة الأولى

كشفت شركة «أبل» الأميركية عن جيل جديد من حاسوب «ماك بوك برو»، مزود بشاشة تعمل باللمس للمرة الأولى في حواسيب «ماك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بعد نجاح تخليق خلية شبه حية... ماذا يخبئ المستقبل؟

التخليق الكيميائي لخلية «سبادسيل» الاصطناعية
التخليق الكيميائي لخلية «سبادسيل» الاصطناعية
TT

بعد نجاح تخليق خلية شبه حية... ماذا يخبئ المستقبل؟

التخليق الكيميائي لخلية «سبادسيل» الاصطناعية
التخليق الكيميائي لخلية «سبادسيل» الاصطناعية

تحركت كايت أدمالا على المنصة ذهاباً وإياباً، داخل «معهد تاريخ العلوم» في فيلادلفيا، بينما ظهرت على شاشة القاعة كتلة تتوهج باللون الأحمر. وكانت الباحثة ترتدي بدلة سوداء، تحمل على إحدى طيات صدرها شارة (رسماً كرتونياً لكتلة تبتسم، وهي تغرس علماً على سطح القمر).

وحملت الشارة عبارة: «خطوة صغيرة لـ(سباد سيل)»، في محاكاة ساخرة لـ«سباد سيل» (SpudCell)، الاسم الذي أطلقته أدمالا، عالمة البيولوجيا الاصطناعية بجامعة مينيسوتا، على الخلية الحمراء التي تطفو فوقها.

العلماء يسعون لخلق خلايا مصنّعة تماثل خلايا الجسم الحي الطبيعية

خلية مخلّقة تنمو وتتكاثر

جدير بالذكر أنه يمكن لخلية «سباد سيل» أن تنمو، وتنسخ حمضها النووي، وتنقسم إلى خليتين، ثم تبدأ دورة حياتها من جديد. والمثير أن هذه الخلية صنعها البشر من مكونات جامدة لا حياة فيها. وعند الكشف عنها في يوليو (تموز)، لاقت إشادة من بعض الخبراء، باعتبارها أقرب ما وصل إليه العلم لصنع حياة من الصفر.

والآن، وصلت أدمالا إلى فيلادلفيا، لعقد لقاء مع باحثين وعلماء في الأخلاقيات «العلمية»، إلى جانب ممثلين عن قطاع التكنولوجيا الحيوية والحكومة؛ إذ إن الوقت قد حان للبت في كيفية الاقتراب بـ«سباد سيل» أكثر من مفهوم الحياة، وتحديد السبل الآمنة لاستخدامها في تحسين حياة البشر.

وفي حديثها أمام الجمهور، قالت أدمالا: «مع ابتكار الخلايا الاصطناعية، أصبح لدينا نظام حيوي نستطيع فهمه والتحكُّم فيه بالكامل. وهنا تحديداً تبدأ المتعة (العلمية) الحقيقية».

في يوليو (تموز)، أسست أدمالا بالتعاون مع ثلاثة علماء آخرين منظمة غير ربحية تُدعى «بيوتيك»، لدعم الأبحاث المتعلقة بـ«سباد سيل».

ودارت الفكرة حول تخليق خلية ذاتية الاستدامة، يمكن للباحثين دراستها وتعديلها هندسياً، لإنتاج أدوية وأغذية ووقود وغيرها من المواد، التي تعجز البيولوجيا الطبيعية عن إنتاجها.

وكان اجتماع الشهر الماضي بمثابة الظهور الأول لمنظمة «بيوتيك».

وأطلق العلماء على يوم الاجتماع اسم «بلومزداي» (يوم الازدهار)، على أمل أن يكون معادلاً لمصطلح «يوم القيامة». واستعرض نحو 12 منهم تفاصيل العمل الأساسي، الذي بدأوه من أجل تطوير «سباد سيل».

ونجحت «سباد سيل» بالفعل في إثارة اهتمام الكثير من العلماء فور ظهورها الأول، في يوليو (تموز) الماضي، وذلك لأسباب تجاوزت قربها الشديد من أن تكون كائناً حياً بحق؛ فالحقيقة أن الخلايا الطبيعية معقدة وغارقة في الغموض، وحتى أصغر الميكروبات تحتوي على عشرات الجينات، التي لم يستوعب العلماء طبيعتها تماماً بعد.

في المقابل، وبحكم بناء «سباد سيل» من الصفر، يمتلك فريق أدمالا استيعاباً كاملاً لكل جزء استخدموه. ويأملون أن يجعل هذا الفهم الشامل تعديل خلايا «سابد سيل» هندسياً أسهل بكثير من الخلايا العادية.

صورة تبين مراحل نمو خلية «سباد سيل» الاصطناعية

ريبة وشكوك... وآفاق واعدة

ومع ذلك، استقبل بعض العلماء «سباد سيل» بشيء من الريبة والشك، وينتظرون رؤية ما إذا كانت هذه التكنولوجيا قادرة على الوفاء بوعودها. وفي هذا الصدد، قال سيس ديكر، العالم الفيزيائي بجامعة ديلفت للتكنولوجيا: «لا أجدها دراسة مقنعة». وعبَّر ديكر عن اعتقاده بأن «سباد سيل» - في الوقت الحالي – هي في الواقع أقل مما تبدو عليه في الظاهر، موضحاً أن أدمالا وزملاءها زودوها بـ 36 جيناً، لكن جيناً واحداً فقط منها كان نشطاً خلال تجاربهم.

وكان من مؤشرات التحفظ العلمي كذلك رفض دورية «سيل» العلمية، نشر ورقة بحثية تفصل ابتكار «سباد سيل». وحتى الآن، تتوفر هذه الورقة البحثية عبر الإنترنت باعتبارها مسودة أولية سابقة للنشر. وخلال اجتماع «بلومزداي»، ذكرت أدمالا أن الورقة تخضع حالياً للمراجعة في دورية أخرى.

وفي أثناء انعقاد الاجتماع نفسه، أقر باحثو «سباد سيل»، وعلى رأسهم أدمالا، بأنه ما يزال أمامهم شوط كبير قبل الوصول إلى خلية ذاتية الاستدامة، يمكن لأي عالم تصنيعها من مكونات معدة سلفاً. وجدير بالذكر أن الخلايا البيولوجية على سبيل المثال، تصنع البروتينات داخل مصانع جزيئية تُعرف بـ«الريبوسومات» (ribosomes). إلا أنه كي تستخدم الخلايا هذه الريبوسومات، يتعين عليها في المقام الأول أن تتولى إنتاجها بنفسها.

في المقابل، تعجز خلايا «سباد سيل» عن تصنيع ريبوسوماتها الخاصة؛ إذ يضطر العلماء (المشرفون عليها) إلى إمدادها بريبوسومات مُستخلصة من خلايا أخرى. ومع استخدام «سباد سيل» لهذه الريبوسومات في إنتاج البروتينات، تبدأ تلك المصانع الجزيئية في التهالك.

من جهته، يعمل يوشيرو شيميزو، عالم البيولوجيا الجزيئية في معهد «ريكن» الوطني للأبحاث في اليابان، على معالجة هذه المشكلة، من خلال إجراء تجارب على عشرات الجزيئات، التي تتكون منها الريبوسومات، أملاً في إيجاد طريقة تحفزها على التجمع لتشكيل مصانع جديدة. وفي الوقت ذاته، يختبر باحثون آخرون بروتينات مختلفة، لمعرفة ما إذا كان بإمكانها جعل خلايا «سباد سيل» تنقسم بدقة أكبر، بينما يتقصى فريق آخر سبل جعل الحمض النووي لـ«سباد سيل» حساساً للضوء، بحيث يمكنهم تفعيل جيناتها عبر ومضات بألوان مختلفة.

اللافت أن جميع مشروعات «سباد سيل» القائمة حول العالم، تجابه التحدي ذاته: كثرة الخيارات المتاحة؛ إذ توجد حلول وتركيبات لا حصر لها، عملياً، لتكوين الريبوسوم أو أي خاصية أخرى في «سباد سيل».

من ناحيتها، تعمل روزانا زيا، عالمة البيولوجيا الحاسوبية بجامعة ميزوري، على تقليص هذه الخيارات، من خلال بناء نموذج افتراضي لـ«سباد سيل». وكانت زيا وفريقها قد طوروا بالفعل نماذج حاسوبية دقيقة للميكروبات الطبيعية. وشرحت زيا أنه: «لدينا القدرة على سبر أغوار هذه الأنواع من الخلايا، ورصد مواقع كل الجزيئات بدقة متناهية في كل لحظة زمنية». ويعكف فريقها حالياً على محاكاة ملايين الجزيئات داخل خلية «سباد سيل» واحدة، آملين أن تثمر هذه التجارب الافتراضية، خلية «سباد سيل» مطوَّرة، يمكن لأي مختبر إنتاجها بنفسه، باستخدام بروتوكول مفتوح المصدر من منظمة «بيوتيك».

تطوير كيانات بيولوجية ذاتية الاستدامة يمكن تعديلها هندسياً لإنتاج أدوية وأغذية ووقود تعجز البيولوجيا الطبيعية عن إنتاجها

هندسة بيولوجية

ويستلهم العلماء فكرتهم من نظام «يونكس» ـ نظام تشغيل حاسوبي رائد، أُنشئ في سبعينات القرن الماضي. ولأنه كان بسيطاً ومفتوحاً أمام الجميع، جذب «يونكس» مجتمعاً عالمياً من علماء الحاسوب الذين استخدموه في الابتكار والتطوير.

ويأمل الباحثون أن تصبح «سباد سيل» بمثابة نظام «يونكس» للتكنولوجيا الحيوية (خلية بسيطة يمكن تعديلها هندسياً بأشكال لا حصر لها من التطبيقات النافعة). ورغم أن الجزء الأكبر من اجتماع فيلادلفيا استغرق في التخطيط العلمي، فإن علماء الأخلاقيات وخبراء الأمن الحيوي ناقشوا كذلك التساؤلات الأخلاقية التي تفرضها «سباد سيل».

وتتساءل لوري زولوث، اختصاصية الأخلاق البيولوجية بجامعة شيكاغو: «هل يُعد هذا خلقاً للحياة؟» من جهتها، لطالما شددت أدمالا وزملاؤها على أنهم لم يخلقوا حياة بالفعل، ويؤكدون في الوقت ذاته صعوبة وضع حد فاصل ومطلق بين ما هو حي وما هو غير حي.

ومع ذلك، يدرك العلماء إمكانية إساءة استخدام «سباد سيل»، وأن ثقة الرأي العام في هذا النمط من العلوم البيولوجية قد تنهار. وأشارت زولوث إلى أن شركة «أوبن إيه آي» تأسست في البداية (تماماً مثل «بيوتيك») باعتبارها منظمة غير ربحية، مكرسة لتطوير ذكاء اصطناعي آمن لمصلحة البشرية.

وتساءلت زولوث: «ما الذي انحرف عن مساره هناك؟ ولماذا بات الناس غير واثقين بالذكاء الاصطناعي عموماً إلى حد الاستعداد للتظاهر أمام مراكز البيانات؟».

من جانبها، تتعامل أدمالا وزملاؤها مع ملف السلامة والأمن بجدية بالغة منذ البداية؛ فقبل تقديم «سباد سيل» على نطاق واسع، عملوا على هندسة حمضها النووي وبروتيناتها، بحيث لا يمكنها البقاء على قيد الحياة إلا عبر الاعتماد على نظام غذائي كيميائي فريد وغير موجود في الطبيعة.

ويأمل الباحثون أن تضمن هذه التدابير عدم تسرب «سباد سيل» من المختبرات أو إمكانية إطلاقها كسلاح بيولوجي. وقالت أدمالا: «يمكننا حماية الأحياء والتحكم فيها عند أكثر مستوياتها جوهرية».

إن الآفاق الواعدة (وربما المخاطر كذلك) تبدو هائلة فيما يتعلق بفقاعة ميكروسكوبية لا تكاد تظل حية في الوقت الحالي، حتى في ظل توفير الكثير من الرعاية والتغذية.

من ناحيته، قال درو إندي، عالم البيولوجيا الاصطناعية بجامعة ستانفورد، وأحد مؤسسي منظمة «بيوتيك»: «سنحتاج إلى كل ما يمكننا نيله من التوفيق وحسن الحظ، فنحن بحاجة ماسة إليهما».

* خدمة «نيويورك تايمز»


حقنة واحدة لإصلاح الطفرة الجينية المسببة لمرض تخزين الحديد

 يتراكم الحديد لدى المصابين بالمرض في الكبد بصورة ملحوظة
يتراكم الحديد لدى المصابين بالمرض في الكبد بصورة ملحوظة
TT

حقنة واحدة لإصلاح الطفرة الجينية المسببة لمرض تخزين الحديد

 يتراكم الحديد لدى المصابين بالمرض في الكبد بصورة ملحوظة
يتراكم الحديد لدى المصابين بالمرض في الكبد بصورة ملحوظة

في خطوة قد تمهّد لعلاج جذري لأحد أكثر الأمراض الوراثية شيوعاً في أوروبا نجح باحثون في تطوير طريقة جديدة لتصحيح الخلل الجيني المسؤول عن داء ترسّب الأصبغة الدموية الوراثي أو ما يعرف بـ«مرض تخزين الحديد». وقد أظهرت التجارب قبل السريرية أن التقنية تمكنت من إصلاح الطفرة المسببة للمرض، وخفض تراكم الحديد في الكبد بصورة ملحوظة.

والأهم أن الباحثين انتقلوا في تطوير العلاج من استخدام النواقل الفيروسية إلى جسيمات دهنية نانوية، وهي جزيئات بالغة الصغر تستطيع إيصال أدوات التصحيح الجيني إلى خلايا الكبد بكفاءة مع بقاء مكوناتها العلاجية في الجسم لفترة قصيرة فقط. ويرى الفريق أن هذه الخطوة قد تجعل العلاج أكثر أماناً وأسهل إنتاجاً وأقل تكلفة، إذا أثبتت التجارب البشرية فاعليته.

ونُشرت النتائج في دورية «Journal of Hepatology» في 10 يونيو (حزيران) 2026 بعد أن اختبر فريق من كلية هانوفر الطبية التقنية في ألمانيا خلايا بشرية وحيوانية ونموذج فأر مصاب بزيادة الحديد.

إصلاح الخلل الجيني

• إصلاح الخلل من جذوره: يحدث داء ترسّب الأصبغة الدموية الوراثي عندما يتعطل نظام الجسم المسؤول عن ضبط امتصاص الحديد من الأمعاء. وفي أكثر من 80 في المائة من الحالات يرتبط المرض بطفرة محددة في جين (HFE) تُعرف باسم (C282Y)، وتكون موجودة في نسختي الجين الموروثتين من الوالدين.

ويؤدي هذا الخلل إلى فقدان بروتين (HFE) قدرته على تنظيم امتصاص الحديد، فيستمر الجسم في امتصاص كميات تفوق حاجته. ومع مرور الوقت يتراكم الحديد في الكبد وأعضاء أخرى ما قد يؤدي إلى آلام المفاصل والسكري وتلف الكبد، بل يزيد خطر الإصابة بسرطان الكبد في الحالات المتقدمة.

وتعتمد المعالجة الحالية بصورة أساسية على سحب الدم بشكل دوري ومنتظم لتقليل مخزون الحديد، وهو إجراء قد يستمر طوال حياة المريض. أما الأدوية التي ترتبط بالحديد وتساعد على التخلص منه، فقد تكون محدودة الاستخدام بسبب آثارها الجانبية. لكنّ الباحثين يحاولون هذه المرة إصلاح السبب الجيني نفسه بدلاً من التعامل مع نتائجه.

• «مقص جيني» أكثر دقة: كما استخدم فريق البحث من قسم أمراض الجهاز الهضمي والكبد والأمراض المعدية والغدد الصماء بكلية هانوفر الطبية بألمانيا بقيادة البروفسور مايكل أوت والدكتور سايمون كروس تقنية تعرف باسم (Base Editing)، وهي إحدى تقنيات التحرير الجيني المرتبطة بنظام كريسبر/ كاس (CRISPR/Cas).

وعلى خلاف الأساليب التقليدية التي قد تقطع شريطي الحمض النووي معاً، تعمل هذه التقنية على تعديل قاعدة واحدة محددة في أحد شريطي الحمض النووي (دي إن إيه) DNA، وبعد ذلك تستعين الخلية بآليات الإصلاح الطبيعية لديها لاستكمال التصحيح في الشريط الآخر ما يؤدي إلى إزالة الطفرة المسببة للمرض. ويقول الباحثون إن تجنب إحداث قطع مزدوج في الحمض النووي قد يقلل خطر ظهور طفرات غير مرغوبة.

ولإيصال أدوات التصحيح إلى الكبد استخدم الفريق الحمض النووي الريبي الرسول (mRNA) مغلفاً داخل جسيمات دهنية نانوية. ويحمل هذا الحمض التعليمات اللازمة لإنتاج أدوات التحرير الجيني، ثم يتحلل داخل الجسم خلال فترة قصيرة.

تصحيح الطفرة

• تصحيح أكثر من نصف الطفرات: أظهرت النتائج أن التقنية تمكنت في نموذج الفئران من تصحيح ما يصل إلى 67 في المائة من القواعد الجينية المعيبة بالتزامن مع انخفاض واضح في تراكم الحديد داخل الكبد. وبلغت كفاءة التصحيح نحو 70 في المائة في خلايا كبد الفئران، ونحو 65 في المائة في خلايا كبد بشرية مشتقة من مرضى مصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية.

ويشير الباحثون إلى أن تصحيح نحو 50 في المائة من الخلل قد يكون كافياً لإنتاج كمية مناسبة من بروتين (HFE) الوظيفي لاستعادة تنظيم امتصاص الحديد. واللافت أيضاً أن الفريق لم يرصد تأثيرات كبيرة غير مستهدفة في مناطق أخرى من الجينوم ما يشير إلى مستوى مرتفع من الدقة في التجارب التي أجريت حتى الآن.

• من علاج مستمر إلى إصلاح لمرة واحدة: وإذا أثبتت هذه التقنية فاعليتها وأمانها في البشر فقد تغير مستقبل علاج المرض جذرياً. فبدلاً من الاعتماد على سحب الدم بصورة متكررة مدى الحياة، قد يصبح من الممكن في المستقبل تصحيح الخلل الجيني نفسه بجرعة علاجية واحدة، ومنع تراكم الحديد قبل أن يؤدي إلى تلف دائم في الأعضاء.

ولا يزال هذا الاحتمال في مرحلة البحث؛ إذ يتعين إجراء تجارب سريرية على البشر للتأكد من سلامة العلاج وفاعليته على المدى الطويل. لكنّ الباحثين يأملون في الانتقال إلى هذه المرحلة قريباً، كما يدرسون إمكانية استخدام تقنية التصحيح الجيني نفسها لعلاج أمراض وراثية أخرى. وقد يكون هذا التطور بداية لتحول مهم في الطب الوراثي من السيطرة على المرض بعد ظهوره إلى إصلاح الخلل الذي تسبب فيه من الأساس.


محاكاة حاسوبية تشكك بدور المذنَّبات في نشأة الحياة على الأرض

تطرح الدراسة أن كوكب المريخ القديم ربما كان أكثر ملاءمة من الأرض لتكوين سيانيد الهيدروجين الناتج عن اصطدام المذنَّبات (ناسا - رويترز)
تطرح الدراسة أن كوكب المريخ القديم ربما كان أكثر ملاءمة من الأرض لتكوين سيانيد الهيدروجين الناتج عن اصطدام المذنَّبات (ناسا - رويترز)
TT

محاكاة حاسوبية تشكك بدور المذنَّبات في نشأة الحياة على الأرض

تطرح الدراسة أن كوكب المريخ القديم ربما كان أكثر ملاءمة من الأرض لتكوين سيانيد الهيدروجين الناتج عن اصطدام المذنَّبات (ناسا - رويترز)
تطرح الدراسة أن كوكب المريخ القديم ربما كان أكثر ملاءمة من الأرض لتكوين سيانيد الهيدروجين الناتج عن اصطدام المذنَّبات (ناسا - رويترز)

قد لا تصمد النظرية الشائعة التي تفترض أن المذنَّبات أدت دوراً محورياً في بدء الحياة على الأرض قبل مليارات السنين، وفقاً لعمليات محاكاة حاسوبية جديدة تتحدى عقوداً من التفكير العلمي.

وتشير النتائج إلى أن الجزيئات العضوية الهشة التي يُعتقد أن هذه الأجرام الجليدية حملتها كانت ستتحطم عند اصطدامها بالأرض، مما يقوّض نظرية راسخة عن نشأة الحياة تعود إلى عام 1961 على الأقل.

أما الفكرة الأوسع نطاقاً، التي تفترض أن مكونات الحياة وصلت من الفضاء، والمعروفة باسم «التبذر الشامل»، فهي أقدم من ذلك، إذ طُرحت علمياً عام 1908.

والتبذر الشامل (أو البانسبيرميا

- Panspermia) هي فرضية علمية تقترح أن بذور الحياة أو الكائنات الدقيقة والمركبات العضوية لا تقتصر على كوكب الأرض فحسب، بل تنتشر في جميع أنحاء الكون

، وتنقلها النيازك، والمذنَّبات، والكويكبات، والغبار الكوني.

تتطلب الحياة على الأرض جزيئات عضوية معقدة، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان كوكبنا في مراحله الأولى يمتلك ما يكفي من المواد الخام اللازمة للكيمياء قبل الحيوية، أي التفاعلات الكيميائية التي تُنتج اللبنات الأساسية للحياة.

وتتكون المذنَّبات من الغبار والجليد، لكنها تحتوي أيضاً على مواد عضوية. وقد دفعت هذه التركيبة، التي أكسبت الأجرام السماوية لقب «كرات الثلج المتسخة»، العلماء إلى طرح احتمال أن تكون المذنَّبات قد جلبت المياه والجزيئات العضوية إلى سطح الأرض.

وربما شهدت الأرض في بدايات تاريخها، قبل أكثر من 4 مليارات سنة، فترة من القصف المكثف بأكثر من 100 ألف مذنَّب يزيد قطر الواحد منها على 100 متر، وفقاً للدراسة الجديدة المنشورة الأربعاء، في دورية «ساينتيفيك ريبورتس»، ونقلتها شبكة (سي إن إن) الأميركية. غير أن معظم تلك الاصطدامات كانت عنيفة للغاية بحيث لا تستطيع الجزيئات اللازمة لبدء الحياة تحملها.

واستخدم الفريق أحدث النماذج الخاصة بتشكل المذنَّبات وتطورها لمحاكاة تلك المرحلة المبكرة من تاريخ الكوكب 100 ألف مرة.

وقال ريتشارد أنسلو، الباحث الرئيسي في الدراسة، الذي أجرى البحث خلال استكمال درجة الدكتوراه في معهد علم الفلك بجامعة كمبردج في المملكة المتحدة: «استناداً إلى ما نعرفه عن بيئات سطح الأرض في مراحلها المبكرة، أظهرت عمليات المحاكاة، في المتوسط، عدم حدوث أي اصطدامات ناجحة».

ورغم احتواء المذنَّبات على تركيزات مرتفعة من الجزيئات الأساسية اللازمة للحياة، أظهرت المحاكاة أنها كانت تتحرك بسرعة أكبر من أن تتمكن من إيصال تلك الجزيئات إلى الأرض سليمة.

وقال أنسلو: «إن السرعات المعتادة لهذه المذنَّبات عند اصطدامها بالأرض تعني أن عدداً قليلاً جداً منها، إن وُجد أصلاً، كان قادراً على إيصال جزيئات عضوية سليمة. ولذلك، لا يبدو أن المذنَّبات مفيدة للكيمياء قبل الحيوية بالقدر الذي كان يُعتقد سابقاً».

وبصورة أكثر تحديداً، أظهرت 54 في المائة من عمليات المحاكاة عدم وقوع أي اصطدام، بينما شهدت النسبة المتبقية، البالغة 46 في المائة، اصطداماً واحداً على الأقل، في حين سجلت «أقلية ضئيلة» ما يصل إلى ثلاثة اصطدامات، حسب أنسلو.

وأضاف: «لا يمكننا استبعاد احتمال عدم حدوث اصطدام ناجح على الإطلاق بشكل قاطع، فقد يكون أحد تلك الاصطدامات الاستثنائية قد وقع». لكنه أوضح أن مثل هذه الحالات النادرة كانت تتطلب حدوث الاصطدام في «موقع مثالي» تتوافر فيه بالفعل عدة شروط مهمة، من بينها وجود المياه السائلة ومواد كيميائية أخرى ضرورية لدعم الحياة، مما يجعل تحقق هذه العملية برمتها أمراً غير مرجح.

تفسيرات بديلة

وتركز الدراسة على مادة كيميائية موجودة طبيعياً تُعرف باسم سيانيد الهيدروجين (HCN)، وهي مادة أساسية في الكيمياء قبل الحيوية، ورُصدت في عشرات المذنَّبات، من بينها مذنَّبا هالي وهيل-بوب الشهيرين.

ويتكون سيانيد الهيدروجين من الهيدروجين والكربون والنيتروجين، ويمكن أن يؤدي، عند اتحاده مع الماء، إلى تكوين الأحماض الأمينية، وهي الجزيئات التي تتكون منها البروتينات. وحددت دراسات سابقة هذه المادة بوصفها أحد المكونات المحتملة المهمة لنشأة الحياة على الأرض.

وقال أنسلو: «عندما تصطدم المذنَّبات بالأرض، تتعرض لدرجات حرارة وضغوط مرتفعة للغاية، وقد وجدت دراسات حديثة أن كثيراً من الجزيئات الأولية يمكن أن تتحطم بفعل هذه الضغوط ودرجات الحرارة المرتفعة، وكذلك الاصطدامات التي تلي ذلك».

ويرى مؤلفو الدراسة أنه حتى في حال وقوع اصطدام ناجح، فمن غير المرجح أن يكون قد أتاح المادة الكيميائية بتركيز مفيد، كما أنها كانت ستذوب سريعاً إذا وقع الاصطدام في المحيط.

وأوضح أنسلو أن تهيئة الظروف اللازمة لحدوث الكيمياء قبل الحيوية تتطلب أيضاً كثيراً من الجزيئات الأولية الأخرى، مثل المركبات التي تحتوي على الفوسفور والكبريت، وهي مواد لا توجد بانتظام في المذنَّبات.

وقال: «المذنَّبات جيدة جداً في إيصال سيانيد الهيدروجين، لكن نظراً إلى أن موقع اصطدام المذنَّب بالأرض عشوائي، لا يمكن ضمان وجود كل المواد الأخرى اللازمة لهذه التفاعلات الكيميائية في الموقع نفسه».

وإذا لم تكن المذنَّبات قد جلبت اللبنات الأساسية للحياة إلى الأرض، فإن هناك مسارات أخرى واعدة يمكن استكشافها، حسب أنسلو.

وأشار أنسلو إلى نتائج حديثة توصل إليها العلماء من خلال دراسة عينات من كويكبي «بينو» و«ريوغو»، أظهرت احتواءهما على معظم الأحماض الأمينية التي تدخل في بناء البروتينات.

وتطرح الدراسة الجديدة احتمالاً آخر مثيراً للاهتمام، وهو أن كوكب المريخ القديم ربما كان أكثر ملاءمة لتكوين سيانيد الهيدروجين الناتج عن اصطدام المذنَّبات، مقارنةً بالأرض.

وقال أنسلو: «لأن المريخ أصغر بكثير من الأرض وأبعد عن الشمس، فإن السرعة المعتادة لاصطدام المذنَّبات به أقل بكثير. ولذلك، بينما كانت هذه الاصطدامات تدمر معظم سيانيد الهيدروجين على الأرض، لم يكن الأمر كذلك بالقدر نفسه على المريخ».

وقد يضيف هذا الاحتمال بُعداً جديداً إلى السؤال القائم منذ فترة طويلة بشأن ما إذا كان الكوكب الأحمر قد احتضن الحياة في الماضي.

وقال أنسلو: «إنها مجرد وجهة نظر إضافية ينبغي أن نضعها في الحسبان عندما نحاول فهم التطور المبكر للمريخ بمزيد من التفصيل».

نظرية المذنَّبات لا تزال قائمة

وفي حين حلل مؤلفو الدراسة بالتفصيل مدى قدرة سيانيد الهيدروجين على الصمود أمام اصطدام المذنَّبات، قالت كوينى تشان، الأستاذة المشاركة في علوم الأرض بجامعة «رويال هولواي» في لندن، والتي لم تشارك في الدراسة، إن المادة الكيميائية ربما خضعت لتفاعلات قبل دخول الأجرام الجليدية الغلاف الجوي للأرض، وأوضحت أن هذه العملية ربما أدت إلى تكوين مركبات مهمة بيولوجياً، مثل اللبنات الأساسية للبروتينات، تكون أقل تطايراً وأكثر قدرة على الصمود.

وكتبت تشان في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «لذلك، فإن عدم كفاءة إيصال سيانيد الهيدروجين سليماً لا يستبعد تماماً احتمال أن تكون المذنَّبات قد أسهمت في توفير مركبات عضوية مهمة أخرى، ربما شاركت في تكوين المخزون العضوي قبل الحيوي للأرض، قبل ظهور الحياة».

من جانبها، قالت نيكول زيلنر، أستاذة الفيزياء في كلية ألبيون بولاية ميشيغان الأميركية، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، إنها لم تفاجأ بالنتائج.

ورغم ترددها أيضاً في استبعاد المذنَّبات بوصفها أحد العوامل المحتملة التي أسهمت في ظهور الحياة، أقرت بأن «المؤلفين وضعوا بالفعل بعض المعايير الجيدة لتحديد مدى احتمالية حدوث ذلك».