السعودية: سنفعل كل ما يلزم لوقف النار في غزة

بن فرحان أكد تمسّكها بشرط «الدولة الفلسطينية» لعلاقة مع إسرائيل

TT

السعودية: سنفعل كل ما يلزم لوقف النار في غزة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان

أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أن بلاده ستفعل كل ما يلزم لوقف النار بغزة ولبنان، والوصول إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية، مجدداً رفض الإبادة الجماعية التي تقوم بها إسرائيل في القطاع.

جاء ذلك خلال كلمته في الاجتماع الأول لـ«التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين»، الذي تستضيفه الرياض ليومين، وتهدف من خلاله 90 دولة ومنظمة إلى «إقامة الدولة الفلسطينية».

كان مجلس الوزراء السعودي قد أعرب في جلسته برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، عن تطلعه لأن يتوصل هذا الاجتماع إلى خطوات عملية لدعم الجهود الأممية ومساعي السلام، ووضع جدول زمني لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، وإنهاء الاحتلال.

وعدّ وزير الخارجية السعودي، الاجتماع خطوة أولى ضمن خطوات عدة لتحقيق هدف «الدولة الفلسطينية»، الذي يُمثل شرط بلاده للمضي قدماً في إقامة علاقة مع إسرائيل، منوهاً بأن أمن المنطقة مرتبط بوجود حل لتلك القضية.

وعرّج على «التصرفات الإسرائيلية الهوجاء والحصار الشامل والإبادة الجماعية» في شمال غزة مؤخراً، بهدف إجلاء الشعب الفلسطيني هناك من أرضه، مشدّداً على أن السعودية «ستقوم بكل ما تستطيع لتجييش الرأي العام الدولي لوقف إطلاق النار في غزة، والوصول إلى حل نهائي لهذه القضية التي طالت».

الأمير فيصل بن فرحان لدى افتتاحه الاجتماع الأول للتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين (الخارجية السعودية)

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان: «لقد اتخذت دولنا السلام خياراً استراتيجياً لها، وأعربت عن استعدادها الجدّي للشراكة من أجل السلام»، مؤكداً: «آن الأوان أن يعمل المجتمع الدولي بشكل جماعي لتحقيق ذلك».

وأعلن عن «قمة متابعة عربية إسلامية مشتركة»، تستضيفها السعودية في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لبحث استمرار العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية ولبنان، وتطورات المنطقة، وجاءت استكمالاً للمساعي الكبيرة منذ عقد القمة الأولى، التي تمخّضت عنها لجنة وزارية مشتركة بذلت جهوداً دبلوماسية لوقف الحرب، والدفع نحو حل شامل للقضية.

وجدّد دعم بلاده للسلطة الفلسطينية، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، مؤكداً على دور الوكالة الحيوي، ومنتقداً الممارسات الإسرائيلية التي تعرض العمل الإنساني للانهيار.

وزير الخارجية السعودي يتحدث خلال افتتاح اجتماعات «التحالف الدولي لحل الدولتين» بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)

ويشارك في الاجتماع مجموعة الاتصال الوزارية لجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوروبي والنرويج. وأعرب وزير الخارجية السعودي عن أمله في أن يُسهِم في ترجمة التزام المشاركين إلى واقعٍ ملموس عبر خطوات عملية، وجدول زمني محدّد لإنهاء الاحتلال، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلّة، التي بدأت دول غربية وشرقية كبيرة تتحدث في اتجاه الاعتراف بها.

ونوّه بتطلعه لأن تثمر الاجتماعات نتائج ملموسة «تلبّي الحق الأصيل للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال بما يضمن التعايش السلمي لشعوب المنطقة كافة». من جهته، قال مفوّض عام «الأونروا» فيليب لازاريني، خلال كلمته في الاجتماع، إن «قطاع غزة يتعرض للتدمير بشكلٍ ممنهج»، لافتاً إلى أن ما يفوق مليوني فلسطيني أُجبروا على النزوح أكثر من مرة داخله.

وأوضح أن الهجمات على «الأونروا» دوافعها «سياسية»؛ بهدف «التخلص من اللاجئين الفلسطينيين»، وستنتج تغييرات أحادية الجانب في معايير أي حل سياسي مستقبلي للصراع، واصفاً التداعيات المترتبة على انهيار الوكالة بـ«الكارثية». وحذّر من عواقبها الوخيمة على السلم والأمن الدوليين، مطالباً إسرائيل في الوقت ذاته بالتراجع عن قرار حظرها.

مفوّض عام «الأونروا» فيليب لازاريني حذّر من تداعيات انهيار الوكالة (تصوير: تركي العقيلي)

بدورها، أعربت الوكالة عن تعويلها على الاجتماع للوقوف إلى جانبها؛ منعاً لانهيار خدماتها التعليمية والصحية في غزة أو الضفة الغربية مع الوضع المتفجّر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يمنعها من ممارسة أعمالها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع، قال لازاريني إن أكثر من 43 ألف شخص قُتلوا في غزة أغلبهم من النساء والأطفال، مشيراً إلى أن «كل سكانها تقريباً نزحوا وعاشوا في جحيم لفترة طويلة، وأغلبهم يعيشون في 10 في المائة من غزة، في أوضاع مزرية جداً».

وتابع: «في هذه الأثناء في شمال غزة هناك 100 ألف شخص عالقون في حصار كامل بانتظار الموت سواءً من خلال القصف الجوي أو التجويع»، كاشفاً عن أن «660 ألف طفل خرجوا من المدارس، ويعيشون بين الأنقاض، والكثير منهم يعيشون وحدهم مع فقدان أفراد عائلاتهم لحياتهم».

الأمير فيصل بن فرحان يلتقي فيليب لازاريني على هامش الاجتماع في الرياض (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، ترى تمارا الرفاعي، مديرة العلاقات الخارجية والاتصالات في الوكالة، لـ«الشرق الأوسط»، أن اجتماع الرياض «يتيح لـ(الأونروا) فرصة مناقشة مستقبلها وولايتها، ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم كجزء لا يتجزأ من حل سياسي شامل».

ومع تعرض «الأونروا» إلى هجمات شديدة، أكدت تمارا الرفاعي ضرورة التذكير بأن مسألة اللاجئين الفلسطينيين يجب أن تناقش وتحل ضمن مسار سياسي، مضيفة: «إنهاء عمل الوكالة لن يمحو قضية اللاجئين».

يشار إلى أن السعودية أعلنت، سبتمبر (أيلول) الماضي، باسم الدول العربية والإسلامية والشركاء الأوروبيين، إطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين»، وذلك خلال اجتماع وزاري بشأن القضية الفلسطينية وجهود السلام، على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

نشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

التحالف يُدمِّر منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صعدة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
TT

التحالف يُدمِّر منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صعدة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية بمحافظة صعدة، فجر السبت.
كان اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم «التحالف» كشف، مساء الجمعة، عن إحباط عمليات تهريب أسلحة للميليشيات الحوثية عبر البحر إلى محافظة الحديدة.
ونشر اللواء المالكي فيديو لاستهداف عمليات تهريب الأسلحة للحوثيين، عبر حسابه على منصة «إكس»، وقال: «نَضْرِبُهُم على الأرض... نُغْرِقُهُمْ فِي البحر».

وأدان مجلس الأمن الدولي بأشدّ العبارات الهجمات الحوثية المتواصلة والمتصاعدة التي تستهدف السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن مقتل مدنيين، وإصابة آخرين.
وأعرب أعضاء مجلس الأمن، في بيان، الخميس، عن تضامنهم مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطول المدنيين والأعيان المدنية على أراضيها، مؤكدين حقّها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.
وطالَب البيان الحوثيين بالوقف الفوري لتصعيدهم العسكري وهجماتهم التي تطول المدنيين والأعيان المدنية، مجدداً دعم مجلس الأمن للحكومة اليمنية والتزام أعضائه القوي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية.


السعودية تُرحّب بإدانة «مجلس الأمن» هجمات الحوثيين

أسر يمنية في مخيّم يستقبل النازحين جراء استمرار التصعيد الحوثي قرب عدن (رويترز)
أسر يمنية في مخيّم يستقبل النازحين جراء استمرار التصعيد الحوثي قرب عدن (رويترز)
TT

السعودية تُرحّب بإدانة «مجلس الأمن» هجمات الحوثيين

أسر يمنية في مخيّم يستقبل النازحين جراء استمرار التصعيد الحوثي قرب عدن (رويترز)
أسر يمنية في مخيّم يستقبل النازحين جراء استمرار التصعيد الحوثي قرب عدن (رويترز)

رحَّبت السعودية أمس ببيان مجلس الأمن الدولي الذي أدان الهجمات الحوثية المتواصلة والتصعيدية ضدها، بما فيها التي طالت الأعيان المدنية والمطارات والبنية التحتية للطاقة، والتهديدات المتواصلة للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

ونوَّهت وزارة الخارجية إلى تأكيد السعودية أهمية مضامين البيان، بما فيها التشديد على ضرورة التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن، والدعوة للتعاون العملي لمنع الحوثيين من الحصول على الأسلحة وغيرها من أشكال الدعم.

وتصدَّت الدفاعات الجوية السعودية لصاروخ باليستي باتجاه محافظة ينبع، وآخرَين مجنَّحَين (كروز) فوق البحر الأحمر، و3 طائرات مسيّرة في المنطقة الجنوبية والرياض، حسبما أفاد تحالف دعم الشرعية في اليمن، مساء الجمعة.

وفي اليمن، أعلنت القوات المسلحة صدّ هجوم حوثي في تعز استمر نحو 12 ساعة، وكسر هجمات أخرى في الضباب والأقروض والشقب، بالتزامن مع مواجهات في جبهتي المضاربة والوازعية بمحافظة لحج.


شهباز شريف: السعودية وباكستان تقفان معاً دائماً

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى لقائه السفير السعودي في إسلام آباد الدكتور راجح البقمي (السفارة)
رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى لقائه السفير السعودي في إسلام آباد الدكتور راجح البقمي (السفارة)
TT

شهباز شريف: السعودية وباكستان تقفان معاً دائماً

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى لقائه السفير السعودي في إسلام آباد الدكتور راجح البقمي (السفارة)
رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى لقائه السفير السعودي في إسلام آباد الدكتور راجح البقمي (السفارة)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أن العلاقات مع السعودية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، منوهاً بأن البلدَين وقف بعضهما دائماً إلى جانب بعض.

واستقبل شهباز شريف، بديوان رئاسة الوزراء في إسلام آباد، الجمعة، السفير السعودي لدى باكستان الدكتور راجح البقمي، بمناسبة توليه مهامه الدبلوماسية الجديدة، مُجدداً حرص إسلام آباد على تعزيز آليات التعاون المؤسسي، وتطوير الشراكة الثنائية في مختلف المجالات.

وأوضح رئيس الوزراء الباكستاني أن «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك» و«تحالف مكة للدفاع» يُمثِّلان محطتَين تاريخيتَين في العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدَين، ويعكسان التزامهما بدعم السلام والأمن الإقليمي.

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف مستقبلاً السفير السعودي في إسلام آباد الدكتور راجح البقمي (السفارة)

وجدَّد شهباز شريف دعم حكومة وشعب بلاده للمملكة وشعبها، معرباً عن تقديره للدعم الاقتصادي والمالي المتواصل الذي تقدمه القيادة السعودية إلى باكستان.

بدوره، ثمَّن السفير البقمي مواقف باكستان الأخوية تجاه السعودية، مُشدِّداً على عمق العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين البلدَين، وحرصه على السعي لتعزيزها في مختلف المجالات.

من ناحيته، أكد شهباز شريف استعداد الحكومة الباكستانية لتقديم جميع أوجه الدعم والتعاون، بما يُسهم في تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدَين.