«سندالة»... أولى وجهات «نيوم» للسياحة الفاخرة على البحر الأحمر

أُعلن عن افتتاحها على مساحة 840 ألف متر مربع

تجمع «سندالة» بين الجمال الطبيعي والتصميم المتطوّر المعزّز بالتقنية والتميّز المعماري (واس)
تجمع «سندالة» بين الجمال الطبيعي والتصميم المتطوّر المعزّز بالتقنية والتميّز المعماري (واس)
TT

«سندالة»... أولى وجهات «نيوم» للسياحة الفاخرة على البحر الأحمر

تجمع «سندالة» بين الجمال الطبيعي والتصميم المتطوّر المعزّز بالتقنية والتميّز المعماري (واس)
تجمع «سندالة» بين الجمال الطبيعي والتصميم المتطوّر المعزّز بالتقنية والتميّز المعماري (واس)

أعلن مجلس إدارة «نيوم» عن افتتاح جزيرة سندالة، الوجهة العالمية للسياحة البحرية الفاخرة على البحر الأحمر، التي تُعدّ أولى وجهات «نيوم» استقبالاً للزوّار، ما يشير إلى تسارع الأعمال، وتقدّم مشاريع «نيوم» نحو تحقيق رؤيتها العالمية الطموحة.

وكان الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة «نيوم»، قد أعلن في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2022 عن تطوير الجزيرة، التي يمثل افتتاحها اليوم خطوة مهمة لدعم القطاع السياحي في المملكة.

ويجسّد افتتاح «سندالة»، الجهود الدؤوبة والمتسارعة التي بذلتها «نيوم» خلال سنتين، بمشاركة قوة عاملة وصلت إلى 30 ألف عامل، وبالتعاون مع 4 شركاء محليين في قطاع المقاولات، وما يصل إلى 60 مقاولاً فرعياً، كما يؤكد قدرة «نيوم» على ابتكار وجهات جديدة ومميزة وتنفيذها بنجاح. واحتفالاً بهذا الإنجاز استقبلت «سندالة» أول دفعة من الضيوف الذين تمت دعوتهم لزيارة الجزيرة.

وتقع «سندالة» في قلب المياه الفيروزية الصافية للبحر الأحمر، على بُعد 5 كيلومترات من ساحل «نيوم»، في الشمال الغربي للسعودية، وتمتد هذه الوجهة الفريدة على مساحة 840 ألف متر مربع، وتُعدّ بوابةَ «نيوم» إلى البحر الأحمر بفضل موقعها المثالي، الذي يوفر وصولاً سهلاً وسلساً لأصحاب اليخوت والسفن من أوروبا، للسعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي، ويبعد 17 ساعة إبحار عن أهم الوجهات على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وتدمج «سندالة» بين الجمال الطبيعي والتصميم المتطوّر المعزّز بالتقنية والتميّز المعماري، حيث تم تصميمها بإتقان من قِبل شركة «لوكا ديني»، الرائدة في تصميم المراسي واليخوت.

كما تضم مجموعة من المطاعم والفنادق والمرافق العالمية والتجارب الفريدة، ومن المتوقع أن توفر «سندالة» نحو 3500 وظيفة، كما ستستقبل نحو 2400 زائر يومياً بحلول عام 2028، ما يُسهم في تعزيز قطاعَي الضيافة والسياحة المتناميَين في المملكة، ودعم خطط التنويع الاقتصادي توافقاً مع رؤية 2030.

تجمع الجزيرة بين أرقى مستويات الضيافة العالمية والمطاعم الفاخرة (واس)

وقال الرئيس التنفيذي لـ«نيوم»، المهندس نظمي النصر: «تعزّز (سندالة) جهود (نيوم) الداعمة للسياحة الفاخرة في المملكة. وفي الوقت الذي نحتفل فيه بافتتاح الجزيرة، فإننا نثمّن دعم الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة (نيوم)، ورؤيته الطموحة، وتوجيهاته الدائمة، التي كانت وراء إنجاز هذا المشروع؛ تناغماً مع رؤية السعودية 2030».

وأضاف النصر: «بصفتها أولى وجهات (نيوم) التي تبدأ في استقبال الزوار، ستقدم (سندالة) لمحة لما يحمله المستقبل من مشاريع تطويرية نوعية، ووجهات مميزة مختلفة، إنه إنجاز نعتزّ به في مسيرة (نيوم)، ونتطلع لتحقيق المزيد من أهدافنا الطموحة بدعم سموّه المستمر».

وتتميز «سندالة» ببيئتها البحرية المتنوعة، حيث تحتضن مياهها 1100 نوع من الأسماك، منها 45 نوعاً فريداً، بالإضافة إلى أكثر من 300 نوع من الشعاب المرجانية، ما يوفر تجربة فريدة للغوص في أعماق الجزيرة، واستكشاف عجائب الطبيعة البحرية، وتماشياً مع التزامها بمبادئ الاستدامة والمحافظة على الطبيعة، سعت «نيوم» إلى الحفاظ على المكونات الطبيعية، والبيئة البحرية للجزيرة في جميع مراحل التطوير.

وتضم «سندالة» عدداً من المرافق التي تعزّز تجاربها السياحية الفاخرة، منها: المرسى المتطوّر الذي يضم 86 رصيفاً، الذي سيسهم في إطلاق موسمٍ عالمي جديد من الإبحار، بالاستفادة من الموقع الاستراتيجي للجزيرة، والمناخ المعتدل على مدار العام، بينما يشكّل نادي سندالة لليخوت بتصاميمه الداخلية المميزة، بتوقيع المصمم العالمي ستيفانو ريشي، أبرز معالم المرسى، حيث يوفر خدمات متطورة للزوّار ومُلّاك اليخوت، ومديري الطواقم البحرية وأفرادها. وتتوافر في الجزيرة مرافق الإرساء والمراسي البحرية الإضافية لليخوت الضخمة، بالإضافة إلى مجموعةٍ كاملة من خدمات إدارة اليخوت.

وتجمع الجزيرة بين أرقى مستويات الضيافة العالمية والمطاعم الفاخرة، والتجارب المصمّمة خصيصاً في وجهة واحدة. وتتميّز بمركز نابض بالحياة يضم القرية والممشى اللذَين يقدّمان تجارب متنوعة للترفيه والتواصل الاجتماعي، عبر 38 مطعماً يشرف عليها طهاة عالميون، وأخرى مخصَّصة للوجبات المختلفة خلال اليوم، ومراكز ترفيه، و36 متجراً، بينما سيجد الزوّار فرصة لاكتشاف الأجواء المناسبة للاسترخاء بجانب المسبح خلال النهار، وفعاليات موسيقية ممتعة في المساء. ولعشاق الجولف، سيوفر نادي الجولف المُطِلّ على الشاطئ تجربة مميزة تناسب جميع المستويات، حيث سيقدم النادي ملعباً عالمياً بطول 6,474 ياردة (5,920 متر)، بمعدل 70 ضربة، كما يشتمل على 18 نقطة انطلاق، وتجربتَي لعب من 9 حفر.

وستقدم جزيرة سندالة خيارات متنوعة للزوار والسيّاح، في 3 من أرقى مرافق الضيافة العالمية، التي توفر 440 غرفة، و88 فيلا، و218 شقة فندقية، بينما ستُتاح قريباً معلومات الحجز لزيارة الجزيرة عبر قنوات قطاع السياحة في «نيوم».


مقالات ذات صلة

غالتييه: عرض الهلال لبوابري كان مغرياً لنيوم

رياضة سعودية غالتييه مدرب نيوم (الشرق الأوسط)

غالتييه: عرض الهلال لبوابري كان مغرياً لنيوم

ركّز كريستوف غالتييه مدرب فريق نيوم في مستهل حديثه بالمؤتمر الصحافي على ملف انتقال اللاعب سايمون بوابري.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية غالتييه امتدح أداء لاعبيه أمام ضمك (تصوير: عدنان مهدلي)

غالتييه: كنت غاضباً... ولاعبو نيوم فهموا رسالتي

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب نيوم أهمية الفوز الذي حققه فريقه على ضمك، مشيراً إلى أن الانتصار يمثل نقطة انطلاق جديدة بعد سلسلة من النتائج السلبية.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية المصارع السعودي بدر سحلي أعلن قدومه إلى الحلبات العالمية (الشرق الأوسط)

«فهد طويق»... من نيوم إلى حلبات المصارعة العالمية

قدّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، دعمه وتشجيعه للمصارع السعودي بدر سحلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه يبرر مغادرته أمام الأهلي: كنت محبطاً من بعض لاعبي نيوم

أوضح الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم الرياضي، ملابسات مغادرته أرض الملعب قبل نهاية مواجهة الأهلي في الجولة الماضية.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية رياض محرز محتفلا بالهدف (تصوير: علي خمج)

محرز عن هدفه في نيوم: خططنا له بشكل سريع!

أعرب النجم الجزائري الدولي رياض محرز عن سعادته بقيادة فريقه الأهلي لفوز مستحق على نيوم بثلاثة أهداف دون رد.

«الشرق الأوسط» (تبوك)

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.


وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).