علاج جيني لسمنة الأطفال يُخفف التهاب المفاصل

يخفض الوزن ويحوّل الدهون السيئة إلى جيدة

علاج جيني لسمنة الأطفال يُخفف التهاب المفاصل
TT

علاج جيني لسمنة الأطفال يُخفف التهاب المفاصل

علاج جيني لسمنة الأطفال يُخفف التهاب المفاصل

كشفت أحدث دراسة ناقشت التأثير الخطير للسمنة على صحة الأطفال عن الدور المهم للعلاج الجيني، في تقليل خطر الإصابة بمشكلات صحية أخرى مرتبطة بزيادة الوزن، خصوصاً التهاب المفاصل «arthritis»، وذلك من خلال استخدام طريقة جديدة لتحويل الأحماض الدهنية الضارة إلى أحماض دهنية مفيدة.

ونُشرت الدراسة في مجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (Proceedings of the National Academy of Sciences) في منتصف شهر أكتوبر (تشرين الاول) من العام الحالي، لباحثين من مستشفى «شراينرز للأطفال» بسانت لويس (Shriners Children's St. Louis) بالولايات المتحدة.

مخاطر السمنة الصحية

أوضح الباحثون أن خط العلاج الأول في التهاب المفاصل هو الحماية من زيادة الوزن، لأن ثقل الجسم يضغط على المفاصل ويساعد في تفاقم الالتهاب. ولذلك قام الفريق البحثي على مدار 4 سنوات بمحاولة إيجاد طريقة لمنع آثار السمنة على الأطفال.

وتبعاً لـ«مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية» (CDC) فإن ما يقرب من 20 في المائة من الأطفال يعانون من السمنة ومضاعفاتها الخطيرة، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب ومرض السكري من النوع الثاني، واضطرابات الطعام والسكتة الدماغية بجانب آثارها السلبية على الصحة النفسية.

وقال الباحثون إن نوعية الطعام وليست فقط كميته هي التي تؤثر بالسلب على صحة الجسم. كما أن طبيعة النظام الغذائي للطفل يمكن أن تمثل ضرراً بالغاً عليه، إذ تلعب نوعية الأحماض الدهنية التي يستهلكها الأطفال دوراً مهماً في زيادة الوزن بغض النظر عن كميات الطعام ما يفسر سر سمنة بعض الأطفال الذين لا يتناولون كميات كبيرة من الطعام، أو الذين يتناولون وجبة واحدة فقط.

وتعتمد التقنية الجديدة التي تم استخدامها في فئران التجارب، على العلاج الجيني عن طريق استخدام فيروس غير نشط (adeno-associated virus) يقوم بتوصيل الجين لإنزيم معين في خلايا الجسم، ويقوم بتحويل أحماض «أوميغا 6» الدهنية (التي تلعب دوراً مهماً في الالتهاب) إلى أحماض دهنية جيدة «أوميغا 3» بشكل تلقائي مما يساعد في حماية الجسم من الالتهابات ويقوي مناعته.

وأوضح العلماء أن تناول الأطعمة التي تحتوي على أحماض «الأوميغا 6» بشكل طبيعي لا يؤثر على الصحة، ولكن الإفراط في تناولها يمنع «الأوميغا 3» من العمل. وفي الأغلب توجد «الأوميغا 6» بنسب كبيرة جداً في الزيوت النباتية مثل زيت الذرة وزيت عباد الشمس. وتدخل هذه الزيوت في تصنيع معظم الأطعمة الجاهزة والأطعمة المقلية والحلويات المصنعة، وتؤدي إلى تفاقم الالتهاب بشكل عام والتهاب المفاصل بشكل خاص. ولذلك من الضروري حفظ التوازن بين أحماض «أوميغا 6» الدهنية وأحماض «أوميغا 3» الجيدة لصحة الجسم. ولكن نظراً لانتشار الثقافة الغذائية الخاطئة التي تعتمد على الوجبات السريعة والأغذية غير الصحية يحدث الخلل في التوازن مما يؤدي إلى التهاب المفاصل.

العلاج الجيني قلل الالتهابات

وقال الباحثون إن العلاج الجيني تمكن من خفض عدد الخلايا المسؤولة عن الالتهابات، وبشكل خاص خفض نوعاً معيناً من التهاب المفاصل يُطلق عليه (التهاب مفاصل ما بعد الصدمات - post-traumatic arthritis). وهذا النوع شائع جداً بين الأطفال نتيجة لكثرة التصادم بسبب اللعب والمشاجرات والتدافع.

ويحدث في الأغلب بمفصل الركبة ويسبب تمزقاً في نسيج الغضروف المفصلي، ويسبب ألماً شديداً للطفل وتورماً في المفصل وعدم القدرة على الحركة، وفي بعض الأحيان النادرة على المدى الطويل يمكن أن يحدث تيبس في المفصل.

ووجد الفريق البحثي أن حقنة واحدة من العلاج الجيني في فئران التجارب قللت بشكل كبير من آثار النظام الغذائي الغني بالدهون و«الأوميغا 6» على صحة الجسم بشكل عام والتهاب المفاصل في الركبة بشكل خاص. وكان من المثير للاهتمام اكتشاف أن السمنة الناتجة عن النظام الغذائي تؤدي إلى ما يمكن اعتباره شيخوخة مبكرة لمفصل الركبة ما يؤدي إلى خشونتها وفقدان مرونتها.

كما لاحظوا أيضاً أن المفاصل في الفئران تعافت بشكل سريع جداً. وتبعاً للدراسة تزيد السمنة من التغيرات التي تحدث في مفاصل الركبة، وتؤدي إلى عجزها المبكر كلما كان العمر صغيراً ما يوضح ضرورة علاج السمنة مبكراً حتى يمكن تجنب هذه المخاطر.

20 % من الأطفال يعانون من السمنة ومضاعفاتها الخطيرة

تحويل الدهون السيئة إلى مفيدة

أكد العلماء أن الميزة الأكبر في العلاج الجيني الذي تم تطويره هي أنه يعمل في الجسم بشكل تلقائي بدون أدوية مكملة، أو أي إجراءات أخرى على تحويل أحماض «أوميغا 6» إلى أحماض «أوميغا 3» ما يحوّل الدهون السيئة إلى دهون جيدة، ويعمل على إعادة التوازن بينهما، ما يجعله مثالياً في حالة استخدامه على الأطفال، خصوصاً صغار السن، لأنه لا يحتاج إلى احتياطات خاصة، أو طريقة معينة لتناوله بترتيب زمني معين بعكس معظم العلاجات التي تعتمد بشكل أساسي على النظم الغذائية والرياضة والأدوية.

نصح الباحثون بضرورة تناول كميات كافية من «الأوميغا 3» في الجسم، لأنه يزيد من مستويات الدهون عالية الكثافة (الجيدة) لإعادة التوازن بينه وبين «أوميغا 6» عن طريق الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة منه مثل زيت الزيتون والمكسرات والأسماك الدهنية مثل التونة والسلمون، نظراً لدوره الكبير في حماية الجسم من الالتهابات ورفع المناعة وزيادة حساسية الإنسولين، والحماية من الإصابة بأمراض القلب وتقوية الذاكرة.

وقال الباحثون إن نتائج هذه الدراسة مهمة جداً وتعطي أملاً كبيراً في حماية ملايين الأطفال من مضاعفات السمنة، وبشكل خاص التهاب المفاصل في المستقبل القريب مع بدء التجارب السريرية على الأطفال.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

طريقة تنفسك قد تضرّ بصحتك… 5 خطوات بسيطة لتصحيحها

صحتك  الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)

طريقة تنفسك قد تضرّ بصحتك… 5 خطوات بسيطة لتصحيحها

يبدو أن ثمة سبباً إضافياً لانتقاد التنفس عبر الفم فإبقاء الفم مفتوحاً أثناء التنفس لا يُعدّ أمراً غير مستحب شكلياً فحسب بل قد ينعكس سلباً على الصحة كذلك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

بين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن أدوية التخسيس (GLP-1) قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجيًا في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

طريقة تنفسك قد تضرّ بصحتك… 5 خطوات بسيطة لتصحيحها

 الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)
الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)
TT

طريقة تنفسك قد تضرّ بصحتك… 5 خطوات بسيطة لتصحيحها

 الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)
الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)

يبدو أن ثمة سبباً إضافياً لانتقاد التنفس عبر الفم؛ فإبقاء الفم مفتوحاً أثناء التنفس لا يُعدّ أمراً غير مستحب شكلياً فحسب، بل قد ينعكس سلباً على الصحة كذلك.

ورغم أنه لا توجد طريقة «خاطئة» للتنفس بالمعنى الحرفي، فإن دارا شاه، أخصائية العلاج الطبيعي والمتخصصة السريرية المعتمدة في جراحة العظام بمستشفى جامعة إيموري الأميركية، تشير إلى وجود أنماط تنفس «أقل فاعلية».

يأتي في مقدمة هذه الأنماط التنفس عبر الفم، إلى جانب «التنفس السطحي غير المدعوم بالصدر»، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

صحيح أن هذه الأساليب لن تودي بحياتك على الأرجح، إلا أن التنفس العميق عبر الأنف باستخدام الحجاب الحاجز يظل الخيار الأفضل. وحسب شاه، المتحدثة الرسمية باسم الجمعية الأميركية للعلاج الطبيعي، يسمح التنفس الأنفي للأنف بتصفية الهواء وتدفئته وترطيبه، وهي فوائد لا تتحقق عند التنفس من الفم.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ يساعد التنفس الحجابي أيضاً على تنظيم الجهاز العصبي، مما يعزز الشعور بالهدوء ويقلل الضغط الواقع على الأعضاء الداخلية.

في المقابل، فإن التنفس السريع والسطحي «يحاكي استجابة الجسم الطبيعية للذعر، ما يخلق توتراً غير ضروري»، على حد تعبير شاه.

وأضافت أن الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري بدلاً من التنفس الحجابي. ويمكن تقييم جودة التنفس من خلال الاستلقاء على الأرض، ووضع يد على البطن وأخرى على الصدر.

وتقول شاه: «لاحظ أي اليدين ترتفع أولاً. إذا كان صدرك يتحرك أكثر من بطنك، فهذه علامة على أنك لا تستخدم الحجاب الحاجز بالشكل الصحيح».

وأوضحت أن عادات التنفس غير السليمة غالباً ما تنشأ نتيجة عوامل متعددة، من بينها أمراض كامنة، واحتقان الأنف المزمن، والقلق، وبعض أنماط الحياة. كما أن الأشخاص الذين يقضون معظم وقتهم في الجلوس قد يكونون أكثر عُرضة لمشكلات التنفس.

وأضافت: «قد يؤدي نمط الحياة الخامل إلى إضعاف العضلات المسؤولة عن التنفس السليم، خصوصاً عند اقترانه بوضعية جلوس خاطئة. إن الحفاظ على وضعية مستقيمة ومريحة يُعدّ أسهل وسيلة لتفعيل الحجاب الحاجز».

غير أن تغيير العادات، خصوصاً تلك التي تتم بشكل لا إرادي مثل التنفس، ليس بالأمر السهل. لذلك أوصت شاه بخمس خطوات عملية لتدريب التنفس ليصبح أكثر فاعلية:

خمس خطوات لتحسين التنفس

ابحث عن وضعية مريحة: ابدأ بالاستلقاء على ظهرك، مع ثني ركبتيك ووضع وسادة تحت رأسك.

أرخِ جسمك: قبل البدء، خذ لحظة لإرخاء عضلات الكتفين والرقبة والصدر. الهدف هو ترك الحجاب الحاجز يقوم بمعظم الجهد.

استنشق ببطء من أنفك: خذ نفساً عميقاً وبطيئاً عبر الأنف، وركز أثناء الشهيق على تمدد بطنك. يجب أن ترتفع اليد الموضوعة على البطن، بينما تبقى اليد على الصدر ثابتة نسبياً، ما يدل على أن الحجاب الحاجز يعمل كما ينبغي.

ازفر ببطء من خلال شفتين مضمومتين: ضم شفتيك برفق كما لو كنت تستعد للتصفير، ثم ازفر ببطء، مع السماح للبطن بالانكماش إلى الداخل. ينبغي أن تشعر بانخفاض اليد على بطنك. حاول أن يكون الزفير أطول من الشهيق، كأن تعدّ إلى اثنين أثناء الشهيق وأربعة أثناء الزفير.

كرر وركز: واصل هذا النمط بسلاسة وانتظام، مع إبقاء الصدر والكتفين في حالة استرخاء، والسماح للبطن بالارتفاع والانخفاض مع كل نفس.

ومع الاستمرار والممارسة، يمكن أن يتحول التنفس الحجابي إلى عادة تلقائية، وإن كان ذلك يتطلب قدراً من الالتزام. وتقترح شاه تخصيص بضع دقائق يومياً للتدريب، ويفضل أداء جلستين أو ثلاث يومياً لمدة خمس دقائق لكل جلسة.

ومع مرور الوقت، ستصبح الأنفاس العميقة أكثر سهولة وطبيعية، وستتنفس براحة أكبر وأنت مطمئن إلى أنك تدعم جهازك العصبي، وتمنح جسدك ما يحتاج إليه من توازن وهدوء.


«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

مع الانتشار الواسع لاستخدام أدوية التخسيس من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، تزداد التساؤلات حول آثارها التي تتجاوز فقدان الوزن وتنظيم السكر في الدم.

فبين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن هذه الأدوية قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً يتعلق باضطرابات الأكل وتشوه صورة الجسد، الذي يصيب بعض المستخدمين ويترك آثاراً طويلة الأمد حتى بعد التوقف عن العلاج.

ويسلط تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» الضوء على الجانب الخفي لأدوية التخسيس الرائجة، ويستعرض تحذيرات المختصين والدعوات إلى توخي الحذر والفحص النفسي المسبق.

عودة اضطرابات الأكل بوجه جديد

وفي هذا المجال، قال براد سميث، كبير المسؤولين الطبيين في «برنامج إيميلي»، وهو مؤسسة وطنية متخصصة في اضطرابات الأكل: «شاهدنا أشخاصاً وُصفت لهم هذه الأدوية، لكنهم انزلقوا إلى منحدر خطير، إذ عادت لديهم أعراض وسلوكيات اضطرابات الأكل».

وأضاف: «كما رأينا أشخاصاً طوروا أنماط أكل مضطربة أو اضطرابات أكل كاملة بسبب هذه الأدوية، حتى من دون وجود تاريخ سابق لهم مع هذه الاضطرابات».

ورغم أن فقدان الوزن المصاحب لبعض الأدوية الأخرى، مثل المنشطات، قد يسبب مشكلات مشابهة، فإن سميث أكد أن أدوية «GLP-1» مختلفة. وقال: «تأثيرها تجاوز كل ما رأيناه في السابق، وبفارق كبير».

«أغونوريكسيا»... مصطلح جديد لظاهرة مقلقة

ويطلق بعض الأطباء على هذه الظاهرة اسم «أغونوريكسيا» (Agonorexia) في إشارة إلى الحالة التي تخلق فيها محفزات «GLP-1» هوساً بالطعام وفقدان الوزن، على نحو يعرّض صحة المرضى للخطر.

تسمية الاضطراب جاء استناداً إلى الجمع بين كلمتين: «Agonist» وتعني منبه أو «منشط»، وتشير هنا إلى أدوية GLP-1 (مثل أوزمبيك وويغوفي)، التي تعمل كمنشطات لهرمونات الجهاز الهضمي وتقلل الشهية، و«Anorexia» وتعني فقدان الشهية، وهي الجزء المعروف من اضطرابات الأكل الذي يشير إلى الانشغال الشديد بالتحكم في الوزن والطعام.

وتعمل أدوية «جي إل بي 1» من خلال محاكاة هرمونات تُفرَز طبيعياً في الجهاز الهضمي بعد تناول الطعام، مما يؤدي إلى كبح الشهية، وإبطاء الهضم، وتنظيم مستويات السكر في الدم.

وغالباً ما تجعل المرضى يأكلون كميات أقل، ويشعرون بالامتلاء لفترات أطول، مع انخفاض ما يُعرف بـ«ضجيج الطعام»؛ أي الأفكار المتكررة والملحّة حول الأكل.

ويقول أطباء إن هذه التأثيرات تجعل الأدوية جذابة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون أصلاً من أنماط أكل مضطربة، لأنها تسهّل تقييد تناول الطعام.

آثار جانبية تعزز السلوكيات الخطرة

وتشمل الآثار غير المقصودة لهذه الأدوية مشكلات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان، والتقيؤ، والإسهال، والإمساك، وآلام المعدة.

وأوضحت الدكتورة زوي روس-ناش، الإخصائية النفسية السريرية، أن هذه الأعراض قد تعزز سلوكيات اضطرابات الأكل، «فعندما يشعر الشخص بالغثيان، لا يأكل، فنحن لا نقيّد الطعام فقط بسبب الشعور بالتعب، بل قد نلجأ أيضاً إلى التخلص مما تم تناوله. وهكذا تُعزز سلوكيات التقييد والتطهير معاً».

من جانبها، أشارت الدكتورة ثيا غالاغر، الإخصائية النفسية في مركز «لانغون» بجامعة نيويورك، إلى أن فقدان الوزن السريع قد يشوه طريقة تفكير الأشخاص، خصوصاً إذا أصبحوا دون الوزن الصحي.

وقالت: «النحافة الشديدة قد تزيد من اضطراب صورة الجسد، وتفاقم هذه المشكلات على المدى الطويل».

التوقف عن الدواء مرحلة لا تقل خطورة

ورغم أن أدوية «GLP-1» مخصصة للاستخدام طويل الأمد للحفاظ على فقدان الوزن، تشير الدراسات إلى أن معظم المستخدمين يتوقفون عنها خلال عام أو عامين.

ويحذر أطباء من أن التوقف عن هذه الأدوية قد يكون مزعزعاً للاستقرار النفسي بقدر البدء بها، خصوصاً مع عودة الوزن المفقود، وأحياناً بزيادة إضافية.

وقالت المعالجة النفسية سارة ديفيس: «رأينا مرضى طوَّروا صورة جسدية سلبية وسلوكيات أكل مضطربة، وكان بدء الدواء ثم التوقف عنه نقطة تحول كبيرة في حياتهم».

دعوات لزيادة الوعي والتعامل بحذر

لذلك، يشدد الخبراء على أن أكثر ما يثير القلق هو غياب التحذير الواضح من المخاطر المحتملة لهذه الأدوية على الصحة النفسية وصورة الجسد.

وقالت روس-ناش: «لا أحد يقول للمريض: هذه أدوية GLP-1، وبالمناسبة قد تصاب باضطراب أكل. كثيرون يُفاجأون بذلك، وهنا يجب أن يكون مبدأ الموافقة المستنيرة أقوى بكثير».

ورغم أن الإرشادات الطبية توصي بسؤال المرضى عن تاريخهم النفسي قبل وصف هذه الأدوية، يؤكد مختصون أن ذلك لا يحدث دائماً في الواقع العملي.

الصحة أولاً... لا إنقاص الوزن

ويدعو الأطباء إلى إعادة توجيه النقاش حول هذه الأدوية، والتركيز على مفهوم الصحة الشاملة بدلاً من فقدان الوزن وحده.

وأكدت غالاغر أن «إنقاص الوزن بحد ذاته لا يعني بالضرورة صحة أفضل. قد يكون مفيداً في بعض الحالات، لكن علينا أن ننتبه إلى نمط الحياة ككل، وأن نراقب أي تصاعد في الهوس بالشكل والوزن وصورة الجسد».

ونبهت إلى أنه «علينا أن نكون حذرين جداً، حتى لا يتحول الأمر إلى شيء يستولي على العقل بالكامل، لأن ذلك يمكن أن يحدث بالفعل».


إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
TT

إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)

تنشر الشركات المنتجة لأجهزة «تسمير البشرة» خلال الشتاء معلومات مضللة وضارة بين الشباب عبر إعلاناتها في مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم فوائد صحية لا وجود لها، وفق تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

ورصدت «بي بي سي» مئات الإعلانات عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك»، تدّعي أن أجهزة «تسمير البشرة» قادرة على زيادة الطاقة، وعلاج الأمراض الجلدية، أو مشكلات على صعيد الصحة النفسية.

وذكر أحد الإعلانات أن استخدام أجهزة «تسمير البشرة»، لمدة «8 دقائق»، قد يقي من نزلات البرد والإنفلونزا، في حين زعم إعلان آخر أن الأشعة فوق البنفسجية «تُحفز الغدة الدرقية» للمساعدة على إنقاص الوزن.

من جهتها، وصفت الحكومة هذه الادعاءات بأنها «غير مسؤولة» و«تنطوي على خطر محتمل»، في حين وصف طبيب أمراض جلدية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، حجم المعلومات المضللة حول أجهزة «تسمير البشرة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها «مرعبة عن حق».

وتأتي هذه النتائج بعد أن حظرت هيئة معايير الإعلان 6 إعلانات لأجهزة «تسمير للبشرة» لاحتوائها على ادعاءات صحية غير مسؤولة، أو لادعائها أن أجهزة التسمير آمنة.

من ناحيتها، تُؤكد جمعيات خيرية معنية بالسرطان، وكذلك عدد من الأطباء، مخاطر استخدام أجهزة التسمير، ويشيرون إلى ارتباط هذه الأجهزة بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد، بما في ذلك سرطان الجلد الميلانيني.

ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن استخدام أجهزة التسمير قبل سن 35 عاماً يرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني بنسبة 59 في المائة في مراحل لاحقة من العمر.

في المقابل، يقول «اتحاد أجهزة التسمير»، الذي يمثّل نحو نصف مراكز التسمير في المملكة المتحدة، إن «هيئة معايير الإعلان» ومنظمة الصحة العالمية تستندان إلى «بيانات قديمة». ومع ذلك، فهو يحثّ أعضاءه في الوقت نفسه على عدم استخدام ادعاءات طبية في إعلاناتهم.

ويُشكل الشباب الفئة الأكثر استخداماً لأجهزة التسمير في المملكة المتحدة، إذ أفاد واحد من كل 7 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدامهم أحد هذه الأجهزة خلال العام الماضي، أي ضعف المتوسط لجميع الفئات العمرية، وذلك حسب استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» عام 2025.