رعشة اليدين: 7 نقاط حول أنواعها وأسبابها

أعلى أشكال اضطرابات الحركة اللاإرادية تتراوح بين الطبيعية والمَرَضية

رعشة اليدين: 7 نقاط حول أنواعها وأسبابها
TT

رعشة اليدين: 7 نقاط حول أنواعها وأسبابها

رعشة اليدين: 7 نقاط حول أنواعها وأسبابها

قد لا يكون بمقدورك منع ارتجاف يديك أو تهدّج صوتك في لحظات غضبك وانفعالك. ولكن حينما يكون القيام بالأنشطة البسيطة، مثل التقاط فنجان من القهوة، فعلٌ صعبٌ للغاية نتيجة الرعشة في اليدين (Tremor)، فإن الأمر محبط ومؤلم نفسياً في الوقت نفسه.

رعشة اليدين وممارسة الأعمال

والأمر لا يتعلق بفنجان القهوة ذلك، بل يمكن أن تؤثر رعشة يديك على طريقة ودقة قيامك بأداء مجموعة واسعة من الأنشطة اليومية الحساسة. وذلك بدءاً من ممارسة العمل الوظيفي والكتابة بالقلم واستخدام لوحة أزرار الكومبيوتر وقيادة السيارة، ناهيك باستخدام الجوال، ووصولاً إلى مجرد إتمام تناول الطعام وتنظيف أسنانك أو الحلاقة، أو استحمامك بطريقة صحيحة.

ومع زيادة وضوح الرعشة، يشعر كثير من الأشخاص بالقلق والحرج في المواقف الاجتماعية، ما يجعل الموقف عليهم أسوأ. وحينئذ قد يكون لهم من المغري للغاية الانسحاب من العائلة والأصدقاء، لتجنب هذه المواقف غير المريحة.

ولكن لا تفعل ذلك. بل عليك أن تعرف مزيداً من المعلومات الأساسية عن الرعشة، وتتعلم قدر المستطاع عن كيفية التعايش مع هذه الحالة. كما أن عليك أن تقوم بدور فعّال في مناقشة أعراضك وأسئلتك مع طبيبك. وكلما زادت معرفتك بحالتك وعلاجها، كان من الأسهل عليك التكيّف مع هذه الحالة، والحد من تدخلاتها المزعجة في أنشطة حياتك اليومية. وفي بعض الظروف، ربما عليك ببساطة وصدق أن تشرح حالتك للأشخاص المقربين الذين تعيش معهم أو تتعامل معهم. وهذا من شأنه أن يجنبك كلاً من ارتباكهم وإحراجك.

حركات لا إرادية

وإليك النقاط الـ7 التالية للتعرف عليها:

1. الرعشة هي تذبذب ميكانيكي لحركات لا إرادية وإيقاعية ومتكررة وغير مقصودة (Unintentional)، وغير قابلة للسيطرة (Uncontrollable)، تحصل في أحد الأطراف أو جزء من الجسم.

والرعشة هي أعلى أنواع اضطرابات الحركة اللاإرادية انتشاراً وشيوعاً. وهناك كثير من أنواع الرعشة، ولكل منها سمات مميزة. ومن المهم التعرف عليها وتشخيصها بدقة وثقة لإدارة معالجتها بنجاح إذا تطلب الأمر ذلك للمصاب. ومن المهم ملاحظة أن الرعشة تختلف عن التشنجات العضلية (Muscle Spasm) والارتعاشات العضلية (Muscle Twitch). فالتشنج العضلي هو انقباض لا إرادي للعضلة، وغالباً ما يكون مؤلماً، ويعيق أداء الحركة. والارتعاش العضلي هو حركة دقيقة متكررة لفترة زمنية قصيرة، وغير خاضعة للسيطرة، تعتري جزءاً صغيراً من عضلة أكبر، وربما يكون اهتزاز تلك الارتعاشات العضلية مرئياً تحت الجلد.

وتفيد المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة (NIH) قائلة: «يمكن أن تحدث الرعشة في أي جزء من الجسم، وتصبح مشكلة عندما تتداخل مع ممارسة الأنشطة اليومية». ويمكن أن تحدث الرعشة طوال الوقت أو في بعض الأحيان فقط. ويمكن أن تحدث أثناء الحركة، مثل الكتابة أو الوصول إلى شيء ما (رعشة الحركة Action Tremor)، أو أثناء استرخاء الشخص وجلوسه أو استلقائه (رعشة الراحة Rest Tremor).

2. قد تكون الرعشة أمراً طبيعياً، ولا تتداخل دائماً مع حياتك اليومية ولا تتطلب العلاج. وحينها تحدث الرعشة فقط عندما تكون تحت ضغط شديد، أو تعاني من القلق أو الخوف. وبمجرد أن يهدأ الشعور، تتوقف الرعشة. وفي الغالب، تتخذ الرعشة أوجهاً متعددة. حيث قد تبدو الرعشة على أحد الأشكال التالية:

- ارتعاش أو رجفة (خصوصاً في اليدين، ولكن يمكن أن تكون أيضاً في الذراعين أو الرأس أو الساقين أو الجذع).

- صوت مرتجف أو متهدج.

- صعوبة في أداء المهام الحركية الدقيقة (مثل الكتابة أو الرسم أو استخدام الأدوات أو تناول الطعام).

- قد تتفاقم هذه الأعراض مع الإجهاد أو التعب أو المشاعر القوية أو استهلاك الكافيين.

- كما تعدّ حركات صك وصرير أسنانك عندما تشعر بالبرد، ارتعاشاً.

وإذا كنت تشك في أن الرعشة التي تشعر بها علامة على حالة أكثر خطورة، أو أنها أحد الآثار الجانبية للأدوية التي تتناولها، فتحدث إلى الطبيب.

رعشة «غير طبيعية»

3. الرعشة «غير الطبيعية» هي نوع من اضطرابات الحركة التي تحدث عندما يكون هناك خلل في أجزاء الدماغ، أو أجزاء أخرى من الجهاز العصبي، التي مهمتها أن تتحكم في «ضبط» مواصفات إتمام القيام بالحركة بتناغم ودقة.

ويمكن أن تكون الرعشة حالة «أولية»، ما يعني أنها مشكلة طبية في حد ذاتها ناجمة عن خلل محدد في عمل الجهاز العصبي، أو أن تكون الرعشة «ثانوية» ناجمة عن أحد أعراض حالة مرضية أخرى، مثل مرض باركنسون أو السكتة الدماغية، أو التصلب المتعدد أو اضطراب تعاطي الكحول، أو فرط نشاط الغدة الدرقية أو اضطرابات نفسية متعددة.

وتفيد المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة حول «كيف يتم تشخيص الرعشة؟»، قائلة إن من المهم للمرء الذي يُعاني من الرعشة، أن يتحدث مع الطبيب المقدم للرعاية الصحية له. ويقوم الطبيب بالسؤال عن التاريخ الطبي بالعموم للمرء، مثل الإصابات والأمراض المزمنة لديه والعمليات الجراحية السابقة وتلقي اللقاحات وغيره. وكذلك يطرح مزيداً من الأسئلة حول الأعراض ووصفها، أي تفاصيل الرعشة نفسها وأي أعراض أخرى مرافقة. وإضافة إلى إجراء فحص بدني عام وإجراء فحص عصبي أدق، قد يطلب الطبيب أيضاً إجراء فحوصات دم أو تصوير دماغي لتحديد أي أسباب كامنة.

أنواع الرعشات

4. لتوضيح التعقيدات التي يواجهها الطبيب أثناء التفريق في عملية تشخيص سبب وجود الارتعاش، هناك نوع يُسمى «ارتعاش الراحة» (Rest Tremor)، وهذا الارتعاش يكون واضحاً حال الراحة، أي حال راحة اليد وعدم القيام بتحريكها مثلاً. ولكن عندما يتم تحريك اليد، فإن الرعشة تضعف أو تختفي. وبالمقابل ثمة رعشة لا تحدث إلّا عند تحريك الطرف أو جزء الجسم، كاليد مثلاً، وتكون مختفية حال الراحة. وتسمى «رعشة الحركة» (Action Tremor).

وهناك نوع آخر يُسمى «رعشة القصد» (Intention Tremor)، وذلك حينما تزداد الرعشة سوءاً عندما يتم توجيه اليد مثلاً، للتحرك نحو جزء معين من الجسم. وكذلك ثمة نوع مختلف يُسمى «رعشة خاصة بمهمة» (Task Specific)، وهي رعشة تحدث فقط مع مهام أو أنشطة محددة. ومثال على ذلك رعشة الكتابة الأولية (Primary Writing Tremor)، التي تحدث بشكل أساسي أثناء الكتابة. كما يمكن أن يحدث بعض الرعشات بسبب أوضاع مختلفة للجسم أو مهام معينة يقوم بها المرء.

وللتوضيح، ثمة حالة تُسمى الرعشة الانتصابية (Orthostatic Tremor)، وهي حالة تتضمن حصول حركة عضلية إيقاعية متكررة وغير مقصودة، لجزء أو أكثر من أجزاء الجسم. وتحدث عادة عندما يقف الشخص منتصباً. ويُنظر إليها على أنها حالة متقدمة.

5. حالات الرعشة ليست كلها غير طبيعية، بل إن كل شخص من الناس يعاني من ارتعاش بسيط في جسمه (الرعشة الفسيولوجية Physiologic Tremor). وهذه الرعشة الصغيرة، التي بالكاد يمكن ملاحظتها، هي نتيجة لعمليات طبيعية تحصل في الجسم. مثل ضربات القلب ونشاط العضلات. وتكون عادة دقيقة وصغيرة جداً، بحيث لا يمكنك رؤيتها، ولا تعيق الأنشطة اليومية. ولكن قد تتفاقم هذه الرعشة وتبدو أكثر وضوحاً نتيجة إجهاد العضلات أو التوتر أو القلق أو التقدم في العمر. وأيضاً قد تتفاقم المشكلة لدى بعض الأشخاص نتيجة تناول كثير من الكافيين أو انخفاض مستويات سكر الدم، أو تناول بعض أنواع الأدوية، أو تناول الكحول. ولذا، عادةً ما تختفي الرعشة الفسيولوجية إذا قمت بإزالة السبب. وعندما تصبح الرعشة أكثر وضوحاً أو تجعل المهام اليومية صعبة، فإن الأمر يتطلب مراجعة الطبيب.

اضطرابات الحركة غير الطبيعية قد تحدث نتيجة خلل في الدماغ او الجهاز العصبي

«الرعشة النفسية»

6. «الرعشة النفسية» (Psychogenic Tremor) أو «الرعشة الوظيفية» (Functional Tremor)، هي ارتعاش غير متحكم فيه لليد أو الطرف، لا علاقة له بأي خلل عصبي يمكن للطبيب اكتشافه. وهي عادة مزيج من رعشة الراحة أو رعشة اختلاف وضعية الجسم أو الرعشة المرتبطة بالقصد والنية.

وبخلاف الأنواع الأخرى من الرعشات، تتميز «الرعشة الوظيفية النفسية» بالبداية المفاجئة ثم الاختفاء ثم تكرار العودة. ولأنها مظهر لتفاعل نفسي وظيفي، وليست ناجمة عن اضطراب عضوي في أي من أجزاء الجهاز العصبي، فإن مواصفات الرعشة تتغير خلال النوبة، وقد تنتقل من جزء إلى آخر في الجسم، ولكن في الغالب لا تشمل الرعشة النفسية حركات الأصابع. والأهم أنها قد تخف أو تزول عند تشتيت انتباه ذهن المصاب بمهام أخرى، أو ربما تزيد مع زيادة الانفعال النفسي.

ولذا تفيد المصادر الطبية بأنه «غالباً ما يعاني الأشخاص المصابون بالرعشة الوظيفية من اضطراب التحويل (حالة نفسية تنتج أعراضاً جسدية) أو حالة نفسية أخرى».

7. «الرُعاش مجهول السبب» (Essential Tremor) حالة تصيب الجهاز العصبي وتسبب الاهتزاز اللاإرادي والمنتظم. ويمكن أن تحدث الإصابة بالرُعاش مجهول السبب في أي مرحلة عمرية، ولكن تكون أكثر شيوعاً في سن 40 عاماً فأكثر. ويمكن أن يصيب هذا النوع من الرعاش أي جزء من الجسم، ولكن يحدث غالباً في اليدين، لا سيما عند أداء المهام البسيطة، مثل الشرب من الكوب أو عقد رباط الحذاء أو وضع مستحضرات التجميل أو الحلاقة. وقد يتأثر نطق الكلام، في حال إصابة الحنجرة أو اللسان. ويمكن أن تتضمن حركات بالرأس تشبه إيماءات «الموافقة» أو «الرفض». وقد تزداد الحالة سوءاً بسبب الضغط العاطفي أو الإجهاد، أو تناول الكافيين أو التعرض لدرجات الحرارة الحادة.

و«الرُعاش مجهول السبب» ليس في العادة حالة خطيرة؛ لكنه يتفاقم عادةً مع مرور الوقت، ويمكن أن يصبح حاداً لدى بعض الأفراد. ولا تسبب الحالات الأخرى الرُعاش مجهول السبب، إلا أنه أحياناً يحدث خلط بينه وبين مرض باركنسون. وللتوضيح، فإن رُعاش اليدين مجهول السبب يظهر عادةً عند استخدام اليدين، أما أعراض الرُعاش الناتج عن داء باركنسون، فتكون أكثر وضوحاً عند إسدال اليدين على جانبي الجسم أو إراحتهما في الحِجر.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

صحتك ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

الذاكرة طويلة المدى تعني قدرة عقلك على تخزين المعلومات على مدى فترة طويلة من الزمن واسترجاعها عند الحاجة إليها... فكيف تحافظ عليها؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تناول أدوية «الستاتين» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق سن السبعين (أ.ب)

أدوية «الستاتين» تقلل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية بعد سن السبعين

أظهرت تجربة علمية جديدة أن تناول أدوية خفض الكوليسترول، المعروفة باسم «الستاتين»، يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق الـ70.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟

ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟

قد تتساءل عما إذا كان لشرب كوب من الماء مع وجبتك آثار سلبية، أم أن هذا مجرد خرافة أخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المحلي شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان (بيكسلز)

مُحلٍّ شائع في العلكة ومعجون الأسنان يرتبط بزيادة خطر السكتات والنوبات القلبية

ربطت دراسة جديدة بين مُحلٍّ شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان والمربى والزبادي والآيس كريم وزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك جرعة واحدة من الحقنة قد تؤدي إلى خفض الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية بنحو 50 % (رويترز)

جرعة واحدة من علاج جيني تخفض الكوليسترول إلى النصف لمدة عام

كشفت دراسة علمية جديدة عن نتائج واعدة لعلاج يعتمد على تعديل الجينات بهدف خفض مستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
TT

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)

قد يكون للصيام المتقطع، الذي يتبعه كثيرون للتحكم في الوزن، فوائد تتجاوز خسارة الوزن لتشمل صحة الدماغ. ويقوم أحد أنماطه الشائعة على الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام ضمن نافذة زمنية من 8 ساعات.

وتشير أدلة حديثة إلى أن تقييد تناول الطعام بساعات محددة قد يؤثر أيضاً في جوانب أخرى من الصحة، بما فيها صحة الدماغ.

ووفق موقع «verywellhealth»، يقول الدكتور صهيب امتياز إن الصيام المتقطع، أو ما يُعرف بـ«الأكل المقيّد زمنياً»، وخصوصاً تناول الطعام خلال نافذة من 8 ساعات تتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم، يؤدي غالباً إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، ما قد يساعد في تحسين التحكم في سكر الدم وربما خسارة الوزن.

ويمكن أن يسهم هذان العاملان في خفض الالتهابات في الدماغ، أو ما يُعرف بـ«الالتهاب العصبي».

كما أن حصر تناول الطعام ضمن فترة نهارية ثابتة يساعد على مزامنة الساعات البيولوجية المرتبطة بعمليات الأيض في مختلف أعضاء الجسم مع الساعة البيولوجية المركزية التي تنظم دورة النوم والاستيقاظ.

وأشار امتياز إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر، عندما يكون الجسم أكثر استعداداً للراحة والهضم، قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم مقارنة بتناول الطعام نفسه في وقت مبكر من اليوم.

ماذا يحدث لسكر الدم خلال الصيام المتقطع؟

حسب امتياز، فإن تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، كما قد يحسن حساسية الجسم للإنسولين، خصوصاً مع تجنب الوجبات الخفيفة العشوائية في وقت متأخر من الليل، ما يعني أن البنكرياس لا يضطر إلى إفراز الإنسولين باستمرار.

وأشار إلى أن مقاومة الإنسولين تعد من العوامل المهمة المرتبطة بشيخوخة الدماغ، وبالتالي فإن تحسين حساسية الإنسولين قد يساعد في إبطاء هذه العملية.

كما أن الامتناع عن الطعام خلال الساعات الـ16 المتبقية يمنح الجسم فترة لإعادة التكيف وتنظيم مستويات الغلوكوز بصورة أفضل.

هل الصيام المتقطع أفضل نظام غذائي لصحة الدماغ؟

يرى امتياز أن الصيام المتقطع ليس بالضرورة أفضل نهج لصحة الدماغ، لكنه قد يكون خياراً جيداً.

وأشار إلى تجربة عشوائية قارنت بين نظام الصيام المتقطع «5:2»، الذي يتضمن تناول الطعام بصورة معتادة خمسة أيام والصيام يومين، ونظام غذائي صحي لدى كبار السن. ورغم أن الصيام المتقطع أدى إلى خسارة أكبر في الوزن، فإن النظامين حققا نتائج متقاربة في خفض مؤشرات شيخوخة الدماغ.

ويشير ذلك إلى أن جودة النظام الغذائي لا تقل أهمية عن توقيت تناول الطعام. فتناول أطعمة غير صحية خلال نافذة الساعات الثماني قد يحد من الفوائد الصحية المحتملة للصيام.

وينصح بالتركيز على أطعمة عالية الجودة وغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، مثل التوت الأزرق والشوكولاته الداكنة، إضافة إلى الدهون الصحية الموجودة في الجوز والأسماك الدهنية وزيت الزيتون. كما يُنصح بتناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات، والحد من اللحوم المصنعة والسكريات المضافة.

وتشير دراسات رصدية إلى ارتباط أنظمة غذائية مثل «MIND» والمتوسطي و«DASH» بتباطؤ التراجع الإدراكي وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

ويخلص امتياز إلى أن الأكل المقيّد زمنياً يمكن أن يشكل استراتيجية إضافية إلى جانب النظام الغذائي الصحي، لكن جودة الطعام تبقى العامل الأكثر أهمية.


7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
TT

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)

الذاكرة طويلة المدى تعني قدرة عقلك على تخزين المعلومات على مدى فترة طويلة من الزمن واسترجاعها عند الحاجة إليها.

ويمكن أن تتضمن هذه الذكريات أحداثاً وتجارب من حياتك، وحقائق شائعة وأجزاء من المعلومات، ومهارات سلوكية مثل ربط حذائك.

ووفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ؛ لذا فإن الحفاظ على صحة دماغك هو أسهل طريقة للحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى.

وفيما يلي سبع عادات وتمارين قد تساعدك:

حرك جسمك

يعمل النشاط البدني المنتظم على تحسين صحة دماغك عن طريق تحفيز التغييرات الإيجابية في دماغك، مثل زيادة الأكسجين وتدفق الدم.

وتقلل التمارين الرياضية أيضاً من خطر الإصابة بالاضطرابات المعرفية مثل الخرف، بالإضافة إلى الحالات الصحية الأخرى التي يمكن أن تساهم في ضعف صحة الدماغ، مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

ويجب أن يهدف البالغون إلى ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة 150 دقيقة أو 75 دقيقة من النشاط القوي كل أسبوع.

وإذا كنت تريد تعظيم الاستفادة من نشاطك البدني، ففكر في ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، فقد وجدت دراسة أجريت عام 2023 أن الأشخاص يكون لديهم وظائف إدراكية أفضل عندما يمشون لمدة 15 دقيقة خارج المنزل مقارنة بالداخل.

احصل على قسط كافٍ من النوم

يلعب النوم دوراً مهماً في الحفاظ على صحة دماغك، مما يمنح عقلك وقتاً لإنشاء ذكريات جديدة وإزالة السموم الضارة المحتملة. كما أن الحصول على قسط كافٍ من النوم يتيح لعقلك العمل بشكل حاد، مما يساعدك على التركيز بشكل أفضل وتذكر الحقائق بسرعة أكبر.

وتظهر الأبحاث أن اضطرابات النوم لها تأثير سلبي على صحة الدماغ. وقد تتغير احتياجات نومك مع تقدمك في السن، ولكن بشكل عام، يحتاج معظم البالغين من سبع إلى تسع ساعات من النوم في الليلة.

العب ألعاب العقل

تماماً كما يحتاج جسمك إلى النشاط البدني، يحتاج عقلك إلى النشاط العقلي، فتحدي عقلك يجبره على البقاء مرناً وحاداً. وهناك مجموعة واسعة من الألعاب التي يمكن تطبيقها، مثل: الألعاب الورقية واللوحية، وألعاب تدريب الدماغ عبر الإنترنت، وألغاز الكلمات والأرقام، وألغاز الصور المقطوعة.

كن شخصاً اجتماعياً

إن وجود شبكة اجتماعية قوية مفيد لصحة دماغك، مما يقلل من خطر الإصابة بالخرف وغيره من الحالات الصحية المزمنة التي يمكن أن تقلل من صحة الدماغ، مثل الاكتئاب وأمراض القلب. وتشير الأبحاث إلى أن الانخراط في الأنشطة الاجتماعية له تأثير وقائي على الدماغ، مما يساعدك على الحفاظ على المهارات المعرفية مثل الذاكرة والتفكير.

تناول الأطعمة الصحية للدماغ

النظام الغذائي المتوازن مفيد لجسمك بالكامل، ولكن تم ربط الأطعمة التي تحتوي على مضادات الأكسدة والفلافونويد وأحماض «أوميغا 3» الدهنية وفيتامينات «ب» بصحة معرفية أفضل.

ويفضل تناول المزيد من الخضراوات الورقية الداكنة، والتوت، والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون مثل الدجاج والأسماك، والبقوليات، والمكسرات وزيت الزيتون.

تعلم شيئاً جديداً

يمكنك تدريب عقلك من خلال تعلم مهارة أو هواية جديدة. فبمجرد أن تتقن مهارة ما، لن يحتاج عقلك إلى العمل بجد للقيام بها، وإذا كنت تريد أن يصبح عقلك أقوى، فسوف تحتاج إلى تحديات جديدة.

يمكنك تعلم لغة أجنبية أو آلة موسيقية، أو حضور دروس في الفن أو الطبخ، أو التسجيل في دورة تدريبية لنوع جديد من برامج الكمبيوتر.

إدارة الحالات الصحية المزمنة

ترتبط العديد من الحالات الصحية المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى والسكري والسمنة، بالتدهور المعرفي. ومن خلال إدارة هذه الحالات، يمكنك تقليل خطر التدهور المعرفي. وإذا كنت تعاني من حالة صحية مزمنة، فتأكد من مراجعة مقدم الرعاية الصحية بانتظام.


لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
TT

لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)

تكشف سيكولوجية المماطلة سبب تأجيل كثير منا للمهام المهمة، وهو أمر لا يرتبط بالكسل. فغالباً ما تكون المماطلة استجابة مكتسبة تتشكل وفق الطريقة التي نتعامل بها مع المشاعر غير المريحة، وكيف يبحث الدماغ عن الراحة، وطبيعة علاقتنا بذواتنا المستقبلية.

ويبدأ فهم المماطلة بإدراك أنها في كثير من الأحيان مشكلة مرتبطة بتنظيم المشاعر أكثر من كونها مشكلة في إدارة الوقت.

ما المماطلة فعلياً؟

المماطلة ليست مجرد نفاد الوقت أو عدم القدرة على تنظيم اليوم، بل هي التأجيل المتعمد لمهمة كنت تنوي القيام بها، رغم معرفتك بأن تأخيرها سيجعلك على الأرجح تشعر بسوء أكبر لاحقاً.

وفي اللحظة التي تؤجل فيها المهمة، غالباً ما تختار الراحة الآنية على حساب التقدم على المدى الطويل. فقد تتصفح هاتفك، أو ترتب مكتبك، أو تتناول وجبة خفيفة، أو تقنع نفسك بأنك «بحاجة إلى مزيد من البحث» قبل البدء.

وتمنح هذه الأنشطة شعوراً مؤقتاً بالراحة أو السيطرة، لكنها في الوقت نفسه تعزز عادة تجنب المهام التي تبدو مملة أو مرهقة أو مخيفة. ومع مرور الوقت، يغذي هذا التجنب حلقة من التوتر والشعور بالذنب والشك في النفس، ما يجعل البدء بالمهمة أكثر صعوبة في المرة التالية.

المماطلة: لماذا نتجنب المهام ونؤجلها؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً، بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة. وفهم هذه الأنماط قد يساعد على التعامل معها بطريقة مختلفة.

1- البحث عن الراحة الفورية

تميل أدمغتنا إلى البحث عن المكافآت السريعة وتجنب الشعور بعدم الارتياح. فعندما تثير مهمة ما القلق أو الملل أو الإحباط أو الشك في النفس، يبحث العقل تلقائياً عن شيء يجعله يشعر بتحسن في اللحظة نفسها.

وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي والتسوق عبر الإنترنت والألعاب أو الدردشة مع الأصدقاء إشباعاً فورياً، في حين تبدو المهمة الأساسية ثقيلة ومرهقة نفسياً. وقد تنجح استراتيجية «تحسين المزاج» هذه مؤقتاً، لكنها تكون مكلفة لاحقاً.

2- الشعور بالإرهاق والنفور من المهمة

نكون أكثر ميلاً إلى تأجيل المهام التي تبدو غامضة أو معقدة أو غير محببة. فإذا بدا المشروع ضخماً أو لم تعرف من أين تبدأ، قد يتعامل الدماغ معه بوصفه مصدر تهديد، ويصبح التجنب وسيلة سريعة لتخفيف التوتر.

ولهذا، غالباً ما تُؤجَّل المهام المملة أو المربكة أو ذات الأهمية الكبيرة، مثل الامتحانات والتقارير المهمة والمحادثات الصعبة، بسبب العبء النفسي المرتبط بها، وليس بسبب عدم القدرة على إنجازها.

3- الخوف من الفشل والسعي إلى الكمال

ترتبط المماطلة لدى كثير من الأشخاص بالسعي إلى الكمال. فعندما يكون المعيار الداخلي هو «يجب أن يكون هذا العمل مثالياً»، يصبح مجرد البدء مصدراً للقلق.

وإذا كنت تخشى الحكم عليك أو الرفض أو الشعور بخيبة الأمل تجاه نفسك، فقد يبدو عدم البدء أكثر أماناً من إنجاز عمل قد لا يرقى إلى توقعاتك. وهنا تظهر مفارقة مؤلمة: اهتمامك الشديد بتحقيق نتيجة جيدة قد يكون هو نفسه ما يمنعك من البدء.

4- ضعف الثقة بالنفس والحديث السلبي مع الذات

إذا كنت تشك أصلاً في قدراتك، فقد تتحول حتى المهام البسيطة إلى اختبارات لقيمتك الشخصية. فقد تصبح رسالة بريد إلكتروني في العمل أو مهمة جامعية أو مكالمة هاتفية موقفاً شديد الضغط في ذهنك.

عندها يبدأ القلق والإفراط في التفكير، ويتبعهما التجنب. وفي كل مرة تؤجل فيها المهمة، قد يترسخ لديك الاعتقاد بأنك «سيئ في إنجاز ما تبدأه»، بينما قد تكون المشكلة الحقيقية مرتبطة بضعف الثقة بالنفس وصعوبة التعامل مع المشاعر المصاحبة للمهمة.

5- ضعف الارتباط بذاتك المستقبلية

غالباً ما نفترض أن «نسختنا غداً» ستكون أكثر حماساً وانضباطاً مما نحن عليه اليوم، فتتحول الذات المستقبلية إلى مكان نلقي فيه المهام الصعبة أو غير المريحة.

ولأننا نشعر بأن هذه النسخة المستقبلية منا بعيدة، فإن الضغط الذي ستواجهه لا يبدو حقيقياً بعد. لذلك نؤجل، رغم معرفتنا بأن ضغوط الغد والشعور بالذنب والقلق تتراكم في الوقت نفسه.

6- كيمياء الدماغ والمكافآت السريعة

تحفز المشتتات الممتعة نظام المكافأة في الدماغ وترتبط بإفراز مواد كيميائية مثل الدوبامين. ومع تكرار اختيار الأنشطة السهلة والممتعة بدلاً من المهام التي تتطلب جهداً، يتعلم الدماغ اللجوء إلى التجنب والإشباع الفوري بصورة تلقائية.