سوريا كانت «كعب أخيل»... كيف اخترقت إسرائيل «حزب الله»؟

حصار بتقنيات التجسس ووحدة خاصة لغربلة البيانات وتتبع تحركات العناصر

مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لثلاثة من رفاقهم قُتلوا في سوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لثلاثة من رفاقهم قُتلوا في سوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

سوريا كانت «كعب أخيل»... كيف اخترقت إسرائيل «حزب الله»؟

مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لثلاثة من رفاقهم قُتلوا في سوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لثلاثة من رفاقهم قُتلوا في سوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

كشف مسؤولون سابقون وحاليون في الاستخبارات الإسرائيلية، أن انخراط «حزب الله» في الحرب الأهلية السورية إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد، كان بمثابة «كعب أخيل» الذي سمح لتل أبيب بتحقيق طفرة في اختراق الحزب، بعدما ظلت بنيته السرية عصية على الاختراق لعقود.

فبعد أقل من عقدين على فشلها ثلاث مرات في اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، خلال حرب عام 2006، تمكنت إسرائيل من تحديد موقعه بدقة يوم الجمعة الماضي، وقتله مع نحو 20 من أبرز قادة الحزب، بعد أسابيع من الاغتيالات والتصفيات والهجمات غير التقليدية.

ما تغير، بحسب المسؤولين الحاليين والسابقين الذين تحدثوا في تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، هو «عمق ونوعية المعلومات الاستخباراتية التي تمكنت إسرائيل من الاعتماد عليها في الشهرين الماضيين»، بدءاً باغتيال القائد العسكري للحزب فؤاد شكر نهاية يوليو (تموز) الماضي.

«صورة استخباراتية كثيفة»

هذا التغير النوعي استند، بحسب هؤلاء، إلى «الصورة الاستخباراتية الكثيفة» التي أتاحها نشر «حزب الله» عناصره في سوريا في 2012 للمساعدة في إخماد الاحتجاجات، وهو ما شكل انكشافاً أظهر «من كان مسؤولاً عن عمليات الحزب، ومن كان يحصل على ترقية، ومن كان فاسداً، ومن عاد للتو من رحلة غير مفسرة».

أرشيفية لتدريبات ميليشيات إيران في سوريا بينها مقاتلون لـ«حزب الله» اللبناني (المرصد السوري)

ولمواكبة الحرب الممتدة في سوريا، اضطر «حزب الله» إلى توسيع قاعدة تجنيد العناصر، ما جعله «أكثر عرضة للجواسيس الإسرائيليين الذين ينشرون عملاء أو يبحثون عن منشقين محتملين». وأوضحت رندا سليم، مديرة البرامج في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن «التوسع في سوريا أضعف آليات الرقابة الداخلية، وفتح الباب للتسلل على مستوى كبير».

«نافورة من البيانات»

وإضافة إلى فرص الاختراق، وفرت الحرب في سوريا لجواسيس إسرائيل وخوارزمياتهم «نافورة من البيانات»، معظمها متاح للجمهور، مثل «ملصقات الشهداء» التي استخدمها «حزب الله» بانتظام لنعي قتلاه في سوريا، وهي كانت مليئة بمعلومات صغيرة، بما في ذلك البلدة التي ينتمي إليها المقاتل، والمكان الذي قُتل فيه، ودائرة أصدقائه الذين نشروا الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي. كانت الجنازات أكثر كشفاً، إذ أخرجت أحياناً كبار القادة من الظل، ولو لفترة وجيزة.

ونقل التقرير عن سياسي لبناني سابق رفيع المستوى قوله إن اختراق «حزب الله» من قبل المخابرات الإسرائيلية أو الأميركية كان «ثمن دعمهم للأسد». وأوضح: «كان عليهم الكشف عن أنفسهم في سوريا، واضطرت الجماعة السرية فجأة إلى البقاء على اتصال وتبادل المعلومات مع جهاز الاستخبارات السوري بكل فساده، أو مع أجهزة الاستخبارات الروسية التي كانت تخضع لمراقبة منتظمة من قبل الأميركيين».

مثلت «ملصقات الشهداء» التي كان الحزب يوزعها لقتلاه في سوريا وصور تشييعهم مصدراً مهماً للمعلومات

تحول الحزب من كونه «منضبطاً للغاية ومتشدداً إلى السماح بدخول عدد أكبر بكثير من الناس»، كما يقول يزيد صايغ، وهو زميل بارز في مركز كارنيغي للشرق الأوسط. «كان الرضا عن الذات والغطرسة مصحوبين بتحول في العضوية بداية الضعف».

حصار بتقنيات التجسس

بموازاة هذه الطفرة في جمع المعلومات من أقمار التجسس والمسيّرات المتطورة وقدرات القرصنة الإلكترونية التي تحول الهواتف المحمولة إلى أجهزة تنصت، أنشأت إسرائيل «الوحدة 9900» التي تكتب خوارزميات تغربل كميات هائلة من الصور المرئية للعثور على أدنى تغيرات، على أمل تحديد فتحة تهوية فوق نفق أو الإضافة المفاجئة لتعزيزات خرسانية، مما يشير إلى وجود مخبأ.

وشرح التقرير أنه «بمجرد تحديد هوية أحد عناصر (حزب الله)، يتم إدخال أنماط تحركاته اليومية في قاعدة بيانات ضخمة من المعلومات، يتم سحبها من أجهزة يمكن أن تشمل الهاتف المحمول لزوجته، أو عداد المسافات في سيارته الذكية، أو موقعه».

القيادي البارز في «حزب الله» هاشم صفي الدين خلال مشاركته في تشييع قيادي من الحزب قُتل في إدلب بسوريا (أ.ف.ب)

وهذه العمليات يمكن التعرف عليها من مصادر مختلفة مثل مسيّرة تحلق في السماء، أو من خلال بث كاميرا مراقبة مخترقة يمر بها، وحتى من خلال صوته المسجل على ميكروفون جهاز التحكم عن بعد في التلفزيون الحديث، وفقاً للعديد من المسؤولين الإسرائيليين.

يشرح أحد هؤلاء المسؤولين أن «أي انقطاع عن هذا الروتين يصبح بمثابة تنبيه لضابط الاستخبارات لفحصه، وهي التقنية التي سمحت لإسرائيل بتحديد القادة متوسطي المستوى لفرق مكافحة الدبابات المكونة من اثنين أو ثلاثة مقاتلين والتي ضايقت الجيش الإسرائيلي عبر الحدود. وفي مرحلة ما، راقبت إسرائيل جداول القادة الأفراد لمعرفة ما إذا كان قد تم استدعاؤهم فجأة تحسباً لهجوم».

تحديد مكان نصر الله

خلال الشهور الماضية، نجحت الاستخبارات الإسرائيلية تقريباً في إتقان تقنية سمحت لها، على الأقل بشكل متقطع، بتحديد مكان نصر الله الذي كان يعيش تحت الأرض في شبكة من الأنفاق والمخابئ.

وفي الأيام التي أعقبت السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أقلعت الطائرات الحربية الإسرائيلية حاملة تعليمات بقصف موقع لنصر الله كان قد تم تحديده من قبل مديرية الاستخبارات الإسرائيلية «أمان». ثم ألغيت الغارة بعد أن طالب البيت الأبيض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بذلك، وفقاً لأحد المسؤولين الإسرائيليين.

موقع اغتيال نصر الله بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

لكن يبدو أن هذا الاعتراض لم يتكرر يوم الجمعة الماضي حين حددت الاستخبارات الإسرائيلية مكان نصر الله مرة أخرى متوجهاً إلى «مخبأ القيادة والسيطرة»، على ما يبدو لحضور اجتماع ضم العديد من كبار قادة الحزب وقيادي كبير من «الحرس الثوري»، ونفذت ضربتها الصادمة.


مقالات ذات صلة

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل أمام امتحان التنفيذ… الخلاف ينتقل إلى الجدول والضمانات

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل أمام امتحان التنفيذ… الخلاف ينتقل إلى الجدول والضمانات

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ينتقل النقاش اللبناني حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل من المبادئ التي قام عليها إلى امتحان التنفيذ، وسط تركّز الخلاف على ترتيب الخطوات وجدولها الزمني وآليات التحقق والضمانات. ويأتي ذلك في وقت تربط فيه بيروت استكمال انتشار الجيش اللبناني في الجنوب بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي يُفترض أن تنتقل إلى سلطة الدولة.

واكتسب هذا المسار زخماً إضافياً بعد لقاء رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في واشنطن، نهاية سبتمبر (ايلول) الماضي، إذ أعلن مكتب سلام رسمياً أنه شدد على تفعيل «الإطار الثلاثي» وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية، وعلى وضع جدول زمني واضح وإنشاء آلية موثوقة للتحقق من الالتزامات، فيما جدد روبيو، حسب البيان الرسمي، التزام واشنطن بدعم لبنان في تنفيذ «اتفاق الإطار».

الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

الاتفاق لا يسير

في هذا السياق، قال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن «اتفاق الإطار مُلتزمٌ به من ثلاثة أطراف: لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل. لبنان ملتزم به بكل مندرجاته، فيما الولايات المتحدة هي الراعية التي وقّعت الاتفاق والضامنة له، وبالتالي المطلوب منها أن تضغط على إسرائيل».

وفيما لفت المصدر إلى أن الانسحاب الإسرائيلي متوقف، أشار إلى أن «موضوع الأسرى لم يُستكمل»، لافتاً إلى أن هناك 34 أسيراً لبنانياً على لوائح وصلت إلى الجانب الإسرائيلي خلال المفاوضات.

اجتماع فلوريدا

وقال المصدر: «الاتفاق اليوم أمام امتحان التنفيذ بانتظار ما سينتهي إليه الاجتماع العسكري المتوقع عقده هذا الشهر (مع الجانب الإسرائيلي) في فلوريدا حيث سيبحث باستمرار إسرائيل في سياسة التدمير والتفجير والتجريف إلى جانب الملفات الأخرى المرتبطة بتنفيذ الاتفاق».

وعن الضمانات، قال المصدر: «الراعي الأساسي للاتفاق هو الولايات المتحدة التي عليها أن تلعب الدور المطلوب منها والضغط على إسرائيل أيضاً».

وتتقاطع مطالبة المصدر بدور أميركي أكبر مع الطرح الرسمي الذي حمله سلام إلى واشنطن، والذي ركز تحديداً على جدول التنفيذ وآلية التحقق، مع التشديد على أن يتقدم مسارا الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح بصورة متوازية.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت جولات سابقة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

مشكلة التنفيذ

من جهته، قال عضو كتلة «القوات اللبنانية» عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان اللبناني، النائب بيار بوعاصي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اتفاق الإطار، بخطوطه العريضة وبجانبيه السياسي والعملي، جيد، لكن المشكلة بدأت عند التنفيذ، إذ دخلت عوامل عدة على المسار، حالت دون بدء التنفيذ».

وأضاف: «من الواضح أن إسرائيل لم تلتزم باتفاق الإطار. كان من المفترض أن تنسحب من مناطق معينة لكي ينتشر فيها الجيش اللبناني ويكون هناك مراقبون، لكنها لم تنسحب، ومن هنا تبدأ المشكلة. لا يمكن أن ينتشر الجيش في مناطق لم يحصل الانسحاب الإسرائيلي منها».

وأوضح أن «عدم وجود مراقبين حتى الآن يعود أيضاً إلى أن إسرائيل تضع (فيتو) على مشاركة دول كبيرة موجودة حالياً ضمن قوات الطوارئ الدولية، رغم أننا نتحدث عن مهمة مختلفة تماماً»، مضيفاً: «نحن أمام مسار طويل، لكنه إذا لم يبدأ من مكان ما فلن يصل إلى أي نتيجة».

كيف يمكن الحكم مسبقاً على الجيش؟

وانتقد بوعاصي الحديث على عدم جدية الجيش اللبناني في التنفيذ، قائلاً: «يجب إطلاق هذا المسار لكي يستطيع الإسرائيلي والأميركي، وقبل الجميع نحن كلبنانيين، أن نرى ما إذا كان الجيش قادراً، وما إذا كانت لديه الإمكانات والقرار السياسي اللازمان للانتشار».

وشدد على أن «اتفاق الإطار متعدد الجوانب ولا يمكن اختزاله في المناطق التجريبية فقط، فهو يتناول جوانب عدة ومساراً أوسع، لكن في هذه النقطة تحديداً هناك تأثير كبير للموقف الإسرائيلي ولدور الرعاية الأميركية في الدفع نحو التنفيذ، وكذلك لإزالة العقبات أمام وجود مراقبين دوليين قادرين على مراقبة تنفيذ الاتفاق».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (رئاسة الحكومة)

الجدول والضمانات

وقال بوعاصي إن «المسألة انتقلت فعلياً إلى جدول التنفيذ وضماناته. هذه الأمور تكون أكثر تعقيداً لأننا في حالة صراع، ولو كنا في حالة سلم لكانت العملية أبسط. وقد وُضع الاتفاق لتذليلها لا لأن تصبح هذه الإشكاليات سبباً لعدم البدء».

وهذا التركيز على الجدول والضمانات يلتقي مع الموقف الذي أعلنته رئاسة الحكومة عقب لقاء سلام - روبيو، إذ تحدثت رسمياً عن «جدول زمني واضح» و«آلية موثوقة للتحقق»، في مؤشر إلى أن تفاصيل التنفيذ أصبحت في صلب المرحلة الحالية من المسار.

تجهيز الجيش والغطاء السياسي

ورفض بوعاصي الطرح القائل بضرورة انتظار تجهيز الجيش اللبناني بصورة أكبر قبل بدء تنفيذ مهمته، وقال: «لا شك أنه يجب تجهيز الجيش بأفضل الممكن وتأمين أكبر قدر ممكن من المساعدات له، لكن المؤسسة العسكرية اليوم قادرة على البدء بتنفيذ هذه المهمة، شرط أن يتوافر لها الغطاء السياسي المطلوب».

وختم: «موقفنا السياسي في حزب القوات اللبنانية واضح: نريد تطبيق اتفاق الإطار، وانسحاب إسرائيل، وعودة الأسرى، وإعادة الإعمار، ونحن مصرون على هذه النقاط كلها. وفي الوقت نفسه، نحن حريصون على أن تكون للجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية اللبنانية حصرية السلاح والأمن على كامل الأراضي اللبنانية، وهذا هو المسار الذي أطلقته الحكومة اللبنانية خلال عامي 2025 و2026».


قصف إسرائيلي وتفجير وحرق منازل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد عقب انفجار في المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب انفجار في المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

قصف إسرائيلي وتفجير وحرق منازل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد عقب انفجار في المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب انفجار في المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، تنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير وحرق منازل في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي بلدتي طلوسة وبني حيان بشكل متواصل، وقامت القوات الإسرائيلية بإحراق عدد من المنازل في بلدة حولا قضاء مرجعيون، في جنوب لبنان، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

ونفّذت القوات الإسرائيلية عدداً من التفجيرات الضخمة استهدفت بلدة المنصوري الجنوبية، وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباحاً، غارتين استهدفتا بلدة بني حيان في جنوب البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

كشفت منظمة الصحة العالمية، أمس الجمعة، عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرحت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، راينهيلده فان دي فيرد، بأن الوضع الصحي في قطاع غزة «لا يزال كارثياً للغاية»، فيما لا تعمل أي من مستشفياته بكامل طاقتها.

وقالت للصحافيين في جنيف في تصريحات أدلت بها من القدس: «لا تدخل إلى غزة كميات كافية من المساعدات الإنسانية، وبالتأكيد لا تكفي لتوسيع الخدمات الصحية واستعادتها على نحو فعّال».

وأشارت إلى أن نظام الموافقة الإسرائيلي لدخول الإمدادات الطبية وغيرها من المساعدات الإنسانية يشكل عقبة رئيسية.

وأفادت: «إنها عملية شاقة وتستغرق وقتاً طويلاً من دون نتائج مضمونة».

واستناداً إلى أحدث تحليلات منظمة الصحة العالمية، فإن الكميات الكبيرة من الإمدادات الطبية تنتظر الإذن للدخول لمعدل 74 يوماً، حسبما قالت فان دي فيردت مضيفة أنه إذا لم يتم ذلك «نبدأ هذه العملية الطويلة والمعقدة من جديد».

وأوضحت أن نظام الموافقة يتغير باستمرار مع استحداث قواعد جديدة.

وتقول إسرائيل إنها تمنع دخول المواد التي قد تكون لها استخدامات عسكرية فيما تتهم حركة «حماس» بالتخطيط لأعمال عنف جديدة بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته على الدولة العبرية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وشكل شرارة الحرب في قطاع غزة.

«تخفيف الضغط»

ولفتت فان دي فيرد إلى أن المستلزمات الطبية الأساسية الشائعة الاستخدام في العالم تسجل أدنى معدلات الموافقة، فيما «تُرفض بصورة متكررة» أجهزة الأشعة السينية ومعدات التعقيم وقطع الغيار اللازمة لأجهزة التصوير المقطعي (سي تي سكان) وغيرها من المعدات الأساسية.

و«خلال الأشهر الستة الماضية وحدها، رُفضت شحنة من الأطراف الاصطناعية والأجهزة المساعدة أربع مرات منفصلة»، على حد قولها.

لكنها أشارت إلى أن دخول الأدوية يجري «بشكل جيد نسبياً»، حيث تمت الموافقة على ما يقرب من 87 في المائة منها.

وتابعت أن «الأمر لا يتعلق بعائق واحد، بل إنه نظام كامل يتعاقب فيه التأخير تلو الآخر، وخلف كل تأخير مريض ينتظر».

وقالت: «نحتاج إلى دخول الإمدادات الإنسانية والصحية إلى غزة من دون عوائق وبشكل منتظم وبكميات كبيرة».

وأملت أن «تخفف إسرائيل على الأقل القيود المفروضة على الإمدادات الطبية».

ودعت فان دي فيرد إلى فتح المزيد من المعابر إلى القطاع، وتوفير «إرشادات واضحة ومعلنة» بشأن الإجراءات والمتطلبات.

وأضافت أن النجاح لا ينبغي أن يُقاس بعدد الشاحنات التي تعبر الحدود، موضحة أن ذلك «لا يعكس شيئاً يذكر عما إذا كانت الاحتياجات الصحية الفعلية للسكان تُلبَّى أم لا».

وقالت بهذا الصدد إن «الشاحنة المحملة بإمدادات غير ذات أولوية، أو وصول الإمدادات المناسبة بعد فوات الأوان، هذا لا ينقذ الأرواح».

أسفر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، وفقا لإحصاء أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى الأرقام الرسمية الإسرائيلية.

وفي المقابل، أسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على الهجوم عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة، وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.