كيف فشلت إسرائيل أمام «حماس» وتمكنت من اختراق «حزب الله»؟

جمع من الناس ورجال الإنقاذ بالقرب من الأنقاض المشتعلة لمبنى دمّر في غارة جوية إسرائيلية بحي حارة حريك في الضاحية الجنوبية (أ.ف.ب)
جمع من الناس ورجال الإنقاذ بالقرب من الأنقاض المشتعلة لمبنى دمّر في غارة جوية إسرائيلية بحي حارة حريك في الضاحية الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

كيف فشلت إسرائيل أمام «حماس» وتمكنت من اختراق «حزب الله»؟

جمع من الناس ورجال الإنقاذ بالقرب من الأنقاض المشتعلة لمبنى دمّر في غارة جوية إسرائيلية بحي حارة حريك في الضاحية الجنوبية (أ.ف.ب)
جمع من الناس ورجال الإنقاذ بالقرب من الأنقاض المشتعلة لمبنى دمّر في غارة جوية إسرائيلية بحي حارة حريك في الضاحية الجنوبية (أ.ف.ب)

قبل عام، منيت إسرائيل بأسوأ فشل استخباراتي لها على الإطلاق عندما شنّت «حماس» هجوماً مفاجئاً في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لكن اليوم، أدّت موجة من الضربات ضد «حزب الله» إلى عودة جواسيس إسرائيل، الذين طالما تم التباهي بهم إلى الصدارة، بحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وبحسب الصحيفة، يعكس هذا التحول كيف استثمرت إسرائيل وقتها ومواردها على مدى العقدين الماضيين. فمنذ خوض حرب مع «حزب الله» في لبنان في عام 2006، استعدت إسرائيل بدقة لصراع كبير آخر مع الحزب المسلح، وربما مع إيران الداعمة له.

وعلى النقيض من ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن «حماس» كانت تُعدّ تهديداً أقل قوة بكثير بالنسبة لإسرائيل. وحتى قبل وقت قصير من التوغل في 7 أكتوبر من قطاع غزة، كان كبار المسؤولين يرفضون علامات الهجوم الوشيك.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وصف الجيش الإسرائيلي غزة بثقة بأنها في حالة من «عدم الاستقرار المستقر»، وخلصت تقييمات الاستخبارات إلى أن «حماس» حوّلت تركيزها إلى إذكاء العنف في الضفة الغربية وأرادت الحد من خطر الانتقام الإسرائيلي المباشر.

وفي هذا المجال، قالت الباحثة البارزة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب والخبيرة في الميليشيات اللبنانية كارميت فالينسي، للصحيفة: «كان معظم تركيزنا على الاستعداد للمواجهة مع (حزب الله). لقد أهملنا إلى حد ما الساحة الجنوبية والوضع المتطور مع (حماس) في غزة».

ووفقاً للصحيفة، تركت سلسلة من الهجمات الإسرائيلية في لبنان على مدى الأسبوعين الماضيين «حزب الله» في حالة من الترنح، مصدوماً بقدرات إسرائيل على اختراق المجموعة، ولا يزال يكافح لإغلاق الفجوات التي بدأت بعد انفجار آلاف أجهزة البيجر واللاسلكي التابعة لـ«حزب الله» في وقت واحد تقريباً في أيام متتالية الأسبوع الماضي، ما أسفر عن مقتل 37 وإصابة نحو 3000.

وظل أمن «حزب الله» مخترقاً حتى بعد تفجيرات البيجر، حيث قتلت غارة جوية إسرائيلية أخرى في جنوب بيروت، الثلاثاء، قائد الصواريخ الأعلى لـ«حزب الله».

وجاءت هذه العمليات بعد شهرين تقريباً من إظهار إسرائيل لقدرتها على اختراق «حزب الله» بقتل القائد الأعلى فؤاد شكر، الذي أفلت من الولايات المتحدة لمدة 4 عقود.

ووفق الصحيفة، فإن الحملة المكثفة التي شنّتها أجهزة الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية والموساد ووحدات الاستخبارات العسكرية أدت إلى تدمير قيادة «حزب الله» وتدهور ترسانته من الأسلحة. وأعقب ذلك سلاح الجو الإسرائيلي بحملة قصف ضربت أكثر من 2000 هدف، الأسبوع الحالي.

وقال المدير السابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، أفنر غولوف، للصحيفة إن نجاح إسرائيل ضد «حزب الله» مقارنة بفشلها في ما يتعلق بـ«حماس» حدث بسبب أن أجهزة الأمن في إسرائيل أفضل في الهجوم من الدفاع.

ووفقاً للصحيفة، راقبت إسرائيل بناء ترسانة «حزب الله» منذ أن وقّع الجانبان على هدنة في عام 2006 بعد حرب استمرت شهراً. وفي ذلك الوقت، كان كثير من أفراد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يشعرون بخيبة أمل إزاء أداء الجيش في الحرب، حيث فشل في إلحاق أضرار كبيرة بـ«حزب الله»، الذي بدأ في إعادة بناء موقعه في الجنوب.

ونتيجة لهذا، ذكرت الصحيفة أن الجيش سعى إلى فهم «حزب الله» بشكل أفضل وتقليص الدعم العسكري والمالي الإيراني للجماعة، بما في ذلك من خلال حملة من الغارات الجوية في سوريا، التي أصبحت تُعرف باسم «الحرب بين الحروب».

لكن في غزة، وعلى النقيض من ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، تبنى استراتيجية احتواء «حماس» في السنوات الأخيرة، معتقداً أن الجماعة الفلسطينية تركز على حكم غزة، وليست مهتمة بحرب مع إسرائيل.

وخاض الجانبان سلسلة من الصراعات القصيرة في أعقاب سيطرة «حماس» على قطاع غزة في عام 2007، وبدا أن زعيم الحركة يحيى السنوار كان أكثر اهتماماً بتحسين الظروف الاقتصادية للشعب الفلسطيني.

ووفقاً للصحيفة، كانت هناك علامات على أن «حماس» تخطط لهجوم، بما في ذلك التدريبات العسكرية التي أنبأت بالطرق التي اقتحمت بها إسرائيل في 7 أكتوبر. لكن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قلّلت من أهمية التدريبات باعتبارها تهديداً لجمهور «حماس» المحلي. وشعر الجيش بالثقة في قوة الجدار العازل المتقدم تكنولوجياً، الذي أقامه لفصل غزة عن الأراضي الإسرائيلية.

وقال عوزي شايا، وهو مسؤول استخباراتي إسرائيلي سابق، للصحيفة، إن جمع المعلومات من مصادر بشرية ربما كانت لتحذر من هجوم أصبح أكثر صعوبة بعد انسحاب إسرائيل من جانب واحد من قطاع غزة في عام 2005 وتسليمه للسيطرة الفلسطينية.

وأضاف أن «القدرة على جمع معلومات استخباراتية بشرية في غزة في منطقة كثيفة وصغيرة للغاية، حيث يعرف الجميع بعضهم البعض، وحين يظهر شخص غريب، يتم كشفه على الفور، بينما الوصول إلى الأشخاص في لبنان أو خارج لبنان المرتبطين بـ(حزب الله) أسهل».

لكن الصحيفة رأت أن إنجازات الاستخبارات لا تذهب إلى أبعد من ذلك. وفي نهاية المطاف، فإن نجاح إسرائيل ضد أي من المجموعتين سوف يتحدد في ساحة المعركة. ففي الحدود الضيقة لقطاع غزة، هزم الجيش الإسرائيلي «حماس» وأحدث دماراً هائلاً في المشهد الحضري. ولكن لا أحد يعرف عما إذا كان سينجح في مواجهة «حزب الله» في تلال لبنان.

وقالت فالينسي: «هناك خطر يتمثل في أن النجاحات التي حقّقتها إسرائيل مؤخراً قد تجعلها تشعر بثقة مفرطة في نفسها».

وأضافت أن غزو لبنان قد يمنح «حزب الله» الفرصة لإظهار تفوقه العسكري على الأرض.

وختمت بالقول: «لقد رأينا مدى التحدي والصعوبة التي ينطوي عليها القضاء على منظمة معقدة مثل (حماس). أما (حزب الله) فهو قصة مختلفة».


مقالات ذات صلة

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

يوميات الشرق الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

رغم تغزل المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي «كابتن إيلا» في الفن المصري، فإنها قوبلت بهجوم لافت.

أحمد عدلي (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لمجلس السلام الدولي في غزة  نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)

مبعوث مجلس السلام: وقف النار في غزة فشل في تلبية توقعات الفلسطينيين والإسرائيليين

اعترف نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام الدولي، الذي يشرف على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، أمس الثلاثاء، بأنه لم يتم إحراز تقدم يذكر.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز) p-circle

زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

صعدت إسرائيل من هجماتها على غزة خلال الأسابيع الخمسة التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها مع الولايات المتحدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

محاكمة إسرائيلية خاصة لمقاتلي «7 أكتوبر»

قطعت إسرائيل خطوة إضافية لتكريس روايتها لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنته «حماس» على مستوطنات غلاف غزة، بعدما أقر البرلمان (الكنيست).

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

إسرائيل تكرس روايتها لـ«7 أكتوبر» بمحاكمة خاصة لمقاتلي «حماس»

قطعت إسرائيل خطوة إضافية لتكريس روايتها لهجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته «حماس» على مستوطنات غلاف غزة.

كفاح زبون (رام الله)

أوروبا توسّع تحركها نحو «هرمز» بمهمة دفاعية مشروطة

 حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)
حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)
TT

أوروبا توسّع تحركها نحو «هرمز» بمهمة دفاعية مشروطة

 حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)
حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)

أعلنت إيطاليا، الأربعاء، أنها سترسل سفينتين حربيتين إلى محيط الخليج، في خطوة جديدة ضمن تحرك أوروبي متصاعد لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تقوده بريطانيا وفرنسا، ويبحث الاتحاد الأوروبي توسيعه عبر مهمة «أسبيدس» البحرية في البحر الأحمر.

وقال وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتّو إن روما سترسل وحدتين من كاسحات الألغام إلى مواقع أقرب نسبياً من المضيق، في إطار «تموضع مسبق» يبدأ من شرق البحر المتوسط، ثم البحر الأحمر، لكنه شدد أمام البرلمان على أن أي مهمة محتملة في مضيق هرمز لن تتم إلا بعد موافقة مسبقة من المشرعين، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضح كروزيتّو أن الشرط المسبق لنشر القوات ليس وقف إطلاق النار الحالي، بل «هدنة حقيقية وموثوقة ومستقرة»، أو «سلام دائم» إن أمكن، مشيراً إلى أن وصول كاسحات الألغام إلى المنطقة سيستغرق أسابيع.

وجاءت الخطوة الإيطالية بعد اتهامات أميركية لإيران بزرع ألغام في المضيق، في ظل استمرار تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الحيوي.

مهمة أوروبية أوسع

وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الثلاثاء، أن التكتل يبحث توسيع مهمة «أسبيدس» البحرية، التي أُطلقت عام 2024 لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، لتشمل مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب في إيران.

وقالت كالاس، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن «أسبيدس» تسهم بالفعل في حماية الملاحة في البحر الأحمر، لكن أنشطتها «يمكن أن تمتد أيضاً إلى المضيق».

وأضافت أن بعض الدول تعهدت تقديم مزيد من السفن للمهمة، ما قد يشكل عاملاً مساعداً إذا اتُّخذ قرار بتوسيع نطاقها.

ويعكس النقاش الأوروبي محاولة للعب دور في إعادة تنشيط الملاحة بمجرد انتهاء النزاع، بعدما أدى الحصار الإيراني لمضيق هرمز، الذي تمر عبره في الظروف العادية نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى رفع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد.

وكان وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي رفضوا، في مارس الماضي، مقترحات لتوسيع مهمة البحر الأحمر. لكن تداعيات الحرب الأميركية على إيران وما نتج عنها من انكماش اقتصادي عالمي أعادت الملف إلى جدول البحث الأوروبي.

قيادة بريطانية فرنسية

تقود بريطانيا وفرنسا المحادثات بشأن تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات لتأمين الملاحة في هرمز. وكانت لندن أعلنت، السبت، أنها سترسل المدمرة «إتش إم إس دراغون»، الموجودة حالياً في البحر الأبيض المتوسط، إلى الشرق الأوسط، استعداداً لمهمة في المضيق «عندما تسمح الظروف».

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن التموضع المسبق للمدمرة يأتي ضمن «تخطيط دقيق» يهدف إلى ضمان جاهزية المملكة المتحدة، ضمن تحالف متعدد الجنسيات بقيادة مشتركة من لندن وباريس، لتأمين المضيق عند توافر الظروف المناسبة.

والثلاثاء، قالت بريطانيا إنها ستسهم في المهمة بمعدات ذاتية التشغيل لكشف الألغام، ومقاتلات «تايفون»، والمدمرة «دراغون».

وأعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي هذه المساهمة خلال قمة عبر الإنترنت شارك فيها أكثر من 40 وزير دفاع من الدول المعنية، مشيراً إلى أن المهمة ستبدأ العمل «عندما تسمح الظروف بذلك».

وقال هيلي في بيان: «مع حلفائنا، ستكون هذه المهمة المتعددة الجنسيات دفاعية ومستقلة وذات مصداقية».

وتشمل الحزمة البريطانية أنظمة ذاتية التشغيل لكشف الألغام البحرية وإزالتها، وزوارق مسيرة عالية السرعة، ومقاتلات «تايفون» لتنفيذ دوريات جوية، والمدمرة «دراغون»، وهي مدمرة دفاع جوي في طريقها بالفعل إلى الشرق الأوسط.

وستحظى المساهمة البريطانية بدعم تمويلي جديد يبلغ 115 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 155.5 مليون دولار، يخصص لأجهزة مسيرة لكشف الألغام وأنظمة للتصدي للمسيرات.

وتسعى لندن، من خلال هذه الحزمة، إلى طمأنة قطاع الشحن التجاري بشأن التزامها بحرية الملاحة وسط تصاعد التوتر في المنطقة. ولدى بريطانيا بالفعل أكثر من ألف عسكري في المنطقة ضمن عمليات دفاعية قائمة، تشمل فرقاً للتصدي للطائرات المسيرة وأسراب مقاتلات نفاثة.

ماكرون يطرح مبادرة

في المقابل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس ستطلق «مبادرة في الأمم المتحدة» لاقتراح إطار تمهيدي لمهمة «محايدة وسلمية» لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز مستقبلاً.

وقال ماكرون، في مقابلة أجرتها معه قناتا «تي في 5» و«فرانس 24» ومحطة «إذاعة فرنسا الدولية»، في ختام قمة فرنسية - أفريقية في نيروبي، إن مضيق هرمز يجب أن يُعاد فتحه «من دون شروط، ومن دون أي رسوم عبور، عبر رفع كل أشكال الحصار».

ودعا ماكرون إلى الحزم في الحوار مع طهران، وندد بما وصفه بـ«تصعيد في التصريحات» من الجانبين الأميركي والإيراني.

كما دعا إلى «وقف لإطلاق النار يتم الالتزام به بالكامل»، معتبراً أن «من غير المقبول» عدم الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان.

وتقترح فرنسا والمملكة المتحدة، اللتان تقودان تحالفاً بحرياً لدول غير منخرطة في القتال، إطلاق مهمة متعددة الجنسيات لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد موافقة إيران والولايات المتحدة على رفع حصارهما، وبالتشاور مع واشنطن وطهران.

ومن المفترض أن تُترجم المبادرة الفرنسية في الأمم المتحدة بمشروع قرار في مجلس الأمن يحدد إطار هذه المهمة المحتملة.

وتسعى باريس إلى إقناع طهران وواشنطن بفصل ملف هرمز عن بقية عناصر النزاع وعن المفاوضات مع إيران. ويعطل إغلاق هذا الممر البحري الاستراتيجي تصدير الشحنات النفطية من الخليج، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، بما يؤثر في الاقتصاد العالمي.

وشدد ماكرون على أن «إعادة فتح هرمز هي الأولوية المطلقة»، مؤكداً أنها يجب أن تتحقق «قبل معالجة القضايا الأخرى عبر التفاوض».

وفي موازاة ذلك، قال ماكرون إنه لا بد من استئناف الحوار بين واشنطن وطهران والأوروبيين حول البرنامجين «النووي والبالستي» لإيران.

وأضاف: «أؤيد طرح إشراك كل دول المنطقة، الأكثر تأثراً بما نعيشه حالياً، والتي تتأثر أيضاً بما يمكن أن تحدثه بعض الميليشيات من زعزعة للاستقرار داخل بلدانها».

وقدمت الولايات المتحدة والبحرين مشروع قرار يدعو إيران إلى الوقف «الفوري لكل هجماتها وتهديداتها» ضد السفن، و«لكل محاولات تعطيل» حرية الملاحة في هذا المضيق الاستراتيجي. لكن مشروع القرار قد يسقط باستخدام روسيا حق النقض ضده.

وفي المقابل، حذرت إيران بريطانيا وفرنسا من أن قواتها المسلحة سترد بشكل «حاسم وفوري» على أي نشر لقطع حربية في المضيق.

ويجعل ذلك المهمة الأوروبية المقترحة رهينة توازن دقيق بين التحضير العسكري، والشرط السياسي، ومخاطر التصعيد في واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.


إيران تخشى عمليات أميركية - إسرائيلية «واسعة»

مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب، 9 مايو (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب، 9 مايو (سنتكوم)
TT

إيران تخشى عمليات أميركية - إسرائيلية «واسعة»

مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب، 9 مايو (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب، 9 مايو (سنتكوم)

تصاعدت التحذيرات داخل إيران من احتمال تحرك عسكري أميركي - إسرائيلي أوسع مع تعثر المسار الدبلوماسي، إذ تحدث نائب عن مخاوف من احتمال السعي إلى السيطرة على بعض الجزر في جنوب البلاد، بالتزامن مع تشديد طهران قبضتها على مضيق هرمز، وتمسك واشنطن بالحصار البحري، قبل قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.

وجاءت هذه التحذيرات وسط مؤشرات متداخلة على انتقال الأزمة إلى معركة حول الممرات البحرية والطاقة.

ففي حين تقول طهران إن سيطرتها على هرمز باتت «مكسباً استراتيجياً» لا تراجع عنه، يرى مسؤولون أميركيون أن مطالب إيران لإنهاء الحرب لا تزال بعيدة عن الحد الأدنى المقبول لدى واشنطن، خصوصاً في ما يتعلق بالبرنامج النووي وإعادة فتح المضيق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل توجهه إلى الصين، إن إيران «إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد مع أميركا، أو ستواجه الدمار»، مؤكداً أنه لا يعتقد أن واشنطن تحتاج إلى مساعدة بكين لإنهاء الحرب أو تخفيف قبضة طهران على مضيق هرمز. وأضاف: «سننتصر بطريقة أو بأخرى، سلمياً أو بغير ذلك».

وتأتي زيارة ترمب إلى بكين في وقت ترتفع فيه أسعار الطاقة بفعل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره في الظروف العادية نحو خمس إمدادات النفط العالمية. ومن المتوقع أن يكون ملف إيران حاضراً في محادثاته مع شي، رغم تقليله من أهمية الدور الصيني، قائلاً إنه سيجري «نقاشاً طويلاً» بشأن الحرب، وإن «أموراً جيدة ستحدث».

سيناريو الجزر

في طهران، نقلت وسائل إعلام عن النائب المحافظ، كامران غضنفري إن الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لـ«عملية واسعة» ضد إيران، مستنداً إلى ما وصفه باستمرار نقل معدات وقوات أميركية إلى الشرق الأوسط.

وقال غضنفري إن واشنطن وتل أبيب «قد تعتزمان السيطرة على بعض الجزر الإيرانية في الجنوب». وربط غضنفري ذلك بالمطالب الأميركية من طهران بشأن وقف التخصيب، وإخراج اليورانيوم المخصب، ووقف دعم جماعات «محور المقاومة»، قائلاً إن المؤسسة الحاكمة «لا تقبل، بطبيعة الحال، هذه المطالب».

ورغم استمرار الهدنة الهشة، أضاف أن بلاده «في وسط الحرب»، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا، خلال الأسبوع الأخير، «عمليتين» ضد إيران، وشنتا هجمات بسفن حربية على بعض المراكز الإيرانية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وتصاعد خطاب النواب الإيرانيين الذي يربط بين السيطرة على هرمز، ورفض التراجع في الملف النووي، والاستعداد لاحتمال عودة القتال.

وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن لجنته أنجزت خطة لإدارة الممر المائي، مضيفاً أن إيران تعتزم استخدام هذا الموقع الاستراتيجي «رافعة قوة» عبر «الإدارة الاستراتيجية لمضيق هرمز»، حسبما نقل التلفزيون الرسمي.

وكان نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي قال الشهر الماضي إن طهران تلقت أولى عائداتها من رسوم فُرضت على السفن العابرة للمضيق، في إشارة إلى محاولة تحويل السيطرة البحرية إلى أداة مالية وسياسية في وقت واحد.

معادلة التفاوض

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن «السيناريو الوحيد» لإنهاء الوضع الحالي هو أن تقبل الولايات المتحدة «الوقائع» وتدخل في مفاوضات مع إيران على هذا الأساس.

وأضاف بروجردي أن طهران «لن تخسر مكسب مضيق هرمز بأي شكل»، ولن تدخل في مفاوضات بشأن تخصيب اليورانيوم. وقال إن وقف إطلاق النار المعلن «غير مستقر وغير موثوق»، معتبراً أن إيران «لن تقبل بأقل من تحقيق مطالبها».

وأشار إلى أن مستشاري ترمب ينصحونه، وفق قوله، بالتوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه قال إن طهران «لن تذعن» للمواقف الأميركية بعد ما تعرضت له خلال الحرب، مضيفاً أن احتمال استئناف الاشتباكات لا يزال قائماً.

وفي السياق نفسه، قال محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، إن طهران تتعامل مع المفاوضات من «موقع قوة» بعد ما وصفه بإثبات «تفوق» إيران في الميدان. واعتبر أن «العدو» لم يحقق أهدافه العسكرية، وأنه هو من طلب وقف إطلاق النار خلال الحرب.

وشدد جوكار على أن إيران «هي التي تحدد مستقبل المفاوضات»، وأن الطرف المقابل «لن يتمكن من انتزاع أي امتياز» منها. وأضاف أن سيطرة طهران على إدارة مضيق هرمز تمنحها أوراق ضغط في أي مسار تفاوضي مقبل، معتبراً أن حالة «لا حرب ولا سلم» غير مقبولة.

وقلل جوكار من المخاوف بشأن استئناف الحرب، قائلاً إن القوات المسلحة الإيرانية وصلت إلى مستوى متقدم في «التقنيات وأساليب الحرب الحديثة»، وإن جميع السيناريوهات المحتملة جرى إعداد خطط لها.

كما دعا الحكومة إلى اعتماد «وضعية حرب اقتصادية» وتفعيل الممرات الإقليمية والسكك الحديدية، مشيراً إلى أن إيران تمتلك مسارات تجارية وبرية متعددة عبر آسيا الوسطى والقوقاز وشرق آسيا.

في نفس السياق، قال المتحدث باسم لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، سيد إسماعيل حسيني، إن الحصار البحري هو «الأداة الهجومية الوحيدة» التي تملكها الولايات المتحدة في الحرب الاقتصادية ضد إيران، معتبراً أن بلاده «غير قابلة للحصار عملياً» بسبب حدودها الواسعة وجوارها مع 15 دولة.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حسيني قوله إن خصوم إيران فشلوا، وفق تعبيره، في تحقيق أهدافهم الأساسية، وفي مقدمتها ضرب القدرة الصاروخية، وتدمير الصناعة النووية، وإسقاط النظام وتقسيم البلاد، ولذلك «خفضوا سقف أهدافهم إلى إعادة فتح مضيق هرمز».

وأضاف أن الحرب انتقلت من مواجهة عسكرية إقليمية إلى «حرب اقتصادية عالمية»، تقف فيها إيران في طرف، و«قسم كبير من اقتصاد العالم» في الطرف الآخر. وقال إن أدوات طهران في هذه الحرب تشمل «إدارة مضيق هرمز»، والحصار البحري لبعض حلفاء الولايات المتحدة، و«إدارة باب المندب» إذا دعت الحاجة.

وأوضح حسيني أن الخليج العربي يضم نحو 60 في المائة من احتياطات النفط العالمية وأكثر من 40 في المائة من احتياطات الغاز، واصفاً مضيق هرمز بأنه منفذ هذه الطاقة إلى الأسواق، و«عنق زجاجة» لاقتصاد الطاقة والاقتصاد الرقمي بسبب مرور كابلات الألياف الضوئية في قاع البحر.

جاهزية عسكرية

عسكرياً، قال قائد «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، إن قواته مستعدة لتنفيذ «أي عملية، في أي نقطة، وفي أي إطار زمني، بأقصر وقت ممكن».

وبث «الحرس الثوري» مقاطع قال إنها من تدريبات خاصة تحاكي استهداف مروحيات أميركية، في ثاني أيام مناوراته لتحصين العاصمة طهران، وسط احتمالات استئناف الحرب.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، إن سيطرة طهران على مضيق هرمز ستمنحها مكاسب اقتصادية قد تتجاوز عائدات النفط هذا العام، إضافة إلى تعزيز موقعها في السياسة الخارجية.

ونقلت وكالات أنباء إيرانية عن أكرمي نيا قوله إن الحرب دفعت إيران إلى استخدام «قدرتها الجيوسياسية والجيوستراتيجية»، وإن المضيق بات تحت «السيطرة الاستراتيجية» للجمهورية الإسلامية. وأوضح أن «الحرس الثوري» يسيطر على غرب المضيق، بينما يسيطر الجيش الإيراني على شرقه.

وأضاف أنه «لا يحق لأي سفينة من أي دولة العبور من دون إذن وموافقة» القوات الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران فرضت «نظاماً قانونياً وأمنياً جديداً» في المضيق. وقال إن «الحسابات تظهر» أن إيرادات إيران من المضيق هذا العام ستكون أكبر من عائدات بيع النفط.

وتابع أن الدول التي اتبعت العقوبات الأميركية وجمدت أموال النفط الإيراني «لن يُسمح لها بالعبور» من المضيق، معتبراً أن بعض دول شرق آسيا، ومنها كوريا الجنوبية، باتت تطلب السماح لها بالمرور بعدما تسبب الإغلاق في مشكلات اقتصادية كبيرة لها.

ضغط الحصار

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية بدأت قبل أربعة أسابيع تنفيذ الحصار على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها. وأضافت، في بيان، أن القوات الأميركية أعادت توجيه 67 سفينة تجارية، وسمحت بمرور 15 سفينة تحمل مساعدات إنسانية، وعطّلت 4 سفن «لضمان الامتثال».

وأضافت «سنتكوم» أن قواتها أجبرت، في وقت سابق هذا الأسبوع، سفينتين تجاريتين على تغيير مسارهما والامتثال للحصار بعد التواصل معهما عبر اللاسلكي وإطلاق أعيرة تحذيرية من أسلحة خفيفة، معتبرة أن ذلك يُظهر أن إجراءات الإنفاذ الأميركية «لا تزال مطبقة بالكامل».

وتقول واشنطن إن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية تشارك في إنفاذ الحصار البحري على إيران، فيما تُسيّر مقاتلات أميركية دوريات فوق المياه القريبة من مضيق هرمز.

وأرفقت «سنتكوم» بيانها بصورة لمقاتلة شبحية من طراز «إف - 35 إيه» تابعة لسلاح الجو الأميركي، وأضافت أن المقاتلة قادرة على حمل ما يصل إلى 18 ألف رطل من الذخائر، مع التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت.

ويستهدف الحصار الضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز والتراجع عن شروطها، فيما ترد إيران بأن إعادة فتح الممر مشروطة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، والإفراج عن أصولها المجمدة، ورفع العقوبات.

وتظهر مؤشرات الطاقة أن الحصار بدأ يضغط على صادرات الخام الإيراني. فقد أظهرت صور أقمار اصطناعية حللتها «بلومبرغ» أن أرصفة النفط في جزيرة خرج، المحطة الرئيسية لتصدير الخام الإيراني، بقيت خالية من الناقلات الثلاثاء، للمرة الرابعة المتتالية في الفترات التي التقطت فيها الأقمار صوراً للموقع، في أطول فترة فراغ منذ بدء الحرب.

وترى «بلومبرغ» أن استمرار خلو الأرصفة قد يحد من قدرة إيران على تصدير الخام، في ظل الحصار الأميركي للسفن المتجهة من الموانئ الإيرانية وإليها، بما يضغط على منشآت التخزين والإنتاج.

وقالت كلير جونغمان، مديرة مخاطر الملاحة والاستخبارات في «فورتكسا»، إن صادرات إيران لم تتوقف، لكنها تبدو أكثر اعتماداً على السفن الموجودة أصلاً داخل الخليج العربي أو المياه الإيرانية، لا على دورة طبيعية لوصول ناقلات جديدة.

وقدّرت «كبلر» أن لدى إيران نحو 11 مليون برميل من سعة الناقلات الفارغة داخل الخليج العربي يمكن تحميلها بالنفط، تكفي لنحو سبعة أيام إذا بلغ معدل التصدير 1.5 مليون برميل يومياً، إضافة إلى 13 مليون برميل أخرى من السعة في خليج عمان داخل نطاق الحصار الأميركي.

اختبار بكين

قبل المغادرة إلى بكين، قال ترمب إن المعاناة المالية للأميركيين لا تؤثر على استراتيجيته بشأن إيران. ورداً على سؤال حول مدى تأثير الضغوط الاقتصادية على دفعه للتوصل إلى اتفاق، قال: «ولا حتى قليلاً». وأضاف: «الشيء الوحيد المهم، عندما أتحدث عن إيران، هو أنه لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي».

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه بيانات اقتصادية إلى تسارع التضخم في الولايات المتحدة، ومع بقاء الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على جدول الحملات السياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن إمدادات النفط العالمية ستنخفض بنحو 3.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2026، وستقل عن الطلب بسبب الاضطرابات الناجمة عن الحرب على إيران، مع فقدان أكثر من مليار برميل من إمدادات الشرق الأوسط بالفعل.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 108 دولارات للبرميل، مدفوعة بأزمة مضيق هرمز. كما أظهر استطلاع «رويترز/إبسوس» أن ثلثي الأميركيين، بينهم واحد من كل ثلاثة جمهوريين وكل الديمقراطيين تقريباً، يعتقدون أن ترمب لم يوضح سبب دخول الولايات المتحدة في حرب على إيران.

رهان «بريكس»

في محاولة لتوسيع الدعم الدبلوماسي، توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيودلهي للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس»، الممهّد للقمة الثامنة عشرة للمجموعة المقررة في سبتمبر برئاسة هندية، على أن يجري لقاءات ثنائية مع مسؤولين مشاركين.

وقبل مغادرته، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية أذربيجان جيحون بيراموف، تناول آخر تطورات الدبلوماسية، والأوضاع الإقليمية، والعلاقات الثنائية، في وقت تتحرك فيه طهران لتوسيع اتصالاتها السياسية مع شركائها الإقليميين والدوليين.

وفي نيودلهي، عرض نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، خلال لقاءات مع ممثلي إندونيسيا وجنوب أفريقيا والبرازيل والهند ومصر في «بريكس»، موقف طهران من الحرب، واصفاً الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران بأنه مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ودعا غريب آبادي أعضاء «بريكس» إلى إيلاء اهتمام لما وصفه بـ«الإجراءات غير القانونية» ضد أحد أعضاء المجموعة، والعمل على مواجهة الأحادية، وإنهاء «العدوان العسكري»، ومساءلة الأطراف التي وصفها بالمعتدية.

أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فقال إن «آيديولوجيين غربيين» يستخدمون أدوات دعائية لتبرير ما وصفه بـ«فظائع» مرتبطة بإيران. ونقلت وكالة «تاس» عنه قوله إن واشنطن تطالب في مجلس الأمن بإدانة إيران عند بحث الوضع في مضيق هرمز، بينما ترى موسكو أن طهران «ترد على شيء ما».

وأضاف لافروف أن موقف روسيا يقوم على تحديد «السبب الجذري»، معتبراً أنه يتمثل في «عدوان غير مبرر على إيران». وقال إن الغرب يحاول إقناع بعض الدول العربية بمنطق مختلف عبر القول إن الأمر يتعلق بـ«حربين مختلفتين».

وتبدو الأزمة مفتوحة على مسارين متوازيين: مفاوضات لا تزال شروطها متباعدة، واحتمال عسكري تُبقي طهران وواشنطن كل أدواته على الطاولة.


نتنياهو يفكر بـ«خطف اليورانيوم المخصب» من إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يفكر بـ«خطف اليورانيوم المخصب» من إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض على واشنطن تولي مهمة تنفيذ عملية «كوماندوز» لخطف اليورانيوم المخصب من مكان إخفائه في إيران، لتصبح «درة التاج» لإنهاء الحرب.

وتأتي هذه المعطيات المتداولة في تل أبيب، الأربعاء، في وقت تسود فيه تقديرات بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد يحسم خلال الأيام القريبة المقبلة موقفه بشأن مستقبل المواجهة مع إيران، والقناعة بأن الصين لن تعينه على إنهاء الحرب بالطريقة التي يريدها.

وقال آفي أشكنازي، المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، إن «الاتجاه في إسرائيل هو إرسال قوة الكوماندوز التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي (شلداغ) لهذه المهمة الخطيرة»، منوهاً بأنها «سبق وأثبتت جدارتها في عملية أخرى لا تقل خطورة وحساسية».

وكان عناصر وحدة «شلداغ» قد نفذوا في 8 سبتمبر (أيلول) 2024، عملية خاصة في قلب الأراضي الإيرانية، حملت اسم «كثيرة هي الطرق» أسفرت عن تدمير موقع صاروخي.

وحينها، وصل الجنود المقاتلون إلى ماكينات حساسة تصنع الصواريخ الحديثة ذات الدقة العالية، قبل تدميره في انفجار شعر به السكان المحليون، وفق الصحيفة الإسرائيلية. وقد تباهى الجيش الإسرائيلي بالعملية بشكل رسمي.

وقال أشكنازي: «يمكن لمقاتلي (شلداغ) تكرار ما فعلوه ليس فقط في إيران، بل في كل مكان آخر. الأمر يتوقف فقط على قرار من المستوى السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة».

وكان نتنياهو قد سئل عن الموضوع، مطلع الأسبوع، خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، عندما قال إن القضية الأخطر في الملف الإيراني تبقى مسألة اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة الكافية للانطلاق نحو صنع قنبلة نووية. وقال: «ندخل ونخرجه من هناك (...) هذه هي الطريقة الأفضل».

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

«الصين لن تفعل شيئاً»

وبحسب ما أوردته القناة الـ12 الإسرائيلية، فإن المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي في إسرائيل يقدّران بأن ترمب قد يتخذ قراره فور عودته من زيارته إلى الصين، نهاية الأسبوع، في وقت تتزايد فيه القناعة داخل إسرائيل بأن الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران «لن تنضج» ولن تؤدي إلى تفاهمات. لذلك تتزايد قناعة باستئناف الحرب.

وترجح تقديرات إسرائيلية بأن يحسم ترمب خلال الأيام المقبلة موقفه من المواجهة، وسط استعدادات لتصعيد محتمل ضد إيران نهاية الأسبوع الحالي، «قد يتطور سريعاً» مع تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران.

وأكد نير دفوري، المراسل العسكري في القناة الـ12، أن «المؤسسة الأمنية والعسكرية الأميركية وضعت أمام ترمب خيارات تتراوح بين تنفيذ خطوة محدودة في مضيق هرمز، ومهاجمة منشآت طاقة وغاز مرتبطة بإيران»، فيما يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن تقاطع التوقيتات السياسية والعسكرية قد يدفع الإدارة الأميركية إلى تنفيذ تحرك ما خلال الأيام المقبلة باتجاه خطف لليورانيوم يكون لإسرائيل دور فيها.

واعتبر المراسل أن نجاح «عملية خطف» كهذه ستكون ذات أبعاد خطيرة تؤدي إلى خلخلة النظام في طهران، وتضعه على جادة الانهيار مستقبلاً.

ويبني الإسرائيليون آمالاً على تصريحات ترمب الأخيرة، التي أكد فيها رفض أي اتفاق مع إيران ما لم يكن جيداً، مجدداً التذكير بأنها «لن تمتلك سلاحاً نووياً، وهم يعرفون أننا لا نلعب».

وعقب «تقييم ميداني» في شمالي الضفة الغربية، بمشاركة قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط، وعدد من كبار الضباط وقادة الألوية، صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الأربعاء، بأن قواته «مستعدة لاستئناف القتال إذا طُلب منه ذلك، من الضفة الغربية وحتى طهران».