سموتريتش يهدد الحكومة الإسرائيلية إذا لم تُصعّد الحرب

استبق اجتماعاً حاسماً لـ«الكابينت» يحضره رئيس «الشاباك»

أطفال فلسطينيون ينظرون من نافذة بالقرب من موقع غارة إسرائيلية  في مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
أطفال فلسطينيون ينظرون من نافذة بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

سموتريتش يهدد الحكومة الإسرائيلية إذا لم تُصعّد الحرب

أطفال فلسطينيون ينظرون من نافذة بالقرب من موقع غارة إسرائيلية  في مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
أطفال فلسطينيون ينظرون من نافذة بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

صعَّد وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، ضد اتفاق محتمل مع حركة «حماس»، وهدَّد بإسقاط الحكومة إذا لم توسِّع الحرب، وذلك قبل ساعات على اجتماع للمجلس الأمني والسياسي المصغر (الكابينت)؛ لمناقشة مصير الحرب بعد مقترح هدنة مصري - قطري طويل الأمد أبدت «حماس» مرونةً تجاهه.

وقال سموتريتش، الذي انتقد إدارة الحرب الحالية، إنه إذا لم يتم تصعيد القتال، فإن الحكومة «لا مبرر لوجودها».

وقتلت الغارات الإسرائيلية على غزة أكثر من 51 ألف شخص منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأضاف في تصريحاته على قناة «14» اليمينية: «عندما تم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار السابق في يناير (كانون الثاني) الماضي، قلت بوضوح إننا سنعود للقتال بطريقة مختلفة تماماً: بهدف الإخضاع، والهزيمة، وتدمير (حماس)، واحتلال قطاع غزة، وفرض حكم عسكري عليه، وأخذ أراضٍ، وإرسال رسالة داخلية وخارجية مفادها أن مَن يتحدى إسرائيل يُدمر».

وعدّ سموتريتش أن ما دعا إليه «لم يحدث». ورأى أن «الوقت قد حان للهجوم على غزة. وإذا لم يحدث ذلك، فلا مبرر لوجود هذه الحكومة».

استباق لاجتماع أمني

وجاءت تصريحات سموتريتش استباقاً لاجتماع مقرر مساء الثلاثاء لـ«الكابينت». وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن الاجتماع يعتقد أنه سيكون «حاسماً لبحث مستقبل العمليات في غزة».

وقالت «كان» إن سموتريتش يقود توجهاً داخل الكابينت، ينضم إليه وزراء مثل وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، بالعودة الفورية إلى حرب شاملة؛ بهدف حسم المعركة نهائياً، مقابل تيار آخر يمثله رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ومعظم وزراء «الليكود» يقوم على مواصلة الضغط التدريجي، على أمل أن تُجبَر «حماس» مع الوقت على تقديم تنازلات.

نتنياهو خلال زيارة لقيادة سلاح الجو برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس في ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

ووفق توجه نتنياهو وفريقه، فإن الهدف الأساسي من التصعيد هو تحسين شروط التفاوض لإطلاق سراح المختطفين، أما «تدمير حماس» فهو نتيجة ثانوية لذلك.

وبحسب «كان» فإنه يجب حسم الموقف بين هذين التوجهين، مع احتمالية اعتماد صيغة وسطية، على أن يكون لموقف الجيش دور حاسم في المداولات التي ستناقش أيضاً اقتراحاً مصرياً - قطرياً لوقف إطلاق النار يمتد من 5 إلى 7 سنوات، ويمثل نهايةً رسميةً للحرب، وانسحاباً كاملاً للجيش الإسرائيلي من غزة، وإطلاق سراح «الرهائن الإسرائيليين جميعاً مقابل أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية»، وهو ما يؤكد ما أوردته «تايمز أوف إسرائيل» سابقاً حول اتفاق شامل تسعى «حماس» لتحقيقه.

وذكرت «تايمز أوف إسرائيل»، يوم الأحد، أن «حماس» مستعدة للموافقة على «وقف جميع العمليات العسكرية، بما في ذلك تطوير الأسلحة وحفر الأنفاق، مقابل هدنة طويلة الأمد».

ولفرض وقف الأنشطة العسكرية ضد إسرائيل، أعرب بعض مسؤولي «حماس» عن استعدادهم لوضع جميع أسلحة الحركة في مستودع مع حراسة، وفقاً لدبلوماسي عربي تحدَّث لـ«تايمز أوف إسرائيل».

وكانت «حماس» قد رفضت، الأسبوع الماضي، اقتراحاً إسرائيلياً بـ«وقف جزئي لإطلاق النار»، لكنها أبدت استعداداً لمناقشة اتفاق أوسع يشمل إنهاء الحرب.

أزمة حضور رئيس «الشاباك»

ويفترض أن يشارك في الاجتماع الإسرائيلي رئيس الشاباك، رونين بار، الذي تجاهلته الحكومة في وقت سابق بعد الخلاف حول إقالته.

وكشفت قناة «كان 11» أن نقاشاً أمنياً تناول الوضع الإنساني في قطاع غزة عُقد الأحد في مكتب رئيس الحكومة، دون مشاركة ممثل عن جهاز «الشاباك»، رغم حضور بقية الأجهزة الأمنية، ومن بينهم رئيس «الموساد»، ورئيس مجلس الأمن القومي، وضباط كبار في الجيش، والوزير سموتريتش.

وعدم دعوة رئيس «الشاباك»، رونين بار، جاءت في ظل تهديد سموتريتش في وقت سابق بأنه لن يشارك في أي نقاش يحضره بار، متهماً إياه بسوء الإدارة، واستغلال صلاحياته لأهداف شخصية وللانتقام سياسي، على خلفية ما نُشر عن تسريبات داخل الجهاز.

نتنياهو ورونين بار في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)

كما أُلغي في اللحظة الأخيرة نقاش أمني كان مقرراً في مقر فرقة غزة، وكان سيحضره نتنياهو وبار وعدد من الوزراء، بعد تهديد سموتريتش بالمقاطعة. ويأتي هذا ضمن خطة مقاطعة متفق عليها حكومياً، تم إقرارها في 21 مارس (آذار).

واتهم ميكي زوهر، وزير الثقافة من «الليكود»، رئيس «الشاباك» بالتحيّز السياسي وفقدان الثقة، على خلفية تصريحاته التي وجَّه فيها انتقادات حادة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ولطريقة تعامل الحكومة مع أحداث 7 أكتوبر.

وأضاف زوهر لإذاعة «كان»: «رونين بار انحاز سياسياً، غمس يده في الطبق السياسي، وفقد الثقة التي كان يفترض أن يحظى بها». وأضاف: «منذ تدهورت العلاقة بينه وبين نتنياهو في الأشهر الأخيرة، بدا كأنه يتبنى توجهاً يسارياً أشبه بالمتظاهرين في مفرق كابلان».

وتابع: «قررنا منذ البداية أن نعالج الفشل معاً، ولذلك لم تتم إقالة بار أو رئيس الأركان حينها. كنا نتوقَّع منهما أن يقدّما استقالتيهما مع انتهاء التحقيقات».

مراقبة المتظاهرين

أما بشأن ما كشفه بار عن طلب نتنياهو مراقبة متظاهرين، فأجاب زوهر: «هذا أمر مشروع. إذا شعر رئيس الحكومة بأن المظاهرات باتت تهدِّد حياة المسؤولين، فيجب فحص ذلك فوراً. لا ننتظر وقوع كارثة لنستيقظ».

ورغم دعوة بار للاجتماع، فإن سموتريتش قال، لإذاعة «كول براما» الإسرائيلية، إنه سيحضر لكنه سيخرج لشرب القهوة إذا بدأ بار بالحديث، ولن يستمع إليه.

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مقربين لسموتريتش أنه قد يستقيل إذا وافقت الحكومة على صفقة مع «حماس».

ولا تزال «حماس» تحتجز 59 رهينة، يُعتقد أن 24 منهم على قيد الحياة.


مقالات ذات صلة

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص (من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

خاص «طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

كشفت 4 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع أُوقفت بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي أُجريت قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

المطالبات المصرية بـ«الانتقال سريعاً» إلى التعافي المبكر في غزة تواجه تحديات

مطالبات مصرية ببدء مسار التعافي المبكر والإعمار في القطاع تزداد وتيرتها مع النقص الكبير في الغذاء والدواء بقطاع غزة مع استمرار العدوان الإسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.