ترمب يشدد الخناق على كوبا ويمنع وصول ناقلتين روسيتين

سفينة غيّرت وجهتها لترينيداد وناشطون ينقلون مساعدات من المكسيك

أرشيفية لناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ قرب روزنبورغ بهولندا (أ.ف.ب)
أرشيفية لناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ قرب روزنبورغ بهولندا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشدد الخناق على كوبا ويمنع وصول ناقلتين روسيتين

أرشيفية لناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ قرب روزنبورغ بهولندا (أ.ف.ب)
أرشيفية لناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ قرب روزنبورغ بهولندا (أ.ف.ب)

حذرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنها ستمنع كوبا من تسلم حمولة ناقلتين من الغاز والمشتقات والبنزين والمشتقات النفطية الأخرى، على رغم أن الجزيرة الشيوعية تعاني نقصاً حاداً في الوقود أدى إلى انقطاع تام في الكهرباء. وأدى هذا التحذير إلى تغيير وجهة ناقلة كانت على وشك الوصول الجمعة إلى ترينيداد وتوباغو المجاورة.

وتخضع كوبا لحصار أميركي على الوقود منذ إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتسبب الحصار بأزمة اقتصادية حادة، مع تفاقم انقطاعات التيار الكهربائي بسبب التوقف المفاجئ لإمدادات الوقود. ولم يجر استيراد أي وقود إلى الجزيرة منذ 9 يناير الماضي، ما أثر سلباً على قطاع الطاقة وأجبر شركات الطيران على تقليص رحلاتها إلى الجزيرة، وهو ما شكل ضربة قوية لقطاع السياحة الحيوي.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلوّح بعَلم بلاده خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)

وجاء التحذير في سياق ترخيص أصدره مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لدى وزارة الخزانة الأميركية «أوفاك»، الذي أضاف كوبا إلى قائمة الدول الممنوعة من التعامل مع بيع أو تسليم أو تفريغ النفط الخام أو المنتجات النفطية الواردة من روسيا، بعدما كانت الولايات المتحدة سمحت مؤقتاً الأسبوع الماضي بشراء النفط الروسي العالق في البحر، في إطار جهودها لتحقيق استقرار أسواق الطاقة خلال الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وعلق هذا الإجراء القصير الأجل العقوبات التي فُرضت على روسيا عقب غزوها الشامل لأوكرانيا.

كوبيون يتجمعون حول صهريج مياه لملء الدلاء والحاويات الأخرى في هافانا (رويترز)

وكان قرار الاستثناء الأساسي يشمل فقط إيران. وقد وسع قرار الخميس نطاق الاستثناءات ليشمل أيضاً كوريا الشمالية وبعض المناطق الأوكرانية التي تحتلها روسيا. وجاء قرار الخميس في وقت كان مقرراً أن تصل فيه ناقلة تحمل وقود الديزل الروسي «خلال أيام» بعد استخدامها مناورات خادعة للوصول إلى الجزيرة، وفقاً لبيانات أحد متتبعي الملاحة البحرية.

أساليب مخادعة

وأفادت شركة «ويندوارد» المتخصصة في المعلومات البحرية عبر موقعها الإلكتروني بأن ناقلة النفط «سي هورس» متجهة إلى كوبا. ويُقدر أن السفينة، التي ترفع علم هونغ كونغ، تحمل نحو 190 ألف برميل من زيت الغاز الروسي، وتشير عمليات التتبع إلى أنها قد تُفرغ شحنتها خلال الأيام القادمة. وأضافت أن الناقلة تمارس أساليب شحن خادعة، بما في ذلك إيقاف تشغيل أجهزة تحديد المواقع (أو ما يُعرف بـ«انتحال» نظام التعرف الآلي) أثناء نقل النفط، كما أنها تفتقر إلى تأمين غربي، وهو ما تعتبره «ويندوارد» دليلاً على احتمال التحايل على العقوبات. وأعلنت أنه «عندما تصل ناقلة النفط، في حال تمكنت من ذلك، فسيكون هذا أول وصول مؤكد لشحنة من المنتجات المكررة إلى الجزيرة منذ أوائل يناير الماضي».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز يدخلان قاعة خلال اجتماع في موسكو 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما ذكرت مؤسسة «كيبلر» لتحليل البيانات البحرية أن سفينة ثانية هي ناقلة النفط الروسية أناتولي كولودكين الخاضعة للعقوبات، في طريقها أيضاً إلى كوبا حاملة 730 ألف برميل من النفط الخام.

وتمثل هذه الشحنات تحدياً للولايات المتحدة، لا سيما بعد تهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزودها بالنفط. وكان الكرملين تجاهل سابقاً تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية، مشيراً إلى أن التبادل التجاري بين واشنطن وموسكو «ليس كبيراً في الوقت الراهن».

وكذلك انتقدت روسيا بشدة الحصار الذي فرضته إدارة ترمب على إمدادات الوقود لكوبا، متعهدة بتقديم «الدعم اللازم، بما في ذلك المساعدات المالية».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت روسيا ترسل وقوداً إلى كوبا، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «نحن على اتصال دائم بالقيادة الكوبية، ومع أصدقائنا الكوبيين، ونناقش بالفعل الخيارات المتاحة لتقديم المساعدة». وأضاف: «هذا كل ما يمكنني قوله في هذا الشأن».

كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

وقال الخبير في معهد الطاقة بجامعة تكساس خورخي بينيون إن ناقلة النفط أناتولي كولودكين التي ترفع العلم الروسي إنه في حال تفريغ حمولة الناقلة في كوبا، يصعب تحديد المدة التي يمكن أن تكفي فيها هذه الكمية. وأضاف: «نحن نتحدث عن نفط خام يجب تكريره ليصبح وقوداً سائلاً... لكل منتج حاجاته الخاصة». وعبّر عن اعتقاده بأن الشحنة المتوقعة قد تنتج نحو 180 ألف برميل من الديزل، وهو ما يكفي لتلبية حاجات كوبا اليومية لمدة تسعة أو عشرة أيام.

أما السفينة «سي هورس» فمحملة بنحو 200 ألف برميل من الديزل، علماً بأن كوبا تستهلك ما نحو 20 ألف برميل من الديزل يومياً، وبالتالي فإن حمولة «سي هورس» لا تغطي بالضرورة الطلب الإجمالي على الديزل؛ نظراً لانخفاض مخزونات الجزيرة.

الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

إذا تأكد وصول أي من السفينتين، فسيكون ذلك أول شحنة نفط روسية هذا العام. وكانت الشحنة السابقة التي رصدت نُقلت على السفينة أوشن مارينر وعلى متنها 85 ألف برميل من ميناء باخاريتوس، المكسيك، في 9 يناير.

نشطاء يعقدون مؤتمراً صحافياً قبل تحميل قارب مشارك في قافلة «نوسترا أميركا» التي تحمل سلعاً أساسية إلى كوبا وذلك قبل إبحاره من ميناء يوكالبيتين في يوكاتان بالمكسيك (رويترز)

ورغم الحصار الأميركي، يتوقع وصول المزيد من المساعدات جواً، الجمعة والسبت عبر أسطول بحري كبير، يشمل ألواحاً شمسية وإمدادات طبية ومواد غذائية غير قابلة للتلف جمعها ناشطون في المكسيك. ويتوقع أن يسافر إلى كوبا كل من البرلماني البريطاني جيريمي كوربين وفرقة الهيب هوب الآيرلندية «نيكاب». وسيضم الأسطول ثلاث سفن و30 طناً من المساعدات الإنسانية و40 شخصاً.


مقالات ذات صلة

مهلة ترمب لإيران... نافذة تفاوض أم مقدمة لاستئناف الحرب؟

تحليل إخباري ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

مهلة ترمب لإيران... نافذة تفاوض أم مقدمة لاستئناف الحرب؟

لم يكن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعليق ضربة عسكرية جديدة ضد إيران مجرد قرار عابر في مسار الحرب المستمرة منذ أسابيع؛ بل بدا كاشفاً عن مأزق أوسع...

إيلي يوسف (واشنطن)
آسيا لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

بوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن»

تعزيز الشراكة الاستراتيجية في عالم متعدد الأقطاب على أجندة القمة، وبوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن».

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)

ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب إيران مجدداً وإنه كان على بُعد ساعة واحدة فقط من اتخاذ قرار بشن ضربة قبل أن يؤجل.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
المشرق العربي فلسطينيون حول حفرة كبيرة سبَّبها القصف الإسرائيلي لمنطقة خان يونس (أ.ف.ب)

مجلس السلام يؤكد وجود فجوة في تمويل خطة إعمار غزة

أكد مجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي ضرورة الإسراع في سد الفجوة بين التعهدات المالية وصرف الأموال في خطة ترمب لإعادة إعمار غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - تل أبيب)
شؤون إقليمية عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)

جيش إيران يهدد بـ«جبهات جديدة» ويعزز قدراته خلال الهدنة

هدد قيادي في الجيش الإيراني الثلاثاء بفتح «جبهات جديدة» حال استأنفت واشنطن هجماتها على طهران قائلاً إن وحدات الجيش استغلت فترة الهدنة لتعزيز قدراتها

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إصابة أميركي بفيروس «إيبولا» في الكونغو

عمال إغاثة يحملون الإمدادات لإنشاء مركز لعلاج فيروس «إيبولا» في بونيا بالكونغو 19 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إغاثة يحملون الإمدادات لإنشاء مركز لعلاج فيروس «إيبولا» في بونيا بالكونغو 19 مايو 2026 (أ.ب)
TT

إصابة أميركي بفيروس «إيبولا» في الكونغو

عمال إغاثة يحملون الإمدادات لإنشاء مركز لعلاج فيروس «إيبولا» في بونيا بالكونغو 19 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إغاثة يحملون الإمدادات لإنشاء مركز لعلاج فيروس «إيبولا» في بونيا بالكونغو 19 مايو 2026 (أ.ب)

قالت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن أميركياً ثبتت إصابته بإيبولا خلال عمله بجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تنتشر سلالة نادرة من الفيروس، لكنها أشارت إلى أن الخطر المباشر داخل الولايات المتحدة منخفض، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تذكر المراكز، يوم الاثنين، اسم المصاب، لكن «منظمة سيرج كريستيان» الخيرية قالت إن أحد أطبائها المتطوعين، ويدعى بيتر ستافورد، تعرّض للفيروس في أثناء علاج مرضى بمستشفى نيانكوندي في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقال ساتيش بيلاي، مدير الطوارئ بالفريق المعني بالتعامل مع «إيبولا» في المراكز الأميركية خلال مؤتمر صحافي عبر الهاتف: «ظهرت الأعراض على هذا الشخص خلال مطلع الأسبوع، وأثبتت الاختبارات إصابته بالفيروس في ساعة متأخرة من مساء يوم الأحد».

وأضاف بيلاي أن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تتعاون مع وزارة الخارجية الأميركية لنقل المواطن الأميركي إلى ألمانيا لتلقي العلاج والرعاية مشيراً إلى أن ستة آخرين تعرّضوا للفيروس سيتم نقلهم أيضاً إلى ألمانيا.

وقالت منظمة «سيرج كريستيان» في بيان لاحق إن الطبيب المصاب تم إجلاؤه بأمان لكنها لم تكشف وجهته.


قائد أميركي: مدرسة إيران المستهدفة كانت داخل قاعدة نشطة لصواريخ «كروز»

من آثار الهجوم على مدرسة في ميناب جنوب إيران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
من آثار الهجوم على مدرسة في ميناب جنوب إيران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
TT

قائد أميركي: مدرسة إيران المستهدفة كانت داخل قاعدة نشطة لصواريخ «كروز»

من آثار الهجوم على مدرسة في ميناب جنوب إيران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
من آثار الهجوم على مدرسة في ميناب جنوب إيران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

وصف الأميرال براد كوبر، قائد «القيادة المركزية الأميركية»، في شهادته أمام الكونغرس، الثلاثاء، التحقيق الذي يجريه الجيش الأميركي بشأن قصف مدرسة بنات في إيران، بأنه «معقّد»؛ نظراً إلى وجود المدرسة داخل موقع إيراني نشط لإطلاق صواريخ «كروز»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت «رويترز» أفادت بأن تحقيقاً ⁠داخلياً أولياً أجراه ‌الجيش الأميركي ‌أشار إلى ​أن ‌القوات الأميركية هي ‌على الأرجح المسؤولة عن تدمير مدرسة البنات في مدينة ميناب. ورفعت ‌«وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)» مستوى التحقيق بعد ذلك.

ووقع الهجوم ⁠في ⁠28 فبراير (شباط) 2026؛ أول يوم للحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران. وقال مسؤولون إيرانيون إنه أسفر عن مقتل 168 من الأطفال؛ معظمهم ​من ​الفتيات.


إدارة ترمب تمنح امتيازات للمهاجرين البيض من جنوب أفريقيا

أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تمنح امتيازات للمهاجرين البيض من جنوب أفريقيا

أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خططاً للسماح بدخول 10 آلاف لاجئ إضافي من البيض في جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة، رغم أن البرنامج لا يزال مغلقاً أمام اللاجئين من كل دول العالم الأخرى، في حين أصدر قاضٍ بنيويورك قراراً يقضي بمنع عملاء الحكومة الفيدرالية من اعتقال أي مهاجر إلا في ظروف استثنائية داخل وحول مبانٍ في مانهاتن.

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إدارة ترمب قدمت تقريراً إلى الكونغرس يقترح رفع مستوى قبول اللاجئين من 7500 إلى 17500، وهو المستوى الأدنى تاريخياً، مع تخصيص المقاعد الإضافية للبيض في جنوب أفريقيا (المعروفون باسم «الأفريكان»)، وهم في الغالب من أصول هولندية.

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (أرشيفية - رويترز)

وبررت الإدارة ذلك بـ«حالة طوارئ اللاجئين» في جنوب أفريقيا، التي تستدعي توسيع نطاق استثناء ترمب «الأفريكان»؛ مما حوّل برنامج اللاجئين الأميركي قناةً رئيسية لأفراد الأقلية البيضاء للوصول إلى الولايات المتحدة.

وقدّرت الحكومة أن تكلفة المقاعد الإضافية لـ«الأفريكان»، البالغة 10 آلاف، ستبلغ نحو 100 مليون دولار. ويتوقع أن تعقد الإدارة الأميركية اجتماعات رسمية مع الكونغرس لمناقشة التقرير خلال الأيام المقبلة. إلا إن إدارة ترمب دأبت في السابق على عدّ هذه المشاورات مع الكونغرس بشأن برنامج اللاجئين مجرد إجراء شكلي قبل إقرار التغييرات.

وكان ترمب خفّض بشكل كبير، مطلع العام الماضي، عدد اللاجئين المسموح لهم بدخول البلاد إلى 7500 لاجئ للسنة المالية الحالية، بعدما كان الحد الأقصى 125 ألف لاجئ وكانت حددته إدارة الرئيس السابق جو بايدن عام 2024. وخُصصت هذه الحصص المحدودة في الغالب للبيض وبعض الأقليات الأخرى من جنوب أفريقيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وادعى ترمب ومساعدوه أن «الأفريكان» يواجهون اضطهاداً عنصرياً، وهو ادعاء ينفيه بشدة مسؤولو جنوب أفريقيا. كما شنت الإدارة هجوماً على حكومة جنوب أفريقيا في شأن قضايا أخرى، مثل مصادرة الأراضي الحكومية، والقوانين التي تهدف إلى معالجة تركة نظام الفصل العنصري.

وعادةً ما يحدد الرؤساء سقفاً جديداً لقبول اللاجئين في نهاية السنة المالية بعد التشاور مع الكونغرس، وفقاً لما ينص عليه القانون. لكن إدارة ترمب تزعم الآن أن رد فعل مسؤولي حكومة جنوب أفريقيا على برنامج ترمب للاجئين يرقى إلى مستوى حالة طارئة تستدعي نقل مزيد من البيض «الجنوب أفريقيين» إلى الولايات المتحدة بوتيرة أسرع.

ورفض رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، مزاعم ترمب بشأن اضطهاد «الأفريكان».

وأكدت الإدارة في مقترحها بشأن اللاجئين أن «هذا العداء المتصاعد يزيد من المخاطر التي يواجهها الأفريكانيون في جنوب أفريقيا، الذين يعانون أصلاً تمييزاً عنصرياً واسع النطاق ترعاه الحكومة».

في غضون ذلك، أصدر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية في مانهاتن كيفن كاستل قراراً يضع حداً فورياً لممارسة اعتقالات بدأت في عهد ترمب، وكانت تسمح للعملاء باحتجاز الأفراد الذين يمتثلون لمتطلبات المثول أمام قضاة الهجرة.

وأدت هذه الاعتقالات إلى مشاهد مؤثرة في أروقة المحاكم، حيث كان أحياناً يُفصل المحتجزون عن أفراد أسرهم الذين كانوا في حالة انفعال شديد.

صورة من مانهاتن في مدينة نيويورك يوم 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وذكر كاستل في قراره المكتوب أنه رغم وجود «مصلحة حكومية قوية في إنفاذ قوانين الهجرة»، فإن هناك أيضاً مصلحة جادة في السماح للأفراد بحضور جلسات الترحيل ومتابعة طلبات اللجوء أمام القاضي «من دون خوف من الاعتقال».

وأشار إلى أنه لا يزال في إمكان عملاء الحكومة الفيدرالية احتجاز الأفراد في مواقع بعيدة عن محاكم الهجرة، كما يمكنهم إجراء الاعتقالات داخل محاكم الهجرة في حال وجود تهديدات خطيرة للأمن العام. وقال إن الحدود التي حددتها السياسة الفيدرالية قبل 5 سنوات يمكن أن تظل سارية، لكن يرجح أن تسفر قضية أمام المحكمة عن استنتاج مفاده بأن سحب تلك السياسة بعد تولي الرئيس ترمب منصبه كان «تعسفياً ومتقلباً». وأشار أيضاً إلى أن محامي الحكومة تراجعوا أخيراً عن موقفهم، قائلين إنهم علموا أن سياسات عام 2025 المتعلقة بالاعتقالات داخل وحول المحاكم، التي وضعتها إدارة ترمب، لا تنطبق على محاكم الهجرة في نهاية المطاف.

وقال القاضي، الذي رفض العام الماضي حظر هذه الممارسة، إن الموقف الجديد لمحامي الحكومة يعني أنه من الضروري «تصحيح خطأ واضح ومنع ظلم بيّن».

Your Premium trial has ended