بوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن»

تعزيز الشراكة الاستراتيجية في عالم متعدد الأقطاب على أجندة القمة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

بوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)

أطلقت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين مرحلةً جديدةً في علاقات التعاون والشراكة بعيدة المدى بين البلدين، وفقاً لتأكيد الكرملين، الثلاثاء. وكان لافتاً أن وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية ربطت الزيارة الحالية لبوتين بإطلاق مرحلة جديدة في التعاون موجهة بالدرجة الأولى إلى «عمل مشترك لمواجهة تحديات المرحلة ما بعد الهيمنة الأميركية على السياسات الدولية».

ورأت أن سياسات واشنطن «لا تقوض الثقة فحسب، بل تولد أيضاً الخوف من الولايات المتحدة، مما يفتح آفاقاً جديدة لتشكيل مستقبل النظام العالمي ما بعد الهيمنة الأميركية(..) ستحاول كل من الصين وروسيا استغلال هذا الوضع لصالحها، منفردةً ومجتمعةً. وهذا تحديداً ما يُميّز جدول أعمال المحادثات الحالية بين فلاديمير بوتين وشي جينبينغ».

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)

إلى جانب ملفات التعاون الثنائي التي تشمل توسيع إمدادات الطاقة إلى الصين، وإبرام نحو 40 اتفاقية جديدة تعزز التبادل التجاري وتوسع التعاون في مجالات مختلفة، بدا تركيز الطرفين منصباً على إبراز العمل المشترك لتعميق «التفاعل الاستراتيجي»، والتعامل مع الملفات الإقليمية والدولية، في إطار ما وُصف بأنه «تعزيز الشراكة الشاملة وإعلان نمط جديد في العلاقات الدولية في عالم متعدد الأقطاب».

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

وحرص مساعد الرئيس الروسي للشؤون الدولية يوري أوشاكوف على استباق وصول بوتين إلى بكين، بإعلان أولويات الطرفين في هذه الزيارة، وأبرز مستوى الارتياح لتطور العلاقات التجارية الاقتصادية، ونمو حجم التبادل التجاري خلال السنوات الاخيرة ليزيد عن 200 مليار دولار ما يحوّل الصين إلى أهم شريك تجاري لروسيا، محتلةً بذلك المرتبة التي كان يشغلها قبل سنوات قليلة الاتحاد الأوروبي. وتحدث أوشاكوف عن «مرحلة جديدة من التعاون ينتظر أن تطلقها هذه الزيارة» في إشارة إلى نحو 40 وثيقة ينتظر توقيعها، الأربعاء، لتوسع مستوى التعاون إلى نطاقات غير مسبوقة. كما أشار إلى النجاحات التي حققها البلدان في تحويل معظم التعاملات التجارية بين البلدين إلى العملات الوطنية، الروبل واليوان.

وزاد أن روسيا والصين بنتا نظاماً تجارياً مستداماً متبادلاً، محمياً من تأثير الدول الأخرى والاتجاهات السلبية في الأسواق العالمية. ويبرز وفقاً لأوشاكوف ملف تطوير التعاون في مجال إمدادات الطاقة الروسية إلى الصين كأولوية أساسية يعول عليها الطرفان خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يضع مشروع «قوة سيبيريا 2» على رأس أجندة النقاشات بين الرئيسين. وزاد أن الرئيسين «سيناقشان بالتفصيل التعاون بين البلدين في قطاع الهيدروكربونات، ستتم مناقشة مشروع خط أنابيب الغاز (قوة سيبيريا 2) بشكل مفصل».

وتعول بكين بشكل قوي على توسيع وارداتها من مصادر الطاقة الروسية وضمان استقرار الإمدادات، خصوصاً على خلفية التوتر المتفاقم في مضيق هرمز.

لكن، إلى جانب الملفات التجارية والاقتصادية التي يوليها الطرفان أهمية قصوى، بدا أن التركيز الروسي الصيني يتجه إلى توسيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتكريس آليات جديدة ومستدامة لتنسيق السياسات حيال الملفات الإقليمية والدولية. وهو ما أشار إليه أوشاكوف الذي يعد مهندس السياسة الدولية في الكرملين، وقال إن الرئيسين «سوف يتبنيان إعلاناً حول إقامة عالم متعدد الأقطاب وإرساء نمط جديد في العلاقات الدولية».

وأشار ممثل الكرملين إلى أن الرئيسين الروسي والصيني سيوقعان على «بيان مشترك حول تعزيز الشراكة الشاملة والتفاعل الاستراتيجي، فضلاً عن تعميق علاقات حسن الجوار والصداقة والتعاون الثنائي».

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)

ووفقاً له، فإن «هذه وثيقة برنامجية، وهي ضخمة للغاية، تتشكل من 47 صفحة، وهي تحدد المسارات الرئيسية لتطوير كامل منظومة علاقاتنا الثنائية متعددة الأوجه، وتضع رؤية مشتركة واضحة للقضايا الملحة على الأجندة الدولية، والأشكال الرئيسية للتفاعل في الشؤون العالمية».

وفي خروج عن المألوف في زيارات بوتين إلى العاصمة الصينية، استبق بوتين زيارته هذه المرة بتوجيه رسالة تلفزيونية إلى الشعب الصيني أشار فيها إلى «المستوى غير المسبوق للعلاقات بين روسيا والصين». وقال إن البلدين سيواصلان بذل كل ما في وسعهما لتنمية العلاقات وضمان الأمن العالمي.

وزاد: «تتطلع روسيا والصين بثقة إلى المستقبل، وتعملان بنشاط على تطوير العلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية، وتوسيع التبادلات الإنسانية، وتشجيع التواصل بين الشعبين»، وأكد بوتين أن التعاون الوثيق بين موسكو وبكين يُسهم في استقرار الأوضاع على الساحة الدولية. فهما يدعمان القانون الدولي وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، ويتعاونان بنشاط ضمن «منظمة شنغهاي للتعاون» ومجموعة «البريكس» وغيرها من المنظمات متعددة الأطراف. وأضاف: «في الوقت نفسه، لسنا متحالفين ضد أحد، بل نعمل من أجل السلام والازدهار العالمي».

40 زيارة في 25 سنة

وكالة أنباء «نوفوستي» ربطت الزيارة الحالية لبوتين بإطلاق مرحلة جديدة في التعاون موجهة بالدرجة الأولى إلى «عمل مشترك لمواجهة تحديات المرحلة ما بعد الهيمنة الأميركية على السياسات الدولية». وكتب المعلق السياسي للوكالة قائلاً إن «أي زيارة يقوم بها فلاديمير بوتين إلى الصين تجذب اهتماماً عالمياً متزايداً، لا سيما الآن، حيث تُثير سرعة (التغيير الذي يحدث مرة واحدة في القرن) وفقاً لمصطلح استخدمه شي جينبينغ لأول مرة قبل ثلاث سنوات في موسكو، ضجة في كل أنحاء العالم تقريباً». اللافت وفقاً للمعلق السياسي للوكالة الرسمية أنه «في مقابل زيارتين لرئيس أميركي فإن هذه الزيارة الـ25 لبوتين إلى بكين منذ توليه السلطة قبل 26 سنة. وهذا اللقاء على مستوى القمة هو الـ40 بين الرئيسن بوتين وشي.

وأشارت الوكالة إلى أنه «ليس من المبالغة القول إن بوتين وشي جينبينغ لم يلتقيا من قبل في مثل هذا الوقت المضطرب والمتوتر. فعلى مدى السنوات الثلاث عشرة الماضية، واجها سلسلة من التحديات والمحن الجسيمة، على الصعيدين المشترك والوطني. لكن تركيز المشاكل لم يكن يوماً بهذا القدر الذي يشهده العالم حالياً: يكفي أن ننظر إلى أحداث هذا العام: اختطاف مادورو في فنزويلا، والهجوم على إيران وإغلاق بحر هرمز، وحصار الوقود والتهديدات الموجهة لكوبا - كل هذا لا يؤثر على مصالح بلدينا بدرجات متفاوتة فحسب، بل له أيضاً تأثير على الوضع الدولي برمته». وخلص المعلق السياسي إلى أن «تحالفنا غير مُصنَّف ككتلة عسكرية رسمية، بل يُشكِّل نظاماً من التكتلات الدولية الواسعة والتحالفات المحتملة وبرغم محدودية نطاق تحركات موسكو وبكين في نصف الكرة الغربي، لكن هذا لا يعني أن أميركا تحقق انتصارات مؤكدة وتدفع الصين وروسيا إلى التراجع عبر مغامراتها».

تدريبات سرية في الصين

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)

في سياق متصل أفادت ثلاث ‌وكالات مخابرات أوروبية ووثائق أن القوات المسلحة الصينية دربت سراً نحو ​200 عسكري روسي داخل الصين أواخر العام الماضي، وعاد بعضهم منذ ذلك الحين للقتال في أوكرانيا. ورغم إجراء الصين وروسيا عدة تدريبات عسكرية مشتركة منذ بداية الحرب الأوكرانية في 2022، تؤكد بكين مراراً أنها ‌تتبنى موقفاً محايداً ‌في الصراع وتقدم ​نفسها ‌على ⁠أنها ​وسيط سلام. وتحدثت وكالات المخابرات لـ«رويترز» ​بشرط عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية المعلومات. وكشفت ⁠اتفاقية ثنائية باللغتين الروسية والصينية، وقعها ضباط كبار من البلدين في بكين في الثاني من يوليو (تموز) 2025 تفاصيل هذه التدريبات السرية التي ركزت في معظمها على استخدام الطائرات المسيرة.

ونصت الاتفاقية على ‌خطة لتدريب نحو 200 جندي ‌روسي في منشآت عسكرية ​بمواقع تشمل ‌بكين ومدينة نانجينغ شرق البلاد. وأكدت المصادر ‌أن هذا العدد تقريباً تلقى التدريب بالفعل في الصين في وقت لاحق. ونصت الاتفاقية على أن يخضع مئات الجنود الصينيين للتدريب ‌في منشآت عسكرية في روسيا. وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان لـ«رويترز»: «فيما يتعلق بأزمة أوكرانيا، تحافظ الصين باستمرار على موقف موضوعي ومحايد وعملت على تعزيز محادثات السلام، وهذا أمر ثابت وجلي ويشهد عليه المجتمع الدولي... على الأطراف المعنية ألا تؤجج المواجهة عمداً أو تلقي المسؤولية على ​الآخرين».

أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن أمله في أن يستغل الرئيس الصيني نفوذه لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في بكين، من أجل إنهاء الحرب ضد أوكرانيا. قال ميرتس في برلين الثلاثاء: «لا نتوقع حالياً تغييراً جذرياً في العلاقات الاستراتيجية بين روسيا والصين»، وأضاف رئيس «الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني»، مستدركاً: «لكننا بالطبع نربط هذه الزيارة بالأمل في أن يؤثر الرئيس شي أيضاً على الرئيس بوتين لإنهاء هذه الحرب في أوكرانيا، التي لا يمكنه الانتصار فيها».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تستعيد «ستارشيلد» وتبحث عن استقلالها... هدنة إنسانية وحرب مستمرة

الولايات المتحدة​ توفر أقمار «ستارلينك» اتصال إنترنت سريعاً في جميع أنحاء العالم (أ.ف.ب) p-circle

أوكرانيا تستعيد «ستارشيلد» وتبحث عن استقلالها... هدنة إنسانية وحرب مستمرة

أوكرانيا تستعيد «ستارشيلد» وتبحث عن استقلالها... قالت إن الخدمة تعمل بسلاسة مجدداً بعد مكالمة هاتفية بين رئيس وزراء بريطانيا والرئيس الأميركي

إيلي يوسف
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع العلم الروسي في عرض البحر (رويترز)

3 ناقلات محملة بديزل روسي تتجه نحو أميركا الشمالية

قال ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، إن ثلاث ناقلات محملة بالديزل الروسي في طريقها إلى أميركا الشمالية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز) p-circle

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا، ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين، وكييف توقع مع شركتين من فنلندا لتطوير نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية خاص بها.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)

بوتين: المحادثات يجب أن تركز على أمن روسيا وأوكرانيا وأوروبا ككل

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن المحادثات حول تسوية الحرب في ​أوكرانيا يجب أن تركز على ضمانات لكلا البلدين، وعلى إطار عمل شامل للأمن في جميع أوروبا.

الولايات المتحدة​ الأميركي ستيفن هابارد (74 عاماً) الذي احتُجز في روسيا منذ عام 2022 برفقة أفراد من عائلته ومسؤولين أميركيين على متن طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة بعد إطلاق سراحه في صورة وُزّعت في 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

ستيفن هابرد يصل إلى أميركا بعد الإفراج عنه من روسيا

وصل المواطن الأميركي ستيفن هابرد إلى الولايات المتحدة على ما أفاد محاميه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعدما أفرج عنه الأربعاء في روسيا حيث قضى 4 سنوات بالسجن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إندونيسيا: إصابة شخصين إثر انحراف طائرة عن المدرج في أثناء الهبوط

طائرات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بالقرب من جاكرتا (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بالقرب من جاكرتا (أرشيفية - رويترز)
TT

إندونيسيا: إصابة شخصين إثر انحراف طائرة عن المدرج في أثناء الهبوط

طائرات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بالقرب من جاكرتا (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار سوكارنو هاتا الدولي بالقرب من جاكرتا (أرشيفية - رويترز)

انحرفت طائرة من طراز «سيسنا كارافان» ذات المحرك التوربيني، تشغلها شركة «آسيان وان إير»، عن المدرج في أثناء هبوطها في مطار بيلوراي بمنطقة إنتان جايا في إقليم بابوا الوسطى بإندونيسيا، صباح السبت؛ ما أسفر عن إصابة راكبين على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفرضت الشرطة المحلية طوقاً أمنياً حول موقع الحادث، وفتحت تحقيقاً للوقوف على ملابساته، مع التركيز على تقارير أفادت بانفصال عجلات الهبوط عن الطائرة عند ارتطامها بالأرض، وفقاً لوكالة «أنتارا» الإندونيسية للأنباء.

وقال قائد شرطة مقاطعة إنتان جايا، المفوض سفيان كورنيليس ساماكوري: «نحقق في الحادث لتحديد أسبابه، كما نراجع التقارير التي تفيد بانفصال عجلات الطائرة في أثناء الهبوط».


العاصفة «تشامبي» تقترب من الصين بعدما ضربت تايوان واليابان

سيارة تضررت جرّاء سقوط شجرة عليها بسبب الرياح الناتجة عن الإعصار «تشامبي» في تايوان (رويترز)
سيارة تضررت جرّاء سقوط شجرة عليها بسبب الرياح الناتجة عن الإعصار «تشامبي» في تايوان (رويترز)
TT

العاصفة «تشامبي» تقترب من الصين بعدما ضربت تايوان واليابان

سيارة تضررت جرّاء سقوط شجرة عليها بسبب الرياح الناتجة عن الإعصار «تشامبي» في تايوان (رويترز)
سيارة تضررت جرّاء سقوط شجرة عليها بسبب الرياح الناتجة عن الإعصار «تشامبي» في تايوان (رويترز)

اقتربت العاصفة المدارية «تشامبي» من الصين، يوم السبت، بعدما ضربت تايوان وأقصى جزر اليابان الجنوبية، مخلّفة قتيلاً ومئات المصابين ومتسببة في إلغاء مئات الرحلات الجوية، فيما أجلَت السلطات عشرات الآلاف من منازلهم في شنغهاي استعداداً لوصولها.

وخُفّض تصنيف الإعصار «تشامبي» إلى عاصفة مدارية، بعدما تراجعت سرعة رياحه إلى 102 كيلومتر في الساعة، وفق أحدث بيانات «المركز المشترك للتحذير من الأعاصير».

وأجلت السلطات التايوانية أكثر من 5 آلاف شخص من منازلهم قبل وصول العاصفة، التي اقتلعت أشجاراً وأسقطت خطوط كهرباء وتسببت في فيضانات لم تدم طويلاً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل شخص وأصيب أكثر من 600 شخص منذ الخميس، حين بدأت الحكومة إصدار تحذيرات من الإعصار.

وأُعيد التيار الكهربائي إلى أكثر من 90 في المائة من المنازل المتضررة التي تجاوز عددها 340 ألفاً، بعدما اجتاحت رياح عاتية وأمطار غزيرة مناطق واسعة من تايوان.

وأغلقت معظم المتاجر في شمال تايوان ووسطها لليوم الثاني، فيما ابتعد الإعصار عن شمال شرقي الجزيرة، واتجه شمالاً نحو الصين.

تأثير ظاهرة «إل نينيو»

وقالت وو وان هوا من الإدارة المركزية للأرصاد الجوية خلال إحاطة إعلامية: «رغم أن الإعصار يبتعد تدريجياً، نودّ تذكير السكان بأن المناطق الساحلية ستظلّ تشهد أمواجاً عالية وهبّات رياح قوية».

و«تشامبي» أحدث عاصفة في موسم حافل بالعواصف في المحيط الهادئ، زادت من حدّته ظاهرة «إل نينيو» المناخية التي تسببت في احترار غير مسبوق في المنطقة الاستوائية من المحيط.

وبلغت العاصفة لفترة وجيزة مستوى إعصار فائق القوة أثناء عبورها المحيط خلال الأيام الأخيرة، مع تسجيل سرعة قصوى للرياح المستمرّة قاربت 300 كيلومتر في الساعة.

وأفادت إدارة الأرصاد بأنّ شدّته تراجعت خلال الليل أثناء تحركه في مسار دائري قبالة مقاطعة ييلان في شمال شرقي تايوان؛ حيث هطل ما لا يقل عن 65 سنتيمتراً من الأمطار منذ الخميس.

وقالت مارثا وانغ إنها خشيت أن «تطيّرها» الرياح أثناء قيادتها دراجتها النارية الصغيرة على جسر في مدينة تايبيه الجديدة، صباح السبت. وأضافت السكرتيرة، البالغة 55 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنت خائفة جدّاً لأنني كنت على الجسر. كانت دراجتي تهتز».

لكن وليام يو لم يُبدِ قلقاً من العاصفة، قائلاً إنها «لم تكن أقوى من الأعاصير الأخرى». وقال أمين المكتبة، البالغ 55 عاماً: «ذهبت إلى متجر صغير لتناول الطعام مساء أمس، وكان كلّ شيء على ما يرام».

استعداد لأسوأ السيناريوهات

وحذّرت السلطات الصينية من «رياح قوية وأمطار غزيرة» مع اقتراب «تشامبي» من الساحل الشرقي للبلاد، وفق تلفزيون الصين المركزي الرسمي.

وعلّقت بعض خدمات القطارات، وأجلي عشرات الآلاف من منازلهم في شنغهاي.

وأفاد التلفزيون بأنه «من المتوقع أن تشهد بعض مناطق جيانغسو وشنغهاي وتشجيانغ ومناطق أخرى أمطاراً غزيرة إلى طوفانية».

وألغيت مئات الرحلات الجوية في المنطقة، بما فيها محافظة أوكيناوا الواقعة في أقصى جنوب اليابان؛ حيث أعلنت الحكومة إصابة شخصين جرّاء الإعصار.

وفي جزيرة إيشيغاكي، انتظر سياح استئناف الرحلات الجوية للعودة إلى ديارهم.

وقالت البولندية، إيفا مالك (49 عاماً): «نأمل أن يكون هذا يوم مبيتنا الأخير هنا». وأضافت: «ليس من السهل الحصول على معلومات. لم نكن على علم بالوضع، ولم نتوقع حدوث أمر كهذا. وعندما وصل الإعصار، لم نعتقد أنه سيكون بهذه القوة».

وقالت الأمم المتحدة، الأربعاء، إن ظاهرة «إل نينيو» وصلت إلى مستويات قياسية، داعيةً الدول إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للاستعداد لأسوأ السيناريوهات.

ومن المتوقع أن تبلغ الظاهرة المناخية ذروتها في ديسمبر (كانون الأول)، لكن آثارها على البشر قد تستمر حتى عام 2027 وما بعده.

و«إل نينيو» هي مرحلة احترار ضمن دورة مناخية طبيعية تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية، ما يُسبب تغيرات في أنماط الطقس قد تزيد مخاطر الجفاف والفيضانات وتفاقم الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري.


كيم جونغ أون يعود إلى كوريا الشمالية بعد زيارة قصيرة لحدود الصين

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
TT

كيم جونغ أون يعود إلى كوريا الشمالية بعد زيارة قصيرة لحدود الصين

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

عاد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى بلاده، السبت، بعد زيارة استمرّت يوماً واحداً لمدينة داندونغ الحدودية الصينية، حيث التقى مسؤولاً صينياً رفيعاً، سالكاً الجسر الذي افتُتح أخيراً ويربط البلدَين.

والتقى كبير المستشارين السياسيين الصينيين وانغ هونينغ كيم جونغ أون في داندونغ، حيث نقل إليه «تحيات الرئيس الصيني شي جينبينغ الودية وأطيب تمنياته»، وفق وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية (شينخوا).

وأضافت الوكالة: «عندما غادر كيم جونغ أون داندونغ، رافقه وانغ هونينغ حتى جسر نهر يالو الجديد بين الصين وكوريا الشمالية».

وكشفت مصادر حكومية كورية جنوبية، نقلت عنها وكالة «يونهاب» للأنباء، في وقت سابق السبت، عن هذه الزيارة التي لم تعلن كوريا الشمالية ولا الصين عنها مسبقاً.

الجسر الذي يربط كوريا الشمالية بالصين (أ.ب)

وذكر المُشرّع الكوري الجنوبي يون كون يونغ أنه «يُعتقد» أن كيم التقى رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، السبت.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فمن شأن الجسر الجديد، الذي افتُتح قبل أكثر من أسبوع، تعزيز الروابط الاقتصادية بين إحدى أكثر دول العالم انغلاقاً وجارتها القوية.

واكتمل بناء الجسر المؤلّف من أربعة مسارات، والبالغ طوله 3026 متراً عام 2014، لكن افتتاحه تأخر بسبب مشكلات عدّة، بينها غياب الطرق المؤدية إليه والمنشآت الجمركية على الجانب الكوري الشمالي، وفق وسائل إعلام كورية جنوبية.

«الضغط على الصين»

جاء افتتاح الجسر الجديد بعد نحو شهر من افتتاح كوريا الشمالية وروسيا أول جسر بري يربط بينهما، في خطوة عدّتها بيونغ يانغ دليلاً على تعزيز العلاقات بينهما عقب إرسالها قوات لدعم موسكو في حربها في أوكرانيا.

وتأتي زيارة كيم لمدينة داندونغ قبل انعقاد منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في نوفمبر (تشرين الثاني) بمدينة شنغن الصينية، حيث تُثار تكهنات حول احتمال عقد لقاء بين الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال يانغ مو جين، الرئيس السابق لجامعة الدراسات الكورية الشمالية في كوريا الجنوبية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن كيم جونغ أون «ربما سعى إلى إعادة تأكيد التعاون الاقتصادي المتفق عليه خلال زيارة شي جينبينغ إلى كوريا الشمالية» في وقت سابق من هذا العام، و«الضغط على الصين لتسريع تنفيذ التزاماتها».

وأضاف: «ربما سعى أيضاً إلى الحصول على دعم بكين الفاعل وتعاونها تمهيداً لقمة محتملة مع ترمب».

وتُعد الصين أكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية ومصدراً حيوياً للدعم الدبلوماسي والاقتصادي والسياسي للدولة المسلحة نووياً.