محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

ملثمون وضباط ووجوه ناعمة من طهران وبغداد إلى بيروت وغزة

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

منذ هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية.

وبرز متحدثون عسكريون ووجوه إعلامية، بعضهم ملثمون، وبعضهم ضباط، وآخرون يعملون في الظل، شكلوا العمود الفقري لسرديات «المقاومة»، وأداروا معركة الرواية والصورة والانطباع العام تحت مظلة واسعة شكلتها القوى المتحالفة مع إيران.

لم يكن هؤلاء مجرد ناطقين بأسماء فصائلهم أو جيوشهم، بل كانوا كذلك مهندسي خطاب متكامل، يقود حرباً تستهدف الخصوم والجمهور معاً. من تحتهم عملت شبكات متشعبة من المنصات، والناشطين، والأذرع الإعلامية، التي أعادت إنتاج الرسائل وتضخيمها عبر الفضاء الرقمي والإعلام التقليدي، بما يخدم سرديات القوى الحليفة لإيران في المنطقة.

ومع تصاعد العمليات العسكرية؛ من غزة إلى لبنان، وصولاً إلى الحرب الأخيرة على إيران، تعرضت هذه المنظومة لضربات مركزة، أزاحت عدداً من أبرز وجوهها، وباتت سردية المحور من دون ألسنٍ أو أصوات.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني خلال مؤتمر صحافي في يناير 2025 (إيسنا)

نائيني... مهندس «الحرب الإدراكية»

قُتل المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، علي محمد نائيني، فجر الجمعة 20 مارس (آذار) 2026، في ضربة أميركية - إسرائيلية، ليغيب بذلك أحد أبرز الوجوه التي أدارت الخطاب الدعائي للجهاز العسكري في أشد مراحل الحرب حساسية.

كان نائيني، البالغ من العمر 69 عاماً، يشغل منصب المتحدث الرسمي ونائب العلاقات العامة في «الحرس الثوري» منذ يوليو (تموز) 2024، وهو موقع يتجاوز الوظيفة الإعلامية التقليدية إلى إدارة الرسائل السياسية وتثبيت رواية المؤسسة في الداخل والخارج.

وقبل ساعات من إعلان مقتله، نسبت إليه وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تصريحات قال فيها إن الصناعة الصاروخية تستحق «العلامة الكاملة».

وبرز نائيني خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، والحرب الجارية الآن، بوصفه أحد مهندسي «الحرب النفسية» في الخطاب الإيراني الرسمي. وفي مداخلاته الإعلامية، قدّم المواجهة على أنها حرب متزامنة: نفسية، وإدراكية، وتكنولوجية، وعسكرية، مشدداً على أهمية الرواية والصورة والانطباع العام في حسم المعارك الميدانية.

وكان لافتاً تركيزه على دور الإعلام في «رواية الميدان» ومواجهة «الحرب الإدراكية» للخصوم، معرباً عن اعتقاده أن الهدف الرئيسي للطرف الآخر يتجاوز ضرب القدرات العسكرية إلى تفكيك الدولة وإضعاف التماسك الداخلي.

وقبل مقتله، كرر نائيني الوعيد بـ«المفاجآت» واستمرار القدرة على الردع. وبذلك يمثل مقتله ليس فقط خسارة إعلامية، بل ضربة لأحد الوجوه التي أدارت المعركة على مستوى الرسائل والتأثير النفسي، بقدر ما أدارتها المؤسسة على مستوى النار والردع.

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» ببغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية جنوب العراق مطلع مارس 2026 (أ.ف.ب)

«أبو علي العسكري»... سفير الظل

لم يكن «أبو علي العسكري» شخصاً بقدر ما كان وظيفة إعلامية - أمنية معقدة. مثّل حلقة الوصل بين القرار الميداني والمنصة الإعلامية، وأداة لفرض الإيقاع السياسي وفق الرؤية الإيرانية في العراق.

أُعلن مقتله في 16 مارس (آذار) 2026، عقب هجمات صاروخية استهدفت مواقع في بغداد، بينها منزل في حي الكرادة، كان يُعتقد أنه يضم اجتماعاً لقيادات فصائل مسلحة، مع ترجيحات بأنه استُهدف أيضاً ضمن ضربات أخرى شرق العاصمة.

ورغم ذلك، فإن هويته الحقيقية وملابسات مقتله بقيتا جزءاً من الغموض الذي شكّل أساس تأثيره.

وحدة قياس «أبو علي العسكري» كانت تشمل أيضاً وضعَ قواعد اشتباك، ورسمَ حدود الأوزان السياسية للاعبين المحليين من السنة والكرد، والتلويحَ بالعصا تجاه المقاربات العراقية مع الخارج، بما في ذلك العلاقة مع المحيط العربي والخليجي والدولي. وبالنظر إلى تأثيره، فسيبدو الأداة الفعالة التي كانت تتكفل توجيه العملية السياسية كي ترسو دائماً عند المقاربة الإيرانية في العراق.

«أبو عبيدة» متحدثاً خلال عرض عسكري بقطاع غزة في 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

«أبو عبيدة»... الصوت الملثم

تحول «أبو عبيدة» رمزاً إعلامياً بارزاً، بفضل حضوره الملثم وخطابه الذي جمع بين التهديد والتعبئة النفسية. وقاد منظومة إعلام «القسام» عِقدين، وأسهم في تثبيت هوية بصرية وصوتية مؤثرة في الوعي الجمعي.

ازدادت شهرة «أبو عبيدة» بشكل كبير خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، وهي الحرب التي استمرت نحو 55 يوماً، وكان «أبو عبيدة» فيها حلقة الوصل بين المقاتلين في الأنفاق والعُقَد القتالية المختلفة وبين أهل غزة، وكذلك بين غزة والعالم.

واكتسب «أبو عبيدة» شعبية كبيرة داخل فلسطين وفي الدول العربية المختلفة لمصداقيته، فلم يكن يميل إلى المبالغة كثيراً في وصف العمليات العسكرية، وكذلك لفصاحته وقوة لغته العربية.

كان أول ظهور لـ«أبو عبيدة» سُجّل في عامي 2002 و2003، بوصفه أحد مسؤولي «القسام» الميدانيين. ثم نظّم أول مؤتمر صحافي له في 2 أكتوبر 2004 بمسجد «النور» شمال قطاع غزة، حيث أعلن عن عدد من العمليات العسكرية التي نفذتها «كتائب القسام» ضد قوات ودبابات إسرائيلية ضمن عمليات أطلق عليها «أيام الغضب».

قُتل في 30 أغسطس (آب) 2025، بضربة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في حي الرمال غرب مدينة غزة حيث كان موجوداً؛ وفق الرواية الإسرائيلية.

المسؤول الإعلامي في «حزب الله» محمد عفيف خلال مؤتمر صحافي بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

محمد عفيف... صائغ الرسائل

يُعدّ محمد عفيف من أبرز مهندسي الإعلام في «حزب الله»، حيث تولى إدارة العلاقات الإعلامية وصياغة الرسائل السياسية سنوات طويلة، وكان قريباً من قيادة «الحزب».

وبرز دوره بشكل استثنائي بعد اغتيال قيادات «الحزب» في 2024، حين ملأ فراغاً إعلامياً حساساً.

ودفعت مواقف عفيف بعض الإعلاميين إلى وصفه بـ«الصَّحَّاف»؛ إشارة إلى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصَّحَّاف؛ لِعَدِّهم أنه يوهم الناس وجمهور «الحزب» بـ«بطولات وهمية»، وأن ما يقوله «يجافي الواقع».

يقول باحثون عن عفيف إنه «تولى المسؤوليات الإعلامية في (الحزب) منذ أكثر من 30 سنة، وكان مستشاراً إعلامياً لنصر الله، وكانت له علاقات إعلامية مع كثير من الصحافيين اللبنانيين والعرب، وطور العمل الإعلامي في (الحزب)، وتولى في إحدى المراحل إدارة تلفزيون (المنار)»، وباغتياله «بات التصعيد الإسرائيلي كبيراً للضغط على المقاومة في لبنان».

اغتيل عفيف في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بغارة إسرائيلية استهدفت مبنى بمنطقة رأس النبع في بيروت، في واحدة من الضربات التي طالت البنية الإعلامية لـ«الحزب».

«أبو حمزة»... ملثم «السرايا»

كان «أبو حمزة» أحد أبرز الوجوه الإعلامية للفصائل الفلسطينية، بصفته الناطق العسكري باسم «سرايا القدس» منذ 2014.

اعتمد خطاباً مباشراً ومكثفاً، يربط بين العمليات العسكرية والتأثير النفسي، خصوصاً في ملف الأسرى.

اسمه الحقيقي هو ناجي ماهر أبو سيف، وقد كُشف عنه أول مرة عقب مقتله، بعد أن عُرف بـ«الرجل الملثم» طيلة سنوات؛ حفاظاً على هويته الأمنية.

قُتل في 18 مارس (آذار) 2025، بغارة جوية إسرائيلية استهدفت منزله في وسط قطاع غزة؛ ما أدى إلى مقتله مع عدد من أفراد عائلته.


مقالات ذات صلة

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

خاص القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن سفارتها في واشنطن تبلغت قرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه.

«الشرق الأوسط» (بيروت- واشنطن)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ولا يستبدل به «مذكرة التفاهم»

يقف لبنان على مشارف إعادة تكوين المشهد السياسي، آخذاً بعين الاعتبار التحولات الانتخابية في أميركا وإسرائيل.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري صورة تجمع أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله والقيادي هاشم صفي الدين في المدينة الرياضية ببيروت خلال تشييعهما في شهر فبراير الماضي (رويترز)

تحليل إخباري من طهران إلى بيروت... مَن يمسك قرار الحرب في «حزب الله»؟

تُطرح علامات استفهام حول ما إذا كان القرار داخل «حزب الله» لا يزال مركزياً، تتخذه قيادة سياسية وتنظيمية ملزمة للجميع، أم أن الكلمة باتت للميدان والجناح العسكري.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

لبنان في دائرة القلق من حرب مقبلة: إرباك سياسي وأمني وقرار الحرب خارج الدولة

يعيش لبنان حالة من الإرباك والقلق على وقع المعلومات المتداولة عن احتمال أن يكون جزءاً من أي مواجهة إقليمية مقبلة بين إيران وأميركا

كارولين عاكوم (بيروت)

غادي آيزنكوت... الجنرال المتحفّظ الساعي إلى طيّ حقبة نتنياهو

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

غادي آيزنكوت... الجنرال المتحفّظ الساعي إلى طيّ حقبة نتنياهو

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

فاز غادي آيزنكوت بالنقاط على رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، مع إعلان الرئيس إسحق هرتسوغ السبت أنه سيكلّفه تأليف حكومة جديدة. لكن الجنرال المتحفّظ الذي يرى بعض الناخبين في هدوئه ما يميّزه عن منافسه، لا يزال بحاجة إلى حلفاء لكسب ثقة الكنيست.

وفاز تكتّل المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق آيزنكوت (66 عاماً) بـ48 مقعداً من أصل 120 في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو. وحصدت القائمتان العربيتان، «الموحّدة» و«المشتركة»، 19 مقعداً في نتيجة غير مسبوقة. وأوصت كلتاهما بتكليف آيزنكوت، ما رفع عدد النواب المؤيّدين لتكليفه إلى 67 نائباً. ويبقى أن يُحسم ما إذا كان تكتّله سيقبل الاعتماد على أصوات القائمتين لنيل الثقة.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

ويرى بعض الناخبين الذين سئموا تصريحات نتنياهو المثيرة للجدل أن افتقار آيزنكوت إلى «الكاريزما» من أبرز نقاط قوّته. فآيزنكوت يتحدّث الإنجليزية بصعوبة، ويحرص على الظهور بمظهر جدّي ومتواضع. أمّا نتنياهو، الذي شغل رئاسة الوزراء مدة أطول من أيّ من أسلافه، فيتحدّث الإنجليزية بطلاقة وبلكنة أميركية، ويجيد إطلاق عبارات تتصدّر نشرات التلفزيون الأميركي، وتنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتعهّد آيزنكوت الذي ترأّس أركان الجيش بين عامَي 2015 و2019، بتوحيد الإسرائيليين بعد سنوات من حكم نتنياهو تعمّقت خلالها الانقسامات، واتّسعت قاعدة اليمين المتطرّف. ووعد أيضاً بتحسين صورة إسرائيل في الخارج بعدما تضرّرت جرّاء ثلاث سنوات من الحرب في قطاع غزة، وأعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية المحتلّة، إضافة إلى الحرب والتدمير الواسع في جنوب لبنان، والتوغلات العسكرية في جنوب سوريا. ووصف اعتداءات أخيرة نفّذها مستوطنون بأنها «إرهاب يهودي»، متّهماً حكومة نتنياهو بالتواطؤ مع مرتكبيها. لكن آيزنكوت سعى إلى منافسة نتنياهو على أصوات اليمين بتعهّده منع قيام دولة فلسطينية. وعرض تسجيلاً مصوّراً قديماً أبدى فيه نتنياهو، تحت ضغط أميركي، انفتاحه على الفكرة.

وكان آيزنكوت رئيساً لشعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي خلال حرب عام 2006 مع «حزب الله». وفي عام 2008، حين كان قائداً للمنطقة الشمالية، شرح ما عُرف بـ«عقيدة الضاحية»، في إشارة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» اللبناني. وتدعو هذه العقيدة إلى استخدام قوة غير متناسبة ضدّ المناطق التي يُطلق منها النار على إسرائيل، بما يشمل استهداف البنى التحتية المدنية. وعادت إسرائيل إلى تطبيق هذه العقيدة في غزة، حيث خلّفت الحرب دماراً وعشرات آلاف القتلى، ما قد يرقى وفق المحكمة الجنائية الدولية إلى مصاف جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وحظي آيزنكوت بتعاطف واسع بين الإسرائيليين بعدما قُتل في حرب غزة نجله غال واثنان من أقاربه. وتستمدّ صورته لدى الناخبين بعض جاذبيتها من جذوره العمالية؛ فهو ابن مهاجرين من المغرب، وُلد في طبرية ونشأ في إيلات، بعيداً عن النخبة التي يتحدّر منها نتنياهو نجل الأستاذ الجامعي البارز في الولايات المتحدة. وإذا تولّى آيزنكوت رئاسة الوزراء، فسيكون أوّل من يشغل هذا المنصب من اليهود الشرقيين، أو المزراحيم، الذين تعود أصول عائلاتهم إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وسعى خلال حملته الانتخابية إلى مخاطبة ناخبين من مشارب متباينة. ودافع أمام جمهور من اليهود المتديّنين عن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة.

في المقابل، أعلن رفضه ضمّ الأراضي الفلسطينية وإقامة بؤر استيطانية من دون ترخيص. وكانت حكومة نتنياهو قد تساهلت مع إقامة هذه البؤر التي ساهمت في تصاعد العنف ضدّ الفلسطينيين.

وفي غزة، تعهّد آيزنكوت بإنهاء حكم «حماس» في غضون 18 شهراً. وقال إن ذلك ممكن إما بتنفيذ خطّة وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تنصّ على نزع سلاح الحركة تدريجياً ونقل السلطة، أو عبر «عمليات عسكرية مبتكرة» تهدف إلى تدمير جناحها العسكري.

وفي قضية تثير استياء واسعاً بين الإسرائيليين بعد ثلاث سنوات من الحرب، تعهّد آيزنكوت بالحدّ من إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية. ووعد بإقرار «قانون للخدمة الوطنية الشاملة» يُلزم اليهود المتشدّدين (الحريديم) والمواطنين العرب بأداء خدمة عسكرية أو مدنية.

وسعى كذلك إلى استمالة ناخبي الوسط والليبراليين بتعهّده «حماية الاستقلال القضائي، وسيادة القانون، وحقوق الأقليات، والصحافة الحرّة».

ويقدّم آيزنكوت نفسه مرشّحاً من يمين الوسط، في وقت يخشى فيه إسرائيليون كثر أن تكون سنوات حكم نتنياهو قد أضعفت مؤسسات البلاد الديمقراطية.


إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026، ‌وتنفيذ عمليات لصالح إسرائيل ⁠والولايات المتحدة.

وازدادت عمليات الإعدام في إيران منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، وطالت في معظمها مدانين على خلفية الاحتجاجات، أو بتهم التواصل مع جهات معادية.

وبحسب منظمتي «حقوق الإنسان في إيران» ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام» ومقرها باريس، أَعدمت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 1639 شخصاً العام الماضي، وهو رقم قياسي منذ عام 1989.

وبحسب منظمات غير حكومية، بينها منظمة العفو الدولية، تُعد إيران الدولة الأكثر استخداماً لعقوبة الإعدام بعد الصين.


إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الحرس الثوري الإيراني، صباح اليوم (الأحد)، عن اندلاع حرائق في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز، وفق ما نقلت وكالة «إرنا» الإيرانية.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط)، فرضت طهران قيودا صارمة على حركة المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي، مجبرة السفن على الإبحار في المسارات التي تعتمدها.

وردا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية وقدمت المساعدة لناقلات النفط كي تعبر المضيق الذي كان قبل اندلاع الحرب ممرا لنحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وذكرت القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» في بيان أن «ناقلتي نفط مخالفتين، إحداهما في نطاق شرق مضيق هرمز والأخرى داخله، كانتا تعتزمان العبور من مسار غير مصرح به، تعرضتا لاصطدام بلغم بحري وتندلع فيهما حاليا نيران شديدة للغاية».

أضاف البيان: «هاتان الناقلتان كانتا قد ارتكبتا مخالفات متعددة وأوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع الخاصة بهما بقصد العبور من المسار غير المصرح به».

ولم يحدد البيان اسم الناقلتين أو جنسيتهما.

وأبلغت طهران في الأسابيع الأخيرة عن نشوب حرائق في سفن عدة داخل مضيق هرمز.

وأفادت «إرنا» في تقرير منفصل في وقت متأخر السبت، بسماع دوي انفجارات في أنحاء متفرقة من البلاد.

وأضافت أن «أصواتا تشبه الانفجارات سمعت في قشم وسيريك وجاسك وبندر عباس»، مشيرة إلى أن «سبب هذه الأصوات لا يزال مجهولا».

وذكرت الوكالة أن مسؤولين أكدوا وقوع «ارتطام» في مدينة جاسك الساحلية.

وكان ترمب قد تحدث عن احتمال استئناف شن هجمات مكثفة ضد إيران، لكنه تراجع لاحقا عن هذه الفكرة.

ومع ذلك، أعلن الجيش الأميركي عن تنفيذه ضربات محدودة بين الحين والآخر.