ترمب يطمئن نتنياهو بعد قلق إسرائيلي من محادثات إيران

سلطان عمان والرئيس الروسي ناقشا تقدم المفاوضات... وطهران أعلنت تأجيل اجتماع «الخبراء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدخل المكتب البيضاوي الجمعة الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدخل المكتب البيضاوي الجمعة الماضي (أ.ب)
TT

ترمب يطمئن نتنياهو بعد قلق إسرائيلي من محادثات إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدخل المكتب البيضاوي الجمعة الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدخل المكتب البيضاوي الجمعة الماضي (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقوفه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بما في ذلك ملف إيران، في حين حذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أي «عدوان» على المنشآت الإيرانية. وفي موسكو، ناقش الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وسلطان عمان، السلطان هيثم بن طارق، التقدم الذي أحرزته المفاوضات الإيرانية - الأميركية بوساطة عمانية.

وكتب ترمب في منشور على موقع «تروث سوشال» إنه تحدث إلى نتنياهو، وقال: «سارت المكالمة على ما يرام، فنحن متفقان بشأن جميع القضايا».

وبدأت إيران والولايات المتحدة مفاوضات في وقت سابق من هذا الشهر؛ بهدف وضع قيود على برنامج طهران النووي، الذي تقول القوى الغربية إنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية.

واختتم الطرفان السبت جولة ثانية من المحادثات، واتفقا على الاجتماع مجدداً خلال أسبوع. وتهدف المباحثات التي تجرى بوساطة عمانية، إلى إبرام اتفاق بشأن ملف طهران النووي.

وكان من المقرر أن يجتمع خبراء من الطرفين في عُمان، الأربعاء، لإجراء مناقشات فنية، لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أكد تأجيل الاجتماع على مستوى الخبراء إلى السبت المقبل.

وقال بقائي في بيان: «بناء على اقتراح عُمان وموافقة الوفدين الإيراني والأميركي، أرجئ الاجتماع التشاوري الفني بين البلدين، والذي كان مقررا عقده الأربعاء، الى السبت».

وساطة عمانية ودور روسي

وكان ملف المحادثات بشأن النووي الإيراني مطروحاً في لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسلطان عمان، هيثم بن طارق، حسبما أفاد مسؤول في الكرملين، الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «تم التطرق إلى هذا الموضوع... في سياق جهود الوساطة التي تبذلها عُمان».

وكرر موقف بلاده: «روسيا مستعدة لبذل كل ما في وسعها للمساهمة في إنجاز هذه المحادثات بشكل مثمر وفعال»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل سلطان عمان هيثم بن طارق في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)

بدوره، قال يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي للشؤون الخارجية: «ناقشنا ما أحرزته المفاوضات بين الممثلين الإيرانيين والأميركيين من تقدم». وأضاف: «سنرى ماذا ستكون النتائج. نُبقي على اتصال وثيق مع زملائنا الإيرانيين. وسنقدم المساعدة قدر الإمكان».

وفي طهران، قالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن روسيا تلعب دوراً مهماً في المفاوضات بسبب تعاونها النووي مع إيران وعضويتها في مجلس الأمن، مؤكدة أن المحادثات تُجرى وفقاً للمصالح الوطنية، ورفع العقوبات يجب أن يكون فعّالاً. كما حذّرت من الاعتماد على الشائعات الإعلامية التي «تمس خطوط إيران الحمراء».

وأكدت مهاجراني أن إيران لا ترحب بالمفاوضات الطويلة وتسعى إلى اتفاق سريع يحفظ مصالحها، مشيدة بأجواء الجولة الثانية. وشددت على أن جذب الاستثمارات يتطلب إصلاحات وتشريعات مستقرة، وأن الحكومة تواصل برنامجها دون ربطه بالمفاوضات. كما عدَّت نقل اليورانيوم المخصب من الخطوط الحمراء غير القابلة للنقاش.

زيارة إلى بكين

ويزور وزير خارجية إيران عباس عراقجي الصين، الأربعاء، بدعوة من بكين، قبل الجولة الثالثة من المحادثات مع واشنطن. وستتناول الزيارة العلاقات الثنائية والقضايا الدولية والإقليمية «الملتهبة»؛ وتهدف إلى تعزيز الثقة السياسية والتعاون بين البلدين، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الخارجية الصينية.

وفي زيارة إلى موسكو الأسبوع الماضي، قال عراقجي إن طهران تجري دائماً مشاورات بشأن القضايا النووية مع حليفتيها روسيا والصين.

وتقوم عُمان بوساطة بين طهران وواشنطن مع سعي ترمب إلى اتفاق نووي جديد. كما وقّعت روسيا معاهدة شراكة استراتيجية مع إيران، وتشارك في المحادثات النووية، مؤكدة أن أي عمل عسكري أميركي ضد إيران سيكون غير قانوني. وتُعدّ الصين الشريك التجاري الأكبر لإيران وأكبر مستورد لنفطها، ووقّعت معها اتفاقاً استراتيجياً لـ25 عاماً في 2021.

وقال ترمب، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات جيدة للغاية مع إيران، وذلك بعد يومين من انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات في روما.

وتعهد المسؤولون الإسرائيليون بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، ويصرّ نتنياهو على أن أي مفاوضات مع إيران، يجب أن تؤدي إلى التفكيك الكامل لبرنامجها النووي.

وأفاد موقع «إسرائيل هيوم»، الأحد نقلاً عن مصدر مقرّب من البيت الأبيض، أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران يُتوقّع أن تنهار قريباً. وذكر مصدر إسرائيلي غير حكومي أنه أجرى محادثة مع مسؤول أميركي رفيع المستوى، أكّد خلالها الأخير أنه «لا داعي لإسرائيل للقلق من التقدّم الحاصل في المحادثات مع إيران».

وأكد نتنياهو، السبت، التزامه بمنع إيران من الحصول على السلاح النووي، مشدداً على أنه لن يتراجع عن هذا الهدف. وقال نتنياهو في بيان متلفز: «أنا ملتزم بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. لن أتنازل عن ذلك، ولن أُفرّط فيه، ولن أتراجع عنه، ولا حتى بمقدار ملليمتر واحد».

وهدَّد ترمب بمهاجمة إيران، ما لم تتوصل إلى اتفاق جديد على وجه السرعة يمنعها من تطوير سلاح نووي. وصرح ترمب، الخميس، بأنه «ليس في عجلة من أمره» لاختيار العمل العسكري. وقال للصحافيين، الجمعة: «أنا مع منع إيران، بكل تأكيد، من امتلاك سلاح نووي. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. أريد أن تكون إيران عظيمة ومزدهرة ورائعة».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن إسرائيل لم تستبعد شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية في الأشهر المقبلة.

«الحرس الثوري» يحذّر

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، من عواقب «أي عدوان» يستهدف البلاد، معلناً جاهزيته لتنفيذ رد «سريع وحازم»، وذلك بعدما أفادت تقارير بأن الجيش الإسرائيلي أكمل استعدادات لشن هجوم على البرنامج النووي الإيراني، وسط تهديدات أميركية باستخدام القوة في حال تعثر المفاوضات.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني في تصريح رسمي، إن «أي اعتداء على مقومات القوة الوطنية، أو الأمن القومي، سيقابل بردّ سريع وحازم ومفجع، بالتنسيق مع بقية القوات المسلحة»، حسبما أوردت وكالات أنباء إيرانية.

وأشار نائيني إلى جاهزية «الحرس الثوري» لمواجهة أي تحدٍّ يهدد استقرار البلاد وسيادتها. وأضاف أن «التهديدات المعاصرة، بما فيها الحرب الهجينة والمؤامرات متعددة الأوجه، لن تمر دون ردّ قاس».

لوحة إعلانات معادية لإسرائيل مكتوب عليها «فرعون سيغرق مرة أخرى» في ميدان فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

وكان «الحرس الثوري» الإيراني أعلن في وقت سابق، أن قدرات إيران العسكرية غير مطروحة للنقاش في المحادثات. وبدأت إيران والولايات المتحدة مفاوضات في وقت سابق من هذا الشهر؛ بهدف وضع قيود على برنامج طهران النووي، الذي تقول القوى الغربية إنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية.

وعلى مدار الأشهر الماضية، اقترحت إسرائيل على إدارة ترمب سلسلة من الخيارات لمهاجمة منشآت إيران، بعضها مُخطط له في أواخر الربيع والصيف، وفقاً للمصادر. وتقول المصادر إن الخطط تشمل مزيجاً من الغارات الجوية، وعمليات للقوات الخاصة تتفاوت في شدتها، ومن المرجح أن تعيق قدرة طهران على استخدام برنامجها النووي لأغراض عسكرية، لأشهر أو عام، أو أكثر.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الخميس، أن ترمب طلب من نتنياهو، الامتناع عن استهدف المنشآت النووية الإيرانية على المدى القريب، لإعطاء الفرصة للدبلوماسية. لكنّ المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون الآن أن الجيش قد ينفّذ ضربة محدودة على إيران تتطلب دعماً أميركياً أقل. وسيكون هذا الهجوم أصغر بكثير مما اقترحته إسرائيل في البداية.

وأقرَّ مسؤول إسرائيلي كبير، في حديثه مع الصحافيين في وقت سابق من هذا الشهر، بوجود حاجة ملحة إلى شن ضربة قبل أن تعيد إيران بناء دفاعاتها الجوية. إلا أن المسؤول الكبير أحجم عن تحديد توقيت زمني للتحرك الإسرائيلي المحتمل، وقال إن مناقشة هذا الأمر «لا جدوى منها».

ويؤكد الخبراء أن إسرائيل في حاجة إلى دعم عسكري أميركي كبير - وأسلحة - لتدمير المنشآت والمخزونات النووية الإيرانية، التي يوجد بعضها في مواقع تحت الأرض.

عقوبات أميركية

في الأثناء، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة، الثلاثاء، على قطب الغاز الطبيعي الإيراني سيد أسد الله إمام جمعة وشبكته التجارية، وذلك مع استمرار المحادثات مع طهران بشأن برنامجها النووي، حسبما أفادت وكالة «رويترز».

وقالت الوزارة في بيان إن الشبكة التجارية لإمام جمعة تتحمل مسؤولية شحن كميات من غاز البترول المسال والنفط الخام من إيران إلى الأسواق الخارجية بمئات الملايين من الدولارات.

وأضافت الوزارة أن غاز البترول المسال والنفط الخام يشكلان مصدر دخل رئيسياً لإيران ويُسهمان في تمويل برنامجها النووي وبرامج الأسلحة التقليدية المتطورة، بالإضافة إلى تمويل جماعات تعمل لصالحها في المنطقة مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية والحوثيين في اليمن وحركة «حماس».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيان: «سعى إمام جمعة وشبكته إلى تصدير آلاف الشحنات من غاز البترول المسال، بعضها من الولايات المتحدة؛ للتهرب من العقوبات الأميركية وتحقيق إيرادات لإيران».

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على إيران في أوقات سابقة خلال سير المحادثات.


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».