هل يجب على الدوري الإنجليزي تبني سقف للرواتب لتفادي عقوبات المخالفات المالية؟

لا بد من خطة لتحسين التكافؤ بين الفرق والشفافية المالية على غرار البطولة الأميركية

لقطة من مباراة اتلانتا يونايتد ضد نيويورك رد بول في الدوري الاميركي الذي بات مثل يحتذى للرقابة المالية (اب)
لقطة من مباراة اتلانتا يونايتد ضد نيويورك رد بول في الدوري الاميركي الذي بات مثل يحتذى للرقابة المالية (اب)
TT

هل يجب على الدوري الإنجليزي تبني سقف للرواتب لتفادي عقوبات المخالفات المالية؟

لقطة من مباراة اتلانتا يونايتد ضد نيويورك رد بول في الدوري الاميركي الذي بات مثل يحتذى للرقابة المالية (اب)
لقطة من مباراة اتلانتا يونايتد ضد نيويورك رد بول في الدوري الاميركي الذي بات مثل يحتذى للرقابة المالية (اب)

كان عصر ما قبل تطبيق «قواعد الربح والاستدامة (اللعب المالي النظيف)» بسيطاً جداً، حيث كان يُسمح لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز على نطاق واسع بالإنفاق كما تشاء، لدرجة تصل إلى حد التهور، كما كان يحدث في ليدز يونايتد وبورتسموث، لكن لم يكن من المتوقع في أي وقت من الأوقات أن يضطر نادٍ إلى بيع فندق لموازنة حساباته المالية! ولا يزال كثير من المشجعين؛ بل ومن المديرين التنفيذيين للأندية، يحاولون فهم «قواعد القانون المالي» التي باتت مخالفتها قضية غاية في الخطورة.

بوهلي رئيس تشيلسي ومجموعته الاميركية تحت وطأة الديون المالية (موقع تشيلسي)

مشجعو كرة القدم في الولايات المتحدة الأميركية يعرفون هذا القانون جيداً، حيث كانت حدود الإنفاق والقواعد المعقدة المتعلقة بقوائم الأندية جزءاً لا يتجزأ من الدوري الأميركي منذ نشأته قبل نحو 30 عاماً. ففي الدوري الأميركي لكرة القدم، لا يتعلق الأمر فقط بما يمكنك إنفاقه، بل يتعلق بما يُسمح لك بإنفاقه، وغالباً ما يكون ذلك مُحبطاً لأولئك الذين يعتقدون أن هذا الأمر يمنع الدوري الأميركي من استغلال إمكاناته الكاملة.

وعلى الرغم من أنه كان هناك جدل واسع النطاق على مدى سنوات طويلة بأن الدوري الأميركي يجب أن يتخلص من قواعد الرواتب والانتقالات حتى يتمكن من مواكبة كرة القدم الأوروبية، فإن كرة القدم في القارة العجوز هي التي تقترب الآن من اعتماد النظام الأميركي نفسه... فهل كان الدوري الأميركي لكرة القدم على حق طوال الوقت؟

لقد كان الهدف الأصلي من تطبيق «قواعد الربح والاستدامة» نبيلاً، فقد وُضعت لمراقبة مقدار الأموال التي يمكن للأندية خسارتها خلال فترة زمنية معينة، مع السماح لكل فريق من فرق الدوري الإنجليزي الممتاز بخسارة 105 ملايين جنيه إسترليني في حد أقصى على مدار 3 مواسم. ومع ذلك، فتح تطبيق هذه القواعد عدداً من الثغرات التي شوهت سوق انتقالات اللاعبين. ويمكن خصم تكاليف البنية التحتية من الميزانية العمومية، ولهذا السبب باع تشيلسي فندقين بجوار ملعب «ستامفورد بريدج» لشركة مملوكة لتود بوهلي ومجموعة «كليرليك كابيتال» في وقت سابق من هذا العام. كما يمكن أيضاً خصم تكاليف أكاديمية الناشئين وكرة القدم النسائية، في حين يمكن احتساب الأموال المتراكمة من بيع اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي ربحاً خالصاً.

الجماهير الأميركية تدرك تماما كل تفاصيل اللعب المالي النظيف منذ وضع سقف لرواتب اللاعبين (اب)

ويجد المشجعون أن هذه النقطة الأخيرة بالتحديد غير جيدة. لقد كان كونور غالاغر من أبناء تشيلسي منذ البداية وحتى النهاية، فقد جاء من «أكاديمية كوبهام للناشئين» وكان أحد أفضل لاعبي فريقه خلال الموسم الماضي. وعلى الرغم من ذلك، فإن تشيلسي باع لاعب خط الوسط الإنجليزي الدولي إلى أتليتكو مدريد؛ لأن ذلك سيمكن النادي من تسجيل قيمة بيعه، البالغة 35 مليون جنيه إسترليني، ربحاً صافياً. والأسوأ من ذلك؛ أن تشيلسي هو من أعطى أتليتكو مدريد المال اللازم لشراء غالاغر من خلال التعاقد مع البرتغالي جواو فيليكس مقابل رسوم قدرها 45 مليون جنيه إسترليني يمكن توزيعها على مواسم عدة. وبالتالي، يمكن القول إن «قواعد الربح والاستدامة» جعلت اللاعبين المحليين أقل أهمية؛ لأنها جعلت الأندية تستفيد من تسجيل قيمة بيعهم بوصفها صافي أرباح.

وكان أعظم الفرق في تاريخ كرة القدم الأوروبية دائماً ما ترتكز على اللاعبين الشباب الصاعدين من أكاديميات الناشئين: برشلونة تحت قيادة جوسيب غوارديولا، وميلان تحت قيادة أريغو ساكي، وآياكس تحت قيادة يوهان كرويف، وبايرن ميونيخ بقيادة فرنز بيكنباور، فكل هذه الفرق سارت على هذا النهج نفسه.

تشيلسي باع لاعبه غالاغرالى اتلتيكو في صفقة غامضة (ا ب ا)CUT OUT

وينطبق الشيء نفسه على كرة القدم الإنجليزية، مثل جيل مانشستر يونايتد الشاب عام 1992، وليدز يونايتد بقيادة دون ريفي؛ حيث كان هناك مزيج من اللاعبين الشباب المميزين واللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى الفوز بكثير من البطولات والألقاب. لقد خالف ليفربول في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي هذا الاتجاه من خلال اكتشاف المواهب في الدوريات الأدنى، لكن كانت هذه الفرق أيضاً مدعومة بعدد من اللاعبين المحليين المميزين مثل تومي سميث أو فيل تومسون أو جيمي كيس. وكانت قوة نوتنغهام فورست بقيادة برايان كلوف تتمثل في المهارات التي يتمتع بها بيتر تايلور فيما يتعلق باستكشاف اللاعبين الجدد والتعاقد معهم، لكن اللاعب الأهم في صفوف هذا الفريق كان جون روبرتسون، الذي انضم للفريق وهو في السابعة عشرة من عمره.

فهل لا تزال هذه الطريقة في العمل تؤتي ثمارها في كرة القدم الحديثة؟ بالتأكيد لا، ففي عالم اليوم الذي تسيطر فيه الأموال على كل شيء، كان من المرجح أن يباع ديفيد بيكام، أو بيتر لوريمر، أو كيس، أو روبرتسون، قبل وقت طويل من وصولهم إلى قمة عطائهم الكروي. لقد تحولت فرق الشباب الآن إلى مصدر للإيرادات، ولم تعد هي الأساس لبناء فرق قوية، وهذا أحد أعراض تحول اللعبة إلى عمل تجاري بعد أن كانت شيئاً ترفيهياً الهدف منه إسعاد وإمتاع الجمهور، لكن المبالغة في الركض وراء التعاقد مع النجوم، والطفرة غير المبررة لأسعار اللاعبين في سوق الانتقالات، دفعتا بالأندية إلى الاستدانة؛ بل وغامرت بمستقبلها من أجل هذا الطموح.

في الدوري الأميركي لكرة القدم هناك عدد من الآليات التي تسمح للأندية باستغلال أفضل لاعبيها الصاعدين بأفضل شكل ممكن، حيث تسمح «قاعدة اللاعب المحلي» للأندية بتسريع عملية تصعيد اللاعبين الناشئين إلى الفريق الأول دون احتساب ذلك بالضرورة ضمن سقف الرواتب. وبالتالي؛ فإن الأندية التي تدفع بأكبر عدد ممكن من لاعبيها الصاعدين من أكاديمية الناشئين تتمتع بميزة تنافسية على أرض الملعب.

من المؤكد أن قواعد الدوري الأميركي لكرة القدم المتعلقة بسقف النفقات وقوائم الأندية ليست مثالية. فهناك ضغوط متصاعدة على رابطة الدوري من جانب مُلاك الأندية؛ بمن فيهم مالك نادي إنتر ميامي، خورخي ماس، لتخفيف القيود المالية. ويمكن القول إن قوائم الدوري الأميركي لكرة القدم لم تكن مطلقاً أكثر اختلالاً من الوقت الحالي، والدليل على ذلك أن إنتر ميامي سيدفع للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي 20.4 مليون دولار هذا العام، وهو المبلغ نفسه تقريباً الذي سيدفعه لباقي لاعبي الفريق مجتمعين. لكن على الأقل هناك مستوى من الشفافية يُمكن الآخرين من دراسة هذا النموذج.

وتُصدر «رابطة لاعبي الدوري الأميركي لكرة القدم» معلومات عن الرواتب مرتين في السنة، وعلى الرغم من أن ذلك يؤدي غالباً إلى شكل مختلف من أشكال الغموض (هل يتقاضى لويس سواريز حقاً 1.5 مليون دولار فقط في السنة؟)، فإن المعلومات متاحة لفهم شبكة القواعد واللوائح المتشابكة في الدوري الأميركي لكرة القدم.

والأهم من ذلك هو أن سقف الرواتب في الدوري الأميركي لكرة القدم يحقق أحد أهم أهدافه، وهو التكافؤ بين الأندية، والدليل على ذلك أنه لم يتمكن أي فريق منذ عام 2012 ومنذ الفترة التي كان يلعب فيها ديفيد بيكام في لوس أنجليس غالاكسي من الفوز بلقب الدوري الأميركي مرتين متتاليتين. كما فاز بدرع المشجعين 4 فرق مختلفة (إف سي سينسيناتي، ولوس أنجليس إف سي، ونيو إنغلاند ريفولوشن، وفيلادلفيا يونيون) في السنوات الأربع الماضية. وفاز إنتر ميامي باللقب الخامس هذا الموسم.

وفي الوقت نفسه، أصبح فريق واحد فقط يهيمن على الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن فاز مانشستر سيتي باللقب 6 مرات خلال المواسم السبعة الماضية. قد يكون المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا هو السبب الرئيسي وراء هذه الهيمنة، لكن عدم وجود رقابة على «قواعد الربح والاستدامة» ساعد أكبر الأندية على سحق منافسيها. والسؤال الذي يجب طرحه الآن هو: عند أي نقطة سيبدأ هذا في الإضرار باسم الدوري الإنجليزي الممتاز؟

أياً كان الهدف الذي كان من المفترض أن تحققه «قواعد الربح والاستدامة»، فقد فشل تحقيقه تماماً، فإدارة الأندية لا تسير بشكل حكيم، والدليل على ذلك أن ديون ناد مثل إيفرتون قد تجاوزت الآن 550 مليون جنيه إسترليني! وبلغ صافي إنفاق تشيلسي على مدى السنوات الثلاث الماضية أكثر من 650 مليون جنيه إسترليني، بينما يبلغ إجمالي مدة عقود اللاعبين مجتمعة 193 عاماً؛ أي أكثر من ضعف مدة عقود أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز! واضطرت «رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز» إلى تطبيق عقوبة خصم النقاط على بعض الأندية، وقد يكون هناك المزيد.

وقد صوتت الأندية بالفعل على تجربة إطار عمل جديد يتضمن نموذجاً ثابتاً مرتبطاً بالأرباح التي يحققها آخر فريق في جدول الترتيب، وإن لم يكن ذلك دون معارضة من جانب الأندية الكبرى. وفي الوقت الحالي، يطبَّق هذا الإطار على «أساس غير ملزم» إلى جانب النظام الحالي لـ«قواعد الربح والاستدامة». لكن إذا اعتُمد هذا النظام بشكل دائم، فإنه سيكون مشابهاً لنظام وضع حد أقصى للرواتب.

فعلى مدى عقود من الزمان، كان الدوري الأميركي لكرة القدم هو النموذج الشاذ في عالم كرة القدم، لكنه الآن قد يكون النموذج الرائد في هذا المجال!

*خدمة الـ«غارديان»


مقالات ذات صلة

توتنهام يضم الهولندي الدولي فان هيك من برايتون

رياضة عالمية الهولندي يان بول فان هيك انضم لتوتنهام (إ.ب.أ)

توتنهام يضم الهولندي الدولي فان هيك من برايتون

توصل نادي توتنهام هوتسبير إلى اتفاق مع نادي برايتون لضم المدافع الهولندي يان بول فان هيك مقابل 52 مليون جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يورغن كلوب (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: كلوب يتعرض لانتقادات بسبب سخريته من ناغلسمان

انتقد لاعبون سابقون في المنتخب الألماني يورغن كلوب؛ بسبب تصريحاته بشأن المدرب الوطني يوليان ناغلسمان، خلال عمل مدرب ليفربول الإنجليزي السابق محللاً رياضياً...

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية كريستال بالاس حقَّق لقب دوري المؤتمر الأوروبي (أ.ف.ب)

مالكو نادي كريستال بالاس يدرسون بيعه

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» الاثنين، نقلاً عن مصادر مطلعة، إنَّ المالكين الأميركيين لنادي كريستال بالاس، المنافس في الدوري الإنجليزي يدرسون بيعه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الفرنسي بيير ساغ مدرباً جديداً لكريستال بالاس (أ.ف.ب)

بيير ساغ مدرباً جديداً لكريستال بالاس

أعلن كريستال بالاس المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الاثنين، تعيين الفرنسي بيير ساغ مدرباً جديداً للفريق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبين أموريم (أ.ف.ب)

أموريم يقترب من تدريب ميلان الإيطالي

ذكرت تقارير إعلامية أن روبين أموريم، المدير الفني السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، اقترب من تدريب فريق ميلان الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (روما )

«الأخضر» يقلب التوقعات... ومنتخبا إنجلترا والبرتغال يبدآن «المونديال»

رونالدو خلال تحضيرات البرتغال لمواجهة الكونغو (رويترز)
رونالدو خلال تحضيرات البرتغال لمواجهة الكونغو (رويترز)
TT

«الأخضر» يقلب التوقعات... ومنتخبا إنجلترا والبرتغال يبدآن «المونديال»

رونالدو خلال تحضيرات البرتغال لمواجهة الكونغو (رويترز)
رونالدو خلال تحضيرات البرتغال لمواجهة الكونغو (رويترز)

خطف المنتخب السعودي لكرة القدم، ليل الثلاثاء - الأربعاء، الأضواء في الجولة الأولى من كأس العالم 2026 بعدما فرض التعادل 1-1 على أوروغواي في نتيجة خالفت معظم التوقعات، بفضل تألق الحارس محمد العويس الذي تصدى لتسع فرص خطيرة، فيما سجل عبد الإله العمري أول هدف عربي بشباك أوروغواي في تاريخ «المونديال».

وتتجه الأنظار، الأربعاء، إلى انطلاق مشوار البرتغال أمام الكونغو الديمقراطية، في مباراة قد تشهد الظهور المونديالي الأخير لقائدها كريستيانو رونالدو (41 عاماً)، الباحث عن اللقب العالمي الوحيد الغائب عن مسيرته، بعدما أصبح اللاعب الوحيد الذي سجل في خمس نسخ مختلفة من كأس العالم. كما تلتقي إنجلترا مع كرواتيا في قمة منتظرة، بينما تبدأ أوزبكستان مشاركتها التاريخية الأولى أمام كولومبيا، وتواجه غانا منتخب بنما.

وتلقى المنتخب الإنجليزي ضربة مبكرة بعد تأكد غياب الظهير تينو ليفرامينتو عن بقية البطولة بسبب إصابة في عضلة الساق، مع اقتراب استدعاء تريفوه تشالوباه لتعويضه.

وتتواصل معاناة المنتخب الإيراني بعد انتهاء صلاحية تأشيرة الجناح مهدي ترابي عقب مباراة نيوزيلندا، وسط استمرار تعقيدات التنقل بين الولايات المتحدة والمكسيك.

كما أطاح الاتحاد التونسي بالمدرب صبري لموشي عقب الخسارة الثقيلة 5-1 أمام السويد، وعيّن الفرنسي هيرفي رينارد لقيادة المنتخب في بقية مشواره بالمونديال.


لماذا لا ينظر مارسيلو بييلسا إلى «كاميرات فيفا»؟

بييلسا يحب الحديث كثيراً في المؤتمرات الصحافية  (أ.ف.ب)
بييلسا يحب الحديث كثيراً في المؤتمرات الصحافية (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا ينظر مارسيلو بييلسا إلى «كاميرات فيفا»؟

بييلسا يحب الحديث كثيراً في المؤتمرات الصحافية  (أ.ف.ب)
بييلسا يحب الحديث كثيراً في المؤتمرات الصحافية (أ.ف.ب)

لا يجري الأرجنتيني مارسيلو بييلسا مقابلات فردية تقريباً، بل يمكن القول إنه لا يفعل ذلك أبداً. في عام 2020 نجح مالك نادي ليدز يونايتد آنذاك، أندريا رادريتزاني، في إقناعه بالمشاركة في فيلم وثائقي أنتجته منصة «أمازون برايم»، عن صعود الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادته. لكن بييلسا تحدث على مضض، من دون أن يسمح بأي أسئلة، مكتفياً بحديث طويل ومتواصل أمام الكاميرا. أما الأعمال الإعلامية الحصرية، فليست ضمن اهتماماته.

وبحسب شبكة «The Athletic»، لا يحب بييلسا المناسبات الرسمية أو الفعاليات التجارية؛ فعندما نظم ليدز يونايتد حفلاً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيسه، حضر المدرب الأرجنتيني متأخراً مرتدياً ملابس التدريب الخاصة بالنادي، بدلاً من الزي الرسمي، بعدما أمضى ساعات طويلة في مركز التدريب. جماهير ليدز أحبت تلك التصرفات المختلفة، لأنها رأت فيها انعكاساً لشخصيته الفريدة. لقد كان يقدم كرة قدم استثنائية، وكانت عاداته وسلوكياته تضيف مزيداً من الغموض إلى صورته.

الأمر بسيط بالنسبة لبييلسا؛ هو موجود من أجل كرة القدم ومن أجل الجماهير. أما كل ما عدا ذلك فهو مجرد مشهد جانبي، وعلى رأسه الجانب التجاري المتضخم في اللعبة الحديثة.

المدرب الأرجنتيني معروف بفلسفته التكتيكية (أ.ف.ب)

هذا يفسر إلى حد بعيد الفيديو الذي انتشر له أخيراً؛ فقد أظهرت اللقطات مدرب منتخب الأوروغواي واقفاً أمام الكاميرا خلال التصوير الرسمي الذي نظمه الاتحاد الدولي لكرة القدم قبل كأس العالم. وبينما كان المطلوب منه النظر إلى العدسة، اختار أن يثبت نظره نحو الأرض طوال الوقت، رافضاً التواصل البصري مع الكاميرا.

وعندما سأله الصحافيون لاحقاً عن سبب ذلك، أجاب ببساطة: «لستُ عارض أزياء»، وكأنه يقول أمراً بدهياً لا يحتاج إلى تفسير.

سيبلغ بييلسا الثانية والسبعين من عمره الشهر المقبل، وقد ظل شخصية غامضة ومنغلقة طوال مسيرته. من الصعب الاقتراب منه على المستوى الشخصي، وكثير من اللاعبين الذين عملوا معه يؤكدون أنه كان يحافظ دائماً على مسافة بينهم وبينه. وكان هو نفسه يقول إن ذلك أفضل، لأن لاعبيه ربما سيحبونه أقل إذا عرفوا كل تفاصيل شخصيته.

وخلال مسيرته التي قاد فيها أندية ومنتخبات عديدة، من بينها نيولز أولد بويز ومنتخب الأرجنتين ومنتخب تشيلي وأتلتيك بلباو ومارسيليا وليدز يونايتد، اشتهر ليس فقط بأفكاره التكتيكية الفريدة، بل أيضاً بأسلوبه الشخصي المختلف.

ويُعرف بييلسا بلقب «المجنون»، ليس بسبب شخصيته، بقدر ما يعود ذلك إلى أفكاره التكتيكية غير التقليدية؛ فقد اشتهر بخطط مثل 3 - 3 - 1 - 3. وبإصراره على الهجوم منذ الدقيقة الأولى مهما كان اسم المنافس أو نتيجة المباراة.

ومن الممكن أيضاً أن يكون امتعاضه من بعض جوانب تنظيم كأس العالم الحالية وراء تجاهله لكاميرا «فيفا»؛ خصوصاً أنه سبق أن انتقد بشدة تنظيم بطولة «كوبا أميركا عام 2024». لكن لا أحد يستطيع الجزم بذلك، كما أنه لن يقنعه أحد بأن من واجبه تسجيل فيديو ترويجي يرضي الجهة المنظمة.

ورغم انعزاله النسبي، فإن هناك استثناءً واضحاً في شخصيته، وهو تعامله مع الجماهير؛ فبالنسبة له، المشجعون يمثلون جوهر اللعبة الحقيقي. إنهم يدفعون أموالهم، ويمنحون وقتهم للفريق، ويعيشون لحظات الفرح والحزن من دون أي مقابل مادي.

وتروي جماهير ليدز قصة معبرة عنه، حين أرسل له طفل صورة تجمعه به طالباً توقيعه عليها. لم يكتفِ بييلسا بتوقيع الصورة وإعادتها، بل أرفق معها رسالة طلب فيها من الطفل أن يوقع هو الآخر نسخة من الصورة ويرسلها إليه ليحتفظ بها.

أما المؤتمرات الصحافية، فهي الساحة الوحيدة التي يبدو فيها مرتاحاً أمام الإعلام. وعلى عكس صورته العامة، فإنه يمنح هذه المؤتمرات وقتاً طويلاً للغاية، ويجيب عن كل الأسئلة تقريباً مهما كانت. وقد استمر مؤتمره الصحافي الأول مع ليدز يونايتد نحو ساعة ونصف الساعة.

ويرى كثيرون أن الاستماع إلى بييلسا تجربة فريدة، لأنه يتحدث بعمق فكري كبير، ويشرح أفكاره بتفاصيل معقدة، حتى إن المترجمين كانوا يجدون صعوبة أحياناً في نقل كل ما يقصده بدقة.

جماهير الفرق التي يدربها يحبون شخصيته (أ.ف.ب)

ورغم أنه يتحدث غالباً بصوت منخفض ونظرات متجهة إلى الأرض، فإنه لا يتهرب من الأسئلة ولا يغادر المؤتمرات غاضباً، بل يناقش كل شيء تقريباً. وإذا استمعت إليه جيداً فستكتشف أنه، في نهاية المطاف، رجل يعيش من أجل كرة القدم فقط.

وربما تلخص إحدى عباراته الشهيرة رؤيته للعبة أكثر من أي شيء آخر؛ فقد كان يؤمن بأن المصالح التجارية جعلت النتائج أهم من المتعة، وهو ما أضر بجمال كرة القدم نفسها.

وقال ذات مرة: «أجمل ما في كرة القدم هو جمال اللعبة نفسها. وكما أننا لا نحافظ على كوكبنا، وسيدفع أبناؤنا ثمن ذلك مستقبلاً؛ فإن الأمر ذاته سيحدث في كرة القدم. نحن ندمر اللعبة، وفي المستقبل سنرى النتائج السلبية لذلك».

كانت تلك الفكرة صعبة الدحض عندما قالها قبل سنوات، وربما أصبحت أكثر إقناعاً اليوم.


مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)
منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)
منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)

نفت الولايات المتحدة شكاوى المنتخب الإيراني بأنه قد تم إجباره على مغادرة البلاد فور انتهاء مباراته الأولى في كأس العالم، بدلاً من منحه يوماً للاستشفاء في فندق، مؤكدة أن هذه كانت الخطة الموضوعة للفريق منذ البداية.

وقال أندرو جولياني، المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بـ«فيفا»، لـ«وكالة أسوشييتد برس»، يوم الثلاثاء: «لقد كنا واضحين بأن هذه هي الإجراءات المتبعة».

وصرح مدرب المنتخب الإيراني، أمير قلنوي، بعد تعادل الفريق مع نيوزيلندا (2 - 2)، مساء الاثنين، بأن الفريق تلقى أوامر بمغادرة الولايات المتحدة والعودة إلى معسكره التدريبي في المكسيك، بعد ساعات قليلة فقط. وأضاف قلنوي أن الفريق كان يتوقع قضاء الليلة في كاليفورنيا، للاستفادة القصوى من فترة الراحة الطبيعية بعد المباراة الافتتاحية.

وصرح جولياني، خلال مقابلة تم بثها، مساء الاثنين، على قناة «سي بي إس نيوز»، بأن بعض أعضاء الجهاز الفني والإداري للمنتخب الإيراني مُنِعوا من دخول الولايات المتحدة، لكنه أكد أن جميع اللاعبين والمدربين حصلوا على تأشيرات. كما أوضح الشروط التي بموجبها سيتمكن المنتخب الإيراني من دخول الولايات المتحدة لخوض مبارياته.

وقال جولياني: «سيُسمح للفريق بالدخول قبل يوم من المباراة، أي قبل يوم من انطلاقها. وسيُطلَب منهم المغادرة في مساء يوم المباراة. وسيتمكنون من فعل ذلك مرة أخرى في لوس أنجليس وسياتل».