هل يجب على الدوري الإنجليزي تبني سقف للرواتب لتفادي عقوبات المخالفات المالية؟

لا بد من خطة لتحسين التكافؤ بين الفرق والشفافية المالية على غرار البطولة الأميركية

لقطة من مباراة اتلانتا يونايتد ضد نيويورك رد بول في الدوري الاميركي الذي بات مثل يحتذى للرقابة المالية (اب)
لقطة من مباراة اتلانتا يونايتد ضد نيويورك رد بول في الدوري الاميركي الذي بات مثل يحتذى للرقابة المالية (اب)
TT

هل يجب على الدوري الإنجليزي تبني سقف للرواتب لتفادي عقوبات المخالفات المالية؟

لقطة من مباراة اتلانتا يونايتد ضد نيويورك رد بول في الدوري الاميركي الذي بات مثل يحتذى للرقابة المالية (اب)
لقطة من مباراة اتلانتا يونايتد ضد نيويورك رد بول في الدوري الاميركي الذي بات مثل يحتذى للرقابة المالية (اب)

كان عصر ما قبل تطبيق «قواعد الربح والاستدامة (اللعب المالي النظيف)» بسيطاً جداً، حيث كان يُسمح لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز على نطاق واسع بالإنفاق كما تشاء، لدرجة تصل إلى حد التهور، كما كان يحدث في ليدز يونايتد وبورتسموث، لكن لم يكن من المتوقع في أي وقت من الأوقات أن يضطر نادٍ إلى بيع فندق لموازنة حساباته المالية! ولا يزال كثير من المشجعين؛ بل ومن المديرين التنفيذيين للأندية، يحاولون فهم «قواعد القانون المالي» التي باتت مخالفتها قضية غاية في الخطورة.

بوهلي رئيس تشيلسي ومجموعته الاميركية تحت وطأة الديون المالية (موقع تشيلسي)

مشجعو كرة القدم في الولايات المتحدة الأميركية يعرفون هذا القانون جيداً، حيث كانت حدود الإنفاق والقواعد المعقدة المتعلقة بقوائم الأندية جزءاً لا يتجزأ من الدوري الأميركي منذ نشأته قبل نحو 30 عاماً. ففي الدوري الأميركي لكرة القدم، لا يتعلق الأمر فقط بما يمكنك إنفاقه، بل يتعلق بما يُسمح لك بإنفاقه، وغالباً ما يكون ذلك مُحبطاً لأولئك الذين يعتقدون أن هذا الأمر يمنع الدوري الأميركي من استغلال إمكاناته الكاملة.

وعلى الرغم من أنه كان هناك جدل واسع النطاق على مدى سنوات طويلة بأن الدوري الأميركي يجب أن يتخلص من قواعد الرواتب والانتقالات حتى يتمكن من مواكبة كرة القدم الأوروبية، فإن كرة القدم في القارة العجوز هي التي تقترب الآن من اعتماد النظام الأميركي نفسه... فهل كان الدوري الأميركي لكرة القدم على حق طوال الوقت؟

لقد كان الهدف الأصلي من تطبيق «قواعد الربح والاستدامة» نبيلاً، فقد وُضعت لمراقبة مقدار الأموال التي يمكن للأندية خسارتها خلال فترة زمنية معينة، مع السماح لكل فريق من فرق الدوري الإنجليزي الممتاز بخسارة 105 ملايين جنيه إسترليني في حد أقصى على مدار 3 مواسم. ومع ذلك، فتح تطبيق هذه القواعد عدداً من الثغرات التي شوهت سوق انتقالات اللاعبين. ويمكن خصم تكاليف البنية التحتية من الميزانية العمومية، ولهذا السبب باع تشيلسي فندقين بجوار ملعب «ستامفورد بريدج» لشركة مملوكة لتود بوهلي ومجموعة «كليرليك كابيتال» في وقت سابق من هذا العام. كما يمكن أيضاً خصم تكاليف أكاديمية الناشئين وكرة القدم النسائية، في حين يمكن احتساب الأموال المتراكمة من بيع اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي ربحاً خالصاً.

الجماهير الأميركية تدرك تماما كل تفاصيل اللعب المالي النظيف منذ وضع سقف لرواتب اللاعبين (اب)

ويجد المشجعون أن هذه النقطة الأخيرة بالتحديد غير جيدة. لقد كان كونور غالاغر من أبناء تشيلسي منذ البداية وحتى النهاية، فقد جاء من «أكاديمية كوبهام للناشئين» وكان أحد أفضل لاعبي فريقه خلال الموسم الماضي. وعلى الرغم من ذلك، فإن تشيلسي باع لاعب خط الوسط الإنجليزي الدولي إلى أتليتكو مدريد؛ لأن ذلك سيمكن النادي من تسجيل قيمة بيعه، البالغة 35 مليون جنيه إسترليني، ربحاً صافياً. والأسوأ من ذلك؛ أن تشيلسي هو من أعطى أتليتكو مدريد المال اللازم لشراء غالاغر من خلال التعاقد مع البرتغالي جواو فيليكس مقابل رسوم قدرها 45 مليون جنيه إسترليني يمكن توزيعها على مواسم عدة. وبالتالي، يمكن القول إن «قواعد الربح والاستدامة» جعلت اللاعبين المحليين أقل أهمية؛ لأنها جعلت الأندية تستفيد من تسجيل قيمة بيعهم بوصفها صافي أرباح.

وكان أعظم الفرق في تاريخ كرة القدم الأوروبية دائماً ما ترتكز على اللاعبين الشباب الصاعدين من أكاديميات الناشئين: برشلونة تحت قيادة جوسيب غوارديولا، وميلان تحت قيادة أريغو ساكي، وآياكس تحت قيادة يوهان كرويف، وبايرن ميونيخ بقيادة فرنز بيكنباور، فكل هذه الفرق سارت على هذا النهج نفسه.

تشيلسي باع لاعبه غالاغرالى اتلتيكو في صفقة غامضة (ا ب ا)CUT OUT

وينطبق الشيء نفسه على كرة القدم الإنجليزية، مثل جيل مانشستر يونايتد الشاب عام 1992، وليدز يونايتد بقيادة دون ريفي؛ حيث كان هناك مزيج من اللاعبين الشباب المميزين واللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى الفوز بكثير من البطولات والألقاب. لقد خالف ليفربول في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي هذا الاتجاه من خلال اكتشاف المواهب في الدوريات الأدنى، لكن كانت هذه الفرق أيضاً مدعومة بعدد من اللاعبين المحليين المميزين مثل تومي سميث أو فيل تومسون أو جيمي كيس. وكانت قوة نوتنغهام فورست بقيادة برايان كلوف تتمثل في المهارات التي يتمتع بها بيتر تايلور فيما يتعلق باستكشاف اللاعبين الجدد والتعاقد معهم، لكن اللاعب الأهم في صفوف هذا الفريق كان جون روبرتسون، الذي انضم للفريق وهو في السابعة عشرة من عمره.

فهل لا تزال هذه الطريقة في العمل تؤتي ثمارها في كرة القدم الحديثة؟ بالتأكيد لا، ففي عالم اليوم الذي تسيطر فيه الأموال على كل شيء، كان من المرجح أن يباع ديفيد بيكام، أو بيتر لوريمر، أو كيس، أو روبرتسون، قبل وقت طويل من وصولهم إلى قمة عطائهم الكروي. لقد تحولت فرق الشباب الآن إلى مصدر للإيرادات، ولم تعد هي الأساس لبناء فرق قوية، وهذا أحد أعراض تحول اللعبة إلى عمل تجاري بعد أن كانت شيئاً ترفيهياً الهدف منه إسعاد وإمتاع الجمهور، لكن المبالغة في الركض وراء التعاقد مع النجوم، والطفرة غير المبررة لأسعار اللاعبين في سوق الانتقالات، دفعتا بالأندية إلى الاستدانة؛ بل وغامرت بمستقبلها من أجل هذا الطموح.

في الدوري الأميركي لكرة القدم هناك عدد من الآليات التي تسمح للأندية باستغلال أفضل لاعبيها الصاعدين بأفضل شكل ممكن، حيث تسمح «قاعدة اللاعب المحلي» للأندية بتسريع عملية تصعيد اللاعبين الناشئين إلى الفريق الأول دون احتساب ذلك بالضرورة ضمن سقف الرواتب. وبالتالي؛ فإن الأندية التي تدفع بأكبر عدد ممكن من لاعبيها الصاعدين من أكاديمية الناشئين تتمتع بميزة تنافسية على أرض الملعب.

من المؤكد أن قواعد الدوري الأميركي لكرة القدم المتعلقة بسقف النفقات وقوائم الأندية ليست مثالية. فهناك ضغوط متصاعدة على رابطة الدوري من جانب مُلاك الأندية؛ بمن فيهم مالك نادي إنتر ميامي، خورخي ماس، لتخفيف القيود المالية. ويمكن القول إن قوائم الدوري الأميركي لكرة القدم لم تكن مطلقاً أكثر اختلالاً من الوقت الحالي، والدليل على ذلك أن إنتر ميامي سيدفع للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي 20.4 مليون دولار هذا العام، وهو المبلغ نفسه تقريباً الذي سيدفعه لباقي لاعبي الفريق مجتمعين. لكن على الأقل هناك مستوى من الشفافية يُمكن الآخرين من دراسة هذا النموذج.

وتُصدر «رابطة لاعبي الدوري الأميركي لكرة القدم» معلومات عن الرواتب مرتين في السنة، وعلى الرغم من أن ذلك يؤدي غالباً إلى شكل مختلف من أشكال الغموض (هل يتقاضى لويس سواريز حقاً 1.5 مليون دولار فقط في السنة؟)، فإن المعلومات متاحة لفهم شبكة القواعد واللوائح المتشابكة في الدوري الأميركي لكرة القدم.

والأهم من ذلك هو أن سقف الرواتب في الدوري الأميركي لكرة القدم يحقق أحد أهم أهدافه، وهو التكافؤ بين الأندية، والدليل على ذلك أنه لم يتمكن أي فريق منذ عام 2012 ومنذ الفترة التي كان يلعب فيها ديفيد بيكام في لوس أنجليس غالاكسي من الفوز بلقب الدوري الأميركي مرتين متتاليتين. كما فاز بدرع المشجعين 4 فرق مختلفة (إف سي سينسيناتي، ولوس أنجليس إف سي، ونيو إنغلاند ريفولوشن، وفيلادلفيا يونيون) في السنوات الأربع الماضية. وفاز إنتر ميامي باللقب الخامس هذا الموسم.

وفي الوقت نفسه، أصبح فريق واحد فقط يهيمن على الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن فاز مانشستر سيتي باللقب 6 مرات خلال المواسم السبعة الماضية. قد يكون المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا هو السبب الرئيسي وراء هذه الهيمنة، لكن عدم وجود رقابة على «قواعد الربح والاستدامة» ساعد أكبر الأندية على سحق منافسيها. والسؤال الذي يجب طرحه الآن هو: عند أي نقطة سيبدأ هذا في الإضرار باسم الدوري الإنجليزي الممتاز؟

أياً كان الهدف الذي كان من المفترض أن تحققه «قواعد الربح والاستدامة»، فقد فشل تحقيقه تماماً، فإدارة الأندية لا تسير بشكل حكيم، والدليل على ذلك أن ديون ناد مثل إيفرتون قد تجاوزت الآن 550 مليون جنيه إسترليني! وبلغ صافي إنفاق تشيلسي على مدى السنوات الثلاث الماضية أكثر من 650 مليون جنيه إسترليني، بينما يبلغ إجمالي مدة عقود اللاعبين مجتمعة 193 عاماً؛ أي أكثر من ضعف مدة عقود أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز! واضطرت «رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز» إلى تطبيق عقوبة خصم النقاط على بعض الأندية، وقد يكون هناك المزيد.

وقد صوتت الأندية بالفعل على تجربة إطار عمل جديد يتضمن نموذجاً ثابتاً مرتبطاً بالأرباح التي يحققها آخر فريق في جدول الترتيب، وإن لم يكن ذلك دون معارضة من جانب الأندية الكبرى. وفي الوقت الحالي، يطبَّق هذا الإطار على «أساس غير ملزم» إلى جانب النظام الحالي لـ«قواعد الربح والاستدامة». لكن إذا اعتُمد هذا النظام بشكل دائم، فإنه سيكون مشابهاً لنظام وضع حد أقصى للرواتب.

فعلى مدى عقود من الزمان، كان الدوري الأميركي لكرة القدم هو النموذج الشاذ في عالم كرة القدم، لكنه الآن قد يكون النموذج الرائد في هذا المجال!

*خدمة الـ«غارديان»


مقالات ذات صلة

10 نقاط بارزة في الجولة الثالثة من الدوري الإنجليزي

رياضة عالمية في مواجهة مثيرة حسم آرسنال الديربي اللندني بفوز على تشيلسي وواصل انطلاقته المثالية ببطولة الدوري (أ.ف.ب)

10 نقاط بارزة في الجولة الثالثة من الدوري الإنجليزي

قد يبرر إيزاك دفع ليفربول مبلغاً قياسياً للتعاقد معه في حال نجاحه في استعادة المستويات التي كان يقدمها مع نيوكاسل

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هاري ماغواير يحتفل بهدف مانشستر يونايتد (إ.ب.أ)

«البريمرليغ» يعتمد صحة هدف «يونايتد» في مرمى «إبسويتش» رغم لمسة يد ماغواير

اعتمدت لجنة الحالات التحكيمية الحاسمة برابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم صحة قرار احتساب هدف لمانشستر يونايتد في مرمى إبسويتش، رغم وجود لمسة يد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مسيرة ديلاب الرائعة مع إيبسويتش جذبت إليه أنظار الأندية الكبرى ورشحته للانضمام إلى منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

ليام ديلاب: عندما تسوء الأمور أحياناً فقد يكون ذلك في مصلحتك

بعد تألقه مع فريق إيبسويتش رُشِّح ديلاب خليفة محتملاً لهاري كين في مركز المهاجم الصريح في منتخب إنجلترا.

رياضة عربية لاعب الوسط المغربي عادل تاعرابت اعتزل رسمياً (رويترز)

المغربي عادل تاعرابت يعتزل كرة القدم رسمياً

أعلن لاعب الوسط المغربي عادل تاعرابت اعتزال كرة القدم رسمياً، الثلاثاء، بعد مسيرة حافلة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية البرازيلي ريتشارليسون يواجه مصيراً مجهولاً (د.ب.أ)

لن يزامل صلاح... خيارات ريتشارليسون تتقلص

يواجه نادي توتنهام هوتسبير الإنجليزي لكرة القدم ومهاجمه البرازيلي ريتشارليسون صعوبة في التوصل إلى حل ودي لحل قصة رحيله عن الفريق اللندني المعقدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كلارك نجمة الدوري الأميركي لكرة السلة تستمتع بأجواء مونديال ألمانيا للسيدات

كيتلين كلارك (أ.ب)
كيتلين كلارك (أ.ب)
TT

كلارك نجمة الدوري الأميركي لكرة السلة تستمتع بأجواء مونديال ألمانيا للسيدات

كيتلين كلارك (أ.ب)
كيتلين كلارك (أ.ب)

أبدت كيتلين كلارك انبهارها الشديد بحماس الجماهير الدولية التي حضرت لمتابعة منافسات بطولة العالم للسيدات، وعدّت البطولة استراحة ممتعة بعيداً عن «صخب وجنون» موسم دوري كرة السلة الأميركي للسيدات.

وفي مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»، تحدثت كلارك عن علاقتها بزميلتها ومنافستها أنجيل ريس، وكيف استلهمت أفكاراً من المدرب مايك كرزيجفسكي لتبني عقلية تضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار في السعي نحو الفوز بالبطولة، فضلاً عن الحديث عن تطور كرة السلة النسائية على الصعيد الدولي.

وقالت كلارك: «بالتأكيد أشعر بالضغط الناتج عن وجود كثير من الناس الذين يهتفون باسمي، لكنني أنظر للأمر من زاوية أننا نسهم في تطوير اللعبة عالمياً. إنها المرة الأولى التي ألعب فيها في أوروبا، ورؤية مدى حماس وشغف الناس باللعبة هنا -وإدراك الآفاق المستقبلية التي يمكن أن تصل إليها- أمر رائع للغاية».

وأضافت كلارك: «قد يكون من الجيد الحصول على استراحة قصيرة من صخب موسم دوري كرة للسلة للسيدات، لكن في الوقت نفسه، لن أغير أي شيء، فقد اعتدت تماماً على هذا الوضع».

ولطالما كانت كلارك محط الأنظار في عالم كرة السلة النسائية منذ أن قادت فريق جامعة أيوا للوصول إلى نهائيات بطولة الجامعات الأميركية مرتين متتاليتين، وشهدت إحداهما مواجهة قوية مع ريس.

كما جددت كلارك تأكيد مشاعرها تجاه منافستها الجامعية، مشيرة إلى أنها تقدر رغبة ريس في الفوز وإصرارها الدؤوب داخل الملعب.


كير عن مواجهة إنجبريغتسين في بطولة العالم للقوى «ألتيميت»: لن أخسر

كير عن مواجهة إنجبريغتسين في بطولة العالم للقوى «ألتيميت»: لن أخسر (رويترز)
كير عن مواجهة إنجبريغتسين في بطولة العالم للقوى «ألتيميت»: لن أخسر (رويترز)
TT

كير عن مواجهة إنجبريغتسين في بطولة العالم للقوى «ألتيميت»: لن أخسر

كير عن مواجهة إنجبريغتسين في بطولة العالم للقوى «ألتيميت»: لن أخسر (رويترز)
كير عن مواجهة إنجبريغتسين في بطولة العالم للقوى «ألتيميت»: لن أخسر (رويترز)

قال جوش كير إن بطولة العالم لألعاب القوى (ألتيميت) تشكل هدفاً إضافياً بالنسبة إليه بعد موسم ​رائع، كما أن فرصة مواجهة غريمه التقليدي ياكوب إنجبريغتسين مجدداً تزيد الأمر إثارة.

ومن المرجح أن تضفي أول مواجهة مباشرة بينهما منذ عامين الكثير من الإثارة في المنافسات المقررة في بودابست.

وساهمت المنافسة بينهما في تشكيل ملامح سباق 1500 متر للرجال في السنوات الأخيرة، ما أسفر عن سباقات مثيرة والكثير من المناوشات خارج المضمار.

وانتقد إنجبريغتسين، الفائز بذهبية أولمبية في طوكيو، قرار كير بعدم المشاركة في بطولة أوروبا الشهر الماضي، قائلاً إن الرياضيين الذين يتجاهلون البطولات الكبرى «يدمرون» الرياضة. وتجاهل كير الأسئلة المتعلقة بهذه التصريحات أثناء حديثه للصحافيين.

وقال كير مازحاً عبر مكالمة فيديو مع الصحافيين: «سأورط نفسي في المشاكل، هذا هو هدفكم هنا». وفي ظل ‌عدم رغبة أي ‌منهما في التراجع، تعد مواجهتهما بتقديم فصل رائع آخر في ​واحدة ‌من ⁠أكثر المنافسات ​إثارة ⁠في ألعاب القوى.

وقال كير: «سعيد للغاية بعودته للركض والسباقات. هذا أمر رائع لفئة المسافات التي ننافس فيها. هو أحد أفضل العدائين في سباقي 1500 متر وخمسة آلاف متر على مر العصور، وأنا متحمس للمشاركة والتنافس معه. لن أخسر، لكنني متحمس للخروج والتنافس».

ويخوض كير منافسات بودابست بعدما قدم ما ربما يشكل أفضل موسم في مسيرته، إذ حطم العداء الاسكوتلندي في يوليو (تموز) الماضي بلندن الرقم القياسي العالمي لسباق الميل القائم منذ 27 عاماً، قبل أن يتوج بذهبية سباق الميل في دورة ألعاب الكومنولث.

وفي الوقت الذي قضى فيه العديد من ⁠الرياضيين شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) في مطاردة ألقاب الدوري الماسي والجوائز ‌المالية للمشاركة، اختار كير نهجاً أكثر انتقائية، فتخلى عن منافسات زيوريخ وبروكسل ‌للتركيز على الوصول إلى ذروة مستواه في بطولة العالم «ألتيميت».

ورغم ​أن هذا القرار أثار انتقادات من البعض، ‌بما في ذلك إنجبريغتسين، فإن كير لم يبد أي ندم عن ذلك. وقال: «هذه تظل رياضة فردية. ‌وكل رياضي يختلف عن الآخر في طريقة تعامله مع الموسم. والطريقة التي أتعامل بها هي وضع دائرة حول منافستين إلى أربع منافسات كبيرة والتخطيط بناء على ذلك، وكذلك إنهاء العام دون مشكلات (إصابات) كبيرة».

وأوضح كير (28 عاماً) أنه يفكر لما هو أبعد من موسم واحد، متطلعاً إلى بطولة العالم 2027، وأولمبياد لوس أنجليس 2028.

وأضاف: «السنوات الثلاث ‌المقبلة ستكون من بين الأهم في مسيرتي، ولست قصير النظر في ذلك. لن أكون جشعاً. أنا إنسان في نهاية المطاف، ولست روبوتاً».

وتشهد بطولة العالم، ⁠التي تقام من ⁠الجمعة إلى الأحد، جوائز مالية تبلغ عشرة ملايين دولار، وهي الأكبر في تاريخ ألعاب القوى، إذ يحصل كل فائز على 150 ألف دولار. ومع ذلك، أصر كير على أن هدفه الرئيسي هو تعزيز مكانته بوصفه أبرز عداء لسباقات 1500 متر في هذه الحقبة.

وقال: «في نهاية المطاف، إنه المجد. أنا هنا لأثبت أنني سأظل باستمرار أفضل عداء لسباق 1500 متر في جيلنا على الأقل».

ورغم تأكيد كير أن الألقاب تحفزه أكثر من الجوائز المالية، فإنه رحّب بجهود الاتحاد الدولي لألعاب القوى لزيادة الجوائز المالية المحتملة للرياضيين من خلال بطولة العالم لألعاب القوى «ألتيميت» التي تقام للمرة الأولى.

وكان كير صريحاً بشأن حقيقة أن مكافأة 50 ألف دولار لتحطيم الرقم القياسي العالمي ظلت دون تغيير منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.

وقال كير: «يمكنك العودة ومشاهدة الرقم القياسي العالمي لهشام الكروج عام 1998، وستجدها مكافأة الرقم القياسي العالمي نفسها. ​هذا أمر مثير للضحك بعض الشيء».

وكان كير قد سجل ​ثلاث دقائق و42.66 ثانية ليحطم الرقم القياسي العالمي للكروغ بفارق 0.47 ثانية. ويقام نهائي سباق 1500 متر للرجال في بطولة العالم «ألتيميت» يوم الأحد. ويخوض إنجبريغتسين أيضاً سباق 5000 متر للرجال بعد غدٍ الجمعة.


تيم بيندر موهبة بايرن يوقع عقده الاحترافي الأول حتى عام 2030

تيم بيندر (د.ب.أ)
تيم بيندر (د.ب.أ)
TT

تيم بيندر موهبة بايرن يوقع عقده الاحترافي الأول حتى عام 2030

تيم بيندر (د.ب.أ)
تيم بيندر (د.ب.أ)

أعلن نادي بايرن ميونيخ، بطل الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) اليوم الأربعاء عن توقيع أول عقد احترافي مع موهبة خط الوسط تيم بيندر يمتد حتى عام 2030.

وكان بيندر انضم إلى أكاديمية بايرن قادماً من نادي أوغسبورغ الألماني عام 2019 وهو في الثانية عشرة من عمره، وتدرج في جميع فرق الناشئين بالنادي.

وقضى اللاعب الألماني الدولي الشاب فترة التحضيرات للموسم بأكملها مع الفريق الأول لبايرن، وشارك في عدة مباريات خلال تلك الفترة، كما خاض بيندر 20 مباراة مع الفريق الرديف للنادي البافاري، مسجلاً سبعة أهداف.

وقال كريستوف فرويند، المدير الرياضي لبايرن: «يتمتع تيم بإمكانيات هائلة، فهو سريع، ويجيد التعامل مع الكرة بقوة، ويمتلك شخصية رائعة».

وأضاف: «لقد أظهر تيم موهبته مؤخراً خلال فترة التحضير للموسم الجديد مع الفريق الأول. إنه يعتبر مثالاً نموذجياً لفرص التطوير الممتازة المتاحة في مجمعنا التدريبي، فقد انضم إلينا في سن مبكرة وواصل تطوره باستمرار ضمن فرق الناشئين».

يشار إلى أن بيندر (19 عاماً) يغيب حالياً عن الملاعب بسبب إصابة في العضلة الخلفية للفخذ.