هل يجب على الدوري الإنجليزي تبني سقف للرواتب لتفادي عقوبات المخالفات المالية؟

لا بد من خطة لتحسين التكافؤ بين الفرق والشفافية المالية على غرار البطولة الأميركية

لقطة من مباراة اتلانتا يونايتد ضد نيويورك رد بول في الدوري الاميركي الذي بات مثل يحتذى للرقابة المالية (اب)
لقطة من مباراة اتلانتا يونايتد ضد نيويورك رد بول في الدوري الاميركي الذي بات مثل يحتذى للرقابة المالية (اب)
TT

هل يجب على الدوري الإنجليزي تبني سقف للرواتب لتفادي عقوبات المخالفات المالية؟

لقطة من مباراة اتلانتا يونايتد ضد نيويورك رد بول في الدوري الاميركي الذي بات مثل يحتذى للرقابة المالية (اب)
لقطة من مباراة اتلانتا يونايتد ضد نيويورك رد بول في الدوري الاميركي الذي بات مثل يحتذى للرقابة المالية (اب)

كان عصر ما قبل تطبيق «قواعد الربح والاستدامة (اللعب المالي النظيف)» بسيطاً جداً، حيث كان يُسمح لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز على نطاق واسع بالإنفاق كما تشاء، لدرجة تصل إلى حد التهور، كما كان يحدث في ليدز يونايتد وبورتسموث، لكن لم يكن من المتوقع في أي وقت من الأوقات أن يضطر نادٍ إلى بيع فندق لموازنة حساباته المالية! ولا يزال كثير من المشجعين؛ بل ومن المديرين التنفيذيين للأندية، يحاولون فهم «قواعد القانون المالي» التي باتت مخالفتها قضية غاية في الخطورة.

بوهلي رئيس تشيلسي ومجموعته الاميركية تحت وطأة الديون المالية (موقع تشيلسي)

مشجعو كرة القدم في الولايات المتحدة الأميركية يعرفون هذا القانون جيداً، حيث كانت حدود الإنفاق والقواعد المعقدة المتعلقة بقوائم الأندية جزءاً لا يتجزأ من الدوري الأميركي منذ نشأته قبل نحو 30 عاماً. ففي الدوري الأميركي لكرة القدم، لا يتعلق الأمر فقط بما يمكنك إنفاقه، بل يتعلق بما يُسمح لك بإنفاقه، وغالباً ما يكون ذلك مُحبطاً لأولئك الذين يعتقدون أن هذا الأمر يمنع الدوري الأميركي من استغلال إمكاناته الكاملة.

وعلى الرغم من أنه كان هناك جدل واسع النطاق على مدى سنوات طويلة بأن الدوري الأميركي يجب أن يتخلص من قواعد الرواتب والانتقالات حتى يتمكن من مواكبة كرة القدم الأوروبية، فإن كرة القدم في القارة العجوز هي التي تقترب الآن من اعتماد النظام الأميركي نفسه... فهل كان الدوري الأميركي لكرة القدم على حق طوال الوقت؟

لقد كان الهدف الأصلي من تطبيق «قواعد الربح والاستدامة» نبيلاً، فقد وُضعت لمراقبة مقدار الأموال التي يمكن للأندية خسارتها خلال فترة زمنية معينة، مع السماح لكل فريق من فرق الدوري الإنجليزي الممتاز بخسارة 105 ملايين جنيه إسترليني في حد أقصى على مدار 3 مواسم. ومع ذلك، فتح تطبيق هذه القواعد عدداً من الثغرات التي شوهت سوق انتقالات اللاعبين. ويمكن خصم تكاليف البنية التحتية من الميزانية العمومية، ولهذا السبب باع تشيلسي فندقين بجوار ملعب «ستامفورد بريدج» لشركة مملوكة لتود بوهلي ومجموعة «كليرليك كابيتال» في وقت سابق من هذا العام. كما يمكن أيضاً خصم تكاليف أكاديمية الناشئين وكرة القدم النسائية، في حين يمكن احتساب الأموال المتراكمة من بيع اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي ربحاً خالصاً.

الجماهير الأميركية تدرك تماما كل تفاصيل اللعب المالي النظيف منذ وضع سقف لرواتب اللاعبين (اب)

ويجد المشجعون أن هذه النقطة الأخيرة بالتحديد غير جيدة. لقد كان كونور غالاغر من أبناء تشيلسي منذ البداية وحتى النهاية، فقد جاء من «أكاديمية كوبهام للناشئين» وكان أحد أفضل لاعبي فريقه خلال الموسم الماضي. وعلى الرغم من ذلك، فإن تشيلسي باع لاعب خط الوسط الإنجليزي الدولي إلى أتليتكو مدريد؛ لأن ذلك سيمكن النادي من تسجيل قيمة بيعه، البالغة 35 مليون جنيه إسترليني، ربحاً صافياً. والأسوأ من ذلك؛ أن تشيلسي هو من أعطى أتليتكو مدريد المال اللازم لشراء غالاغر من خلال التعاقد مع البرتغالي جواو فيليكس مقابل رسوم قدرها 45 مليون جنيه إسترليني يمكن توزيعها على مواسم عدة. وبالتالي، يمكن القول إن «قواعد الربح والاستدامة» جعلت اللاعبين المحليين أقل أهمية؛ لأنها جعلت الأندية تستفيد من تسجيل قيمة بيعهم بوصفها صافي أرباح.

وكان أعظم الفرق في تاريخ كرة القدم الأوروبية دائماً ما ترتكز على اللاعبين الشباب الصاعدين من أكاديميات الناشئين: برشلونة تحت قيادة جوسيب غوارديولا، وميلان تحت قيادة أريغو ساكي، وآياكس تحت قيادة يوهان كرويف، وبايرن ميونيخ بقيادة فرنز بيكنباور، فكل هذه الفرق سارت على هذا النهج نفسه.

تشيلسي باع لاعبه غالاغرالى اتلتيكو في صفقة غامضة (ا ب ا)CUT OUT

وينطبق الشيء نفسه على كرة القدم الإنجليزية، مثل جيل مانشستر يونايتد الشاب عام 1992، وليدز يونايتد بقيادة دون ريفي؛ حيث كان هناك مزيج من اللاعبين الشباب المميزين واللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى الفوز بكثير من البطولات والألقاب. لقد خالف ليفربول في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي هذا الاتجاه من خلال اكتشاف المواهب في الدوريات الأدنى، لكن كانت هذه الفرق أيضاً مدعومة بعدد من اللاعبين المحليين المميزين مثل تومي سميث أو فيل تومسون أو جيمي كيس. وكانت قوة نوتنغهام فورست بقيادة برايان كلوف تتمثل في المهارات التي يتمتع بها بيتر تايلور فيما يتعلق باستكشاف اللاعبين الجدد والتعاقد معهم، لكن اللاعب الأهم في صفوف هذا الفريق كان جون روبرتسون، الذي انضم للفريق وهو في السابعة عشرة من عمره.

فهل لا تزال هذه الطريقة في العمل تؤتي ثمارها في كرة القدم الحديثة؟ بالتأكيد لا، ففي عالم اليوم الذي تسيطر فيه الأموال على كل شيء، كان من المرجح أن يباع ديفيد بيكام، أو بيتر لوريمر، أو كيس، أو روبرتسون، قبل وقت طويل من وصولهم إلى قمة عطائهم الكروي. لقد تحولت فرق الشباب الآن إلى مصدر للإيرادات، ولم تعد هي الأساس لبناء فرق قوية، وهذا أحد أعراض تحول اللعبة إلى عمل تجاري بعد أن كانت شيئاً ترفيهياً الهدف منه إسعاد وإمتاع الجمهور، لكن المبالغة في الركض وراء التعاقد مع النجوم، والطفرة غير المبررة لأسعار اللاعبين في سوق الانتقالات، دفعتا بالأندية إلى الاستدانة؛ بل وغامرت بمستقبلها من أجل هذا الطموح.

في الدوري الأميركي لكرة القدم هناك عدد من الآليات التي تسمح للأندية باستغلال أفضل لاعبيها الصاعدين بأفضل شكل ممكن، حيث تسمح «قاعدة اللاعب المحلي» للأندية بتسريع عملية تصعيد اللاعبين الناشئين إلى الفريق الأول دون احتساب ذلك بالضرورة ضمن سقف الرواتب. وبالتالي؛ فإن الأندية التي تدفع بأكبر عدد ممكن من لاعبيها الصاعدين من أكاديمية الناشئين تتمتع بميزة تنافسية على أرض الملعب.

من المؤكد أن قواعد الدوري الأميركي لكرة القدم المتعلقة بسقف النفقات وقوائم الأندية ليست مثالية. فهناك ضغوط متصاعدة على رابطة الدوري من جانب مُلاك الأندية؛ بمن فيهم مالك نادي إنتر ميامي، خورخي ماس، لتخفيف القيود المالية. ويمكن القول إن قوائم الدوري الأميركي لكرة القدم لم تكن مطلقاً أكثر اختلالاً من الوقت الحالي، والدليل على ذلك أن إنتر ميامي سيدفع للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي 20.4 مليون دولار هذا العام، وهو المبلغ نفسه تقريباً الذي سيدفعه لباقي لاعبي الفريق مجتمعين. لكن على الأقل هناك مستوى من الشفافية يُمكن الآخرين من دراسة هذا النموذج.

وتُصدر «رابطة لاعبي الدوري الأميركي لكرة القدم» معلومات عن الرواتب مرتين في السنة، وعلى الرغم من أن ذلك يؤدي غالباً إلى شكل مختلف من أشكال الغموض (هل يتقاضى لويس سواريز حقاً 1.5 مليون دولار فقط في السنة؟)، فإن المعلومات متاحة لفهم شبكة القواعد واللوائح المتشابكة في الدوري الأميركي لكرة القدم.

والأهم من ذلك هو أن سقف الرواتب في الدوري الأميركي لكرة القدم يحقق أحد أهم أهدافه، وهو التكافؤ بين الأندية، والدليل على ذلك أنه لم يتمكن أي فريق منذ عام 2012 ومنذ الفترة التي كان يلعب فيها ديفيد بيكام في لوس أنجليس غالاكسي من الفوز بلقب الدوري الأميركي مرتين متتاليتين. كما فاز بدرع المشجعين 4 فرق مختلفة (إف سي سينسيناتي، ولوس أنجليس إف سي، ونيو إنغلاند ريفولوشن، وفيلادلفيا يونيون) في السنوات الأربع الماضية. وفاز إنتر ميامي باللقب الخامس هذا الموسم.

وفي الوقت نفسه، أصبح فريق واحد فقط يهيمن على الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن فاز مانشستر سيتي باللقب 6 مرات خلال المواسم السبعة الماضية. قد يكون المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا هو السبب الرئيسي وراء هذه الهيمنة، لكن عدم وجود رقابة على «قواعد الربح والاستدامة» ساعد أكبر الأندية على سحق منافسيها. والسؤال الذي يجب طرحه الآن هو: عند أي نقطة سيبدأ هذا في الإضرار باسم الدوري الإنجليزي الممتاز؟

أياً كان الهدف الذي كان من المفترض أن تحققه «قواعد الربح والاستدامة»، فقد فشل تحقيقه تماماً، فإدارة الأندية لا تسير بشكل حكيم، والدليل على ذلك أن ديون ناد مثل إيفرتون قد تجاوزت الآن 550 مليون جنيه إسترليني! وبلغ صافي إنفاق تشيلسي على مدى السنوات الثلاث الماضية أكثر من 650 مليون جنيه إسترليني، بينما يبلغ إجمالي مدة عقود اللاعبين مجتمعة 193 عاماً؛ أي أكثر من ضعف مدة عقود أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز! واضطرت «رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز» إلى تطبيق عقوبة خصم النقاط على بعض الأندية، وقد يكون هناك المزيد.

وقد صوتت الأندية بالفعل على تجربة إطار عمل جديد يتضمن نموذجاً ثابتاً مرتبطاً بالأرباح التي يحققها آخر فريق في جدول الترتيب، وإن لم يكن ذلك دون معارضة من جانب الأندية الكبرى. وفي الوقت الحالي، يطبَّق هذا الإطار على «أساس غير ملزم» إلى جانب النظام الحالي لـ«قواعد الربح والاستدامة». لكن إذا اعتُمد هذا النظام بشكل دائم، فإنه سيكون مشابهاً لنظام وضع حد أقصى للرواتب.

فعلى مدى عقود من الزمان، كان الدوري الأميركي لكرة القدم هو النموذج الشاذ في عالم كرة القدم، لكنه الآن قد يكون النموذج الرائد في هذا المجال!

*خدمة الـ«غارديان»


مقالات ذات صلة

صفقة «مراهنات» في مانشستر يونايتد تثير الجدل

رياضة عالمية صفقة رعاية مان يونايتد مع شركة مراهنات تثير الجدل (نادي مانشستر يونايتد)

صفقة «مراهنات» في مانشستر يونايتد تثير الجدل

أثار اقتراب مانشستر يونايتد من توقيع اتفاق رعاية جديد مع شركة المراهنات «Betway» موجة واسعة من الجدل والانتقادات.

The Athletic (مانشستر)
رياضة عالمية آرسنال المنتشي بتأهله لنهائي دوري الأبطال على حساب أتلتيكو يتطلع لتعزيز موقعه في الصدارة (رويترز)

آرسنال للاقتراب من مجد اللقب... ومانشستر سيتي لمواصلة المطاردة

يرغب سيتي في تشديد الخناق على آرسنال وتقليص الفارق معه إلى نقطتين حتى ولو بصورة مؤقتة.

رياضة عالمية  أرني سلوت المدير الفني لفريق ليفربول (أ.ف.ب)

سلوت: ليفربول سيشهد «مرحلة انتقالية»

أكد المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم، أرني سلوت، أن فريقه سيشهد «مرحلة انتقالية بسيطة» مع نهاية هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)

أرتيتا: علينا التركيز قبل مواجهة وست هام «الضخمة»

أكد المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا أن على فريقه آرسنال إعادة التركيز سريعاً على مواجهته «الضخمة» أمام وست هام الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رودري نجم وسط مان سيتي (رويترز)

شكوك حول مشاركة رودري مع مان سيتي أمام برينتفورد

تحوم الشكوك حول مشاركة رودري، مع فريقه مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، في مباراته المهمة أمام برينتفورد في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

بطولة إسبانيا: برشلونة يستضيف ريال مدريد في «كلاسيكو» حسم اللقب

فوز برشلونة على الريال يعني تتويجه رسمياً باللقب قبل 3 جولات من النهاية
فوز برشلونة على الريال يعني تتويجه رسمياً باللقب قبل 3 جولات من النهاية
TT

بطولة إسبانيا: برشلونة يستضيف ريال مدريد في «كلاسيكو» حسم اللقب

فوز برشلونة على الريال يعني تتويجه رسمياً باللقب قبل 3 جولات من النهاية
فوز برشلونة على الريال يعني تتويجه رسمياً باللقب قبل 3 جولات من النهاية

تتَّجه أنظار مئات الملايين من عشاق كرة القدم في أنحاء العالم، مساء الأحد، صوب ملعب «سبوتيفاي كامب نو»؛ لمتابعة النسخة الأكثر إثارة من «الكلاسيكو» في السنوات الأخيرة التي ستجمع بين برشلونة وريال مدريد في الجولة الـ35 من الدوري الإسباني. ولا تقتصر المواجهة على الصراع التقليدي بين القطبين، بل تمتد لتكون ليلة التتويج المحتملة لبرشلونة بلقب الدوري الإسباني للموسم الثاني على التوالي، أمام أعين غريمه التاريخي ريال مدريد.

ويدخل برشلونة اللقاء متربعاً على عرش الصدارة برصيد 88 نقطة بعد 34 جولة، ومبتعداً بفارق مريح يصل إلى 11 نقطة عن ريال مدريد صاحب المركز الثاني (77 نقطة). وتبدو الحسابات الرقمية واضحة، إذ إنَّ فوز برشلونة يعني تتويجه رسمياً باللقب قبل 3 جولات من النهاية، وحتى التعادل سيكون كافياً عملياً لقتل أي أمل متبقٍ لـ«الملكي». ولكن القيمة المعنوية تتجاوز النقاط، إذ يطمح برشلونة لتحقيق سابقة تاريخية لم تحدث من قبل، وهي حسم لقب «الليغا» حسابياً عبر الانتصار على ريال مدريد في مباراة مباشرة.

وتحت قيادة المدرب الألماني، هانزي فليك، تحوَّل «سبوتيفاي كامب نو» إلى منطقة مُحرَّمة على المنافسين، حيث يمتلك برشلونة سجلاً مثالياً هذا الموسم على أرضه، إذ خاض 17 مباراة في الدوري حقَّق فيها 17 انتصاراً، مسجلاً 52 هدفاً، بينما لم تستقبل شباكه سوى 9 أهداف. وتبدو بصمة فليك التكتيكية واضحة في الضغط العالي والشرس بخط دفاع متقدم جداً، وهي استراتيجية تهدف لخنق المنافس في مناطقه. ورغم الغياب المؤلم للجوهرة لامين جمال، الذي انتهى موسمه بسبب إصابة في العضلة الخلفية بعد موسم رائع سجَّل خلاله 16 هدفاً و11 تمريرة حاسمة، فإن برشلونة يمتلك ترسانة هجومية تضم روبرت ليفاندوفسكي، وفيران توريس، وماركوس راشفورد، القادرين على استغلال أي هفوة دفاعية مدريدية.

على الجانب الآخر، يصل ريال مدريد إلى كاتالونيا وهو يمرُّ بمرحلة تذبذب في النتائج والظروف. فقد ودَّع دوري الأبطال مؤخراً أمام بايرن ميونيخ في دور الـ8، ويعاني من غيابات دفاعية مؤثرة، بالإضافة إلى احتمال غياب النجم الفرنسي كيليان مبابي بسبب إصابة في أوتار الركبة. ومع ذلك، أضفى المدرب ألفارو أربيلوا صبغة تكتيكية جديدة على الريال، معتمداً على مرونة اللعب بـ3 مدافعين في الخلف وبناء هجمات بشكل هادئ ومتحكم في الإيقاع.

ويظلُّ السلاح الفتاك للريال هو البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي سجَّل 4 من آخر 7 أهداف لفريقه، والذي يمثِّل التهديد الأكبر للمساحات الشاسعة التي يتركها دفاع برشلونة المتقدم. وإذا نجح ريال مدريد في تمرير كرات عمودية سريعة، فقد يجد فينيسيوس نفسه في مواجهات مباشرة متكررة مع حارس برشلونة.

يظل فينيسيوس جونيور الورقة الرابحة لريال مدريد (رويترز)

ويصبُّ تاريخ المواجهات القريب في مصلحة برشلونة، فقد فاز برشلونة في 4 من آخر 5 مواجهات رسمية بين الفريقين، بما في ذلك الانتصار المثير في نهائي السوبر الإسباني بالسعودية 3 - 2. كما أنَّ برشلونة لم يتذوَّق طعم الخسارة أمام ريال مدريد في «كامب نو» بالدوري منذ عام 2013، وهو ما يعزِّز ثقة رجال فليك. وسوف تكون المباراة صراعاً بين «السيطرة» و«التحول»، حيث يسعى برشلونة للاستحواذ، الذي يتجاوز غالباً 60 في المائة، والضغط لاستعادة الكرة في ثوانٍ، بينما سيلعب ريال مدريد على الصبر التكتيكي، محاولاً استدراج لاعبي برشلونة للأمام ثم ضربهم بكرات طولية خلف الدفاع.

ورغم تفوق ريال مدريد 2 - 1 في لقاء الذهاب بـ«البرنابيو» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإنَّ الزخم الحالي يميل وبشدة لصالح برشلونة الذي حقَّق 5 انتصارات متتالية محلياً، شملت الإطاحة بأتلتيكو مدريد وعروضاً هجومية قوية أمام خيتافي وإسبانيول.

وفي منافسات هذه الجولة يلتقي السبت، إلتشي مع ألافيس، وإشبيلية مع إسبانيول، وأتلتيكو مدريد مع سلتا فيغو، وريال سوسيداد مع ريال بيتيس. وفي مباريات الأحد، يلتقي ريال مايوركا مع فياريال، وأتلتيك بلباو مع فالنسيا، وريال أوفييدو مع خيتافي، بالإضافة لمواجهة «الكلاسيكو». وتُختَتم منافسات هذه الجولة الاثنين المقبل، عندما يلتقي رايو فايكانو مع جيرونا.


«فيفا» يلغي عقوبات الإيقاف على أوتاميندي وكايسيدو قبل المونديال

لاعب الوسط الإكوادوري مويسيس كايسيدو (أ.ف.ب)
لاعب الوسط الإكوادوري مويسيس كايسيدو (أ.ف.ب)
TT

«فيفا» يلغي عقوبات الإيقاف على أوتاميندي وكايسيدو قبل المونديال

لاعب الوسط الإكوادوري مويسيس كايسيدو (أ.ف.ب)
لاعب الوسط الإكوادوري مويسيس كايسيدو (أ.ف.ب)

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن عدم تطبيق عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة على المدافع الأرجنتيني نيكولاس أوتاميندي ولاعب الوسط الإكوادوري مويسيس كايسيدو في كأس العالم، وذلك رغم طردهما في المباراة الاخيرة بالتصفيات.

وجاءت القرارات غير المسبوقة ضمن عفو أصدره مكتب (فيفا) عن معظم العقوبات المتعلقة بالانضباط في تصفيات كأس العالم، وهو المكتب الذي يرأسه السويسري جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، ورؤساء الاتحادات القارية الستة.

وفي بيان أصدره «فيفا» جاء فيه: «البطاقات الصفراء الثانية وعقوبات الإيقاف لمباراة أو اثنتين لن يتم تطبيقها في البطولة، نرغب في أن تكون كل الفرق قادرة على اللعب بأقوى تشكيل لديها في أهم حدث في كرة القدم بالعالم».

ويأتي هذا القرار في أعقاب قرار تأديبي سابق غير مسبوق من «فيفا»، ضمن عدم غياب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عن أي مباراة في كأس العالم، رغم حصوله على بطاقة حمراء لاستخدامه المرفق في ضرب لاعب من منتخب آيرلندا في المباراة قبل الأخيرة للبرتغال في التصفيات في نوفمبر (تشرين الثاني).

وتم تأجيل المباراتين المتبقيتين من عقوبة إيقاف رونالدو لثلاث مباريات لفترة تجريبية.

وتعرض كل من أوتاميندي وكايسيدو للطرد في المباراة التي فاز بها منتخب الإكوادور على الأرجنتين في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتعرض أوتاميندي للطرد المباشر بعد عرقلته لمهاجم في طريقه للمرمى، بينما حصل كايسيدو على الإنذار الثاني بعد تدخل قوي.

ومن المقرر أن يقضي اللاعبان عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة في بطولة أخرى بعد كأس العالم.


صفقة «مراهنات» في مانشستر يونايتد تثير الجدل

صفقة رعاية مان يونايتد مع شركة مراهنات تثير الجدل (نادي مانشستر يونايتد)
صفقة رعاية مان يونايتد مع شركة مراهنات تثير الجدل (نادي مانشستر يونايتد)
TT

صفقة «مراهنات» في مانشستر يونايتد تثير الجدل

صفقة رعاية مان يونايتد مع شركة مراهنات تثير الجدل (نادي مانشستر يونايتد)
صفقة رعاية مان يونايتد مع شركة مراهنات تثير الجدل (نادي مانشستر يونايتد)

أثار اقتراب مانشستر يونايتد من توقيع اتفاق رعاية جديد مع شركة المراهنات «Betway» موجة واسعة من الجدل والانتقادات، وسط انقسام حاد بين جماهير النادي وخبراء الصحة النفسية وحتى بعض العاملين السابقين في صناعة القمار. وبحسب تقارير شبكة «The Athletic»، فإن الصفقة المنتظرة قد تتجاوز قيمتها 18 مليون جنيه استرليني، لتصبح «Betway» الراعي الجديد لملابس التدريب الخاصة بيونايتد، في خطوة أعادت فتح النقاش القديم حول علاقة كرة القدم بصناعة المراهنات، وتأثيرها في الجماهير، خصوصاً الشباب.

واستعاد الكاتب والصحافي أندي ميتن خلال التقرير مشاهد من رحلته في كأس الأمم الأفريقية في المغرب مطلع 2026، حيث التقى بشخص يعمل في مراقبة التلاعب بنتائج المباريات، شرح له حجم شبكات المراهنات غير القانونية وعلاقتها بالجريمة المنظمة، مؤكداً أن ما يتم كشفه ليس سوى «قمة جبل الجليد». وفي واقعة أخرى، روى كيف حاول سائق سيارة أجرة مغربي إقناعه بالمشاركة في المراهنات عبر تطبيقات لشركات بريطانية معروفة، مقترحاً عليه توقع نتائج مباريات لفرق بالكاد يعرف أسماءها، في مشهد يعكس الانتشار الهائل لثقافة القمار المرتبطة بكرة القدم. ورغم أن شركات المراهنات أصبحت جزءاً معتاداً من المشهد الكروي الحديث، فإن الصفقة المرتقبة مع يونايتد فجّرت ردود فعل غاضبة بين قطاعات من الجماهير.

وأظهر استطلاع أجرته مجلة «يونايتد وي ستاند» الخاصة بمشجعي يونايتد، أن 47 في المائة من المشاركين يرفضون تماماً حصول النادي على أموال من شركات المراهنات، بينما اعتبر 35 في المائة أن الأمر «غير مثالي لكنه ليس مشكلة كبيرة»، في حين لم يُبدِ 18 في المائة أي اعتراض.

وكان الطبيب النفسي البريطاني الدكتور مات غاسكل، المتخصص في علاج إدمان القمار ضمن هيئة الصحة البريطانية، من أبرز المنتقدين للخطوة، مؤكداً أن ارتباط نادٍ بحجم مانشستر يونايتد بشركة مراهنات «سيؤدي إلى أضرار حقيقية لعائلات وشباب يعانون أصلاً من الإدمان». وقال غاسكل إن صناعة القمار الحديثة «تعرف جيداً كيف تحوّل المراهن العادي إلى مدمن دائم»، مشدداً على أن انتشار تطبيقات الهواتف الذكية جعل المشكلة «كارثة صحية عامة». وأضاف: «الأمر لا يتعلق بكون المراهنات شراً مطلقاً، بل بطريقة تسويقها الحديثة، خصوصاً حين ترتبط بعلامات جماهيرية ضخمة مثل مانشستر يونايتد؛ ما يمنحها شرعية وثقة لدى الشباب». وفي المقابل، دافع بعض العاملين السابقين في قطاع المراهنات عن الاتفاق المحتمل، معتبرين أن الغالبية العظمى من الناس تراهن بشكل طبيعي دون الوقوع في الإدمان، وأن كرة القدم أصبحت «حساسة أكثر من اللازم» تجاه هذا الملف.

وأشار أحد التنفيذيين السابقين في القطاع، وهو مشجع ليونايتد، إلى أن الأندية ترى أن المشجعين سيواصلون المراهنة على أي حال، ومن ثم، «فمن الأفضل أن تتم عبر شركاء رسميين يدرّون أموالاً تُستخدم في تطوير الفريق». ورغم أن يونايتد لم يسبق له وضع شعار شركة مراهنات على مقدمة القميص، فإنه ارتبط بعدة شركات من هذا النوع عبر رعايات ثانوية خلال السنوات الماضية، بينما يدخل قرار منع رعاة المراهنات من واجهة قمصان أندية الدوري الإنجليزي حيز التنفيذ بداية من الموسم المقبل. الجدل الحالي يكشف حجم الانقسام حول الدور الذي تلعبه شركات المراهنات داخل كرة القدم الحديثة، بين من يراها مصدر دخل مشروعاً للأندية، ومن يعدها خطراً متزايداً على الصحة النفسية والمجتمعات التي تدّعي الأندية تمثيلها.