خامنئي: إسرائيل ترتكب «جرائم نكراء» بحق الأطفال لا المقاتلين

قيادي في «الحرس» يشبه نتنياهو بصدام حسين... ومسؤول يتحدث عن مقتل إيرانيين

صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران اليوم
صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران اليوم
TT

خامنئي: إسرائيل ترتكب «جرائم نكراء» بحق الأطفال لا المقاتلين

صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران اليوم
صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران اليوم

قال المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم السبت، إن إسرائيل ترتكب «جرائم نكراء» بحق الأطفال لا المقاتلين، فيما كشف مسؤول رفيع في طهران عن مقتل عدد من الإيرانيين خلال تفجيرات دامية لآلاف من أجهزة اتصالات «حزب الله».

وحذر القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي «يلعب دور صدام حسين. يريدون استفزازنا لحرب شاملة مع الولايات المتحدة»، فيما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى نيويورك، إن بلاده سترد على اغتيال هنية «بـدقة ويقظة حتى لا يتمكن نتنياهو من تحقيق أهدافه لزيادة التوتر والحرب».

وقال خامنئي إن إسرائيل لا تخفي مختلف أشكال «جرائمها النكراء» في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا. وأضاف أمام مجموعة من المبعوثين من الدول الإسلامية في طهران، أن إسرائيل لا تستهدف المقاتلين «بل عامة الناس».

وتابع القول: «لعجزهم عن إيذاء المقاتلين الحقيقيين في فلسطين، فإنهم ينفثون غضبهم الخبيث على الأطفال وعلى المرضى في المستشفيات وعلى المدارس المكتظة بالصغار».

وحض خامنئي الدول الإسلامية على «استخدام قوتها الذاتية»، مضيفاً أن هذه القوة «قادرة على استئصال الكيان الصهيوني، هذا الورم السرطاني الخبيث، من قلب المجتمع الإسلامي، أي فلسطين، والتخلص من نفوذ الولايات المتحدة وهيمنتها وتدخلها القسري في هذه المنطقة»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكرر خامنئي تصريحات سابقة بمطالبته الدول الإسلامية بـ«قطع العلاقات الاقتصادية تماماً» مع إسرائيل، و«تقليص علاقاتها السياسية» معها.

في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، دعا خامنئي إيران إلى عرقلة صادرات النفط والمواد الغذائية إلى إسرائيل. وفي أعقاب ذلك، تدخلت جماعة الحوثي في اليمن، في الصراع بين إسرائيل وحركة «حماس»، عبر مهاجمة السفن في ممرات شحن حيوية وإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل على بعد أكثر من ألف ميل من مقرهم في العاصمة اليمنية صنعاء.

وتصاعدت التوترات في الأيام الأخيرة مع تحول تركيز القوة النارية الإسرائيلية شمالاً إلى الحدود اللبنانية؛ إذ تقاتل قواتها «حزب الله» الموالي لإيران.

وأصيب السفير الإيراني لدى بيروت، مجتبى أماني في العين، في انفجار جهاز «بيجر» في أعقاب تفجيرات دامية لآلاف من أجهزة اتصالات «حزب الله»، في وقت سابق من الأسبوع الماضي.

وجاء هذا الحادث بينما يسود ترقب بشأن تهديدات إيران للرد على اغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية، في طهران نهاية يوليو (تموز) الماضي.

الدقة واليقظة

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لدى وصوله إلى نيويورك، فجر السبت، إن بلاده لن تترك اغتيال هنية من دون رد.

ونقلت وكالات حكومية عن عراقجي قوله لصحافيين يرافقونه: «سنرد على جرائم النظام الصهيوني بدقة ويقظة حتى لا يتمكن هذا النظام من تحقيق أهدافه لزيادة التوتر والحرب».

وقال عراقجي إن التوتر الإقليمي سيكون «أولوية» في الاجتماعات واللقاءات الثنائية مع نظرائه على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع. وأوضح: «النظام الصهيوني يحاول دفع المنطقة نحو وضع خطير، وهذا يشكل خطراً كبيراً على المجتمع الدولي ككل؛ لأن التوتر في المنطقة قد يمتد إلى مناطق أخرى، وهذا سيكون محور محادثاتنا إلى جانب قضايا أخرى نتابعها في هذه الزيارة».

عراقجي يتحدث إلى المبعوث الإيراني لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني ويبدو بجوارهما مجيد تخت روانتشي نائب وزير الخارجية في الشؤون السياسية (الخارجية الإيرانية)

وأكد عراقجي أن الأزمات الإقليمية والأزمة الأوكرانية، والمفاوضات النووية، والعلاقات الثنائية المعتادة ستكون محور مناقشاته. وأضاف: «من الطبيعي أن تكون جرائم النظام الصهيوني، خاصة تلك التي ارتكبها في الأيام الأخيرة، محوراً رئيسياً في هذه المناقشات».

وأشار إلى القصف الإسرائيلي الذي أودى بقيادات عسكرية من «حزب الله»، وأضاف: «هي محاولات يائسة لنظام عالق في طريق مسدود، ويحاول سحب المنطقة كلها معه إلى هذا المستنقع».

وأضاف عراقجي أن بلاده «كانت دائماً يقظة في التعامل مع هذه القضايا. نحن نراقب الأمور عن كثب وننظم سياساتنا بدقة. النظام الإسرائيلي لن يحقق أهدافه لزيادة التوتر والحرب، لكنه سيتلقى الرد على جرائمه».

وتابع عراقجي: «فيما يتعلق بلبنان، من الطبيعي أن (حزب الله) سيتخذ قراراته وسيقدم الرد المناسب. أما بالنسبة لاغتيال هنية في طهران فلن يمر دون رد، ولن يتم السماح للنظام الصهيوني بتنفيذ سياساته».

في الأثناء، قال مسؤول إيراني إن بعض قتلى وجرحى تفجيرات لبنان الأخيرة «إيرانيون»، وذلك بعدما أعلنت إيران إجلاء 95 مصاباً من بيروت ضمن طائرة حملت السفير الإيراني، ولم تكشف السلطات الإيرانية جنسيات الجرحى.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني، الجمعة، لقطات من زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى مستشفى فارابي الخاص بطب العين، وهو يتحدث مع بعض الجرحى عبر مترجم للغة العربية.

ونقلت وكالة «إسنا» عن أمين «اللجنة العليا للثورة الثقافية» عبد الحسين خسروبناه قوله إن بعض القتلى والجرحى في أحداث لبنان من الإيرانيين، واصفاً إياهم بـ«الشباب الثوري الذين يذهبون إلى لبنان وسوريا»، في إشارة ضمنية إلى ضباط «الحرس الثوري».

وتلعب «اللجنة العليا للثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني دوراً أساسياً في ترسيم السياسات الثقافية والإعلامية.

ولم يتطرق خسروبناه إلى عدد الإيرانيين القتلى أو الجرحى. وكان «الحرس الثوري» قد نفى رسمياً إصابة أي من ضباطه في بيان نشر الخميس. وعاد «الحرس الثوري»، الجمعة، لتكرار النفي بعد قصف مقر قيادة قوات «رضوان» في «حزب الله».

«مؤامرات»

وشنت إيران هجوماً بالطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي رداً على قصف قنصليتها في دمشق، وأصبحت إيران أول دولة تطلق مثل هذا الهجوم منذ أن أطلق النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين صواريخ «سكود» على إسرائيل في خضم حرب الخليج عام 1991.

وقال القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضايي إن ما يحدث في المنطقة «تكرار» للحرب الإيرانية - العراقية، في «جغرافيا الدول الإسلامية»، حسبما أورد التلفزيون الرسمي.

وكان رضايي قائداً لـ«الحرس الثوري» في الحرب الإيرانية - العراقية الأولى، ويلقب بـ«جنرال الحرب».

وقال رضايي، وهو عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام: «يجب على (الحرس الثوري) أن يظهر قوته أمام المعتدين مرة أخرى، لأن اليوم في غرب آسيا تتشكل مؤامرات جديدة».

وحذر رضايي في خطاب العرض العسكري بمحافظة الأحواز الجنوبية، من أن «الجرائم الصهيونية في ظل هذه الظروف، قد تمتد بعد لبنان إلى العراق أو سوريا، أو ربما يرتكبون خطأً أكبر بمحاولة استهداف إيران، وبالتالي نحن على أعتاب حرب جديدة».

القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضايي يلقي كلمة في العرض العسكري بمدينة الأحواز جنوبي غرب إيران (مهر)

وتعد تسمية «غرب آسيا» رمزية في قاموس القادة العسكريين الإيرانيين، وهي تدل على العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، دون أن تشمل النطاق الجغرافي بمعنى الكلمة.

وألقى رضايي باللوم على الرئيس الأميركي جو بايدن والدول الأوروبية. وقال: «اليوم تتساهل أميركا وأوروبا مع جرائم الكيان الصهيوني، ولا يدركون مدى الضرر الذي يلحق بهم بسبب هذا الصمت».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن رضايي قوله إن «نتنياهو يقوم بما كان يفعله صدام، ويواصل استفزاز إيران لدفعنا نحو حرب شاملة مع أميركا، من خلال تنفيذ أعمال إرهابية مثل الهجوم على السفارات واغتيال إسماعيل هنية».


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان وقد تؤدي مقاعدهم في الكنيست دوراً مؤثراً في تحديد شكل الحكومة المقبلة. لكن قدرتهم على التأثير في المشهد السياسي تبقى مرهونة بمدى استعداد أحزاب المعارضة اليهودية للتحالف معهم، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من عودة بنيامين نتنياهو إلى الحكم بدعم من اليمين المتطرف.

وقال أحمد الطيبي، عضو الكنيست منذ أكثر من عقدين ورئيس حزب «الحركة العربية للتغيير» (تعال) لصحيفة «الغارديان»: «نحن مصممون على القيام بكل ما يلزم لإسقاط هذه الحكومة، وارتفاع نسبة المشاركة في التصويت داخل المجتمع العربي إحدى الأدوات المهمة لتحقيق هذا الهدف».

ويُظهر معظم استطلاعات الرأي أن ائتلاف نتنياهو سيخسر أغلبيته في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، لكن تكتل المعارضة الإسرائيلية اليهودية لن يتمكن هو الآخر من بلوغ عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة.

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي يوسف جبارين وسط مؤيدين خلال اجتماع لـ«القائمة المشتركة» -التي تقودها أحزاب عربية (أ.ف.ب)

أصوات الفلسطينيين في إسرائيل قد تحسم معركة تشكيل الحكومة

من المتوقع أن يحصل فلسطينيو الداخل على ما بين 12 و15 مقعداً، موزعة بين حزب «القائمة العربية الموحدة» (رعم)، وتحالف «القائمة المشتركة» الذي يضم 3 أحزاب أصغر، أحدها حزب «تعال».

ورغم أن حسابات تشكيل الحكومة تبدو واضحة، فإن معظم أحزاب المعارضة الإسرائيلية اليهودية استبعدت تشكيل ائتلاف مع سياسيين عرب، فيما يبذل نتنياهو وحلفاؤه كل ما في وسعهم لجعل أي تحالف من هذا النوع أمراً سامّاً سياسياً.

وتتضمن الحملات الانتخابية العنصرية التي تسعى إلى إثارة الخوف، ملصقات تحمل عبارة «إما اليمين أو فلسطين»، فيما ابتكر آخرون في المعسكر اليميني شعار «بيبي أو طيبي»، في إشارة إلى لقب نتنياهو واسم أحمد الطيبي، رغم ضآلة احتمال تولي الأخير حتى منصب وزاري ثانوي.

ولم يشهد تاريخ دولة إسرائيل سوى وزيرين فلسطينيين؛ إذ شغل غالب مجادلة حقيبة الرياضة لمدة عامين، فيما تولى عيساوي فريج مسؤولية التنسيق الإقليمي لأكثر بقليل من عام.

أنصار يصفقون لمرشحي «القائمة المشتركة» - التحالف السياسي الذي يقوده العرب - أحمد الطيبي ويوسف جبارين وسامي أبو شحادة (أ.ف.ب)

هل تتراجع المعارضة الإسرائيلية عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية؟

مع ذلك، هناك سابقة حديثة للتراجع عن التعهدات بعدم التعاون مع الفلسطينيين؛ ففي عام 2021، قاد منصور عباس، رئيس حزب «رعم»، حزبه إلى المشاركة في ائتلاف حكومي تاريخي مع نفتالي بينيت، الذي ينتمي الآن إلى تكتل المعارضة. وكان نتنياهو نفسه قد بدأ في وقت سابق مفاوضات لتشكيل ائتلاف مع عباس.

ويعمل محمد، وهو أحد الناخبين المحتملين، في شركة للتكنولوجيا المتقدمة، حيث يدير موظفين يهوداً وعرباً على حد سواء، ويرى في هذا النموذج صورة لما يمكن أن يكون عليه مستقبل مختلف لإسرائيل.

وعلى الرغم من خيبة أمله إزاء استبعاد معظم أحزاب المعارضة الإسرائيلية اليهودية تشكيل ائتلاف مع الأحزاب الفلسطينية، فإنه يتفهم الحسابات السياسية وراء هذا الموقف، ويتوقع أن يتغير بعد ظهور النتائج.

وقال: «في نهاية المطاف، كل شيء يتعلق بالحسابات، أليس كذلك؟ واحد زائد واحد يساوي اثنين. لا يستطيعون فعل أي شيء من دون هذه المقاعد. لذلك لا بد لهم من التوصل إلى نوع من الاتفاق، وسيفعلون ذلك».

الفلسطينيون بين المعارضة الإسرائيلية ورفض السياسات اليمينية

لكن التحالف مع المعارضة الإسرائيلية اليهودية لا يخلو من التحديات بالنسبة إلى السياسيين الفلسطينيين؛ فلا يدعو أي من أحزاب المعارضة إلى حل الدولتين، فيما يعارض معظمها بشدة إقامة دولة فلسطينية، وتؤيد غالبية هذه الأحزاب حركة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

وقال الطيبي: «إنه الاختيار بين السيئ والأسوأ. أي حكومة جديدة لن تكون على هواي، لكنني أختار بين نتنياهو، وبتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، والمعارضة».

وأدى حجم الموت والدمار في غزة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية، وتصاعد العنصرية والتمييز داخل إسرائيل، إلى ترسيخ مخاوف عميقة من التداعيات التي قد تترتب على تولي وزراء من اليمين المتطرف السلطة لـ4 سنوات أخرى.

وقال سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» (بلد): «الدافع الأكبر هو الخوف؛ فهو أكثر فاعلية وأهمية من أحزابنا السياسية أو حملاتنا الانتخابية أو أي شيء آخر. الناس مسيّسون إلى حد كبير، ويدركون الخطر الذي سيترتب على عودة هؤلاء المجرمين إلى الحكم».

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي يوسف جبارين وسط مؤيدين خلال اجتماع لـ«القائمة المشتركة» -التي تقودها أحزاب عربية (أ.ف.ب)

لماذا تتراجع المشاركة الانتخابية بين الفلسطينيين في إسرائيل؟

تراجعت المشاركة الانتخابية في الماضي، لأن بعض الناخبين فقدوا الثقة في نظام يرونه منحازاً ضد الفلسطينيين وممثليهم.

وفي الشهر الماضي، دفعت المحكمة العليا الإسرائيلية أبو شحادة فعلياً إلى الانسحاب من السباق الانتخابي، على خلفية مقال تناول هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي قادتها حركة «حماس». وأثار القرار انتقادات واسعة؛ إذ عُدّ تكريساً لمعايير مختلفة لحرية التعبير بين المواطنين اليهود والفلسطينيين في إسرائيل.

في المقابل، لم يُقبل طلب استبعاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بسبب استخدامه لغة عنصرية، شملت الدعوة إلى التطهير العرقي.

وهناك فلسطينيون آخرون يقاطعون الانتخابات من منطلق مبدئي؛ فقد شرحت نغم زبيدات، الصحافية في صحيفة «هآرتس»، أسباب معارضتها للتصويت في مقال نشرته في وقت سابق من العام الحالي.

وكتبت: «لا أصوّت لأنني أرفض إضفاء الشرعية على نظام يتعامل مع حقوقي بوصفها منّة، ومع سلامتي بوصفها أمراً اختيارياً، ومع إنسانيتي بوصفها موضعاً للمساومة. أرفض أن أكون ممتنة للفتات، بينما يجري محو الفلسطينيين؛ ببطء هنا وبعنف في أماكن أخرى».

مخاوف من عودة اليمين المتطرف

لكن الانتخابات هذا العام تكتسب إلحاحاً متزايداً، لأن عودة ائتلاف من اليمين المتطرف إلى السلطة، ستمنحه تفويضاً متجدداً لتسريع سياساته المتعلقة بالتطهير العرقي والضم، وفق ما قال أمجد عراقي، كبير المحللين المعنيين بإسرائيل وفلسطين في مجموعة الأزمات الدولية لصحيفة «الغارديان».

وفي كفر قاسم، يذكّر موعد الانتخابات السكان بهشاشة وضع الفلسطينيين؛ فبعد يومين من التصويت، تحيي البلدة ذكرى واحدة من أشهر المجازر في تاريخ إسرائيل، حين قتل حرس الحدود عام 1956 تسعة وأربعين رجلاً وامرأة وطفلاً، بعدما أطلقوا النار عليهم بسبب مخالفتهم حظر تجول لم يكونوا يعلمون أنه فُرض عليهم.

وقال عراقي: «من المنظور الفلسطيني، يمكن القول إن هذه الانتخابات تتعلق أساساً بالحد من الأضرار».

وأضاف: «هناك شعور بضرورة إثبات الحضور وإسماع الصوت وإظهار الوجود في مواجهة اليمين المتطرف، وذلك بمجرد التوجه إلى صناديق الاقتراع. لا يوجد وضوح بشأن ما سيحدث بعد ذلك، لكنني أعتقد أن هذا يعكس مدى شعور كثيرين بالعجز».


واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.