خامنئي: إسرائيل ترتكب «جرائم نكراء» بحق الأطفال لا المقاتلين

قيادي في «الحرس» يشبه نتنياهو بصدام حسين... ومسؤول يتحدث عن مقتل إيرانيين

صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران اليوم
صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران اليوم
TT

خامنئي: إسرائيل ترتكب «جرائم نكراء» بحق الأطفال لا المقاتلين

صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران اليوم
صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران اليوم

قال المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم السبت، إن إسرائيل ترتكب «جرائم نكراء» بحق الأطفال لا المقاتلين، فيما كشف مسؤول رفيع في طهران عن مقتل عدد من الإيرانيين خلال تفجيرات دامية لآلاف من أجهزة اتصالات «حزب الله».

وحذر القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي «يلعب دور صدام حسين. يريدون استفزازنا لحرب شاملة مع الولايات المتحدة»، فيما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى نيويورك، إن بلاده سترد على اغتيال هنية «بـدقة ويقظة حتى لا يتمكن نتنياهو من تحقيق أهدافه لزيادة التوتر والحرب».

وقال خامنئي إن إسرائيل لا تخفي مختلف أشكال «جرائمها النكراء» في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا. وأضاف أمام مجموعة من المبعوثين من الدول الإسلامية في طهران، أن إسرائيل لا تستهدف المقاتلين «بل عامة الناس».

وتابع القول: «لعجزهم عن إيذاء المقاتلين الحقيقيين في فلسطين، فإنهم ينفثون غضبهم الخبيث على الأطفال وعلى المرضى في المستشفيات وعلى المدارس المكتظة بالصغار».

وحض خامنئي الدول الإسلامية على «استخدام قوتها الذاتية»، مضيفاً أن هذه القوة «قادرة على استئصال الكيان الصهيوني، هذا الورم السرطاني الخبيث، من قلب المجتمع الإسلامي، أي فلسطين، والتخلص من نفوذ الولايات المتحدة وهيمنتها وتدخلها القسري في هذه المنطقة»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكرر خامنئي تصريحات سابقة بمطالبته الدول الإسلامية بـ«قطع العلاقات الاقتصادية تماماً» مع إسرائيل، و«تقليص علاقاتها السياسية» معها.

في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، دعا خامنئي إيران إلى عرقلة صادرات النفط والمواد الغذائية إلى إسرائيل. وفي أعقاب ذلك، تدخلت جماعة الحوثي في اليمن، في الصراع بين إسرائيل وحركة «حماس»، عبر مهاجمة السفن في ممرات شحن حيوية وإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل على بعد أكثر من ألف ميل من مقرهم في العاصمة اليمنية صنعاء.

وتصاعدت التوترات في الأيام الأخيرة مع تحول تركيز القوة النارية الإسرائيلية شمالاً إلى الحدود اللبنانية؛ إذ تقاتل قواتها «حزب الله» الموالي لإيران.

وأصيب السفير الإيراني لدى بيروت، مجتبى أماني في العين، في انفجار جهاز «بيجر» في أعقاب تفجيرات دامية لآلاف من أجهزة اتصالات «حزب الله»، في وقت سابق من الأسبوع الماضي.

وجاء هذا الحادث بينما يسود ترقب بشأن تهديدات إيران للرد على اغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية، في طهران نهاية يوليو (تموز) الماضي.

الدقة واليقظة

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لدى وصوله إلى نيويورك، فجر السبت، إن بلاده لن تترك اغتيال هنية من دون رد.

ونقلت وكالات حكومية عن عراقجي قوله لصحافيين يرافقونه: «سنرد على جرائم النظام الصهيوني بدقة ويقظة حتى لا يتمكن هذا النظام من تحقيق أهدافه لزيادة التوتر والحرب».

وقال عراقجي إن التوتر الإقليمي سيكون «أولوية» في الاجتماعات واللقاءات الثنائية مع نظرائه على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع. وأوضح: «النظام الصهيوني يحاول دفع المنطقة نحو وضع خطير، وهذا يشكل خطراً كبيراً على المجتمع الدولي ككل؛ لأن التوتر في المنطقة قد يمتد إلى مناطق أخرى، وهذا سيكون محور محادثاتنا إلى جانب قضايا أخرى نتابعها في هذه الزيارة».

عراقجي يتحدث إلى المبعوث الإيراني لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني ويبدو بجوارهما مجيد تخت روانتشي نائب وزير الخارجية في الشؤون السياسية (الخارجية الإيرانية)

وأكد عراقجي أن الأزمات الإقليمية والأزمة الأوكرانية، والمفاوضات النووية، والعلاقات الثنائية المعتادة ستكون محور مناقشاته. وأضاف: «من الطبيعي أن تكون جرائم النظام الصهيوني، خاصة تلك التي ارتكبها في الأيام الأخيرة، محوراً رئيسياً في هذه المناقشات».

وأشار إلى القصف الإسرائيلي الذي أودى بقيادات عسكرية من «حزب الله»، وأضاف: «هي محاولات يائسة لنظام عالق في طريق مسدود، ويحاول سحب المنطقة كلها معه إلى هذا المستنقع».

وأضاف عراقجي أن بلاده «كانت دائماً يقظة في التعامل مع هذه القضايا. نحن نراقب الأمور عن كثب وننظم سياساتنا بدقة. النظام الإسرائيلي لن يحقق أهدافه لزيادة التوتر والحرب، لكنه سيتلقى الرد على جرائمه».

وتابع عراقجي: «فيما يتعلق بلبنان، من الطبيعي أن (حزب الله) سيتخذ قراراته وسيقدم الرد المناسب. أما بالنسبة لاغتيال هنية في طهران فلن يمر دون رد، ولن يتم السماح للنظام الصهيوني بتنفيذ سياساته».

في الأثناء، قال مسؤول إيراني إن بعض قتلى وجرحى تفجيرات لبنان الأخيرة «إيرانيون»، وذلك بعدما أعلنت إيران إجلاء 95 مصاباً من بيروت ضمن طائرة حملت السفير الإيراني، ولم تكشف السلطات الإيرانية جنسيات الجرحى.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني، الجمعة، لقطات من زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى مستشفى فارابي الخاص بطب العين، وهو يتحدث مع بعض الجرحى عبر مترجم للغة العربية.

ونقلت وكالة «إسنا» عن أمين «اللجنة العليا للثورة الثقافية» عبد الحسين خسروبناه قوله إن بعض القتلى والجرحى في أحداث لبنان من الإيرانيين، واصفاً إياهم بـ«الشباب الثوري الذين يذهبون إلى لبنان وسوريا»، في إشارة ضمنية إلى ضباط «الحرس الثوري».

وتلعب «اللجنة العليا للثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني دوراً أساسياً في ترسيم السياسات الثقافية والإعلامية.

ولم يتطرق خسروبناه إلى عدد الإيرانيين القتلى أو الجرحى. وكان «الحرس الثوري» قد نفى رسمياً إصابة أي من ضباطه في بيان نشر الخميس. وعاد «الحرس الثوري»، الجمعة، لتكرار النفي بعد قصف مقر قيادة قوات «رضوان» في «حزب الله».

«مؤامرات»

وشنت إيران هجوماً بالطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي رداً على قصف قنصليتها في دمشق، وأصبحت إيران أول دولة تطلق مثل هذا الهجوم منذ أن أطلق النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين صواريخ «سكود» على إسرائيل في خضم حرب الخليج عام 1991.

وقال القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضايي إن ما يحدث في المنطقة «تكرار» للحرب الإيرانية - العراقية، في «جغرافيا الدول الإسلامية»، حسبما أورد التلفزيون الرسمي.

وكان رضايي قائداً لـ«الحرس الثوري» في الحرب الإيرانية - العراقية الأولى، ويلقب بـ«جنرال الحرب».

وقال رضايي، وهو عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام: «يجب على (الحرس الثوري) أن يظهر قوته أمام المعتدين مرة أخرى، لأن اليوم في غرب آسيا تتشكل مؤامرات جديدة».

وحذر رضايي في خطاب العرض العسكري بمحافظة الأحواز الجنوبية، من أن «الجرائم الصهيونية في ظل هذه الظروف، قد تمتد بعد لبنان إلى العراق أو سوريا، أو ربما يرتكبون خطأً أكبر بمحاولة استهداف إيران، وبالتالي نحن على أعتاب حرب جديدة».

القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضايي يلقي كلمة في العرض العسكري بمدينة الأحواز جنوبي غرب إيران (مهر)

وتعد تسمية «غرب آسيا» رمزية في قاموس القادة العسكريين الإيرانيين، وهي تدل على العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، دون أن تشمل النطاق الجغرافي بمعنى الكلمة.

وألقى رضايي باللوم على الرئيس الأميركي جو بايدن والدول الأوروبية. وقال: «اليوم تتساهل أميركا وأوروبا مع جرائم الكيان الصهيوني، ولا يدركون مدى الضرر الذي يلحق بهم بسبب هذا الصمت».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن رضايي قوله إن «نتنياهو يقوم بما كان يفعله صدام، ويواصل استفزاز إيران لدفعنا نحو حرب شاملة مع أميركا، من خلال تنفيذ أعمال إرهابية مثل الهجوم على السفارات واغتيال إسماعيل هنية».


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.