ميكروبات الأمعاء وتأثيراتها على الصحة العقلية

التكامل بين العلاجات التقليدية والتغذوية يحقق تحسنها

	المحور الجرثومي المعوي العصبي يربط بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء
المحور الجرثومي المعوي العصبي يربط بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء
TT

ميكروبات الأمعاء وتأثيراتها على الصحة العقلية

	المحور الجرثومي المعوي العصبي يربط بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء
المحور الجرثومي المعوي العصبي يربط بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء

تعدّ ميكروبات الأمعاء جزءاً أساسياً من النظام البيئي البشري إذ يوجد في الجهاز الهضمي ما يزيد على 1000 نوع من البكتيريا.

تعايش وتفاعل

هذه البكتيريا لا تعيش فقط في توازن دقيق، بل يتفاعل أيضاً بعضها مع بعض، ومع خلايا المضيف (الإنسان) بطرق معقدة. وعلى سبيل المثال، فإن بعض بكتيريا الأمعاء ينتج الأحماض الدهنية القصيرة؛ مثل البوتيرات، التي تعدّ ضمن السلسلة الغذائية للخلايا المبطنة للأمعاء، ولها تأثيرات مضادة للالتهابات.

ميكروبات الأمعاء - أو الميكروبيوم المعوي - تتكون من تريليونات من البكتيريا والفطريات والفيروسات والبروتوزوا التي تعيش في الجهاز الهضمي. وتلعب هذه الميكروبات دوراً حيوياً في هضم الطعام، وإنتاج الفيتامينات، وتعزيز نظام المناعة. بالإضافة إلى ذلك، تفرز ميكروبات الأمعاء مواد كيميائية يمكن أن تؤثر على الدماغ.

وفي العقود الأخيرة، ازداد الاهتمام بالصحة العقلية بشكل ملحوظ، حيث أصبح من الواضح أن الصحة العقلية والصحة الجسدية مترابطتان بشكل وثيق. وواحد من أهم الاكتشافات في هذا المجال هو العلاقة بين ميكروبات الأمعاء والصحة العقلية.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن توازن ميكروبات الأمعاء يمكن أن يكون له تأثير كبير على وظائف الدماغ والمزاج والسلوكيات.

الصحة العقلية

تعد الصحة العقلية أحد أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وتشمل: الاضطرابات النفسية، بشكل رئيسي، والقلق والاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب واضطراب طيف التوحد (ASD) والفصام واضطرابات الأكل. وفي عام 2019، قُدر عدد الأفراد الذين يعانون من الاضطرابات النفسية بما يقارب 970 مليوناً (National Library of Medicine (NLM)).

ويمكن أن تؤثر الاضطرابات النفسية على الدراسة والعمل والحياة الطبيعية للمرضى، وتؤدي إلى الانتحار في المواقف الشديدة. علاوة على ذلك، يمكنها أن تؤثر على الحياة الطبيعية لأفراد أسرة المريض. وحديثاً، برزت الاضطرابات النفسية بوصفها مصدر قلق كبيراً على الصحة العامة في جميع أنحاء العالم، وتؤدي أيضاً إلى عبء طبي كبير وخسارة اقتصادية.

ميكروبات الأمعاء

من ناحية أخرى، فإن الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء ومستقلباتها لها تأثير كبير على الحفاظ على الصحة العامة للمضيف؛ إذ تم الإبلاغ عن أن خلل التنسج البكتيري في الأمعاء يرتبط بحدوث وتطور كثير من الأمراض الأيضية المزمنة، مثل السمنة ومرض السكري والسرطانات، علاوة على ربط الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء بالصحة العقلية، التي حظيت باهتمام مزداد في السنوات الأخيرة.

وتم الإبلاغ عن أن الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء يمكن أن تؤثر على الدماغ والصحة العقلية بعدة طرق؛ مثل العصب الحائر (Vagus nerve)، والتنظيم الميكروبي للإشارات المناعية العصبية، واستقلاب التربتوفان بوساطة الكائنات الحية الدقيقة، والتحكم الميكروبي في وظيفة الغدد الصماء العصبية، والإنتاج الميكروبي للمركبات العصبية النشطة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للميكروبات المعوية إنتاج وتنظيم الناقلات العصبية، مثل السيروتونين والدوبامين والغلوتامات، التي تلعب أدواراً مهمة في الأنشطة العصبية والمناعية في الدماغ.

المحور الجرثومي المعوي العصبي

المحور الجرثومي المعوي العصبي (Gut-Brain Axis) هو نظام التواصل بين الأمعاء والدماغ، وهو يشمل إشارات عصبية، وهرمونات، وجزيئات مناعية تنتقل بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء. إن الدور الرئيسي لهذا المحور هو تنظيم وظائف الجهاز الهضمي، وحديثاً، تشير الأبحاث إلى أن له دوراً أكبر في التأثير على الحالة المزاجية والسلوك.

ويعمل المحور الجرثومي المعوي العصبي قناة اتصال بين الأمعاء والدماغ، تنقل الإشارات عبر العصب الحائر (Vagus nerve) من الأمعاء إلى الدماغ والعكس. بالإضافة إلى هذا العصب الحائر، تلعب الهرمونات والإشارات الكيميائية التي تفرزها ميكروبات الأمعاء دوراً مهماً في هذه العملية.

على سبيل المثال، تنتج البكتيريا نواقل عصبية مثل حمض غاما أمينوبوتيريك (Gamma-aminobutyric acid (GABA))، وهو حمض أميني يعمل ناقلاً عصبياً له تأثير مهدئ ومثبط أساسي للجهاز العصبي المركزي (CNS)، (GABA)، يقلل من قدرة الخلية العصبية على استقبال، أو إنشاء، أو إرسال رسائل كيميائية إلى الخلايا العصبية الأخرى.

تأثيرات ميكروبات الأمعاء على الصحة العقلية

• الإنتاج الكيميائي العصبي. ميكروبات الأمعاء قادرة على إنتاج واستهلاك كثير من النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، التي ترتبط بالحالة المزاجية. فالبنسبة للسيروتونين، على سبيل المثال، يتم إنتاج 90 في المائة منه في الأمعاء، ويعدّ من النواقل العصبية الأساسية التي تساعد في تنظيم المزاج والشعور بالسعادة. أما الدوبامين فإنه من جهته، يلعب دوراً في الشعور بالمكافأة والتحفيز. بالتالي، فإن أي خلل في إنتاج هذه النواقل العصبية يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات عقلية.

السيروتونين والدوبامين ليسا الوحيدين اللذين يتأثران بميكروبات الأمعاء، بل هناك أيضاً «نور أدرينالين» و«أسيتيل كولين» و«غابا». فهذه النواقل تلعب دوراً في تنظيم النوم، والشهية، والمزاج والطاقة العامة. ومعروف أن «غابا» يساعد في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل القلق.

• التفاعل مع الجهاز المناعي. ميكروبات الأمعاء تلعب دوراً في تنظيم الجهاز المناعي، ويمكن للالتهابات المزمنة الناجمة عن عدم توازن الميكروبات أن تؤثر سلباً على الدماغ وتسهم في تطور اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق. وتشير الأبحاث إلى أن الالتهابات المزمنة تؤدي إلى إفراز مواد كيميائية مثل السيتوكينات التي يمكن أن تعبر الحاجز الدموي الدماغي وتؤثر على وظائف الدماغ. ويتم التفاعل بين ميكروبات الأمعاء والجهاز المناعي عبر إشارات كيميائية معقدة. لذا تساعد الميكروبات الجيدة في تطوير وتنظيم الجهاز المناعي، ما يمنع الالتهابات المزمنة التي يمكن أن تؤثر سلباً على الدماغ.

• الحاجز الدموي الدماغي. الحاجز الدموي الدماغي (Blood-Brain Barrier) هو حاجز فيزيولوجي وهيكل واقٍ يمنع المواد الضارة في الدم من الوصول إلى الدماغ. وتشير الدراسات إلى أن الميكروبات تلعب دوراً في الحفاظ على سلامة هذا الحاجز، وأن أي تدهور في الحاجز الدموي الدماغي يمكن أن يؤدي إلى تسرب المواد الضارة إلى الدماغ، ما يسهم في تطور الأمراض العقلية مثل الاكتئاب والقلق.

دراسات وأدلة علمية

• دراسات الحيوان. أظهرت الدراسات التي أجريت على الفئران أن تغيير ميكروبات الأمعاء يمكن أن يغير سلوك الفئران. على سبيل المثال، الفئران التي خضعت لنقل ميكروبات من فئران مكتئبة أظهرت سلوكيات مشابهة للاكتئاب. وتعزز هذه الدراسات الرأي بأن ميكروبات الأمعاء تلعب دوراً مباشراً في التأثير على السلوك والحالة المزاجية.

• دراسات الإنسان. أظهرت الدراسات التي أجريت على البشر أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية مثل الاكتئاب، لديهم تنوع ميكروبي أقل في أمعائهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الدراسات السريرية أظهرت أن تناول البروبيوتيك يمكن أن يحسن الحالة المزاجية ويقلل من مستوى القلق والاكتئاب. على سبيل المثال، من تلك الدراسات دراسة أجريت على طلاب جامعيين أظهرت أن تناول البروبيوتيك لمدة 6 أسابيع أدى إلى تحسين الحالة المزاجية وتقليل التوتر.

وقد أصبحت تأثيرات المنتجات الطبيعية ضد الاضطرابات العقلية نقطة بحثية ساخنة في مجالات علوم الأغذية والتغذية وعلم النفس والطب النفسي في السنوات الأخيرة، كما أظهرت الدراسات أن بعض البروبيوتيك والمنتجات الطبيعية له أدوار حيوية في إدارة الاضطرابات العقلية من خلال تعديل الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أن تناول كميات كبيرة من الخضار والفواكه والألياف ارتبط بشكل إيجابي بالصحة العقلية لدى مجتمع يبلغ 502494 من البالغين في منتصف العمر. كما أظهرت دراسة أخرى أجريت على 482 مشاركاً أن النظام الغذائي الغني بالتريبتوفان كان مرتبطاً سلباً بالاكتئاب، ويمكن أن يحسن الإدراك الاجتماعي.

• دراسة متعددة العوامل؛ أظهرت أن لميكروبات الأمعاء تأثيراً إيجابياً في الحفاظ على الصحة العقلية من خلال إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة وتنظيم الأحماض الأمينية. لذلك، يمكن أن تكون طريقة محتملة لاستهداف ميكروبات الأمعاء للوقاية من الاضطرابات النفسية وعلاجها.

تطبيقات علاجية

• البروبيوتيك والبريبايوتيك: البروبيوتيك (probiotics) هي مكملات تحتوي على بكتيريا حية مفيدة يمكن أن تعزز توازن الميكروبات في الأمعاء. أما البريبايوتيك (prebiotics) فهي ألياف غذائية تغذي البكتيريا الجيدة. وكلاهما أظهر فاعلية في تحسين الحالة المزاجية وخفض مستوى القلق. ويمكن أن تشمل البروبيوتيك بكتيريا مثل «Lactobacillus» و«Bifidobacterium»، التي تعدّ مفيدة لصحة الأمعاء.

• النظام الغذائي. يلعب دوراً كبيراً في صحة الميكروبات. فالأطعمة الغنية بالألياف والمخمرة مثل الزبادي والخضراوات الورقية يمكن أن تعزز صحة الميكروبيوم. الأطعمة المعالجة والسكرية يمكن أن تؤدي إلى اختلال في توازن الميكروبات وزيادة الالتهابات.

• العلاجات النفسية والدوائية. بعض العلاجات النفسية مثل العلاج السلوكي المعرفي، بالإضافة إلى الأدوية النفسية، قد يكون أكثر فاعلية عند استخدامه مع استراتيجيات تستهدف تحسين صحة الميكروبات. إذ تشير الأبحاث إلى أن التداخل بين العلاج النفسي وتحسين صحة الأمعاء يمكن أن يؤدي إلى نتائج أفضل في علاج الاكتئاب والقلق.

وأخيراً، ورغم التقدم الكبير في فهم العلاقة بين ميكروبات الأمعاء والصحة العقلية، لا تزال هناك تحديات؛ من بينها التنوع الكبير في الميكروبيوم بين الأفراد، ما يجعل من الصعب تطوير علاجات شاملة. ومع ذلك، فإن هذا المجال يوفر فرصاً كبيرة لتطوير علاجات جديدة وشخصية تستهدف تحسين الصحة العقلية من خلال توازن ميكروبات الأمعاء.

إن العلاقة بين ميكروبات الأمعاء والصحة العقلية هي مجال ناشئ ومثير للاهتمام في البحث العلمي. والفهم الأفضل لهذه العلاقة يمكن أن يؤدي إلى طرق جديدة لتعزيز الصحة العقلية من خلال العناية بصحة الأمعاء. ومن خلال التكامل بين العلاجات التقليدية والتغذية والعناية بالميكروبات، يمكن تحقيق تقدم كبير في علاج وتحسين الصحة العقلية.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

80 % من صحة الشيخوخة بيدك… دراسة تعيد تعريف المسؤولية

صحتك امرأة مسنة تتخذ وضعية لالتقاط صورة داخل معبد في بكين (إ.ب.أ)

80 % من صحة الشيخوخة بيدك… دراسة تعيد تعريف المسؤولية

تسعى دراسة حديثة إلى إعادة توجيه النقاش من تحميل العوامل الخارجية كامل المسؤولية، إلى التأكيد على دور الفرد نفسه في تحديد مسار صحته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)

هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

تُعدّ المياه الغازية أو الماء الفوار من المشروبات الشائعة التي يلجأ إليها كثيرون كبديل أقل ضرراً من المشروبات الغازية المحلاة والعصائر الصناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بسلسلة من التغيرات الطبيعية التي قد تؤثر في قوته ومرونته وقدرته على التحمل، مما يزيد من احتمالية التعرض للإصابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)

مشروبات شائعة على معدة فارغة قد تضر بصحتك

يحذّر خبراء الصحة من أن تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يسبب آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نقص فيتامين «بي 12» يؤثر في براعم التذوق خاصة الموجودة في مؤخرة اللسان (بيكسلز)

فمك يخبرك بالحقيقة… هل تعاني نقص فيتامين «بي 12»؟

يُعدّ فيتامين «بي 12» (الكوبالامين) من العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة الخلايا وتجددها بشكل سليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

6 أطعمة تحتوي على فيتامين «C» أكثر من الكيوي

الفليفلة الحمراء الحلوة من أكثر الأطعمة الغنية بفيتامين «C» (بكسلز)
الفليفلة الحمراء الحلوة من أكثر الأطعمة الغنية بفيتامين «C» (بكسلز)
TT

6 أطعمة تحتوي على فيتامين «C» أكثر من الكيوي

الفليفلة الحمراء الحلوة من أكثر الأطعمة الغنية بفيتامين «C» (بكسلز)
الفليفلة الحمراء الحلوة من أكثر الأطعمة الغنية بفيتامين «C» (بكسلز)

يُعدُّ الكيوي من أفضل مصادر فيتامين «C»، إذ يحتوي الكوب الواحد منه على 134 مليغراماً، أي ما يعادل نحو 148 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها. ومع ذلك، توجد فواكه وخضراوات أخرى تحتوي على كميات مماثلة أو حتى أعلى من هذا الفيتامين أبرزها:

1- الفليفلة الحمراء الحلوة

تُعدُّ الفليفلة الحمراء الحلوة من أكثر الأطعمة الغنية بفيتامين «C»، إذ تحتوي على كميات تفوق تلك الموجودة في البرتقال بشكل ملحوظ.

كما تحتوي الفليفلة الحمراء على مستويات أعلى من فيتامين «A» ومضادات الأكسدة مقارنة بالفليفلة الخضراء؛ لأنَّها تكون ناضجة بالكامل عند قطفها، على عكس الخضراء التي تُقطَف في مرحلة مبكرة.

2- الجوافة

الجوافة فاكهة استوائية تُعرَف بمذاقها الحلو المائل إلى الحموضة الخفيفة، وتعود أصولها إلى المكسيك وأميركا الوسطى وأميركا الجنوبية. ويمكن تناولها نيئة، بينما يتراوح لون لبّها بين الأبيض والأصفر والوردي والأحمر.

3- الكشمش الأسود

يُعدُّ الكشمش الأسود من التوت الصغير ذي المذاق الحامض، ويتميَّز باحتوائه على نسبة مرتفعة جداً من فيتامين «C». فالكوب الواحد منه يوفر أكثر من 225 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها، ما يجعله مصدراً أفضل من الكيوي لهذا الفيتامين.

4- برقوق كاكادو

يُعدُّ برقوق كاكادو، وهو فاكهة موطنها الأصلي أستراليا، من أغنى المصادر بفيتامين «C» على الإطلاق. فكل 100 غرام منه تحتوي على أكثر من 2500 في المائة من الاحتياج اليومي لهذا الفيتامين.

كما أظهرت الدراسات أنَّ برقوق كاكادو يحتوي على مضادات أكسدة تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بنحو 5 مرات.

ورغم صعوبة العثور على الثمار الطازجة خارج أستراليا، فإنَّ مسحوق برقوق كاكادو متوافر على نطاق واسع عبر الإنترنت.

5- الليتشي

الليتشي، أو الليتشي الصيني، فاكهة موطنها الأصلي الصين، وتتميَّز بشكلها الفريد ومذاقها الحلو. وتحتوي هذه الفاكهة على مجموعة غنية من المركبات النباتية المضادة للأكسدة، بما في ذلك البوليفينولات. كما أنَّ محتواها المرتفع من فيتامين «C» يساعد على تعزيز المناعة، ودعم صحة البشرة، وتوفير الحماية المضادة للأكسدة.

6- الفلفل الحار

إضافة إلى نكهته الحارة والقوية، يُعدُّ الفلفل الحار مصدراً ممتازاً لفيتامين «C»، إذ يحتوي الكوب الواحد منه على كميات تفوق تلك الموجودة في الكيوي بمئات الغرامات. كما يشتهر الفلفل الحار بغناه بمادة الكابسيسين، وهي المركّب المسؤول عن مذاقه الحار وفوائده الصحية العديدة.

لماذا يُعدُّ فيتامين «C» مهماً؟

فيتامين «C» هو فيتامين قابل للذوبان في الماء، ما يعني أنَّ الجسم لا يخزِّنه بكميات كبيرة، ولذلك يجب الحصول عليه يومياً للحفاظ على مستويات صحية منه في الدم.

ويلعب فيتامين «C» أدواراً مهمة كثيرة في الصحة، إذ يعمل بوصفه مضاد أكسدة قوياً يساعد على معادلة الجذور الحرة وحماية الخلايا من الأضرار التأكسدية.

وإلى جانب دوره مضاداً للأكسدة، يُعدُّ فيتامين «C» ضرورياً لإنتاج الكولاجين، وهو بروتين يدعم مرونة الجلد، والتئام الجروح، وصحة المفاصل والعظام. كما يعزِّز امتصاص الحديد ويدعم وظائف الجهاز المناعي.

ويحتاج البالغون إلى نحو 75 إلى 120 مليغراماً من فيتامين «C» يومياً، تبعاً للعمر والجنس وما إذا كانت المرأة حاملاً أو مرضعة. وتشير الدراسات إلى أنَّ ارتفاع تناول فيتامين «C» عبر الغذاء يرتبط بعدد من الفوائد الصحية، من بينها انخفاض خطر الإصابة بأنواع عدة من السرطان، بما في ذلك سرطان الرئة.


80 % من صحة الشيخوخة بيدك… دراسة تعيد تعريف المسؤولية

امرأة مسنة تتخذ وضعية لالتقاط صورة داخل معبد في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتخذ وضعية لالتقاط صورة داخل معبد في بكين (إ.ب.أ)
TT

80 % من صحة الشيخوخة بيدك… دراسة تعيد تعريف المسؤولية

امرأة مسنة تتخذ وضعية لالتقاط صورة داخل معبد في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتخذ وضعية لالتقاط صورة داخل معبد في بكين (إ.ب.أ)

في ظل الجدل المتزايد حول أسباب تدهور الصحة مع التقدم في العمر، تسعى دراسة حديثة إلى إعادة توجيه النقاش من تحميل العوامل الخارجية كامل المسؤولية، إلى التأكيد على دور الفرد نفسه في تحديد مسار صحته. فخلافاً للاعتقاد الشائع بأن التراجع البدني أمر حتمي أو نتيجة مباشرة لقصور الأنظمة الصحية، يبرز التقرير رؤية مغايرة تُحمّل الأفراد النصيب الأكبر من هذه المسؤولية.

وبحسب تقرير يهدف إلى دحض هذه المعتقدات السائدة، فإن الأفراد يتحملون ما لا يقل عن 80 في المائة من مسؤولية تدهور صحتهم في الشيخوخة، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «الغارديان».

ويؤكد التقرير، الذي أُطلق خلال قمة الشيخوخة الذكية في أكسفورد الأسبوع الماضي، أن للإنسان سيطرة أكبر بكثير على طول عمره وجودة صحته مما يُعتقد عموماً. كما دعا معدّوه الحكومات إلى تبني إجراءات تشريعية أكثر صرامة تجاه الكحول، على غرار القيود المفروضة على التدخين.

وقد شارك في إعداد تقرير «عِشْ أطول، حياة أفضل» فريق متعدد التخصصات من الخبراء المقيمين في المملكة المتحدة، شمل مجالات الطب، وعلم وظائف الأعضاء، وعلوم الشيخوخة، وسياسات التعليم. وقدم مؤلفو التقرير - السير كريستوفر بول، والسير موير غراي، والدكتور بول تشين، وليزلي كيني، والبروفسور دينيس نوبل - نسبة 80 في المائة باعتبارها تقديراً متحفظاً.

وفي هذا السياق، صرَّح بول، وهو ضابط سابق في فوج المظليين يبلغ من العمر 91 عاماً ويطمح لبلوغ المائة: «ذهب البعض إلى أبعد من ذلك، ورأوا أن النسبة قد تقترب من 90 في المائة، لكنني أعتقد أن 80 في المائة تقدير معقول ومتزن».

مع ذلك، وُوجهت هذه الطروحات بانتقادات، إذ وُصفت بأنها تبسيطية وتتجاهل نقاشات أوسع تتعلق بمدى قدرة الأفراد على التحكم الفعلي في خياراتهم، خاصة في ظل عوامل مثل الفقر، والتلوث، وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية.

وفي هذا الإطار، قالت نانسي كريجر، أستاذة علم الأوبئة الاجتماعية في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة: «يستحق التقرير الإشادة لرفضه الحتمية الجينية، لكنه يتجنب بشكل مقلق التطرق إلى التأثيرات المجتمعية في الصحة، وعدم المساواة الصحية، فضلاً عن دور العمل والحرمان الاقتصادي، والسياسات الحكومية التي تتيح للشركات تسويق منتجات غير صحية دون قيود كافية».

كما أيّد ستيفن وولف، أستاذ طب الأسرة وصحة السكان ومدير مركز المجتمع والصحة في جامعة فرجينيا كومنولث، هذا الطرح، معتبراً أن الورقة البحثية «تتجاهل وتبسط بشكل مفرط الأسباب الجذرية والمعقدة للحالات التي تقود إلى تدهور الصحة في المجتمع».

وأضاف وولف: «ثمة عوامل عديدة تؤثر في الصحة تتجاوز الخيارات الفردية. وبينما يُعد توعية الأفراد بكيفية تأثير سلوكهم أمراً إيجابياً، فإن ذلك قد يؤدي، في المقابل، إلى إعفاء صانعي السياسات من مسؤولياتهم».

من جهتها، أوضحت ديفي سريدهار، الأستاذة ورئيسة قسم الصحة العامة العالمية في جامعة إدنبرة، أنها «تتفق إلى حد كبير» مع نسبة 80 في المائة، لكنها شددت على أن العلاقة الوثيقة بين الوضع الاجتماعي والاقتصادي والصحة تعكس بوضوح تأثير السياسات العامة في صحة الأفراد. وتساءلت بلهجة نقدية: «هل يعني ذلك أن من يمتلكون منازل أكثر كلفة يتمتعون فقط بانضباط أكبر؟».

في المقابل، رفض بول هذه الانتقادات، مؤكداً أن تحميل الفرد مسؤولية صحته يحمل جانباً إيجابياً. وقال: «إنها أخبار جيدة أن تكون مُلاماً، لأن ذلك يعني أنك تملك القدرة على التغيير. فإذا كنت مسؤولاً، فهذا يعني أنك قادر على اتخاذ خطوات لتحسين وضعك».

وأضاف: «أرى أن هذا التقرير رسالة تفاؤل للعالم. فبغض النظر عن مستوى الدخل أو ظروف المعيشة، لا يزال بإمكان الإنسان اتخاذ قرارات تسهم في إطالة عمره وتحسين جودة حياته».

وتابع: «نحن نعيش في ثقافة تميل إلى البحث عن أسباب خارجية لإلقاء اللوم - كالجينات أو البيئة الأسرية - لكن الحقيقة أن الفرد يتحمل المسؤولية الأساسية عن اختياراته».

واختتم التقرير بجملة من التوصيات العملية، من أبرزها: تجنب الأطعمة المصنعة، والامتناع التام عن الكحول، وإعطاء النوم أولوية قصوى، إضافة إلى تجنب تناول الطعام بعد الساعة السادسة والنصف مساءً.


بذور الشيا... 5 فوائد صحية قد لا تعرفها

بذور الشيا تُعد مصدراً ممتازاً لدهون أوميغا 3 النباتية والبروتين الكامل والألياف (بيكسلز)
بذور الشيا تُعد مصدراً ممتازاً لدهون أوميغا 3 النباتية والبروتين الكامل والألياف (بيكسلز)
TT

بذور الشيا... 5 فوائد صحية قد لا تعرفها

بذور الشيا تُعد مصدراً ممتازاً لدهون أوميغا 3 النباتية والبروتين الكامل والألياف (بيكسلز)
بذور الشيا تُعد مصدراً ممتازاً لدهون أوميغا 3 النباتية والبروتين الكامل والألياف (بيكسلز)

رغم حجمها الصغير، تُعد بذور الشيا من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، كانت هذه البذور البيضاء والسوداء جزءاً أساسياً من غذاء حضارتي الأزتك والمايا، فيما تُصنف اليوم ضمن أبرز «الأطعمة الخارقة» التي تحظى بإشادة خبراء التغذية والعلماء.

كما أصبحت الشيا عنصراً ثابتاً في وصفات الصحة والعافية المنتشرة على مواقع التواصل، حيث تُستخدم في المربى، والأطباق الكريمية، وحتى وجبات الفطور السريعة بعد نقعها بالحليب طوال الليل.

تقول أخصائية التغذية المعتمدة نيكولا لودلام - راين، إن بذور الشيا «تُعد مصدراً ممتازاً لدهون أوميغا 3 النباتية، والبروتين الكامل، والألياف». وأضافت أنها توفر أيضاً عناصر غذائية مهمة مثل الكالسيوم والمغنسيوم والحديد. إليكم 5 فوائد لتناول بذور الشيا:

1- قد تساعد في خسارة الوزن

توضح أخصائية التغذية جينا هوب أن بذور الشيا، بفضل غناها بالألياف والبروتين، تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، ما قد يدعم التحكم بالوزن. وأشارت دراسة نُشرت عام 2017 في «جورنال أوف فانكشنال فودز» إلى أن المشاركين الذين أضافوا بذور الشيا إلى نظامهم الغذائي استهلكوا سعرات حرارية أقل بنسبة 25 في المائة يومياً.

وتضيف الألياف حجماً إلى الوجبة وتبطئ خروج الطعام من المعدة، ما يطيل الشعور بالشبع، فيما يستغرق البروتين وقتاً أطول للهضم، ما قد يقلل الجوع واستهلاك السعرات. ومع ذلك، تؤكد هوب أن بذور الشيا تساعد في التحكم بالوزن فقط إذا أُدرجت ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن.

2- مفيدة لصحة الأمعاء

تقول هوب إن المحتوى العالي من الألياف في بذور الشيا «يدعم حركة الأمعاء، ويغذي بعض البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي».

ورغم إمكانية تناولها جافة أو منقوعة، فإن نقعها في الماء أو الحليب يجعلها أسهل للهضم، ويحسن امتصاص العناصر الغذائية، بما في ذلك الألياف.

وعند نقعها، تمتص بذور الشيا ما يصل إلى 10 أضعاف وزنها من السوائل، ما يمنحها قواماً هلامياً بفضل الألياف القابلة للذوبان. ويمكن لهذا الشكل أن يساعد على تليين البراز وتحسين الهضم، وفق دراسة أُجريت عام 2022 على الفئران، رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث على البشر.

3- قد تدعم صحة القلب

تقول أخصائية التغذية نيكولا لودلام - راين إن بذور الشيا تدعم صحة القلب بطرق عدة، لأنها غنية بحمض «ALA» الدهني، وهو نوع نباتي من «أوميغا 3» ثبت أنه يساعد على تقليل الالتهابات وخفض الدهون الثلاثية، ودعم ضغط الدم الصحي.

وأظهرت دراسة نُشرت في «نيوتريشن آند ميتابوليزم» أن مكملات «ALA» ساعدت على خفض الالتهاب لدى مرضى متلازمة الأيض، عبر معادلة الجذور الحرة التي قد تُلحق الضرر بالخلايا وتسهم في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

ورغم أن بذور الشيا تحتوي على «أوميغا 3» أكثر من السلمون، فإن النوع الموجود فيها يختلف. فالشيا تحتوي على الشكل النباتي غير النشط «ALA»، بينما يحتوي السلمون والأسماك الدهنية على «EPA» و«DHA» اللذين يستخدمهما الجسم بكفاءة أكبر.

4- غنية بمضادات الأكسدة

تحتوي بذور الشيا على مضادات أكسدة، مثل حمض الكلوروجينيك والكافيك والكيرسيتين والكايمبفيرول، التي ترتبط بخصائص مضادة للالتهابات والشيخوخة وداعمة لصحة القلب.

وأشارت دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة «أمينو أسيدز» إلى أن هذه المركبات قد تساعد في تحسين صحة البشرة عبر الحماية من الإنزيمات المرتبطة بالشيخوخة، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك.

كما قد يساعد الكايمبفيرول في تقليل التهابات الأمعاء ودعم صحة القلب، فيما قد يحسن حمض الكلوروجينيك مقاومة الإنسولين، ما قد يسهم في الوقاية من السمنة والسكري من النوع الثاني.

5- قد تدعم صحة الهرمونات لدى النساء

تلعب البروتينات والألياف والدهون الصحية دوراً مهماً في توازن الهرمونات، وقد تساعد أحماض «أوميغا 3» الموجودة في بذور الشيا على دعم صحة الهرمونات لدى النساء.

وأظهرت دراسات أن مكملات أوميغا 3 ساعدت على خفض مستويات التستوستيرون لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، كما أسهمت في تنظيم الدورة الشهرية. كذلك وجدت دراسة أخرى أن النساء بعد انقطاع الطمث اللواتي تناولن أحماض «أوميغا 3» شهدن انخفاضاً ملحوظاً في الدهون الثلاثية بالدم.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، تشير الأدلة الحالية إلى أن العناصر الغذائية في بذور الشيا قد تكون مفيدة لصحة الهرمونات.