الرئيس السوري: تصريحات الأتراك حول التقارب لا أساس لها

الأسد ألقى خطاباً أمام مجلس الشعب بعد غياب عن الظهور الإعلامي

الرئيس السوري: تصريحات الأتراك حول التقارب لا أساس لها
TT

الرئيس السوري: تصريحات الأتراك حول التقارب لا أساس لها

الرئيس السوري: تصريحات الأتراك حول التقارب لا أساس لها

رأى الرئيس السوري بشار الأسد أن كل يوم يمضي دون تحقيق تقدم على مسار التقارب بين دمشق وأنقرة «يتراكم معه الضرر» على الجانبين السوري والتركي، مشدداً على أن المبادرة يجب أن تكون من الجانب التركي، بقوله: «نحن لم نحتلَّ أراضي بلد جار لننسحب، ولم ندعم الإرهاب كي نتوقف عن الدعم».

كلام الرئيس السوري جاء في خطاب ألقاه، اليوم الأحد، أمام مجلس الشعب، بمناسبة افتتاح الدور التشريعي الرابع للمجلس، بظهور إعلامي تَرافق مع أنباء متضاربة حول وجوده خارج سوريا منذ بعض الوقت، إذ كان من المتوقع ظهوره يوم الأربعاء الماضي مع انعقاد الجلسة الأولى من الدورة الاستثنائية لمجلس الشعب السوري، غير أنه جرى تعليقها إلى اليوم الأحد.

مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف زار تركيا مؤخراً لبحث الاتصالات بين أنقرة ودمشق («الخارجية» التركية)

ورداً على تصريحات المسؤولين الأتراك في هذا الخصوص، قال الأسد إنه «لا أساس لها من الصحة»؛ لأن معيار دمشق هو «السيادة»، موضحاً أن «أي عملية تفاوض بحاجة إلى مرجعية تستند إليها كي تنجح. وعدم الوصول إلى نتائج، في اللقاءات السابقة، كان أحد أسبابه غياب المرجعية»، مؤكداً اشتراط دمشق «انسحاب تركيا من الأراضي التي تحتلُّها، ووقف دعمها للإرهاب».

ورأى الأسد أن الحل هو «المصارحة، وتحديد موقع الخلل لا المكابرة». وقال إن «استعادة العلاقة تتطلب أولاً إزالة الأسباب التي أدت إلى تدميرها، ونحن لن نتنازل عن أي حق من حقوقنا». وتابع موضحاً أن دمشق انطلقت في تعاملها مع مبادرات التقارب التي تقدَّم بها أكثر من طرف - روسيا وإيران والعراق - بالاستناد إلى مبادئها ومصالحها، التي «لا تتعارض عادةً مع الدول المتجاورة في حال كانت النيات غير مؤذية»، وفق تعبيره، لافتاً إلى أن «الوضع الراهن متأزم عالمياً، وانعكاساته علينا تدفعنا للعمل بشكل أسرع، لإصلاح ما يمكن إصلاحه، بعيداً عن آلام الجروح من طعنة صديق».

وركز الرئيس الأسد، في الجزء الأكبر من خطابه، على الشأن الداخلي والوضع الاقتصادي والمعيشي، وقال إن «مجلس الشعب هو المؤسسة الأهم في مؤسسات الدولة، وتأثيره لن يكون ملموساً إن لم يكن التطوير شاملاً للمؤسسات كافة، بحكم العلاقة الوثيقة بينها»، مع تأكيد أن «الرقابة تكون على المؤسسات، أما المحاسبة فتكون للمسؤولين، وكلتاهما مسؤولية قبل أن تكون سلطة».

ترحيب مجلس الشعب بالرئيس السوري الأحد (سانا)

كما عَدَّ الأسد أن الأولوية في مثل هذه الظروف ليست للطمأنة ورفع المعنويات، رغم أهميتهما، بل «لشرح الواقع كما هو»، داعياً إلى مناقشة السياسة الاقتصادية في ضوء «تغير المنطقة والعالم، وتبدل قواعد الاقتصاد والسياسة والأمن والثقافة وغيرها».

وقال إن «سوريا ساحة من ساحات الصراع في العالم، والخيار أمامنا بين أن نتأثر فقط أو نؤثر ونحقق توازناً»، مؤكداً أن «الخيارات الصعبة» لا تعني الاستحالة، بل تعني أن الرؤى والسياسات والخطط تُبنى على الحقائق.

وركز الأسد على «دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ لأنها جزء أساسي من الاقتصاد، ولكون المشاريع الصغيرة نواة للنمو وليست حلاً لمشكلة مؤقتة، وهي ليست فحسب محوراً داعماً للاقتصاد، بل هي عصب الاقتصاد».

رجال دين دروز في الجولان المحتل يلوّحون لأقربائهم على الجانب الآخر من الحدود السورية نهاية يوليو (أ.ب)

وفي نهاية خطابه، أكد الرئيس السوري موقفه من محور «المقاومة»، وقال إن المقاومين في فلسطين ولبنان والعراق واليمن «قدوة وأنموذج ومثال نقتدي به في طريق التحرير والكرامة والشرف والاستقلال الناجز»، وأن أبناء الجولان قدّموا برهاناً على أن «غياب السيادة عن أرضهم لا يعني سقوط الوطنية»، وأن «احتلال الأرض لا يعني بيع العِرض».

هذا، وقد شهد صباح الأحد استنفاراً أمنياً وسط العاصمة دمشق، وانتشاراً مكثفاً لعناصر الأمن في محيط مبنى مجلس الشعب بالوسط التجاري. وقبيل بث الخطاب أعلنت رئاسة الجمهورية، عبر منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، خطاباً رئاسياً مرتقباً أمام مجلس الشعب.

أرشيفية لوسط العاصمة دمشق

وشكّل حضور الأسد رداً غير مباشر على أنباء تداولتها وسائل إعلام معارضة عن وجوده خارج سوريا منذ زيارته موسكو، ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوليو (تموز) الماضي، وسط تكهنات بوجوده وعائلته إلى جانب زوجته أسماء الأسد، التي تخضع لعزل علاجي بعد إعلان إصابتها بمرض ابيضاض الدم «اللوكيميا». وتشير الأنباء إلى أنها تتلقى العلاج في موسكو، دون أي تأكيد رسمي لذلك.

يُذكر أنه جرت انتخابات مجلس الشعب في 15 يوليو الماضي، وعاد حزب البعث ليستحوذ على 170 من مقاعده، من أصل 250 مقعداً، وصل إلى بعضها أمراءُ حرب وزعماء ميليشيات تدعمهم طهران.


مقالات ذات صلة

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».