بايدن يودّع بالدموع موقعه في الرئاسة ونصف قرن من السياسة... ويدعم هاريس

حرب غزة تحضر بقوة في مؤتمر الديمقراطيين وسط تحذيرات من خطورة ترمب على أميركا

TT

بايدن يودّع بالدموع موقعه في الرئاسة ونصف قرن من السياسة... ويدعم هاريس

بايدن يودّع بالدموع موقعه في الرئاسة ونصف قرن من السياسة... ويدعم هاريس

ودّع الرئيس الأميركي جو بايدن بالدموع، في افتتاح المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في شيكاغو، أكثر من نصف قرن من حياته السياسية في واشنطن من دخوله عضواً إلى الكونغرس وصولاً إلى أعلى المراتب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية تنتهي ولايته بعد أشهر قليلة، ولكن سعيه من أجل الحصول على ولاية رئاسية ثانية سقط الشهر الماضي، إذ اضطر للتراجع عن ترشيحه وتسليم الشعلة إلى نائبته كامالا هاريس، داعياً الأميركيين إلى انتخابها وعدم إعطاء خصمهما الجمهوري، الرئيس السابق دونالد ترمب، أي فرصة للعودة إلى البيت الأبيض.

وفي ليلة مفعمة بالحماسة والمساعي المكثفة لإظهار وحدة الحزب والتفاف قادته حول ترشيح هاريس على الرغم من الاحتجاجات الكبيرة في شوارع المدينة على حرب غزة، حضر الآلاف إلى قاعة المؤتمر وسط إجراءات أمنية استثنائية للاحتفال بما سمّته هاريس «القيادة التاريخية» لبايدن، الذي حظي بترحيب حار واستثنائي، فهدرت القاعة العملاقة لنحو 5 دقائق متواصلة بهتافات: «شكراً جو» و«نحبك جو»، وهما الشعاران اللذان رُفعا أيضاً.

وعند صعوده إلى المنصة بعدما قدمته ابنته آشلي، مسح بايدن الدموع عن عينيه واحتضنها. كما اغرورقت بالدموع عينا السيدة الأولى جيل بايدن، التي تحدثت قبل زوجها بقليل، وظهرت عاطفية بشكل واضح، بما في ذلك خلال التصفيق الحار المتواصل الذي تلقاه زوجها الرئيس، إلى جانب الرجل الثاني دوغ إيمهوف، وغوين والز زوجة المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس تيم والز.

السيدة الأولى جيل بايدن على منصة المؤتمر الوطني الديمقراطي، شيكاغو (رويترز)

وقال بايدن: «شكراً لكم» و«أحبكم جميعاً، يا رفاق. وأحب أميركا».

وافتتح بايدن خطابه بدعوة الحشد من أجل دعم هاريس، في لحظة أعادت إلى الأذهان الضغوط التي مورست عليه للتخلي عن السباق الرئاسي لمصلحة نائبته. وهو فعل ذلك فيما مثل نهاية غير رسمية لنصف قرن من حياته السياسية. وعلى الرغم من المرارة الناجمة عن تركه السباق الرئاسي بعد أدائه الكارثي في المناظرة مع ترمب، فإن بايدن تحول إلى الإشادة بـ«الطبيعة التاريخية» لرئاسته، بما في ذلك عديد من التشريعات التي اضطلعت خلالها هاريس بدور حاسم لإصدار عديد من القوانين. وقال: «اسمحوا لي أن أسألكم: هل أنتم مستعدون للتصويت من أجل الحرية؟ هل أنتم مستعدون للتصويت من أجل الديمقراطية ومن أجل أميركا؟ دعوني أسألكم: هل أنتم مستعدون للتصويت لكامالا هاريس وتيم والز رئيساً ونائب رئيس للولايات المتحدة؟».

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الديمقراطي في مركز «يونايتد» في شيكاغو، إلينوي (رويترز)

«أحب أميركا أكثر»

وأحدث بايدن، في الكلمة التي استمرّت لأكثر من 45 دقيقة، نوعاً من الانتصار خلال سنواته الأربع في منصبه، ساعياً إلى ترسيخ إرثه. كما تحدّث عن العمل الذي لا يزال ينتظره، بما في ذلك دعم أوكرانيا في مواجهة غزو روسيا. وتحدث بغضب عن التهديدات التي عدّ أن ترمب يشكّلها، بما في ذلك للديمقراطية الأميركية والتحالفات الدولية. وسعى إلى تبديد أي فكرة مفادها بأنه غاضب من الاضطرار إلى الانسحاب من السباق الرئاسي عندما كانت نيته دائماً السعي إلى فترة ولاية ثانية.

وخلال خطابه المليء بالحيوية، سعى عدد من المندوبين المحتجين على تعامل إدارة بايدن مع حرب غزة إلى تنظيم مظاهرة احتجاجية خلال خطابه، حاملين لافتة كتبوا فيها: «أوقفوا تسليح إسرائيل». لكنهم سرعان ما واجهوا لافتات مكتوباً عليها «نحن نحب جو»، لتغطي عليهم.

وفي نهاية خطابه، وعد بايدن بأن يكون «أفضل متطوع رآه هاريس ووالز على الإطلاق».

أفضل قرارات بايدن

الرئيس جو بايدن ونائبته المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس يداً بيد في «المؤتمر الوطني الديمقراطي» بشيكاغو (أ.ب)

في وقت سابق من الليلة، تناوب الديمقراطيون على الإشادة بقيادة بايدن واختياره هاريس لخلافته. وقال السيناتور عن ديلاوير، كريس كونز: «لم أعرف رجلاً أكثر تعاطفاً من جو بايدن»، مضيفاً: «أحب جو». وقال النائب عن ساوث كارولاينا جيم كليبورن، الذي كان تأييده لعام 2020 حاسماً لفوز بايدن في الانتخابات التمهيدية: «بفضل جو وكامالا، خفّضنا سعر الأدوية الموصوفة، وأصلحنا الطرق والجسور واستبدلنا أنابيب المياه». وعدّ أن أحد أفضل قرارات بايدن كان «اختيار كامالا هاريس نائبةً له، وتأييدها لخلافته».

وأشادت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، التي قوبلت بتصفيق مطول، بهاريس، مشيرة إلى قدرتها على كسر «أعلى سقف زجاجي» لتصير الرئيسة الأولى لأميركا، علماً بأن كلينتون كانت مرشحة الحزب الديمقراطي عام 2016، لكنها خسرت تلك الانتخابات أمام ترمب.

وإذ استشهدت باستعارة أشارت إليها في خطاب اعترافها بالهزيمة قبل 8 سنوات: «أحدثنا معاً كثيراً من الشقوق في أعلى السقوف الزجاجية وأشدها صلابة. وعلى الجانب الآخر من هذا السقف الزجاجي، ستؤدي كامالا هاريس اليمين الدستورية رئيسة الولايات المتحدة السابعة والأربعين. عندما يسقط حاجز أمام أحدنا، فإنه يمهد الطريق لنا جميعاً».

وفي حديثها عن السنوات التي تلت ذلك، قالت كلينتون: «بعد ذلك، رفضنا التخلي عن أميركا. مضينا، وترشح عديد منا لمنصب، وركزنا أعيننا على المستقبل. حسناً، أصدقائي، المستقبل هنا». وأضافت: «معاً، أحدثنا كثيراً من الشقوق في أعلى السقوف الزجاجية وأكثرها صلابة. والليلة، نحن قريبون للغاية من تحقيق اختراق نهائي» عبر إيصال كامالا هاريس رئيسةً إلى البيت الأبيض.

وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون تتحدث في شيكاغو (أ.ف.ب)

حرب غزة

وفي تسليط الضوء على مدى انتشار الحزب بين الأجيال الجديدة، سارت كلينتون، البالغة من العمر 76 عاماً، على خطى النائبة عن نيويورك ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، البالغة من العمر 34 عاماً، التي أيدت هاريس خلال حديثها عن الحرب في غزة من على منصة المؤتمر، مشيرة إلى الاحتجاجات في الخارج، حيث نزل الآلاف من المحتجين إلى شيكاغو للتنديد بدعم إدارة بايدن - هاريس للمجهود الحربي الإسرائيلي. وقالت كورتيز، وسط هتافات من الحشد، إن هاريس «تعمل دون كلل لتأمين وقف إطلاق النار في غزة وإعادة الرهائن إلى ديارهم».

وخلال اليوم، ظهرت هاريس بشكل مفاجئ لفترة وجيزة وسط استقبال حماسي من الحشد. وأكدت أنها تريد «الاحتفال برئيسنا الرائع، جو بايدن». وأضافت: «جو، شكراً لك على قيادتك التاريخية، وعمرك في خدمة أمتنا، وكل ما ستستمر في القيام به».


مقالات ذات صلة

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

الولايات المتحدة​ ترمب أثناء الإعلان من المكتب البيضوي (أ.ب)

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

وصف ترمب الإجراءات التي أقرها سلفه الديموقراطي بأنها «سخيفة» مؤكدا أن قراره سيساعد في خفض كلفة الغذاء للأميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)
ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)
ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

فتح رجلٌ النارَ، مساء السبت، عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولقي حتفه متأثراً بإصابته برصاص عناصر الخدمة السرية.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، تشير السجلات القضائية إلى أنَّ مطلق النار هو ناصر بست (21 عاماً) من ولاية ماريلاند، وأنَّه يعاني مشكلات عقلية، حيث سبق أن تمَّ إيداعه في مستشفى للأمراض النفسية، وتمَّ اعتقاله من قبل الشرطة المحلية عندما ادعى أنَّه «المسيح».

وتضمَّنت حسابات بست على مواقع التواصل الاجتماعي منشوراً بدا وكأنَّه يهدِّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعنف.

وبحسب السجلات القضائية، فقد أوقف الضباط بست مرات عدة بالقرب من البيت الأبيض الصيف الماضي، وأصدرت السلطات بحقه «أمراً بالابتعاد» يمنعه من الاقتراب من البيت الأبيض، حيث كان معروفاً لدى جهاز الخدمة السرية لتجوُّله حول مجمع البيت الأبيض واستفساره عن كيفية الدخول عبر نقاط الوصول المختلفة.

الشرطة تطوِّق موقع إطلاق النار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

وذكرت السجلات أيضاً أنَّه جرى إيداعه قسراً في مستشفى للأمراض النفسية في 26 يونيو (حزيران) 2025؛ بسبب «عرقلة دخول المركبات» إلى جزء من مجمع البيت الأبيض.

وفي 10 يوليو (تموز) 2025، تجاهل بست اللافتات التحذيرية، ودخل منطقةً محظورةً خارج البيت الأبيض، حيث واجهه عددٌ من الضباط، وادّعى أنه المسيح، وقال إنه يريد أن يُقبض عليه، وفقاً للتقرير.


مقتل مسلح أطلق النار على عناصر أمنية قرب البيت الأبيض

أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (أ.ب)
أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (أ.ب)
TT

مقتل مسلح أطلق النار على عناصر أمنية قرب البيت الأبيض

أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (أ.ب)
أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (أ.ب)

فتح رجل النار، مساء السبت، عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولقي حتفه متأثراً بإصابته برصاص عناصر الخدمة السرية وفق للسلطات، التي أفادت أيضاً بإصابة أحد المارة في إطلاق النار.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تعرَّض لمحاولات اغتيال عدة خلال السنتين الماضيتين، موجوداً في البيت الأبيض في ذلك الوقت، حيث كان يعمل على التفاوض بشأن اتفاق مع إيران.

وقال الناطق باسم جهاز الخدمة السرية أنتوني غوليلمي، في بيان، إن الرئيس لم يتأثر بالحادثة.

وأوضح الناطق أنَّه بعد الساعة السادسة مساءً بقليل (العاشرة مساءً بتوقيت غرينتش)، قام رجل كان قرب المحيط الأمني في البيت الأبيض «بإخراج سلاح من حقيبته وفتح النار».

ضباط من جهاز الخدمة السرية في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وأضاف: «ردّ أفراد الخدمة السرية بإطلاق النار، وأصابوا المشتبه به، الذي نُقل إلى مستشفى محلي حيث أُعلنت وفاته. وخلال إطلاق النار، أُصيب أحد المارة أيضاً» دون تقديم تفاصيل عن حالته.

وذكر ⁠بيان آخر للخدمة السرية، نقلته ‌وسائل إعلام عدة، ‌أنَّه من غير الواضح ​ما إذا كان ‌هذا الشخص قد أُصيب عندما ‌بدأ المسلح بإطلاق النار، أم خلال تبادل إطلاق النار الذي تلا ذلك.

ولم يُصب أي من عناصر الخدمة السرية.

وأفادت مجموعة من وسائل الإعلام الأميركية بأنَّ المشتبه به هو ناصر بست (21 عاماً) من ولاية ماريلاند، مشيرة إلى أنَّه يعاني مشكلات عقلية، وتَواجَه في السابق مع جهاز الخدمة السرية.

وقال السائح الكندي ريد أدريان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه كان في المنطقة عندما «سمعنا ما بين 20 و25 صوتاً بدت كأنها مفرقعات، لكنها كانت طلقات نارية، ثم بدأ الجميع الركض».

وطوَّقت الشرطة مداخل البيت الأبيض، وقال صحافيون كانوا موجودين في الحديقة الشمالية في ذلك الوقت على منصة «إكس» إنهم تلقوا أوامر بالركض واللجوء إلى غرفة الإحاطة الصحافية في البيت الأبيض.

الشرطة أغلقت الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض (أ.ب)

رد فعل ترمب

وقال الرئيس الأميركي إن مطلق النار «كان له تاريخ من العنف، ويبدو أنَّه كان مهووساً» بالمقر الرئاسي الأميركي.

وكتب ترمب على حسابه عبر منصة «تروث سوشيال» الاجتماعية: «أشكر جهاز الخدمة السرية الرائع، وعناصر إنفاذ القانون على الاستجابة السريعة والمهنية الليلة لمسلح قرب البيت الأبيض، كان له تاريخ من العنف، ويبدو أنه كان مهووساً بالمبنى الأعزّ في بلدنا».

محاولات اغتيال سابقة

وتعرَّض ترمب، البالغ 79 عاماً، لحوادث إطلاق النار ومحاولات اغتيال عدة خلال مسيرته السياسية، خصوصاً منذ انتخابات 2024، كان أحدثها ما وقع في 25 أبريل (نيسان) خلال عشاء لمراسلي البيت الأبيض في واشنطن.

وفي يوليو (تموز) 2024، تعرَّض لمحاولة اغتيال خلال تجمُّع انتخابي رئاسي في بتلر بولاية بنسلفانيا، حين أطلق مسلح رصاصات عدة، ما أسفر عن مقتل أحد الحاضرين وإصابة الرئيس في أذنه.

وبعد بضعة أشهر، أُلقي القبض على مسلح آخر في ملعب غولف في ويست بالم بيتش، حيث كان ترمب يمارس هذه الرياضة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، حاول شخص الدخول إلى منتجع مارالاغو، الذي يُعدُّ مقر إقامة الرئيس الأميركي في فلوريدا.

وكتب الجمهوريون في مجلس النواب على «إكس» بعد إطلاق النار مساء السبت: «الحمد لله أن الرئيس ترمب بخير». وأضافوا: «نعرب عن امتناننا لعناصر جهاز الخدمة السرية على استجابتهم الفورية والبطولية. يجب وضع حدٍّ للعنف السياسي».


حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)

منحت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أوكرانيا هامشاً سياسياً وعسكرياً لم يكن محسوباً قبل أشهر قليلة. فكييف، التي بدت في خريف العام الماضي تحت ضغط ميداني ومالي ودبلوماسي متزايد، وجدت نفسها فجأة في موقع مختلف: ليست فقط دولة تحتاج إلى السلاح والتمويل، بل طرف يملك خبرةً قتاليةً باتت مطلوبةً في الخليج وأوروبا والولايات المتحدة. وبحسب تقارير صحافية غربية، فإنَّ اتساع استخدام المسيّرات الإيرانية في الشرق الأوسط أعاد تسليط الضوء على التجربة الأوكرانية، بعد 4 سنوات من التعامل اليومي مع طائرات «شاهد» وأنماط الحرب الرخيصة والكثيفة التي صارت عنواناً لمعظم النزاعات الحديثة.

مبنى مُدمَّر تابع لكلية ستاروبيلسك في جامعة لوهانسك التي ضمتها روسيا عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية يوم الجمعة (رويترز)

أوكرانيا تكتشف أوراقها الجديدة

لم يكن التحوُّل رمزياً فقط، فقد نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أوكرانيين أنَّ كييف بدأت تعرض خبراتها في اعتراض المسيّرات على دول في المنطقة، وأرسلت نحو 200 عسكري لتقديم عروض تقنية وإبرام تفاهمات قد تقود إلى استثمارات وتصنيع مشترك. هذا المسار، كما تقول نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا، غيَّر صورة أوكرانيا من «مستهلك للأمن» إلى «مساهم فيه».

ويرى مراقبون أنَّ هذا التحوُّل يمنح الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورقةً تفاوضيةً لم تكن واضحةً حين قال له ترمب سابقاً إنه «لا يملك الأوراق». فالحرب على إيران جعلت ما راكمته أوكرانيا في ميادين دونيتسك وخاركيف وزابوريجيا مادةً استراتيجيةً قابلةً للتصدير: اعتراض المسيّرات، واستخدام الطائرات الرخيصة بكثافة، وتحديث البرمجيات بسرعة، وربط المعلومات الميدانية بمنظومات قيادة وتحكم آنية.

ولذلك تبدو المفارقة لافتة: الحرب التي سحبت جزءاً من الاهتمام والذخائر الأميركية من أوكرانيا، فتحت في الوقت نفسه نافذةً جديدةً أمامها. فهي أظهرت، وفق تقديرات غربية، أنَّ جيوشاً أكثر ثراءً وأفضل تسليحاً قد تجد نفسها محتاجةً إلى خبرة دولة قاتلت تحت ضغط دائم، وبموارد محدودة، ضد خصم أكبر حجماً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في احتفال بالكرملين يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

المسيّرات تغيّر موقع كييف

تقول تقارير عسكرية إن أوكرانيا استطاعت، عبر صناعة آلاف المسيّرات يومياً، أن تعوِّض جزئياً فجوة العدد مع روسيا. ولم يعد الأمر مقتصراً على الدفاع داخل الأراضي الأوكرانية. فالمسيّرات والصواريخ المحلية الصنع باتت تضرب منشآت نفطية وموانئ ومواقع عسكرية داخل روسيا، بما في ذلك مناطق كانت تعدّ بعيدةً عن الحرب.

وتنقل الصحيفة عن أولكسندر كاميشين، مستشار زيلينسكي للصناعات الدفاعية، أن «الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب هي نقلها إلى أرض العدو». هذا الكلام لا يعبِّر فقط عن تصعيد عسكري، بل عن تصور أوكراني جديد: رفع تكلفة الحرب على روسيا إلى حدٍّ يدفع موسكو إلى تسويات متبادلة حول البنية التحتية الحيوية قبل الشتاء المقبل.

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

في المقابل، يحذِّر محللون من المبالغة في اعتبار ما يجري نقطة انعطاف حاسمة. وتنقل الصحيفة عن فرانز ستيفان غادي، وهو محلل عسكري مقيم في فيينا، قوله إنه يرى أن أوكرانيا باتت في وضع أقوى مما توقَّع كثيرون، لكنه يذكِّر بأنَّ الحرب تقوم على دورات متتالية من التكيُّف، وأنَّ السؤال الأساسي هو ما إذا كانت روسيا ستجد رداً على التفوُّق الأوكراني المستجد في المسيّرات المتوسطة والبعيدة المدى.

تقدُّم روسي بطيء بثمن مرتفع

على الجبهة، تشير تقديرات غربية إلى أنَّ التقدُّم الروسي هذا العام هو الأبطأ منذ عامين، رغم خسائر شهرية قد تصل إلى 30 أو 35 ألف قتيل وجريح. ويقول محللون إنَّ تكتيكات التسلل الروسية، التي اعتمدت على مجموعات صغيرة تخترق الفجوات في الخطوط الأوكرانية، بدأت تعطي عوائد أقل مما كانت تعطيه في عام 2025، بعدما طوَّرت الوحدات الأوكرانية وسائل رصد وتنظيف تعتمد على المسيّرات والفرق الصغيرة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا يعني هذا أنَّ روسيا انهارت. فموسكو لا تزال تملك ميزةً بشريةً، وإن كانت تكلفتها المالية تتصاعد بسبب مكافآت التجنيد. كما أنَّ ارتفاع أسعار النفط؛ نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وتخفيف بعض القيود على النفط الروسي، وفَّرا متنفساً مالياً للكرملين. لكن الضربات الأوكرانية على المصافي ومرافئ التصدير الروسية حدَّت من قدرة موسكو على تحويل هذه الطفرة السعرية إلى مكسب كامل.

ويرى ألكسندر غابويف، مدير «مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا»، أنَّ بوتين، لو كان يتحرَّك وفق حساب بارد، ربما سعى إلى تسوية هذا العام للحصول على أكبر قدر من التنازلات من ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية. لكنه يضيف أن المشكلة تكمن في «رجل عنيد يقود روسيا» ولا يزال يعتقد أن أوكرانيا ستسقط.

طائرة مسيّرة أوكرانية مخصصة لاعتراض الطائرات الروسية من طراز «شاهد» وغيرها من الطائرات المسيّرة في شمال منطقة خاركيف يوم 20 مايو 2026 (إ.ب.أ)

مأزق الصورة ومحدودية التسوية

أبعد من ساحة القتال، تضغط الحرب على صورة بوتين الداخلية. فالحرب التي تجاوزت في مدتها الحرب السوفياتية ضد ألمانيا النازية تحوَّلت، وفق مراقبين روس معارضين، إلى عبء رمزي على سردية «النصر» التي بنى عليها بوتين شرعيته. ومع وصول المسيّرات الأوكرانية إلى مناطق بعيدة داخل روسيا، لم يعد الكرملين قادراً على تصوير الحرب عمليةً بعيدةً عن الحياة اليومية للروس.

وتنقل «وول ستريت جورنال» عن محللين أنَّ الاستياء داخل روسيا لا يعني قرب ثورة أو انقلاب، لكنه يكشف تغيُّراً في المزاج العام. فالهجمات على المصافي والمصانع العسكرية، وتعطيل الإنترنت، وتقليص مظاهر الاحتفال الأخير بـ«يوم النصر»، كلها عناصر تجعل صورة «الرجل القوي» أقل صلابة.

بقايا صاروخ روسي في أحد الحقول بمنطقة خاركيف الأوكرانية يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

غير أن هذا الضغط لا يكفي، حتى الآن، لدفع بوتين إلى مراجعة أهدافه. فالتقارير نفسها تؤكد أنه لا يبدي مؤشرات على التخلي عن طموحه في إخضاع أوكرانيا أو فرض تسوية بشروط روسية. لذلك تبدو كييف، في قراءة محللين، أمام فرصة وليست ضمانة: حرب إيران حسّنت موقعها، وأظهرت قيمتها التكنولوجية، ورفعت تكلفة الحرب على روسيا، لكنها لم تُنهِ معضلتها الأساسية. فالمعركة لا تزال طويلة، والنجاح الأوكراني سيبقى مرهوناً بقدرة كييف على تحويل التفوُّق التكتيكي في المسيّرات إلى ضغط استراتيجي لا تستطيع موسكو تجاهله.