سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

الرئيس السابق جو بايدن وصف الرد العسكري الإسرائيلي على «حماس» بأنه «مبالغ فيه»

منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل عام 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهددٌ بالتحول إلى «أرض خراب كارثية» مع نقص حاد في الغذاء والمساعدات الطبية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبعد ثلاثة أشهر من الهجوم الذي قادته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوغل إسرائيل في قطاع غزة، سردت الرسالة الداخلية تفاصيل مروعة عن مشاهد رصدها موظفو الأمم المتحدة الذين زاروا المنطقة في مهمة إنسانية لتقصي الحقائق على مرحلتين في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

وتحدث الموظفون عن رؤية عظمة فخذ بشرية وعظام أخرى على الطرق، وجثث متروكة في السيارات، وقالوا إن هناك نقصاً «كارثياً في الاحتياجات الإنسانية لا سيما فيما يتعلق بالغذاء ومياه الشرب النظيفة».

لكن وفقاً لمقابلات مع أربعة مسؤولين سابقين ووثائق اطلعت عليها وكالة «رويترز»، فقد منع السفير الأميركي لدى إسرائيل جاك ليو ونائبته ستيفاني هاليت نشر البرقية على نطاق أوسع داخل الحكومة الأميركية لأنهما اعتقدا أنها تفتقر إلى التوازن.

ولم يرد ليو ولا هاليت على طلبات من «رويترز» للتعليق.

فلسطينيون ينتظرون تسلم طعام مطبوخ من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال قطاع غزة 28 أبريل 2025 (رويترز)

اعتراف رسمي بوضع غزة

قال ستة مسؤولين أميركيين سابقين لوكالة «رويترز»، إن البرقية الصادرة في فبراير 2024 كانت واحدةً من خمس برقيات أُرسلت في الجزء الأول من ذلك العام توثق التدهور السريع في الأوضاع الصحية والغذائية والنظافة وانهيار النظام الاجتماعي في غزة نتيجة للحرب الإسرائيلية في القطاع.

واطلعت «رويترز» على إحدى تلك البرقيات. أما الأربع الأخرى التي عرقلها أيضاً ليو وهاليت بسبب مخاوف بشأن التوازن، فأوضح مضمونها أربعة مسؤولين سابقين.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين سابقين إن ما ورد فيها من تفاصيل كان صادماً بشكل غير عادي وكانت ستلفت انتباه المسؤولين الكبار لو جرى تداول الرسالة على نطاق واسع داخل إدارة بايدن. وأضافوا أن ذلك كان سيؤدي أيضاً إلى تشديد التدقيق في مذكرة الأمن القومي التي أصدرها بايدن في ذلك الشهر، والتي ربطت توريد معلومات المخابرات والأسلحة الأميركية بالتزام إسرائيل بالقانون الدولي.

وقال آندرو هول نائب رئيس قسم المعلومات في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية آنذاك لشؤون الضفة الغربية وقطاع غزة: «على الرغم من أن البرقيات لم تكن الوسيلة الوحيدة لتوفير المعلومات الإنسانية... فإنها كانت ستمثل اعترافاً من السفير بحقيقة الوضع في غزة».

وأشرفت السفارة الأميركية في القدس على صيغة وتوزيع معظم البرقيات المتعلقة بغزة، بما في ذلك تلك الواردة من سفارات أخرى في المنطقة.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب في جباليا شمال قطاع غزة 6 يناير 2026 (رويترز)

وقال مسؤول كبير سابق إن السفير الأميركي ليو ونائبته هاليت كانا يخبران قيادة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في كثير من الأحيان بأن البرقيات فيها معلومات تنشرها بالفعل وسائل الإعلام على نطاق واسع.

ولم يستجب وزير الخارجية السابق أنتوني بلينكن ولا ممثلو بايدن لطلبات التعليق على معلومة أن البرقيات لم تصل قط إلى القيادة العليا للحكومة الأميركية.

واندلعت حرب غزة بعد الهجمات التي قادتها «حماس» في السابع من أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1250 شخصاً. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية، يبلغ عدد القتلى في غزة الآن أكثر من 71 ألف شخص.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطته للسلام في غزة في المكتب البيضاوي في سبتمبر (أيلول) الماضي، بينما كان يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانبه، لكن القتال في القطاع لم يتوقف.

وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، فقد قُتل نحو 481 شخصاً منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وأدى دعم إدارة بايدن لإسرائيل خلال الحرب إلى انقسام عميق داخل الحزب الديمقراطي، ولا يزال قضيةً غير محسومة بالنسبة لمرشحي الحزب السياسيين.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» و«إبسوس» في أغسطس (آب) الماضي، يعتقد أكثر من 80 في المائة من الديمقراطيين أن الرد العسكري الإسرائيلي في غزة كان مفرطاً، وأن على الولايات المتحدة مساعدة الناس في القطاع الذين يواجهون خطر المجاعة.

«تهميش» الخبرة الإنسانية

وذكر أربعة ‌مسؤولين سابقين أنه في الوقت الذي كانت تصاغ فيه البرقيات في أوائل 2024، كان البيت الأبيض ومسؤولون أميركيون كبار آخرون على علم تام بتدهور الوضع الإنساني في شمال غزة من خلال تقارير لمجلس الأمن القومي. وحذّرت منظمات إنسانية أيضاً من مخاطر المجاعة.

وقال بايدن للصحافيين في البيت الأبيض في فبراير 2024: «هناك الكثير من الأبرياء الذين يعانون من الجوع، والكثير من الأبرياء الذين يكابدون ويموتون، ويجب أن يتوقف هذا»، واصفاً الرد العسكري الإسرائيلي في غزة بأنه «مبالغ فيه».

وفي يناير 2024، وافقت السفارة على توزيع واسع النطاق لبرقية حول انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء غزة، ووردت هذه المعلومات في التقرير اليومي المقدم للرئيس، وهو موجز من أجهزة المخابرات لأهم المعلومات والتحليلات المتعلقة بالأمن القومي.

وتناولت البرقية، التي جرى سرد ما ورد فيها لـ«رويترز»، خطر المجاعة في شمال غزة واحتمال حدوث انعدام أمن غذائي حاد في بقية القطاع بسبب نقص إمدادات الغذاء.

وكانت البرقية من أوائل التقارير التفصيلية من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية حول الوضع المتدهور بسرعة داخل غزة، بما في ذلك تزايد انعدام الأمن الغذائي في جنوب القطاع.

ووفقاً لاثنين من المسؤولين الأميركيين السابقين، لفتت البرقية انتباه عدد من كبار المسؤولين في البيت الأبيض، بمن في ذلك نائب مستشار الأمن القومي ​جون فينر، الذي أخبر زملاءه بأنه فوجئ بمدى سرعة تدهور الوضع الغذائي. ولم يرد فينر على طلب للتعليق.

لكن ستة مسؤولين أميركيين سابقين قالوا إن كبار المسؤولين لم يتلقوا تقارير مباشرة منتظمة بسبب تقييد الوصول إلى المنطقة خلال القتال العنيف بين إسرائيل و«حماس».

وقال عضو سابق في الفريق المعني بالتعامل مع الكوارث في الشرق الأوسط بالوكالة الأميركية للتنمية الدولية: «⁠ببساطة، جرى تهميش الخبرات الإنسانية وتجاهلها وحجبها مراراً وتكراراً».

برقيات بالغة الحساسية

وقبل أن تقلص إدارة ترمب حجم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إلى عدد قليل من الموظفين داخل وزارة الخارجية، كان المسؤولون الأميركيون يعتمدون بشكل كبير على تقارير الوكالة في الظروف التي كان يشح فيها الحضور الدبلوماسي ووجود عناصر المخابرات.

ونظراً لعدم وجود موظفين من الوكالة داخل غزة منذ 2019، استندت معظم تلك التقارير إلى معلومات قدمتها وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومنظمات إغاثة دولية تمولها الحكومة الأميركية.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين سابقين لـ«رويترز» إن هذا الاعتماد على أطراف ثالثة ساهم في تشكيك بعض مسؤولي إدارة بايدن في تقارير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وذكر المسؤولون الثلاثة أن مبعوث بايدن إلى الشرق الأوسط بريت ماكغورك ومساعديه كانوا يسألون في كثير من الأحيان خلال الاجتماعات عما إذا كانت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تحققت من المعلومات ولماذا تختلف، بشكل كبير أحياناً، عن التقارير الإسرائيلية عن الأحداث. ورفض ماكغورك الإدلاء بتعليق.

وأفاد مسؤولون سابقون في عدة مناسبات بأن مسؤولين في البيت الأبيض رفضوا تحليلات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي أشارت إلى أن المدنيين يعانون من الجوع في غزة.

وأثار التشكيك في التقارير الإنسانية للحكومة الأميركية توترات داخل مجلس الأمن القومي وأغضب مسؤولي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية العاملين في ملف غزة.

وقال أحد المسؤولين السابقين: «كان السؤال دائماً: أين كل هؤلاء الأطفال النحفاء؟». وقال المسؤولان السابقان إن هاليت، نائبة السفير، طلبت أحياناً إعادة صياغة أو تعديل البرقيات. وشككت في ضرورة إحدى البرقيات، التي ركزت على الصحة، بحجة أن معظم المعلومات متاحة للجمهور.

وذكر اثنان من المسؤولين السابقين في إدارة بايدن أن هاليت كانت ترى أحياناً أن برقيات فريق التعامل مع الكوارث التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية بالغة الحساسية لدرجة أنه لا يمكن نشرها في أثناء المفاوضات التي تجري على صفيح ساخن حول وقف إطلاق النار واتفاق الرهائن.

ووفقاً لاثنين من المسؤولين الأميركيين السابقين ووثائق اطلعت عليها «رويترز»، استندت البرقية الصادرة في فبراير 2024 حول شمال غزة إلى مهمة لتقصي الحقائق قامت ‌بها «الأونروا» وخدمة الأمم المتحدة لإزالة الألغام ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وبحسب الوثائق، جرت الموافقة على البرقية من مكاتب بعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في الضفة الغربية وغزة ومكتب الشؤون الفلسطينية في وزارة الخارجية، قبل أن تمنع هاليت توزيعها على نطاق أوسع.

وقال اثنان من المسؤولين السابقين إن البرقيات لم تكن بحاجة إلا لموافقة واحدة من المقر الرئيسي للسفارة، وإن هاليت ما كانت لتحظر توزيعها من دون علم السفير ليو أو موافقته.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونج خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست).

«الشرق الأوسط» (سول )

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي، بينهم أربعة قُتلوا في غارة جوية استهدفت سيارة للشرطة المدنية بمدينة غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل أربعة شهداء، على الأقل؛ بينهم طفل وعدد من المصابين، جراء غارة نفّذتها طائرة مُسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة تابعة للشرطة المدنية في حي التفاح» بشمال شرقي مدينة غزة.

وأوضح أن الغارة، التي أطلقت المُسيرة خلالها صاروخاً على الأقل، وقعت قرب عدة بسطات لبيع المواد الغذائية على الطريق الرئيس في الحي المدمَّر، ما «أسفر عن وقوع الشهداء والمصابين».

وأكد الطبيب محمد أبو سلمية، المدير العام لمستشفى الشفاء بمدينة غزة، وصول «الشهداء الأربعة وستة مصابين»، موضحاً أن حالتين من الإصابات «خطيرتان».

وفي بيانٍ أدانت وزارة الداخلية، التي تديرها «حماس» في غزة، «العدوان» الإسرائيلي باستهداف مركبة للشرطة، ما أدى لسقوط «الشهداء والجرحى».

وفي ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا بشمال القطاع، وفق ما قال بصل.

وأكد بصل أن «الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تتواصل منذ بدء وقف النار»، الذي دخل حيز التنفيذ، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما حذّر من أن «حياة آلاف المصابين والمرضى مهدَّدة بخطر الموت أو الإعاقة الجسدية بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج».

وأشار إلى أن «الاحتلال دمَّر المنظومة الصحية في غزة، ولا إمكانات طبية مما يهدد الوضع الصحي والإنساني بشكل خطير».

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل 757 فلسطينياً، على الأقل، منذ سَريان الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في القطاع، خلال الفترة نفسها.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق حصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بشنّ حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص في قطاع غزة، وفق أحدث إحصائية نشرتها، الثلاثاء، وزارة الصحة في غزة التي تَعدُّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة.


شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً بفعل الحرب القائمة، وسط ضغوط أميركية على إسرائيل لتحييد المطار.

طائرة تابعة لـ«خطوط الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) تُقلع من مطار بيروت ويظهر دخان ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر جدول المطار، الثلاثاء، هبوط طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية القطرية» وأخرى تابعة لشركة «أور» العراقية، في رحلتين تجاريتين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة المطارات في لبنان ودول عديدة في دول عربية، كما دفعت شركات أوروبية لإلغاء رحلاتها التجارية إلى بيروت. ومن المزمع أن تنفذ «القطرية» رحلة تجارية واحدة يومياً إلى بيروت، حسبما أعلنت الشركة في وقت سابق.

آمال باستئناف جميع الرحلات

وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إن مطار رفيق الحريري في بيروت «لم يُغلق، بل الشركات هي من ألغى الرحلات إلى بيروت بسبب مخاطر الأعمال القتالية على سلامة الطيران»، آملاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تستأنف جميع شركات الطيران الأخرى رحلاتها إلى مطار بيروت سريعاً، مما يعزز تعافيه من تداعيات الحرب، مشيراً إلى احتمال عودة جميع الشركات التي ألغت رحلاتها بفعل التطورات.

كانت طائرة قطرية تحمل مساعدات إنسانية إلى لبنان قد هبطت يوم الجمعة الماضي في بيروت، قبل أن تستأنف الشركة رحلاتها التجارية الثلاثاء، إلى جانب شركة «أور» العراقية. وتنضم رحلات الشركتين، إلى رحلات أخرى لشركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية)، لم تتوقف منذ بدء الحرب، إضافةً إلى رحلات تجارية أخرى واظبت شركة الطيران «الأردنية» على تنفيذها من وإلى بيروت، بالإضافة إلى رحلات متقطعة لشركات أخرى.

لا آليات جديدة

ولم تطرأ أي ضمانات أو إجراءات أو آليات جديدة على المشهد اليوم، حسبما قال الكابتن عزيز، شارحاً أن «الضمانات الأمنية، هي نفسها تلقتها الدولة اللبنانية من خلال الولايات المتحدة بتحييد المطار» عن أي قصف. وأوضح أن الاتفاقية بين هيئة الطيران المدني في لبنان مع كل الشركات التي تهبط في بيروت «سارية، لذلك بقي المطار مفتوحاً ولم يتم إغلاقه، بينما تظهر الرحلات المجدولة على لائحة الرحلات، على أنها ملغاة»، بمعنى أن ذلك يعود إلى ظروف الشركات، وليس لتغيير في الاتفاقية.

مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أ.ف.ب)

وتلقى لبنان تطمينات من الولايات المتحدة في بدايات الحرب، بأن هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فيما لم تطرأ أي تطورات على آلية هبوط الطائرات وإقلاعها، حسبما يقول عزيز الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت مشددة، «وهي من أهم الإجراءات التي تتبع معايير السلامة الدولية، لضمانة سلامة المسافرين والمطار والرحلات».

حركة سفر طبيعية

وتراجعت حركة السفر عبر مطار رفيق الحريري في بيروت، بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، على ضوء إقفال بعض المطارات الدولية في دول عربية محيطة، وإلغاء شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى بيروت. ويقول عزيز إن الحركة في المطار «طبيعية»، بالنظر إلى أن أعداد الوافدين، تقارب أعداد المغادرين، مشيراً إلى أن أرقام يوم الاثنين، أظهرت 2266 مسافراً من لبنان، مقابل 2241 مسافراً وصلوا إلى بيروت، أغلبهم على متن «طيران الشرق الأوسط».

وخلافاً لحرب عام 2024، تُظهر الأرقام أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الحرب، تناهز الـ60 في المائة من حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهي مؤشر على أن الحرب لم تدفع اللبنانيين إلى المغادرة بكثافة، خلافاً للأرقام والنسب التي شهدتها بيروت في حرب عام 2024، حيث أظهرت النسب في ذلك الوقت، 90 في المائة للمغادرين من لبنان، مقابل 10في المائة للوافدين إليه.


العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.