سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

الرئيس السابق جو بايدن وصف الرد العسكري الإسرائيلي على «حماس» بأنه «مبالغ فيه»

منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل عام 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهددٌ بالتحول إلى «أرض خراب كارثية» مع نقص حاد في الغذاء والمساعدات الطبية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبعد ثلاثة أشهر من الهجوم الذي قادته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوغل إسرائيل في قطاع غزة، سردت الرسالة الداخلية تفاصيل مروعة عن مشاهد رصدها موظفو الأمم المتحدة الذين زاروا المنطقة في مهمة إنسانية لتقصي الحقائق على مرحلتين في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

وتحدث الموظفون عن رؤية عظمة فخذ بشرية وعظام أخرى على الطرق، وجثث متروكة في السيارات، وقالوا إن هناك نقصاً «كارثياً في الاحتياجات الإنسانية لا سيما فيما يتعلق بالغذاء ومياه الشرب النظيفة».

لكن وفقاً لمقابلات مع أربعة مسؤولين سابقين ووثائق اطلعت عليها وكالة «رويترز»، فقد منع السفير الأميركي لدى إسرائيل جاك ليو ونائبته ستيفاني هاليت نشر البرقية على نطاق أوسع داخل الحكومة الأميركية لأنهما اعتقدا أنها تفتقر إلى التوازن.

ولم يرد ليو ولا هاليت على طلبات من «رويترز» للتعليق.

فلسطينيون ينتظرون تسلم طعام مطبوخ من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال قطاع غزة 28 أبريل 2025 (رويترز)

اعتراف رسمي بوضع غزة

قال ستة مسؤولين أميركيين سابقين لوكالة «رويترز»، إن البرقية الصادرة في فبراير 2024 كانت واحدةً من خمس برقيات أُرسلت في الجزء الأول من ذلك العام توثق التدهور السريع في الأوضاع الصحية والغذائية والنظافة وانهيار النظام الاجتماعي في غزة نتيجة للحرب الإسرائيلية في القطاع.

واطلعت «رويترز» على إحدى تلك البرقيات. أما الأربع الأخرى التي عرقلها أيضاً ليو وهاليت بسبب مخاوف بشأن التوازن، فأوضح مضمونها أربعة مسؤولين سابقين.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين سابقين إن ما ورد فيها من تفاصيل كان صادماً بشكل غير عادي وكانت ستلفت انتباه المسؤولين الكبار لو جرى تداول الرسالة على نطاق واسع داخل إدارة بايدن. وأضافوا أن ذلك كان سيؤدي أيضاً إلى تشديد التدقيق في مذكرة الأمن القومي التي أصدرها بايدن في ذلك الشهر، والتي ربطت توريد معلومات المخابرات والأسلحة الأميركية بالتزام إسرائيل بالقانون الدولي.

وقال آندرو هول نائب رئيس قسم المعلومات في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية آنذاك لشؤون الضفة الغربية وقطاع غزة: «على الرغم من أن البرقيات لم تكن الوسيلة الوحيدة لتوفير المعلومات الإنسانية... فإنها كانت ستمثل اعترافاً من السفير بحقيقة الوضع في غزة».

وأشرفت السفارة الأميركية في القدس على صيغة وتوزيع معظم البرقيات المتعلقة بغزة، بما في ذلك تلك الواردة من سفارات أخرى في المنطقة.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب في جباليا شمال قطاع غزة 6 يناير 2026 (رويترز)

وقال مسؤول كبير سابق إن السفير الأميركي ليو ونائبته هاليت كانا يخبران قيادة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في كثير من الأحيان بأن البرقيات فيها معلومات تنشرها بالفعل وسائل الإعلام على نطاق واسع.

ولم يستجب وزير الخارجية السابق أنتوني بلينكن ولا ممثلو بايدن لطلبات التعليق على معلومة أن البرقيات لم تصل قط إلى القيادة العليا للحكومة الأميركية.

واندلعت حرب غزة بعد الهجمات التي قادتها «حماس» في السابع من أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1250 شخصاً. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية، يبلغ عدد القتلى في غزة الآن أكثر من 71 ألف شخص.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطته للسلام في غزة في المكتب البيضاوي في سبتمبر (أيلول) الماضي، بينما كان يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانبه، لكن القتال في القطاع لم يتوقف.

وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، فقد قُتل نحو 481 شخصاً منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وأدى دعم إدارة بايدن لإسرائيل خلال الحرب إلى انقسام عميق داخل الحزب الديمقراطي، ولا يزال قضيةً غير محسومة بالنسبة لمرشحي الحزب السياسيين.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» و«إبسوس» في أغسطس (آب) الماضي، يعتقد أكثر من 80 في المائة من الديمقراطيين أن الرد العسكري الإسرائيلي في غزة كان مفرطاً، وأن على الولايات المتحدة مساعدة الناس في القطاع الذين يواجهون خطر المجاعة.

«تهميش» الخبرة الإنسانية

وذكر أربعة ‌مسؤولين سابقين أنه في الوقت الذي كانت تصاغ فيه البرقيات في أوائل 2024، كان البيت الأبيض ومسؤولون أميركيون كبار آخرون على علم تام بتدهور الوضع الإنساني في شمال غزة من خلال تقارير لمجلس الأمن القومي. وحذّرت منظمات إنسانية أيضاً من مخاطر المجاعة.

وقال بايدن للصحافيين في البيت الأبيض في فبراير 2024: «هناك الكثير من الأبرياء الذين يعانون من الجوع، والكثير من الأبرياء الذين يكابدون ويموتون، ويجب أن يتوقف هذا»، واصفاً الرد العسكري الإسرائيلي في غزة بأنه «مبالغ فيه».

وفي يناير 2024، وافقت السفارة على توزيع واسع النطاق لبرقية حول انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء غزة، ووردت هذه المعلومات في التقرير اليومي المقدم للرئيس، وهو موجز من أجهزة المخابرات لأهم المعلومات والتحليلات المتعلقة بالأمن القومي.

وتناولت البرقية، التي جرى سرد ما ورد فيها لـ«رويترز»، خطر المجاعة في شمال غزة واحتمال حدوث انعدام أمن غذائي حاد في بقية القطاع بسبب نقص إمدادات الغذاء.

وكانت البرقية من أوائل التقارير التفصيلية من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية حول الوضع المتدهور بسرعة داخل غزة، بما في ذلك تزايد انعدام الأمن الغذائي في جنوب القطاع.

ووفقاً لاثنين من المسؤولين الأميركيين السابقين، لفتت البرقية انتباه عدد من كبار المسؤولين في البيت الأبيض، بمن في ذلك نائب مستشار الأمن القومي ​جون فينر، الذي أخبر زملاءه بأنه فوجئ بمدى سرعة تدهور الوضع الغذائي. ولم يرد فينر على طلب للتعليق.

لكن ستة مسؤولين أميركيين سابقين قالوا إن كبار المسؤولين لم يتلقوا تقارير مباشرة منتظمة بسبب تقييد الوصول إلى المنطقة خلال القتال العنيف بين إسرائيل و«حماس».

وقال عضو سابق في الفريق المعني بالتعامل مع الكوارث في الشرق الأوسط بالوكالة الأميركية للتنمية الدولية: «⁠ببساطة، جرى تهميش الخبرات الإنسانية وتجاهلها وحجبها مراراً وتكراراً».

برقيات بالغة الحساسية

وقبل أن تقلص إدارة ترمب حجم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إلى عدد قليل من الموظفين داخل وزارة الخارجية، كان المسؤولون الأميركيون يعتمدون بشكل كبير على تقارير الوكالة في الظروف التي كان يشح فيها الحضور الدبلوماسي ووجود عناصر المخابرات.

ونظراً لعدم وجود موظفين من الوكالة داخل غزة منذ 2019، استندت معظم تلك التقارير إلى معلومات قدمتها وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومنظمات إغاثة دولية تمولها الحكومة الأميركية.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين سابقين لـ«رويترز» إن هذا الاعتماد على أطراف ثالثة ساهم في تشكيك بعض مسؤولي إدارة بايدن في تقارير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وذكر المسؤولون الثلاثة أن مبعوث بايدن إلى الشرق الأوسط بريت ماكغورك ومساعديه كانوا يسألون في كثير من الأحيان خلال الاجتماعات عما إذا كانت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تحققت من المعلومات ولماذا تختلف، بشكل كبير أحياناً، عن التقارير الإسرائيلية عن الأحداث. ورفض ماكغورك الإدلاء بتعليق.

وأفاد مسؤولون سابقون في عدة مناسبات بأن مسؤولين في البيت الأبيض رفضوا تحليلات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي أشارت إلى أن المدنيين يعانون من الجوع في غزة.

وأثار التشكيك في التقارير الإنسانية للحكومة الأميركية توترات داخل مجلس الأمن القومي وأغضب مسؤولي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية العاملين في ملف غزة.

وقال أحد المسؤولين السابقين: «كان السؤال دائماً: أين كل هؤلاء الأطفال النحفاء؟». وقال المسؤولان السابقان إن هاليت، نائبة السفير، طلبت أحياناً إعادة صياغة أو تعديل البرقيات. وشككت في ضرورة إحدى البرقيات، التي ركزت على الصحة، بحجة أن معظم المعلومات متاحة للجمهور.

وذكر اثنان من المسؤولين السابقين في إدارة بايدن أن هاليت كانت ترى أحياناً أن برقيات فريق التعامل مع الكوارث التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية بالغة الحساسية لدرجة أنه لا يمكن نشرها في أثناء المفاوضات التي تجري على صفيح ساخن حول وقف إطلاق النار واتفاق الرهائن.

ووفقاً لاثنين من المسؤولين الأميركيين السابقين ووثائق اطلعت عليها «رويترز»، استندت البرقية الصادرة في فبراير 2024 حول شمال غزة إلى مهمة لتقصي الحقائق قامت ‌بها «الأونروا» وخدمة الأمم المتحدة لإزالة الألغام ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وبحسب الوثائق، جرت الموافقة على البرقية من مكاتب بعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في الضفة الغربية وغزة ومكتب الشؤون الفلسطينية في وزارة الخارجية، قبل أن تمنع هاليت توزيعها على نطاق أوسع.

وقال اثنان من المسؤولين السابقين إن البرقيات لم تكن بحاجة إلا لموافقة واحدة من المقر الرئيسي للسفارة، وإن هاليت ما كانت لتحظر توزيعها من دون علم السفير ليو أو موافقته.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

وقال الجيش، في بيان، إنّ رقيباً في التاسعة عشرة من عمره قُتل في حادثة أصيب خلالها ضابط وأربعة جنود آخرين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل (نيسان)، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

​أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي جرت في الضفة الغربية، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية والقروية وإقبالاً متوسطاً على التصويت، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة؛ وهي المدينة الوحيدة التي أجريت فيها انتخابات بالقطاع وسط معدلات مشاركة ضعيفة.

والانتخابات المحلية التي أجريت، السبت، هي الأولى وفق النظام الجديد الذي قررته السلطة الوطنية الفلسطينية، العام الماضي، ويُلزم المترشحين في كل الانتخابات ببرنامج «منظمة التحرير» أساساً للترشح؛ إذ تتعهد السلطة دولياً بمسار «حل الدولتين».

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية، الأحد، النتائج النهائية للانتخابات المحلية، التي جرت في 183 هيئة محلية بالضفة الغربية، إلى جانب مدينة دير البلح في قطاع غزة، وقال رئيس اللجنة رامي الحمد الله، خلال مؤتمر صحافي، إن «الانتخابات جرت لأول مرة وفق قانون انتخابات جديد؛ يعمل بنظام القائمة المفتوحة، والنظام الفردي، وشمل ذلك دير البلح وسط قطاع غزة، باعتبار الوطن الجغرافي في الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة واحدة».

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ف.ب)

وبحسب الحمد الله، فإن «عدد الناخبين المقترعين بلغ نحو 522 ألف ناخب، فيما فازت 197 هيئة محلية بالتزكية، وبلغت نسبة الاقتراع في الضفة الغربية 56 في المائة، مقارنة بـ53.7 في المائة بانتخابات 2012، و53.8 في المائة في 2017، و58 في المائة في 2022».

وفيما سجلت محافظة سلفيت شمال الضفة، أعلى نسبة اقتراع بلغت 71 في المائة، سجلت دير البلح بقطاع غزة أقل نسبة بواقع 23 في المائة.

«فتح» تعلن فوزاً كاسحاً

مع نشر النتائج النهائية، يوم الأحد، أكّدت «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الفوز الكبير لقائمتها «الصمود والعطاء» في الانتخابات، معتبرة، في بيان لناطق باسمها، أن النتائج تمثل «استفتاءً شعبياً مؤيداً» لنهج الحركة وبرنامجها السياسي وخياراتها.

وأعلنت «فتح» فوزها في غالبية الهيئات المحلية؛ أبرزها الخليل وطولكرم وسلفيت والبيرة، وفي محافظة جنين وباقي المحافظات، وقالت إنها شكلت بالتوافق مع قوى العمل الوطنيّ والمؤسسات المحليّة 197 مجلساً بلدياً وقروياً بالتزكية؛ أبرزها بلديتا رام الله ونابلس الكبيرتان.

وجاء إعلان «فتح» بينما تغيب حركة «حماس» تماماً عن المنافسة؛ إذ لا تحظى بعضوية «منظمة التحرير» وكانت مشاركتها السابقة في الانتخابات تجري من دون الالتزام بكونها «ممثلاً شرعياً ووحيداً» للفلسطينيين، وفق ما تشدد السلطة.

وكانت «حماس» تشارك في الانتخابات التي كانت تجري في الضفة الغربية طيلة السنوات الماضية، إما عبر قوائم واضحة للحركة، أو من خلال دعم مرشحين آخرين غير رسميين؛ لكنها غابت هذه المرة عن الترشح، ولم تحشد للتصويت.

ومع غياب «حماس»، تنافست القوائم المدعومة من حركة «فتح» مع أخرى مستقلّة يقودها رجال أعمال، أو مرشحون من فصائل في «منظمة التحرير»؛ مثل «الجبهة الشعبية»، أو قوائم شكلتها عائلات كبيرة متحالفة، وفي بعض المناطق تنافست قوائم في المدينة الواحدة، تتبع كلها لحركة «فتح».

وتطالب «السلطة» حركة «حماس» بتسليم غزة والسلاح، والتحول إلى حزب سياسي والاعتراف بـ«منظمة التحرير» والتزاماتها، لكن «حماس» لم تعلن ذلك حتى الآن.

عام الانتخابات

وتعدّ الانتخابات المحلية تحضيراً لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والمجلس التشريعي، والرئاسة حال تقرر ذلك.

وروجت السلطة الفلسطينية للانتخابات المحلية في أعقاب «الإصلاحات» التي قالت إنها ستنفذها بوصفها جزءاً من «خطة السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب لقطاع غزة، وقال عباس، الأحد، إن «هذا العام سيكون عام الانتخابات».

وتعهدت السلطة بإجراء انتخابات تشريعية وأخرى رئاسية بعد انتهاء الحرب على قطاع غزة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية بمركز تصويت بمدينة رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (د.ب.أ)

وأضاف مهنئاً بالانتخابات المحلية: «هذا النجاح يشكل انتصاراً جديداً للإرادة الوطنية الفلسطينية، وتجسيداً حياً لتمسك شعبنا بخيار الديمقراطية». وأردف: «هذا الإنجاز يأتي في إطار عام الديمقراطية، الذي انطلق بانتخابات الشبيبة الفتحاوية، ويتواصل عبر الانتخابات المحلية، وسيتوج الشهر المقبل بعقد المؤتمر الثامن لحركة (فتح)، وانتخابات قيادتها، وصولاً إلى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، بما يعزز الحياة الديمقراطية، ويكرس مبدأ (صوت المواطن هو الأساس لاختيار من يمثله)».

إقبال ضعيف في غزة

وفي قطاع غزة، شهدت الانتخابات المحلية التي أقيمت بمدينة دير البلح فقط، إقبالاً ضعيفاً، في أول منافسات من نوعها منذ عقدين.

وأظهرت معدلات التصويت أن دير البلح كانت الأقل مشاركة على مستوى الأراضي الفلسطينية (غزة والضفة)، حيث بلغت 23 في المائة.

وكان يحق لـ70449 ناخباً وناخبة المشاركة في العملية التي أشرف عليها 292 مراقباً. وأظهرت النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات، أن أي قائمة من القوائم الأربع المتنافسة لم تحسم النتيجة لصالحها.

ويتشكل المجلس البلدي لدير البلح من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات. وحصدت قائمة «نهضة دير البلح» 6 مقاعد، و«مستقبل دير البلح» 5 مقاعد، فيما حصلت القائمتان «السلام والبناء» و«دير البلح تجمعنا» على مقعدين لكل منهما.

ووفقاً لمصدر مراقب على الانتخابات، فإنه قانونياً «لا بد أن تكون هناك تحالفات لتشكيل المجلس البلدي الجديد»، والتقديرات تشير إلى أن القائمتين الأضعف ستدعمان أو على الأقل إحداهما، القائمة الأكبر «نهضة دير البلح» المدعومة من شخصيات قيادية في حركة «فتح».

وأقر جميل الخالدي المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، بأن «الوضع الميداني الأمني وما فرضته الحرب من آثار وأولويات بالنسبة للمواطن في غزة، من الأسباب المهمة التي أدت لانخفاض نسبة الاقتراع، بشكل غير متوقع».

فلسطينيون بمدينة دير البلح وسط غزة قرب مركز تصويت في الانتخابات المحلية يوم السبت (أ.ب)

واعتبر الخالدي في مؤتمر صحافي لإعلان النتائج، أن «مجرد مشاركة دير البلح في ظل هذه الظروف الصعبة التي يحياها قطاع غزة، بمثابة خطة مهمة في جوهر العملية الديمقراطية الحرة والنزيهة التي جرت في أجواء منظمة، من دون أي مشاكل تذكر رغم كل الأوضاع الصعبة».

وقال زين الدين أبو معيلق والفائز عن قائمة «نهضة دير البلح»، إن جميع القوائم المشاركة هدفها تحقيق الخدمات للمواطنين وتحسينها، مرجحاً أن تتم عملية تشكيل المجلس البلدي الجديد دون أي تعقيدات.

ورفض أبو معيلق كما آخرون من الفائزين، التعليق على قضية النسبة الضعيفة للمشاركين في الانتخابات. فيما أرجع أحدهم فضل عدم ذكر هويته، ذلك إلى الظروف التي تحيط بالسكان من حيث الوضع الاقتصادي والإنساني والأمني، معرباً عن أمله في أن تتحسن مشاركة سكان قطاع غزة في الانتخابات المقبلة.

وقال المحلل السياسي المقيم في غزة مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح، ربما لا تعبر عن حقيقة وقناعة الفلسطينيين بضرورة الانتخابات، وهذا ما تدلل عليه النسب المتدنية للمشاركين»، مضيفاً: «قد يكون أحد أسباب ذلك أنه لم تكن هناك مشاركة فصائلية حقيقية، رغم أن هناك قوائم محسوبة أو مدعومة من حركة (فتح)، لكنها اتخذت الطابع العشائري».

ورجح إبراهيم أنه في حال شاركت «فتح» أو «حماس»، بشكل مباشر أو بدعم حقيقي لأي من القوائم، «لكانت نتائج المشاركة أعلى مما رأينا سواء على صعيد الحسم أو المشاركة».

وأضاف: «رغم عدم رضا الفلسطينيين عن النظام السياسي القائم؛ فهناك أمل لدى كثير من السكان بأن تستعيد حركة (فتح) دورها، وكذلك (حماس) ما زالت لديها القدرة على المنافسة، لكن الاعتقاد الأكبر أنها لن تحقق نتائج كما كانت في نتائج الانتخابات المحلية والتشريعية عامي 2005 و2006».