7 نقاط حول التعامل العلاجي مع حالات الأرق

وفق مراجعة طبية حديثة

7 نقاط حول التعامل العلاجي مع حالات الأرق
TT

7 نقاط حول التعامل العلاجي مع حالات الأرق

7 نقاط حول التعامل العلاجي مع حالات الأرق

ضمن الجهود العلمية المشتركة، عرض باحثون من مركز الأبحاث بجامعة «لافال» بكندا، ومن المركز الطبي بجامعة «بيتسبرغ» بالولايات المتحدة، مجموعة المستجدات العلمية الحديثة حول إدارة معالجة حالات الأرق Insomnia. وذلك بنوعية المؤقت والمزمن.

إشكالية حالات الأرق

وفقاً لما نشر ضمن عدد 17 يوليو (تموز) الماضي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» N Engl J Med الطبية، أفاد الباحثون في مقدمة عرضهم العلمي بأن الأرق شائع. ويرتبط الأرق المزمن بالضيق الشديد، والضعف الوظيفي، والنتائج الصحية الضارة. وتوصي الإرشادات الطبية الحالية بالعلاج السلوكي المعرفي للأرق CBT - I، بوصفه خط العلاج الأول للأرق المستمر. ويتضمن العلاج السلوكي المعرفي استراتيجيات عملية لتعديل عادات النوم، وتنظيم جداول النوم والاستيقاظ، وتقليل الاستيقاظ من النوم، وإعادة صياغة المعتقدات غير المفيدة حول النوم والأرق.

والإشكالية الأهم في التعامل الشائع مع حالات الأرق تشمل ممارسة أحد نقيضين، وهما:

- إما البحث المباشر عن أدوية تُساعد في النوم وتكرار الاستمرار في تناولها.

- وإما المعاناة المطولة من الأرق وتداعياته، دونما بحث عن العلاج الملائم لدى الطبيب المتخصص.

اضطراب النوم الشائع

وبجملة مراجعة هذه الورقة العلمية، نقتطف النقاط العلمية والصحية التالية، التي بإدراكها كما يرى الباحثون، يُمكن «إعادة صياغة المعتقدات غير المفيدة حول النوم والأرق»، وهي:

1 - مشكلة شائعة. الأرق، كما أفاد الباحثون، هو اضطراب النوم الأكثر انتشاراً بين عامة الناس في العالم. وهو من بين المشكلات الأكثر طرحاً من قِبل المرضى أثناء زيارات عيادات الرعاية الأولية. وهو أيضاً من الحالات التي تستمر دون تلقي علاج. وقالوا: «ما يقرب من 10 في المائة من البالغين يستوفون معايير تشخيص الإصابة باضطراب الأرق، ويفيد 15 إلى 20 في المائة من البالغين الآخرين بوجود أعراض الأرق العرضية لديهم».

وعلى وجه الخصوص، الأرق أكثر انتشاراً بين النساء والأشخاص الذين يعانون من مشاكل عقلية أو طبية، وتزداد نسبة حدوثه في منتصف العمر وما بعده، وكذلك خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث.

2 - مشكلة إكلينيكية. وصف الباحثون حالة الأرق بأنها اضطراب يتميز بعدم الرضا الذاتي عن نوعية النوم أو مدته، المرتبط بصعوبة النوم أو الاستمرار فيه. وهو يصاحب بالشعور بالضيق المحزن الكبير، أو بالإعاقة والضعف أثناء النهار. وأوضحوا أن هذه الحالة توصف بدقة عند حصول اضطراب في النوم يحدث في 3 ليالٍ أو أكثر خلال أيام الأسبوع، ويستمر لأكثر من 3 أشهر. والأهم أنها حالة لا تحصل نتيجة عدم توفر فرص للنوم لدى الشخص.

وأضافوا أنها غالباً ما تحدث متزامنة مع حالات طبية أخرى، مثل الألم في المفاصل أو العظام أو العضلات أو أي مناطق أخرى من الجسم. وكذلك بمرافقة حالات الأمراض النفسية مثل الاكتئاب، أو مع وجود اضطرابات أخرى في النوم مثل متلازمة تململ الساقين Restless Legs Syndrome أو حالات انقطاع التنفس أثناء النوم Sleep Apnea.

عوامل ومضاعفات الأرق

3 - حالات مؤقتة أو عرضية. يمكن أن يكون الأرق ظرفياً (أي متعلقاً أو معتمداً على مجموعة من الظروف أو الحالات المستمرة غالباً)، أو عرضياً (يحدث في بعض الأحيان فقط وليس بشكل منتظم)، ولكنه يتبع مساراً مستمراً لدى أكثر من 50 في المائة من المرضى.

وأضاف الباحثون: «تنشأ الحلقة الأولى عادة من مواقف حياتية مرهقة، أو مشاكل صحية، أو جداول عمل غير نمطية، أو السفر عبر عدة مناطق زمنية (اضطراب الرحلات الجوية الطويلة Jet Lag)». وعلى الرغم من أن معظم الأشخاص يستأنفون نومهم الطبيعي بعد التكيف مع الحدث المُسبب، فإن الأرق المُزمن قد يتطور لدى الأشخاص الأعلى عُرضة لهذا الاضطراب.

وغالباً ما تؤدي العوامل النفسية أو السلوكية أو الطبية إلى إدامة صعوبات النوم المزمنة. وأوضحوا على سبيل المثال، أن النوم في وقت متأخر من الصباح أو القيلولة أثناء النهار يمكن أن يساعد كل ذلك الأشخاص في البداية على التغلب على اضطرابات النوم، ومع ذلك، فإن تلك الممارسات نفسها يمكن أن تؤدي إلى تفاقم صعوبات النوم بمرور الوقت.

4 - تداعيات ومضاعفات الأرق. لخّص الباحثون هذا الجانب بقولهم: «يرتبط الأرق المزمن بزيادة مخاطر الإصابة بالاكتئاب الشديد، وارتفاع ضغط الدم، ومرض ألزهايمر، والعجز عن العمل». وهو ما أوضحه أطباء كلية «جونز هوبكنز» للطب بقولهم: «الأرق يمكن أن تكون له مضاعفات خطيرة».

ترتبط نوعية النوم السيئة بكل من زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري، وزيادة الوزن المفرطة أو السمنة، وزيادة حالات الاكتئاب، وزيادة خطر إصابتك أو إصابة الآخرين، مثل حادث سيارة بسبب القيادة أثناء النعاس.

وعند عرضهم مضاعفات الأرق، قال أطباء «مايوكلينك»: «يؤثر الأرق عليك عقلياً وبدنياً. وقد أفاد الأشخاص المصابون بالأرق بأن جودة حياتهم منخفضة مقارنة بالأشخاص الذين ينالون قسطاً كافياً من النوم».

وقد تشمل مضاعفات الأرق أداءً ضعيفاً في العمل أو الدراسة، وتباطؤ رد الفعل أثناء القيادة، وزيادة خطر التعرض للحوادث، وأمراض الصحة العقلية، مثل الاكتئاب أو القلق أو اضطرابات تعاطي المواد المخدرة، وزيادة خطر التعرض للإصابة بالأمراض أو الحالات الصحية طويلة المدى، ومثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب».

علاج نفسي سلوكي

5 - تشمل خيارات العلاج الحالية للأرق كلاً من تناول الأدوية، والعلاجات النفسية والسلوكية التي يشار إليها أيضاً باسم العلاج السلوكي المعرفي للأرق CBT - I والعلاجات التكميلية والبديلة.

والإشكالية كما أفاد الباحثون أن «يتلقى عدد قليل من المرضى العلاج السلوكي المعرفي، ويرجع ذلك جزئياً إلى الافتقار إلى المعالجين المدربين بشكل كاف». وأضافوا: «يعد العلاج السلوكي المعرفي علاجاً توجيهياً، وهو الخط الأول في معالجة الأرق، لحل المشكلات المرتبطة أو المتسببة بالأرق. ويتم توجيهه عادة من قبل معالج الصحة العقلية (على سبيل المثال، طبيب نفساني) في سياق أربع إلى ثماني زيارات استشارية». ووفق ما أفاد الباحثون: «تشمل المكونات الأساسية للعلاج السلوكي المعرفي الاستراتيجيات السلوكية وجدولة النوم، وطرق الاسترخاء، والتدخلات النفسية والمعرفية التي تهدف إلى تغيير المعتقدات غير المفيدة والقلق المفرط بشأن الأرق، والتثقيف حول نظافة النوم Sleep Hygiene». وللتوضيح فإن «نظافة النوم» مصطلح يُشير إلى جملة العناصر المشكلة لبيئة نوم الشخص وسلوكياته للنوم.

يرتبط الأرق المزمن بالضيق الشديد والضعف الوظيفي والنتائج الصحية الضارة

أدوية علاج الأرق

6- أفاد الباحثون بأن تلقي الأدوية المُوصى بها للأرق، ينتج تخفيضات ذات معنى إكلينيكي في أعراض الأرق، وزمن بداية النوم، ووقت الاستيقاظ بعد بداية النوم. والعلاج السلوكي المعرفي، وحده أو مع الدواء، يمكن أن يعزز التخفيف السريع والمستدام لأعراض الأرق مع مرور الوقت.

وأوصوا باستخدام الأدوية التي تعالج الأرق (على سبيل المثال، منبهات مستقبلات البنزوديازيبين، ومضادات مستقبلات الأوركسين المزدوجة، والدوكسيبين) التي تمت الموافقة عليها من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية بوصفها علاجات بديلة أو مساعدة. وأوضحوا أنه «قد تغيرت أنماط وصف الأدوية المنومة في الولايات المتحدة بشكل كبير على مدى السنوات العشرين الماضية، حيث انخفضت الوصفات الطبية لمنبهات مستقبلات البنزوديازيبين بشكل مطرد، وزادت الوصفات الطبية للترازودون بشكل مطرد. وبالإضافة إلى ذلك، تم طرح الأدوية المضادة لمستقبلات الأوركسين في عام 2014 وهي تُستخدم على نطاق واسع.

وتوصف الأدوية المنومة بمعدلات أعلى للنساء وكبار السن والمرضى، مما يعكس الخصائص الوبائية للأرق. وعندما يقرر الطبيب أن تناول الدواء هو العلاج المختار لحالة الأرق، فإن أدوية فئة «منبه مستقبلات البنزوديازيبين» قصيرة المفعول، أو أدوية فئة «مضاد الأوركسين»، أو أدوية فئة أدوية «الدواء الحلقي غير المتجانس»، بجرعة منخفضة، هو الخيار الأول المعقول في معظم السيناريوهات الإكلينيكية، كما أفاد الباحثون.

7 - قد يتم تفضيل وصف أدوية «منبهات مستقبلات البنزوديازيبين» في علاج مرضى الأرق الذين لديهم مشكلة في بدء النوم، أو مرضى الأرق متوسطي العمر، أو عندما سيكون الاستخدام قصير المدى محتملاً (على سبيل المثال، استجابة للضغوطات الوقتية أو الدورية المتكررة). وبالمقابل، قد يتم تفضيل جرعة منخفضة من «الأدوية الحلقية غير المتجانسة» أو «مضادات الأوركسين» في علاج المرضى الذين يعانون من أعراض ترتبط في الغالب باستمرارية المحافظة على النوم أو الذين يُعانون من الاستيقاظ المبكر جداً، وكبار السن، والمرضى الذين يعانون من انقطاع التنفس أثناء النوم.

وغالباً ما يشتمل العلاج الأولي للأدوية على الاستخدام ليلاً لمدة تتراوح من 2 إلى 4 أسابيع، ثم إعادة تقييم التأثيرات والآثار الجانبية. ويتم تشجيع المعالجة المتقطعة (2 إلى 4 مرات في الأسبوع) إذا كان الاستخدام طويل الأمد مناسباً. وينبغي توجيه المرضى لتناول الأدوية قبل 15 إلى 30 دقيقة من موعد النوم. ولكن تجدر ملاحظة أنه مع استخدام الدواء لفترة طويلة، تتطور الحالة إلى «اعتماد على تناول الدواء» Drug Dependence لدى بعض المرضى، خصوصاً مع استخدام منبهات مستقبلات البنزوديازيبين. وهو ما يجدر التعامل معه علاجياً، والأهم هو الوقاية من حصوله.


مقالات ذات صلة

9 أسباب لسخونة القدمين ليلاً تنذر بالخطر

يوميات الشرق سخونة القدمين ليلاً شكوى شائعة نسبياً (مجلة بريفنشن)

9 أسباب لسخونة القدمين ليلاً تنذر بالخطر

قد يشعر بعض الأشخاص بسخونة في القدمين في أثناء الليل، ما يدفعهم إلى إخراجهما من تحت الأغطية بحثاً عن بعض الراحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)

من تلف الرئتين إلى السرطان... 5 أضرار خطيرة للتدخين الإلكتروني

رغم الاعتقاد الشائع بأن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من السجائر التقليدية، تكشف أبحاث متزايدة عن أضرار محتملة للتدخين الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)

تأثير الاستيقاظ في أوقات مختلفة على التركيز والذاكرة

يؤدي الاستيقاظ في أوقات مختلفة لتغيير الساعة البيولوجية للجسم مما يضر بالتركيز والذاكرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب (رويترز)

عند الاشتباه في أزمة قلبية... خطوات قد تنقذ حياة المصاب

عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية، قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ المشي وسيلة فعّالة لتحسين صحتك العامة أو الحفاظ عليها (بيكسلز)

منها إطالة العمر... 7 فوائد مذهلة للمشي

يساعد المشي اليومي بانتظام على إطالة العمر وتحسين الصحة العامة؛ إذ تشير الدراسات إلى أن المشي لمدة 30 دقيقة يومياً أو قطع خطوات متزايدة يقلل خطر الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من تلف الرئتين إلى السرطان... 5 أضرار خطيرة للتدخين الإلكتروني

فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)
فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)
TT

من تلف الرئتين إلى السرطان... 5 أضرار خطيرة للتدخين الإلكتروني

فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)
فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)

رغم الاعتقاد الشائع بأن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من السجائر التقليدية، تكشف أبحاث متزايدة عن أضرار محتملة للتدخين الإلكتروني تمتد من التهاب الرئتين وارتفاع ضغط الدم إلى مخاوف بشأن السرطان والصحة النفسية.

وفيما يلي أبرز المخاطر الصحية للتدخين الإلكتروني، حسبما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

تلف الرئتين

تُعد الرئتان من أكثر أعضاء الجسم تعرضاً لتأثيرات السجائر الإلكترونية؛ إذ يحتوي الرذاذ الناتج عنها على النيكوتين والمنكهات ومواد كيميائية سامة يمكن أن تصل مباشرة إلى الجهاز التنفسي.

ويقول ليون شهاب، أستاذ علم النفس الصحي في كلية لندن الجامعية، إن أكثر ما يثير القلق بشأن السجائر الإلكترونية هو تأثيراتها على الجهاز التنفسي، موضحاً أن استنشاق هذه المواد قد يؤدي إلى تهيج والتهاب الرئتين.

كما أظهرت أبحاث أن بعض مستخدمي السجائر الإلكترونية الذين لم يدخنوا السجائر التقليدية يعانون أعراضاً تشبه الأعراض المبكرة للربو، مثل السعال وضيق التنفس.

وأشارت دراسة أجرتها جامعة جونز هوبكنز العام الماضي إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية لمدة خمس سنوات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن إلى أكثر من الضعف مقارنة بمن لم يستخدموها. ويؤدي هذا المرض إلى تراجع قدرة الرئتين على أداء وظيفتهما مع مرور الوقت.

ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم

لا تقتصر أضرار السجائر الإلكترونية على الجهاز التنفسي؛ إذ يمكن للنيكوتين أن يؤثر مباشرة في القلب والأوعية الدموية.

ويقول شهاب إن النيكوتين يرفع معدل ضربات القلب وضغط الدم، ويؤثر في صلابة الشرايين، وهو ما قد يزيد من المخاطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

سرطان الفم والرئة

تتزايد المخاوف العلمية بشأن العلاقة بين السجائر الإلكترونية وبعض أنواع السرطان، خصوصاً سرطان الرئة والفم.

وفي مارس (آذار) 2026، خلصت مراجعة علمية واسعة قادها باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا إلى أن السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين مرجح أن تسبب سرطان الرئة والفم. واعتمدت المراجعة على أكثر من 100 دراسة شملت أبحاثاً مخبرية وحيوانية وسريرية.

وأوضح الباحثون أن الرذاذ الناتج عن السجائر الإلكترونية يحتوي على مواد كيميائية ومعادن يمكن أن تكون ضارة، كما أن تسخين سوائل التدخين الإلكتروني قد يؤدي إلى تكوين مواد مرتبطة بالسرطان.

ومع ذلك، فإن الخطر المرتبط بالسجائر الإلكترونية لا يزال أقل وضوحاً من الخطر المعروف والمثبت للتدخين التقليدي؛ إذ تؤكد الدراسات أن التدخين التقليدي يرفع خطر الإصابة بسرطان الرئة بدرجة أكبر بكثير. كما أن التقدير الدقيق لحجم خطر السرطان الناتج عن السجائر الإلكترونية يحتاج إلى دراسات بشرية طويلة المدى.

مشاكل نفسية

ترتبط السجائر الإلكترونية أيضاً بمخاوف تتعلق بالصحة النفسية، خاصة بسبب احتوائها على النيكوتين، المادة شديدة الإدمان.

ويقول شهاب إن تأثير النيكوتين في الصحة النفسية والتوتر «حقيقي للغاية»، موضحاً أن الاعتماد على النيكوتين قد يخلق حلقة مستمرة من الرغبة الشديدة في استخدامه والتوتر عند التوقف عنه.

وقد وجدت بعض الدراسات ارتباطاً بين استخدام السجائر الإلكترونية ومشكلات مثل الاكتئاب ومحاولات الانتحار، لكن هذه النتائج لا تثبت بالضرورة أن السجائر الإلكترونية هي السبب المباشر لهذه المشكلات؛ إذ يمكن أن تتداخل معها عوامل نفسية واجتماعية وصحية أخرى.

التهاب السحايا والحمى الغدية

قد تمثل مشاركة السجائر الإلكترونية بين الأشخاص وسيلة محتملة لانتقال بعض البكتيريا والفيروسات، خصوصاً أن المستخدمين يضعون أجزاء الجهاز في أفواههم، ما يترك عليها اللعاب وإفرازات الجهاز التنفسي.

وحذر شهاب من أن مشاركة الأجهزة قد تسمح بانتقال مسببات الأمراض من شخص إلى آخر، موضحاً أن هذا الأمر يختلف عن السجائر التقليدية التي غالباً ما يستخدمها الشخص بمفرده.

وقد يؤدي ذلك، من الناحية النظرية، إلى انتقال بعض العدوى، بما في ذلك البكتيريا المسببة لالتهاب السحايا، فضلاً عن الحمى الغدية التي تنتقل عبر اللعاب وإفرازات الجهاز التنفسي.

هل السجائر الإلكترونية أفضل من السجائر التقليدية؟

يؤكد شهاب أن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً بكثير من التبغ التقليدي، لكنها ليست خالية من المخاطر.

ويحذر من أن الأشخاص الذين لم يدخنوا السجائر التقليدية يجب ألا يبدأوا استخدام السجائر الإلكترونية، موضحاً أنها ينبغي أن تكون مخصصة أساساً لمساعدة المدخنين على التخلص من إدمان السجائر.


تأثير الاستيقاظ في أوقات مختلفة على التركيز والذاكرة

يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)
يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)
TT

تأثير الاستيقاظ في أوقات مختلفة على التركيز والذاكرة

يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)
يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)

يؤدي الاستيقاظ في أوقات مختلفة إلى تغيير الساعة البيولوجية للجسم، مما يضر بالتركيز والذاكرة. يحتاج الدماغ إلى روتين نوم منتظم، ويؤدي عدم انتظام أوقات الاستيقاظ إلى تراكم النوم، والشعور بالخمول. تُقلل هذه المشكلات من القدرة على الانتباه، وتذكر المعلومات.

أهمية ومراحل النوم

فهم أهمية النوم للوظائف الإدراكية فهماً كاملاً، عليك أن تفهم ما يحدث في جسمك ودماغك خلال مراحل النوم المختلفة، والتي تتكرر طوال الليل بنمط يمكن التنبؤ به إلى حد كبير، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.

المرحلة الأولى: أنت في مرحلة انتقالية بين اليقظة والنوم. يكون نومك في هذه المرحلة خفيفاً، ومتقطعاً بسهولة.

المرحلة الثانية: هذه هي المرحلة الأولى من النوم الحقيقي. يتباطأ معدل ضربات قلبك، وتنفسك، وتبدأ في فقدان الوعي بمحيطك.

المرحلة الثالثة (النوم العميق أو نوم الموجات البطيئة): في هذه المرحلة من النوم يتباطأ تنفسك، ومعدل ضربات قلبك، وينخفض ​​ضغط دمك، وتسترخي عضلاتك. خلال هذه المرحلة تتجدد أنسجتك، ويفرز جسمك هرمونات أساسية. إذا حاول أحدهم إيقاظك الآن، فستجد صعوبة في الاستيقاظ، وستشعر بالخمول.

نوم حركة العين السريعة (REM):

تحدث الأحلام في نوم حركة العين السريعة، حيث يكون جسمك مشلولاً جزئياً، ولكن عينيك تتحركان ذهاباً وإياباً خلف جفونك المغلقة. يرتفع ضغط دمك، ويتسارع معدل ضربات قلبك وتنفسك إلى مستويات النهار.

من بين هذه المراحل تُعد مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) الأكثر أهمية للذاكرة. خلال النشاط الدماغي المتزايد في نوم حركة العين السريعة تعالج وتُرسخ المعلومات الجديدة التي تعلمتها. عندما تكتسب ذكريات جديدة لأول مرة تكون ضعيفة، وسريعة النسيان. يحتاج دماغك إلى معالجتها لتثبيتها.

يساعد النوم على نقل المعلومات من مخزن الدماغ المؤقت -الحصين- إلى مخازن الذاكرة الدائمة في القشرة الأمامية. أثناء الراحة يدمج الدماغ المعلومات المكتسبة مع المعرفة الجديدة، وهي عملية أساسية لحل المشكلات.

لهذا السبب ينصح الكثيرون بالتفكير ملياً قبل اتخاذ أي قرار. أثناء النوم يُرتب الدماغ الذكريات حسب الأولوية، فيُعزز أهمها، ويُهمل الأقل فائدة، تمهيداً لحذفها.

ويُلاحظ معظم الناس تبايناً في مستوى انتباههم يومياً، وكثيراً ما يُشيرون إلى ذلك في حياتهم اليومية قائلين: «لم أستيقظ تماماً بعد»، أو «كان صباحي مثمراً للغاية، لكنني فقدت تركيزي». ولكن إلى أي مدى يُمكن أن تؤثر هذه الاختلافات بين الفجر والغسق على وظائفنا الإدراكية؟ هل صحيح أن الأشخاص الذين يستيقظون باكراً يتمتعون بتركيز أفضل في الصباح، وهل يمكن لاختبارات القدرات الإدراكية أن تُظهر أنماطاً أو تغيرات مع مرور الوقت، حتى خلال ساعات قليلة؟

الإيقاعات اليومية

توجد ذروات دورية واضحة في المؤشرات الحيوية، مثل درجة الحرارة، وضغط الدم، ومستويات بعض الهرمونات، والتي تحدث في دورة تقارب 24 ساعة، حيث تتزامن الساعة البيولوجية للجسم، أو ما يُعرف بالإيقاع اليومي، مع عوامل خارجية مُنظمة تُعرف باسم «المؤقت الزمني». يُعدّ الضوء أشهر مُنظِّم زمني، لكنّ عوامل بيئية أخرى -كالوجبات والرياضة والتفاعلات الاجتماعية- تُسهم أيضاً في تنظيم ساعتنا البيولوجية. من المهمّ الإشارة إلى أنّ لكلّ شخص نمطه الزمني الخاص، وليس بالضرورة أن يصف الجميع أنفسهم بأنّهم من الأشخاص الذين يستيقظون باكراً. فضلاً عن الاختلافات بين الأفراد، توجد اتجاهات عامة عبر مراحل العمر، إذ يميل كبار السنّ إلى أن يكونوا أكثر استيقاظاً باكراً من جيل الشباب. مع ذلك، وبسبب هذه الاختلافات الفردية، يصعب رصد اتجاهات عامة بين المجتمعات دون مراعاة نمطها الزمني.

إضافةً إلى هذه التغييرات الفسيولوجية، ثمة إدراك راسخ منذ زمن طويل أنّ وظائفنا الإدراكية تُظهر أيضاً دورات يومية مماثلة. وقد أُجريت أبحاث مثيرة للاهتمام تناولت تأثير وقت اليوم والإرهاق على اتخاذ القرارات في الواقع. في إحدى الدراسات وُجد أنّ قرارات قضاة لجنة الإفراج المشروط تعتمد على وقت نظر القضية، حتى مع الأخذ في الاعتبار خطورة الجريمة. انخفضت نسبة الأحكام الإيجابية من نحو 65 في المائة في بداية اليوم إلى ما يقارب الصفر. ومن المثير للاهتمام أن نسبة الأحكام الإيجابية عادت إلى 65 في المائة بعد أن أخذ القاضي استراحة.

وفي بيئة مخبرية مضبوطة، توجد أدلة أيضاً على أن الوظائف المعرفية العليا -المرتبطة بالتخطيط والتحكم السلوكي- تتأثر بوقت اليوم. فعلى سبيل المثال، أظهر مانلي (2002) دقة أعلى في وقت الظهيرة الباكر والمساء في مهمة «الاستجابة/عدم الاستجابة» مقارنةً بوقت الليل المتأخر وبداية الصباح. ومن المثير للاهتمام أيضاً وجود أدلة على أن هذه التغيرات اليومية في الأداء المعرفي تتفاعل مع عوامل مثل العمر، حيث يؤثر على مدى تفضيل الشخص للصباح أو المساء. فعلى سبيل المثال وجدت دراسة أجراها ماي وآخرون (1993) أن الشباب يُظهرون دقة أفضل في التعرف على الأشياء في فترة ما بعد الظهر مقارنةً بالصباح، بينما أظهر كبار السن تأثيراً معاكساً.

اضطراب الساعة البيولوجية

يُثار اهتمام كبير بدراسة ما يحدث عند اضطراب الساعة البيولوجية، سواءً كان ذلك نتيجة تدخلات طبية، كالحرمان من النوم، أو بسبب مرض ما. ويرتبط نقص النوم، من وجهة نظر المريض، بانخفاض مستوى التركيز الذهني. وقد وجدت دراسة أن صعوبة النوم المتزايدة لدى الرجال في منتصف العمر ترتبط بتراجع الأداء في مجموعة واسعة من اختبارات CANTAB للذاكرة، والوظائف التنفيذية، وسرعة المعالجة. وعند مقارنة تأثير الحرمان من النوم بتأثير جرعات الكحول، فإن الحرمان من النوم لمدة 18-20 ساعة يُؤدي إلى انخفاض في الأداء يُشابه انخفاض أداء الشخص الذي بلغ السن القانونية للسكر.

كما توجد العديد من الحالات الطبية التي تُؤثر على النوم، إما من خلال التأثير على الجسم، أو من خلال التأثير المباشر على الدماغ. فعلى سبيل المثال قد يُعاني الأطفال المصابون بالتهاب المفاصل الروماتويدي الشبابي مجهول السبب من ألم يُعيق نومهم الطبيعي. وقد وُجد أن الآباء الذين يُعانون من اضطراب نوم ذي دلالة سريرية يُظهرون أداءً أسوأ في اختبارات زمن رد الفعل. وبالمثل، تؤثر اضطرابات المزاج على 5-10 في المائة من البشر. وفي دراسة عبء المرض لمنظمة الصحة العالمية، احتل الاكتئاب المرتبة الثانية من حيث الإعاقة المرتبطة به. بالإضافة إلى تدني الحالة المزاجية، غالباً ما يُبلغ مرضى الاكتئاب عن تباطؤ في الإدراك، أو صعوبات في التركيز. بل إن هناك بعض الأدلة على أن الاكتئاب نفسه يؤثر على الإيقاعات اليومية الطبيعية، مع حدوث تغييرات في أنماط إفراز الهرمونات اليومية الطبيعية. يكون ارتفاع الكورتيزول في الصباح أكثر حدة لدى مرضى الاكتئاب مقارنةً بالأفراد غير المصابين. خلال نوبة الاكتئاب غالباً ما تختلف أعراض المزاج على مدار اليوم، كما تحدث اضطرابات في النوم، والأكل. قد تكون هذه الاضطرابات إما صعوبة في النوم، والاستمرار فيه، أو فرط النوم، والذي بدوره أظهرت الأبحاث أنه يمكن أن يؤثر على الوظائف الإدراكية. نعلم أن الاكتئاب مصحوب بضعف تم قياسه موضوعياً في الذاكرة، والوظائف التنفيذية، والانتباه.

كيف يؤثر توقيت النوم على الدماغ؟

الإيقاع اليومي:

تتحكم الساعة البيولوجية في التركيز، ويؤدي تغيير أوقات الاستيقاظ إلى إرباكها.

خمول النوم:

يؤدي الاستيقاظ في أوقات غير معتادة إلى الشعور بالخمول لفترة طويلة، مما يجعلك تشعر بالبطء، وترتكب المزيد من الأخطاء.

تأثيرات على الذاكرة

يُصلح النوم العميق الذكريات في الدماغ، ويؤدي اضطراب مواعيد النوم إلى منع هذه الراحة العميقة، وكذلك لديه تأثيرات على التركيز، وتسبب قصر فترة الانتباه، ويتشتت ذهنك بشكل أسرع. وتؤدي قلة النوم وتغير وقت النوم إلى ضعف الاسترجاع، حيث يصبح العثور على المعلومات المخزنة صعباً، كما تفشل المعلومات الجديدة في الترسخ في ذهنك. وتشعر بالضبابية والارتباك خلال اليوم.

بطء ردود الفعل:

تستغرق وقتاً أطول لإنجاز المهام البسيطة، وكذلك تقع في كثرة الأخطاء، حيث تغفل عن التفاصيل الصغيرة في العمل، أو المدرسة.


عند الاشتباه في أزمة قلبية... خطوات قد تنقذ حياة المصاب

عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب (رويترز)
عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب (رويترز)
TT

عند الاشتباه في أزمة قلبية... خطوات قد تنقذ حياة المصاب

عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب (رويترز)
عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب (رويترز)

قد تبدو آلام الصدر أحياناً كأنها عسر هضم أو حموضة عابرة، مما يدفع البعض إلى الانتظار حتى يزول الألم. لكن عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية، فإن التأخير قد يؤدي إلى زيادة تلف عضلة القلب.

ونقل موقع «ذا هيلث سايت»، عن الدكتور ميتيش كومار، استشاري أول أمراض القلب في مستشفى فورتيس في الهند، قوله إن سرعة طلب المساعدة الطبية والتصرف بشكل صحيح خلال الدقائق الأولى يمكن أن يحدثا فارقاً كبيراً في فرص النجاة وتقليل الأضرار.

كيف تعرف أن ما تعاني منه هو أزمة قلبية؟

بحسب كومار، هناك بعض العلامات التي تشير إلى أن ما يعاني منه الشخص هو أزمة قلبية، أبرزها:

* ألم أو ضغط أو ثقل في الصدر يستمر لعدة دقائق.

* امتداد الألم إلى الذراع أو الفك أو الرقبة أو الظهر.

* ضيق التنفس.

* التعرق الشديد.

* الغثيان أو القيء.

* الدوخة أو الشعور بالإعياء.

وقد لا تظهر جميع الأعراض لدى كل شخص، لذلك لا ينبغي الانتظار للتأكد من أن الألم ناتج عن أزمة قلبية قبل طلب المساعدة.

ماذا تفعل في الدقائق الأولى؟

اتصل بخدمات الطوارئ فوراً

هذه هي الخطوة الأهم. لا تنتظر حتى يختفي الألم، ولا تحاول نقل المصاب بنفسك إلى المستشفى إذا كانت خدمات الطوارئ متاحة، إذ يمكن لفرق الإسعاف بدء التعامل مع الحالة أثناء الطريق.

اجعل المصاب في وضع مريح

يفضل أن يجلس الشخص في وضع مريح مع رفع الجزء العلوي من جسمه قليلاً، مع محاولة إبقائه هادئاً، وتجنب المشي أو بذل أي مجهود قد يزيد الضغط على القلب.

فك الملابس الضيقة

يمكن إرخاء الملابس الضيقة حول الرقبة أو الصدر لمساعدة المصاب على الشعور براحة أكبر أثناء انتظار وصول الإسعاف.

لا تعتمد على الوصفات المنزلية

لا ينبغي انتظار زوال الألم أو محاولة علاجه بالطعام أو الشراب أو أي وصفة منزلية، فهذه الإجراءات لا تعالج الانسداد الذي يسبب الأزمة القلبية.

ماذا عن الأسبرين؟

توصي إرشادات الإسعافات الأولية الحديثة بأنه يمكن، أثناء انتظار خدمات الطوارئ، تشجيع الشخص البالغ الواعي الذي ليس لديه حساسية من الأسبرين، وليس لديه تاريخ من النزيف الحاد، على مضغ حبة أسبرين واحدة.

لكن لا ينبغي أن يؤدي تناول الأسبرين إلى تأخير الاتصال بالطوارئ، وإذا كان هناك شك في ملاءمته للحالة، فمن الأفضل انتظار توجيهات المختصين.

ماذا تفعل إذا فقد المصاب الوعي؟

إذا أصبح الشخص فاقداً للوعي ولا يتنفس بصورة طبيعية، فيجب التعامل مع الحالة باعتبارها توقفاً في القلب، والاتصال بالطوارئ والبدء فوراً بإنعاش القلب والرئتين إذا كان الشخص يعرف كيفية إجرائه.