7 خطوات للتغلب على الأرق

أهمية ممارستها لدرء اضطرابات النوم

7 خطوات للتغلب على الأرق
TT

7 خطوات للتغلب على الأرق

7 خطوات للتغلب على الأرق

إحدى الحقائق التي تخبرنا بها الحياة: «يقضي المرء ثُلث عمره في النوم».

وإحدى الحقائق التي تخبرنا بها المصادر الطبية: «النوم بالليل لعدد كافٍ من الساعات، وجعْل ذلك سلوكاً يومياً، له دور محوري في رفع مستوى الصحة النفسية والجسدية، والوقاية من الأمراض المزمنة، وزيادة مستويات الطاقة في الجسم، وتحسين القدرات الذهنية والبدنية».

وإحدى الحقائق التي يخبرنا به واقع الممارسات في الحياة اليومية: «يعاني كثيرون -وبشكل مزعج- من عدم القدرة على نوم تلك الساعات الصحية في وقت مبكر من الليل. وبعضهم يتقطع لديه النوم لأسباب عدة، بما يحرمه من الاستمتاع بالخلود إلى النوم أو العودة إليه، وبما يحرمه أيضاً من النشاط واتقاد الذهن في ساعات النهار».

سلوكيات يومية صحية

وإزاء هذه الحقائق الثلاث، من 3 مصادر مختلفة، تطرح المصادر الطبية عدداً كثيراً من النصائح لتهيئة الأجواء الملائمة للخلود إلى النوم، والاستمرار فيه. وإليك 7 من تلك السلوكيات اليومية الصحية لتسهيل النوم، والتي ثبتت فائدتها لدى كثير من الناس. وهي:

1. تجنب الإزعاج الذهني والعاطفي: ترى المصادر الطبية أن نيل المرء راحة نفسية قبل الخلود إلى النوم، وعيشه ساعات من السلام مع نفسه ومع منْ حوله من أفراد الأسرة، الخطوة الأولى في تصميم روتين النوم. وتنصح الإنسان بأنه لو تذكر شيئاً من تلك الأمور التي تشغل ذهنه وتُنهك عاطفته، فعليه أن يدعها للغد كي يفكر فيها ويتعامل معها.

ويلخص ذلك أطباء «مايو كلينك» بقولهم: «يمكن أن تضطلع الكيفية التي تتعامل بها مع ضغوط الحياة اليومية، بدور مهم للغاية في قدرتك على الاستلقاء والنوم المستمر. ولا يقتصر الضرر كله على الضغط، إذْ يتحول الضغط إلى انزعاج أو قلق، ومن ثم يمكن لنومك أن يضطرب.

وإذا كان عقلك المشوش يبقيك مستيقظاً خلال الليل، فجرب أن تستخدم تقنيات التحكم في الضغط قبل النوم. جرب التداوي بالروائح أو التنفس العميق أو تصفح جريدة أو التأمل. وإذا كنت مستلقياً على السرير وشعرت بالضغط حيال عدم قدرتك على النوم، انهض من السرير وافعل شيئاً يعزز الاسترخاء. قد يكون هذا الشيء قراءة كتاب ممل، أو ممارسة تقنية من تقنيات الاسترخاء، أو التركيز على التنفس. وعند البدء في الشعور بالنعاس مرة أخرى، اذهب إلى السرير».

2. «تصميم» برنامج للنوم: ما يحتاجه المرء البالغ هو نوم 8 ساعات بالليل. وذلك دون التمادي بنوم ساعات أكثر، أو تأخير بدء النوم، أو تأخير الاستيقاظ منه. وهذا ما على المرء أن يحدده لنفسه عند تصميمه برنامج النوم لديه. وخصوصاً أن يحدد موعداً ثابتاً للنوم الليلي وللاستيقاظ الصباحي. وعليه أن يحاول باهتمام ألا يحصل اختلاف (أكثر من ساعة) في مواعيد نومه بليالي الأسبوع، عن مواعيد نومه بليالي أيام العطلات الأسبوعية أو الإجازات.

وتؤكد المصادر الطبية أن: «هذا الالتزام اليومي بمواعيد دورة النوم يعزز فرص النجاح لنوم الساعات الكافية من الليل والاستيقاظ بنشاط في الصباح؛ لأن الجسم سيتعرف على ذلك الروتين اليومي ويتعود عليه، وبالتالي سيساعد أجهزة وأعضاء الجسم على سهولة نوم الإنسان. وإلا فإن الجسم لن يستجيب بسهولة للخلود إلى النوم عندما يرغب المرء في ذلك، وسيعاني المرء جراء ذلك من الأرق الليلي».

ومما يساعده في هذا، تذكر أن الإنسان يحتاج إلى نوم الساعات الكافية كل ليلة؛ لأن الدماغ خلال النوم يقوم بالتخلص مما هو ليس مهماً، من المعلومات التي دخلت إليه (الدماغ) خلال ساعات الاستيقاظ. وبالتالي يختار الدماغ تخزين الذكريات المفيدة بطريقة تتيح سهولة استرجاعها بصورة أكثر كفاءة، وعلى المدى الطويل. كما أن الجسم في فترة النوم يتخلص من فضلات الخلايا، لتنشيط جهاز مناعة الجسم. وينظم الجسم كذلك خلال فترة النوم الليلي، إفراز عدد من الهرمونات التي تعمل على المساعدة في التحكم بالتوتر، وضبط عملية النمو، وإصلاح الأنسجة العضلية، وضبط نسبة الغلوكوز في الدم، بما يقي من الإصابة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم والنوبة القلبية والسكري والاكتئاب.

الإضاءة وبيئة النوم

3. خفض الضوء بعد الغروب: أهم 3 حقائق في فسيولوجيا النوم هي:

- الدماغ ينتج هرمون ميلاتونين ليكون هو «المُنَوِّم الطبيعي» لتسهيل النوم.

- إفراز هذا الهرمون ينشط مع تقليل تعرض الجسم للضوء ومشاهدة الضوء.

- نجاح الخلود إلى نوم طبيعي وهادئ ومريح، يعتمد على إعطاء المرء لدماغه الفرصة الطبيعية ليقوم بإنتاج الكمية الكافية من هذا الهرمون.

وللتوضيح، فإن الميلاتونين Melatonin هرمون ضروري للنوم الجيد. ويتم إنتاج هذا الهرمون الفريد من قبل الغدة الصنوبرية Pineal Gland الموجودة في قاع الدماغ، وذلك وفق إيقاعات تعرض الجسم لضوء الشمس. ولذا ينتج الدماغ مزيداً من الميلاتونين عندما تغرب الشمس، ويقل ذلك عندما تشرق الشمس.

وإضافة إلى تسهيل النوم، فإن الميلاتونين له مجموعة من الفوائد الصحية المحتملة الأخرى، كتقليل خطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي Neurodegenerative Diseases مثل مرض الزهايمر، ومرض باركنسون. كما يؤدي الميلاتونين كثيراً من الوظائف القيمة في العين البشرية، للحفاظ على صحة الشبكية وغيرها من أجزاء العين؛ خصوصاً مع التقدم في العمر.

ولذا حينما لا يُخفّض المرء تعرضه للضوء، في المصابيح وشاشات الكومبيوتر والهاتف المحمول والتلفزيون، وخصوصاً الضوء الأزرق، المنبعث من الشاشات الإلكترونية، يصعب جداً على الدماغ إفراز الكمية الكافية من هذا الهرمون، وبالتالي يصعب الخلود إلى النوم.

4. غرفة النوم الصحية: يجدر أن تكون غرفة النوم للنوم بالدرجة الأولى، وليست غرفة معيشة أو مكتباً، وأن تمتلك -وفق ما تصفه المصادر الطبية- بيئة نوم نظيفة Sleep Hygiene. وتفاصيل مقومات ذلك تشمل: سرير النوم، ودرجة البرودة، وشدة الإضاءة، وكماليات الأثاث فيها. وسرير النوم يجدر أن تكون مرتبته مريحة ووسائده كذلك.

وتفيد تلك المصادر بأن الشخص البالغ يقضي ثلث عمره تقريباً نائماً، لذا ينبغي عليه ألا يبخل على نفسه في الحصول على فراش ووسائد صحية تجعله مستريحاً ومسترخياً خلال النوم. والبرودة الصحية للعضلات والدماغ في غرفة النوم هي نحو 24 درجة مئوية. ومن المفيد جداً أن تخلو غرفة النوم من المشتتات، مثل التلفزيون والكومبيوتر. كما أن إضاءة غرفة النوم يجدر أن تكون خافتة من بعد مغيب الشمس، كي لا يضطرب إفراز الدماغ لهرمون الميلاتونين.

«أغذية» النوم

5. البيض واللبن الزبادي: البيض مصدر غني جداً بكثير من العناصر الغذائية والفيتامينات والمعادن والمركبات الكيميائية الصحية. وهو أيضاً غني بالميلاتونين، ما يجعله طعاماً يُساعد على النوم؛ خصوصاً البيض المسلوق، وغني بالتريبتوفان Tryptophan. والتريبتوفان هو حمض أميني مرتبط بتسهيل النوم وتحسين الحالة المزاجية. ولذا قد يساعد تناول الأطعمة الغنية بالتريبتوفان على البقاء نائماً لفترة أطول. وللتوضيح، فإنه حمض أميني أساسي لا تنتجه أجسامنا بشكل طبيعي، والذي يجب أن نحصل عليه من خلال الغذاء. وهذا الحمض الأميني يقلل الوقت الذي نستغرقه للدخول في النوم؛ لأن التريبتوفان يساعد الجسم على إنتاج هرمون النوم المهم، الميلاتونين. والبيض أيضاً غنى بالبروتينات، ولذا هو مفيدٌ جداً في تخفيف الشعور بالجوع أثناء فترة الليل. والجوع من أقوى منغصات الاستغراق في النوم، ويدفع إلى الأكل الليلي بكثرة دون وعي.

ويساعد تناول اللبن الزبادي قبل النوم في تسهيل الخلود إلى النوم؛ لأنه يحتوي على الميلاتونين. ووفق ما تذكره المصادر الطبية، فإن أفضله اللبن الزبادي المصنوع من حليب الأبقار التي تم حلبها ليلاً؛ لأن نسبة الميلاتونين في حليبها تكون أعلى من بعد مغيب الشمس، مقارنة بحليب النهار. كما أن اللبن الزبادي غني بالتريبتوفان والكالسيوم. وهما يساعدان على إنتاج الجسم للميلاتونين والسيروتينين Serotonin (مركب كيميائي في الدماغ يساعد على ارتخاء الأعصاب).

كما أن تناول اللبن الزبادي مهدئ للجهاز الهضمي، ولا يتسبب في اضطراباته خلال فترة النوم.

6. المكسرات والزبيب: معظم المكسرات تحتوي على نسبة مهمة من الميلاتونين. وأغناها به هو الفستق، ثم الجوز (عين الجمل) واللوز، إضافة إلى كونها مصدراً جيداً للبروتين ولمجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن. وتضيف رابطة النوم الأميركية أن ذلك يشمل أيضاً بذور اليقطين وبذور دوّار الشمس، كلها تعزز مستويات السيروتونين عن طريق تناول المغنيسيوم والتريبتوفان.

والعنب الأحمر والداكن اللون، والزبيب المصنوع منه، يحتويان على كثير من الميلاتونين، مقارنة بالعنب ذي الألوان الفاتحة أو الزبيب المصنوع منه. ولذا فإن تناول قليل من الزبيب يمكن أن يعمل كمساعد على النوم للأفراد الذين يعانون من الأرق. وكذلك العنب والزبيب هما مصدرٌ جيدٌ للتريبتوفان.

بيئة مناسبة وسلوكيات صحية يومية تهيئ الأجواء الملائمة للخلود إلى النوم

وتفيد المصادر الطبية بأن أحد أسباب المعاناة من الأرق واضطرابات النوم هو نقص فيتامين الفوليت (بي-9). ويعد الزبيب مصدراً غنياً بالفوليت. ولذا فإن زيادة مستويات حمض الفوليك عن طريق تناول الزبيب يمكن أن تساعد بشكل مباشر في تحسين جودة النوم. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن تناول القليل من الزبيب قبل النوم يمكن أن يقلل من الرغبة في الاستيقاظ للتبول الليلي.

7. شاي البابونغ: في مراجعة لباحثين من كلية طب جامعة ولاية بنسلفانيا حول زهرة البابونغ Chamomile (ذات القلب الأصفر والبتلات البيضاء المحيطة به) وتأثيراتها الصحية، قال الباحثون: «وبالمحصلة، يبدو أن البابونغ فعّال في معالجة القلق والأرق. وتناول مشروب البابونغ من قبل الذين يُعانون من الأرق قد يكون له تأثيرات على مؤشرات النوم اليومي، مثل الوقت الإجمالي للنوم، وكفاءة النوم في تحقيق الراحة، ومدى السكون في فترة النوم، وجودة نوعية النوم، وعدد مرات الاستيقاظ خلال فترة النوم، ومدى اليقظة عند الإفاقة من النوم». وأضافوا: «وتشير نتائج الدراسات الإكلينيكية إلى أن مستخلص البابونغ له تأثير متوسط المفعول في تخفيف الحالات المتوسطة الشدة من القلق، وفي تخفيف الشعور بالاكتئاب». وأحد أسباب ذلك أن شاي زهرة البابونغ يزيد من مستويات الغلايسين Glycine الذي يريح الأعصاب والعضلات، ويعمل كمسكن خفيف.

وهو ما يُؤكده الدكتور دانيال فلافين، استشاري الطب النفسي في «مايو كلينك»، بقوله: «ثمة عدد من أنواع الأعشاب التي تمت دراستها كوسيلة لمعالجة القلق، وهناك حاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات، والبابونغ يُعد آمناً، ويُمكن أن يكون فاعلاً في خفض حدة أعراض القلق».

ويقول باحثون من جامعة تكساس: «الفوائد الصحية المحتملة من البابونغ ترتكز على محتواه الكيميائي النباتي، وقد تم فحصه، وتبين أن لديه خصائص مضادات الأكسدة، ومضادات الميكروبات، وهو مضاد لترسب الصفائح الدموية، ومضاد للالتهابات».


مقالات ذات صلة

شيخوخة الجسم قد تبدأ من داخل العظام

صحتك لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب (رويترز)

شيخوخة الجسم قد تبدأ من داخل العظام

لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب، فداخل العديد منها مصنع حيوي يُنتج باستمرار الخلايا المكونة للدم والجهاز المناعي، وهو نخاع العظم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محيط الخصر قد يكشف معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من الوزن الظاهر على الميزان (أ.ب)

الميزان قد يخدعك... محيط خصرك قد يكشف خطراً خفياً على قلبك

كشفت دراسة جديدة أن محيط الخصر قد يعطي معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من وزن الشخص الظاهر على الميزان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول القهوة بانتظام يرتبط بالحصول على جسم أكثر رشاقة (رويترز)

دراسة: عشاق القهوة يتمتعون بدهون أقل وكتلة عضلية أكبر

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط مثير للاهتمام بين تناول القهوة بانتظام والحصول على جسم أكثر رشاقة.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)
صحتك يرجع تباطؤ نمو الكتلة العضلية بعد سن الأربعين إلى تباطؤ معدل الحرق (أرشيفية - رويترز)

5 أشياء تبدأ بالتغير في الجسم بعد سن الأربعين... وطرق علاجها

بعد سن الأربعين، تبدأ بعض التغيرات الطبيعية بالظهور تدريجياً على الجسم، فما هي أبرز تلك التغيرات وما هو علاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا من مراسم دفن أحد المتوفين بسبب فيروس «إيبولا» في الكونغو (أ.ب) p-circle 00:44

تفشي «إيبولا» في الكونغو يصبح الأكثر فتكاً في تاريخ البلاد

أودى التفشي الحالي لفيروس «إيبولا» في الكونغو بحياة 2325 شخصاً، متجاوزاً بذلك حصيلة الوفيات الناجمة عن تفشي المرض في الفترة بين 2018-2020 ليصبح الأكثر فتكاً.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

شيخوخة الجسم قد تبدأ من داخل العظام

لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب (رويترز)
لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب (رويترز)
TT

شيخوخة الجسم قد تبدأ من داخل العظام

لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب (رويترز)
لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب (رويترز)

لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب، فداخل العديد منها مصنع حيوي يُنتج باستمرار الخلايا المكونة للدم والجهاز المناعي، وهو نخاع العظم.

وتدخل الخلايا المناعية المُنتجة هناك إلى مجرى الدم وتنتقل إلى العضلات والرئتين والدماغ وأعضاء أخرى.

وهذا يعني أنه عندما تتقدم الخلايا الجذعية المنتجة لهذه الخلايا في العمر، قد لا تقتصر آثارها على العظام فقط، بل يمكن أن تسهم في ظهور علامات التقدم في العمر في أعضاء مختلفة من الجسم.

وتوصلت دراسة جديدة نقلها موقع «ساينس آليرت» العلمي إلى أن هذه الخلايا الجذعية الدموية المتقدمة في العمر قد تُسهم في ظهور علامات الشيخوخة في أماكن أخرى من الجسم عن طريق إنتاج خلايا مناعية تُحفز الالتهاب.

يُعد الالتهاب عادةً آلية دفاعية قصيرة الأمد ضد العدوى والإصابات، لكن عندما يستمر بمستوى منخفض لسنوات، فإنه يُمكن أن يُلحق الضرر بالأنسجة السليمة.

وأُجريت الدراسة على الفئران، وركز الباحثون على بروتين يُعرف باسم «SIRT3 سيرت 3»، والذي يُساعد الهياكل المُنتجة للطاقة داخل الخلايا على العمل بشكل سليم ومواجهة الإجهاد. وتنخفض مستويات هذا البروتين مع التقدم في العمر في الخلايا الجذعية الدموية لدى كل من الفئران والبشر.

وعدّل العلماء خلايا دم جذعية لدى فئران وراثياً بحيث تنتج كميات أكبر من هذا البروتين، ثم قاموا بزرع هذه الخلايا إلى فئران صغيرة السن تعاني من خلل في جهاز المناعة، حيث أسهمت عمليات الزرع في إعادة بناء الدم وجهاز المناعة لدى هذه الفئران.

وعندما تقدمت الفئران في العمر، أظهرت تلك التي حملت الخلايا المعدلة انخفاضاً في عدد الخلايا المناعية المحفزة للالتهاب. ولم تقتصر الاختلافات على الدم؛ إذ تمكنت هذه الفئران من الجري لمسافات أطول، وحققت أداءً أفضل في اختبار الذاكرة، كما أظهرت قدرة أفضل على تنظيم سكر الدم، وبدت رئتاها أكثر صحة.

وقالت دانِيكا تشِن، الباحثة الرئيسية وعالمة الأحياء في جامعة كاليفورنيا في بيركلي: «أقوى الأدلة تأتي من تجارب زرع الخلايا ونقلها بين الحيوانات أو القوارض».

وأضافت: «تشير نتائجنا إلى أن التغيرات التي تبدأ في الخلايا الجذعية للدم قد تصل إلى أعضاء بعيدة عبر الخلايا المناعية التي تنتجها».

ويرى الباحثون أن النتائج تضيف إلى أدلة متزايدة على أن الجهاز المسؤول عن إنتاج الدم قد يكون له دور أوسع في عملية الشيخوخة مما كان يُعتقد سابقاً، خصوصاً أن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة يمكن أن يستمر لسنوات، ويسهم في إتلاف الأنسجة السليمة.

وأكد الباحثون الحاجة لدراسات أوسع على البشر للتأكد من النتائج.


الميزان قد يخدعك... محيط خصرك قد يكشف خطراً خفياً على قلبك

محيط الخصر قد يكشف معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من الوزن الظاهر على الميزان (أ.ب)
محيط الخصر قد يكشف معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من الوزن الظاهر على الميزان (أ.ب)
TT

الميزان قد يخدعك... محيط خصرك قد يكشف خطراً خفياً على قلبك

محيط الخصر قد يكشف معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من الوزن الظاهر على الميزان (أ.ب)
محيط الخصر قد يكشف معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من الوزن الظاهر على الميزان (أ.ب)

كشفت دراسة جديدة أن محيط الخصر قد يعطي معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من وزن الشخص الظاهر على الميزان، مشيرة إلى أن الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم فقط قد يخفي مخاطر صحية لدى بعض الأشخاص.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد حلل الباحثون بيانات ما يقرب من 260 ألف شخص بالغ شاركوا في 15 دراسة صحية طويلة الأمد، وتابعوهم لمدة بلغت نحو 20 عاماً.

وأظهرت النتائج أن بعض الأشخاص الذين يُعتبر وزنهم طبيعياً بناءً على مؤشر كتلة الجسم (BMI) لا يزالون يحملون مستويات أعلى من الدهون حول منطقة البطن.

ووفقاً للدراسة، فإن المشاركين ضمن نطاقي مؤشر كتلة الجسم الطبيعي والوزن الزائد، والذين لديهم قياسات خصر أكبر، واجهوا عموماً خطراً أكبر بنسبة تتراوح بين 15 في المائة و50 في المائة للإصابة بالعديد من المشكلات القلبية والوفاة خلال فترة الدراسة.

وشملت المشكلات الصحية التي درسها الباحثون النوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب واضطراب نظم القلب والوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتشير النتائج إلى أن النظر إلى كيفية توزيع الوزن في الجسم قد يُقدّم صورةً أشمل عن صحة القلب من مؤشر كتلة الجسم وحده.

وقالت إيرين بالينسكي ويد، اختصاصية التغذية ومثقفة معتمدة في مجال السكري، والتي لم تشارك في الدراسة: «مؤشر كتلة الجسم يخبرنا فقط بالوزن مقارنة بالطول، لكنه لا يخبرنا بمكان تخزين الدهون، وهذا أمر مهم».

وأضافت أن الدهون الموجودة حول البطن قد تثير مخاطر صحية مختلفة عن الدهون المخزنة في مناطق أخرى من الجسم، موضحة: «مكان حمل الدهون أهم من كمية الدهون التي تحملها، لأن الدهون الحشوية، وهي الدهون المحيطة بأعضاء البطن، نسيج نشط من الناحية الأيضية، ويسهم في الالتهاب ومقاومة الإنسولين وتلف الشرايين بطريقة لا تحدثها الدهون الموجودة تحت الجلد في أماكن أخرى من الجسم بالدرجة نفسها».

وأكدت بالينسكي ويد أن الدراسة توضح سبب عدم كفاية مؤشر كتلة الجسم وحده لتقييم صحة القلب، قائلة: «مؤشر كتلة الجسم لا يخبر القصة كاملة، فقد يكون مكان تراكم الدهون أهم من الرقم الذي يظهر على الميزان».

ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى عدد من القيود، من بينها عدم توفر معلومات كافية عن النشاط البدني والنظام الغذائي والاستعداد الوراثي للسمنة لدى المشاركين، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في خطر الإصابة بأمراض القلب.


دراسة: عشاق القهوة يتمتعون بدهون أقل وكتلة عضلية أكبر

تناول القهوة بانتظام يرتبط بالحصول على جسم أكثر رشاقة (رويترز)
تناول القهوة بانتظام يرتبط بالحصول على جسم أكثر رشاقة (رويترز)
TT

دراسة: عشاق القهوة يتمتعون بدهون أقل وكتلة عضلية أكبر

تناول القهوة بانتظام يرتبط بالحصول على جسم أكثر رشاقة (رويترز)
تناول القهوة بانتظام يرتبط بالحصول على جسم أكثر رشاقة (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط مثير للاهتمام بين تناول القهوة بانتظام والحصول على جسم أكثر رشاقة، إذ أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشربون كميات أكبر من القهوة يميلون إلى امتلاك نسبة أقل من الدهون في الجسم، وكتلة عضلية أكبر مقارنة بغيرهم.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد شملت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة أولو في فنلندا أكثر من 2200 مشارك، أجابوا عن استبيانات حول نظامهم الغذائي ونشاطهم البدني وحالتهم الصحية والأدوية التي يتناولونها وعاداتهم اليومية، ومن بينها كمية القهوة التي يشربونها.

وتراوحت الكمية بين عدم تناول القهوة وشرب خمسة أكواب أو أكثر يومياً.

وبعد صيام المشاركين طوال الليل والامتناع عن تناول القهوة، قاس الباحثون نسبة الدهون والكتلة العضلية، كما جمعوا عينات دم واختبروا طريقة تعامل أجسامهم مع السكر على مدار ساعتين.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من القهوة كانت لديهم كتلة عضلية هيكلية أعلى، ونسبة أقل من الدهون الكلية، ودهون حشوية أقل، وهي الدهون المتراكمة حول الأعضاء الداخلية وترتبط بعدد من المشكلات الصحية، من بينها أمراض القلب والأوعية الدموية.

كما وجد الباحثون ارتباطاً بين زيادة استهلاك القهوة وانخفاض مستويات ثلاثة أحماض أمينية أساسية، وهي الليوسين والإيزوليوسين والفالين، وترتبط المستويات المرتفعة المزمنة من هذه الأحماض بمقاومة الإنسولين وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري.

لكنَّ الباحثين رصدوا بعض الاختلافات في النتائج بين الرجال والنساء، إذ ارتبط تناول القهوة لدى الرجال بانخفاض مستويات الإنسولين أثناء الصيام وانخفاض مستويات الإنسولين عموماً، بينما كانت الروابط بين القهوة وتنظيم سكر الدم أضعف وأقل وضوحاً لدى النساء.

وفي المقابل، لم تكن جميع الارتباطات الصحية إيجابية، فقد ارتبط ارتفاع استهلاك القهوة لدى الرجال بزيادة مستويات بعض الجزيئات الناقلة للكوليسترول وانخفاض مؤشرات بعض دهون «أوميغا-3».