«شركة عالمية» تنتج الدوري السعودي للمحترفين لـ5 أعوام

عمر مغربل الرئيس التنفيذي للرابطة عدّها نقلة نوعية في عالم الإنتاج التلفزيوني

الشركة ستقوم بإنتاج مباريات بطولة كأس الملك، ودوري روشن السعودي للمحترفين، وبطولة كأس السوبر (الشرق الأوسط)
الشركة ستقوم بإنتاج مباريات بطولة كأس الملك، ودوري روشن السعودي للمحترفين، وبطولة كأس السوبر (الشرق الأوسط)
TT

«شركة عالمية» تنتج الدوري السعودي للمحترفين لـ5 أعوام

الشركة ستقوم بإنتاج مباريات بطولة كأس الملك، ودوري روشن السعودي للمحترفين، وبطولة كأس السوبر (الشرق الأوسط)
الشركة ستقوم بإنتاج مباريات بطولة كأس الملك، ودوري روشن السعودي للمحترفين، وبطولة كأس السوبر (الشرق الأوسط)

أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم، ورابطة الدوري السعودي، أمس (الأربعاء)، توقيع عقد إنتاج مع شركة الإنتاج التلفزيوني العالمية «آي إم جي»، تقوم من خلاله الشركة بإنتاج مباريات بطولة كأس الملك، ودوري روشن السعودي للمحترفين، وبطولة كأس السوبر، بداية من موسم 2024 - 2025، ولمدة 5 أعوام، وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع استراتيجية التحول الساعية لإيصال مسابقات كرة القدم السعودية، لتكون ضمن الأفضل في عالم الإنتاج التلفزيوني.

في الوقت ذاته، أكد عمر مغربل، الرئيس التنفيذي لرابطة الدوري السعودي للمحترفين، أن توقيع عقد الإنتاج مع الشركة يمثل نقلة نوعية في عالم الإنتاج التلفزيوني، ودعم مسيرة تطوير محتوى الإنتاج، مضيفاً أن العلاقة مع «آي إم جي» تعكس الالتزام بجلب أعلى المعايير والتقنيات لتقديم تجربة مشاهدة غير مسبوقة لمسابقات كرة القدم السعودية وللجماهير والمتابعين من داخل السعودية وخارجها.

وكذلك من منطلق الحرص على تعاون المنتج الجديد للدوري مع الموردين والكوادر السعودية، لضمان بقاء الدوري منتجاً سعودياً، حيث ستتم الاستفادة من الكوادر الوطنية المؤهلة في عملية إنتاج الدوري، وكذلك نقل الخبرات وتطبيق أفضل الممارسات، التي ستنعكس على استفادة الكفاءات المحلية.

وتعدّ استوديوهات «آي إم جي» العالمية من أفضل مراكز البثّ في أوروبا، حيث تبثّ أكثر من 35 ألف ساعة من المحتوى سنوياً، ما سينعكس على هذه الشراكة التي ستستفيد من خبرات الشركة لتحقيق أعلى معايير الإنتاج.

وبالإضافة إلى العقد الجديد في مجال الإنتاج، ستواصل «آي إم جي» توزيع مباريات مسابقات كرة القدم السعودية عالمياً لموسم 2024 - 2025، استمراراً للاتفاقية الموقعة بداية الموسم الماضي، التي تستمر لمدة عامين، أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فتحتفظ مجموعة «إس إس سي» بحقوق البث التلفزيوني، بينما تدار حقوق البثّ الرقمي عبر منصة «شاهد».

كما ستساعد مجموعة «آي إم جي» أيضاً رابطة الدوري السعودي للمحترفين والاتحاد السعودي لكرة القدم في تطبيق تقنيات الإنتاج المتقدمة عن بُعد، ما يسمح لكبار المنتجين بالإشراف على المباريات في مدن متعددة في نفس اليوم، ما يضمن الحفاظ على أعلى معايير الإنتاج بغضّ النظر عن الموقع.

من جانبه، قال بارني فرانسيس، نائب الرئيس التنفيذي للاستوديوهات في المجموعة الدولية للمصورين المحترفين: «الدوري السعودي للمحترفين هو أحد أكثر الدوريات إثارة وأسرعها نمواً في كرة القدم العالمية، حيث يتابعه المشجعون حول العالم لمشاهدة مباريات مثيرة بين بعض أكبر نجوم اللعبة. في معركة اليوم لجذب الانتباه، من المهم جداً لأصحاب الحقوق أن يتحكموا في سردهم ويبتكروا في هذا المجال. نحن متحمسون لمساعدة (إس بي إل) على الارتقاء بمحتواها ورواية القصص إلى المستوى التالي للمشاهدين والمذيعين، وتوفير الفرص لمواهب البث والإنتاج المحلية لتكون جزءاً من هذه الرحلة».

تعتبر استوديوهات "آي إم جي" العالمية من أفضل مراكز البث في أوروبا (الاتحاد السعودي)

تنتج «آي إم جي» محتوى لبعض أكبر الدوريات في العالم، بما في ذلك الدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري كرة القدم للمحترفين لتلفزيون أبل، وتغطية دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي لشبكة «سي بي إس»، وبطولة «يو إف سي»، وجولة موانئ دبي العالمية، وكأس رايدر، والبطولة المفتوحة. وتُعد مرافق الاستوديوهات المتطورة التابعة للشركة في ستوكلي بارك في لندن من بين أفضل مراكز البث في أوروبا، حيث تعمل بالطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، وتبث أكثر من 35000 ساعة من المحتوى سنوياً.

وبالإضافة إلى شراكة الإنتاج الجديدة، ستواصل مجموعة «آي إم جي» توزيع الحقوق الإعلامية لدوري نجوم قطر دولياً لموسم 2024 - 2025، بعد أن وقّعت اتفاقية لمدة عامين في بداية موسم 2023 - 2024. في الموسم الماضي، تم بثّ مباريات «آر إس إل» في أكثر من 160 دولة على أكثر من 40 منصة عالمية في 6 قارات. كانت المباريات متاحة على شبكة «دازن» في عدة مناطق، بما في ذلك النمسا وبلجيكا وكندا وألمانيا والمملكة المتحدة، وكذلك على كبرى شركات البثّ الأوروبية.

أطلقت رابطة الدوري السعودي للمحترفين استراتيجيتها للتحول في أوائل عام 2023، بما يتماشى مع الأهداف الرياضية الأوسع لـ«رؤية 2030»، وتهدف إلى وضع دوري المحترفين السعودي بين أفضل بطولات كرة القدم أداءً على مستوى العالم. وتركز الاستراتيجية على رعاية المواهب الشابة، وتأمين أبرز لاعبي كرة القدم الدوليين، وتحسين حوكمة الأندية، مع تعزيز التنافسية داخل الملعب وخارجه. وتحدد الاستراتيجية 4 أهداف رئيسية: تطوير الرياضة ورعاية المواهب، والارتقاء بتجربة المشجعين والبنية التحتية، وتمكين نمو الأندية واستقرارها المالي، وتعزيز التقدم في مجال البث والإعلام والمساعي التجارية. بقيت الإشارة إلى أن رامي القاضي، مدير عمليات البثّ في «رابطة الدوري السعودي للمحترفين» سبق أن أكد أن «الدوري السعودي» تم نقله الموسم الماضي عبر أكثر من 48 قناة ومنصة، يصل بثّها إلى 170 دولة، من بينها قناة لديها أكثر من 350 مليون مشاهد.


مقالات ذات صلة

«مصادر»: هيوز يقترب من الهلال… والإدارة الجديدة ترسم ملامح المرحلة المقبلة

رياضة سعودية الاسكوتلندي ريتشارد هيوز (نادي ليفربول)

«مصادر»: هيوز يقترب من الهلال… والإدارة الجديدة ترسم ملامح المرحلة المقبلة

تتواصل داخل أروقة نادي الهلال اجتماعات مكثفة ومستمرة لرسم ملامح المرحلة القادمة على الصعيدين الإداري والفني.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية المدرب السعودي سعد الشهري (تصوير: عيسى الدبيسي)

سعد الشهري يدرس عروض الفتح والفيحاء ونادٍ قطري

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن المدرب السعودي سعد الشهري تلقى خلال الفترة الحالية اهتماماً جاداً من ناديي الفتح والفيحاء.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية لاعب الوسط علي هزازي (نادي القادسية)

الدرعية يطرق باب القادسية للفوز بخدمات علي هزازي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة نادي الدرعية تضع لاعب الوسط علي هزازي، لاعب القادسية، ضمن أبرز أهدافها.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية  بدر الرزيزاء رئيس القادسية (نادي القادسية)

القادسية يوجه كشافيه إلى كأس العالم لرصد المواهب استعداداً للموسم الجديد

يعكس التعاقد مع المغربي سفيان الكرواني جانباً من مشروع أوسع يعمل عليه القادسية خلف الكواليس، عنوانه بناء شبكة كشف ومتابعة عالمية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عالمية ميريح دميرال (النادي الأهلي)

الصحافة التركية: «دميرال الأهلي» يقترب من فنربخشة... ووافق على خفض راتبه

تصدرت أنباء عودة مدافع الأهلي السعودي ميريح دميرال إلى فنربخشة عناوين الصحافة التركية خلال الساعات الماضية، وسط حديث متزايد عن تقدم المفاوضات بين الطرفين.

فاتن أبي فرج (بيروت)

تحضيرات المونديال: «عاصفة رعدية» توقف مباراة السعودية وبورتوريكو الودية

شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)
شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)
TT

تحضيرات المونديال: «عاصفة رعدية» توقف مباراة السعودية وبورتوريكو الودية

شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)
شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)

أوقف حكم مباراة المنتخب السعودي ونظيره بورتوريكو المواجهة الودية المقامة على ملعب كيو 2 في مدينة أوستن الأميركية، ضمن استعدادات الأخضر لكأس العالم 2026، بسبب تحذيرات جوية مرتبطة باقتراب عاصفة مطرية من محيط الملعب.

لاعبو السعودية توقفوا لشرب الماء قبل الدخول لغرفة الملابس (رويترز)

وكانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي (0-0) عند توقف المباراة في الدقيقة 21 ، قبل أن يطلب الحكم من لاعبي المنتخبين التوجه إلى غرف الملابس كإجراء احترازي ونشرت «الشرق الأوسط» عبر مراسلها، فيديو لتوقف المباراة بسبب تحذيرات جوية.

ومضى نحو 35 دقيقة على توقف اللقاء دون عودة اللاعبين إلى أرضية الملعب، في انتظار تقييم الأوضاع الجوية واتخاذ القرار المناسب بشأن استئناف المواجهة.

لاعب منتخب بورتوريكو جيوفاني كالديرون خلال المباراة الودية أمام المنتخب السعودي على ملعب (رويترز) كيو تو

وفي الوقت ذاته، بثت الشاشات العملاقة في ملعب كيو 2 رسائل للجماهير دعت فيها إلى توخي الحذر واتباع تعليمات المنظمين بسبب سوء الأحوال الجوية والتحذيرات المرتبطة بالعاصفة المتوقعة.

وهطلت أمطار غزيرة على الملعب بعد مرور 40 دقيقة من توقف المباراة.

واستأنف الحكم المباراة عند الساعة 4:20 فجراً بتوقيت السعودية بعد توقف استمر ساعة ونصف لسلامة اللاعبين.


الأخضر السعودي يتحدّى الوقت قبل «المونديال»

لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات فجر الجمعة في أوستن الأميركية (الاتحاد السعودي)
لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات فجر الجمعة في أوستن الأميركية (الاتحاد السعودي)
TT

الأخضر السعودي يتحدّى الوقت قبل «المونديال»

لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات فجر الجمعة في أوستن الأميركية (الاتحاد السعودي)
لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات فجر الجمعة في أوستن الأميركية (الاتحاد السعودي)

يدخل المنتخب السعودي بطولة كأس العالم 2026، التي ستنطلق الخميس المقبل، وسط تحديين متزامنين؛ ضيق الوقت وقوة المنافسة.

فبينما صنّفت إحصائيات «أوبتا» المجموعة الثامنة، التي تضُمّ السعودية وإسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر، ضمن سادس أصعب مجموعات البطولة، يواصل اليوناني جورجيوس دونيس سباقه لتجهيز «الأخضر» بعد توليه المهمة قبل 6 أسابيع فقط.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، كشف دونيس أن المنتخب خاض 4 حصص تدريبية فقط قبل مواجهة الإكوادور الودية، في ظلّ محاولة الجهاز الفني إيصال أفكاره الفنية للاعبين خلال فترة إعداد قصيرة للغاية.

كما يترقّب الجهاز الطبي نتائج الفحوصات الخاصة بالمدافع حسان تمبكتي بعد شعوره بآلام في العضلة الخلفية خلال معسكر أوستن الأميركي، وسط مؤشرات أولية تؤكد أن الإصابة لا تدعو للقلق.

وبين سباق الزمن وقوة المجموعة، يخوض المنتخب السعودي واحدة من أكثر استعداداته المونديالية تعقيداً خلال العقود الأخيرة.


كيف يحاول دونيس بناء منتخب سعودي مونديالي في الوقت الضائع؟

دونيس أوقف التدريبات كثيراً لمعالجة أخطاء اللاعبين (المنتخب السعودي)
دونيس أوقف التدريبات كثيراً لمعالجة أخطاء اللاعبين (المنتخب السعودي)
TT

كيف يحاول دونيس بناء منتخب سعودي مونديالي في الوقت الضائع؟

دونيس أوقف التدريبات كثيراً لمعالجة أخطاء اللاعبين (المنتخب السعودي)
دونيس أوقف التدريبات كثيراً لمعالجة أخطاء اللاعبين (المنتخب السعودي)

يخوض اليوناني جورجيوس دونيس سباقاً مختلفاً عن بقية مدربي كأس العالم 2026. فبينما وصل معظم منافسيه إلى البطولة بعد سنوات من العمل وبناء الأفكار وصقل المجموعات، وجد مدرب المنتخب السعودي نفسه أمام مهمة استثنائية عنوانها اختصار الزمن.

عندما قرر الاتحاد السعودي لكرة القدم إجراء التغيير الفني قبل أقل من 6 أسابيع على انطلاق النهائيات، لم يكن يبحث عن مشروع طويل الأمد بقدر ما كان يبحث عن رجل يعرف البيئة المحلية ويستطيع التدخل بسرعة في لحظة حساسة. ولهذا؛ جاء الاختيار على دونيس، المدرب الذي يعرف تفاصيل الكرة السعودية أكثر من معظم المدربين الأجانب الذين عملوا فيها خلال العقد الأخير.

لكن معرفة الدوري السعودي تختلف تماماً عن قيادة منتخب وطني في كأس العالم. فالمهمة الحالية لا تمنح المدرب اليوناني رفاهية الوقت، ولا تسمح له بإعادة تشكيل الفريق وفق رؤيته الكاملة، بل تفرض عليه العمل بما هو متاح، ومحاولة الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية خلال أسابيع قليلة فقط.

لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات (المنتخب السعودي)

لهذا السبب لم يكن مستغرباً أن يبدو عامل الوقت هو الهاجس الأكبر في كل حديث أدلى به دونيس منذ وصوله إلى معسكر المنتخب في الولايات المتحدة. فبعد الخسارة الودية أمام الإكوادور بنتيجة 2 – 1، لم يتحدث المدرب كثيراً عن النتيجة بقدر ما تحدث عن الواقع الذي يعيشه المنتخب. وأوضح أن الفريق خاض أربع حصص تدريبية فقط قبل المباراة، وأن الجهاز الفني وجد نفسه مطالباً بإيصال أفكاره الفنية للاعبين في زمن قياسي، مع المحافظة في الوقت نفسه على التوازن بين تطوير الأداء وتحقيق النتائج.

وتكشف هذه الكلمات عن طبيعة المرحلة الحالية. فالسعودية لا تدخل البطولة وهي تبحث عن بناء منتخب جديد، بل تحاول تجهيز منتخب موجود بالفعل لخوض منافسات واحدة من أصعب النسخ في تاريخ كأس العالم، في مجموعة تضم إسبانيا بطلة أوروبا، وأوروغواي صاحبة التاريخ المونديالي العريق، والرأس الأخضر الباحثة عن كتابة فصلها الأول في البطولة.

سالم الدوسري سيشارك في المونديال الثالث على التوالي (المنتخب السعودي)

في أوستن الأميركية، حيث يواصل «الأخضر» استعداداته، يدرك دونيس أن هامش الخطأ يضيق يوماً بعد يوم. فكل حصة تدريبية باتت تساوي الكثير، وكل إصابة محتملة قد تفرض حسابات جديدة. ولهذا جاءت الأنباء المتعلقة بحسان تمبكتي لتسلط الضوء على حساسية المرحلة، بعدما لم يكمل المدافع الدولي إحدى الحصص التدريبية بسبب شعوره بآلام في العضلة الخلفية للفخذ.

ورغم أن المؤشرات الأولية أكدت أن الإصابة بسيطة ولا تدعو للقلق، فإن مجرد تعرض أحد العناصر الأساسية لمشكلة بدنية قبل أيام من انطلاق البطولة يوضح حجم التحديات التي تواجه الجهاز الفني. فالمنتخب يدخل النهائيات بقائمة محدودة الخيارات في بعض المراكز، ويحتاج إلى جاهزية كاملة لجميع عناصره الأساسية.

عبد الله آل سالم يسعى لفرض نفسه في التشكيلة النهائية (المنتخب السعودي)

ولعل هذا ما يفسر أيضاً قرار دونيس بالإبقاء على بعض اللاعبين المستبعدين داخل المعسكر رغم إعلان القائمة النهائية لكأس العالم. فقد استبعد المدرب الحارسين عبد القدوس عطية وعبد الرحمن الصانبي، إلى جانب زكريا هوساوي، وصالح أبو الشامات وعبد الله آل سالم، لكنه طلب استمرار عدد منهم مع المنتخب؛ تحسباً لأي تطورات طبية أو إصابات مفاجئة قبل المباراة الأولى.

ويستند هذا القرار إلى لوائح البطولة التي تسمح باستبدال أي لاعب يتعرض لإصابة تمنعه من المشاركة قبل 24 ساعة من المباراة الأولى، كما تسمح باستبدال حراس المرمى في أي وقت خلال البطولة.

أما القائمة النهائية نفسها، فتعكس بوضوح فلسفة المدرب في هذه المرحلة. فهي قائمة تعتمد على الاستقرار أكثر من المغامرة، وتجمع بين عناصر الخبرة والوجوه الشابة. ففي حراسة المرمى حضر محمد العويس ونواف العقيدي وأحمد الكسار، في حين ضم الخط الخلفي أسماء مثل عبد الإله العمري، وحسان التمبكتي، وعلي لاجامي، وحسن كادش، وسعود عبد الحميد، ومتعب الحربي ونواف بوشل.

وفي الوسط يواصل محمد كنو، وعبد الله الخيبري وناصر الدوسري حمل الجزء الأكبر من المسؤولية، إلى جانب مجموعة من الأسماء الشابة مثل زياد الجهني، ومصعب الجوير وعلاء آل حجي، في حين يبقى سالم الدوسري القائد والرمز الأبرز في الجانب الهجومي، إلى جانب فراس البريكان، وصالح الشهري وعبد الله الحمدان.

عبد الرحمن الصانبي خلال التدريبات رغم القرار بإبعاده عن القائمة النهائية (المنتخب السعودي)

لكن قراءة دونيس للمشهد لا تتوقف عند الأسماء فقط. فالمدرب يرى أن المشكلة الرئيسية ليست في المواهب أو الإمكانات، بل في التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في البطولات الكبرى. وبعد مواجهة الإكوادور، بدا واضحاً أنه خرج بانطباعين متناقضين. فمن جهة، أعجبه ما قدمه اللاعبون خلال فترات طويلة من المباراة، خصوصاً في الشوط الأول، ومن جهة أخرى شعر بأن الفريق دفع ثمن أخطاء محددة كان يمكن تجنبها.

وأوضح المدرب أن المنتخب نجح في خلق فرص حقيقية وكان قادراً على تسجيل أكثر من هدف، لكنه لم يستثمر تلك الفرص كما يجب، قبل أن يستقبل هدفاً من كرة ثابتة رغم أن المنافس لم يفرض ضغطاً هجومياً كبيراً على مرماه.

ومن هنا جاءت رسالته الأساسية للاعبين. ففي كأس العالم، لا تكون الفوارق دائماً مرتبطة بالاستحواذ أو عدد الفرص أو حتى مستوى الأداء العام، بل غالباً ما تحسمها تفاصيل صغيرة للغاية. كرة ثابتة، خطأ في التمركز، تمريرة خاطئة عند بناء اللعب، أو لحظة تردد داخل منطقة الجزاء.

لهذا؛ ركز دونيس خلال الأيام الماضية على جانبين أساسيين: تحسين التعامل مع الكرات الثابتة، وتقليل المخاطر أثناء بناء اللعب من الخلف. وهو يرى أن المنتخب يحتاج إلى أن يكون أكثر ذكاءً تكتيكياً، وأن يتعلم متى يغامر ومتى يكتفي بالحلول الآمنة.

كما بدا واضحاً من تصريحاته أنه يعطي أهمية كبيرة للجانب الذهني. فالرجل تحدث أكثر من مرة عن الانضباط والالتزام والروح القتالية، وأكد أنه خرج راضياً عن الجهد الذي بذله اللاعبون أمام الإكوادور. وبالنسبة إليه، فإن أي تقييم للمباراة يجب أن يبدأ من حقيقة أن اللاعبين قدموا كل ما لديهم داخل الملعب.

لكن دونيس يعرف أيضاً أن الجهد وحده لا يكفي. فالمونديال لا يكافئ الفرق الأكثر اجتهاداً دائماً، بل يكافئ الفرق التي ترتكب أخطاء أقل من منافسيها.

ومع اقتراب موعد مواجهة أوروغواي في افتتاح المشوار المونديالي، تبدو الصورة واضحة أمام المدرب اليوناني. فهو لا يملك الوقت الكافي لإحداث ثورة فنية شاملة، ولا يملك رفاهية التجريب، لكنه يملك فرصة لبناء فريق أكثر تنظيماً وانضباطاً وقدرة على المنافسة.

اللاعبون يبذلون الجهود ليكونوا على قدر التطلعات (المنتخب السعودي)

وربما لهذا السبب لا يتحدث دونيس عن الأحلام الكبيرة أو الوعود الطموحة. فكل ما يريده حالياً هو أن يصل المنتخب إلى يوم المباراة الأولى وهو أكثر جاهزية مما كان عليه قبل أسبوع، ثم أكثر جاهزية قبل مباراة إسبانيا، ثم أكثر جاهزية قبل مواجهة الرأس الأخضر.

إنها مهمة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في الحقيقة واحدة من أصعب المهمات التي واجهها أي مدرب للمنتخب السعودي في العقود الأخيرة. فبين ضيق الوقت وضغط الجماهير وقوة المجموعة والمطالب المرتفعة، يحاول دونيس أن يفعل ما لا يستطيع كثير من المدربين فعله: أن يبني منتخباً مونديالياً في الوقت الضائع.

وخلال الأيام القليلة المقبلة، سيكون السؤال الذي يرافق المنتخب السعودي في الولايات المتحدة بسيطاً وواضحاً: هل تكفي أسابيع قليلة لإنجاز عمل يحتاج عادة إلى سنوات؟ هذا هو التحدي الحقيقي الذي يقف أمام جورجيوس دونيس، قبل أن يبدأ التحدي الأكبر داخل الملعب.