ماذا بعد انسحاب بايدن؟

الديمقراطيون بين خيار هاريس و«مؤتمر الوسطاء»

نائبة الرئيس كامالا هاريس خلال مشاركتها في حدث انتخابي في ميشيغان الأربعاء 17 يوليو (أ.ب)
نائبة الرئيس كامالا هاريس خلال مشاركتها في حدث انتخابي في ميشيغان الأربعاء 17 يوليو (أ.ب)
TT

ماذا بعد انسحاب بايدن؟

نائبة الرئيس كامالا هاريس خلال مشاركتها في حدث انتخابي في ميشيغان الأربعاء 17 يوليو (أ.ب)
نائبة الرئيس كامالا هاريس خلال مشاركتها في حدث انتخابي في ميشيغان الأربعاء 17 يوليو (أ.ب)

أثار انسحاب الرئيس الأميركي جو بايدن من سباق الرئاسة قبل أربعة أشهر فقط من انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) مخاوف من تعميق الانقسامات في صفوف الحزب الديمقراطي، وتراجع فرص مرشّحه في الفوز على الرئيس السابق دونالد ترمب.

وفيما حذّر الرئيس الأسبق باراك أوباما من «آفاق مجهولة في الأيام المقبلة»، أكّد رئيس اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي أن الحزب سينظم عملية «شفافة ومنظّمة» لاختيار مرشح جديد. وقال جيمي هاريسون، في بيان أشاد فيه ببايدن، إنه «في الأيام المقبلة، سيجري الحزب عملية شفافة ومنظّمة للمضي قُدماً كحزب ديمقراطي موحّد، مع مرشّح يمكنه هزيمة دونالد ترمب في نوفمبر».

فما هي أبرز السيناريوهات المطروحة أمام الديمقراطيين اليوم؟

تنحٍّ... وتزكية

بايدن وهاريس خلال مؤتمر صحافي عقب تعرُّض ترمب لمحاولة اغتيال في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعلن بايدن تأييده ترشيح نائبته كامالا هاريس، وقال إنها خياره المفضّل لتمثيل الحزب في سباق الرئاسة أمام ترمب. إلا أن تزكية بايدن لا تضمن فوز هاريس بترشيح الحزب، بل إن عدداً من الديمقراطيين البارزين قد يتحدّون ترشيحها قبل انعقاد المؤتمر الوطني في شيكاغو، في 19 أغسطس (آب) المقبل، ما سيفتح الباب أمام جولات تصويت قد تشهد منافسة شرسة.

وفي الوقت الذي يدعو فيه كبار الديمقراطيين إلى توحيد الصفوف، تُقدّم هاريس نفسها البديل الأنسب لخلافة بايدن على رأس البطاقة الديمقراطية. إلا أن تخوّف البعض من مستويات شعبية نائبة الرئيس المتدنية، وعدم قدرتها على الفوز أمام ترمب، يجعل السباق مفتوحاً على أكثر من خيار.

ماذا يقول القانون؟

ينصّ الدستور الأميركي على أن يصبح نائب الرئيس رئيساً إذا مات الرئيس أو أصبح عاجزاً عن ممارسة مهامه، لكن هذا لا يؤثر على طريقة اختيار المرشح في الحزبين. وطُرح اسم حكام ولايات كاليفورنيا غافين نيوسوم، وميشيغان غريتشين ويتمور، وكنتاكي آندي بشير، وإيلينوي جيه.بي بريتزكر بوصفهم بدائل محتملين. وهم جميعاً من أنصار بايدن وعملوا على مساعدته في الترشح لولاية جديدة.

كيف يتم اختيار المرشح؟

من الممكن أن يكون هناك نوع من التنافس بين الديمقراطيين من أصحاب الوزن الثقيل لنيل ترشيح الحزب. ووفقاً لموقع «بالوت بيديا»، من المتوقع أن يكون هناك نحو 4672 مندوباً في العام الحالي، منهم 3933 سيلتزمون بنتائج ولاياتهم، إلى جانب 739 يُعرفون باسم المندوبين الكبار، وهم أعضاء بارزون في الحزب.

هاريس خلال تجمع نظمته حملتها الانتخابية في مارس الماضي بكولورادو، في 12 مارس (أ.ف.ب)

ومن أجل الفوز بترشيح الحزب، يحتاج المرشح إلى الحصول على الأغلبية، أي الفوز بأصوات تفوق جميع المرشحين الآخرين مجتمعين. وإذا لم يتمكن أحد من تحقيق ذلك، فسيلجأ الحزب إلى ما يُعرف باسم «مؤتمر الوسطاء»، وفيه يعمل المندوبون وكلاءً أحراراً ويتفاوضون مع قيادات الحزب، وفق وكالة «رويترز». وسوف توضع القواعد بعد ذلك وسيكون هناك تصويت بنداء الأسماء للأشخاص المرشحين. وقد يستغرق الأمر عدة جولات من التصويت حتى يحصل الشخص على الأغلبية ويصبح المرشح. وعُقد أحدث مؤتمر للوسطاء في عام 1952، عندما فشل الديمقراطيون في تسمية مرشح.

أين تذهب أموال المانحين؟

صورة أرشيفية لأوباما وبايدن خلال تنصيب الرئيس السابق ترمب في 20 يناير 2017 (أ.ف.ب)

هذا هو السؤال الأهم الذي سيحدد على الأرجح خيار الديمقراطيين؛ فقد جمعت اللجنة الانتخابية لبايدن وهاريس أكثر من 90 مليون دولار منذ بدء السباق، وبما أن البطاقة تحمل اسم الاثنين، فهذا يعني أن هاريس يمكنها أن تحتفظ بالأموال. هذا ما أكده جون مالكوم، المدعي العام الفيدرالي السابق ونائب رئيس معهد الحكومة الدستورية في «هيرتاج»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا أصبحت هاريس المرشحة، فستحصل على الأموال، وإلا فستذهب هذه المبالغ إلى اللجنة الوطنية الديمقراطية التي يمكنها أن تخصص المبالغ إلى المرشح الجديد بشكل متفرق بسبب القوانين المالية المرتبطة بالانتخابات». وهذا بحد ذاته قد يكون العامل الأساسي وراء اختيار بايدن لهاريس بوصفها خليفة له.


مقالات ذات صلة

ترمب يتلقى انتكاسة نادرة في انتخابات أيوا التمهيدية

الولايات المتحدة​ المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)

ترمب يتلقى انتكاسة نادرة في انتخابات أيوا التمهيدية

في انتكاسة مفاجئة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسر النائب الجمهوري راندي فينسترا فرصة الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم ولاية أيوا.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مرشحون من الحزبين لدى مشاركتهم بمناظرة انتخابية لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا نُظمت في مونتيري بارك بلوس أنجليس - 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

6 ولايات تشعل فتيل معركة انتخابات الكونغرس

تشهد أميركا، الثلاثاء، واحدة من أهم جولات الانتخابات التمهيدية، حيث يصوَّت في 6 ولايات بسباقات ستكون نتائجها محورية في تحديد موازين القوى بالكونغرس.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

قرَّر النائبان الديمقراطي إريك سوالويل، والجمهوري توني غونزاليس، التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)

تحليل إخباري مؤشرات «كئيبة» للديمقراطيين مع استعدادهم للانتخابات النصفية للكونغرس

يتأرجح مسؤولو الحزب الديمقراطي بين استعادة الثقة واستمرار القلق قبل نحو 15 شهراً على الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط مؤشرات «كئيبة» لهم في الاستطلاعات.

علي بردى (واشنطن)
أفريقيا فرقت الشرطة المتظاهرين باستخدام البنادق خلال مظاهرات «سابا سابا» اليوم... ويُحتفل بيوم «سابا سابا» سنوياً في 7 يوليو وهو ذكرى الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية التي اندلعت عام 1990(د.ب.أ)

10 قتلى في احتجاجات كينيا

قُتل 10 أشخاص في مظاهرات تشهدها كينيا إحياء لذكرى احتجاجات مؤيدة للديمقراطية، وفق ما أفادت به، الاثنين، منظمة حقوقية محلية.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)

جدل أميركي بعد تعيين بيل بولتي على رأس الاستخبارات

بيل بولتي يتحدّث إلى صحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)
بيل بولتي يتحدّث إلى صحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

جدل أميركي بعد تعيين بيل بولتي على رأس الاستخبارات

بيل بولتي يتحدّث إلى صحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)
بيل بولتي يتحدّث إلى صحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، تعيين بيل بولتي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA)، مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية (DNI)، خلفاً لتولسي غابارد، التي استقالت الشهر الماضي لأسباب عائلية. وأثار الاختيار دهشة واسعة وتساؤلات وانتقادات، نظراً إلى افتقار بولتي إلى أي خبرة تُذكر في مجال الاستخبارات أو الأمن القومي.

وجاء القرار بمثابة صدمة لمستشاري ترمب داخل البيت الأبيض، ولعدد من المشرعين الجمهوريين في مبنى الكابيتول، الذين رأوا أنه غير مؤهل للمنصب ولا يملك الخبرات اللازمة لإدارة ملف بالغ الحساسية كهذا، وفق ما نقلت تقارير أميركية. وفي منشور عبر حسابه على «تروث سوشال» مساء الثلاثاء، أشاد ترمب بخبرة بولتي في قطاع الإسكان، وبإدارته لشركتي «فاني ماي» و«فريدي ماك» العقاريتين، وإشرافه على أصول تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار. وأعلن تعيينه مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة، إلى جانب احتفاظه بمنصبه مديراً للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان ورئيساً لمجلسي إدارة «فاني ماي» و«فريدي ماك». وقال ترمب إن «ويليام بولتي يتمتع بخبرة عميقة في إدارة بعض أكثر الملفات حساسية في أميركا، وفي ضمان سلامة الأسواق ومتانتها».

لماذا بولتي؟

قدّم تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» بعض الإجابات، إذ نقل عن مسؤولين أن بولتي طرح أمام ترمب حجة مفادها أنه سيكون نصيراً قوياً لأجندته في السياسة الخارجية، وأنه يدعم الحرب ضد إيران. وبحسب التقرير، لاقت هذه الحجة صدى لدى ترمب، الذي يتزايد شعوره بالإحباط من المعارضة الداخلية والانتقادات الجمهورية الموجهة إليه.

ولطالما كان بولتي، البالغ 38 عاماً، شخصية مثيرة للجدل داخل الإدارة الأميركية منذ توليه مسؤولية تنظيم قطاع الإسكان، ولا سيما دوره في التدقيق في سجلات الرهن العقاري للتحقق مما إذا كان خصوم ترمب السياسيون قد التزموا بقوانين الرهن العقاري أم ارتكبوا عمليات احتيال. ويُعدّ بولتي أحد أبرز مناصري ترمب من حركة «ماغا»، وعُرف بأسلوبه الهجومي على وسائل التواصل الاجتماعي، وبانخراطه في حملات تستهدف خصوم الرئيس السياسيين.

كما كان بولتي صريحاً في دعمه شنّ عمل عسكري ضد إيران؛ إذ قال سابقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» إنه غير قلق بشأن تأثير هذا الصراع على أسعار الرهن العقاري، متوقعاً أن «إيران لن تشكل تهديداً للعالم بعد الانتهاء من هذا الأمر».

انتقادات الجمهوريين

قوبل التعيين، الذي جاء بصفة «بالإنابة» بما يجنّبه المرور بعملية المصادقة في مجلس الشيوخ، بتشكك علني من جانب مشرعين جمهوريين.

وقال السيناتور جون كورنين، من تكساس، إنه «لم يرَ أي دليل على امتلاكه مؤهلات لهذا المنصب»، بينما حذّر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون من تحويل منصب مدير الاستخبارات الوطنية إلى «أداة مسيّسة» تُستخدم كسلاح.

وأثارت السيناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي، عن ألاسكا، تساؤلات حول مؤهلات بولتي لتولي زمام مجتمع الاستخبارات في البلاد، في منصب يتطلب الإشراف على 18 وكالة فيدرالية، من بينها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ووكالة الأمن القومي (NSA)، ووكالة استخبارات الدفاع (DIA)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). وقالت: «لا يوجد في خلفيته ما يؤهله لتولي منصب رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية. أعلم أن لديه خبرة في قطاع الإسكان، لكنني لست على دراية كافية بالأسباب التي دفعت الرئيس إلى اختياره لهذا المنصب».

من جانبها، قالت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، عن ولاية مين، وهي عضو بارز آخر في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إنها لا تعرف ما إذا كان بولتي، وريث إحدى أكبر شركات بناء المنازل في البلاد، «Pulte Homes»، يمتلك تصريحاً أمنياً.

أما السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، عن ولاية فيرجينيا، ونائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، فشنّ هجوماً لاذعاً على قرار تعيين بولتي مديراً مؤقتاً للاستخبارات، واصفاً الاختيار بأنه «مروّع». وقال في بيان إن اختياره للإشراف على مجتمع الاستخبارات يوضح أن الرئيس لا يبحث عن قائد استخباراتي يتبع الحقائق، بل عن شخص مستعد لتطويع المعلومات الاستخباراتية بما يتوافق مع رغباته، بغضّ النظر عن التكلفة التي قد يدفعها الشعب الأميركي.

وداخل أروقة الإدارة، شارك بعض المسؤولين هذه المخاوف سراً، رغم أن البيت الأبيض دافع علناً عن الاختيار. فقد وصف مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت بولتي بأنه شخص «يحظى بثقة الرئيس». وكان بولتي قد اشتبك مراراً مع كبار المسؤولين، وعلى رأسهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، بعد علمه بأن بولتي كان يعمل على تقويض مكانته لدى الرئيس. وبلغ التوتر حداً دفع مسؤولي وزارة الخزانة إلى القول إنهم لم يعلموا بقرار تعيين بولتي في منصب الاستخبارات إلا بالطريقة نفسها التي علم بها عامة الناس، أي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«ترمب الصغير»

ويقول خبراء إن هذا الاختيار يعكس فلسفة ترمب في تقديم معيار الولاء أولاً، واختيار شخصيات مستعدة للانخراط في معارك سياسية دفاعاً عنه. وتطلق بعض وسائل الإعلام على بولتي لقب «ترمب الصغير»، فهو رجل أعمال شاب ووريث ثروة، يجسّد حماس حركة «ماغا»، ويرفض قيود المؤسسات التقليدية. ويرى هؤلاء أنه سيواجه صعوبة كبيرة في الحصول على مصادقة مجلس الشيوخ إذا قرر ترمب ترشيحه للمنصب بشكل دائم، لا الاكتفاء بتعيينه بالإنابة.

ويتخوف منتقدو الرئيس من أن يستخدم بولتي صلاحياته الواسعة لتسريع حملات الانتقام من خصوم ترمب السياسيين، أو رفع السرية عن ملفات حساسة، بما قد يثير مخاوف دستورية وتحديات قضائية.


اعتقال إيراني - أميركي بتهمة تزويد إيران بمعدات حاسوبية محظورة

القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش (رويترز)
القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش (رويترز)
TT

اعتقال إيراني - أميركي بتهمة تزويد إيران بمعدات حاسوبية محظورة

القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش (رويترز)
القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش (رويترز)

اعتُقل إيراني - أميركي، الأربعاء، في الولايات المتحدة، ووُجّهت إليه تهمة تزويد إيران بمعدات حاسوبية متطورة، بما في ذلك تكنولوجيا لبرنامجيها العسكري والنووي، وفق ما أفاد مسؤولون.

وقال مسؤولون في وزارة العدل الأميركية إن جمشيد قومي البالغ 63 عاماً يواجه عقوبة بالحبس 20 عاماً في حال إدانته بخرق العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في منشور للقائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش على منصة «إكس»، أن قومي «خرق عقوبات أميركية مفروضة على إيران، وساعد أحد أعداء أمّتنا ودعم البرنامج النووي الإيراني واغتنى من ذلك».

وقال المدعي العام الأميركي بيل عسيلي إن السلطات تعتزم مصادرة أصول قومي، بما في ذلك قصر تبلغ قيمته 35 مليون دولار في نيوبورت بيتش بولاية كاليفورنيا.

وأشار بيان وزارة العدل إلى أن قومي استخدم على مدار أكثر من عقد من الزمن، شركته «فراز برداز ريانه» التي تتخذ مقراً في طهران، لإنتاج معدات شبكات حاسوبية لعملاء في إيران، في خرق للعقوبات الأميركية.

وجاء في البيان أن «جزءاً ضئيلاً نسبياً، إنما على قدر من الأهمية من ذاك النشاط التجاري، كان موجّهاً إلى أكثر الجهات حساسية في إيران: المؤسسة النووية والعسكرية للنظام الإيراني».

وقالت وزارة العدل إن قومي استخدم شركات صورية في الإمارات لإخفاء شحنات معدات شبكات حاسوبية متجهة إلى إيران.


ترمب يتلقى انتكاسة نادرة في انتخابات أيوا التمهيدية

المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتلقى انتكاسة نادرة في انتخابات أيوا التمهيدية

المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)

في انتكاسة مفاجئة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسر النائب الجمهوري راندي فينسترا فرصة الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم ولاية أيوا، في الانتخابات التمهيدية التي جرت الثلاثاء. ورغم إعلان ترمب تأييده له، الجمعة، ووصفه بأنه من أقوى داعميه، مُني فينسترا بالهزيمة أمام زاك لان، المزارع الذي دخل المعترك السياسي أخيراً، ويُعدّ من خارج المؤسسة الحزبية التقليدية. وحقّق لان فوزاً بنسبة 37.8 في المائة، مقابل 37 في المائة لفينسترا، بفارق يقلّ عن نقطة مئوية واحدة.

النائب راندي فينسترا الجمهوري عن ولاية أيوا خسر حملته الانتخابية للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم الولاية (أ.ب)

شكّلت هزيمة فينسترا مفاجأة واسعة، ووصفت بأنها انتكاسة نادرة لهيمنة ترمب على سباقات الترشيح الجمهوري، إذ كان يُنظر إلى فينسترا بين المحافظين في أيوا بوصفه مرشح المؤسسة السياسية. أما زاك لان، فهو مزارع من أيوا، وناشط سياسي محافظ مرتبط بحركة «ماغا»، ركّز حملته على شعار «أيوا أولاً»، مع التشديد على مكافحة معدلات السرطان المرتفعة، ودعم المزارع العائلية، والحدّ من الهجرة. واستطاع بذلك استقطاب ناخبين يبحثون عن وجه جديد بعيداً عن واشنطن.

وأثارت هذه الخسارة تساؤلات حول حدود نفوذ ترمب داخل قاعدته الجمهورية التقليدية، بعد سلسلة انتصارات حقّقها مرشحون يدعمهم الرئيس في الانتخابات التمهيدية خلال الأسابيع الماضية.

لطالما عُدّ تأييد ترمب عاملاً حاسماً في كثير من السباقات التمهيدية الجمهورية. وخلال الشهر الماضي، أسهم دعمه لمرشحين موالين له في إقصاء أعضاء حاليين في مجلس الشيوخ، وعضو في مجلس النواب، ومشرّعين في مجالس الولايات، ممن اعتبرهم الرئيس غير مخلصين له بما يكفي.

لذلك، حين حصل فينسترا على تأييد ترمب لمنصب الحاكم في الأسبوع الماضي، بدا الأمر وكأنه دفعة قوية كان في أمسّ الحاجة إليها للتفوق على 4 مرشحين آخرين في الانتخابات التمهيدية. غير أن مراقبين أشاروا إلى أنه خاض حملة باهتة افتقرت إلى الحماسة، وفشل في كسب تأييد القاعدة المحافظة في الولاية. كما رأى محللون آخرون أن تأييد ترمب جاء متأخراً، ولم يترك وقتاً كافياً للاستفادة منه أو تسليط الضوء عليه.

آمال الديمقراطيين تنتعش

لكن هذه النتيجة، التي تُمهّد للانتخابات العامة، أشعلت آمال الديمقراطيين الذين رأوا فيها فرصة محتملة للفوز بمنصب حاكم ولاية أيوا. ويدفع الحزب بمرشحه روب ساند، مدقق حسابات الولاية، الذي يخوض حملة انتخابية ممولة جيداً لخلافة الحاكمة كيم رينولدز، التي لم تترشح لإعادة انتخابها. ولم يفز أي ديمقراطي بمنصب حاكم ولاية أيوا منذ عام 2006.

كما عزّز فوز المرشح الديمقراطي جوش توريك في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في أيوا تلك الآمال، إذ يتمتع بخبرة في الفوز في مناطق تميل إلى الجمهوريين. وسيواجه النائبة الجمهورية آشلي هينسون في الانتخابات العامة لخلافة السيناتورة الجمهورية جوني إرنست، التي ستتقاعد بعد ولايتين في مجلس الشيوخ.

ويحتاج الديمقراطيون إلى الحفاظ على مقاعدهم في مجلس الشيوخ والفوز بـ4 مقاعد جمهورية على الأقل لانتزاع الأغلبية.

ديناميكيات معقدة

جرت السباقات الانتخابية مساء الثلاثاء في 6 ولايات. هي كاليفورنيا، وأيوا، ومونتانا، ونيوجيرسي، ونيومكسيكو، وساوث داكوتا. وقدّمت النتائج مؤشراً إلى الديناميكيات المعقدة داخل الحزبين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ففي ولاية كاليفورنيا الديمقراطية، بقي سباق منصب الحاكم مفتوحاً، مع تقدم طفيف لستيف هيلتون الجمهوري، وزافيير بيسيرا الديمقراطي، فيما حلّ توم ستاير ثالثاً بفارق واضح. ويعني نظام الانتخابات التمهيدية المفتوحة في كاليفورنيا أن المرشحين الحاصلين على أعلى عدد من الأصوات يتأهلان إلى انتخابات نوفمبر، بغضّ النظر عن الانتماء الحزبي. وفي لوس أنجليس، تأهلت العمدة كارين باس إلى جولة إعادة في سباق رئاسة البلدية.

كارين باس رئيسة بلدية لوس أنجليس برفقة مؤيديها في حفل متابعة نتائج الانتخابات مساء 2 يونيو (رويترز)

وفي مونتانا، فازت الديمقراطية ألاني بانكهيد، وهي من قدامى المحاربين، بترشيح الحزب لمجلس الشيوخ، لتواجه كورت ألمه المدعوم جمهورياً. وفي نيومكسيكو، ضمنت ديب هالاند، وزيرة الداخلية السابقة، ترشيح الديمقراطيين لمنصب حاكم الولاية، في خطوة قد تكون تاريخية، إذا أصبحت أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب حاكم ولاية أميركية.

أما في نيوجيرسي، فقد فاز جاستن مورفي، المحامي المخضرم، بترشيح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ، في سباق تنافسي ضم 4 مرشحين. في المقابل، فاز السيناتور الديمقراطي كوري بوكر من دون منافسة. وسيتواجه مورفي وبوكر في نوفمبر المقبل في ولاية زرقاء تميل بقوة إلى الديمقراطيين.

وفي ساوث داكوتا، لم يحصل أي مرشح على نسبة 35 في المائة المطلوبة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الحاكم، لذلك ستُجرى جولة إعادة بين رجل الأعمال توبي دودن، والحاكم الحالي لاري رودن. وعلى الجانب الديمقراطي، فاز دان أهلرز من دون منافسة، في ما يُعد أول جولة إعادة لسباق حاكم في تاريخ الولاية.

وتمثل هذه الانتخابات بداية حملة طويلة ستحدد من يملك السيطرة داخل الكونغرس. ويبدو أن الديمقراطيين في موقع أفضل للاستفادة من الغضب الشعبي تجاه الإدارة الحالية بسبب ارتفاع الأسعار، بينما يواجه الجمهوريون صعوبة في توحيد قاعدتهم. كما تؤكد النتائج استمرار الاستقطاب الأميركي، وأهمية القضايا المحلية في رسم خريطة السلطة الفيدرالية.