جدل أميركي بعد تعيين بيل بولتي على رأس الاستخبارات

ترمب دافع عن «خبرته العميقة» وسط انتقادات جمهورية

بيل بولتي يتحدّث إلى صحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)
بيل بولتي يتحدّث إلى صحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

جدل أميركي بعد تعيين بيل بولتي على رأس الاستخبارات

بيل بولتي يتحدّث إلى صحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)
بيل بولتي يتحدّث إلى صحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، تعيين بيل بولتي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA)، مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية (DNI)، خلفاً لتولسي غابارد، التي استقالت الشهر الماضي لأسباب عائلية. وأثار الاختيار دهشة واسعة وتساؤلات وانتقادات، نظراً إلى افتقار بولتي إلى أي خبرة تُذكر في مجال الاستخبارات أو الأمن القومي.

وجاء القرار بمثابة صدمة لمستشاري ترمب داخل البيت الأبيض، ولعدد من المشرعين الجمهوريين في مبنى الكابيتول، الذين رأوا أنه غير مؤهل للمنصب ولا يملك الخبرات اللازمة لإدارة ملف بالغ الحساسية كهذا، وفق ما نقلت تقارير أميركية. وفي منشور عبر حسابه على «تروث سوشال» مساء الثلاثاء، أشاد ترمب بخبرة بولتي في قطاع الإسكان، وبإدارته لشركتي «فاني ماي» و«فريدي ماك» العقاريتين، وإشرافه على أصول تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار. وأعلن تعيينه مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة، إلى جانب احتفاظه بمنصبه مديراً للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان ورئيساً لمجلسي إدارة «فاني ماي» و«فريدي ماك». وقال ترمب إن «ويليام بولتي يتمتع بخبرة عميقة في إدارة بعض أكثر الملفات حساسية في أميركا، وفي ضمان سلامة الأسواق ومتانتها».

لماذا بولتي؟

قدّم تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» بعض الإجابات، إذ نقل عن مسؤولين أن بولتي طرح أمام ترمب حجة مفادها أنه سيكون نصيراً قوياً لأجندته في السياسة الخارجية، وأنه يدعم الحرب ضد إيران. وبحسب التقرير، لاقت هذه الحجة صدى لدى ترمب، الذي يتزايد شعوره بالإحباط من المعارضة الداخلية والانتقادات الجمهورية الموجهة إليه.

ولطالما كان بولتي، البالغ 38 عاماً، شخصية مثيرة للجدل داخل الإدارة الأميركية منذ توليه مسؤولية تنظيم قطاع الإسكان، ولا سيما دوره في التدقيق في سجلات الرهن العقاري للتحقق مما إذا كان خصوم ترمب السياسيون قد التزموا بقوانين الرهن العقاري أم ارتكبوا عمليات احتيال. ويُعدّ بولتي أحد أبرز مناصري ترمب من حركة «ماغا»، وعُرف بأسلوبه الهجومي على وسائل التواصل الاجتماعي، وبانخراطه في حملات تستهدف خصوم الرئيس السياسيين.

كما كان بولتي صريحاً في دعمه شنّ عمل عسكري ضد إيران؛ إذ قال سابقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» إنه غير قلق بشأن تأثير هذا الصراع على أسعار الرهن العقاري، متوقعاً أن «إيران لن تشكل تهديداً للعالم بعد الانتهاء من هذا الأمر».

انتقادات الجمهوريين

قوبل التعيين، الذي جاء بصفة «بالإنابة» بما يجنّبه المرور بعملية المصادقة في مجلس الشيوخ، بتشكك علني من جانب مشرعين جمهوريين.

وقال السيناتور جون كورنين، من تكساس، إنه «لم يرَ أي دليل على امتلاكه مؤهلات لهذا المنصب»، بينما حذّر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون من تحويل منصب مدير الاستخبارات الوطنية إلى «أداة مسيّسة» تُستخدم كسلاح.

وأثارت السيناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي، عن ألاسكا، تساؤلات حول مؤهلات بولتي لتولي زمام مجتمع الاستخبارات في البلاد، في منصب يتطلب الإشراف على 18 وكالة فيدرالية، من بينها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ووكالة الأمن القومي (NSA)، ووكالة استخبارات الدفاع (DIA)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). وقالت: «لا يوجد في خلفيته ما يؤهله لتولي منصب رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية. أعلم أن لديه خبرة في قطاع الإسكان، لكنني لست على دراية كافية بالأسباب التي دفعت الرئيس إلى اختياره لهذا المنصب».

من جانبها، قالت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، عن ولاية مين، وهي عضو بارز آخر في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إنها لا تعرف ما إذا كان بولتي، وريث إحدى أكبر شركات بناء المنازل في البلاد، «Pulte Homes»، يمتلك تصريحاً أمنياً.

أما السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، عن ولاية فيرجينيا، ونائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، فشنّ هجوماً لاذعاً على قرار تعيين بولتي مديراً مؤقتاً للاستخبارات، واصفاً الاختيار بأنه «مروّع». وقال في بيان إن اختياره للإشراف على مجتمع الاستخبارات يوضح أن الرئيس لا يبحث عن قائد استخباراتي يتبع الحقائق، بل عن شخص مستعد لتطويع المعلومات الاستخباراتية بما يتوافق مع رغباته، بغضّ النظر عن التكلفة التي قد يدفعها الشعب الأميركي.

وداخل أروقة الإدارة، شارك بعض المسؤولين هذه المخاوف سراً، رغم أن البيت الأبيض دافع علناً عن الاختيار. فقد وصف مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت بولتي بأنه شخص «يحظى بثقة الرئيس». وكان بولتي قد اشتبك مراراً مع كبار المسؤولين، وعلى رأسهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، بعد علمه بأن بولتي كان يعمل على تقويض مكانته لدى الرئيس. وبلغ التوتر حداً دفع مسؤولي وزارة الخزانة إلى القول إنهم لم يعلموا بقرار تعيين بولتي في منصب الاستخبارات إلا بالطريقة نفسها التي علم بها عامة الناس، أي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«ترمب الصغير»

ويقول خبراء إن هذا الاختيار يعكس فلسفة ترمب في تقديم معيار الولاء أولاً، واختيار شخصيات مستعدة للانخراط في معارك سياسية دفاعاً عنه. وتطلق بعض وسائل الإعلام على بولتي لقب «ترمب الصغير»، فهو رجل أعمال شاب ووريث ثروة، يجسّد حماس حركة «ماغا»، ويرفض قيود المؤسسات التقليدية. ويرى هؤلاء أنه سيواجه صعوبة كبيرة في الحصول على مصادقة مجلس الشيوخ إذا قرر ترمب ترشيحه للمنصب بشكل دائم، لا الاكتفاء بتعيينه بالإنابة.

ويتخوف منتقدو الرئيس من أن يستخدم بولتي صلاحياته الواسعة لتسريع حملات الانتقام من خصوم ترمب السياسيين، أو رفع السرية عن ملفات حساسة، بما قد يثير مخاوف دستورية وتحديات قضائية.


مقالات ذات صلة

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

شؤون إقليمية عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية) p-circle

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)

أمين عام «الناتو»: أوروبا دعمت العمليات الأميركية في حرب إيران

شدَّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته على الدعم الأوروبي للعمليات العسكرية الأميركية خلال الصراع مع إيران، وذلك قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ ترمب في قمة «مجموعة السبع» بفرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يهاجم الكونغرس بسبب تصويته حول صلاحيات الحرب ضد إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء قرار الكونغرس الذي تبنى قرارا رمزيا إلى حد كبير يدعو إلى إنهاء الحرب مع إيران، معتبرا أنه «سيّئ التوقيت وبلا معنى».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث إلى الصحافة (أ.ف.ب)

الكونغرس يتبنى قراراً رمزياً يدعو إلى سحب القوات الأميركية من العمليات ضد إيران

أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، قراراً يأمر بسحب القوات الأميركية من الحرب مع إيران، في انتكاسة رمزية للرئيس دونالد ترمب، إذ النص غير ملزم قانوناً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو: ترمب سيحضر نهائي كأس العالم… ويُسلّم الكأس للبطل

أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيحضر المباراة النهائية لكأس العالم، وسيسلم الكأس إلى المنتخب الفائز.

The Athletic (نيويورك)

ممداني يقود موجة تطيح بمرشحين ديمقراطيين في انتخابات نيويورك التمهيدية

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
TT

ممداني يقود موجة تطيح بمرشحين ديمقراطيين في انتخابات نيويورك التمهيدية

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)

حققت قائمة المرشحين التقدميين التي يدعمها عمدة نيويورك زهران ممداني فوزا واسعا على مرشحين ديمقراطيين مدعومين من التيار التقليدي في الانتخابات التمهيدية للكونغرس في الولاية، ما أدى إلى إسقاط عضوين في مجلس النواب في انتصار قوي لزعيم التيار الاشتراكي الديمقراطي في أكبر مدينة أميركية، والذي يسعى لإعادة تشكيل الحزب الديمقراطي في نيويورك وخارجها.

وخسر النائب الأميركي أدريانو إسبايات، رئيس التجمع اللاتيني في الكونغرس والعضو في ولايته الخامسة، أمام المرشحة المدعومة من ممداني داريا ليزا أفيلا شيفالييه، وهي اشتراكية ديمقراطية ساعدت سابقا في تنظيم احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا.

كما خسر النائب دان غولدمان، وهو عضو في ولايته الثانية، أمام المرشح المدعوم من ممداني برايد لاندر، وهو من أبرز وجوه التيار التقدمي في نيويورك والمعروف بتعاطفه مع الحركة الاشتراكية الديمقراطية.

كما فازت حليفة أخرى لممداني، وهي عضوة الجمعية التشريعية في الولاية كلير فالديس، على المرشحة التي اختارها النائب المتقاعد نيديا فيلازكيز.

ويمثل تصويت الثلاثاء مقامرة سياسية كبيرة للعمدة البالغ من العمر 34 عاما، والذي يشهد نفوذه تصاعدا ملحوظا، كما يثير قلق قيادات الحزب الديمقراطي الذين يخشون أن يدفع ممداني وأنصاره الحزب نحو اليسار بشكل كبير قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) النصفية، التي سيقرر فيها الناخبون في أنحاء البلاد أي حزب سيسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب الثانية.


ترمب يهاجم الكونغرس بسبب تصويته حول صلاحيات الحرب ضد إيران

ترمب في قمة «مجموعة السبع» بفرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في قمة «مجموعة السبع» بفرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم الكونغرس بسبب تصويته حول صلاحيات الحرب ضد إيران

ترمب في قمة «مجموعة السبع» بفرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في قمة «مجموعة السبع» بفرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء قرار الكونغرس الذي تبنى قرارا رمزيا إلى حد كبير يدعو إلى إنهاء الحرب مع إيران، معتبرا أنه «سيّئ التوقيت وبلا معنى».

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال «لقد أصبحت إيران محاصرة في الزاوية، وباتت جاهزة للسقوط... ومجلس الشيوخ الأميركي يقرر إجراء تصويت سيّئ التوقيت وبلا معنى حول قانون صلاحيات الحرب». وأضاف «لقد جعل أعضاء مجلس الشيوخ هؤلاء مهمتي أكثر صعوبة، لكنني سأنجزها بطريقة أو بأخرى، لأنني دائما أنجز المهمات!».


«علي بابا» تقاضي «البنتاغون» بسبب إدراجها في القائمة السوداء

مقر شركة علي بابا العملاقة (أ.ب)
مقر شركة علي بابا العملاقة (أ.ب)
TT

«علي بابا» تقاضي «البنتاغون» بسبب إدراجها في القائمة السوداء

مقر شركة علي بابا العملاقة (أ.ب)
مقر شركة علي بابا العملاقة (أ.ب)

أقامت مجموعة «علي بابا» الاثنين دعوى قضائية للطعن في تصنيفها من وزارة الدفاع الأميركية على أنها «شركة عسكرية صينية» معتبرة أن هذا التصنيف تعسفي ويفتقر إلى الإجراءات القانونية الواجبة.

وتطعن الدعوى القضائية التي أقيمت الاثنين في المحكمة الفدرالية في سان فرانسيسكو، في قرار البنتاغون الذي يقضي بإدراج شركة «علي بابا» في القائمة الفدرالية للشركات العسكرية.

وجاء في نص الشكوى أن «هذه القرارات تفتقر إلى أي أساس من الواقع أو القانون».

وأصدرت الولايات المتحدة في 8 يونيو (حزيران) قائمة محدثة بالشركات الصينية التي تعتقد أنها تساعد الجيش الصيني شملت موقع التجارة الإلكترونية علي بابا ومزود محرك البحث بايدو وشركة تصنيع السيارات الكهربائية بي واي دي.

وبموجب هذا التصنيف، لن يتمكن البنتاغون اعتبارا من 30 يونيو من إبرام عقود جديدة مع الشركات المصنفة أو الشركات التابعة الخاضعة لسيطرتها.

كما يحد هذا التصنيف من قدرة الشركة على الاستعانة بمجموعات الضغط في الولايات المتحدة، وهو ما تقول الدعوى إنه يشكل انتهاكا للحقوق التي يكفلها التعديل الأول للدستور الأميركي.

وأوضحت «علي بابا» في دعواها أنها شركة مساهمة عامة مدرجة في البورصة ومتخصصة في تقديم خدمات التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية وتتمتع بقاعدة مساهمين متنوعة تهيمن عليها مؤسسات مالية أميركية كبرى من بينها «جي بي مورغان» و«سيتي غروب» و«بلاك روك».

وفرضت الصين الإثنين قيودا على الصادرات طالت 10 شركات أميركية عاملة في مجالي الدفاع وتعدين الأتربة النادرة ردا على القائمة السوداء لواشنطن.