مؤشرات «كئيبة» للديمقراطيين مع استعدادهم للانتخابات النصفية للكونغرس

بعضهم يأمل في «موجة زرقاء» مشابهة لـ2018 مع تراجع شعبية ترمب والجمهوريين

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)
زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)
TT

مؤشرات «كئيبة» للديمقراطيين مع استعدادهم للانتخابات النصفية للكونغرس

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)
زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)

بعد أكثر من ستة أشهر على عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، لا يزال الحزب الديمقراطي يواجه المأزق الذي تجلى مع هزيمته الكبيرة عام 2024؛ ليس فقط بخسارة مرشحته نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، بل أيضاً بسيطرة الجمهوريين على الأكثريتين في مجلسي النواب والشيوخ، ليجد مسؤولوه الكبار أنفسهم الآن متأرجحين بين استعادة الثقة واستمرار القلق قبل نحو 15 شهراً على الانتخابات النصفية للكونغرس.

ويأمل الديمقراطيون في تحقيق «موجة زرقاء» خلال عام 2026 مشابهة لما أنجزوه خلال الانتخابات النصفية لعام 2018، إذ تُجرى الانتخابات على كل المقاعد الـ435 لمجلس النواب، وثلث المقاعد الـ100 لمجلس الشيوخ. ويستندون في ذلك إلى أنه تاريخياً، يخسر الحزب الحاكم (الجمهوري حالياً) مقاعد خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، وكذلك إلى الأداء الجيد لهم في الانتخابات المحلية الخاصة التي شهدتها أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة، فيما عدُّوه مؤشراً جيداً لمرشحي الحزب في انتخابات العام المقبل.

كان الديمقراطيون قد استغلّوا الإحباط الشديد من إدارة ترمب الأولى، وفازوا بـ41 مقعداً في مجلس النواب، بعد نسبة إقبال على الانتخابات النصفية كانت الكبرى في البلاد منذ أكثر من قرن.

الرئيس دونالد ترمب يعرض أحد قراراته التنفيذية في البيت الأبيض يوم 31 يوليو (إ.ب.أ)

وربما ذلك ما يؤكد للجمهوريين أنه لا ينبغي لهم أن يناموا على حرير انتصارهم الكاسح في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وهم يواصلون الآن تكثيف جهودهم لصون سيطرتهم الكاملة على واشنطن، مدركين تماماً أن الرياح السياسية نادراً ما تهُبّ لصالح حزب سياسي بعد عامين من الحكم.

ويُدرك الجمهوريين أيضاً أنهم لم يفوزوا بالغالبية عام 2024 إلا بصعوبة بالغة، إذ خسروا تسعة مقاعد، مما أبقى لهم أصغر غالبية في تاريخ مجلس النواب الأميركي. ولم يحقق الجمهوريون مكسباً في مجلس الشيوخ إلا بأربعة مقاعد.

أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين: رافائيل وارنوك (يسار) وأليكس باديا وكوري بوكر وريتشارد بلومنثال خارج مبنى الكابيتول يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)

فرص وأرقام

ووفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأسبوع الماضي، بلغ معدل تأييد الحزب الديمقراطي أدنى مستوياته منذ 35 عاماً على الأقل، مما يجعل فرص الجمهوريين لعام 2026 تبدو في ازدياد كبير، علماً أن بعض الاستطلاعات الأخرى لا يزال يشير إلى احتمال مواجهة الحزب الجمهوري مشكلات.

ولم يُبدِ الناخبون تأييدهم لإدارة ترمب في مجال الاقتصاد، والتعريفات الجمركية، والتضخم، والسياسة الخارجية، وترحيل المهاجرين. ومع ذلك، قالوا إنهم يثقون بقدرة الجمهوريين على التعامل مع كل هذه الأمور بشكل أفضل من الديمقراطيين، الذين لا يزالون مُفضلين في قضيتي الرعاية الصحية وسياسة اللقاحات.

ونشرت مجلة «نيوزويك» أنه رغم الأداء الجيد للديمقراطيين في بعض صناديق الاقتراع، ورغم تراجع شعبية الرئيس ترمب، فإنه لا يزال الحزب الديمقراطي غير محبوب لدى الكثير من الناخبين. ويصارع قادة الحزب لإيجاد أفضل السبل لاستعادة أصوات الناخبين الذين تحوّلوا نحو الجمهوريين، وبينهم الشباب والأميركيون من أصل لاتيني وآسيوي، الذين اتجهوا نحو اليمين في انتخابات 2024. في غضون ذلك، يشعر الكثير من الديمقراطيين بأن حزبهم لم يعارض إدارة ترمب بشكل كافٍ، ودعوا إلى قيادة جديدة قبل الانتخابات المقبلة.

موجة زرقاء؟

وتفيد مؤشرات عدة بأن «الموجة الزرقاء» التي يأمل فيها الديمقراطيون يصعب أن تتشكل خلال الانتخابات النصفية المقبلة. وأدى ازدياد الاستقطاب السياسي والتلاعب الحاد في ترسيم الدوائر الانتخابية إلى تقليص عدد المقاعد المتاحة للتنافس. وتُشير دراسات نشرها موقع «ذا هيل» إلى أن 10 في المائة فقط من الدوائر الحالية تنافسية، مقارنةً بـ40 دائرة في التسعينات من القرن الماضي. وعام 2022، أيّد 6 في المائة فقط من الناخبين مرشحاً للكونغرس من حزب مختلف عن مرشحهم الرئاسي لعام 2020.

زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر متوسطاً السيناتورين الديمقراطيين غاري بيترز وريتشارد بلومنثال خلال مناسبة في واشنطن يوم 30 يوليو (إ.ب.أ)

وأظهر استطلاع جديد أجرته خدمة «نابوليتان» ومؤسسة «آر إم جي» للأبحاث، أن الجمهوريين يتمتّعون بأقوى تقدّم لهم على الديمقراطيين حتى الآن، مما يمنح الحزب الجمهوري أفضلية بثماني نقاط في الاستطلاع العام. وأفاد 52 في المائة من المشاركين بأنهم يُخطّطون للتصويت لمرشح جمهوري، بينما قال 44 في المائة إنهم يخططون للتصويت للديمقراطيين. ويُمثّل ذلك تحولاً عن مايو (أيار) الماضي، عندما كان للديمقراطيين أفضلية طفيفة -حيث خطط 48 في المائة لدعم الديمقراطيين، بينما مال 45 في المائة نحو الجمهوريين.

«الضخم والقبيح»

وتتوافق هذه الأرقام الكئيبة للديمقراطيين مع استطلاعات أخرى أجراها موقع «ريل كلير بوليتيكس»، إذ انخفض تأييد الحزب الديمقراطي بهامش 59.3 في المائة، مقابل 36.3 في المائة للجمهوريين.

ويُضاف إلى ذلك أن الديمقراطيين لا يستقطبون مرشحين أقوياء بما يكفي لاغتنام الفرص السياسية السانحة. ولطالما وُصفت الدائرة الثامنة في بنسلفانيا بأنها فرصة لجذب الناخبين، لأن نحو ثلث سكانها مسجلون في برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية، ويحكمها سياسي جديد نسبياً فاز بالمقعد عام 2024 بفارق أقل من نقطتين.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون مع كبير الجمهوريين في المجلس توم إيمر وزعيم الأكثرية ستيف سكاليز خلال مؤتمر صحافي بمبنى الكابيتول يوم 22 يوليو (أ.ب)

وكذلك، أثار مقعد السيناتورة الجمهورية في ماين، سوزان كولينز، حماسة الاستراتيجيين الديمقراطيين، لأن الولاية صوّتت لمصلحة هاريس بفارق 7 نقاط عام 2024. ولذلك، تبدو كولينز هدفاً محتملاً. لكنَّ عدد المرشحين الديمقراطيين القادرين على منافستها يبدو ضئيلاً للغاية.

ويُعد الجمهوري الجديد تشاك إدواردز، من الدائرة الـ11 في كارولاينا الشمالية، هدفاً سياسياً رئيسياً لزعيم الحزب الديمقراطي في مجلس النواب حكيم جيفريز، علماً أن أبرز منافس ديمقراطي في هذه الدائرة خسر بفارق كبير أمام النائب الجمهوري السابق ماديسون كاوثورن.

ومع ذلك، يعوّل الديمقراطيون على انخفاض شعبية الرئيس ترمب والجمهوريين بعد إقرار «القانون الجميل الكبير»، الذي يمكن أن يؤذي فرص المستفيدين من البرامج الفيدرالية للرعاية الصحية والاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم لجنة الحملة الديمقراطية للكونغرس، فيت شيلتون، في بيان: «تتجه الانتخابات النصفية نحو استفتاء على من سيخفض التكاليف ويساعد في تحسين حياة الأميركيين العاديين، وليس الأثرياء وأصحاب النفوذ»، معتبرةً أنه «بكل المقاييس، يفشل الجمهوريون في مجلس النواب بشكل ذريع»، لأن «معظم الأميركيين يكرهون مشروع القانون الضخم والقبيح». ورأت أنه «لهذا السبب سيستعيد الديمقراطيون في مجلس النواب الأكثرية». وأضافت: «يمتلك الديمقراطيون في مجلس النواب رسالة أفضل، ومرشحين أقوى، وموارد أكبر، وبيئة سياسية مواتية مع حلول عام 2026».


مقالات ذات صلة

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن شحنات الديزل الروسي بدأت في العودة إلى وجهاتها الرئيسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أسعار البنزين ووقود الديزل في وسط مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب: 8 مليارات دولار لدعم المزارعين وسط ارتفاع أسعار الديزل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن وزارة الزراعة الأميركية ستطلق ما أسماه «برنامجاً جديداً لتخفيف أعباء الوقود خلال موسم الحصاد».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب مُلزَم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أسلو

أعلنت النرويج أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة النرويج وفنلندا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: أميركا ستحترق مثل فرنسا إذا فاز الديمقراطيون

استخدم الرئيس الأميركي الاضطرابات العنيفة التي تشهدها فرنسا بوصفها حجة ضد الديمقراطيين في معركة للدفاع عن مقعد في مجلس الشيوخ لتمثيل ولاية كانساس.

«الشرق الأوسط» (كانساس (الولايات المتحدة))

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب ملزم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق على الأكثر، في جميع الأوقات، ضمن إجراءات الرعاية الطبية المستمرة للرئيس، في ظل الاهتمام المتزايد بحالته الصحية بصفته أكبر رئيس منتخب سناً في تاريخ الولايات المتحدة.

ويشرف الدكتور شون باربابيلا، وهو طبيب عسكري خدم في أفغانستان قبل توليه منصبه في البيت الأبيض، على متابعة الحالة الصحية لترمب، البالغ 80 عاماً، وإجراء فحوصه الطبية وإعداد التقارير الرسمية بشأن وضعه الصحي.

وذكر مصدر مطلع على روتين عمل باربابيلا في البيت الأبيض لـ«وول ستريت جورنال» أن المساعدين كانوا يغادرون الغرفة عادةً أثناء المشاورات بين الطبيب وترمب، واصفاً أسلوب الطبيب في التعامل مع الرئيس بأنه «هادئ ومباشر».

وعلى الرغم من أن وجود رعاية طبية على مدار الساعة يُعد إجراءً روتينياً عادياً، فإن ما يلفت الانتباه في حالة ترمب هو حقيقة أن التقارير الطبية الصادرة عن باربابيلا دائماً ما تشيد بالحالة الصحية للرئيس.

ففي تقرير صدر في مايو (أيار) 2026، أشار الطبيب إلى أن تحليل تخطيط القلب الكهربائي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قدّر عمر ترمب القلبي بنحو 14 عاماً أقل من عمره الفعلي، عادَّاً ذلك مؤشراً على حيوية القلب والأوعية الدموية.

ورغم توصية باربابيلا ترمب بخفض وزنه، وتعديل نظامه الغذائي، وزيادة نشاطه البدني، وتقليل جرعة الأسبرين التي يتناولها، فقد خلص تقريره إلى أن الرئيس يتمتع بحالة صحية ممتازة.

وقال باربابيلا: «لا يزال الرئيس ترمب يتمتع بصحة ممتازة، مع أداء قوي للقلب والرئتين والجهاز العصبي والوظائف البدنية العامة».

وأضاف: «يُسهم جدوله اليومي المزدحم، الذي يتضمن اجتماعات رفيعة المستوى، وفعاليات عامة، ونشاطاً بدنياً منتظماً، في تعزيز صحته العامة بشكل مستمر. كما أن أداءه الذهني والبدني في حالة ممتازة. وهو يتمتع بكامل اللياقة لأداء جميع مهامه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الدولة».

وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان تقارير صحية سابقة أشادت بقدرات ترمب البدنية. ففي عام 2015، أصدر طبيبه الشخصي آنذاك، هارولد بورنشتاين، بياناً وصف فيه القوة البدنية والقدرة على التحمل لدى ترمب بأنهما «استثنائيتان»، مؤكداً أنه سيكون «أكثر الأشخاص الذين انتُخبوا لرئاسة الولايات المتحدة تمتعاً بالصحة على الإطلاق».

لكن بورنشتاين عاد وأقرّ في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2018 بأن ترمب أملى عليه نص البيان بالكامل. وتوفي بورنشتاين عام 2021.

ولا تقتصر التساؤلات على مضمون التقارير الطبية، بل تمتد إلى مدى التزام الرئيس بتوصيات أطبائه. ففي تجمع جماهيري بولاية أوهايو الأسبوع الماضي، تحدث ترمب صراحة عن رفضه تقليل جرعة الأسبرين اليومية التي يتناولها، رغم اعتراض أطبائه على ذلك.

وقال ترمب لأنصاره: «أتناول حبة أسبرين يومياً. لا أعرف إن كانت مفيدة، لكنني أحتاج إليها نفسياً. قالوا لي: سيدي، لست في حاجة إلى ذلك!».

وأضاف: «قلت لهم: أسدوا إليّ معروفاً، لقد كنت بخير طوال 35 عاماً. اتركوني وشأني».


بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

يتوجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى أوسلو، الثلاثاء، للقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في محاولة ​لإصلاح العلاقات مع واشنطن التي تدهورت بشكل حاد خلال الأسبوعين الماضيين، في ظل تقارب متزايد من جانب الرئيس دونالد ترمب تجاه موسكو.

وأعلنت الحكومة النرويجية في وقت سابق اليوم، أن ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع زيلينسكي وقيادتي النرويج وفنلندا، في حين سيشارك جاريد كوشنر في الاجتماع من بُعد.

وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور، في بيان: «طلبت أوكرانيا من المبعوثَين الأميركيين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الانضمام إلى الاجتماعات. ويسرني مشاركتهما. وقد بُذلت جهود دبلوماسية سابقة في دول عدة، ويسر النرويج وفنلندا مواصلة هذا العمل. والهدف هو توجيه الجهود الدبلوماسية نحو مسار أكثر بناءً»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال زيارته أوسلو، سيلتقي زيلينسكي أيضاً ملك النرويج، وسيزور البرلمان.

ويواصل ترمب، الذي علَّق فرض عقوبات على روسيا في إطار ما يقول إنه مسعى لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، ‌توجيه انتقادات متكررة ‌إلى زيلينسكي. ‌وتقول ⁠كييف إن ​واشنطن تقاعست في ⁠الآونة الأخيرة عن تزويدها بإشعارات مبكرة بشأن عمليات إطلاق الصواريخ الروسية، كما قيَّدت خدمات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة «سبيس إكس» التي تُستخدم في توجيه الطائرات المسيَّرة الأوكرانية.

وقال ترمب، أمس (الاثنين): «بصراحة، كانت روسيا متعاونة ⁠بشأن أوكرانيا... وزيلينسكي لا يساعد كثيراً ‌في حل الأمور»، داعياً كييف إلى إيجاد «شخص آخر للتفاوض».

إلى ذلك، قال الرئيس ​الأوكراني إنه أجرى محادثة «موضوعية» مع وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو ​روبيو، ‌ركزت ⁠على ​ملفات الدفاع ⁠الجوي والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

وذكر زيلينسكي، في ⁠منشور على ‌منصة ‌«إكس»، ​أن ‌المحادثات شملت منظومات ‌اعتراض الصواريخ الباليستية، والإنذار المبكر من ‌هجمات الصواريخ الباليستية الروسية، والوضع المتعلق ⁠بخدمتي ⁠الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» و«ستارشيلد» اللتين قال إنهما «تحتاجان إلى إعادتهما لما كانتا عليه».

وترى دول غرب أوروبا أن الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي مسألة وجودية لأمن القارة، وأيَّدت زيلينسكي بقوة، سعياً منها إلى تجنب حدوث انقسام أعمق بين واشنطن وكييف.

وتوقفت الولايات المتحدة في عهد ترمب بالفعل إلى حد كبير عن تزويد أوكرانيا بالأسلحة، لكنها تسمح للدول الأوروبية ​بشرائها نيابةً عن كييف، ​وتوفر معلومات استخباراتية وتكنولوجيا لا تملك أوروبا ما يضاهيها.


ترمب: أميركا ستحترق مثل فرنسا إذا فاز الديمقراطيون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)
TT

ترمب: أميركا ستحترق مثل فرنسا إذا فاز الديمقراطيون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)

استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، الاضطرابات العنيفة التي تشهدها فرنسا بوصفها حجة ضد الديمقراطيين في معركة للدفاع عن مقعد في مجلس الشيوخ لتمثيل ولاية كانساس احتفظ به الجمهوريون منذ فترة طويلة، لكنه معرض للتحول إلى كفة خصومهم السياسيين.

وكان التجمع الذي نظمه ترمب لدعم المرشح الجمهوري الحالي روجر مارشال أحدث محاولاته للتوغل في الولايات المحافظة التي يجد فيها المرشحون الجمهوريون أنفسهم في موقف دفاعي، وسط خيبة أمل الناخبين بسبب حرب إيران وارتفاع الأسعار، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب: «أحبكم يا سكان كانساس، لكنني هنا من أجل رجل يُدعى روجر مارشال».

وفي إضافة جديدة إلى خطابه الانتخابي، أشار ترمب إلى الاحتجاجات الواسعة النطاق في فرنسا باعتبارها سيناريو قد يندلع في الولايات المتحدة ما لم يفز الجمهوريون. ولم يقدم أي دليل على ذلك.

وشهدت فرنسا في الأيام القليلة الماضية موجة من أسوأ الاضطرابات منذ سنوات، إذ تحولت الاحتجاجات الضخمة بسبب تكاليف المعيشة ونقص تمويل الخدمات العامة إلى أعمال شغب ونهب.

ويواجه ترمب نفسه صعوبات في توفير السلع والخدمات بأسعار مقبولة في الولايات المتحدة.

ولجأ ترمب إلى الخطاب المعادي للمهاجرين والمسلمين الذي استخدمه لإشعال حملاته الرئاسية.

وقال: «لن نسمح بحدوث ذلك في هذا البلد. عندما ترون أبراج الكنائس تحترق والنيران تشتعل في فرنسا، تذكروا فقط أن هذا هو ما يريد (الديمقراطيون) المتطرفون فعله بأميركا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع فيما يتحدث المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ روجر مارشال خلال تجمع انتخابي في كانساس (رويترز)

وانتقد المدافعون عن الحقوق ترمب مراراً بسبب خطابه على مر السنين، الذي استهدف فيه المهاجرين والأقليات العرقية وسخر منهم. وتقول جماعات للحقوق المدنية إن مثل هذا الخطاب يجعل المواقف التمييزية تجاه تلك الفئات أمراً عادياً.

وولاية كانساس هي ولاية محافظة في الغرب الأوسط فاز فيها ترمب بفارق 16 نقطة في انتخابات عام 2024، ولم تنتخب أي ديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي منذ 94 عاماً.

ويخوض السيناتور مارشال، الذي يشغل المقعد في مجلس الشيوخ لولاية أولى، منافسة متقاربة مع مرشح الحزب الديمقراطي آدم هاملتون، وهو مؤسس وراعي كنيسة ميثودية كبرى، وترشح معلناً معارضته لبرنامج ترمب للرسوم الجمركية وما يسميه «القيادة المتقلبة» للرئيس.

وقال ترمب عن هاملتون: «إنه يريدكم أن تتوبوا عن كونكم ولدتم بيض البشرة».

وركز مارشال، في كلمته أمام الحشد، الحجج الانتخابية على القضايا الثقافية مثل وقف «الإسلام المتطرف». ووصف هاملتون بأنه «متطرف جداً» بالنسبة إلى كانساس، لأنه يدعم مسيرات فخر المثليين، وهو ما قُوبل بهتافات استهجان صاخبة من الحشد.

ورداً على ذلك، وصف المتحدث باسم حملة هاملتون حملة مارشال بأنها «تغرق».

الرئيس دونالد ترمب يحيي تاي ماسترسون المرشح لمنصب حاكم ولاية كانساس خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» يوم الاثنين في بارك سيتي بولاية كانساس (أ.ب)

وفي مقطع فيديو نُشر الاثنين، رحّب هاملتون بترمب في الولاية وقال إن هناك «مكاناً» لأنصار الرئيس في حملته الانتخابية. وأضاف هاملتون أنه سيعمل مع ترمب عندما يكون ذلك منطقياً، وسيدافع عن سكان كانساس عندما تضر سياسات واشنطن بالمزارعين والمستشفيات في الريف.

وأظهر أحدث استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، ونُشر الاثنين، أن 31 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب في منصبه، وهو أدنى مستوى قياسي للرئيس.

ويحتاج الديمقراطيون إلى كسب أربعة مقاعد صافية في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ لنزع الأغلبية الضيقة من الجمهوريين، التي تبلغ 218 مقعداً مقابل 214 مقعداً للديمقراطيين في مجلس النواب، و53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين في مجلس الشيوخ.