السيسي: ندعم الاتفاق الأميركي - الإيراني بما يحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

السيسي: ندعم الاتفاق الأميركي - الإيراني بما يحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، دعم بلاده للجهود التي أسهمت في التوصل إلى اتفاق بين الجانبين الأميركي والإيراني بما يَحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة، ويضمن أمن وسيادة دول مجلس التعاون الخليجي وحرية الملاحة الدولية.

جاء ذلك خلال لقاء جمع السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اليوم بمدينة إيفيان الفرنسية، على هامش قمة مجموعة السبع، وفق المتحدث باسم الخارجية محمد الشناوي.

وصرح المتحدث، في بيان صحافي، بأن السيسي أشاد بما شهدته العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي من زخم ومسار إيجابي منذ ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في عام 2024، مشدداً على حرص مصر على تعزيز هذه العلاقات واستكشاف فرص التعاون في مجالات مبتكرة وغير تقليدية.

ونوه السيسي بالجهود الجارية لتفعيل مخرجات مؤتمر الاستثمار في 2024، وكذلك الحدث الاقتصادي الذي عُقد على هامش القمة المصرية - الأوروبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما ثمن السيسي الجهود التي قامت بها الدولة المصرية لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية لتحسين تنافسية ومرونة الاقتصاد المصري وتطوير بيئة الاستثمار، معرباً عن التطلع لأن ينعكس ذلك على حجم أعمال الشركات الأوروبية في مصر.

وأشار المتحدث إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية أعربت عن ارتياح المفوضية والمؤسسات الأوروبية للوتيرة الإيجابية لعلاقات التعاون مع مصر في كل المجالات، مشيدةً بالجهود التي بذلتها الدولة المصرية في سياق الإصلاح الاقتصادي في السنوات الأخيرة، وكذلك بالجهود التي اضطلعت بها مصر في مجالي مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، خصوصاً في ظل الأعباء الاقتصادية والإنسانية الضخمة التي تحملتها جراء الأزمات في محيطها الإقليمي.

وشددت فون دير لاين على التزام الاتحاد الأوروبي بالاستمرار في العمل عن كثب مع مصر لمواجهة التحديات المشتركة وبناء السلام وتعزيز التعاون بين ضفتي المتوسط.

وأكد المتحدث أن السيسي تناول مع المسؤولة الأوروبية عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك، حيث استعرض محددات موقف مصر القائم على ضرورة التوصل إلى حلول سياسية مستدامة لكل أزمات المنطقة، بما يحافظ على سيادة الدول ومقدرات شعوبها.

كما شدد السيسي على حرص مصر على العمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة. كما تطرق إلى موقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة لبنان وسلامة أراضيه، وكذلك للجهود التي تبذلها مصر لإنهاء الأزمة في السودان ووقف معاناة شعبه.

من جانبها، أشادت المسؤولة الأوروبية بالمقاربات المصرية المسؤولة تجاه أزمات المنطقة، مشيدةً بحجم التقارب في المواقف بين مصر والاتحاد الأوروبي مما يؤهلهما لأداء أدوار إيجابية في تسوية الأزمات الراهنة.

كما بحث السيسي، الثلاثاء، على هامش أعمال القمة، مع أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث أكد الرئيس المصري حرص بلاده على مواصلة العمل مع الجانب الأوروبي من أجل إيجاد تسويات شاملة ومستدامة لمختلف الأزمات التي تواجه المنطقة، لا سيما في ظل التقارب في الرؤى بين الجانبين إزاء عديد من القضايا، وفق بيان للمتحدث.


مقالات ذات صلة

مؤثرون غربيون في جنازة خامنئي أشعلوا الغضب في واشنطن

شؤون إقليمية مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مؤثرون غربيون في جنازة خامنئي أشعلوا الغضب في واشنطن

أثار حضور شخصيات أميركية تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي غضباً في واشنطن، وسط دعوات لملاحقة مؤثرين بتهم الخيانة العظمى عبر تمويل رقمي مشبوه لكسر عزلة طهران.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

واشنطن تسعى لتعهد إيراني بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن وزير الخارجية الإيراني وصل إلى سلطنة عمان، اليوم (السبت)، لبحث الترتيبات المتعلقة بضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

طغت الاضطرابات بين أميركا وإيران على حجم الطلب على البنزين في الولايات المتحدة، حيث تتزامن هذه الفترة مع موسم الإجازات ومشاهدة مباريات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

«إيني» تحذر من عودة ارتفاع أسعار النفط حال استمرار حرب إيران

قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيني» الإيطالية، إن سوق النفط العالمية ستخرج من نطاقها الذي يتراوح بين 80 و100 دولار تقريباً بحلول الرُّبع الأول من 2027.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد اصطفاف السيارات أمام محطة وقود في موسكو - 9 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

حظر روسيا تصدير الديزل يعمق أزمة المعروض عالمياً

أثار قرار روسيا الأسبوع الماضي بحظر صادرات الديزل اضطراباً في أسواق الطاقة العالمية؛ إذ إنه يفاقم نقص الإمدادات من هذا الوقود الصناعي ويدفع الأسعار إلى الارتفاع

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تجدد رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»

مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»

مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جدَّدت مصر رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»، وشدَّدت على «رفضها الكامل لأي محاولات أو إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، بما في ذلك أي اعتراف بما تُسمى (أرض الصومال) بوصف ذلك انتهاكاً لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، السبت، تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث تمَّ تبادل الرؤى بشأن تطورات الأوضاع الداخلية في الصومال، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي.

وأكد عبد العاطي خلال الاتصال دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على «الحرص على أمن واستقرار الصومال»، مُجدِّداً موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه الرئيس الصومالي على هامش «منتدى أنطاليا» الدبلوماسي في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، أعرب وزير الخارجية الصومالي عن تقدير بلاده للدعم المصري المتواصل على المستويات السياسية والتنموية والأمنية، مثمناً المواقف المصرية الثابتة الداعمة لوحدة وسيادة الصومال، وسلامة أراضيه.

كما أكد الحرص على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر بشأن مختلف القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وتشيد مصر بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية مع الصومال على مختلف المستويات، حيث تمَّ افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» في يناير (كانون الثاني) 2025.

وأعربت مصر، منتصف الشهر الماضي، عن إدانتها الشديدة لإعلان افتتاح ما تُسمى «سفارة أرض الصومال» في مدينة القدس المحتلة، وعدَّت أنَّ هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقدس.

وأكدت «الخارجية المصرية» حينها رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تهدف إلى تكريس واقع غير قانوني في القدس، أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.


مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)

تستهدف الحكومة المصرية زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط، لتلبية السوق المحلية، وتأمين احتياجاتها من الطاقة، وفق مسؤول حكومي مصري قال لـ«الشرق الأوسط» إن «بيانات أعمال الاستكشاف تشير إلى نتائج مبشّرة في الفترة المقبلة».

وقام وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، السبت، بزيارة ميدانية على متن سفينة الحفر «ستينا آيس ماكس» بمنطقة شمال كليوباترا بالبحر المتوسط لمتابعة أعمال البئر الاستكشافية الجديدة للغاز الطبيعي «فيلوكس-إكس وان»، حسب وزارة البترول المصرية.

وقامت شركة «شل» الأميركية بحفر البئر الاستكشافية «فيلوكس-إكس وان»، وهي تقع في حوض «هيرودوت» في شمال البحر المتوسط، بين السواحل الشمالية المصرية وجزيرة كريت اليونانية، وتعد من أكبر الأحواض الرسوبية في البحر المتوسط.

وتعد البئر أول الأعمال الاستكشافية في منطقة كليوباترا شمال المتوسط، وفق المتحدث باسم وزارة البترول المصرية محمود ناجي، الذي قال إن «هذه المرة الأولى التي يتم العمل فيها بهذه المنطقة، كما أنها من أعمق المناطق الاستكشافية في البحر المتوسط»، مشيراً إلى أن «أعمال الاستكشاف والإنتاج ستفتح الطريق أمام أعمال استكشافية أخرى بالمنطقة».

وأوضح ناجي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تحليل البيانات الخاصة بأعمال الكشف بهذه المنطقة يشير إلى نتائج مبشّرة»، وقال إنه «من الصعب تقدير حجم الإنتاج المتوقع؛ ذلك لأنه يحتاج إلى تقديرات دقيقة على أرض الواقع، وهو ما تعمل عليه وزارة البترول باعتبارها منطقة حديثة الاستكشاف».

وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت الحكومة المصرية إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بشكل كامل، بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، وقال وزير البترول المصري إن هذه الخطوة «تمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول والإسراع بتنفيذ المشروعات الإنتاجية».

وتأتي أعمال الاستكشاف في شمال المتوسط ضمن خطة الحكومة المصرية لاستكشاف وتنمية 101 بئر هذا العام، وفق متحدث وزارة البترول المصرية، الذي قال إن «إجراءات الوزارة تسير وفق هذه الخطة، والنتائج مبشّرة لتلبية الاحتياج المحلي، وتأمين إمدادات الطاقة».

مصر تعزز اكتشافات الغاز الطبيعي لتلبية احتياجات السوق المحلية (وزارة البترول المصرية)

وتعد منطقة شمال غرب المتوسط من المناطق الواعدة في إنتاج الغاز، وفق أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأميركية في القاهرة جمال القليوبي، الذي قال إن «المنطقة استراتيجية في إنتاج الغاز، وزيادة العمل فيها تأتي ضمن توجّه الحكومة المصرية لرفع قدراتها من إنتاج الغاز، لسد العجز في الاستهلاك المحلي».

وأشار القليوبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هناك «إجراءات موازية لتنمية وتطوير الحقول القائمة لتعزيز إنتاجها، مثل حقل (نرجس) الذي تعمل على تنميته شركة (شيفرون) الأميركية».

وفي وقت سابق، قال وزير البترول المصري إن «التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف يهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد، وهو إحدى أهم أولويات الدولة في المرحلة الحالية».

وتعمل الحكومة المصرية على تأمين سلاسل إمدادات الطاقة مع زيادة الإنتاج المحلي، خصوصاً في فصل الصيف، وفق القليوبي، الذي قال إن «التركيز الحكومي يستهدف سد احتياجات الدولة من الوقود»، إلى جانب «زيادة صفقات الغاز المسال بمنطقتَي البحر المتوسط والأحمر، للاستفادة من البنية اللوجستية الخاصة بتسييل الغاز في مصر».

ويبلغ متوسط إنتاج مصر المحلي من الغاز الطبيعي حالياً نحو 4 مليارات قدم مكعبة يومياً، في حين يتراوح الطلب المحلي بين 6.2 و7.2 مليار قدم مكعبة يومياً، خاصة خلال ذروة فصل الصيف، مما يدفع البلاد لاستيراد شحنات من الغاز المسال لسد الفجوة.


مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تضخ النيابة العامة المصرية ملايين الدولارات في خزينة الدولة سنوياً، من الأموال المُتَحفَّظ عليها من جرائم «غسل الأموال». وتُرجِع «النيابة» ذلك إلى «تطوير منظومة الرصد والتحقيقات المالية الموازية، وتتبع المتحصلات غير المشروعة، وكشف مسارات إخفائها وتدويرها».

وقالت النيابة المصرية، في بيان، السبت، إن «عدد قضايا غسل الأموال التي تمَّ التحقيق فيها وإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية المختصة، بلغ 437 قضية خلال العامين الماضيين».

وأضافت أن التحقيقات المالية الموازية «أسفرت عن حصر وتتبع متحصلات غير مشروعة، واتخاذ الإجراءات القانونية للتحفظ على أصول نقدية ضخمة تجاوزت 7.89 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 49.6 جنيه)، ونحو 318.31 مليون دولار، إلى جانب عملات أجنبية أخرى وعدد من العقارات، تمهيداً لمصادرتها وفقاً لأحكام القانون».

ويظهر نشاط مكافحة جرائم «غسل الأموال»، في بيانات وزارة الداخلية عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك». وتتنوع هذه القضايا بين «كشف شبكات غسل أموال تمَّ التَّحصُّل عليها من المخدرات، أو الاتجار في البشر، أو غيرهما من الجرائم».

الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية الأسبق، محمد نور الدين، يرى أن «غسل الأموال من الجرائم المرتبطة بشبكة من الجرائم الأخرى، سواء مخدرات أو دعارة أو سلاح وغيرها، ويتمُّ ضبطها عادة من خلال سقوط عنصر من هذه الشبكات».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «بمجرد ضبط تاجر مخدرات أو سلاح أو شبكة اتجار في البشر، تتولى الجهات المختصة من نيابة الأموال العامة التحقيق في تاريخه كله، وتتبع أنشطته، لكشف سبل تبيض أمواله والتصدي لها».

وبحسب مراقبين، «يُعدُّ المتهم ورجل الأعمال المثير للجدل، صبري نخنوخ، أبرز الأمثلة على ذلك؛ إذ تمَّ توقيفه في يونيو (حزيران) الماضي على خلفية مشاجرة، وفي غضون ساعات وُجِّهت له اتهامات عدة بين غسل أموال، وتجارة آثار وحيازة أسلحة».

ويوضِّح نور الدين: «في الماضي، كان هذا النشاط محدوداً سواء في الجرائم التي تأتي منها الأموال أو طرق غسلها، وعادة تكون في السيارات أو العقارات، أما الآن فحروب الجيل الرابع جعلت الأمور متشعبة، وتتبعها يحتاج إلى جهد أكبر».

مقر النيابة العامة المصرية (صفحة النيابة على فيسبوك)

وأشارت النيابة العامة في إفادتها، السبت، إلى أنه في «إطار مواكبة التطورات المتسارعة في أساليب الجريمة المنظمة، فقد نجحت في تفكيك شبكات مالية معقدة ارتبطت بتداول العملات المشفرة، وتتبع التحويلات غير المشروعة عبر تقنية (Blockchain)، وضبط عدد من محافظ تداول العملات المشفرة غير المرخصة، مع إقامة الدليل الرقمي ضد المتورطين»، بما يعكس قدرة جهات التحقيق على ملاحقة الجرائم المالية في البيئات الرقمية.

وأضاف البيان أن «النيابة اتخذت الإجراءات القانونية والتدابير المصرفية اللازمة لضبط المتحصلات الإجرامية الناتجة عن جرائم تداول العملات المشفرة، والتي بلغت قيمتها ملايين الدولارات»، حيث تم تحويلها إلى «المحفظة الوطنية» التي تديرها النيابة العامة، ثم تسييلها وإيداع قيمتها بالدولار في الخزانة العامة؛ دعماً لجهود الدولة في حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار المالي.

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)

ووفق الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي: «يضر غسل الأموال بالاقتصاد الوطني في كثير من الأصعدة، خصوصاً على المدى الطويل، مع ظهور رجال أعمال دون تاريخ، يتمكَّنون في غضون سنوات قليلة من السيطرة على قطاعات مثل العقارات أو السيارات، فيؤثرن سلباً على المنافسة في هذه القطاعات».

ويتابع: «هدف هؤلاء لا يكون الربح من النشاط المشروع، بل إخفاء أموالهم فيه، ما يجعلهم يتخذون قرارات تؤثر على السوق، وغيرهم من العاملين بالقطاع نفسه».

ويشيد الإدريسي بـ«يقظة الأجهزة الأمنية في التصدِّي لهذه الأموال، وكشف طرق غسلها المستحدثة»، ويشير إلى أن بعضاً من كشف هذه الأنشطة، قد يحدث من خلال بلاغات منافسين حول أسلوب المشتبه بهم في إدارة أعمالهم وطرق تربحهم منها.

وشدَّدت النيابة المصرية، السبت، على «استمرارها في التَّصدِّي بحزم لجميع جرائم غسل الأموال والجرائم الاقتصادية»، وتؤكد أن «يد القانون ستطال كل مَن يحاول إخفاء أو تدوير الأموال غير المشروعة أو إضفاء المشروعية عليها، مهما تنوعت الوسائل أو تطوَّرت التقنيات المستخدمة في ارتكاب تلك الجرائم».