«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

إنجاز 60 % من المهام الأسبوعية والشهرية شرط لدخول الامتحانات

طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
TT

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

بينما تستعد المدارس المصرية لانطلاق العام الدراسي الجديد، وجد آلاف من طلاب نظام «البكالوريا» (بديل الثانوية العامة) أنفسهم أمام ضوابط جديدة مُلزمة يجب اجتيازها قبل السماح لهم بدخول الامتحانات في نهاية العام، ما أثار ارتباكاً واسعاً بين الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، وطرح تساؤلات حول ما إذا كان النظام الجديد يخفف الضغط الدراسي أم يزيده؟

وتحدث وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال مؤتمر صحافي، مساء الاثنين، عن آليات تطبيق نظام «البكالوريا» التي تُلزم الطالب بأداء مجموعة من الأداءات والتقييمات الأسبوعية والشهرية والمهام والواجبات والمشروعات المرتبطة بالمناهج الدراسية باعتبارها شرطاً لدخول الفرصة الامتحانية الأولى في امتحانات نهاية العام، على ألا تقل نسبة إنجاز الطالب عن 60 في المائة من إجمالي الأداءات والتقييمات المطلوبة في كل مادة دراسية.

وأكد أن هذا النظام الجديد يستهدف الانتقال إلى منظومة تقوم على المتابعة المستمرة لأداء الطالب وإنجازه داخل المدرسة، بما يتيح رصد تقدمه الدراسي بصورة أكثر شمولاً، مبيناً أن «تنفيذ منظومة التقييمات يخضع لآليات واضحة للمتابعة داخل المدرسة، من خلال المعلم، ومدير المدرسة، والتوجيه، مع وجود ما يثبت أداء الطالب للتقييمات والمهام المطلوبة منه، بما يضمن الشفافية والانضباط في تطبيق النظام».

تطوير منظومة التعليم

وفوجئت مروة أشرف، الموظفة الحكومية بمدينة قويسنا في محافظة المنوفية بدلتا النيل، التي لها توأمان يخطوان خطواتهما الأولى مع نظام «البكالوريا»، بالقرارات الجديدة.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «استبشرنا بنظام البكالوريا مع ما يتيحه من دراسة عدد قليل من المواد، وإتاحة الفرصة للطلاب لاختيار ما يرغبونه، لكن هذه الضوابط الجديدة أربكتنا، فهي تتطلب حضور الطلاب للمدرسة بشكل مستمر، رغم أن المتعارف عليه عدم انتظام طلاب الشهادات في المدارس للاستفادة بعدد ساعات حضورهم في المذاكرة بالمنزل».

وتساءلت: «مع هذه الشروط الجديدة هل سيتبقى لديهم وقت للمذاكرة؟ ومن يضمن ألا تكون أداة تهديد في يد معلم الفصل؟».

وتطبق مصر نظام «البكالوريا» للمرة الأولى هذا العام اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، ويشمل الصف الثاني والثالث بعد أن كانت تشتمل «الثانوية العامة» على الصف الثالث الثانوي فقط. ويتيح النظام أربعة مسارات للطالب يختار واحداً منها، وهي: الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون.

وزير التربية والتعليم المصري يستعرض آليات تطبيق نظام «البكالوريا» خلال مؤتمر صحافي مساء الاثنين (صفحة الوزارة على فيسبوك)

واستعداداً لهذا التطبيق أكد وزير التربية والتعليم خلال اجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، أنه تم إعداد مناهج نظام البكالوريا الجديدة وفق أفضل المعايير الدولية، وتمت الاستعانة بمؤسسات متخصصة في عملية مراجعة وإعداد المناهج.

فيما وجَّه السيسي بالاستمرار في تطوير جميع جوانب منظومة التعليم، بما في ذلك التحديث الدوري للمناهج والكتب الدراسية، بما يواكب التطورات العلمية والتعليمية، ويضمن تأهيل الطلاب بأحدث المعايير وأكثرها كفاءة.

دور المدرسة

أستاذ علم النفس التربوي في جامعة عين شمس تامر شوقي يرى أن «منظومة التقييمات» المُعلنة تستهدف إعادة طلاب الشهادة الثانوية لمقاعد الدراسة بشكل منتظم للمرة الأولى منذ نحو عقد، وإعادة الاعتبار لدور المدرسة، فضلاً عن ضمان تلقي الطلاب المناهج الجديدة – مثل البرمجة وإدارة الأعمال – على أيدي معلمين متخصصين، بعيداً عن المراكز غير المرخصة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التقييمات ليست «أعمال سنة»، لكنها تمنح الطالب فرصة للتعرف على مستواه أولاً بأول دون ضغط الدرجات النهائية، مما يعزز استفادته من العملية التعليمية. ومع ذلك يشدد شوقي على أن نجاح النظام يتطلب توفير بيئة مدرسية مناسبة من حيث كثافة الفصول، وتوافر معلمين مؤهلين في جميع المواد، إضافة إلى ضمان أن تكون التقييمات حقيقية وذات معايير تربوية واضحة وليست شكلية.

ويوضح أن مخاوف أولياء الأمور من زيادة الأعباء الدراسية تأتي مما تفرضه منظومة التقييمات من التزام يومي بالمدرسة وتكاليف إضافية، لكنه يشدد على أن البديل كان أكثر كلفة وإرهاقاً، إذ اعتاد الطلاب اللجوء إلى مراكز «الدروس الخصوصية» وهو ما يسعى النظام الجديد إلى تجاوزه.

واعتبر أن مطالب بعض أولياء الأمور ببقاء أبنائهم في المنازل غير مشروعة، لأن التعليم داخل المدرسة هو الأكثر جدوى وضماناً لجودة العملية التعليمية.

المدارس المصرية تستعد لتطبق نظام «البكالوريا» للمرة الأولى هذا العام على طلاب المرحلة الثانوية (الشرق الأوسط)

أما الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف «أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، فترى أن عرض تفاصيل نظام «البكالوريا» جاء متأخراً نسبياً، وكان من الأفضل إتاحتها في وقت مبكر، حتى يحصل الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون على وقت كاف لفهم النظام.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن هناك عدداً من التخوفات لدى أولياء الأمور، في مقدمتها شرط إنجاز الطالب 60 في المائة من منظومة التقييم، وتؤكد أن تطبيق هذه المنظومة «يحتاج إلى رقابة حقيقية، وآلية تظلم واضحة تحفظ حق الطالب، حتى لا يشعر بأن مستقبله أصبح مرتبطاً بتقدير فردي من المعلم».

كما تلفت إلى أن تهيئة المدارس لتطبيق النظام الجديد يجب أن تسبق إلزام الطلاب بهذه المتطلبات، موضحة أن أولياء الأمور يرحبون بانتظام أبنائهم في المدرسة شريطة أن يكون للحضور مردود حقيقي، مع تحسين البيئة التعليمية، وتوفير معلمين مؤهلين لبعض المواد الحديثة، وتدريبهم، ومتابعة أدائهم.

وأضافت: «تطبيق هذه القرارات يجب أن يكون خطوة حقيقية نحو تطوير التعليم، وليس مجرد إضافة أعباء جديدة على الطالب والأسرة».


مقالات ذات صلة

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

أكدت مصر والسودان على عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وجهت الحكومة المصرية رسالة «طمأنة» للمواطنين بشأن مخزون القمح في البلاد، كما أشارت إلى أن «زيادة الإنتاج المحلي أسهمت في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز تعاونها آسيوياً... تنسيق سياسي وشراكات اقتصادية

تتنامى تحركات مصرية تجاه آسيا بدأت بجولة رئاسية إلى كوريا الجنوبية ثم ماليزيا وإندونيسا، بخلاف محطة جديدة في بانكوك هي الأولى لوزير خارجية مصري منذ 3 عقود.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والسعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية، موجة من الرسائل والتعليقات الداعمة للمملكة.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدانت دول المجموعة الرباعية (السعودية ومصر وباكستان وتركيا) في بيان مشترك، الأحد، بأشد العبارات الهجمات العدائية المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي ضد المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ملك إسبانيا يزور سبتة وسط توتر دبلوماسي مع المغرب إثر أزمة المهاجرين

 الملك وزوجته يحييان الجماهير التي جاءت للترحيب بهما (أ.ف.ب)
الملك وزوجته يحييان الجماهير التي جاءت للترحيب بهما (أ.ف.ب)
TT

ملك إسبانيا يزور سبتة وسط توتر دبلوماسي مع المغرب إثر أزمة المهاجرين

 الملك وزوجته يحييان الجماهير التي جاءت للترحيب بهما (أ.ف.ب)
الملك وزوجته يحييان الجماهير التي جاءت للترحيب بهما (أ.ف.ب)

بدأ ملك إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، زيارة نادرة وحساسة دبلوماسياً إلى مدينة سبتة، بعد أكثر من شهرين على التدفق الهائل للمهاجرين إلى الجيب الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، والذي تطالب الرباط بالسيادة عليه. وتعد هذه الزيارة الأولى لعاهل إسباني منذ زيارة خوان كارلوس، والد فيليبي السادس عام 2007، التي أثارت حينها أزمة دبلوماسية مع الرباط.

الملكة ليتيزيا تحيي الجماهير التي جاءت للترحيب بها في سبتة (أ.ب)

وتجمّعت حشود لوحّت بالأعلام الإسبانية في استقبال الملك فيليبي السادس وزوجته ليتيزيا في سبتة. ومن المقرر أن يتوجها غداً الأربعاء إلى مليلية، الجيب الآخر الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

«سبتة ليست للبيع»

وتوقف الملك وزوجته لتحية الحاضرين ومصافحة الكثير منهم أثناء توجههما إلى مبنى البلدية للقاء السلطات المحلية. وارتدى بعض الحاضرين القمصان التي كتب عليها «سبتة ليست للبيع... ينبغي الدفاع عن سبتة». تأتي هذه الزيارة قبل أقل من سبعة أسابيع من الانتخابات المبكرة، المقررة في 29 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فيما يُتوقع أن تكون قضية الهجرة إحدى القضايا الرئيسية في الحملة الانتخابية. وبعد نحو عقدين من الزيارة الملكية الأخيرة، تحاول مدينة سبتة التي يناهز عدد سكانها 80 ألف نسمة، استعادة شيء من الحياة الطبيعية، عقب الصدمة التي أحدثها وصول أكثر من 70 ألف مهاجر من المغرب في أواخر يوليو (تموز) الماضي.

الملك وزوجته توقفا لتحية الحاضرين ومصافحة الكثير منهم أثناء توجههما إلى مبنى البلدية (إ.ب.أ)

ورغم أن غالبيتهم غادروا في الساعات التي تلت وصولهم، فإن بضعة آلاف بقوا في هذه المنطقة الصغيرة الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، حيث شعر جزء من السكان بأن الدولة الإسبانية قد تخلت عنهم. وأثارت هذه الأزمة غضب السكان، وأضعفت موقف رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز قبل الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر المقبل، التي ستكون الهجرة إحدى قضاياها الرئيسية. وعُلّقت أعلام إسبانيا وسبتة على شرفات المباني على طول الشوارع المؤدية إلى مقرّ البلدية، حيث استهل فيليبي وليتيزيا زيارتهما بلقاء السلطات المحلية.

وقالت توني خيمينيز، وهي مساعدة تمريض تبلغ 56 عاماً انتظرت أمام مقر البلدية منذ التاسعة صباحاً مرتدية قميصاً يحمل صورة الملك والملكة، إنها تأمل أن توجّه الزيارة رسالة واضحة إلى المغرب المجاور بأن سبتة ومليلية إسبانيتان.

وأضافت: «ننتظر هذه الزيارة منذ وقت طويل»، مشيرة إلى أن تدفّق المهاجرين في يوليو الماضي أثار مخاوف السكان على مستقبل المدينة الإسبانية.

بدورها، قالت سوزانا رومان، وهي قانونية تبلغ 57 عاماً ومؤسسة مبادرة «لننقذ سبتة»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ينبغي للملك أن يأتي في اليوم الأول أو الثاني، وكان عليه أن يرتدي زي القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو المنصب الذي يشغله بالفعل. وبالنسبة لسكان سبتة، كان ذلك سيشكل دليلاً قاطعاً على حضور الدولة».

الملك يتسلم هدية من طفلة جاءت للسلام عليه (أ.ف.ب)

توازنات دقيقة

مع ذلك، تدرك رومان، شأنها في ذلك شأن كثير من سكان المدينة التي تزدان بالأعلام الإسبانية، التوازنات الدبلوماسية الدقيقة التي يتعين على العاهل الإسباني مراعاتها، إذ يجب تنسيق تحركاته مع الحكومة المركزية. وقالت بهذا الخصوص: «لقد تأخرا في المجيء، لكن زيارتهما تتسم بطابع خاص للغاية إذ سيمضيان الليلة في سبتة»، وذلك تعليقاً على قرار العاهل الإسباني وزوجته، وهما أوّل فردَين من العائلة المالكة يبيتان في هذا الجيب منذ استعادة الديمقراطية قبل 50 عاماً عقب وفاة الديكتاتور فرنكو.

ورغم التدفق الكبير للمهاجرين، تؤكد الحكومة الإسبانية ضرورة احترام القانون الدولي من خلال تقييم أحقية المهاجرين في الحصول على اللجوء، فيما لا يمكن ترحيل مئات الأطفال غير المصحوبين بذويهم بإجراءات موجزة. وقد أعدت السلطات مراكز لاستقبال أكثر من 7000 شخص و2800 قاصر، ما أتاح إخلاء المخيمات الكبيرة للمهاجرين، التي كانت مقامة على بعض شواطئ المدينة، غير أن البعض لا يزال يعيش في شوارع المدينة، أو في التلال المحيطة بها، وتحديداً في الضواحي.

وقالت آنا ماريا دياث، وهي متقاعدة تبلغ 69 عاماً، إنه كان ينبغي للملك أن يأتي في وقت أبكر ليرى مخيمات المهاجرين العشوائية، وإن عليه زيارة المناطق الطرفية في سبتة، حيث يتجمّع المهاجرون. وأضافت دياث، التي كانت تحمل علماً إسبانياً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنتم لا ترون ذلك هنا، لكن إذا ذهبتم إلى الأحياء الطرفية... فالوضع مروّع».من جانبها، قالت آنا مونيوز، وهي موظفة تبلغ 33 عاماً وأكدت أنها فقدت جزئياً الثقة في الملك: «لو جاء في اليوم الثاني للاجتياح، لأدرك حقيقة الوضع هنا. أما الآن، فسوف يرى أن كل شيء نظيف، لأنهم جميعاً يقيمون في خيام (...)، ولأننا ببساطة نقلناهم من مكان إلى آخر».

وأخلت قوات الأمن الأحد مخيم غوانو، وهو آخر مخيم كان لا يزال قائماً على شواطئ المنطقة. وبعد دقائق قليلة، هدمت جرافات المآوي المؤقتة التي كان يعيش فيها نحو 400 شخص وحولتها إلى أنقاض.

تكريم ضحايا الهجرة

تشمل زيارة الملك وزوجته للمدينة زيارة مقبرة سيدي مبارك، حيث سيؤديان مراسم تكريم لأكثر من مائة شخص لقوا حتفهم خلال تدفق المهاجرين بأعداد كبيرة، وفق بيانات صادرة عن مدريد والرباط.

المئات من سكان سبتة خرجوا حاملين الأعلام الإسبانية لاستقبال الملك وزوجته (إ.ب.أ)

كما سيلقي الملك فيليبي السادس، الذي سبق أن وصف أحداث سبتة بأنها «غير مقبولة»، كلمة خلال لقاء مع ممثلين عن المجتمع المدني في المدينة. وحسب مراقبين، ستضع هذه الزيارة العلاقات مع المغرب على المحك، إذ كان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد دافع الجمعة عن «الشراكة» مع إسبانيا، مع رفضه القاطع لأي محاولة «للضغط» أو «الابتزاز». وأكد أمام البرلمان أن الشراكة مع مدريد عرفت «تطورات مهمة»، بما في ذلك بمجال مكافحة الهجرة غير النظامية، لكنها تواجه اليوم «تحديات كبيرة».


ملك وملكة إسبانيا يبدآن زيارتهما إلى سبتة

ملك إسبانيا فيليبي والملكة ليتيزيا يحيِّيان المواطنين لدى وصولهما لزيارة مبنى بلدية سبتة (رويترز)
ملك إسبانيا فيليبي والملكة ليتيزيا يحيِّيان المواطنين لدى وصولهما لزيارة مبنى بلدية سبتة (رويترز)
TT

ملك وملكة إسبانيا يبدآن زيارتهما إلى سبتة

ملك إسبانيا فيليبي والملكة ليتيزيا يحيِّيان المواطنين لدى وصولهما لزيارة مبنى بلدية سبتة (رويترز)
ملك إسبانيا فيليبي والملكة ليتيزيا يحيِّيان المواطنين لدى وصولهما لزيارة مبنى بلدية سبتة (رويترز)

بدأ الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا زيارة نادرة وحساسة دبلوماسياً، اليوم (الثلاثاء)، إلى سبتة، لإظهار التضامن مع سكان المدينة الواقعة في شمال أفريقيا، في الوقت الذي تعاني فيه من أزمة هجرة أثّرت سلباً على العلاقات مع المغرب.

تعد الزيارة الأولى من نوعها للعائلة الملكية منذ عام 2007، عندما اندلعت أزمة دبلوماسية مع المغرب المجاور الذي يطالب بالسيادة على سبتة ومليلية، وهما جيبان يقعان في شمال أفريقيا.

العاهل الإسباني الملك فيليبي يحيِّي المواطنين لدى وصوله لزيارة مبنى البلدية ومقر الحكومة في مدينة سبتة (رويترز)

وبعد ذلك، سيتوجه الزوجان الملكيان إلى مليلية، الجيب الآخر في شمال أفريقيا، غداً (الأربعاء). وستعد هذه أول زيارة يقوم بها أفراد من الأسرة الملكية للمدينتين منذ أن قام خوان كارلوس الأول، والد فيليب» بجولة في المدينتين عام 2007.

تأتي هذه الزيارة بعدما عبر نحو 80 ألف مهاجر حدود سبتة في يوليو (تموز) الماضي، ولقي أكثر من 140 شخصاً حتفهم.

ووفقاً للأجندة الملكية الرسمية، سوف يُظهر الملك والملكة «دعم التاج الملكي لمؤسسات سبتة والمجتمع».

وسيلتقى الزوجان الملكيان المسؤولين المحليين، كما سيزوران ميداناً بوسط المدينة ومدرسة تقع في «موقع متعدد الثقافات يحترم الديانات المختلفة».

كما سوف يزور الزوجان الملكيان مقبرة لتكريم ذكرى الذين لقوا حتفهم في أثناء محاولات العبور يومَي 30 و31 يوليو الماضي. وقد دُفن عشرات المهاجرين الذين لم يتم التعرف عليهم خلال العبور في هذه المقبرة.


فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.