بعد اتفاق أميركا وإيران: قطاع الطاقة يعبر «هرمز»... والأنظار على علاوة المخاطر

خبراء يرون أن الأسعار لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب سريعاً

سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
TT

بعد اتفاق أميركا وإيران: قطاع الطاقة يعبر «هرمز»... والأنظار على علاوة المخاطر

سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)

تفادى قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي السيناريو الأسوأ بوصول برميل النفط إلى 150 دولاراً، وهي توقعات بنت عليها العديد من المؤسسات المالية والشركات الدولية، قاعدتها الاستثمارية حينها، وذهب الأمر أيضاً إلى أن مسؤولين دوليين وحكومات توقعوا ذلك، وتحركوا وفقاً لهذه التنبؤات.

و150 دولاراً للبرميل كانت تعني بالنسبة للاقتصاد العالمي «خروج قطاع الطاقة عن السيطرة، وما يترتب عليه من تداعيات سلبية على باقي القطاعات الاقتصادية، وهو ما لم يحدث، فالفارق بين هذا الرقم والسعر الذي يتداول به خام برنت حالياً يقارب 70 دولاراً. (يتداول برنت حالياً عند 80 دولاراً، بينما مستوى ما قبل الحرب كان عند 70 دولاراً).

ومع استئناف الحركة الملاحية في مضيق هرمز من جديد، بعد اتفاق السلام الأولي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران، والمتوقع أن يدخل حيز التنفيذ، يوم الجمعة المقبل، يعود قطاع الطاقة من جديد والذي كثيراً ما خدم الاقتصاد العالمي لسنوات، وأسهم في نموه وتنميته، وحافظ أيضاً على استقرار الأسواق الدولية من أي انهيارات مفاجئة، لتصدر المشهد الاقتصادي العالمي.

ماذا بعد الاتفاق؟

منذ تم الإعلان عن الاتفاق الأولي بين أميركا وإيران، تراجعت أسعار النفط بنحو ما يقارب 20 دولاراً للبرميل، وهي تكلفة كبيرة كانت تتحملها الدول المستوردة للنفط الخام، وتنعكس بالضرورة على معظم السلع الأخرى، إذ إن النفط سلعة أولية تدخل في معظم السلع الأخرى تامة الصنع.

وارتفعت أسواق الأسهم بالتزامن، نتيجة التفاؤل بإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الحركة الملاحية لطبيعتها، ومن ثم تراجع أسعار السلع لمستويات ما قبل الحرب، وهو ما قد يعود بالإيجاب على النتائج المالية للشركات بل والاقتصاد العالمي كله.

غير أن الدكتور ممدوح سلامة الخبير الدولي في قطاع الطاقة، أكد أن الأسعار لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب بهذه السهولة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوضع الراهن يشير إلى أن إيران تتحكم في 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، نتيجة إغلاقها مضيق هرمز؛ لذلك، أسعار النفط (بعد الاتفاق) يجب أن تأخذ في الحسبان علاوة سعرية دائمة بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز...».

ويوضح سلامة من لندن، أنه حتى بعد إعادة فتح المضيق، فإن «حجم النفط المتدفق عبره سينخفض ​​إلى نصف مستواه قبل الحرب، وذلك بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآت إنتاج النفط في الخليج العربي».

وتوقع سلامة أن يستغرق إصلاح بعض المنشآت نحو 8 إلى 12 شهراً؛ «لهذا السبب، لن يعود سعر خام برنت إلى مستواه قبل الحرب، أي من 60 إلى 65 دولاراً للبرميل، بل سيتراوح بين 85 و90 دولاراً لسنوات عديدة مقبلة».

وتراجعت العلاوات السعرية الفورية للنفط الخام، وبعض المشتقات المكررة في الأسواق الآسيوية، يوم الثلاثاء، لتستقر عند مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب، وذلك في أعقاب الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران؛ رغم أن الحذر السائد بشأن الجداول الزمنية لاستئناف الملاحة الطبيعية يضع حتى الآن حداً أدنى يمنع هبوطاً حاداً في أسعار الطاقة.

العرض والطلب

قدّر رئيس شركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر، خسارة سوق النفط بنحو 100 مليون برميل إضافية كل أسبوع يبقى فيه مضيق هرمز مغلقاً، بعدما تسببت الأزمة بالفعل في فقدان نحو مليار برميل من الإمدادات.

وأوضح الناصر في تصريحات منتصف مايو (أيار) الماضي، أن هذه الفجوة يجري تعويضها عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية والتجارية.

ويمر نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمي من مضيق هرمز؛ ما جعل إغلاقه اختباراً لحجم المخزونات الاستراتيجية حول العالم وتحدياً كبيراً لقطاع الطاقة العالمي. وهو ما ظهر جلياً في تحركات وكالة الطاقة الدولية وأعضائها بالسحب من المخزونات الاستراتيجية.

تدور تقديرات نمو الطلب العالمي خلال العام الحالي، حول 700 إلى 900 ألف برميل يومياً، وهو ما يوضح أن حجم الطلب العالمي على النفط سيحافظ على قوته لمدة طويلة بعد إعادة فتح مضيق هرمز، بسبب الحاجة اليومية للنفط في توليد الطاقة (الاستهلاك الطبيعي) من جهة، وبناء المخزونات من جديد من جهة أخرى.

وتظهر هنا قارة آسيا جلياً؛ إذ إنها الأكثر تعرضاً لتعطيل الإمدادات عبر مضيق هرمز؛ إذ تقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن 84 في المائة من النفط الخام والمكثفات التي عبرت هرمز في عام 2024، اتجهت إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

ووفقاً لهذه المعطيات، أكدت «أرامكو»، عملاق النفط السعودي، أن الطاقة الإنتاجية القصوى لها لا تزال سليمة، وأن الشركة تستطيع، إذا طلبت الحكومة وضمن الحصص المقررة، العودة إلى طاقتها القصوى المستدامة خلال أقل من 3 أسابيع.

وسارعت «قطر للطاقة» الأكثر تضرراً، بأنها تتوقع رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى نحو 50 في المائة من طاقتها الإنتاجية بعد شهر من استعادة العبور الآمن في مضيق هرمز.

لذلك ينتظر العالم الإفصاح عن بنود الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، حتى تبدأ إجراءات التنفيذ، ومن ثم تحديد المدى الزمني للوصول إلى «صفر انتظار» للسفن، ثم بعد ذلك عودة الطاقة الإنتاجية لدول الخليج.

يرى هيثم الجندي خبير الأسواق الدولية أن «الأمر مرهون بسرعة عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب، وسرعة عودة الإمدادات من منطقة الخليج، وكلا الأمرين يتوقف في الأساس على عدم تجدد الأعمال العدائية خلال مدة الـ60 يوماً من المفاوضات».

توقعات أن تعود حقول إنتاج النفط المتوقفة في المنطقة إلى 70 في المائة من إنتاجها السابق خلال 3 أشهر و90 % خلال 6 أشهر (رويترز)

وأضاف الجندي لـ«الشرق الأوسط»: «إذا افترضنا أن الأمور ستسير بشكل جيد، فعودة الأمور لسابق عهدها يتطلب أسابيع، نظراً لحجم تكدس الناقلات حول المضيق والحاجة لإزالة الألغام... أما فيما يخص إمدادات دول الخليج، فالأمر أيضاً سيحتاج إلى فترات متفاوتة بحسب حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة لدى كل بلد...».

وبحسب «وود ماكنزي» ستعود حقول إنتاج النفط الخام المتوقفة في المنطقة، إلى 70 في المائة من إنتاجها السابق خلال 3 أشهر، ونحو 90 في المائة خلال 6 أشهر. وبالنسبة للغاز الطبيعي المسال الذي تنتج قطر خُمس المعروض العالمي منه، فإن العودة للطاقة الإنتاجية الكاملة سيستغرق شهوراً عدة، وقد تمتد لسنوات بعد تضرر منشأة رأس لفان.

وفيما يخص أسعار الخام، فتوقع الجندي «إنه في حال لم تتجدد التوترات فقد يتحرك النفط في نطاق الـ80 دولاراً للبرميل مع احتمالية صعوده، مع الحاجة لتعويض المخزونات والاحتياطيات الاستراتيجية المستنزفة للدول خلال الأشهر الماضية، وتعافي الطلب الصيني إلى مستويات ما قبل الحرب».


مقالات ذات صلة

موازنة الطاقة تضغط على الحكومة المصرية... فهل ترفع أسعار الوقود؟

شمال افريقيا  جلسة حول أزمة الطاقة في» منتدى مصر» الخميس 22 أكتوبر2026 (رئاسة الوزراء المصرية)

موازنة الطاقة تضغط على الحكومة المصرية... فهل ترفع أسعار الوقود؟

وضعت الحكومة المصرية الخميس، مواطنيها، أمام عدة خيارات «صعبة» في مواجهة ارتفاعات أسعار الطاقة عالمياً، بالتوازي مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشغلو السوق يعملون في غرفة العمليات بمقر بورصة يورونكست في الحي المالي بباريس (إ.ب.أ)

الأسهم العالمية تتراجع على وقع ارتفاع النفط ومخاوف الديون الأوروبية

تراجعت أسواق الأسهم العالمية الخميس مع ارتفاع أسعار النفط، ما دفع العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى الهبوط، وأدخل الأسهم الصينية إلى نطاق السوق الهابطة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات نفط لدى وصولها إلى موانئ تصدير النفط العراقية وتحميلها بالنفط الخام (أرشيفية - رويترز)

الاقتصاد العراقي بين انكماش حاد في 2026... وتعافٍ مرتقب في 2027

يضع صندوق النقد الدولي الاقتصاد العراقي أمام انكماش حاد خلال العام الحالي، قبل تعافٍ قوي متوقع في 2027.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)

سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

وضع صندوق النقد الدولي سيناريوهات اقتصادية متعددة لقياس تداعيات اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة والصراع في المنطقة على النمو والتضخم وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.


الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف القطاع المصرفي

أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف القطاع المصرفي

أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)

في خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي بفعل التطور التكنولوجي المتعلق بالذكاء الاصطناعي، يعتزم مصرف «باركليز» البريطاني الاستغناء عن نحو 5 آلاف موظف، بالتزامن مع توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في عملياته.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لتحديث أنشطة المصرف وخفض التكاليف التشغيلية، وسط تزايد المخاوف بشأن تأثير التقنيات الجديدة على الوظائف في القطاع المالي.

وأعلن «باركليز» إلغاء نحو ألف وظيفة بالفعل، متوقعاً استكمال خفض 4 آلاف وظيفة إضافية بحلول نهاية العام الحالي، ليصل إجمالي الوظائف المستهدفة إلى نحو 5 آلاف، أي ما يعادل قرابة 5 في المائة من إجمالي قوته العاملة على مستوى العالم.

وتركز إجراءات خفض التكاليف على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في المملكة المتحدة، غير أن بعض الوظائف الإدارية والمساندة الخاصة بالسوق البريطانية تُنفذ من الهند، حيث يُتوقع أن تتحمل نسبة كبيرة من تخفيضات الوظائف.

وأوضح المصرف أن هذه التغييرات تأتي في إطار خطة مستمرة لتحديث عملياته، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل «إضافة مكملة» لاستراتيجيته، وليس الأساس الوحيد لخفض الوظائف.

إعادة تشكيل القطاع المصرفي

«حي المال» قلب العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

ومع أن الاستغناء عن الموظفين لا يعود في مجمله إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، فإن حجم التخفيضات يعيد تسليط الضوء على التداعيات المحتملة لهذه التكنولوجيا على سوق العمل.

وتتزايد استثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع توقعات بأن تتيح الأدوات الجديدة أتمتة بعض المهام الأساسية التي يؤديها الموظفون حالياً، بما في ذلك الأعمال الإدارية والبرمجة.

ولم يقتصر التوجه على «باركليز»، إذ أشارت مصارف «إتش إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد» و«دانسك بنك» أيضاً، خلال العام الحالي، إلى تخفيضات في الوظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال روس مولد، محلل الاستثمار لدى شركة «إيه جيه بيل»، لهية الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن الموضوع بات «قضية شديدة الحساسية والاهتمام»، لكنه أشار إلى أن المصارف لم تقدم حتى الآن على خطوات واسعة النطاق في تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي، موضحاً أنها ستأخذ في الحسبان تداعياته على أمن العمليات وجودة خدمة العملاء قبل الاعتماد عليه لتحقيق وفورات مالية.

وأضاف مولد أن «أي شركة، في أي وقت، تحتاج إلى مراقبة قاعدة تكاليفها والتحكم فيها»، معرباً عن اهتمامه بما ستعلنه المصارف الأخرى في نتائجها المالية خلال الأسابيع المقبلة.

خطة لخفض التكاليف

يقترب «باركليز» من استكمال برنامج لخفض التكاليف يمتد لثلاث سنوات، ويركز بصورة رئيسية على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في المملكة المتحدة، مع امتداد تأثيره أيضاً إلى أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية.

وكشف المصرف عن تحقيق أرباح بلغت 2.3 مليار جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول)، متجاوزة مستويات الفترة نفسها من العام الماضي، لكنها جاءت أقل قليلاً من توقعات المحللين.

وقال سي إس فينكاتاكريشنان، الرئيس التنفيذي لمجموعة «باركليز»، إن تخفيضات الوظائف تأتي نتيجة الاستثمارات الكبيرة التي يضخها المصرف في التكنولوجيا بهدف تبسيط أعماله وتحسين كفاءتها.

وأضاف لـ «بي بي سي» أن الذكاء الاصطناعي يؤدي دوراً مهماً في هذه العملية، وقد تزداد أهميته مستقبلاً، مشيراً إلى أن المصرف يعتزم توسيع استخدامه على نطاق واسع، لكنه شدد على أن الذكاء الاصطناعي ليس سوى عنصر مكمل للخطة، موضحاً أن الاستفادة الكاملة من إمكاناته تتطلب أولاً بناء البنية التحتية التكنولوجية اللازمة.

وذكر المصرف أن نحو 60 في المائة من الوظائف المستهدفة بالإلغاء ستتركز في وظائف الدعم والمساندة، بما في ذلك بعض وظائف تطوير البرمجيات.

عدد أقل من الموظفين

«بنك إنجلترا» المركزي في الحي المالي بلندن (إ.ب.أ)

من جهته، قال روس مولد إن «باركليز» يتجه إلى توظيف الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لخفض التكاليف، متوقعاً تقليص جزء من قوته العاملة مع توسيع استخدام هذه التكنولوجيا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن النتائج المالية للمصرف لم ترقَ إلى مستوى توقعات السوق.

وقال ويل هاوليت، محلل القطاع المالي لدى شركة «كويلتر تشيفيوت»، إن تخفيضات الوظائف توضح مدى التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي والأتمتة في إعادة تشكيل الصناعة المصرفية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأضاف أن المصارف أنفقت مبالغ كبيرة على التكنولوجيا على مدى سنوات، لكنها تقترب الآن من مرحلة تتحول فيها هذه الاستثمارات إلى نتائج تشغيلية ملموسة، من بينها انخفاض عدد الموظفين اللازمين لإدارة الأعمال. وفي هذا السياق، أعلن «باركليز» أنه يتوقع تحقيق وفورات إضافية تبلغ 1.1 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2027، بفضل إجراءات تحسين الكفاءة وخفض التكاليف.