نازحون يمنيون يواجهون الطرد لعجزهم عن دفع إيجار المساكن

منظمة: 400 أسرة تلقت إنذارات بالإخلاء خلال شهر

غالبية سكان المخيمات في اليمن من النساء والأطفال (إعلام حكومي)
غالبية سكان المخيمات في اليمن من النساء والأطفال (إعلام حكومي)
TT

نازحون يمنيون يواجهون الطرد لعجزهم عن دفع إيجار المساكن

غالبية سكان المخيمات في اليمن من النساء والأطفال (إعلام حكومي)
غالبية سكان المخيمات في اليمن من النساء والأطفال (إعلام حكومي)

لم يتبقَ لدى عبد الله الصلوي، وهو نازح منذ 6 سنوات من تعز إلى العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، سوى خمسة أيام حتى تنتهي المهلة التي أعطاها له مالك المنزل لإخلاء الشقة السكنية التي يقطنها وتسديد ما عليه من إيجارات سابقة.

وكشفت مصادر حقوقية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن ارتفاع كبير في أعداد الأسر اليمنية النازحة التي باتت مهدّدة بالطرد من مساكنها؛ نتيجة عجزها عن دفع ما عليها من إيجارات، بسبب استمرار تدهور الأوضاع وغياب شبه كلي للتدخلات الإنسانية.

طفل يمني يتأمل ما تبقى من متعلقات أسرته بعد يوم ماطر بمخيم للنازحين في مأرب (رويترز)

ووفقاً للمصادر، فإن آلاف الأسر النازحة التي تواجه الطرد من مساكنها بمختلف المناطق هي ممن فضّلت خلال فترات سابقة أعقبت نزوحها، العيش في مساكن بالإيجار عوضاً عن المخيمات.

وكان النازح عبد الله الصلوي استقبل بفرحة غامرة خبر فتح طريق ضاحية الحوبان المتجهة إلى مدينة تعز (جنوب غرب)، لكن فرحته تلك لم تدُم طويلاً، لعجزه وأسرته حتى اللحظة عن العودة إلى منزلهم الكائن وسط المدينة لأسباب على صلة بتدهور الوضع، وتكرار مطالبة مالك المنزل في صنعاء له بتسديد إيجارات 5 أشهر سابقة.

وتمنى الصلوي، وهو أب لستة أولاد العودة إلى منزله بتعز اليوم قبل غدٍ، لكن صعوبة الأوضاع، وتعرّضه للتهديد من قِبل مالك المنزل بحجز أثاثه حتى الإيفاء بالتزاماته، إلى جانب عدم توفر نفقات السفر، كلها حالت دون إتمام فرحته وأطفاله بالعودة إلى منزلهم.

تهديد حقيقي

يرى عاملون إغاثيون في صنعاء أن الانقلاب والحرب المستمرة في اليمن تعدّ السبب الذي أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار الإيجارات بنسبة قد تصل إلى أكثر من 600 في المائة.

ويفيد العاملون الإغاثيون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، بأن وقائع الطرد والإخلاء للنازحين من المساكن ومن مخيمات النزوح باتت تُعد مشكلة حقيقية وهي في اتساع مستمر، الأمر الذي يشكل تهديداً على حياة ومعيشة ملايين النازحين ممن فرّوا هرباً من جحيم وويلات الحرب.

يستمر الصراع في اليمن وتطورات البحر الأحمر في مفاقمة الوضع الإنساني (الأمم المتحدة)

وأدى استمرار الحرب في اليمن إلى تشريد أزيد من 4 ملايين شخص، كما يعاني أغلبهم ظروفاً مادية ومعيشية بالغة في الصعوبة، بما في ذلك النازحون إلى صنعاء ومحافظة إب وغيرها من المناطق الأخرى تحت سيطرة الجماعة الحوثية.

وإلى جانب الصلوي يشكو معاذ إبراهيم - وهو نازح آخر من تعز إلى محافظة إب - لـ«الشرق الأوسط»، من وضع متدهور اشتد أكثر بعد أن تعرض مع أسرته للطرد من منزل بالإيجار في منطقة «السبل» غرب إب، نتيجة كثرة الإيجارات المتراكمة عليه.

ويقول إبراهيم في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إنه شعر بالصدمة والأسى لحظة وصوله مع عائلته إلى منزلهم في حي «الكمب» (شرقي تعز) وهو مدمر بشكل شبه كلي وغير صالح للعيش نتيجة حدة المعارك التي دارت في المنطقة خلال سنوات ماضية.

ويضيف إبراهيم: «هربنا من شدة الفاقة والحرمان وجحيم الإيجارات الباهظة في مدينة إب إلى جحيم آخر أشد بؤساً، حيث باتت معظم منازل الحي شبه مدمرة وتعاني غياب أبسط الخدمات وتعد حالياً غير صالحة للعيش».

معاناة مستمرة

لا تقتصر المعاناة على عبد الله الصلوي، بل تشمل أيضاً الآلاف من النازحين اليمنيين في صنعاء وإب ومناطق أخرى ممن باتوا مهددين بالطرد المباشر من مساكنهم نتيجة عجزهم عن دفع ما عليهم من إيجارات.

وتأتي هذه المعاناة التي تكابدها آلاف الأسر النازحة في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين متزامنة مع كشف منظمة دولية عن تلقي أزيد من 400 أسرة نازحة تهديدات بإخلاء مساكنها خلال مايو (أيار) الماضي.

النازحون اليمنيون بنوا مخيماتهم بعد أن فرّوا من قمع الحوثيين (إعلام حكومي)

وذكرت منظمة الهجرة الدولية في تقرير حديث لها بشأن مستجدات الأمة الإنسانية في اليمن، «أنه في مايو الماضي تم تهديد أكثر من 400 أسرة نازحة بالإخلاء القسري من مساكنها، البعض منها منحت مهلة أسبوع واحد فقط لمغادرة الموقع».

وقالت المنظمة الدولية إن التهديدات بالإخلاء التي تواجهها الأسر النازحة لا تزال تعدّ مشكلة مستمرة في مختلف مواقع النزوح التي تديرها وتدعمها، والبالغة نحو 91 موقعاً في 4 محافظات يمنية، وذلك بواقع 34 موقعاً في مأرب، و13 في جنوب تعز، و24 في إب، و20 موقعاً في الحديدة.

ولفت التقرير إلى أن فريق إدارة المخيمات يواصل مناصرة هذه الأسر باستخدام أساليب مختلفة، بما في ذلك مناقشة الأمر مع كُتلة إدارة المخيمات وتنسيق أنشطتها مع السلطات ذات الصلة.

ووفقاً لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن للعام الحالي، والصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن ما يزيد على 120 ألف نازح يمني معرضون بشدة لخطر الإخلاء في العام الحالي، أغلبهم في محافظتي تعز ومأرب، إما بسبب عدم القدرة على تحمل تكاليف الإيجار أو نتيجة رغبة أصحاب العقارات باسترداد أراضيهم المُقامة عليها مخيمات النزوح.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.