هاتف «أونر 200 لايت»... قدرات تصويرية متقدمة ودعم ممتد للذكاء الاصطناعي

يفهم عادات الاستخدام ويُخفض عدد خطوات مشاركة المحتوى مع الآخرين من 5 إلى خطوة واحدة

قدرات متقدمة للكاميرات الخلفية وتقنيات الذكاء الاصطناعي
قدرات متقدمة للكاميرات الخلفية وتقنيات الذكاء الاصطناعي
TT

هاتف «أونر 200 لايت»... قدرات تصويرية متقدمة ودعم ممتد للذكاء الاصطناعي

قدرات متقدمة للكاميرات الخلفية وتقنيات الذكاء الاصطناعي
قدرات متقدمة للكاميرات الخلفية وتقنيات الذكاء الاصطناعي

تستمر الهواتف الجوالة في تقديم مزايا متقدمة؛ تستهدف مختلف الفئات، وبأسعار منخفضة، ومنها هاتف «أونر 200 لايف» (Honor 200 Lite) الذي أطلق أخيراً في المنطقة العربية، والذي يتميز بقدراته التصويرية المتقدمة، ودعمه لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، لفهم عادات استخدام الهاتف، وخفض الخطوات المطلوبة لمشاركة المحتوى، وشاشة كبيرة عالية الوضوح. اختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق ومتانة عالية

يتميز الهاتف بتصميم ذي سُمك منخفض، يبلغ 6.78 ملليمتر، ووزن منخفض يبلغ 166 غراماً فقط، وذلك لتسهيل حمله في الجيب واستخدامه لفترات طويلة. تأتي أزرار التحكم في درجة ارتفاع الصوت، وقفل الهاتف وإلغاء القفل، في الجهة اليمنى، وفي الجهة اليسرى يوجد منفذ شريحة الاتصال.

ويوجد في الجهة العلوية ميكروفون لإلغاء الضجيج حول المستخدم، إلى جانب تقديم ميكروفون آخر في الجهة السفلية لالتقاط الصوتيات، ومنفذ «يو إس بي تايب-سي» لشحن الهاتف ونقل البيانات إلى الكومبيوتر، مع تقديم سماعات مدمجة. وتقدم الجهة الخلفية مصفوفة الكاميرات في بروز مستطيل الشكل بأطراف منحنية، في حين تقدم الجهة الأمامية كاميرا الصور الذاتية (سيلفي). يُذكر أن الهاتف مقاوم للسقوط من ارتفاع يصل إلى 1.65 متر.

قدرات تصويرية متقدمة

ويتميز الهاتف بنظام كاميرات خلفية بدقة 108 و5 و2 ميغابكسل لالتقاط الصور بزوايا واسعة وواسعة جداً وللصور القريبة. وتدعم هذه الكاميرات نمطاً متقدماً لصور «بورتريه» بـ3 أوضاع للصورة، تشمل المشهد الكامل، والإطار المحيط، والصور المقربة، للحصول على أبعاد بؤرية مختلفة تناسب احتياجات جميع الصور.

وتلتقط الكاميرا الأمامية الصور بدقة 50 ميغابكسل في ظروف الإضاءة المتنوعة، حتى في الليل، وتحتوي على مصباح «سيلفي» بتأثيرات ضوئية مختلفة، للحصول على صور مبهرة. وتستطيع هذه الكاميرا التبديل التلقائي لمجال الرؤية بين 1 و0.8 ضعف، بهدف إرجاع عدسة الكاميرا إلى الخلف (Zoom Out) والتقاط صور «سيلفي» جماعية أكبر بتفاصيل غنية. وتدعم هذه الكاميرا تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتنتقل آلياً من الزاوية العادية إلى العريضة لدى استشعار وجود مجموعة من الأشخاص في الإطار، وذلك بهدف الحصول على أفضل صورة، وبكل سلاسة.

مزايا متقدمة

وتستخدم ميزة «ماجيك بورتال» (Magic Portal) قوة الذكاء الاصطناعي لفهم واستيعاب أسلوب حياة المستخدم وسلوكياته لتوجيهه إلى تطبيقات النظام المعنية، وذلك بهدف تسهيل الوصول إلى التطبيقات المرغوبة والتفاعل معها بسلاسة. كما تدعم هذه الميزة التعرف على المحتوى الموجود في الرسائل والتكامل مع البرامج المرتبطة، مثل تشغيل تطبيق الخرائط في حال وصول عنوان إلى المستخدم، أو تشغيل تطبيق التسوق الإلكتروني لدى ورود رسالة بها معلومات مرتبطة بمنتج ما، وغيرها. كما تتيح هذه الميزة تحديد نص أو صورة، وسحبها إلى الزاوية اليُمنى من الشاشة لإرسالها مباشرة إلى أحد التطبيقات لاستخدامها فيه.

وتدعم هذه الميزة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتفسير رغبات المستخدمين وخفض الخطوات اللازمة للمشاركة بين التطبيقات من 4 أو 5 خطوات إلى تمريرة واحدة، وذلك بهدف تغيير كيفية تفاعل المستخدم مع جهازه، والوصول إلى الوظائف المطلوبة بسلاسة أفضل. ويمكن، مثلاً، سحب صورة من ألبوم الصور في الهاتف، ونقلها مباشرة إلى تطبيقات التواصل أو الشبكات الاجتماعية، للمشاركة مع الأهل والأصدقاء بسرعة وبكل سلاسة. كما يمكن سحب رابط لموقع جغرافي من أحد التطبيقات ونقله إلى تطبيق الخرائط، لتحديد مسار التوجه بسرعة، أو سحب النص من أي دردشة إلى تطبيق البريد الإلكتروني وإرسال الرسالة بذلك النص بشكل بديهي.

ونذكر كذلك ميزة «ماجيك كابسول» (Magic Capsule) التي تساعد على التركيز باستخدام الإشعارات الذكية خلال استخدام الهاتف، دون أن تفوت المستخدم أي معلومات أو تنبيهات مهمة.

ويقدم الهاتف 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، مع تقديم 8 غيغابايت من الذاكرة التي يمكن رفعها بـ8 غيغابايت إضافية من خلال استخدام ميزة «Honor RAM Turbo» التي تحول جزءاً من السعة التخزينية المدمجة إلى ذاكرة عمل لحفظ معلومات التطبيقات وزيادة قدرة الهاتف على تشغيل العديد من التطبيقات في آنٍ واحد، وزيادة مستويات سلاسة الأداء وسرعة العمل، وخصوصاً في الألعاب الإلكترونية.

تصميم أنيق بألوان مختلفة وشاشة كبيرة وواضحة

مواصفات تقنية

يبلغ قطر الشاشة 6.7 بوصة، وهي تعمل بتقنية «AMOLED»، وتعرض الصورة بشدّة سطوع تبلغ 2000 شمعة، تسمح بعرض المحتوى بوضوح كبير حتى تحت أشعة الشمس المباشرة، لتسهيل قراءة الرسائل وعرض الصور واستخدام الهاتف في أي وقت أو مكان. الشاشة مريحة للعينين لدى الاستخدام لفترة طويلة، وحوافها ذات سُمك منخفض لتسهيل حملها لفترات طويلة. وتدعم الشاشة ميزة التعتيم «Pulse Width Modulation PWM» لعرض الصورة بتردد 3240 هرتز، لخفض إجهاد العينين، وتقديم صورة أكثر وضوحاً، حتى لدى ضبط شدة السطوع على المستويات المنخفضة. وحصل الهاتف على شهادة «TUV Rheinland Flicker-Free» للخلو من الوميض، وهي ميزة مهمة لمن يقضي أوقاتاً طويلة باستخدام الهاتف. هذا، وتعرض الشاشة الصورة بدقة 2412x1080 بكسل، وبكثافة 394 بكسل في البوصة.

ويستخدم الهاتف معالج «ميدياتيك دايمنستي 6080» ثماني النواة (نواتان بسرعة 2.4 غيغاهرتز و6 نواة بسرعة 2 غيغاهرتز) بدقة التصنيع 6 نانومتر، ويقدم 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، و8 غيغابايت من الذاكرة التي يمكن رفعها بـ8 غيغابايت إضافية باستخدام السعة التخزينية المدمجة، وهو يدعم استخدام شريحتي اتصال بشبكات الجيل الخامس (5G)، ويعمل بنظام التشغيل «آندرويد 14» وواجهة الاستخدام «ماجيك أو إس 8».

وتبلغ دقة الكاميرات الخلفية 108 و5 و2 ميغابكسل، للزوايا الواسعة والواسعة جداً والصور القريبة، في حين تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 50 ميغابكسل، وهي تلتقط الصور بزوايا عريضة.

ويدعم الهاتف شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و«بلوتوث 5.1» اللاسلكية، مع تقديم مستشعر بصمة جانبي. وتبلغ شحنة البطارية 4500 مللي أمبير – ساعة، ويمكن شحنها بقدرة 35 واط.

ويبلغ وزن الهاتف 166 غراماً، وسماكته 6.8 ملليمتر، وهو متوافر بألوان الأزرق (بدرجتين) أو الأسود بسعر 999 ريالاً سعودياً (نحو 266 دولاراً أميركيا

تفوق على «آيفون 15 بلاس»

لدى مقارنة الهاتف مع «آيفون 15 بلاس»، نجد أن «أونر 200 لايت» يتفوق في المعالج (ثماني مقارنة بسداسي النواة)، والذاكرة (تصل إلى 16 مقارنة بـ6 غيغابايت)، ونظام الكاميرات الخلفية (108 و5 و2 مقارنة بـ48 و12 ميغابكسل) والأمامية (50 مقارنة بـ12 ميغابكسل)، وتقديم مستشعر بصمة، والبطارية (4500 مقارنة بـ4382 مللي أمبير – ساعة)، وقدرة الشحن (35 مقارنة بـ25 واط)، والسماكة (6.78 مقارنة بـ7.8 ملليمتر)، والوزن (166 مقارنة بـ201 غرام).

ويتعادل الهاتفان في قطر الشاشة (6.7 بوصة)، في حين يتفوق «آيفون 15 بلاس» في دقة الشاشة (2796x1290 مقارنة بـ2412x1080 بكسل) وكثافة العرض (460 مقارنة بـ394 بكسل في البوصة)، ودعم «بلوتوث» (5.3 مقارنة بـ5.1).


مقالات ذات صلة

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

يوميات الشرق هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز على مدى شهر في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً.

«الشرق الأوسط» (كوبيرتينو (كاليفورنيا))
يوميات الشرق المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 % من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)

كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

مع تزايد الأدلة العلمية والقانونية، تتصاعد التساؤلات حول تأثير هذا الاستخدام المكثف على الصحة النفسية والقدرات الذهنية، وما إذا كان من الممكن عكس آثاره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
TT

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً، لم تعد المشكلة الأساسية دائماً في تصميم الشرائح أو توفر الطلب حتى التمويل، بل في الكهرباء والتبريد وسرعة الربط بالشبكات والحصول على التصاريح. من هنا بدأت تظهر فكرة مراكز البيانات المدارية، لا بوصفها خيالاً علمياً خالصاً، بل باعتبارها محاولة للالتفاف على اختناقات البنية التحتية الأرضية التي باتت تؤخر توسيع قدرات الحوسبة. لكن السؤال الأهم ليس هل الفكرة جذابة نظرياً؟ بل هل هي قادرة فعلاً على التحول إلى جزء عملي من بنية الذكاء الاصطناعي، أم أنها ستبقى حلاً محدوداً في تطبيقات متخصصة؟!

يضع شون ماكديفيت، الشريك في «آرثر دي ليتل»، النقاش في إطاره الأكثر واقعية. ماكديفيت لا يتعامل مع المدار باعتباره بديلاً شاملاً للأرض، بل كطبقة قد تستفيد من مزايا يصعب تكرارها على اليابسة، مثل الطاقة الشمسية المستمرة، والتبريد الإشعاعي السلبي، وبعض حالات المعالجة داخل المدار نفسه. ويقول، خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» بوضوح، إن أقوى حجة اليوم ليست «وضع كل الذكاء الاصطناعي في الفضاء»، بل استخدام الفضاء، حيث يمنح «ميزة هيكلية حقيقية». هذه الصياغة مهمة لأنها تخفف من المبالغة الشائعة في الخطاب المحيط بالبنية الفضائية، وتنقل النقاش من فكرة الاستبدال الكامل إلى فكرة التخصيص الذكي.

شون ماكديفيت الشريك في «آرثر دي ليتل»

حوسبة تصطدم بالطاقة

ما يمنح هذه الفكرة بعض الجدية هو أن عنق الزجاجة في الذكاء الاصطناعي تغيّر فعلاً. فبحسب ماكديفيت: «الرقائق موجودة، ورأس المال متاح، والطلب قوي»، لكن النشر يتباطأ بسبب شراء الطاقة، والتصاريح، وتوصيل البنية التحتية، ما يعني أن الاختناق العملي انتقل من سؤال: «هل يمكننا بناء القدرة الحاسوبية؟» إلى سؤال: «هل يمكننا تشغيلها بسرعة؟».

وهنا يبرز مفهوم «سرعة الوصول إلى الطاقة» كعامل أكثر أهمية من مجرد الوصول إلى الحوسبة نفسها. في سوق تتحرك فيه دورات النماذج بسرعة، قد يعني تأخر منشأة في الوصول إلى طاقتها التشغيلية أن نافذتها الاستراتيجية أغلقت قبل أن تبدأ.

من هذه الزاوية تحديداً، تبدو مراكز البيانات المدارية وكأنها تحاول حلّ مشكلة أرضية من خلال بيئة غير أرضية. فالفكرة الأساسية تقوم على أن المدار قد يخفف بعض القيود المتعلقة بالطاقة والتبريد واستخدام المياه حتى طول دورات الترخيص. إلا أن ذلك لا يجعل التحول الواسع إليها قريباً أو سهلاً. ماكديفيت يحسم هذه النقطة بوضوح حين يقول إن «التحول الواسع في المدى القريب من البنية التحتية الأرضية إلى المدارية غير واقعي». السيناريو الأقرب، برأيه، هو نشر انتقائي لعقد حوسبة مدارية في حالات استخدام ضيقة، خصوصاً عندما تكون البيانات أصلاً مولودة في الفضاء، أو حين تكون المرونة التشغيلية أهم من انخفاض زمن الاستجابة. كما يقدّر أن المنصات التجارية لا تزال على بعد 5 إلى 7 سنوات، وذلك إذا انخفضت تكاليف الإطلاق بشكل حاد فقط، ربما إلى أقل من 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف ثلاثينات هذا القرن.

أعباء تناسب المدار

هنا تبدأ الحدود التقنية والاقتصادية في الظهور بوضوح. فليست كل أعباء العمل متساوية، وليس كل ما يُشغَّل على الأرض قابلاً للنقل إلى الفضاء. الأعمال التي تبدو منطقية في المدار هي المعالجة الطرفية في الفضاء، والمعالجة المسبقة لبيانات مراقبة الأرض والاستشعار، والتحليلات الدفعية المتسامحة مع التأخير، وبعض المحاكاة، والتخزين المصمم للمرونة أو للأرشفة السيادية المقاومة للعبث. أما ما لا يبدو مناسباً بوضوح، فهو السحابة المؤسسية التقليدية، والتطبيقات الاستهلاكية التي تحتاج إلى زمن استجابة منخفض، والاستدلال التفاعلي المكثف، ومعظم أعمال التدريب التي تعتمد على حركة بيانات كثيفة وتجديد سريع للمعدات وسهولة الصيانة. وبكلمات ماكديفيت: «الأعباء الثقيلة من ناحية النطاق الترددي، لكنها متسامحة مع التأخير هي مرشحة أفضل من الأعباء الحساسة للزمن والتعاونية بكثافة».

هذا التمييز مهم، لأنه يعيد ضبط التوقعات. فإذا كان كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التجارية اليوم قائمة على التفاعل السريع مع المستخدمين، فإن المدار لا يقدم بديلاً عملياً لها، على الأقل في المستقبل المنظور. حتى في المدارات الأرضية المنخفضة، التي تعد أفضل من المعماريات الأبعد، تبقى الكمونات الزمنية عاملاً حاسماً يحدّ من القدرة على منافسة البنية الأرضية في التطبيقات اللحظية الموجهة للمستخدم. لذلك، فإن أفضل ما يمكن للمدار أن يقدمه حالياً ليس استضافة «السحابة الذكية» العامة، بل تقليل الحاجة إلى تنزيل كل البيانات الخام إلى الأرض من خلال معالجتها عند المصدر، ثم إرسال الرؤى أو النتائج فقط. وهذه نقطة بالغة الأهمية في عالم تزداد فيه أحجام بيانات الأقمار الصناعية بوتيرة سريعة.

البنية الأرضية ستبقى الخيار الأساسي لأنها أكثر نضجاً وأسهل في الصيانة والتوسع وأوضح من حيث الجدوى الاقتصادية (شاترستوك)

تفوق الأرض اقتصادياً

اقتصادياً، لا تزال الأرض تتفوق بوضوح. فالتوسع في مراكز البيانات الأرضية يبقى الخيار الافتراضي لأنه يستفيد من منظومات قائمة بالفعل كسلاسل توريد، وقابلية إصلاح وصيانة، وتمويل معروف، وبنية تشغيلية ناضجة. لذلك، كما يشير ماكديفيت، تصبح النماذج المدارية مثيرة للاهتمام فقط عندما تكون «التكلفة المتجنبة لتأخير البنية الأرضية مرتفعة جداً»، أو عندما يحل المدار مشكلة لا تستطيع الأرض حلّها «بأناقة». حتى مع الإشارة إلى تحليلات منشورة من «غوغل» تفترض إمكان الوصول إلى نوع من التكافؤ الاقتصادي إذا انخفضت تكاليف الإطلاق إلى أقل من نحو 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف الثلاثينات، يبقى الاستنتاج الحالي واضحاً؛ نحن أمام نشر مداري محدود وموجّه، لا أمام إحلال واسع.

وإذا كان الجانب الاقتصادي لا يزال حذراً، فإن الجانب التقني أكثر تعقيداً. فالقائمة التي يذكرها ماكديفيت طويلة، تشمل توليد الطاقة وتخزينها في المدار والتحكم الحراري ومقاومة الإشعاع وإدارة الأعطال بشكل ذاتي وشبكات ضوئية عالية السعة وبوابات أرضية قابلة للتوسع وإدارة الحطام الفضائي والتجميع الروبوتي، ثم قبل كل شيء تحديث الأجهزة. وهذه النقطة الأخيرة قد تكون من أكثر العقبات حسماً، لأن اقتصاديات الذكاء الاصطناعي تتحرك بسرعة شديدة، وأي منصة لا يمكن ترقيتها أو صيانتها بكفاءة قد تصبح قديمة قبل أن تسترد رأسمالها. لذلك، فإن التجارب الحديثة، مهما بدت لافتة، يجب أن تُفهم باعتبارها «إثباتات مفهوم»، لا دليلاً على نضج منظومة متكاملة جاهزة للسوق.

التوسع المداري الواسع لا يبدو واقعياً قريباً بسبب تعقيدات الإطلاق والتشغيل والتحديث التقني والتنظيم (شاترستوك)

تنظيم يحدّ التوسع

قد يكون البعد التنظيمي والجيوسياسي بطيئاً لكنه مؤثر. فحين تتحول الحوسبة المدارية إلى جزء من بنية رقمية ذات أهمية استراتيجية، تبدأ أسئلة السيطرة والاختصاص والسيادة في الظهور بقوة؛ من يملك هذه البنية؟ من ينظمها؟ من يضمن أمنها؟ ومن يملك حق تشغيل قدرة حاسوبية قد تصبح حيوية لقطاعات مثل الاستشعار الدفاعي أو النسخ الاحتياطي السيادي أو معالجة بيانات الأقمار الصناعية؟

ماكديفيت يشير إلى طيف واسع من العوائق، من تخصيص الطيف وإدارة الحركة المدارية وقواعد الحطام، إلى ضوابط التصدير، والهواجس الأمنية، وحوكمة الأمن السيبراني. هذه العوائق قد لا تمنع التبني، لكنها قد تبطئه وتجزئ السوق جغرافياً وسياسياً.

لهذا كله، تبدو المبالغة أكبر خطر يواجه هذا التصور اليوم. ماكديفيت يقرّ بأن هناك «خطراً حقيقياً» من أن يبالغ القطاع في تقدير الدور الذي ستلعبه البنية المدارية في الذكاء الاصطناعي إذا انزلق النقاش من الاستخدامات الانتقائية إلى سردية الاستبدال الشامل. لكن هذا التحفظ لا يلغي وجود فرصة فعلية. فربما لا يصبح المدار موطناً للطلب الرئيسي على الذكاء الاصطناعي، لكنه قد ينجح تجارياً في شريحة محددة من التطبيقات التي تتضرر بشدة من اختناقات الأرض أو تملك أفضلية طبيعية حين تتم معالجتها في الفضاء. وبذلك، فإن القضية ليست ما إذا كانت مراكز البيانات المدارية «المستقبل» كله، بل ما إذا كانت ستصبح جزءاً من المستقبل في أماكن بعينها.

يمكن الاستخلاص من حديث ماكديفيت أن المدار قد يصبح جزءاً من البنية الطبيعية لقطاعات مثل مراقبة الأرض والاستشعار المرتبط بالدفاع والنسخ السيادي الاحتياطي وبعض أعباء الذكاء الاصطناعي المتسامحة مع التأخير. أما البنية الأرضية فستبقى القلب الرئيسي للحوسبة العالمية، لأنها أسهل في الصيانة، وأسهل في التوسع التدريجي، وأكثر ملاءمة للجزء الأكبر من الطلب منخفض الكمون. بذلك، لا تبدو مراكز البيانات المدارية حلاً سحرياً لأزمة بنية الذكاء الاصطناعي، لكنها ليست مجرد خيال تقني أيضاً. الأقرب أنها ستظل، في المستقبل القريب والمتوسط على الأقل، طبقة متخصصة ذات قيمة حقيقية، ولكن ضمن حدود واضحة لا ينبغي تجاهله.


بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
TT

بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ خصوصاً في مجال إنتاج المحتوى البصري داخل بيئات المحادثة الذكية.

ويأتي هذا التحديث ضمن جهود الشركة لتعزيز تكامل قدرات إنشاء الصور مع الفهم اللغوي والسياقي؛ حيث يقدِّم النموذج الجديد تحسينات ملحوظة في دقة توليد النصوص داخل الصور، وهي من أبرز التحديات التي واجهت النماذج السابقة، إلى جانب تطوير قدرته على التعامل مع أوامر أكثر تعقيداً وتفصيلاً.

فهم أعمق وسياق أكثر دقة

وحسبما أعلنته الشركة، يعتمد النموذج الجديد على آليات متقدمة لفهم التعليمات النصية، ما يتيح له إنتاج صور أقرب إلى المطلوب، سواء من حيث التفاصيل أو التكوين العام. كما يدعم النموذج لغات متعددة بشكل أفضل، مع تحسينات واضحة في دعم اللغة العربية، ما يعزِّز استخدامه في الأسواق الناطقة بها.

وتشير هذه التحسينات إلى توجه متزايد نحو جعل أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر توافقاً مع الاستخدامات اليومية؛ سواء في مجالات الإعلام، أو التسويق، أو صناعة المحتوى الرقمي.

نحو تكامل مع مصادر المعلومات

وفي سياق متصل، لفتت تقارير تقنية إلى أن النموذج الجديد قد يستفيد -في بعض أوضاع التشغيل- من معلومات حديثة لتعزيز دقة النتائج، وهو ما يعكس توجُّهاً أوسع نحو ربط نماذج الذكاء الاصطناعي بمصادر بيانات محدَّثة، بما يرفع من موثوقية المخرجات ويحدُّ من الأخطاء.

ومع ذلك، لم توضح الشركة بشكل تفصيلي آلية هذا التكامل ولا نطاق استخدامه، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التحديثات المستقبلية.

سباق متسارع في سوق الذكاء الاصطناعي

يأتي إطلاق «Images 2.0» في وقت يشهد فيه سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي منافسة محتدمة بين الشركات التقنية الكبرى التي تسعى إلى تقديم أدوات أكثر دقة وسرعة وسهولة في الاستخدام؛ خصوصاً مع تنامي الطلب على المحتوى المرئي عالي الجودة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثِّل جزءاً من تحول أوسع نحو ما يمكن تسميته «الإنتاج البصري الذكي»؛ حيث تصبح عملية إنشاء الصور أقرب إلى حوار تفاعلي يعتمد على الفهم العميق للسياق، بدلاً من مجرد تنفيذ أوامر نصية مباشرة.

نموذج تم تصميمه عن طريق «إيمجز 2.0» (chatgpt)

تأثيرات متوقعة على صناعة المحتوى

من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على صُنَّاع المحتوى بشكل مباشر؛ إذ يتيح لهم إنتاج مواد بصرية أكثر احترافية خلال وقت أقصر، مع تقليل الحاجة إلى أدوات تصميم تقليدية معقدة.

كما يعزِّز دعم اللغة العربية فرص استخدام هذه التقنيات في المنطقة؛ خصوصاً في ظل النمو المتسارع لاقتصاد المحتوى الرقمي في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن مستقبل إنتاج الصور يتجه نحو مزيد من التكامل بين الذكاء الاصطناعي والبيانات الحية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستخدامات الإبداعية والمهنية على حد سواء.


ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.