ليس الخطر الدائم الناجم عن القصف والعمليات البرية الإسرائيلية هو وحده ما يحول حياة المدنيين الفلسطينيين إلى مأساة، بل أيضاً ما يبذلونه من جهد يومي للحصول على الأساسيات الضرورية مثل المياه اللازمة للشرب أو الطهي أو الاغتسال.
تتابع «رويترز» عائلة الشنباري التي تجهز أوعية لتعبئة المياه وتهيم سيراً على الأقدام في رحلة قد تستغرق ما يصل لنحو 90 دقيقة على أمل العثور على نقطة مؤقتة لتوزيع المياه بين تلال الركام والتراب في مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة.
قال الأب أحمد الشنباري يوم السبت الماضي: «اليوم بجباليا اتجرفت كل البيار (الآبار)، ولا بير مياه موجود... المياه مأساة كبيرة في معسكر جباليا».

وقالت كاثرين راسل المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف): «يضطر الأطفال وأسرهم إلى استخدام المياه من مصادر غير آمنة ومرتفعة الملوحة أو ملوثة».
وأضافت: «من دون مياه صالحة للشرب، سيموت عدد أكبر من الأطفال في الأيام المقبلة بسبب الحرمان والمرض».
واضطر سكان لحفر آبار في مناطق قاحلة بالقرب من البحر، حيث نزحوا هرباً من القصف، أو لجأوا للاعتماد على صنابير تضخ مياهاً جوفية مالحة ملوثة بمياه البحر والصرف الصحي.

ويقطع الأطفال مسافات طويلة للوصول إلى نقاط مؤقتة لتوزيع المياه، ولا تسعفهم سواعدهم الهزيلة في كثير من الأحيان في حمل الأوعية الممتلئة فيسحبونها إلى المنزل على ألواح خشبية.
وقالت فاطمة، زوجة أحمد: «زي ما أنت شايف بنحمم ولادنا في طشت (إناء للغسيل) صغير، وبعدين بتكون مياه جلي (تنظيف آنية الطعام) مش مياه نظيفة يعني من نقص المياه ومشاكل المياه عندنا في الشمال».

وتحدثت فاطمة وهي تحمم طفلها فوق أرضية خرسانية داخل غرفة بمدرسة تعرضت للتدمير وتقيم العائلة حالياً بداخلها بعد النزوح القسري عدة مرات.
وأضافت: «صار عندنا كبد وبائي... صفار في العينين ونزلات معوية. مش أنا لحالي، كل المدرسة بتعاني من هيك قصة... ما فيش مياه نظيفة تصلح للشرب... حتى المياه المفلترة هادي مش مياه مفلترة، احنا بنضحك على حالنا إنها مياه مفلترة».




