الحوثيون يكثفون حملاتهم في إب لتجنيد المئات من «المهمشين السود»

احتفلوا بإلحاق دفعة أولى من المستقطبين أغلبهم من صغار السن

جانب من المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
جانب من المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثفون حملاتهم في إب لتجنيد المئات من «المهمشين السود»

جانب من المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
جانب من المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)

كثفت الميليشيات الحوثية الموالية لإيران من حملاتها في محافظة إب (170 كلم جنوب صنعاء) لاستقطاب المهمشين من ذوي البشرة السوداء إلى جبهات القتال، حيث أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط» باحتفال الجماعة بإلحاق 110 أشخاص هذا الأسبوع في صفوف مسلحيها أغلبهم من صغار السن.
وتأتي الحملات الحوثية لاستهداف المهمشين السود من ذوي الأصول الأفريقية في سياق استجابة الجماعة لأوامر زعيمها عبد الملك الحوثي الذي دعا إلى التركيز على استقطاب عناصر هذه الفئة التي تعد أكثر الفئات اليمنية فقرا.
وفي هذا السياق كشفت مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، عن قيام قيادات بارزة في الميليشيات بإلحاق نحو 110 أشخاص من ذوي البشرة السوداء أغلبهم من صغار السن، بصفوفها والقتال في جبهاتها.
وتحدثت المصادر عن قيام قادة الميليشيات بتنظيم حفل توديع للمجندين الجدد إلى جبهات القتال، ومن بين هذه القيادات المدعو عبد الواحد صلاح المعين من قبل الجماعة محافظ إب، والمدعو يحيى القاسمي، ويحيى اليوسفي وهما مشرفان في المحافظة مع قيادات أخرى.
وباشرت الجماعة فور الانتهاء من حفل التوديع بتوزيع أعداد المجندين السود على جبهات الضالع ومأرب والبيضاء والجوف وهي الجبهات التي تكبدت فيها الميليشيات خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة في الآونة الأخيرة.
ونقلت المصادر عن المحافظ الحوثي أنه وعد بتخريج دفع جديدة من المقاتلين السود في قادم الأيام تنفيذ لأوامر زعيم الجماعة، كما دعا أسر المهمشين المنتشرة بعموم مدن وعزل وقرى إب إلى مواصلة تقديم القوافل البشرية لدعم الجبهات، وحض المسؤولين المحليين على مواصلة النزول الميداني لحشد المزيد من المقاتلين من بين صفوف من تطلق عليهم الجماعة «أحفاد بلال».
وفي حين أفاد مواطنون بثلاث مدن في إب، لـ«الشرق الأوسط»، بأن المجندين من المهمشين الجدد الذين ألحقتهم الجماعة مؤخرا للقتال في صفوفها ينتمون إلى مديريات (المخادر والسياني والعدين). وأشاروا أيضا إلى وقوف مشايخ وأصحاب الوجاهات اجتماعية الموالية للجماعة بتلك المدن وراء إجبار العشرات من أبناء هذه الفئة على الالتحاق للقتال مع الحوثيين دون حتى إخضاعهم لأي دورات عسكرية.
ويرى مراقبون محليون بأن هذه العملية وغيرها تأتي في ظل سعي الجماعة لعمليات تجنيد جديدة بصفوف المهمشين، خصوصا بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي منيت بها بعدة محافظات خلال الآونة الأخيرة.
وكان زعيم الانقلابيين دعا في خطابات سابقة له إلى إيجاد ما سماه «برنامجا وطنيا يهدف لاستيعاب المهمشين والاهتمام بهم».
واعتبر المراقبون أن الأهداف الخفية التي سعت وتسعى الجماعة لتحقيقها من وراء تلك الدعوات هي مواصلة استقطاب وتجنيد أعداد كبيرة منهم وزجهم في الجبهات دفاعا عن تلك الفئة السلالية ومشاريعها الإيرانية.
ولم تكن عملية تجنيد المهمشين والتغرير بهم عملا جديدا - بحسب تقارير يمنية - إذ بدأ في عام 2018 حيث تم تجنيد مئات من المهمشين من مناطق في البرح والحوبان والدمنة ومن مخيمات عديدة في تعز، وكذلك في محافظة إب وغيرها، وتم إنشاء معسكرات تدريبية عدة لهم في تلك المناطق.
وقبل أشهر قليلة ذكرت مصادر محلية بأن الجماعة جندت نحو 500 فرد من المهمشين في مديريتي المراوعة وباجل بالحديدة، في حين أجبرت أكثر من 50 مهمشا بمخيم الظلام في باجل الحديدة بينهم أطفال على الانخراط بمعسكرات تدريب بإحدى المزارع التابعة للدولة بمنطقة الكدن خلال العام الماضي 2019.
وفي الوقت الذي حذر فيه نشطاء يمنيون من مخاطر الاستغلال والتجنيد الإجباري الحوثي للمهمشين والذي اعتبروه أشبه بإبادة جماعية حيث يتم الزج بهؤلاء البسطاء في مقدمة المعارك ويتم منح أسر من يقتل منهم مبلغا ماليا زهيدا، قدرت إحصاءات الأمم المتحدة والاتحاد الوطني للمهمشين حجم هذه الفئة في اليمن بنحو 3 ملايين شخص وفي حال عززت الميليشيات الإرهابية من توجهها نحو تجنيدهم ضمن قواتها فإن هناك ما يقرب من 50 ألف شاب وطفل ستضحي بهم الجماعة للدفاع عن مشروعها التدميري.
وكانت تقارير محلية قالت بوقت سابق إن الجماعة نجحت في تجنيد المئات من المهمشين بمختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها عبر أساليب متعددة منها الترغيب والاستغلال وأحياناً التهديد.
وأشارت إلى استقطاب الجماعة في صنعاء خلال فترات ماضية أكثر من 800 مجند من تجمعات المهمشين في مناطق سعوان، والخرائب، وتجمعي الربوعي والرماح في الحصبة، ومعظمهم من المراهقين والأطفال.
ونتيجة للاستهداف الحوثي المتكرر لأبناء هذه الفئة، طالب «الاتحاد الوطني للمهمشين» الأمم المتحدة ومبعوثها في اليمن إلى التدخل الفوري لحماية المهمشين واللاجئين الأفارقة من عملية تطهير عرقي يتعرضون لها من قبل الجماعة.
وقال نعمان الحذيفي رئيس الاتحاد الوطني للمهمشين، في تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي إن «المهمشين ذوي البشرة السوداء من اليمنيين واللاجئين الأفارقة يواجهون اليوم عملية تطهير عرقي من قبل الميليشيات والتي زجت مؤخرا بالمئات منهم إلى جبهات القتال».
ودعا الحذيفي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لحمايتهم من التصفية العرقية التي يتعرضون لها كواجب أخلاقي وحق إنساني وأممي أكدت عليه التشريعات والمواثيق والمعاهدات الدولية والإنسانية.
ولفت إلى أن الجماعة تعرضت لخسائر بشرية هائلة في الآونة الأخيرة بجبهات مختلفة، وللتخفيف من فاتورة خسائرها لجأت لذوي البشرة السوداء بمناطق سيطرتها وإرغامهم على القتال معها مستغلة حالتهم المعيشية الصعبة.
وقال إن «الجماعة تدفع بالمغرر بهم من الأطفال والشباب ذوي البشرة السوداء كدروع بشرية من خلال تقديمهم في الصفوف الأمامية للقتال وعناصرها في مؤخرة الجبهة، وهو ما أدى إلى وقوع الكثير منهم قتلى وجرحى».
وفي تقرير حديث، كشفت المنسقية الأممية للشؤون الإنسانية في اليمن عن ارتفاع عدد المهاجرين الأفارقة المحتجزين في ظروف غير ملائمة لدى ميليشيات الحوثي الانقلابية بصنعاء.
وأوضح التقرير أن ظروف المعتقلات التي تحتجز فيها الميليشيات مهاجرين أفارقة بصنعاء مروعة والمنشآت مكتظة بشكل خطير مع قلة فرص الحصول على المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي الآمنة».
وطالب التقرير بالإفراج الفوري عن المهاجرين المحتجزين، ودعا إلى ضمان حصول أي مهاجر محتجز بتهمة جنائية على الإجراءات القانونية، الواجبة والظروف المعيشية الإنسانية، وأن يكون احتجاز الأطفال بمثابة الملاذ الأخير وتحميهم الضمانات القانونية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.