إيران تفتح باب التسجيل لانتخابات الرئاسة... وجليلي يترشح رسمياً

وزارة الداخلية: استطلاعات رأي تظهر مشاركة تفوق 70%... ومحللون: خامنئي يسعى لاختيار متشدد موضع ثقة

جليلي يصل لمقر الانتخابات الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه (إ.ب.أ)
جليلي يصل لمقر الانتخابات الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه (إ.ب.أ)
TT

إيران تفتح باب التسجيل لانتخابات الرئاسة... وجليلي يترشح رسمياً

جليلي يصل لمقر الانتخابات الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه (إ.ب.أ)
جليلي يصل لمقر الانتخابات الإيرانية لتقديم أوراق ترشحه (إ.ب.أ)

قدم المتشدد سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، أوراق ترشحه، في أول أيام تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية.

وبدأت لجنة الانتخابات الإيرانية، الخميس، عملية تسجيل المرشحين في الانتخابات المبكرة المزمعة الشهر المقبل، بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر.

وبعد فترة التسجيل التي تستمر 5 أيام، سيقوم مجلس صيانة الدستور، المعني بالإشراف على الانتخابات والتشريع، بالتدقيق بشأن المرشحين للرئاسة.

كان من المقرر إجراء الانتخابات في ربيع 2025، لكن تم تقديمها إلى 28 يونيو (حزيران) بعد مصرع رئيسي في 19 مايو (أيار) الحالي.

وأثارت وفاة رئيسي المفاجئة منافسة بين المحافظين للتأثير على اختيار الرئيس الجديد، كما يتطلع التيار الإصلاحي والمعتدل إلى المنافسة على الرئاسة. وكان يُنظر إلى رئيسي على أنه خليفة محتمل للمرشد علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في البلاد.

ووصل المفاوض السابق المكلف الملف النووي والمعروف بتشدده تجاه الغرب سعيد جليلي وسط هتافات أنصاره، قبل نصف ساعة على إغلاق أبواب مركز الانتخابات الإيرانية في مقر الوزارة الداخلية، بحسب فيديوهات بثتها مواقع إيرانية رسمية عبر شبكات التواصل.

وقال جليلي في تصريحات للصحافيين: «إننا اليوم أمام فرصة تاريخية، إذا أهملناها سنتخلف عن طريق التقدم». وأضاف «الرئيس المقبل تثمين رأسمال الشعب مثل الرئيس إبراهيم رئيسي».

وأضاف: «على الرئيس أن يثمن الفرص المتاحة. ويجب أن تكون لديه معرفة كاملة ببرنامجه. وألا يكتفي بالحد الأدنى ويتطلع إلى القمم».

وكان لافتاً أن جليلي حرص على استخدام مفردات وردت في خطابات المرشد الإيراني علي خامنئي في خطاب رأس السنة الفارسية قبل ثلاثة أشهر.

وقال «في المناسبات العادلة، تستخدم كل القدرات، وتنكسر كل القيود والاحتكارات وتزال الخطوط الزائفة، ويتحقق التقدم». ورأى أن «المشاركة القصوى في الانتخابات (مطلوبة) لتحقيق قفزة في التقدم». وأضاف «يجب أن يتمكن الجميع من التحرك والنمو».

وقد ندد المحافظ المتشدد البالغ 58 عاماً مراراً بالاتفاق النووي المبرم عام 2015. وفي الماضي، قال إن الاتفاق «انتهك الخطوط الحمر لطهران» من خلال قبول «عمليات تفتيش غير عادية» للمواقع النووية. وكان جليلي صوتاً محافظاً بارزاً ضد حكومة حسن روحاني المعتدلة (2013 - 2021)، وسبق أن انسحب من السباق الرئاسي عام 2021 ودعم رئيسي.

وزير الداخلية أحمد وحيدي خلال مؤتمر صحافي على هامش تسجيل المرشحين للرئاسة (إ.ب.أ)

وفي مستهل فترة التسجيل، قال وزير الداخلية أحمد وحيدي للتلفزيون الرسمي: «عملية التدقيق ستستغرق 7 أيام، وسيكون بعدها أمام المرشحين المؤهلين ما يقرب من أسبوعين للحملة الانتخابية»، حسبما أوردت «رويترز».

وقال وحيدي إن «هذه الانتخابات مثلها مثل الانتخابات البرلمانية ستجرى بأمان وصحة تامة وبتنافسية جيدة ومشاركة واسعة»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وسينشر مجلس صيانة الدستور، في 11 يونيو، قائمة المرشحين المؤهلين لخوض المنافسة.

واتهم سياسيون معتدلون المجلس المؤلف من 12 عضواً بإقصاء المرشحين المنافسين للتيار المحافظ الذين من المتوقَّع أن يهيمنوا على السباق الرئاسي المقبل.

وقد تتأثر نسبة الإقبال على التصويت بسبب الخيارات المحدودة من المرشحين وتزايد السخط حيال مجموعة من الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ووسط المزيج المعقَّد في إيران من الحكام الدينيين والمسؤولين المنتخبين.

موظف في مقر الانتخابات بوزارة الداخلية الإيرانية إلى جانب ملصق لخامنئي (أ.ب)

ويقول محللون ومصادر إن خامنئي (85 عاماً) يسعى إلى الحصول على رئيس شديد الولاء في انتخابات 28 يونيو لإدارة شؤون البلاد، ويكون حليفاً موضع ثقة لتحقيق الاستقرار وسط مناورات حول خلافة المرشد الإيراني.

وقال سعيد ليلاز المحلل المقيم في طهران: «من المرجح أن يكون الرئيس المقبل متشدداً موالياً بلا هوادة لخامنئي، وله خلفية في (الحرس الثوري). شخص بخلفية لا تشوبها شائبة وخالية من التنافسات السياسية».

ونسبت «رويترز» إلى 3 مصادر مطلعة على تفكير المستوى الأعلى للمؤسسة الحاكمة في إيران أنه كانت هناك مناقشات بين القيادة حول مزايا مختلف طرق التعامل مع المنافسة الرئاسية.

وقال أحد هذه المصادر، رافضاً، مثل آخرين، كشف هويته بسبب حساسية الموضوع: «النتيجة السائدة أن (الهدف) الأساسي يجب أن يكون الوصول إلى انتخاب رئيس شديد الولاء للزعيم الأعلى ومبادئه. وسيضمن انخفاض معدل إقبال الناخبين ذلك حتماً».

لكن هدف فوز رئيس متشدد قادر على تحقيق انتقال سلس في قمة السلطة، حين يموت خامنئي في نهاية المطاف، يمثل معضلة لرجال الدين الحاكمين الذين يديرون التصويت الشهر المقبل.

ويقول المحللون والمصادر المطلعة إنه لضمان أن يكون الفائز من أشد الموالين لخامنئي، من المرجح أن يهيمن على الانتخابات المقبلة متشددون لديهم وجهات نظر مماثلة لرؤيته.

خيارات محدودة

من المرجَّح أن يضعف تقييد الاختيار في الانتخابات اهتمام الناخبين، ويبقي نسبة المشاركة منخفضة؛ الأمر الذي يوجِّه ضربة غير مرحَّب بها لهيبة الجمهورية الإسلامية التي تأسَّست قبل نحو 45 عاماً.

وهذا المأزق مألوف في إيران؛ ففي سباق يخضع فيه المتنافسون لفحص دقيق عادة ما يكون التحدي الذي تواجهه المؤسسة الدينية تحقيق نسبة إقبال مرتفعة.

وينشر مجلس صيانة الدستور قائمة المرشحين المؤهلين لخوص الانتخابات في 11 يونيو.

وانتزع رئيسي الفوز في عام 2021 بعد نسبة إقبال بلغت نحو 49 في المائة، في انخفاض كبير عن 70 في المائة شهدتها انتخابات 2017، و76 في المائة شهدتها انتخابات 2013، في غمرة لا مبالاة واسعة النطاق من الناخبين، بعد أن تخلص مجلس صيانة الدستور من المنافسين المحافظين والمعتدلين البارزين.

لكن رئيس لجنة أمن الانتخابات بوزارة الداخلية الإيرانية، مجيد مير أحمدي قال في تصريحات للصحافيين، اليوم الخميس إن «آخر استطلاعات الرأي التي جرت قبل ثلاثة أيام تظهر نسبة مشاركة تفوق الـ70 في المائة».

ويقول منتقدون إن ضعف الإقبال ناتج عن السخط من المصاعب الاقتصادية والقيود الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى احتجاجات لأشهر أشعلتها وفاة الشابة مهسا أميني في حجز شرطة الأخلاق عام 2022.

ويقول بعض المحللين إن إدراج مرشحين معتدلين بمستوى منخفض على بطاقة الاقتراع قد يكون وسيلة لجذب نسبة إقبال أكبر.

النائب الإصلاحي السابق مصطفى كواكبيان يقدم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية (إ.ب.أ)

ولاء إصلاحي

ولا يزال الإصلاحيون الذين تم تهميشهم حالياً بعيداً عن السلطة مخلصين للحكم الثيوقراطي في إيران، لكنهم يطالبون بتحسين العلاقات مع الغرب والمضي قدماً تدريجياً في تعزيز حرية التعبير وتخفيف القواعد الصارمة للحجاب.

وقال المسؤول الإصلاحي الكبير السابق، محمد علي أبطحي، إن المعسكر المؤيد للإصلاح سيخوض الانتخابات إذا سُمح لمرشحه بذلك، لكنه أضاف أنه ليس من الواضح حجم المساحة السياسية التي سيُسمح بها للإصلاحيين.

وأضاف: «هذه الدورة من الإقبال المنخفض على التصويت التي ضمنت فوز المتشددين في الانتخابات البرلمانية والرئاسية السابقة يمكن تغييرها... لكن تساورني شكوك إزاء أي انفتاح سياسي محتمل».

مرشحون محتملون

مع ذلك، ما زالت القوة الانتخابية للإصلاحيين غير واضحة؛ إذ يعتقد بعض الناخبين أنهم فشلوا في تحقيق قدر أكبر من الحريات في الفترات التي كانوا فيها في السلطة، العقد الماضي.

وكشفت احتجاجات 2022 عن اتساع الفجوة بين الإصلاحيين والمحتجين المطالبين بـ«تغيير النظام».

النائب محمد رضا صباغيان أول من تقدموا بأوراق ترشحهم للانتخابات (إ.ب.أ)

وقال غريغوري برو، المحلل في مجموعة «أوراسيا»: «حتى السماح لعدد قليل من المعتدلين المعروفين بالترشح قد لا يكفي لدفع الناس للمشاركة. لطالما وقع الناخبون في خداع فكرة أن المرشحين ذوي العقلية الإصلاحية سيُحدثون تغييراً حقيقياً».

ولن يُدخل الرئيس الجديد على الأرجح أي تغيير في سياسة إيران النووية أو الخارجية، فكلتاهما تحت سيطرة المرشد علي خامنئي.

وقالت مصادر مطلعة إن المرشحين قد يكون من بينهم برويز فتاح، العضو السابق في «الحرس الثوري» الذي يرأس «لجنة تنفيذ أمر الإمام» الهيئة الاستثمارية الخاضعة لمكتب خامنئي، بالإضافة إلى جليلي.

وقال مصدر مطلع ثالث إن فتاح سيتخذ قراره النهائي «بعد اجتماعه مع بعض المسؤولين الكبار الأربعاء».

ورددت وسائل إعلام إيرانية أيضاً اسمَي الرئيس المؤقت، محمد مخبر، والرئيس السابق لمجلس الشورى (البرلمان) مستشار خامنئي، علي لاريجاني، كمرشحَيْن محتملَيْن. ومُنع لاريجاني من الترشح في انتخابات الرئاسة عام 2021.

وباستثناء جليلي، لم يشهد اليوم الأول، حضور أسماء بارزة في مركز الانتخابات. وقدم كل من النائبين الحاليين عباس مقتدايي، ومحمد رضا صباغيان، والنائب الإصلاحي السابق مصطفى كواكبيان أوراقهم لخوض الانتخابات. وعادة ما يقوم المرشحون الرئيسيون للتيارات السياسية بالتسجيل خلال الأيام الأخيرة من المهلة المحددة لذلك.


مقالات ذات صلة

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

شؤون إقليمية صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية روسيا هزمت إيران في كازان (أ.ب)

روسيا تهزم إيران بثنائية ودياً

فاز منتخب روسيا على نظيره الإيراني بنتيجة 2 - صفر في تجربة ودية جمعت بينهما الثلاثاء خلال العطلة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (كازان (روسيا))
الولايات المتحدة​ شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أميركا تفرض عقوبات على 13 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على على 13 فردا وكيانا،، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية - رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

 احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
TT

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

أعلنت الحكومة الإيرانية، أمس (الأربعاء)، أن طهران تسلمت الرد الأميركي على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب، وأنه يخضع للدراسة، وسط خلاف على ترتيب خطوات خطة الأيام السبعة. ولم تكشف الحكومة مضمون الرد، أو ما إذا كانت واشنطن رفضت الخطة.

وتسلم وزير الخارجية عباس عراقجي الرد من الوسطاء القطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، حيث توقف في طريق عودته من نيويورك. وقال مسؤول مطلع على المحادثات لوكالة «رويترز» إن الخلاف الرئيسي يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر الخطة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته «ستبذل كل جهودها» لإنجاز مذكرة التفاهم، مضيفاً أن الاتفاق «يجب أن يقوم الآن على استراتيجية رابح - رابح». ودافع عن المذكرة، قائلاً إنها «لم تمس كرامتنا بأي شكل»، وألزمت الولايات المتحدة «بتعهدات محددة».

وقبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أن «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

ميدانياً، أصيبت 3 سفن بمقذوفات «غير محددة» أثناء عبورها مضيق هرمز، الثلاثاء، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي لم تحدد الجهة المسؤولة. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن «الحرس» يستهدف منذ فترة السفن الصغيرة التي تحاول عبور المضيق ويمنع مرورها، مضيفاً: «ومع ذلك لم ترد الولايات المتحدة منذ مدة».


إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».