المواجهة الأميركية - الإيرانية... سيناريوهات التصعيد

الحشد الحالي لا يوحي بحرب برية وشيكة... و7 جزر تشكل منظومة التحكّم في ممرات الخليج

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز في أبريل الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز في أبريل الماضي (سنتكوم)
TT

المواجهة الأميركية - الإيرانية... سيناريوهات التصعيد

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز في أبريل الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز في أبريل الماضي (سنتكوم)

تدور الحرب في عالم المجهول. عالم اللايقين وعالم اللامتوقّع. بعد الطلقة الأولى تبدأ الخطط بالتبدل، وتدخل الاستراتيجية في عملية تكيّف مستمرة مع الواقع. وإذا كانت الاستراتيجيات تُشكّل خارطة الطريق لخوض الحرب، فهي حتماً تتمتّع بديناميكية متحرّكة متبدلة خاصة بها. هي فكرة مُتخيَّلة، تُبسِّط الواقع، وتنتهي بقرار بدء الحرب من القائد. وبدل أن تكون مضبوطة من القائد، هي تأسر القائد كلّما زادت حدّتها. القويُّ يبدأ الحرب، وينهيها الأضعفُ، خصوصاً إذا كان قادراً على الصبر. تُرافق الحرب الحديثة حملة إدراكية تستهدف الشعب لتغيير قناعاته وضرب ثقته في الحاكم.

الحرب الدائرة في الخليج

أفرزت الحملة التي سبقت الوضع الحالي ما لم يكن في الحسبان. تبوَّأ مركزَ الاهتمام والصدارة مضيقُ هرمز. لم يأخذ الرئيس ترمب برأي قادته العسكريين عندما أجروا «لعبة حرب» التي تُظهر أن المضيق يشكّل مركز ثقل الاهتمام الإيرانيّ. تلت الحرب الماضية مذكّرة التفاهم بين واشنطن وطهران. أطلق عليها البعض أنها في الحقيقة مذكرة اللاتفاهم.

في مقالة له في صحيفة «الفايننشال تايمز»، قال الأميركي من أصل إيراني، ولي نصر، إن المذكّرة كانت مناسبة لكلٍّ من إيران والرئيس ترمب. فهي أعطت مساحة للرئيس الأميركي كي يعيد حساباته، وبالتالي خفض الضغوط عن الاقتصاد العالميّ. كما أعطت الوقت لإيران كي تُثبّت سيطرتها على مضيق هرمز، والسعي لإعادة تكوّن شرعيّة السلطة الداخليّة المُستجدّة.

وبالفعل أنشأت إيران هيئة لإدارة المضيق، وهناك سعي لقوننة الوضع في مجلس النواب الإيراني. وبذلك تكون إيران قد أخذت ما ليس لها. وعند التفاوض تعطي ما ليس لها، معتبرةً إياه تنازلاً. فهل يمكن تخيّل كيف سيكون وضع إيران إذا تخلّت عن محاولتها الهيمنة على المضيق، وكيف سيؤثر ذلك في مشروعها النوويّ، وطموحاتها الصاروخية، ووكلائها، وعلى بقية منظومة التعطيل الإيرانيّة في المنطقة؟ هنا تدخل استراتيجية الإكراه (Coercion) الأميركيّة من خلال الحملات العسكرية الحاليّة ضد إيران. فماذا عن الاستراتيجيات المتصارعة حالياً بين الولايات المتحدة وإيران؟

الاستراتيجية الأميركيّة

ترتكز استراتيجيّة الولايات المتحدة على الأسس التالية: الحصار البحريّ المُحكم، واستهداف المنظومة العسكريّة البحريّة، سواء تلك التابعة لـ«الحرس الثوري» أو للجيش الإيراني (آرتيش) على طول الساحل الإيراني الممتد لمسافة 2500 كلم. تُشكّل محافظة هورموزغان، حيث يقع مضيق هرمز، مركز ثقل الاستهدافات الأميركيّة.

والهدف، كما هو واضح، إضعاف قدرات بحرية «الحرس الثوري» العسكريّة، ومنعه من إعادة ترميم قدراته، وفي الوقت نفسه فتح المسار العُماني الجنوبي لحركة الملاحة، مع مستوى مقبول من المخاطر على السفن والناقلات. تهدف هذه الاستراتيجية إلى دفع إيران إلى الحد الأقصى من «عتبة الألم» بحيث تكون مُكرهة على تقديم تنازلات. بكلام آخر، تصل إيران إلى هذه الدرجة عندما لا يمكن لها تعويض خسائرها. فهل هذا ممكن؟

ممكن بالطبع. فهناك سابقة حدثت معها أيام المرشد الأول، الخميني، وخلال الحرب مع العراق (1980 - 1988). فقد صدر قرار مجلس الأمن الرقم 598 عام 1987، لكن إيران لم تقبله سوى عام 1988، وفقط بسبب وصولها إلى عتبة الألم. ألم يقل الخميني آنذاك إن التوقيع على قرار مجلس الأمن الخاص بوقف النار مع عراق صدام حسين كان «كمن يتجرّع السم»؟ وافق الخميني بناءً على توصيات من كبار القادة العسكريّين، وتم تبرير القرار بأنه أتى بناءً على المصلحة الوطنيّة.

هل تتوفّر اليوم مثل هذه الظروف التي حتّمت على الخميني وقف الحرب مع العراق؟ وأين يكمن القرار الجيو-سياسيّ حالياً في إيران؟ هل هو مع المرشد الغائب، أم مع رئيس الجمهورية، أم مجلس الأمن القومي، أم مع «الحرس الثوري»؟

قد تكون «عتبة الألم» اليوم مختلفة عن عام 1988. في ذلك الوقت كانت «الثورة» الإيرانية في بداياتها. كانت تريد تثبيت حكمها. أما اليوم، فهي تبدو مختلفة بكل الأبعاد. بلغت الآن من العمر 47 سنة، وهي تعاني من تحدّي حياة أو موت للنظام. لذلك قد يُقال إن «عتبة الألم» اليوم أعلى بقليل مما كانت عليه عام 1988.

أشكال مختلفة من الحرب

لقطة من تسجيل نشرته القيادة المركزية الأميركية يوثق ضربة استهدفت قدرات عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)

لا تكتفي الولايات المتحدة حالياً بالحرب البحريّة من خلال فرض الحصار على الموانئ الإيرانية. هي حرب جويّة أيضاً من خلال القصف المستمر لبنك الأهداف الإيرانيّة. وهي أيضاً حرب سيبرانيّة. وهي حرب تستعمل أميركا فيها مسيّرات مائيّة (Corsair) ومسيّرات جويّة (Lucas). حرب تُجرّب فيها الأسلحة والذخائر الحديثة.

تبدو الحرب في إيران مسرحاً مهمّاً لأميركا لتجربة أسلحتها، كالمسرح الأوكرانيّ الذي تستخدمه أطراف مختلفة لتجربة أسلحتها. في المسرح الإيراني تُجمّع الولايات المتحدة البيانات من التغذية الاسترجاعيّة (Feedback) بهدف التعديل والتأقلم والاستعداد لما قد يأتي من مفاجآت جيوسياسيّة وعسكريّة.

إذن هي حرب متعدّدة الأوساط تُنفّذها القوات الأميركية استناداً إلى العقيدة الأساسيّة المركزيّة المُشتركة. وبالإضافة إلى كل ذلك، الحرب الحالية هي أيضاً حرب اقتصادية لتقويض الاقتصاد الإيرانيّ الذي يواجه حزماً من العقوبات، وتجميد الأموال، ومنع تصدير النفط. تخسر إيران يومياً، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، نحو 500 مليون دولار.

وفي هذا الإطار، يقول وزير الدفاع الأميركي السابق، مارك أسبر، إنه لا يمكن حسم الحرب من الجوّ فقط، إذ لا بد من مكوّن اقتصادي مهم جداً للمعركة. لكن هذه المقاربة - التي تجمع الحرب العسكرية بالحرب الاقتصادية- تحتاج من الرئيس ترمب أموراً ثلاثة، وهي: الوقت، والصبر، والانضباط الاستراتيجيّ.

الحرب الشاملة

في المستوى العملاني والتكتيكي، تتميّز الحملة العسكرية الحاليّة بالأمور التالية: الاستمراريّة، والنمط، والحدّة وتبدّل نوعيّة الأهداف، وكذلك القصف في العمق الجغرافي داخل إيران. وتعتمد الولايات المتحدة سّلم التصعيد المُتدرّج. تكمن خطورة هذه المقاربة في أنه إذا لم تستجب إيران للطلبات الأميركيّة، سيزداد الضغط على ترمب للذهاب نحو تصعيد أكبر.

وكل درجة من التصعيد ترتكز على ما قبلها، بشكل يجعل من الصعب الخروج من هذه التراكمات، إذا طالت، ويمكن أن يؤدّي في النهاية إلى الحرب الشاملة. فهل يذهب ترمب إلى هذه الحرب الشاملة؟ تفيد مؤشرات مختلفة بأن ترمب يعدّ للسيناريو السيّئ، وذلك عبر استقدام كثير من الوسائل العسكرية الإضافيّة إلى ساحة المواجهة مع إيران.

فهو جلب مزيداً من طائرات «إف-16» من ألمانيا، وطائرات «إف-35» من بريطانيا، والكثير من طائرات التزوّد بالوقود جواً والموجودة حاليّاً في إسرائيل. وأخيراً وليس آخراً، نشر أحد المسؤولين البارزين في البيت الأبيض على وسائل التواصل الاجتماعي صورة للقاذفة الأميركيّة الاستراتيجيّة B-2، وهي التي كانت قد قصفت خلال حرب الـ 12 يوماً، في عام 2025، المراكز النوويّة الإيرانيّة في «نطنز» و«فوردو» بقذائف من نوع GBU-57 القادرة على خرق التحصينات بعمق 60 متراً.

فهل يتكرّر مثل هذا القصف ضد هدف نووي جديد هدّد ترمب بضربه؛ ألا هو جبل الفأس؟

الاستراتيجيّة الإيرانيّة

لم تعد إيران كما كانت قبل الحرب. فالردع الذي بنته سقط. لم يعد الوكلاء كما كانوا. لم تعد استراتيجيّة «الدفاع المتقدّم» صالحة. وإذا كان الوكيل قد جرّ الأصيل إلى الحرب، فالحرب أصبحت في البيت الداخلي للأصيل. وجُلّ ما يمكن للأصيل أن يقوم به لإنقاذ الوكيل، هو إطلاق بعض الصواريخ، إلى جانب التصريحات والمواقف السياسيّة.

تحاول إيران اليوم ترميم منظومة الردع عبر الأسس التالية: يقوم الأمن الإيراني الداخلي على اللاأمن في المنطقة والمحيط المجاور. فبعض من في المجموعة الحاكمة اليوم في إيران يريد، كما يبدو، كسب الوقت بهدف ترتيب الوضع الداخلي، والإمساك بالسلطة، وتأمين الشرعيّة، وحتى فرضها على إيران الجديدة التي ستخرج بعد الحرب.

ومن هنا تدخل معادلة السيطرة، ومحاولة فرض السيادة على مضيق هرمز، بالإضافة إلى العمل على توسيع رقعة «التصعيد أفقيّاً» (Horizontal Escalation)، حسبما تتطلّبه الوقائع العسكريّة.

لا تسعى إيران حالياً إلى المواجهة المباشرة مع القوات الأميركيّة، خصوصاً في البحر. من هنا، يبدو الاستهداف أفقيّاً بهدف ضرب العلاقات بين دول الجوار والولايات المتحدة. كما تسعى إيران إلى كسب الوقت من خلال إطالة عمر الحرب. من بين أسباب ذلك الرهان على الوضع الداخليّ الأميركيّ، وارتفاع سعر البنزين، وانخفاض نسبة التأييد للحرب، وانتخابات الكونغرس النصفية.

كما تراهن إيران على استنزاف المخزون العسكري الأميركيّ، خصوصاً في مجال الدفاعات الجويّة. وهي تعرف أصلاً أن لأميركا اهتمامات جيوسياسيّة في أقاليم أخرى من العالم، خصوصاً في الشرق الأقصى، مثل مضيق تايوان.

وكي لا تواجه القوات الأميركية مباشرةً، تعتمد إيران في مضيق هرمز وحوله استراتيجيّة «منع الوصول وحرمان الحركة» للقوات الأميركية، خصوصاً البحرية. ومن هذا المنطلق يمكن فهم تركيز أميركا على ضرب المنظومة العسكرية لـ«الحرس الثوري» التي تخدم هذه الاستراتيجيّة الإيرانية في المضيق وحوله. وفي مقابل ذلك، تبدو إيران متشبّثة برفع مستوى المخاطر في منطقة العبور في هرمز. ولكن ماذا بعد؟

سناريوهات هرمز

مضيق هرمز... المحور الحالي للحرب مع إيران (غيتي)

لا يمكن للرئيس ترمب، مهما حصل، أن يُسلّم بسيادة إيران على المضيق، ولا يمكن لإيران أن تتخلّى عن السيطرة على المضيق دون ثمن. فقضيّة هرمز همّشت بقية المسائل العالقة، بما في ذلك المسألة النوويّة، والوكلاء، والصواريخ الباليستيّة والمسيّرات. فما الثمن الممكن تقديمه لإيران كي تتخلّى عن المضيق؟ حتى الآن لا حديث عن هذا الثمن سوى العمل العسكري تحت مُسمّى «الردع العقابيّ». فماذا عن بعض السيناريوهات الأخرى؟

السيناريو الأول: استمرار العمليات العسكرية ضد منظومات الأسلحة الإيرانية، إن كان في المضيق أو حوله. الهدف هو خفض القدرات العسكريّة الإيرانية، وإبعادها إلى العمق الجغرافيّ داخل إيران، وخفض مستوى المخاطر إلى الحدّ الأدنى في الممرات البحريّة. يتطلّب هذا الأمر استمراريّة الوجود العسكرّي الأميركيّ. ويتطلّب جهوزيّة مُستدامة.

فهل سيقبل ترمب بدفع ثمن ذلك الحضور العسكري لفترات طويلة؟ وهل سيوافق الكونغرس على استمرار العمليات العسكريّة لفترة تزيد على 90 يوماً، حسبما ينصّ عليه قانون صلاحيات الحرب في أميركا؟

السيناريو الثاني: بالإضافة إلى استمرار العمليات العسكريّة كما هي اليوم، يُحضّر لعملية بريّة تهدف إلى ضرب منظومة الجزر التي تتحكّم بممرات الخليج. تسيطر إيران على نحو 31 جزيرة في المضيق. أغلبها موجودة وسط مياه الخليج، حيث العمق المائيّ مثالي لعبور الناقلات (30 متراً أو أكثر). وبذلك تُشكّل هذه الجزر مخافر مائيّة تتحكّم في مسار كل الناقلات.

لكن الأهم في هذه الجزر تلك التي تتحكّم بالمضيق مباشرةً، إن كان في الدخول أو الخروج، وعددها سبع هي: جزيرة هرمز، ولارك، وهنكام، وقشم، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى. كل هذه الجزر مهيّأة ومُعدة من إيران لفرض استراتيجيّة «منع الوصول وحرمان الحركة».

تشكّل جزيرة قشم التحدّي الأكبر بسبب مساحتها الكبيرة (1500 كلم2)، هذا عدا عمّا تملك من مغاور طبيعية واصطناعيّة. تتطلّب عملية احتلال هذه الجزر كثيراً من القوات البريّة، والمظليين، وقوات المشاة، كما تستلزم شن عملية عسكريّة معقّدة ومتعدّدة الأوساط (بر، بحر، جو، سيبراني...). ولتنفيذ مثل هذه العملية، يجب شلّ الداخل الإيراني عسكريّاً في العمق الجغرافيّ، ومنع قدرة إيران على استهداف عمليات الإنزال بجميع أنواع الأسلحة.

وبعد نجاح العملية، يجب البقاء فيها لمنع عودة بحريّة «الحرس الثوري». فمن سيبقى في الجزر؟ وهل البقاء يُعد آمناً؟ وهل الحشد العسكري الحالي الأميركيّ يوحي بالاستعداد لعملية عسكريّة ما؟ وماذا عن الكلفة؟

من بين الأهداف التي يُحكى عنها في أي عملية أميركية، جزيرة خرج التي تحدّث عنها كثير من الخبراء. فهي قريبة جدّاً من الشواطئ الإيرانيّة، وبعيدة في الوقت نفسه عن الشواطئ العربيّة. وإذا كانت الجزيرة تُعد مركز ثقل التصدير الإيرانيّ للنفط (تستوعب حتى 30 مليون برميل)، فإن أيّ عملية فيها قد تؤدّي إلى كارثة بيئيّة إذا ما تسّرب النفط إلى مياه الخليج، خصوصاً أن مساحتها لا تزيد على 25 كلم2.

وإذا كان النفط يتدفّق إلى هذه الجزيرة من آبار النفط في محافظة الأحواز، فهناك من سيرى أنه من الأفضل استهداف مصدر ضخ النفط إلى جزيرة خرج وليس المنشآت النفطية نفسها في الجزيرة. في أي حال، مهما كان شكل العمليات الأميركية البرية في الخليج فإن تكلفتها ستكون مرتفعة. وفي هذا الإطار، يقول الجنرال الأميركي المتقاعد، باري ماكافري، إن عملية السيطرة على هرمز قد تستلزم 600 ألف جندي وتستغرق نحو سنة كاملة.

السيناريو الثالث: قد يكون الحشد الحاليّ لشن حملة جويّة كبيرة تستهدف كل الأهداف العسكريّة في إيران. كما تعيد تكرار استهداف المواقع النووية مثل «نطنز» و«فوردو»، مع إضافة استهداف جبل الفأس، الهدف النووي الجديد لترمب.

وبعد إكمال الحملة الجويّة، قد يُعلن ترمب أنه حقّق أهدافه وما على المستفيدين من المضيق إلا أن يسارعوا إلى المشاركة في تحمّل أعباء ضمان سلامة الملاحة فيه.

استبعاد عملية بريّة وشيكة

في الختام، قد يمكن القول إن مؤشرات الحشد الأميركي تستبعد عملية بريّة وشيكة. كما يمكن القول إن المؤشرات الحالية تؤكد أن إيران لا يمكنها أن تُغلق المضيق بالكامل. ولذلك يبدو أن السيناريو الأول هو الأكثر احتمالاً من خلال تصعيد متدّرج، وهو ما أوحى به ترمب نفسه من خلال تهديده بقصف جسر أو منشأة طاقة إيرانية كلما تم استهداف سفينة في مضيق هرمز.

لكن السؤال يبقى: ماذا لو دخلت إسرائيل الحرب؟ وماذا لو شعرت إيران بأنها بدأت تخسر، هل ستذهب إلى ضربة استباقية كبرى على إسرائيل والدول المجاورة؟ لذلك ربما يمكن القول إن العقلانيّة هي سيدّة الموقف لكل الأطراف، وإن قياس نجاح السيناريو الأول يتطلّب الصبر من الرئيس ترمب. فهل هو قادر على ذلك؟


مقالات ذات صلة

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

شؤون إقليمية رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

أقر البرلمان الإيراني، الأحد، مشروع قانون يجرّم إجراء المقابلات أو أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل إعلام تعدّها السلطات «معادية».

شؤون إقليمية قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة «الحرس الثوري»

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«إتش سي» تتوقع تثبيت الفائدة خلال اجتماع «المركزي» المصري الخميس المقبل

توقعت شركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار أن يثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر، يوم الخميس المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب) p-circle

كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات قاصمة إلى الاقتصاد الإيراني، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب) p-circle

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

تدرس البحرية الأميركية إجراء تعديل كبير على تصميم حاملات الطائرات الجديدة، بما يتوافق بصورة أفضل مع التصميم الذي يفضله الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)
رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)
TT

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)
رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

أقر البرلمان الإيراني، الأحد، مشروع قانون يجرّم إجراء المقابلات أو أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل إعلام تعدّها السلطات «معادية»، بما في ذلك وسائل الإعلام الأميركية أو الإسرائيلية وتلك التي تمولها أي من الدولتين.

وبموجب مشروع القانون، الذي لا يزال يحتاج إلى مراجعة مجلس صيانة الدستور قبل أن يصبح نافذاً، سيُحظر إجراء المقابلات أو المشاركة في نقاشات مع هذه الوسائل الإعلامية، ويواجه المخالفون عقوبة بالسجن تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، حسبما أوردت «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية.

وسيتطلب إجراء مقابلات مع وسائل إعلام أجنبية أخرى إخطار وزارة الاستخبارات، بينما يُعاقب التواصل مع السفارات الأجنبية أو مكاتب المنظمات الأجنبية أو غيرها من المؤسسات غير الإيرانية، من دون إخطار وزارة الخارجية والحصول على إذن كتابي منها، بغرامة والحرمان من بعض الحقوق الاجتماعية.

دخان ولهب يتصاعدان من موقع ضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

ويقضي مشروع القانون أيضاً بتشديد العقوبات على الجرائم الاقتصادية التي تُرتكب بتوجيه أو إشراف من أجانب، ويحظر تقديم معلومات إلى أجانب من دون موافقة وزارة الاستخبارات، ويفرض قيوداً على التعاون العلمي مع المؤسسات الأجنبية غير المدرجة على قائمة معتمدة.

وينص كذلك على معاقبة تقديم مقترحات تتعلق بالسياسات أو التشريعات بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية، إذا ألحقت ضرراً بأمن إيران أو استقلالها، بالسجن لمدة قد تصل إلى 30 عاماً.

وستتولى محاكم الثورة النظر في القضايا التي تندرج تحت أحكام مشروع القانون.

ولا تمثل الخطوة المرة الأولى التي تجرّم فيها طهران التعاون مع جهات أجنبية. فقد أُقر قانون عام 2025، عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، وشدد العقوبات على ما تعدّه السلطات تعاوناً مع دول معادية.

وحُكم هذا الشهر على المصورة الصحافية الإيرانية يلدا معيري بالسجن 15 عاماً بموجب ذلك القانون، على خلفية اتهامات شملت إجراء مقابلات مع وسائل إعلام تعتبرها السلطات «معادية»، وتقديم صور فوتوغرافية إلى منظمات مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.


نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)
قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)
قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة «الحرس الثوري» الإيراني، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات المفاوضين الإيرانيين لإبرام اتفاق ينهي الحرب.

ونقل الموقع عن ثلاثة مصادر مطلعة مباشرة على الاتصالات أن البيت الأبيض بدأ، في مطلع مايو (أيار)، يشك في أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي لا يملكان السلطة الكاملة لإبرام اتفاق، وأن قراراتهما قد تخضع لموافقة «الحرس الثوري».

وجاءت الشكوك بعدما اعتقدت الإدارة الأميركية أنها اقتربت من اتفاق، لكن طهران أخَّرت ردَّها لأكثر من عشرة أيام.

واتصلت مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك تولسي غابارد، نحو 10 مايو، ببارزاني وطلبت منه المساعدة في الوصول مباشرة إلى قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدرين تحدثوا إلى «أكسيوس».

الرئيس الإيراني يستقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني والوفد المرافق على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وأبلغت غابارد بارزاني أن الاتصال يجري بموافقة ترمب ونائبه الأول جي دي فانس، وأن البيت الأبيض يريد معرفة ما إذا كان وحيدي وقيادة «الحرس الثوري» يؤيدان ما يتفاوض عليه قاليباف وعراقجي، أم أن لديهما مطالب مختلفة.

واختارت واشنطن بارزاني بسبب علاقاته الممتدة مع طهران وواشنطن. فقد عاش في إيران خلال الحرب الإيرانية - العراقية، ودرس في جامعة طهران، ويتحدث الفارسية بطلاقة، كما تربطه علاقات شخصية بمسؤولين إيرانيين كبار، بينهم قيادات في «الحرس الثوري».

وقال بريت ماكغورك، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط لدى أربعة رؤساء أميركيين، لـ«أكسيوس» إن بارزاني «يعرف تقريباً الجميع في طهران كما في واشنطن».

اتصال مباشر مع وحيدي

وافق بارزاني على نقل الرسالة، لكنه طلب التحدث مباشرة مع وحيدي. وفي 14 مايو، وصل مسؤول في «الحرس الثوري» إلى مكتب بارزاني في أربيل حاملاً هاتفاً مشفراً لإجراء اتصال آمن، وفق التقرير.

وسأل بارزاني وحيدي عما إذا كانت قيادة «الحرس الثوري» تقف خلف المفاوضين الإيرانيين. ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع مباشرة على المكالمة أن وحيدي أجاب: «أدعمهم بالكامل، وهذا أيضاً موقف (الحرس الثوري). نحن نفضل حل هذه الأزمة من خلال المفاوضات».

وأبلغ بارزاني غابارد بالرد فور انتهاء المكالمة، قبل أن تنقل هي المضمون إلى البيت الأبيض. وقال الموقع إن إدارة ترمب طرحت بعد ذلك فكرة عقد محادثات سرية في أربيل بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين كبار.

ولم يرفض الإيرانيون المقترح، لكنهم أبدوا مخاوف أمنية، خشية أن تحاول الاستخبارات الإسرائيلية استهداف الوفد في إقليم كردستان أو أثناء انتقاله إليه، ولم يُعقد الاجتماع.

نيجيرفان بارزاني يلتقي عراقجي على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 4 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

وتكشف القناة إحدى المشكلات الأساسية التي واجهتها واشنطن في التفاوض مع طهران بعد الحرب، وهي تحديد الجهة التي تملك القرار النهائي داخل النظام الإيراني، خصوصاً بعد مقتل علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين وتعاظم نفوذ «الحرس الثوري».

وأضاف الموقع أن الوسطاء الباكستانيين والقطريين يواصلون حالياً تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، لكن من دون تقدم ملموس.

ونقل عن مصادر إقليمية أن بعض التقييمات الباكستانية تبدو أكثر تفاؤلاً من مسار المحادثات الفعلي، في محاولة لإيجاد زخم يكسر الجمود.

وعرض بارزاني أخيراً على البيت الأبيض المساعدة مجدداً في استئناف الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال ماكغورك إن المشكلة لا تتعلق بالوسيط. وأضاف: «المشكلة هي سياسة إيران بشأن المضيق، ومن غير المرجح أن تتغير في أي وقت قريب».


كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، بتوجيه ضربات قاصمة إلى الاقتصاد الإيراني، غداة تأكيد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات «لم يسبق لها مثيل»، ربما خلال أيام.

وفرضت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على إيران، وطبّقت قيوداً تجارية، وجمّدت أصولاً إيرانية منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، على خلفية البرنامج النووي، وانتهاكات حقوق الإنسان، ودعم جماعات مسلحة.

ومنذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط) الماضي، فرضت واشنطن عقوبات إضافية على طهران، شملت قطاعات الملاحة البحرية والطاقة والمال، وبدأت أيضاً فرض حصار بحري عليها.

وتظهر بيانات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، أنه تم فرض عقوبات على أكثر من 1000 شخص وسفينة وطائرة منذ بدء ولاية ترمب الثانية.

واستهدفت أحدث الإجراءات أسطول الظل الذي ينقل النفط الإيراني، وعدداً من شركات التأمين على الشحن، وكيانات وأفراداً يسهلون حصول طهران على الأسلحة، إلى جانب منصات لتداول الأصول الرقمية.

وأدّت هذه الإجراءات إلى تجميد ما يقدر بنحو 500 مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بإيران.

بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني - أ.ف.ب)

وفيما يلي خيارات إضافية يقول خبراء إن إدارة ترمب يمكن أن تلجأ إليها لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران:

عقوبات على «أباريق الشاي»

وتُمثل مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، نحو ربع طاقة التكرير في الصين، وتعمل بهوامش ربح محدودة، بل سلبية أحياناً.

وتظهر بيانات لعام 2025 من شركة «كبلر» للتحليلات أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني، وتستحوذ المصافي المستقلة على حصة كبيرة من هذه التجارة، ما يعرضها لما يُعرف بالعقوبات الثانوية التي تستهدف الكيانات التي تُساعد أطرافاً خاضعة للعقوبات الأساسية.

وأدَّت عقوبات أميركية سابقة إلى إحجام مصافٍ مستقلة أكبر حجماً عن شراء النفط الإيراني، لكن خبراء في العقوبات يقولون إن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية بسبب محدودية ارتباطها بالنظام المالي الأميركي.

وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي عقوبات ثانوية على كيانات أصغر حجماً مقرها الصين وهونغ كونغ، لاتهامها بتنفيذ معاملات بمليارات الدولارات مرتبطة بالنفط الإيراني والمساعدة في تمويل مشتريات الأسلحة.

وحذّرت وزارة الخزانة الأميركية بنكين صينيين كبيرين من احتمال تعرضهما لعقوبات ثانوية إذا تبين مرور أموال إيرانية عبر أنظمتهما، لكنها لم تصل إلى حد إدراجهما على قائمة العقوبات.

وقال خبراء في العقوبات إن استهداف هذين البنكين، اللذين لم يكشف المسؤولون الأميركيون عن اسميهما، أو فرض إجراءات إضافية، قد يترك أثراً واسعاً على المؤسسات المالية الكبرى. لكن الخبراء حذّروا أيضاً من أن استهداف البنوك الصينية قد يدفع بكين إلى اتخاذ إجراءات مضادة.

وسعى مسؤولون في إدارة ترمب إلى خفض حدة التوتر بين واشنطن وبكين قبل اجتماع مرتقب بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا العام.

ويخشى هؤلاء المسؤولون أن تقلص الصين صادرات المعادن الحرجة اللازمة لإنتاج التكنولوجيا المتقدمة، في حين لا تزال الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون يعملون على تطوير مصادر بديلة للإمدادات.

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)

لعبة «ضرب الخلد»

ويمكن للولايات المتحدة مواصلة استهداف أفراد وكيانات إيرانية، إلى جانب جهات في الصين ومنطقة الخليج، تُساعد طهران على الالتفاف على العقوبات وجمع إيرادات لتمويل جهودها الحربية. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية أخيراً عقوبات على شركات أُنشئت لتسهيل مبادلة إيرادات النفط الإيراني بالواردات.

لكن بريت إريكسون، المدير في شركة «أوبسيديان ريسك أدفايزرز» للاستشارات، قال إن مثل هذه الإجراءات تُشبه لعبة «ضرب الخلد»، ولم تنجح في تغيير سلوك إيران، إذ تنشئ طهران ببساطة كيانات جديدة لتحل محل الجهات التي تطالها العقوبات.

وتقوم لعبة «ضرب الخلد» على ظهور دمى الخلد عشوائياً من فتحات، وعلى اللاعب ضربها بمطرقة بسرعة قبل اختفائها.

وقال مياد مالكي، الخبير في شؤون العقوبات لدى مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات»، إن بيسنت كان على الأرجح يلمح إلى تشديد تطبيق العقوبات على شركات شحن النفط والمشترين ومتعهدي تحويل العملات الذين يساعدون إيران على تسديد قيمة وارداتها.

وأضاف أن فرض مزيد من العقوبات على قطاع الطيران يبقى احتمالاً قائماً، بهدف إضعاف قدرة إيران على نقل التجارة، بعدما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

مروحيات «أباتشي» فوق مياه مضيق هرمز (أ.ف.ب - سنتكوم)

حصار بري

وطرح بعض المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين احتمال فرض حصار بري على إيران، وهي خطوة تتطلب تعاون الدول المجاورة لها: العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا.

وتتمتع إدارة ترمب بدرجات متفاوتة من العلاقات الوثيقة مع جميع هذه الدول، باستثناء أفغانستان، لكن الحدود الإيرانية جبلية، ويصعب للغاية مراقبتها بصورة كاملة.

وقد يمتلك ترمب أوراق ضغط على باكستان، التي سعت أخيراً إلى الحصول على خط لمبادلة العملات بقيمة 10 مليارات دولار من وزارة الخزانة الأميركية، وعلى تركيا التي تسعى للعودة إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف-35».

ومن شأن فرض حصار بري زيادة الضغط على الإيرانيين، من خلال وقف واردات الغذاء والطاقة والمنسوجات. لكن خبراء يقولون إن تنفيذ مثل هذه الخطوة سيكون بالغ الصعوبة، كما أنه قد لا يؤدي بالضرورة إلى اندلاع احتجاجات أو زيادة الضغوط الداخلية على السلطات.

رسوم جمركية ثانوية

وهدد ترمب مراراً بفرض رسوم جمركية على السلع القادمة من الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، رغم أن المحكمة العليا أبطلت الأساس القانوني الذي استندت إليه تلك الرسوم.

وأقر مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي مشروع قانون واسع النطاق لفرض عقوبات على روسيا، تضمن أيضاً عقوبات جديدة على إيران.

ومن شأن التشريع منح ترمب صلاحيات جديدة في مجال الرسوم الجمركية، يمكن استخدامها ضد الدول التي تساعد التجارة الإيرانية أو عمليات شراء الأسلحة.

ولا يزال مشروع القانون يحتاج إلى موافقة مجلس النواب الأميركي؛ حيث قد يواجه صعوبات بسبب مخاوف واسعة لدى الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بشأن الإجراءات المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية.