ما قصة الشريط المصور الذي عرضته إسرائيل على سفراء دول أوروبية تعتزم الاعتراف بفلسطين؟

وجّهت لهم توبيخاً بعد اعتراف بلادهم بالدولة الفلسطينية

لقطات مصورة تظهر مسلحين من «حماس» وهم يقتادون مجندات إسرائيليات للأسر (أ.ف.ب)
لقطات مصورة تظهر مسلحين من «حماس» وهم يقتادون مجندات إسرائيليات للأسر (أ.ف.ب)
TT

ما قصة الشريط المصور الذي عرضته إسرائيل على سفراء دول أوروبية تعتزم الاعتراف بفلسطين؟

لقطات مصورة تظهر مسلحين من «حماس» وهم يقتادون مجندات إسرائيليات للأسر (أ.ف.ب)
لقطات مصورة تظهر مسلحين من «حماس» وهم يقتادون مجندات إسرائيليات للأسر (أ.ف.ب)

استدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، سفراء آيرلندا والنرويج وإسبانيا؛ لتعرض عليهم لقطات مصورة لم تُنشر من قبل تُظهر مسلحين من حركة «حماس» وهم يقتادون 5 مجندات إسرائيليات للأسر، وفق مسؤولين إسرائيليين.

وقال مسؤول إسرائيلي إن تل أبيب وجّهت توبيخاً للسفراء الثلاثة؛ بسبب اعتزام حكوماتهم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، الأسبوع المقبل. ووصف المبادرة بأنها محاولة «لإحياء سياسات قديمة وفاشلة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واستدعت إسرائيل سفراءها من دبلن وأوسلو ومدريد للتشاور.

وقالت الدول الأوروبية الثلاث، أمس (الأربعاء)، إنها ستعترف بالدولة الفلسطينية في 28 مايو (أيار)؛ بهدف المساعدة في وقف الحملة العسكرية الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة، وإحياء محادثات السلام المتوقفة منذ 10 سنوات.

ومن أسباب وصول المحادثات إلى طريق مسدودة، صعود حركة «حماس» لتصبح هي مَن تدير قطاع غزة، وسعيها لتدمير إسرائيل، وتوسيع الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة، ورفضها التنازل عنها للفلسطينيين، وفق «رويترز».

وأذكت الحرب التي اندلعت بعد هجوم نفذته «حماس» عبر الحدود على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أعمال العنف في الضفة الغربية، وقلّصت أي اهتمام من إسرائيل بدبلوماسية السلام.

وذكر المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، آفي هيمان، «إذا تعلّمت إسرائيل أي شيء في الأشهر القليلة الماضية، فهو أن أطفالنا يستحقون مستقبلاً أفضل وأكثر أمناً، وليس إحياء سياسات قديمة وفاشلة... من الخارج».

وقال للصحافيين: «الاعتراف بدولة فلسطينية لا يعزز السلام. إنه يطيل أمد الحرب... أي نوع لما يُسمى الحل للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني يُعرّض أمن إسرائيل للخطر لا يعني السلام. لن تكون هناك أي تنازلات بشأن أمننا».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم يستأنف أنشطته الشهر المقبل

رياضة عربية الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (الاتحاد الفلسطيني)

الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم يستأنف أنشطته الشهر المقبل

أعلن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، الاثنين، أنه سيستأنف مطلع سبتمبر (أيلول)، أنشطته المتوقفة منذ أكثر من 3 أعوام.

«الشرق الأوسط» (رام الله (فلسطين))
الخليج السعودية أثنت على الدور المحوري للرئيس الأميركي دونالد ترمب في تحقيق هذا الإنجاز (أ.ف.ب)

السعودية ترحب باتفاق «نزع السلاح» في غزة

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الاتفاق المتعلق بنزع السلاح في قطاع غزة، مثنية على دوره المحوري في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ب) p-circle 00:33

أكثر من 100 جندي إسرائيلي يتمردون

غادر عشرات الجنود والقادة من كتيبة «تسافار» التابعة للواء غفعاتي في الجيش الإسرائيلي، قاعدة «سديه تيمان»، الخميس، من دون إذن، وتركوا أسلحتهم ومعداتهم العسكرية…

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عباس والوفد المرافق له في العاصمة دمشق (الخارجية السورية)

الشيباني يلتقي مستشار الرئيس الفلسطيني

التقى وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، الأربعاء، مستشار الرئيس الفلسطيني، ياسر عباس، والوفد المرافق له في العاصمة دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة جماعية بعد حفل توقيع في اجتماع مجموعة المانحين للشعب الفلسطيني بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 13 يوليو 2026 (أ.ب)

اجتماع المانحين يقر دعماً بنحو مليار دولار لغزة والموازنة الفلسطينية

أسفر اجتماع المانحين في بروكسل عن تعهدات تقارب مليار دولار لدعم غزة والموازنة الفلسطينية، مع تأكيد دعم الحكومة الفلسطينية والدعوة إلى وقف الحرب.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تمثّل مسألة تحديد ما إذا كان نزع سلاح حركة «حماس» سيسبق انسحاب القوات الإسرائيلية أو يتزامن معه العقبة الأساسية التي تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة لقطاع غزة. ولا يبدو الخلاف تقنياً، إذ يتعلّق بالطرف الذي سيتحرك أولاً ويتحمّل مخاطر عدم التزام الطرف الآخر.

ويأتي الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، في القدس مع مبعوث ترمب جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، بعد محادثات أجروها في مصر، أمس (الأحد)، مع الوسطاء الإقليميين، وشارك مسؤولون من «حماس» في جانب منها.

وتسعى التحركات الحالية إلى إنقاذ خريطة طريق من 15 بنداً أعلنها «مجلس السلام» بدعم أميركي، بعد مشاورات شارك فيها وسطاء من مصر وقطر وتركيا، ونُشرت بصيغتها الحالية في 30 يوليو الماضي.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره في العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

انسحاب مرتبط بنزع السلاح

وتقوم الخطة الجديدة على وقف العمليات العسكرية، ونزع سلاح حركة «حماس» وسائر الفصائل تدريجياً بالتزامن مع انسحاب مرحلي للقوات الإسرائيلية، ونقل الوظائف المدنية والأمنية إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية لا يكون للحركة دور في إدارتها. كما تنص على نشر قوة دولية مؤقتة لمراقبة وقف النار والفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الخاضعة للجنة، وتدريب شرطة فلسطينية يُعاد تنظيمها خلال المرحلة الانتقالية.

لكن نتنياهو سبق أن أعلن رفض إسرائيل وثيقة البنود الخمسة عشر، مؤكداً أن الجيش لن ينفّذ أي انسحاب قبل نزع سلاح «حماس» بصورة كاملة وحقيقية، بما يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة. في المقابل، ربطت الحركة تنفيذ الاتفاق بوفاء إسرائيل أولاً بالتزاماتها، ومنها الانسحاب ووقف الهجمات.

ويتركز الخلاف، بذلك، على طريقة الربط زمنياً بين نزع السلاح والانسحاب: هل ينفّذ الطرفان خطوات متقابلة تدريجياً، أم يستكمل أحدهما التزاماته قبل أن يتحرك الآخر؟ فخريطة الطريق تنص على إخراج الأسلحة الثقيلة والبنية العسكرية التابعة لحركة «حماس» وسائر الفصائل من الخدمة، بما يشمل مواقع تصنيع الأسلحة ومستودعاتها والأنفاق التي تستخدمها، وربط كل مرحلة من هذه العملية بانسحاب إسرائيلي مقابل. وتتولى لجنة دولية، تضم ممثلين عن الدول الضامنة و«مجلس السلام» و«قوة الاستقرار الدولية»، التحقق من تنفيذ التزامات كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. إلا أن التباين بين شرط إسرائيل البدء بنزع السلاح ومطالبة الحركة بتنفيذ الالتزامات الإسرائيلية أولاً يُبقي إطلاق هذه الآلية معلّقاً.

دبابات إسرائيلية تتمركز على الجانب الإسرائيلي من الحدود فيما يظهر جانب من الدمار في قطاع غزة في الخلفية... 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

تفاصيل تنفيذية معلّقة

ولا تنتهي العقبات عند التوصل إلى تفاهم بشأن ترتيب الانسحاب ونزع السلاح. فعلى الرغم من تحديد الإطار العام للجنة التحقق و«قوة الاستقرار الدولية»، تبقى التفاصيل العملية وصلاحيات كل جهة موضع تفاوض، ومنها معايير التأكد من تسليم الأسلحة أو إخراجها من الخدمة، وكيفية التعامل مع رفض مجموعات مسلحة الامتثال. كما تبقى أسئلة معلّقة بشأن اختيار اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية، ومدى قبولها لدى الفلسطينيين، وقدرتها على إدارة قطاع دمّرت الحرب جزءاً كبيراً من بنيته التحتية ومؤسساته.

وكان معهد «تشاتام هاوس» البريطاني للأبحاث قد أشار، في تقييم لخطة ترمب الأصلية نشره في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أن إعداد قوة شرطة وأمن فلسطينية مدرّبة وموثوقة قد يستغرق أشهراً أو سنوات. أما خريطة الطريق الحالية، فتُسند إلى «قوة الاستقرار الدولية» مهمات الفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الخاضعة للجنة الفلسطينية، ومراقبة وقف النار، وتدريب الشرطة، وتأمين وصول المساعدات، ودعم اللجنة، بناءً على طلبها، في مهمات لا تشمل العمل الشرطي. ولا تتولى القوة مسؤولية الأمن الداخلي، إذ تبقى هذه المهمة من اختصاص اللجنة الفلسطينية. ويشير ذلك إلى أن الاتفاق السياسي، في حال التوصل إليه، سيكون بداية مسار طويل يتطلب بناء مؤسسات قادرة على منع الفراغ الأمني وإدارة مرحلة إعادة الإعمار.

حسابات نتنياهو الانتخابية

ووصفت صحيفة «الغارديان» البريطانية رفض نتنياهو الخطة بأنه خلاف علني نادر مع ترمب، مشيرة إلى الضغوط التي يتعرّض لها رئيس الوزراء الإسرائيلي من حلفائه اليمينيين قبل الانتخابات. ويتوجّه الإسرائيليون إلى انتخابات عامة في 27 أكتوبر، فيما يخوض حزب «الليكود» الحاكم معركة صعبة في استطلاعات الرأي، ويواجه نتنياهو ضغوطاً من حلفائه في اليمين الرافضين الانسحاب من قطاع غزة قبل نزع سلاح «حماس».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة عامة للكنيست في القدس يوم 23 يوليو 2025 (رويترز)

وقد تدفع هذه الضغوط الانتخابية نتنياهو إلى تبنّي خطاب أكثر تشدداً في الداخل، من دون إغلاق باب المحادثات مع واشنطن. فهو يتفق معها على هدف نزع سلاح «حماس» وسائر الفصائل، لكنه يختلف معها حول ترتيب التنفيذ، إذ يصرّ على استكمال نزع السلاح قبل أي انسحاب، بينما تربط خريطة الطريق بين المسارين تدريجياً. وتبقى تفاصيل أساسية قيد التفاوض، تشمل الجدول الزمني، ومعايير التحقق من تنفيذ الالتزامات، ومراحل الانسحاب الإسرائيلي ووتيرته، وتوقيت دخول اللجنة الفلسطينية إلى القطاع ونشر «قوة الاستقرار الدولية». وتنص الوثيقة على إعداد الجدول الزمني وآليات التنفيذ خلال أربعة عشر يوماً من موافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق، مع إمكان تمديد المهلة بقرار من لجنة التحقق الدولية، ما قد يطيل فترة التعطيل إذا تعذّر الاتفاق على هذه التفاصيل.

أما ترمب، فيسعى إلى دفع خطته نحو التنفيذ وتقديمها مساراً لإنهاء النزاع. وقد يقوّض تعثر خريطة الطريق جهود الدول الوسيطة والداعمة لها، ويصعّب إقناع «حماس» بالتخلي عن سلاحها من دون التزام إسرائيلي واضح بالانسحاب ووقف العمليات العسكرية.

حدود الضغط الأميركي

وتملك واشنطن أدوات ضغط يمكن استخدامها لدفع الحكومة الإسرائيلية إلى تعديل موقفها، تبدأ بالضغط السياسي المباشر والغطاء الدبلوماسي في مجلس الأمن، وتمتد إلى التعاون الاستخباراتي والعسكري. ويمكن للإدارة الأميركية إبطاء شحنات أسلحة محددة أو تعليقها، وتشديد الرقابة على استخدامها، وربط الموافقة على صفقات جديدة بخطوات إسرائيلية تتصل بتنفيذ الخطة. غير أن البيت الأبيض لا ينفرد بتقرير المساعدات العسكرية؛ إذ يعود إلى الكونغرس الدور الأساسي في إقرار اعتماداتها وتحديد شروطها، بينما تملك الإدارة الأميركية هامشاً في تنفيذ المساعدات وإدارة صفقات السلاح وتوقيت بعض الشحنات. ومع ذلك، لا يعني امتلاك هذه الأدوات أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدامها إلى حد الدخول في مواجهة علنية مع إسرائيل. وقد يراهن نتنياهو على أن ترمب، رغم رغبته في إنجاح الخطة، لن يذهب بعيداً في الضغط بما يهدد علاقة واشنطن بإسرائيل أو يثير انقساماً بين الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

قبة مبنى الكابيتول... مقر الكونغرس الأميركي الذي يعود إليه الدور الأساسي في إقرار اعتمادات المساعدات العسكرية... واشنطن يوم 19 سبتمبر 2025 (رويترز)

وتبدو أمام المحادثات ثلاثة مسارات محتملة: قبول نتنياهو خريطة الطريق، ربما بعد الحصول على ضمانات إضافية، بما يتيح ربط مراحل الانسحاب بتقدم خاضع للتحقق في نزع سلاح «حماس» وسائر الفصائل؛ أو إعلان إحراز تقدّم مع إحالة الخلافات إلى جولات لاحقة، بما يُبقي الخطة قائمة من دون تنفيذ فعلي؛ أو تمسّك إسرائيل بشرط نزع السلاح الكامل قبل بدء الانسحاب، ما قد يعيد المسار إلى نقطة التعطيل.

ويبقى انتقال الخطة من التفاوض إلى التنفيذ رهناً باتفاق الأطراف على جدول تنفيذي تفصيلي يحدّد الخطوات المتقابلة ومواعيدها، وآليات التحقق، وكيفية التعامل مع أي خرق للالتزامات. فاستمرار الخلاف حول الطرف الذي يخطو أولاً قد يُبقي التنفيذ معلّقاً، ويحصر خطة ترمب في إطار تفاوضي يصعب نقله إلى أرض الواقع.


تركيا: استئناف محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد بعد توقف 40 يوماً

احتجاجات لأنصار رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو أمام سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته وآخرين بتهمة الفساد (أ.ب)
احتجاجات لأنصار رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو أمام سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته وآخرين بتهمة الفساد (أ.ب)
TT

تركيا: استئناف محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد بعد توقف 40 يوماً

احتجاجات لأنصار رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو أمام سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته وآخرين بتهمة الفساد (أ.ب)
احتجاجات لأنصار رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو أمام سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته وآخرين بتهمة الفساد (أ.ب)

استأنفت محكمة تركية جلسات محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، ومئات آخرين في اتهامات تتعلق بالفساد، والرشوة بعد توقف 40 يوماً.

وانطلقت، الاثنين، الجولة الثانية للمحاكمة، التي تنظرها الدائرة 33 للمحكمة الجنائية العليا في إسطنبول، في قاعة تقع في نطاق سجن سيليفري، شديد الحراسة في غرب المدينة، والذي يحتجز فيه إمام أوغلو منذ نحو سنة ونصف إلى جانب عدد آخر من المتهمين في القضية، وذلك وسط احتجاجات من المعارضة وهيئة الدفاع على عدم تمكينه من الدفاع عن نفسه.

ونُقلت المحاكمة إلى قاعة جديدة أكبر من القاعة التي كانت تجرى بها المحاكمة في الجلسات السابقة، وشهدت الجلسة حضوراً كثيفاً من جانب عائلة إمام أوغلو وعائلات المتهمين الآخرين، وقيادات ونواب «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، يتقدمهم رئيس الحزب، أوزغور أوزيل.

إمام أوغلو أمام المحكمة

وضجت القاعة بالتصفيق عند دخول إمام أوغلو، وهتف الحاضرون «الرئيس... الرئيس».

وأعلن إمام أوغلو قبل أيام انفصاله عن حزب «الشعب الجمهوري» الذي ظل لمدة 17 عاماً في صفوفه، والانضمام إلى «الحزب الجديد»، الذي أسسه أوزيل مع 90 من نواب «الشعب الجمهوري»، على خلفية حكم قضائي غير نهائي بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وإعادة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لإدارته مؤقتاً لحين صدور قرار محكمة النقض في القضية.

أوزيل انتقد عدم تمكين المحكمة إمام أوغلو من تقديم مرافعته (من حسابه في إكس)

وقبل انطلاق الجلسة، قال أوزيل: «إنهم (الحكومة) يرون أن منع إمام أوغلو من الدفاع عن نفسه هو الحل الوحيد أمامهم، لأن ادعاءاتهم الواردة في لائحة الاتهام ضعيفة للغاية، ويمكن دحضها بسهولة، نأمل أن يتم تصحيح هذه المخالفة القانونية في الجلسات القادمة».

وأضاف أوزيل: «لا نعلم ما الذي يحاولون فعله، فهل يُعقل أن يقوم مدّعٍ عام أو قاضٍ واثق من نفسه، أو أي شخص يعتقد أنه يُقيم العدل، بتقييد حق الدفاع، إنهم في وضعٍ حرجٍ للغاية، جئت اليوم بصفتي رئيساً لـ«الحزب الجديد»، لم أكن لأرغب في أن تسير الأمور على هذا النحو، لكن من دبروا هذه المحاكمة هنا هم من وضعوا المؤامرة (عزله من رئاسة «الشعب الجمهوري») هناك، هذه المحاكمة هي جزء من المخطط الكبير نفسه، لكننا لن نستسلم».

ويبلغ إجمالي عدد المتهمين في القضية 414، بمن فيهم إمام أوغلو، وبدأت محاكمتهم في 9 مارس (آذار) الماضي، وعقدت 64 جلسة استماع في الجولة الأولى من المحاكمة التي انتهت في 8 يوليو (تموز) الماضي، بحضور 107 متهمين موقوفين، وتم الإفراج عن نصفهم تقريباً مع الخضوع للإشراف القضائي، ما خفّض عدد الموقوفين إلى 53 متهماً.

جلسة عاصفة

وفي آخر جلسة عقدت في 8 يوليو، أخرج القاضي إمام أوغلو من قاعة المحكمة بعد مشادة كلامية وقعت بينهما، بعدما أصر عن الحديث لتقديم دفاعه أمام المحكمة، وفتح مكتب المدعي العام في إسطنبول تحقيقاً جديداً ضد إمام أوغلو بتهمة «تهديد موظف عام».

إمام أوغلو في إحدى جلسات محاكمته (إعلام تركي)

وذكر مكتب المدعي العام أن التحقيق بدأ بناءً على كلمات إمام أوغلو أمام المحكمة: «لن أدافع عن نفسي، وإنما سأحاكم، لا تقلقوا، سأحاكم من أعدوا لائحة الاتهام».

وفي لائحة الاتهام في القضية، المؤلفة من 3900 صفحة، تدّعي النيابة العامة أن إمام أوغلو هو «زعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية»، ومتهم بارتكاب 142 جريمة منفصلة، وتطالب بسجنه لمدة تتراوح بين 828 سنة و2352 سنة.

ويصف إمام أوغلو، وكذلك المعارضة التركية وقطاع واسع في الشارع التركي، المحاكمة بأنها «سياسية» بسبب إعلان ترشحه لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقررة في عام 2028، وينفي جميع الاتهامات الموجهة إليه.

أوزيل ينتقد المحكمة

ولدى خروجه من جلسة الاثنين، قال أوزيل: «اليوم، وبعد مماطلة وتأخير، اتخذ القاضي قراره أخيراً، وقال إنه سيسمح لإمام أوغلو بممارسة حقه في الدفاع في مكان مناسب، ووقت معقول، وسيبلغ محاميه بالتاريخ الذي سيقدم فيه دفاعه»، لافتاً إلى أنه عندما حرمه حق الدفاع عن نفسه كانت قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) منعقدة في أنقرة، واستحوذت على اهتمام جميع القنوات، ووسائل الإعلام، واليوم يقول إنه سيحدد المكان والزمان ووقت المرافعة «هذا قمة العار، وذروة العبث».

تفرض السلطات التركية إجراءات أمنية مشددة حول سجن سيليفري حيث تجرى محاكمة إمام أوغلو (رويترز)

ولفت أوزيل إلى أن القاعة الجديدة التي نقلت إليها المحاكمة صممت بحيث لا يمكن للحضور رؤية المتهمين، أو التواصل معهم، مشيراً إلى أن بعض الحضور استخدموا مناظير؛ لأن المسافة بينهم وبين المتهمين في القاعة تقارب مساحة ملعبين لكرة القدم، وقال المحامون إنهم لا يستطيعون التواصل البصري مع موكليهم، مع أنه من المفترض أن المحاكمات تجرى وجهاً لوجه بين القاضي والمدعي العام والمتهمين وهيئة الدفاع.


إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذَيْن احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو (تموز) قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «غادر الشخصان المعنيان إيران. ونحن أعلنّا رسمياً أيضاً منعهما من العودة إليها».

وفي 20 يوليو، ندّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بإخضاع الدبلوماسيين لـ«عمل ترهيب بالغ الخطورة من جانب أجهزة الأمن الإيرانية»، مع تعرّض أحدهما «لاعتداء».

وقال إنهما اعتُقلا «لساعات عدة من دون سبب، وتم التحقيق معهما، وتعرّض أحدهما إلى اعتداء جسدي» قبل أن يتمكنا من العودة إلى السفارة.

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو بعد انتهائه من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ونفت طهران الاعتداء على الدبلوماسي، مشيرة إلى أنّ الأجهزة الأمنية «استجوبت الدبلوماسيَّيْن لفترة وجيزة» بعد مشاركتهما في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين لدى السلطات».

وفي أواخر يوليو، استدعت إيران السفير الفرنسي لديها للاحتجاج على ما وصفته بـ«التدخل في شؤونها الداخلية»، مطالبة الحكومة الفرنسية بـ«وضع حد لهذه الممارسات».

وفي سياق متّصل، اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا، السبت، بتنفيذ «مشروع ضخم يهدف إلى ممارسة نفوذ» في إيران و«تهيئة الأرضية لاتخاذ فرنسا إجراءات ضد استقلال البلاد».

Your Premium trial has ended