مورينيو يعيد رسم ريال مدريد... ديوماندي يشعل الحماس ومفاجآت تفرض نفسها

البرتغالي جوزيه مورينيو يستعد لولايته الثانية مع ريال مدريد (رويترز)
البرتغالي جوزيه مورينيو يستعد لولايته الثانية مع ريال مدريد (رويترز)
TT

مورينيو يعيد رسم ريال مدريد... ديوماندي يشعل الحماس ومفاجآت تفرض نفسها

البرتغالي جوزيه مورينيو يستعد لولايته الثانية مع ريال مدريد (رويترز)
البرتغالي جوزيه مورينيو يستعد لولايته الثانية مع ريال مدريد (رويترز)

كان هناك الكثير مما يدعو إلى التفاؤل خلال فترة إعداد ريال مدريد للموسم الجديد تحت قيادة جوزيه مورينيو. تعادل الفريق 2-2 مع فيورنتينا في مباراته الودية الأولى، قبل أن يحقق الفوز على فيرينتسفاروش المجري 2-1، وديبورتيفو لاكورونيا 1-0، وشالكه 3-0. وبدا فريق مورينيو أفضل وأكثر تطوراً مع كل مباراة يخوضها. وكانت المباراة الأخيرة أمام شالكه هي الأولى التي امتلك فيها مورينيو جميع نجومه الأساسيين، بعد انتهاء مشاركاتهم في كأس العالم.

وحسب شبكة «The Athletic»، فقد شارك الوافد الجديد يان ديوماندي، الذي انضم من لايبزيغ في صفقة قد تصل قيمتها إلى 140 مليون يورو (119 مليون جنيه إسترليني؛ 161 مليون دولار)، في الدقيقة 60. أما كيليان مبابي، فاحتاج إلى ست دقائق فقط ليسجل في أول مباراة يبدأها أساسياً خلال فترة الإعداد، بينما أحرز دين هويسن والمهاجم الجديد كارلوس إسبي الهدفين الآخرين.

وقال مورينيو عبر القناة التلفزيونية الرسمية للنادي: «الفريق بدأ يبدو كفريق حقيقي. نحن جميعاً متحمسون». والآن يأتي الاختبار الحقيقي: يستهل ريال مدريد مشواره في الدوري الإسباني أمام إسبانيول، السبت، في التاسعة والنصف مساءً بالتوقيت المحلي في إسبانيا، الثامنة والنصف مساءً بتوقيت بريطانيا، والثالثة والنصف عصراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

إذن، ماذا تعلمنا من مباريات ريال مدريد خلال فترة الإعداد؟ لم يعقد مورينيو حتى الآن حفل تقديمه الرسمي أو مؤتمره الصحافي الأول، لكن لا يوجد أدنى شك بشأن هوية الرجل الذي يمسك بزمام الأمور. وبعيداً عن التأثير الذي تركه المدرب البرتغالي العائد إلى النادي على تحركات ريال مدريد في سوق الانتقالات، فقد وضع تركيزاً كبيراً على الإعداد البدني لفريقه.

وعلى عكس فترات الإعداد السابقة، لم يسافر ريال مدريد إلى الخارج لخوض جولة صيفية. وبدلاً من ذلك، تمكن الفريق إلى حد كبير من البقاء في العاصمة الإسبانية والتركيز على رفع معدلات اللياقة البدنية. وقالت مصادر مقربة من طاقم النادي، طلبت مثل جميع المصادر الواردة في هذا التقرير عدم الكشف عن هويتها حفاظاً على علاقاتها، إن الأسابيع الأولى من الولاية الثانية لمورينيو كانت شاقة، وشهدت الكثير من التدريبات على فترتين.

ويوضح أشخاص داخل الجهاز الفني أن هذا هو السبب وراء ظهور اللاعبين أحياناً بمستويات من الإرهاق خلال المباريات الودية هذا الصيف. وخلال المباريات، كان مورينيو هو مورينيو الذي يعرفه الجميع. قدم المدرب البالغ من العمر 63 عاماً تعليمات حماسية للاعبيه، بينما تضمنت ردود أفعاله على خط التماس احتجاجات غاضبة مع أعضاء جهازه الفني ولاعبيه عندما اختلفوا مع قرارات الحكام، مثلما حدث في مباراتي ديبورتيفو وفيرينتسفاروش. بل إن إصابته بعين سوداء بعدما اصطدمت به تسديدة خلال أحد التدريبات أضافت المزيد إلى صورة «الرجل الصلب» التي يراه بها المشجعون.

وفي المناسبات القليلة التي تحدث فيها مورينيو، فعل ذلك عبر القناة التلفزيونية الرسمية للنادي، وقد أثار بالفعل ضجة ببعض تصريحاته. بعد مباراة فيرينتسفاروش، سُئل عن برناردو سيلفا، المنضم هذا الصيف من مانشستر سيتي. وقال مورينيو: «برناردو لاعب مهم للغاية بالنسبة لنا، لكن المسكين واحد آخر من هؤلاء الذين يحبون ألا يفعلوا شيئاً خلال العطلات».

وأضاف: «هذا أمر جيد بالنسبة إليه من الناحية الذهنية، ألا يفعل شيئاً في وقت فراغه؛ ولذلك عاد في حالة بدنية سيئة. يحتاج إلى التحسن». لكن تصريحات مورينيو تحمل أكثر مما يبدو للوهلة الأولى، وهو ما يقودنا مباشرة إلى النقطة التالية... اضطر مورينيو إلى إجراء الكثير من التدوير بين لاعبيه، بعدما حصل عدد منهم على فترات راحة أطول عقب مشاركتهم في كأس العالم. ولا يزال من المبكر معرفة التشكيل الأساسي المفضل لدى مورينيو، لكن هناك عدداً من اللاعبين الذين نجحوا بالفعل في كسب ثقته، وبرناردو أحدهم.

وعلى الرغم من الانتقاد الظاهري لمستواه البدني، يحظى برناردو بتقدير كبير داخل الجهاز الفني لمورينيو، الذي رأى أعضاؤه في تلك التصريحات تحديداً مؤشراً على مدى تقدير المدرب للاعب. واستُخدم الدولي البرتغالي في أكثر من مركز، لكنه لعب في أغلب الأحيان في مركز لاعب الوسط المهاجم، وهي المنطقة التي بدا فيها ريال مدريد في أمسّ الحاجة إلى دفعة من الجودة خلال الموسم الماضي. كما ترك أردا غولر انطباعاً جيداً في مركز صانع الألعاب رقم 10. وكانت تمريرته الحاسمة المتقنة من ركلة ركنية لهدف هويسن أمام شالكه بمثابة تذكير آخر بقدرات اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً.

واستفاد غولر أيضاً من عودته المبكرة إلى ريال مدريد عقب خروج تركيا من دور المجموعات في كأس العالم. وفي الخط الخلفي، شعر الجهاز الفني بالتشجيع أيضاً بسبب مستويات بعض اللاعبين الأصغر سناً. وعانى هويسن وألفارو كاريراس من نهاية صعبة لموسمهما الأول في سانتياغو برنابيو، لكنهما ظهرا بثبات كبير خلال فترة الإعداد.

وصنع كاريراس الهدف الثالث لريال مدريد أمام شالكه، إلا أن أداءه ضد ديبورتيفو كان أكثر إثارة للإعجاب، بعدما قدم سلسلة من التحركات الذكية والمنطلقة في توقيتات مثالية. ومن بين الصفقات الجديدة، كان أبرز المتألقين بشكل مفاجئ هو اللاعب الأقل شهرة: إسبي. وسجل اللاعب المنضم من ليفانتي مقابل 25 مليون يورو هدفين خلال فترة الإعداد، وأظهر مدى الفائدة التي يمكن أن يقدمها أمام الفرق التي تعتمد على الدفاع المتكتل في مناطقها.

ثم هناك ديوماندي، اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً، والذي ترك الموجودين في مركز تدريبات ريال مدريد في فالديبيباس يتحدثون بحماس شديد عن الجودة التي أظهرها خلال التدريبات، وكذلك فعل مشجعون على مواقع التواصل الاجتماعي بعد مشاهدة مقاطع محدودة من حصصه التدريبية.

ومع عودة اللاعبين المشاركين في كأس العالم، تراجع بطبيعة الحال بعض لاعبي الأكاديمية في ترتيب الخيارات، لكن اثنين منهم تركا انطباعاً قوياً بشكل خاص: قلب الدفاع ماريو ريفاس، البالغ من العمر 19 عاماً، والجناح الأيسر أليكسيس سيريا، 18 عاماً. ويحظى كلاهما بتقييم مرتفع للغاية داخل فالديبيباس.

لم نسمع هذه المرة شيئاً عن كرة قدم «الروك آند رول» التي تحدث عنها تشابي ألونسو عقب تعيينه في الصيف الماضي، لكن البصمة التكتيكية لمورينيو بدأت تظهر تدريجياً. يعتمد الفريق بصورة أساسية على طريقة 4-2-3-1، ويبدو ريال مدريد مرتاحاً بشكل خاص عند تنفيذ الهجمات المرتدة. وكان المثال الأكثر وضوحاً على ذلك هو الهجمة التي جاء منها هدف إبراهيم دياز أمام ديبورتيفو لاكورونيا. أخرج الحارس أندري لونين الكرة سريعاً برمية طويلة. واستقبل إبراهيم الكرة بلمسة واثقة بصدره، وضعته خلف الدفاع وفي مواجهة شبه منفردة مع حارس المرمى، قبل أن يضع الكرة في الشباك.

كما كان العمل الذي يقدمه ريال مدريد من دون الكرة مشجعاً. وأظهر فينيسيوس جونيور وديوماندي استعداداً للعودة إلى الخلف والدفاع في عمق نصف ملعب فريقهما، وهي نقطة كانت تمثل مشكلة متكررة لدى مهاجمي ريال مدريد البارزين في الموسم الماضي.

وفي المقابل، كانت هناك لحظات افتقر فيها الفريق إلى بعض الوضوح والصبر أثناء الاستحواذ على الكرة. وأحد الاستنتاجات المبكرة هو أن هذا الفريق ربما يشعر براحة أكبر عندما لا تكون الكرة بحوزته. هل يبدأ ترينت أساسياً؟ وماذا عن كوكوريلا؟ هناك الكثير مما يمكن استخلاصه من أول 360 دقيقة، لكن لا تزال هناك بعض الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات. وكان آخر اللاعبين العائدين من فترات الراحة هم قلب الدفاع إبراهيما كوناتي، والظهير الأيسر مارك كوكوريلا، ولاعبا الوسط أوريلين تشواميني وجود بيلينغهام، بالإضافة إلى مبابي.

ومن المتوقع أن يظل بيلينغهام عنصراً محورياً في خطط مورينيو، لكن الغموض لا يزال يحيط بالطريقة التي سيرتب بها المدرب الجديد ثنائي الوسط خلف الدولي الإنجليزي. أحد الأمور التي أصبحت واضحة خلال فترة الإعداد هو أن فيديريكو فالفيردي يبدو مرشحاً لتحمل مسؤوليات دفاعية أكبر تحت قيادة مورينيو. وهذا من شأنه أن يترك غولر أو برناردو في منافسة على المركز المتبقي في خط الوسط.

وعانى تشواميني من بعض الآلام العضلية الطفيفة عقب عودته إلى ريال مدريد، لكن لا يزال من غير الواضح كيف سيستخدمه مورينيو في ظل المساحة المحدودة المتاحة في مركزه. ولا تقل المنافسة إثارة في خط الدفاع. وصل كوكوريلا باعتباره الخيار الأول في مركز الظهير الأيسر بعد انتقاله من تشيلسي مقابل 60 مليون يورو، لكن الوقت المحدود الذي قضاه في التدريبات عقب تتويج إسبانيا بكأس العالم، إلى جانب المستوى القوي الذي قدمه كاريراس خلال فترة الإعداد، قد يخلق منافسة حقيقية على المركز خلال الأسابيع الأولى من الموسم.

أما على الجبهة اليمنى، فالصورة أكثر غموضاً. انضم دينزل دومفريس من إنتر في الأساس باعتباره خياراً احتياطياً في مركز الظهير، لكن الدولي الهولندي بدأ أساسياً في ثلاث من المباريات الأربع الأولى، وفي مراكز متقدمة. وأمام ديبورتيفو، لعب دومفريس حتى في مركز الجناح، بينما شارك ترينت ألكسندر أرنولد خلفه في مركز الظهير الأيمن. وترك اللاعبان انطباعاً إيجابياً، لكن السؤال الذي لم تتم الإجابة عنه بعد هو: من منهما سيجعل مركز الظهير الأيمن ملكاً له؟ أما في قلب الدفاع، فالصورة أكثر وضوحاً. من المتوقع أن يعود راؤول أسينسيو في سبتمبر (أيلول) بعد إصابة عضلية في الفخذ الأيمن، فيما سيغيب إيدير ميليتاو لفترة أطول بسبب مشكلة في العضلات الخلفية للفخذ الأيسر. ويجعل ذلك هويسن وكوناتي المرشحين الأبرز لشغل مركزي قلب الدفاع.

وقدم كوناتي شوطاً أول قوياً أمام شالكه، لكن يبقى أن نرى ما إذا كان مورينيو سيقوم بالمداورة بين الوافد الجديد من ليفربول وأنطونيو روديغر خلال الأسابيع الأولى، أم أن المدافع الألماني سيحتفظ بمكانه. هناك إذن الكثير الذي يستحق المتابعة في سانتياغو برنابيو مع انطلاق الموسم.


مقالات ذات صلة

بوخوم يحظر مشجعيه من الاحتفال بالقفز في المدرجات

رياضة عالمية بوخوم يحظر مشجعيه من الاحتفال بالقفز في المدرجات (حساب النادي إكس)

بوخوم يحظر مشجعيه من الاحتفال بالقفز في المدرجات

أعلن بوخوم المنافس في دوري الدرجة الثانية الألماني لكرة القدم اليوم الأربعاء أنه منع مشجعيه من القفز بشكل متزامن في جزء من ملعبه.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية شروط الترخيص تستند إلى الوضع الحالي للنادي ولا تأخذ في الاعتبار العقوبات أو المخالفات (رويترز)

مانشستر سيتي قد يلعب دوري الأبطال حتى لو هبط

تتصاعد المخاوف داخل كرة القدم الإنجليزية والأوروبية من سيناريو غير مسبوق قد يضع مانشستر سيتي بدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل حتى في حال هبوطه من الدوري

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (أ.ف.ب)

أرتيتا يمدد عقده مع آرسنال حتى 2030

أعلن آرسنال، اليوم الأربعاء، تمديد عقد مدربه ميكل أرتيتا حتى يونيو (حزيران) 2030، مكافأة له بعد قيادته الفريق لإحراز لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية «يويفا» يواجه توقفاً دولياً حافلاً بالإثارة والإصابات (رويترز)

دوري الأمم يشعل كرة القدم الدولية بعد المونديال

يبدو أن فكرة حصول كرة القدم الدولية على قسط من الراحة بعد بطولة كأس العالم قد تلاشت تماماً

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية فينتشينزو مونتيلا (إ.ب.أ)

مونتيلا في طريقه للرحيل عن منتخب تركيا

أفادت تقارير إعلامية محلية بأن المدرب الإيطالي فينتشينزو مونتيلا في طريقه للرحيل عن منصبه مديراً فنياً للمنتخب التركي لكرة القدم عقب بداية الفريق الكارثية

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )

عقوبة «فضيحة التجسس» قد تبدو مخففة... لكن مَن سيجرؤ على تكرارها؟

أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)
أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)
TT

عقوبة «فضيحة التجسس» قد تبدو مخففة... لكن مَن سيجرؤ على تكرارها؟

أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)
أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)

انتظر توندا إيكرت، مدرب ساوثهامبتون، أشهراً لمعرفة مصيره، بعد «فضيحة التجسس» التي لاحقته منذ نهاية الموسم الماضي، قبل أن يصدر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قراره أخيراً بإيقافه ستة أسابيع مع وقف التنفيذ حتى نهاية موسم 2027-2028، وتغريمه 28 ألف جنيه استرليني، إضافة إلى توبيخه.

ورغم أن العقوبة قد تبدو مخففة، فإن ما عاشه المدرب الألماني خلال الصيف، بحسب صحيفة «الغارديان»، يجعل من الصعب تصور إقدام أي مدرب يعمل في إنجلترا على تكرار التجربة نفسها.

وبدأت القضية مطلع مايو (أيار)، عشية ذهاب نصف نهائي ملحق الصعود، عندما ضُبط ويليام سولت، الذي كان يعمل متدرباً كمحلل مع الفريق الأول لساوثهامبتون، بالقرب من شجرة وهو يصور تدريبات ميدلزبره بهاتفه الجوال.

وبعد التحقيق في الواقعة، قررت لجنة تأديبية مستقلة تابعة لرابطة دوري كرة القدم الإنجليزية استبعاد ساوثهامبتون من نهائي ملحق الصعود أمام هال سيتي، رغم تجاوزه ميدلزبره في مجموع مباراتي نصف النهائي، كما قضت ببدء الفريق الموسم الحالي في دوري الدرجة الأولى مخصوماً من رصيده أربع نقاط.

ولم تتوقف القضية عند ميدلزبره؛ إذ اعترف ساوثهامبتون أيضاً بمراقبة تدريبات أكسفورد وإيبسويتش. والمفارقة أن الفريق لم يفز في أي من المباريات الثلاث المرتبطة بعمليات المراقبة، رغم نجاحه في تخطي ميدلزبره بمجموع المباراتين.

وأبدت اللجنة التأديبية انزعاجها بشكل خاص من الضغط الذي تعرض له سولت، وهو موظف شاب كان يعمل بعقد مؤقت، ووصفت ذلك بأنه «مؤسف بشكل خاص». ومنذ ذلك الحين، حصل سولت على وظيفة ضمن طاقم التحليل في أكاديمية ساوثهامبتون، وتشير التقارير إلى أنه يحقق تقدماً جيداً.

وبما أن صلاحيات رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية تتيح لها معاقبة الأندية وليس الأفراد في مثل هذه القضايا، انتقلت مسؤولية اتخاذ إجراء بحق إيكرت إلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. وقدم المدرب الألماني، البالغ 33 عاماً، اعتذاراً علنياً في يونيو (حزيران)، لكنه لم يُتهم رسمياً بسوء السلوك حتى أواخر يوليو (تموز)، قبل عقد جلسة الاستماع في ملعب ويمبلي يوم 24 سبتمبر (أيلول).

وكان الهدف الأساسي من إرسال سولت لمراقبة تدريبات ميدلزبره معرفة ما إذا كان هايدن هاكني، نجم خط وسط الفريق وأفضل لاعب في دوري الدرجة الأولى خلال الموسم، قد تعافى من الإصابة وأصبح جاهزاً للمشاركة. لكن المهمة انكشفت سريعاً؛ فبعد ملاحقته داخل الفندق المجاور لمقر التدريبات، تبين أن سولت استخدم بطاقته المصرفية لشراء قهوة، وهو ما ساعد في الوصول إلى اسمه، قبل العثور عليه عبر الموقع الإلكتروني لساوثهامبتون. وبعد التعرف إلى هويته، تقدم ستيف غيبسون، مالك ميدلزبره، بشكوى رسمية إلى رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية بشأن انتهاك قواعدها المناهضة للتجسس.

توندا إيكرت على خط التماس في ملعب «ريفرسايد» خلال مباراة ذهاب نصف نهائي ملحق الصعود بين ساوثهامبتون وميدلزبره (رويترز)

وبحسب «الغارديان»، لم يكن إيكرت في ذلك الوقت على علم بقضية بيف بريستمان، المدربة السابقة لمنتخب كندا للسيدات، التي عاقبها الاتحاد الدولي لكرة القدم بالإيقاف عن جميع الأنشطة الكروية لمدة عام بسبب تورطها في قضية تجسس خلال أولمبياد باريس 2024، بعدما قام أفراد من طاقمها بتصوير تدريبات منتخب نيوزيلندا سراً باستخدام طائرة مسيرة.وتعرض إيكرت بدوره لضغوط كبيرة خلال الأزمة؛ ففي الوقت الذي كانت فيه زوجته الحامل تقيم في برلين استعداداً لولادة طفلهما الأول، تلقى المدرب تهديدات بالقتل عبر منصة «لينكدإن». ووفر له ساوثهامبتون الحماية، فيما نصحته الشرطة بعدم قيادة سيارته الخاصة وتقليص تحركاته.

وانقسم جمهور ساوثهامبتون بشأن مستقبل المدرب؛ فطالب البعض بإقالته بعدما اعتبروا أنه أساء إلى سمعة النادي، بينما رأى آخرون أن ما يُعرف بـ«مراقبة تدريبات المنافسين» ممارسة شائعة في أجزاء من أوروبا، ولا تؤدي دائماً إلى عقوبات مماثلة.

وأعادت القضية إلى الأذهان ما حدث مع ليدز يونايتد قبل سبعة أعوام، عندما غرمت رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية النادي 200 ألف جنيه استرليني، بعدما أرسل مدربه آنذاك مارسيلو بيلسا أحد المحللين لمراقبة تدريبات ديربي كاونتي، الذي كان يقوده فرانك لامبارد. وشددت الرابطة لوائحها المتعلقة بالتجسس بعد تلك الواقعة.

ويرى المدافعون عن إيكرت أنه بدأ الموسم الماضي مدرباً لفريق ساوثهامبتون تحت 21 عاماً، قبل أن يتولى قيادة الفريق الأول عقب إقالة ويل ستيل في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبالتالي لم يحضر الدورة الصيفية السنوية التي تراجع خلالها الرابطة القواعد مع المدربين.

وسعى إيكرت خلال الصيف إلى فهم ثقافة كرة القدم الإنجليزية بشكل أكبر، فتواصل مع غاريث ساوثغيت، وزار مدرب إنجلترا وميدلزبره السابق، حيث ناقشا مطولاً موقف الكرة الإنجليزية الصارم من مراقبة تدريبات المنافسين.

وقال إيكرت، الشهر الماضي: «سأكون كاذباً إذا قلت إن هذا الصيف كان سهلاً. لقد طلبت من الاتحاد الإنجليزي أن يسامحني». وحظي المدرب بدعم مستمر من إدارة ساوثهامبتون، التي أكدت عدم رغبتها في إقالته، رغم حالة الغضب التي سادت غرفة الملابس وشعور عدد من اللاعبين بأنهم تعرضوا للخيانة بسبب «فضيحة التجسس».

ومع مرور الوقت، نجح إيكرت في استعادة ثقة لاعبيه، بعدما قاد الفريق إلى الاقتراب من الصعود في الموسم الماضي. وافتتح ساوثهامبتون الموسم الحالي بأربعة انتصارات وتعادلين خلال أول ثماني مباريات في دوري الدرجة الأولى.

ويستعد الفريق لمواجهة بورتسموث، الأحد، في ديربي الساحل الجنوبي، وسط أجواء مختلفة بالنسبة إلى إيكرت بعدما انتهى أخيراً من انتظار القرار التأديبي الذي ظل يلاحقه طوال الصيف.


أرقام ميسي ورونالدو دولياً... سباق أسطورتين امتد لأكثر من عقدين

ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
TT

أرقام ميسي ورونالدو دولياً... سباق أسطورتين امتد لأكثر من عقدين

ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

أعاد اعتزال الأرجنتيني ليونيل ميسي دولياً، والغموض الذي يحيط بمستقبل البرتغالي كريستيانو رونالدو مع منتخب بلاده، تسليط الضوء على الأرقام الاستثنائية التي حققها النجمان خلال مسيرتين امتدتا لأكثر من عقدين.

وبينما أنهى ميسي، البالغ 39 عاماً، مشواره الدولي بتسجيل هدف وصناعة هدفين في الفوز 3-0 على بنين ودياً في بوينس آيرس، لا يزال رونالدو، البالغ 41 عاماً، مستمراً على المستوى الدولي، رغم الأزمة الأخيرة التي أعقبت مغادرته معسكر منتخب البرتغال.

واستعرضت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أرقام النجمين مع منتخبي بلديهما، في مقارنة تظهر تفوق رونالدو في عدد المباريات والأهداف ومعدل التسجيل، مقابل تقدم ميسي في صناعة الأهداف وإجمالي المساهمات التهديفية.

وسجل ميسي 126 هدفاً خلال 206 مباريات بقميص الأرجنتين، بينها 11 ثلاثية، في مسيرة دولية امتدت لأكثر من 21 عاماً، فيما أحرز رونالدو 146 هدفاً في 234 مباراة مع البرتغال، بينها 10 ثلاثيات، خلال مسيرة تجاوزت 23 عاماً.

وعلى مستوى المعدل التهديفي، سجل ميسي هدفاً كل 136 دقيقة، ويرتفع الرقم إلى هدف كل 172 دقيقة عند استبعاد ركلات الجزاء. في المقابل، سجل رونالدو هدفاً كل 127 دقيقة، وهدفاً كل 151 دقيقة من دون احتساب ركلات الجزاء.

البرتغالي كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

لكن الكفة تميل إلى ميسي في صناعة الأهداف، إذ قدم 69 تمريرة حاسمة، ليصل مجموع مساهماته التهديفية إلى 195، بمعدل هدف أو تمريرة حاسمة كل 88 دقيقة.

أما رونالدو، فصنع 45 هدفاً، ليبلغ مجموع مساهماته التهديفية مع البرتغال 191، بمعدل مساهمة تهديفية كل 97 دقيقة.

ويمتد التنافس الرقمي بينهما إلى كأس العالم، بعدما شارك كل منهما في ست نسخ من البطولة أعوام 2006 و2010 و2014 و2018 و2022 و2026. وخاض ميسي 34 مباراة في المونديال سجل خلالها 21 هدفاً، مقابل 11 هدفاً لرونالدو خلال 27 مباراة.

وكانت بداية النجمين دولياً في سن مبكرة، إذ ظهر ميسي للمرة الأولى مع الأرجنتين بعمر 18 عاماً و24 يوماً أمام المجر عام 2005، بينما سبق رونالدو غريمه بعامين، عندما خاض مباراته الأولى مع البرتغال أمام كازاخستان عام 2003، بعمر 18 عاماً و6 أشهر و15 يوماً.

ولا تقتصر المقارنة على الأرقام الفردية، إذ توج ميسي مع الأرجنتين بكأس العالم 2022، إلى جانب لقبي كوبا أميركا عامي 2021 و2024، فيما أحرز رونالدو مع البرتغال كأس أمم أوروبا 2016، ولقبي دوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025.

وبعد أكثر من عقدين من المنافسة، توقف عداد ميسي الدولي عند 206 مباريات و126 هدفاً، بينما لا يزال عداد رونالدو مفتوحاً عند 234 مباراة و146 هدفاً، في انتظار ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة من مسيرته مع منتخب البرتغال.


رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)
كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)
TT

رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)
كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

أشاد البرتغالي كريستيانو رونالدو بغريمه التاريخي ليونيل ميسي، الأربعاء، عقب إعلان النجم الأرجنتيني اعتزاله اللعب الدولي، واضعاً جانباً واحدة من أشهر المنافسات الفردية في تاريخ كرة القدم.

وكتب رونالدو تعليقاً على رسالة ميسي الوداعية عبر «إنستغرام»: «ليو، بعد كل هذه السنوات التي دافعت فيها عن ألوان بلدك، صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد. أكن لك أقصى درجات الاحترام لما حققته مع الأرجنتين. عناق».

وجاءت رسالة رونالدو بعدما خاض ميسي، البالغ 39 عاماً، مباراته الأخيرة بقميص الأرجنتين، وسجّل هدفاً وصنع هدفين في الفوز على بنين 3 - 0 ودياً، أمام أكثر من 85 ألف مشجع في ملعب «مونومنتال» في بوينس آيرس، في أمسية تحولت إلى احتفال بمسيرته الدولية التي امتدت 21 عاماً.

ونشر ميسي عقب المباراة رسالة مطولة، قال فيها: «كانت مباراة الأمس الأخيرة لي، وقد بدأت بالفعل أفتقد ارتداء القميص الأزرق والأبيض. أعلم أنني أتخذ القرار الصحيح. لقد كانت رحلة لا تصدق، مليئة بالفرح وأيضاً ببعض الحزن، لكنني متأكد أن كل خطوة خطوتها كانت تستحق ذلك».

وحرص قائد الأرجنتين السابق على استذكار دييغو مارادونا، قائلاً: «لا أريد أن أنسى دييغو، الذي وضع بلادنا في المكانة التي تستحقها، والذي، كما أقول دائماً، أعلم أنه ساعدنا، سواء بوجوده معنا أو بروحه التي ظلت ترافقنا في كل خطوة خطوناها».

كما شكر ميسي الأندية التي لعب لها على احترام ارتباطه بمنتخب بلاده وإتاحة الفرصة له للانضمام إلى المنتخب كلما تم استدعاؤه، قبل أن يختتم رسالته قائلاً: «أشعر بالامتنان. أحبكم جميعاً كثيراً. سأفتقدكم، وسأظل أشكركم دائماً على وقوفكم إلى جانبنا وإلى جانبي».

وأنهى ميسي مسيرته الدولية بعدما قاد الأرجنتين إلى التتويج بكأس العالم 2022، ولقبي كوبا أميركا عامي 2021 و2024، إضافة إلى كأس «فيناليسيما» عام 2022.

وتأتي رسالة رونالدو إلى ميسي في وقت يعيش فيه قائد البرتغال، البالغ 41 عاماً، خلافاً مع مدرب منتخب بلاده خورخي خيسوس، عقب مغادرته معسكر المنتخب خلال فترة التوقف الدولي.