إيران تشيّع رئيسي ومرافقيه اليوم... وخامنئي يكلف مخبر مهام «الرئاسة»

الحكومة تعيّن باقري كني قائماً بأعمال «الخارجية»... وطهران تؤكد إجراء انتخابات رئاسية بعد 50 يوماً

الرئيس الإيراني المؤقت محمد مخبر لدى ترؤسه اجتماعاً طارئاً للحكومة بعد إعلان وفاة رئيسي (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني المؤقت محمد مخبر لدى ترؤسه اجتماعاً طارئاً للحكومة بعد إعلان وفاة رئيسي (أ.ف.ب)
TT

إيران تشيّع رئيسي ومرافقيه اليوم... وخامنئي يكلف مخبر مهام «الرئاسة»

الرئيس الإيراني المؤقت محمد مخبر لدى ترؤسه اجتماعاً طارئاً للحكومة بعد إعلان وفاة رئيسي (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني المؤقت محمد مخبر لدى ترؤسه اجتماعاً طارئاً للحكومة بعد إعلان وفاة رئيسي (أ.ف.ب)

أعلنت إيران رسمياً الحداد خمسة أيام على وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان في تحطم طائرة هليكوبتر، في منطقة جبلية محاذية لحدود أذربيجان.

وأصدر المرشد الإيراني علي خامنئي أمراً بنقل صلاحيات الرئيس إلى نائبه محمد مخبر مؤقتاً، على أن تجري انتخابات رئاسية في غضون 50 يوماً، في حين وجّه رئيس الأركان محمد باقري تعليمات بفتح تحقيق في أسباب الحادث.

وأفادت وكالة إيسنا الحكومية بأنّ باقري أمر «لجنة رفيعة المستوى بفتح تحقيق في سبب تحطّم مروحية الرئيس».

وأشارت الوكالة إلى أن الوفد وصل إلى موقع الحادث في محافظة أذربيجان الشرقية وباشر التحقيق، وأنه سيتم الإعلان عن نتائج التحقيقات الميدانية لاحقا.

وتبدأ مراسم تشييع رئيسي في مدينة تبريز مركز محافظة أذربيجان الشرقية. وأفاد الإعلام الحكومي نقلاً عن وزير الداخلية أحمد وحيدي بأن «مراسم جنازة رئيسي ورفاقه ستقام يوم الثلاثاء الساعة 9:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (06:00 بتوقيت غرينتش) في تبريز»، مضيفاً أن جثمان رئيسي سينقل إلى طهران بعد اكتمال الإجراءات القانونية.

وبعد أقل من ساعتين على تأكيد وفاة الرئيس الإيراني ومرافقيه، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي، مرسوماً بتكليف محمد مخبر النائب الأول للرئيس، بتولي الرئاسة مؤقتاً. وقال خامنئي: «أعلن الحداد العام لمدة خمسة أيام، وأقدم تعازيّ للشعب الإيراني العزيز». وأضاف: «سيتولى محمد مخبر إدارة السلطة التنفيذية، وهو ملزم بالترتيب مع رئيسي السلطتين التشريعية والقضائية لانتخاب رئيس جديد خلال مدة أقصاها 50 يوماً»، حسب «رويترز».

وأعلنت الحكومة الإيرانية فتح باب تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية في 30 من مايو (أيار) الجاري على أن يكون موعد الانتخابات في 28 يونيو (حزيران) المقبل. 

 

وبموجب المادة (131) من الدستور الإيراني، يتعين على لجنة مكونة من النائب الأول للرئيس ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية، الترتيب لانتخاب رئيس جديد خلال 50 يوماً.

في وقت لاحق، أعلنت اللجنة المؤقتة، تعيين علي باقري كني نائب وزير الخارجية وكبير المفاوضين النوويين، وكيلاً لوزارة الخارجية بعد مقتل عبداللهيان.

وقالت اللجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني في بيان، إن مسار السياسة الخارجية للبلاد سيستمر «بكل قوة بتوجيهات» من خامنئي.

وجاء القرار بعد اجتماع طارئ عقده مخبر مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي. وتنص المادة (135) من الدستور الإيراني على أن يقوم الرئيس الإيراني، أو من يمارس مهامه بالوكالة، بتسمية وكيل لأي وزير تتعذر ممارسة مهامه.

من جهته، أكد المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف، أن الانتخابات الرئاسية ستجري في غضون 50 يوماً، مشدداً على أن الرئيس المنتخب «سيتولى المنصب لأربع سنوات».

وفاز رئيسي بانتخابات الرئاسة لعام 2021، في استحقاق شهد أدنى إقبال على صناديق الاقتراع. وكان من المقرر أن تجري انتخابات في مايو (أيار) العام المقبل. وقبل ساعات من تأكيد وفاة الرئيس، سعى صاحب كلمة الفصل في شؤون البلاد، المرشد خامنئي، إلى طمأنة الإيرانيين، قائلاً إن شؤون الدولة لن تتعطل.

لافتات تحمل صورة رئيسي في شوارع طهران (رويترز)

وبعد نحو 15 ساعة من عمليات بحث في ظروف جوية صعبة بهبوب عواصف ثلجية، عثرت فرق الإنقاذ، في وقت مبكر من صباح الاثنين، على حطام متفحم للطائرة الهليكوبتر التي سقطت الأحد وهي تقل رئيسي وعبداللهيان وستة آخرين من الركاب والطاقم.

ووقع الحادث الأحد بين الساعة 13:30 و14:00 (10:30 بتوقيت غرينتش) بعدما غادر رئيسي منطقة جلفا في مقاطعة أذربيجان الشرقية (غرب) متوجهاً إلى مدينة تبريز في شمال غربي البلاد. ووصلت المروحيتان الأخريان التابعتان للوفد إلى وجهتهما بسلام.

وأشارت وكالة «إرنا» الرسمية، إلى أن الطائرة سقطت «في غابات ديزمار الواقعة بين قريتي أوزي وبير داود بمنطقة ورزقان في إقليم أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران» لدى عودة الرئيس من زيارة رسمية لمنطقة على الحدود مع أذربيجان.

وكان رئيسي في طريق العودة من لقاء قصير مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف، حيث افتتحا سد «قيز قلعة سي»، وهو مشروع مشترك بين الدولتين. وتحدثت تقارير أولى عن وقوع «حادث» بعد أكثر من ساعتين، وتحدث وزير الداخلية أحمد وحيدي عن احتمال «هبوط صعب» للطائرة.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الإيراني الرسمي حطاماً في منطقة تلال يلفها الضباب، وأظهرت صور أخرى نشرتها قناة «خبر» الإيرانية، عاملين في الهلال الأحمر وهم يحملون جثة مغطاة على نقالات.

حشد من النساء المناصرات لحكومة إبراهيم رئيسي خلال تجمع حداد في طهران (إ.ب.أ)

وقال مسؤول لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إنه أمكن التعرف على الجثث «رغم أنها محترقة» دون الحاجة إلى إجراء فحص للحمض النووي.

وذكر التلفزيون الرسمي أن صوراً من الموقع تظهر أن الطائرة اصطدمت بقمة جبل. ولم يصدر بعد تصريح رسمي عن سبب تحطم الطائرة. وكان الرئيس الإيراني يستقل طائرة هليكوبتر أميركية الصنع من طراز «بيل 212». وذكرت الوكالة أن من بين ركاب الطائرة الذين لقوا حتفهم «ممثل الولي الفقيه وإمام جمعة تبريز محمد علي آل هاشم وحاكم أذربيجان الشرقية مالك رحمتي».

وقال رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني بير حسين كوليوند للتلفزيون الرسمي: «عند العثور على موقع التحطم لم تكن هناك أي علامة على أن ركاب الهليكوبتر على قيد الحياة».

وأظهرت لقطات فريق إنقاذ وأفراده يرتدون سترات لامعة ويضعون حول رؤوسهم مصابيح إنارة وهم يتجمعون حول جهاز تحديد المواقع خلال عمليات البحث سيراً على الأقدام عند سفح جبل غارق في الظلمة وسط عاصفة ثلجية.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو قوله إن روسيا مستعدة لتقديم المساعدة في التحقيق الذي تجريه إيران لمعرفة سبب حادث تحطم الهليكوبتر.

من جانبه، ذكر وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو أن نظام الإشارة للطائرة الهليكوبتر التي تحطمت وهي تقل الرئيس الإيراني لم يكن مفعلاً، أو أن الطائرة لم يكن لديها مثل هذا النظام. وأضاف: «لكن (نعتقد) أن نظام الإشارة لم يكن مفعلاً على الأرجح لسوء الحظ، أو أن الطائرة الهليكوبتر لم يكن لديها نظام الإشارة هذا؛ لأن... الإشارات لم (تظهر هذه المرة)».

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر لشبكة «إن.بي.سي نيوز» إن الأجهزة الأمنية أبلغته إنه  "لا يوجد دليل على عمل تخريبي في سقوط مروحية الرئيس الإيراني".

و قال مسؤول أميركي لنفس الشبكة إنه «لا يوجد على ما يبدو أي دليل على تدخل أجنبي في حادث تحطم طائرة رئيسي».
وقال المسؤول الأميركي «لا يوجد أي تدخل خارجي على الإطلاق». وبشأن تأثير الحادث على العلاقات بين طهران وواشنطن، صرح المسؤول «لا نتوقع أي تغيير كبير هنا».

وجاء تحطم الطائرة في وقت تتزايد فيه حالة السخط داخل إيران بسبب مجموعة من الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، حسب «رويترز».

مسؤول إيراني يشرح لوفد الرئاسة خريطة المنطقة الحدودية مع أذربيجان (الرئاسة الإيرانية)

وتوعد المدعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، بملاحقة «رادعة» لمن «يخلون بالأمن النفسي للمجتمع ويشوشون على الرأي العام عبر نشر المحتوى الكاذب والمسيء»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

ويواجه حكام إيران من رجال الدين ضغوطاً دولية بسبب برنامج طهران النووي المثير للجدل وعلاقاتها العسكرية المتنامية مع روسيا خلال الحرب في أوكرانيا.

ومنذ أن هاجمت حركة «حماس» بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، اندلعت مواجهات ضمت جماعات متحالفة مع إيران في أرجاء الشرق الأوسط. والشهر الماضي، خرجت للعلن «حرب ظل» قائمة منذ فترة طويلة بين إيران وإسرائيل بتبادل مباشر للضربات بينهما بطائرات مسيّرة وصواريخ.

وقال مسؤول إسرائيلي لـ«رويترز» الاثنين إنه لا علاقة لإسرائيل بتحطم الطائرة الذي أدى إلى مقتل الرئيس الإيراني، وأضاف بعد أن طلب عدم ذكر اسمه: «لم نكن نحن».


مقالات ذات صلة

إيران تحذّر من «إصبع على الزناد»... وترمب يريد مفاوضات

شؤون إقليمية إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

إيران تحذّر من «إصبع على الزناد»... وترمب يريد مفاوضات

حذّر قائد «الحرس الثوري» واشنطن من أن قواته «إصبعها على الزناد»، في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران لا تزال تبدو مهتمة بإجراء محادثات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
خاص عراقي يحمل علم إيران يمرّ أمام قوات الأمن أمام السفارة الإيرانية في بغداد خلال مظاهرة لإظهار التضامن ضد التهديدات الأميركية (د.ب.أ)

خاص «مخرَج طوارئ» محتمل للفصائل العراقية... لا يتسع للجميع

ما الذي يعنيه للقوى الشيعية في بغداد بقاء النظام في إيران على قيد الحياة لسنوات طويلة، لكنه ضعيف ومجرد من أدواته؟

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)

طهران تعلن أول حصيلة رسمية للاحتجاجات: 3117 قتيلاً

كشفت السلطات الإيرانية، للمرة الأولى، عن حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، معلنة أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق  حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز نيميتز في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

حذّرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي سيقود إلى إصدار «فتوى بالجهاد».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.