إيران تنتشل جثامين رئيسي ومرافقيه من حطام المروحية

عملية البحث والتحقيق من فرق الإنقاذ انتهت

TT

إيران تنتشل جثامين رئيسي ومرافقيه من حطام المروحية

حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)
حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)

انتهت حالة الغموض التي لفّت مصير الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، على أثر سقوط مروحيته، ظُهر أمس (الأحد)، برفقة عدد من المسؤولين في شمال غربي البلاد، وذلك بعد إعلان مصرعه وكل من كانوا على متنها، اليوم.

وأكد نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محسن منصوري، اليوم، مصرع رئيسي بتحطم مروحيته التي فُقدت، أمس، في منطقة جبلية قرب الحدود مع أذربيجان، في حين نقلت وكالة «إرنا» عن رئيس «الهلال الأحمر الإيراني» قوله إن عملية البحث والتحقيق من فرق الإنقاذ في حادث سقوط مروحية الرئيس انتهت.

وأضافت الوكالة أنه جرى العثور على جثامين كل من كانوا على متن مروحية الرئيس، وجارٍ نقلها إلى «روضة الشهداء» بتبريز.

وقال المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور» في إيران، اليوم، إنه ينبغي إجراء الانتخابات الرئاسية في غضون 50 يوماً، حسبما أوردته وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وأضاف المتحدث أن الدستور نص على مثل هذه الحالات، بعد موافقة المرشد، على تولي النائب الأول للرئيس صلاحيات الحكومة. وأوضح: «كما سيتم تشكيل مجلس من رئيس مجلس الشورى ورئيس السلطة القضائية وغيرهم من المسؤولين، ويكلف هذا المجلس بتوفير ظروف انتخاب رئيس الجمهورية خلال 50 يوماً على الأكثر... لا توجد مشكلة، وسوف يحدث ذلك وفقاً للدستور».

وأكدت الحكومة الإيرانية، في بيان، اليوم، أنها ستواصل العمل «دون أدنى خلل»، بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، أمس.

وجاء في البيان الحكومي: «تؤكد الحكومة للشعب الإيراني الوفي والمقدَّر والعزيز، أن طريق العزة والخدمة سيستمر، وبفضل روح آية الله رئيسي البطل وخادم الشعب والصديق الوفي للقيادة التي لا تعرف الكلل (...) لن يكون هناك أدنى خلل أو مشكلة في الإدارة الجهادية للبلاد».

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المروحية حملت أيضاً وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، وآية الله آل هاشم إمام جمعة تبريز، ومالك رحمتي محافظ أذربيجان الشرقية، وسيد مهدي موسوي رئيس وحدة حماية الرئيس، وعنصراً من «الحرس الثوري» من «فيلق أنصار المهدي»، إضافة إلى الطيار ومساعد الطيار ومسؤول فني.

وكانت مُسيَّرة تركية مشارِكة في البحث عن المروحية التي أقلّت الرئيس الإيراني، قد رصدت في البداية مصدراً للحرارة، أفادت تقارير بأنه من المعتقد أنه حطامها. وأرسلت تركيا مُسيَّرة من طراز «أقينجي» للمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ. وقالت «وكالة أنباء الأناضول» إن المُسيَّرة شاركت السلطات الإيرانية إحداثيات مصدر الحرارة.

حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)

وأكدت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية أن جميع ركاب الطائرة الهليكوبتر التي كانت تُقلّ الرئيس، لقوا حتفهم.

وعقد مجلس الوزراء الإيراني جلسة طارئة على ضوء حادث المروحية، وفقاً لما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وترأّس محمد مخبر، النائب الأول للرئيس، الاجتماع، في وقت متأخر من الليل، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».

وشرع مخبر في تنفيذ مزيد من الإجراءات من أجل عملية الإنقاذ. ووفقاً للبروتوكول، فإن مخبر سوف يكون رئيس البلاد المؤقت خلفاً لرئيسي.

واستمر عمال الإنقاذ في البحث سيراً على الأقدام، بعد حلول الظلام في الموقع المحتمل لحادث المروحية، في ظروف طقس سيئة.

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد دعا مواطنيه إلى «عدم القلق»، قبل تأكيد مصرع رئيسي، وقال: «ينبغي للشعب الإيراني ألا يقلق، فلن يكون هناك أي خلل في عمل البلاد... ندعو الله -عز وجل- أن يعيد رئيسنا العزيز ورفاقه بكامل صحتهم إلى أحضان الأمة».

وبالتزامن مع تصريحات المرشد، أعلن محسن منصوري، مسؤول الشؤون التنفيذية في الرئاسة الإيرانية الذي توجه إلى تبريز، تشكيل لجنة حكومية برئاسته لتتابع الحادث. وأضاف -في تصريح للتلفزيون الرسمي- أن «ما يدعو للتفاؤل أن أحد أفراد طاقم المروحية وأحد الركاب أجريا اتصالات، مما يدل على أن خطورة الحادث لم تكن كبيرة».

وفي حدود العاشرة وخمسين دقيقة مساء بالتوقيت المحلي (الثامنة وعشرين دقيقة بتوقيت غرينتش)، أعلن «الحرس الثوري» تحديد موقع المروحية بدقة. وقال القائد المحلي لـ«الحرس» في محافظة أذربيجان الشرقية، الجنرال عباس قليزاده: «تلقينا إشارات من المروحية وهاتف أحد مرافقي الرئيس». وتوجه قائد «الحرس» الجنرال حسين سلامي إلى موقع الحادث. كما أُعلن عن إرسال وحدة من فرقة «صابرين»، قوات النخبة في برية «الحرس».

وأعلنت وسائل إعلام إيرانية في الساعات الأولى من صباح اليوم (الاثنين)، انقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية والهاتفية في منطقة الحادث.

واكتفت وسائل الإعلام الإيرانية، في الساعات الأولى، بتقديم معلومات عن سوء الأحوال الجوية في المنطقة الجبلية، المكتظة بالغابات، دون الإشارة إلى وقوع خسائر. وأمر رئيس هيئة الأركان المشتركة، محمد باقري، بحشد جميع موارد الجيش و«الحرس الثوري» في عمليتي البحث والإنقاذ.

وقالت «إرنا»، الوكالة الرسمية، إن المروحية هبطت في منطقة ورزقان جراء «هبوط صعب». وأشارت الوكالة إلى أن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، وإمام جمعة تبريز محمدي علي آل هاشم، وحاكم محافظة أذربيجان الشرقية مالك رحمتي، كانوا على متن مروحية الرئيس الإيراني الذي أجرى مباحثات مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف، على هامش افتتاح سد «قيز قلعة سي»؛ وهو مشروع مشترك بين الدولتين.

من جهتها، أشارت «إرنا» إلى إرسال 16 فرقة إنقاذ إلى المنطقة؛ لكنها شددت على أن «عمليات الإنقاذ ستستغرق وقتاً نظراً إلى أن الحادث بسبب سوء الأحوال الجوية في المنطقة الوعرة». وفي وقت لاحق، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة الطوارئ في «الهلال الأحمر» رفع عدد فرق الإنقاذ إلى 73 فرقة، مع حلول صباح اليوم.

صورة وزّعتها وكالة «إرنا» للمروحية بعد إقلاعها (إ.ب.أ)

وأوقف التلفزيون الحكومي جميع البرامج المعتادة من أجل عرض الصلوات التي تُقام من أجل سلامة رئيسي في أنحاء البلاد، وظهرت في زاوية من الشاشة تغطية حية لفرق الإنقاذ، وهي تبحث في المنطقة الجبلية سيراً على الأقدام، وسط ضباب كثيف.

بدوره، قال وزير الداخلية الإيراني، أحمد وحيدي، لقناة «خبر» الإيرانية، إن مجموعات مختلفة من فرق الإمداد توجهت إلى المنطقة الواقعة على بُعد 65 كيلومتراً من مدينة تبريز، مركز محافظة أذربيجان الشرقية، في شمال غربي إيران.

وقال وحيدي إن طائرة الهليكوبتر التي كانت ضمن موكب مؤلف من 3 طائرات واجهت صعوبة في الهبوط، وإن السلطات تنتظر مزيداً من التفاصيل.

وبعد تقارير متضاربة في وسائل إعلام محلية، بشأن العثور على حطام الطائرة، قال «الهلال الأحمر» إنها مجرد تكهنات غير دقيقة.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن سكان محليين أنه «بسبب الضباب وسوء الأحوال الجوية في المنطقة، فإن وضع المروحية لا يزال مجهولاً». في حين قال مسؤول بمحافظة أذربيجان، لـ«شبكة شرق» الإيرانية، إنه لم يتضح بعدُ عدد المصابين المحتملين وأسباب الحادث.

وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن «بعض المصادر غير الرسمية تتحدث عن استشهاد مرافقي الرئيس؛ لكن المصادر الرسمية لم تعلّق بعدُ على هذه الأنباء».

وذكرت المواقع أن بعض مرافقي الرئيس تمكنوا من إجراء اتصالات، وأضافت أن «الأمل زاد في انتهاء الحادث دون خسائر في الأرواح». من جهتها، قالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن بعض الأشخاص تمكنوا من الاتصال بمرافقي الرئيس.

رئيسي ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف على هامش افتتاح سد في حدود البلدين (الرئاسة الإيرانية)

وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن طائرة الرئيس الإيراني سقطت، الأحد، في أثناء تحليقها عبر منطقة جبلية يحيط بها ضباب كثيف. وذكر المسؤول أن حياة رئيسي وعبداللهيان «في خطر بعد سقوط الطائرة الهليكوبتر»، والذي حدث في أثناء العودة من زيارة إلى حدود إيران مع أذربيجان.

وأضاف المسؤول الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «ما زال يحدونا الأمل؛ لكن المعلومات الواردة من موقع التحطم مقلقة للغاية».

ونفى ممثل تبريز في البرلمان، النائب أحمد علي رضا بيغي، إجراء أي اتصالات مع مرافقي الرئيس الإيراني، مؤكداً أن «فرق الإنقاذ لم تتمكن من الوصول إلى مكان الحادث بسبب سوء الأحوال الجوية». وأضاف: «قوات الإنقاذ لم تتمكن بعدُ من تحديد المنطقة التي تحطمت فيها مروحية الرئيس بسبب الأمطار والضباب الكثيف».

وقال بيغي للصحافيين، إن «فرق الإنقاذ تحاول استكشاف موقع الحادث والتحرك باتجاهه»، لافتاً إلى أن مروحية الرئيس الإيراني «تحطمت في غابة بمنطقة ديزمار الجبلية». وأضاف: «جميع الاتصالات مقطوعة مع الأشخاص الذين كانوا على متن المروحية».

وأكد بيغي سلامة وزير الطاقة علي أكبر محرابيان، ووزير الطرق والتنمية الحضرية مهرداد بذرباش، اللذين كانا على متن مروحية أخرى.

فرق الإنقاذ والبحث في طريقها إلى منطقة حادث المروحية (رويترز)

وتُظهر الصور على موقع الرئاسة الإيرانية أن غلام حسين إسماعيلي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، كان ضمن الوفد الإيراني المشارك في مراسم افتتاح السد الحدودي، ولم يتضح ما إذا كان يرافق الرئيس على متن المروحية نفسها أم لا.

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، أمس، إنه «منزعج للغاية إزاء أنباء عن هبوط طائرة الرئيس الإيراني رئيسي اضطرارياً... بعد توديع رئيسي، اليوم، دعواتنا له الآن ووفده». وأضاف: «بصفتنا بلداً مجاوراً وصديقاً وشقيقاً لإيران، أذربيجان مستعدة لتقديم أي مساعدة تُطلَب منها».

وانتُخب رئيسي (63 عاماً) في 2021، وأمر منذ توليه منصبه بتشديد قوانين الأخلاق، كما أشرف على حملة قمع دموية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ومارس ضغوطاً قوية في المحادثات النووية مع القوى العالمية.

وينقسم النظام السياسي في إيران بين المؤسسة الدينية والحكومة، ويكون للمرشد الإيراني وليس الرئيس القول الفصل في جميع السياسات الرئيسية. لكن كثيرين يرون أن رئيسي منافس قوي لخلافة المرشد الإيراني علي خامنئي (85 عاماً) الذي يؤيد بقوة سياساته الرئيسية.

وأدى فوز رئيسي في انتخابات 2021 إلى سيطرة المحافظين المتشددين على جميع أفرع السلطة، وذلك بعد 8 سنوات من حكم الرئيس حسن روحاني الذي تَفاوض على اتفاق نووي مع واشنطن. لكن مكانة رئيسي ربما تكون قد تأثرت باحتجاجات حاشدة مناهضة لحكم رجال الدين، وإخفاقه في تحسين الوضع الاقتصادي الذي تضرر بشدة جراء العقوبات الغربية.


مقالات ذات صلة

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

شؤون إقليمية قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

استدعت طهران السفير البريطاني فيها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».