إيران تنتشل جثامين رئيسي ومرافقيه من حطام المروحية

عملية البحث والتحقيق من فرق الإنقاذ انتهت

TT

إيران تنتشل جثامين رئيسي ومرافقيه من حطام المروحية

حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)
حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)

انتهت حالة الغموض التي لفّت مصير الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، على أثر سقوط مروحيته، ظُهر أمس (الأحد)، برفقة عدد من المسؤولين في شمال غربي البلاد، وذلك بعد إعلان مصرعه وكل من كانوا على متنها، اليوم.

وأكد نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محسن منصوري، اليوم، مصرع رئيسي بتحطم مروحيته التي فُقدت، أمس، في منطقة جبلية قرب الحدود مع أذربيجان، في حين نقلت وكالة «إرنا» عن رئيس «الهلال الأحمر الإيراني» قوله إن عملية البحث والتحقيق من فرق الإنقاذ في حادث سقوط مروحية الرئيس انتهت.

وأضافت الوكالة أنه جرى العثور على جثامين كل من كانوا على متن مروحية الرئيس، وجارٍ نقلها إلى «روضة الشهداء» بتبريز.

وقال المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور» في إيران، اليوم، إنه ينبغي إجراء الانتخابات الرئاسية في غضون 50 يوماً، حسبما أوردته وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وأضاف المتحدث أن الدستور نص على مثل هذه الحالات، بعد موافقة المرشد، على تولي النائب الأول للرئيس صلاحيات الحكومة. وأوضح: «كما سيتم تشكيل مجلس من رئيس مجلس الشورى ورئيس السلطة القضائية وغيرهم من المسؤولين، ويكلف هذا المجلس بتوفير ظروف انتخاب رئيس الجمهورية خلال 50 يوماً على الأكثر... لا توجد مشكلة، وسوف يحدث ذلك وفقاً للدستور».

وأكدت الحكومة الإيرانية، في بيان، اليوم، أنها ستواصل العمل «دون أدنى خلل»، بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، أمس.

وجاء في البيان الحكومي: «تؤكد الحكومة للشعب الإيراني الوفي والمقدَّر والعزيز، أن طريق العزة والخدمة سيستمر، وبفضل روح آية الله رئيسي البطل وخادم الشعب والصديق الوفي للقيادة التي لا تعرف الكلل (...) لن يكون هناك أدنى خلل أو مشكلة في الإدارة الجهادية للبلاد».

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المروحية حملت أيضاً وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، وآية الله آل هاشم إمام جمعة تبريز، ومالك رحمتي محافظ أذربيجان الشرقية، وسيد مهدي موسوي رئيس وحدة حماية الرئيس، وعنصراً من «الحرس الثوري» من «فيلق أنصار المهدي»، إضافة إلى الطيار ومساعد الطيار ومسؤول فني.

وكانت مُسيَّرة تركية مشارِكة في البحث عن المروحية التي أقلّت الرئيس الإيراني، قد رصدت في البداية مصدراً للحرارة، أفادت تقارير بأنه من المعتقد أنه حطامها. وأرسلت تركيا مُسيَّرة من طراز «أقينجي» للمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ. وقالت «وكالة أنباء الأناضول» إن المُسيَّرة شاركت السلطات الإيرانية إحداثيات مصدر الحرارة.

حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)

وأكدت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية أن جميع ركاب الطائرة الهليكوبتر التي كانت تُقلّ الرئيس، لقوا حتفهم.

وعقد مجلس الوزراء الإيراني جلسة طارئة على ضوء حادث المروحية، وفقاً لما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وترأّس محمد مخبر، النائب الأول للرئيس، الاجتماع، في وقت متأخر من الليل، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».

وشرع مخبر في تنفيذ مزيد من الإجراءات من أجل عملية الإنقاذ. ووفقاً للبروتوكول، فإن مخبر سوف يكون رئيس البلاد المؤقت خلفاً لرئيسي.

واستمر عمال الإنقاذ في البحث سيراً على الأقدام، بعد حلول الظلام في الموقع المحتمل لحادث المروحية، في ظروف طقس سيئة.

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد دعا مواطنيه إلى «عدم القلق»، قبل تأكيد مصرع رئيسي، وقال: «ينبغي للشعب الإيراني ألا يقلق، فلن يكون هناك أي خلل في عمل البلاد... ندعو الله -عز وجل- أن يعيد رئيسنا العزيز ورفاقه بكامل صحتهم إلى أحضان الأمة».

وبالتزامن مع تصريحات المرشد، أعلن محسن منصوري، مسؤول الشؤون التنفيذية في الرئاسة الإيرانية الذي توجه إلى تبريز، تشكيل لجنة حكومية برئاسته لتتابع الحادث. وأضاف -في تصريح للتلفزيون الرسمي- أن «ما يدعو للتفاؤل أن أحد أفراد طاقم المروحية وأحد الركاب أجريا اتصالات، مما يدل على أن خطورة الحادث لم تكن كبيرة».

وفي حدود العاشرة وخمسين دقيقة مساء بالتوقيت المحلي (الثامنة وعشرين دقيقة بتوقيت غرينتش)، أعلن «الحرس الثوري» تحديد موقع المروحية بدقة. وقال القائد المحلي لـ«الحرس» في محافظة أذربيجان الشرقية، الجنرال عباس قليزاده: «تلقينا إشارات من المروحية وهاتف أحد مرافقي الرئيس». وتوجه قائد «الحرس» الجنرال حسين سلامي إلى موقع الحادث. كما أُعلن عن إرسال وحدة من فرقة «صابرين»، قوات النخبة في برية «الحرس».

وأعلنت وسائل إعلام إيرانية في الساعات الأولى من صباح اليوم (الاثنين)، انقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية والهاتفية في منطقة الحادث.

واكتفت وسائل الإعلام الإيرانية، في الساعات الأولى، بتقديم معلومات عن سوء الأحوال الجوية في المنطقة الجبلية، المكتظة بالغابات، دون الإشارة إلى وقوع خسائر. وأمر رئيس هيئة الأركان المشتركة، محمد باقري، بحشد جميع موارد الجيش و«الحرس الثوري» في عمليتي البحث والإنقاذ.

وقالت «إرنا»، الوكالة الرسمية، إن المروحية هبطت في منطقة ورزقان جراء «هبوط صعب». وأشارت الوكالة إلى أن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، وإمام جمعة تبريز محمدي علي آل هاشم، وحاكم محافظة أذربيجان الشرقية مالك رحمتي، كانوا على متن مروحية الرئيس الإيراني الذي أجرى مباحثات مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف، على هامش افتتاح سد «قيز قلعة سي»؛ وهو مشروع مشترك بين الدولتين.

من جهتها، أشارت «إرنا» إلى إرسال 16 فرقة إنقاذ إلى المنطقة؛ لكنها شددت على أن «عمليات الإنقاذ ستستغرق وقتاً نظراً إلى أن الحادث بسبب سوء الأحوال الجوية في المنطقة الوعرة». وفي وقت لاحق، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة الطوارئ في «الهلال الأحمر» رفع عدد فرق الإنقاذ إلى 73 فرقة، مع حلول صباح اليوم.

صورة وزّعتها وكالة «إرنا» للمروحية بعد إقلاعها (إ.ب.أ)

وأوقف التلفزيون الحكومي جميع البرامج المعتادة من أجل عرض الصلوات التي تُقام من أجل سلامة رئيسي في أنحاء البلاد، وظهرت في زاوية من الشاشة تغطية حية لفرق الإنقاذ، وهي تبحث في المنطقة الجبلية سيراً على الأقدام، وسط ضباب كثيف.

بدوره، قال وزير الداخلية الإيراني، أحمد وحيدي، لقناة «خبر» الإيرانية، إن مجموعات مختلفة من فرق الإمداد توجهت إلى المنطقة الواقعة على بُعد 65 كيلومتراً من مدينة تبريز، مركز محافظة أذربيجان الشرقية، في شمال غربي إيران.

وقال وحيدي إن طائرة الهليكوبتر التي كانت ضمن موكب مؤلف من 3 طائرات واجهت صعوبة في الهبوط، وإن السلطات تنتظر مزيداً من التفاصيل.

وبعد تقارير متضاربة في وسائل إعلام محلية، بشأن العثور على حطام الطائرة، قال «الهلال الأحمر» إنها مجرد تكهنات غير دقيقة.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن سكان محليين أنه «بسبب الضباب وسوء الأحوال الجوية في المنطقة، فإن وضع المروحية لا يزال مجهولاً». في حين قال مسؤول بمحافظة أذربيجان، لـ«شبكة شرق» الإيرانية، إنه لم يتضح بعدُ عدد المصابين المحتملين وأسباب الحادث.

وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن «بعض المصادر غير الرسمية تتحدث عن استشهاد مرافقي الرئيس؛ لكن المصادر الرسمية لم تعلّق بعدُ على هذه الأنباء».

وذكرت المواقع أن بعض مرافقي الرئيس تمكنوا من إجراء اتصالات، وأضافت أن «الأمل زاد في انتهاء الحادث دون خسائر في الأرواح». من جهتها، قالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن بعض الأشخاص تمكنوا من الاتصال بمرافقي الرئيس.

رئيسي ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف على هامش افتتاح سد في حدود البلدين (الرئاسة الإيرانية)

وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن طائرة الرئيس الإيراني سقطت، الأحد، في أثناء تحليقها عبر منطقة جبلية يحيط بها ضباب كثيف. وذكر المسؤول أن حياة رئيسي وعبداللهيان «في خطر بعد سقوط الطائرة الهليكوبتر»، والذي حدث في أثناء العودة من زيارة إلى حدود إيران مع أذربيجان.

وأضاف المسؤول الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «ما زال يحدونا الأمل؛ لكن المعلومات الواردة من موقع التحطم مقلقة للغاية».

ونفى ممثل تبريز في البرلمان، النائب أحمد علي رضا بيغي، إجراء أي اتصالات مع مرافقي الرئيس الإيراني، مؤكداً أن «فرق الإنقاذ لم تتمكن من الوصول إلى مكان الحادث بسبب سوء الأحوال الجوية». وأضاف: «قوات الإنقاذ لم تتمكن بعدُ من تحديد المنطقة التي تحطمت فيها مروحية الرئيس بسبب الأمطار والضباب الكثيف».

وقال بيغي للصحافيين، إن «فرق الإنقاذ تحاول استكشاف موقع الحادث والتحرك باتجاهه»، لافتاً إلى أن مروحية الرئيس الإيراني «تحطمت في غابة بمنطقة ديزمار الجبلية». وأضاف: «جميع الاتصالات مقطوعة مع الأشخاص الذين كانوا على متن المروحية».

وأكد بيغي سلامة وزير الطاقة علي أكبر محرابيان، ووزير الطرق والتنمية الحضرية مهرداد بذرباش، اللذين كانا على متن مروحية أخرى.

فرق الإنقاذ والبحث في طريقها إلى منطقة حادث المروحية (رويترز)

وتُظهر الصور على موقع الرئاسة الإيرانية أن غلام حسين إسماعيلي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، كان ضمن الوفد الإيراني المشارك في مراسم افتتاح السد الحدودي، ولم يتضح ما إذا كان يرافق الرئيس على متن المروحية نفسها أم لا.

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، أمس، إنه «منزعج للغاية إزاء أنباء عن هبوط طائرة الرئيس الإيراني رئيسي اضطرارياً... بعد توديع رئيسي، اليوم، دعواتنا له الآن ووفده». وأضاف: «بصفتنا بلداً مجاوراً وصديقاً وشقيقاً لإيران، أذربيجان مستعدة لتقديم أي مساعدة تُطلَب منها».

وانتُخب رئيسي (63 عاماً) في 2021، وأمر منذ توليه منصبه بتشديد قوانين الأخلاق، كما أشرف على حملة قمع دموية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ومارس ضغوطاً قوية في المحادثات النووية مع القوى العالمية.

وينقسم النظام السياسي في إيران بين المؤسسة الدينية والحكومة، ويكون للمرشد الإيراني وليس الرئيس القول الفصل في جميع السياسات الرئيسية. لكن كثيرين يرون أن رئيسي منافس قوي لخلافة المرشد الإيراني علي خامنئي (85 عاماً) الذي يؤيد بقوة سياساته الرئيسية.

وأدى فوز رئيسي في انتخابات 2021 إلى سيطرة المحافظين المتشددين على جميع أفرع السلطة، وذلك بعد 8 سنوات من حكم الرئيس حسن روحاني الذي تَفاوض على اتفاق نووي مع واشنطن. لكن مكانة رئيسي ربما تكون قد تأثرت باحتجاجات حاشدة مناهضة لحكم رجال الدين، وإخفاقه في تحسين الوضع الاقتصادي الذي تضرر بشدة جراء العقوبات الغربية.


مقالات ذات صلة

سجن رجل في أميركا بعد إدانته بمحاولة قتل صحافية إيرانية معارضة

شؤون إقليمية الصحافية مسيح علي نجاد (أ.ب)

سجن رجل في أميركا بعد إدانته بمحاولة قتل صحافية إيرانية معارضة

قضت محكمة أميركية، الأربعاء، بسجن رجل لمدة عشرة أعوام بعد إقراره بالمشاركة في مخطط لاغتيال صحفية إيرانية - أميركية تعد من أبرز منتقدي طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خارجاً من الطائرة الرئاسية الأسبوع الماضي (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري ترمب وإيران... نصر معلن أم تسوية ملتبسة؟

ليس الجدل الأميركي حول الحرب مع إيران مجرد خلاف حزبي بين البيت الأبيض وخصومه الديمقراطيين.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية من طراز «إم إتش 60 آر سي هوك» تقترب من المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» بعد دورية في بحر العرب (سنتكوم) p-circle

تسريبات إيرانية تكشف ملامح تفاهم محتمل مع واشنطن

تتسارع المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة حول مسودة تفاهم أولية بعد عودة الوفد الإيراني من الدوحة وبدء تسريب بنود تتعلق بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران فبراير الماضي (رويترز)

الاستخبارات الإيرانية: هدف إسقاط النظام لم يتغير بعد الحرب

أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية، الأربعاء، أن هدف الولايات المتحدة وإسرائيل لا يزال «الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وتفكيك البلاد».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف (الخارجية الروسية) p-circle

موسكو تعرض نقل اليورانيوم الإيراني... وطهران تستبعد بحثه الآن

قال نائب وزير الخارجية الروسي إن موسكو مستعدة لنقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لكن طهران تقول إن مصير مخزونها ليس مطروحاً حالياً على جدول المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن_موسكو)

سجن رجل في أميركا بعد إدانته بمحاولة قتل صحافية إيرانية معارضة

الصحافية مسيح علي نجاد (أ.ب)
الصحافية مسيح علي نجاد (أ.ب)
TT

سجن رجل في أميركا بعد إدانته بمحاولة قتل صحافية إيرانية معارضة

الصحافية مسيح علي نجاد (أ.ب)
الصحافية مسيح علي نجاد (أ.ب)

قضت محكمة أميركية، الأربعاء، بسجن رجل لمدة عشرة أعوام بعد إقراره بالمشاركة في مخطط لاغتيال صحفية إيرانية - أميركية تعد من أبرز منتقدي طهران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُلقي القبض على جوناثان لودهولت البالغ 37 عاماً في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، حيث اعترف بتهم غسل الأموال والمطاردة في إطار المخطط الذي استهدف الصحافية مسيح علي نجاد البالغة 49 عاماً.

ووُجهت إليه وإلى رجل آخر، كارلايل ريفيرا، تهمة قبول تلقي مبلغ 100 ألف دولار لقتل علي نجاد المقيمة في الولايات المتحدة.

وحُكم على ريفيرا بالسجن 15 عاماً في يناير (كانون الثاني)، بعد إقراره بذنبه في تهمة التآمر لارتكاب جريمة قتل مقابل أجر.

وأفادت وزارة العدل الأميركية إن خطة اغتيال علي نجاد صدرت بأمر من الحكومة الإيرانية.

وقال مساعد وزير العدل للأمن القومي، جون آيزنبرغ: «حاولت طهران اغتيال صحافية أميركية في الولايات المتحدة لمجرد أنها كشفت بعضاً من انتهاكات النظام العديدة».

ولا يزال مشتبه به آخر في القضية طليقاً، وهو فرهاد شاكري الأفغاني المقيم في إيران والمتهم بتجنيد الرجلين الآخرين لصالح «الحرس الثوري» الإيراني.

وتعد علي نجاد التي غادرت إيران عام 2009 من أبرز المعارضين للسلطات الإيرانية، وقد سعت لسنوات لإلغاء الحجاب الإلزامي في إيران تحت شعار «حريتي الخفية».

وكانت علي نجاد التي يتابعها أكثر من تسعة ملايين شخص على «إنستغرام»، هدفاً لمحاولة اغتيال أخرى أُحبطت في اللحظة الأخيرة في صيف عام 2022.


تضارب أميركي ــ إيراني حول «مسودة تفاهم»

مروحية من طراز «إم إتش 60 آر سي هوك» تقترب من المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» بعد دورية في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش 60 آر سي هوك» تقترب من المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» بعد دورية في بحر العرب (سنتكوم)
TT

تضارب أميركي ــ إيراني حول «مسودة تفاهم»

مروحية من طراز «إم إتش 60 آر سي هوك» تقترب من المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» بعد دورية في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش 60 آر سي هوك» تقترب من المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» بعد دورية في بحر العرب (سنتكوم)

برز تضارب أميركي ـ إيراني حول مسودة تفاهم لإنهاء الحرب، وسط تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه «غير راض» بعد عن المقترحات الإيرانية في المفاوضات.

وأكد ترمب أمس أن مضيق هرمز يجب أن يُفتح فوراً وألا يخضع لسيطرة أي دولة، مشدداً على أن إيران لن تحصل على تخفيف للعقوبات مقابل تخليها عن اليورانيوم عالي التخصيب. وأبدى تحفظه عن نقل المخزون النووي إلى روسيا أو الصين، بعدما جددت موسكو استعدادها لنقله في إطار الاتفاق المحتمل.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «تقدماً واهتماماً» تحققا، لكن واشنطن ستنتظر ما ستسفر عنه الساعات والأيام المقبلة. وأكد البيت الأبيض أن المفاوضات «تسير على نحو جيد»، لكنه نفى تقرير التلفزيون الإيراني عن مسودة تفاهم أولية، وعدّها «مختلقة بالكامل».

وتحدث التلفزيون الإيراني عن مسودة من 14 بنداً تعيد الملاحة التجارية في مضيق هرمز خلال شهر، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي وانسحاب قوات أميركية من محيط إيران. لكن علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قال إن طهران وواشنطن لم تتوصلا بعد إلى اتفاق بشأن المضيق، وإن مصير مخزون اليورانيوم ليس مطروحاً حالياً على جدول المفاوضات.

واستبعد «الحرس الثوري» تجدد الحرب، لكنه هدد بتحويل المنطقة إلى «مقبرة للمعتدين». وقال مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي، إن هرمز هو «الضامن العيني» لبقاء أي اتفاق.


ماذا نعرف عن التفاهم المحتمل بين واشنطن وطهران؟

ناقلات راسية في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

ماذا نعرف عن التفاهم المحتمل بين واشنطن وطهران؟

ناقلات راسية في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات راسية في مضيق هرمز (رويترز)

تبدو إيران والولايات المتحدة متجّهتَين نحو التوصل إلى تفاهم لإنهاء الحرب التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط)، على الرغم من أجواء انعدام الثقة والتصعيد المحدود الذي سُجّل هذا الأسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستمرت الجهود الدبلوماسية على الرغم من اتّهام طهران واشنطن بخرق وقف إطلاق النار الساري منذ الثامن من أبريل (نيسان)، وذلك بعدما أعلنت الولايات المتحدة شن ضربات في جنوب إيران على مواقع منصات إطلاق صواريخ وزوارق حاولت زرع ألغام.

ونشر التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، ما قال إنه «إطار أولي لتفاهم» يجري العمل عليه مع واشنطن بوساطة باكستانية لوقف الحرب، مشيراً إلى أن النص «لا يزال غير نهائي». غير أن البيت الأبيض عدَّ أن الوثيقة «مفبركة بالكامل». فماذا نعرف عن التفاهم المحتمل؟

أصول مجمّدة

قالت إيران إنها بصدد وضع الصيغة النهائية لتفاهم أولي مع الولايات المتحدة مؤلف من 14 نقطة يعطي الأولوية لوقف الحرب «على كل الجبهات» بما في ذلك لبنان، حيث كثّفت إسرائيل هجماتها ضد «حزب الله» المدعوم من إيران.

واكتفت السلطات الإيرانية بكشف الخطوط العريضة للمقترح، في حين نشرت وسائل إعلام محلية مزيداً من التفاصيل.

وزار وفد إيراني قطر، الاثنين، لإجراء محادثات أفاد الإعلام الرسمي بأنها تندرج في إطار المسار الدبلوماسي.

وأوردت وكالة «تسنيم» للأنباء أن طهران تدفع نحو الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من أصولها المجمّدة في الخارج، وذلك في إطار الجهود الرامية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.

وأشارت الوكالة إلى أن الزيارة إلى قطر تهدف للتوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ مطالب إيران و«آلية صرف 12 مليار دولار في المرحلة الأولى».

ولا توجد أرقام رسمية لحجم الأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج، غير أن وسائل إعلام إيرانية قدّرت مؤخراً إجماليها بما يتراوح بين 100 و123 مليار دولار.

«هرمز» والحصار الأميركي ولبنان

تُحكِم إيران سيطرتها على مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط والتجارة العالمية، في حين تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن مسودة التفاهم الأولي تتضمن بنوداً تتعلق بإنهاء الحصار الأميركي، وترتيبات تنظيمية خاصة بمضيق هرمز.

وأفاد التلفزيون الإيراني، الأربعاء، بأن التفاهم الأولي ينص على «التزام الولايات المتحدة برفع الحصار البحري».

وأشار إلى أنه ينص في المقابل على «التزام إيران بضمان عبور العدد ذاته من السفن التجارية الذي كان عليه قبل الحرب بين الخليج وبحر عُمان، وذلك في غضون شهر واحد».

وتنص المسودة، وفق التلفزيون، على أن «تبقى إدارة الممرات البحرية وتفتيش السفن أو عدم تفتيشها واستيفاء رسوم الخدمات، ضمن صلاحيات» إيران وبالتنسيق مع سلطنة عُمان.

وقال التلفزيون إن «السفن العسكرية ليست مشمولة» بالالتزام الإيراني، وإن إيران «لم تقدِّم أي التزام بإعادة فتح مضيق هرمز دون شروط».

من جانبه، وصف البيت الأبيض مسودة التفاهم التي عرضها التلفزيون الإيراني بأنها «مفبركة بالكامل».

وقال عبر أحد حساباته الرسمية على منصة «إكس»: «ينبغي ألا يصدق أحد كلمة واحدة مما تنشره وسائل الإعلام الإيرانية».

على جبهة لبنان، كثّفت إسرائيل هذا الأسبوع عملياتها ضد «حزب الله»، في حين تشدّد إيران على وجوب أن يشمل أي وقف لإطلاق النار كل جبهات الحرب الإقليمية، بما في ذلك الأراضي اللبنانية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد له «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس ضد التهديدات على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

الملف النووي

صرح بقائي، السبت، بأنه سيتم في مرحلة لاحقة البحث في الملف النووي الذي يُعدّ نقطة شائكة في المفاوضات مع واشنطن.

وأفاد الإعلام الإيراني بأن المسائل المتّصلة بالملف النووي، بما في ذلك مستويات التخصيب ومصير مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، ستُبحث خلال 60 يوماً من توقيع التفاهم.

وفي واشنطن، قال الرئيس ترمب في منشور على منصته «تروث سوشال»، إنه يتوقع من إيران تسليم اليورانيوم المخصّب إلى الولايات المتحدة لإتلافه، أو إتلافه في إيران تحت إشراف دولي.

وكتب ترمب: «سيُسلَّم الوقود النووي فوراً إلى الولايات المتحدة ليُنقل إليها ويُتلف، أو، وهو الخيار المفضّل، يُتلف في موقعه داخل إيران أو في مكان آخر مقبول، وذلك بالتعاون والتنسيق مع إيران».

وشدّد ترمب، الأربعاء، في مقابلة هاتفية مع قناة «بي بي إس» الأميركية على أن إيران لن تحصل على تخفيف للعقوبات مقابل التخلي عن اليورانيوم العالي التخصيب.

وقال رداً على سؤال بشأن تخفيف محتمل للعقوبات مقابل تخلي طهران عن اليورانيوم العالي التخصيب: «كلا، كلا، إطلاقاً. لا تخفيف للعقوبات».

وتابع: «سيتخلّون عن اليورانيوم العالي التخصيب، لكن ليس مقابل تخفيف العقوبات. كلا، كلا، إطلاقاً».

ضمانات

من بين المطالب الرئيسية لطهران، الحصول على ضمانات بالتزام واشنطن بأي اتفاق، لا سيما بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 إبان الولاية الرئاسية الأولى لترمب.

ووفق مسودة التفاهم الأولي المتداولة، ستدخل طهران وواشنطن في فترة مفاوضات تمتد 60 يوماً بعد الاتفاق على مذكرة التفاهم، إلا أن مواضيع النقاش لم تُحدَّد.

ونصت المسودة، وفق التلفزيون الإيراني، على أنه إذا أسفرت المفاوضات عن اتفاق نهائي خلال فترة ستين يوماً من بدء التفاوض بعد التفاهم الأولي، «يتوقّع أن يصادق مجلس الأمن الدولي على هذا الاتفاق بقرار ملزم».