إيران تنتشل جثامين رئيسي ومرافقيه من حطام المروحية

عملية البحث والتحقيق من فرق الإنقاذ انتهت

TT

إيران تنتشل جثامين رئيسي ومرافقيه من حطام المروحية

حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)
حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)

انتهت حالة الغموض التي لفّت مصير الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، على أثر سقوط مروحيته، ظُهر أمس (الأحد)، برفقة عدد من المسؤولين في شمال غربي البلاد، وذلك بعد إعلان مصرعه وكل من كانوا على متنها، اليوم.

وأكد نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محسن منصوري، اليوم، مصرع رئيسي بتحطم مروحيته التي فُقدت، أمس، في منطقة جبلية قرب الحدود مع أذربيجان، في حين نقلت وكالة «إرنا» عن رئيس «الهلال الأحمر الإيراني» قوله إن عملية البحث والتحقيق من فرق الإنقاذ في حادث سقوط مروحية الرئيس انتهت.

وأضافت الوكالة أنه جرى العثور على جثامين كل من كانوا على متن مروحية الرئيس، وجارٍ نقلها إلى «روضة الشهداء» بتبريز.

وقال المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور» في إيران، اليوم، إنه ينبغي إجراء الانتخابات الرئاسية في غضون 50 يوماً، حسبما أوردته وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وأضاف المتحدث أن الدستور نص على مثل هذه الحالات، بعد موافقة المرشد، على تولي النائب الأول للرئيس صلاحيات الحكومة. وأوضح: «كما سيتم تشكيل مجلس من رئيس مجلس الشورى ورئيس السلطة القضائية وغيرهم من المسؤولين، ويكلف هذا المجلس بتوفير ظروف انتخاب رئيس الجمهورية خلال 50 يوماً على الأكثر... لا توجد مشكلة، وسوف يحدث ذلك وفقاً للدستور».

وأكدت الحكومة الإيرانية، في بيان، اليوم، أنها ستواصل العمل «دون أدنى خلل»، بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، أمس.

وجاء في البيان الحكومي: «تؤكد الحكومة للشعب الإيراني الوفي والمقدَّر والعزيز، أن طريق العزة والخدمة سيستمر، وبفضل روح آية الله رئيسي البطل وخادم الشعب والصديق الوفي للقيادة التي لا تعرف الكلل (...) لن يكون هناك أدنى خلل أو مشكلة في الإدارة الجهادية للبلاد».

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المروحية حملت أيضاً وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، وآية الله آل هاشم إمام جمعة تبريز، ومالك رحمتي محافظ أذربيجان الشرقية، وسيد مهدي موسوي رئيس وحدة حماية الرئيس، وعنصراً من «الحرس الثوري» من «فيلق أنصار المهدي»، إضافة إلى الطيار ومساعد الطيار ومسؤول فني.

وكانت مُسيَّرة تركية مشارِكة في البحث عن المروحية التي أقلّت الرئيس الإيراني، قد رصدت في البداية مصدراً للحرارة، أفادت تقارير بأنه من المعتقد أنه حطامها. وأرسلت تركيا مُسيَّرة من طراز «أقينجي» للمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ. وقالت «وكالة أنباء الأناضول» إن المُسيَّرة شاركت السلطات الإيرانية إحداثيات مصدر الحرارة.

حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)

وأكدت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية أن جميع ركاب الطائرة الهليكوبتر التي كانت تُقلّ الرئيس، لقوا حتفهم.

وعقد مجلس الوزراء الإيراني جلسة طارئة على ضوء حادث المروحية، وفقاً لما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وترأّس محمد مخبر، النائب الأول للرئيس، الاجتماع، في وقت متأخر من الليل، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».

وشرع مخبر في تنفيذ مزيد من الإجراءات من أجل عملية الإنقاذ. ووفقاً للبروتوكول، فإن مخبر سوف يكون رئيس البلاد المؤقت خلفاً لرئيسي.

واستمر عمال الإنقاذ في البحث سيراً على الأقدام، بعد حلول الظلام في الموقع المحتمل لحادث المروحية، في ظروف طقس سيئة.

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد دعا مواطنيه إلى «عدم القلق»، قبل تأكيد مصرع رئيسي، وقال: «ينبغي للشعب الإيراني ألا يقلق، فلن يكون هناك أي خلل في عمل البلاد... ندعو الله -عز وجل- أن يعيد رئيسنا العزيز ورفاقه بكامل صحتهم إلى أحضان الأمة».

وبالتزامن مع تصريحات المرشد، أعلن محسن منصوري، مسؤول الشؤون التنفيذية في الرئاسة الإيرانية الذي توجه إلى تبريز، تشكيل لجنة حكومية برئاسته لتتابع الحادث. وأضاف -في تصريح للتلفزيون الرسمي- أن «ما يدعو للتفاؤل أن أحد أفراد طاقم المروحية وأحد الركاب أجريا اتصالات، مما يدل على أن خطورة الحادث لم تكن كبيرة».

وفي حدود العاشرة وخمسين دقيقة مساء بالتوقيت المحلي (الثامنة وعشرين دقيقة بتوقيت غرينتش)، أعلن «الحرس الثوري» تحديد موقع المروحية بدقة. وقال القائد المحلي لـ«الحرس» في محافظة أذربيجان الشرقية، الجنرال عباس قليزاده: «تلقينا إشارات من المروحية وهاتف أحد مرافقي الرئيس». وتوجه قائد «الحرس» الجنرال حسين سلامي إلى موقع الحادث. كما أُعلن عن إرسال وحدة من فرقة «صابرين»، قوات النخبة في برية «الحرس».

وأعلنت وسائل إعلام إيرانية في الساعات الأولى من صباح اليوم (الاثنين)، انقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية والهاتفية في منطقة الحادث.

واكتفت وسائل الإعلام الإيرانية، في الساعات الأولى، بتقديم معلومات عن سوء الأحوال الجوية في المنطقة الجبلية، المكتظة بالغابات، دون الإشارة إلى وقوع خسائر. وأمر رئيس هيئة الأركان المشتركة، محمد باقري، بحشد جميع موارد الجيش و«الحرس الثوري» في عمليتي البحث والإنقاذ.

وقالت «إرنا»، الوكالة الرسمية، إن المروحية هبطت في منطقة ورزقان جراء «هبوط صعب». وأشارت الوكالة إلى أن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، وإمام جمعة تبريز محمدي علي آل هاشم، وحاكم محافظة أذربيجان الشرقية مالك رحمتي، كانوا على متن مروحية الرئيس الإيراني الذي أجرى مباحثات مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف، على هامش افتتاح سد «قيز قلعة سي»؛ وهو مشروع مشترك بين الدولتين.

من جهتها، أشارت «إرنا» إلى إرسال 16 فرقة إنقاذ إلى المنطقة؛ لكنها شددت على أن «عمليات الإنقاذ ستستغرق وقتاً نظراً إلى أن الحادث بسبب سوء الأحوال الجوية في المنطقة الوعرة». وفي وقت لاحق، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة الطوارئ في «الهلال الأحمر» رفع عدد فرق الإنقاذ إلى 73 فرقة، مع حلول صباح اليوم.

صورة وزّعتها وكالة «إرنا» للمروحية بعد إقلاعها (إ.ب.أ)

وأوقف التلفزيون الحكومي جميع البرامج المعتادة من أجل عرض الصلوات التي تُقام من أجل سلامة رئيسي في أنحاء البلاد، وظهرت في زاوية من الشاشة تغطية حية لفرق الإنقاذ، وهي تبحث في المنطقة الجبلية سيراً على الأقدام، وسط ضباب كثيف.

بدوره، قال وزير الداخلية الإيراني، أحمد وحيدي، لقناة «خبر» الإيرانية، إن مجموعات مختلفة من فرق الإمداد توجهت إلى المنطقة الواقعة على بُعد 65 كيلومتراً من مدينة تبريز، مركز محافظة أذربيجان الشرقية، في شمال غربي إيران.

وقال وحيدي إن طائرة الهليكوبتر التي كانت ضمن موكب مؤلف من 3 طائرات واجهت صعوبة في الهبوط، وإن السلطات تنتظر مزيداً من التفاصيل.

وبعد تقارير متضاربة في وسائل إعلام محلية، بشأن العثور على حطام الطائرة، قال «الهلال الأحمر» إنها مجرد تكهنات غير دقيقة.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن سكان محليين أنه «بسبب الضباب وسوء الأحوال الجوية في المنطقة، فإن وضع المروحية لا يزال مجهولاً». في حين قال مسؤول بمحافظة أذربيجان، لـ«شبكة شرق» الإيرانية، إنه لم يتضح بعدُ عدد المصابين المحتملين وأسباب الحادث.

وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن «بعض المصادر غير الرسمية تتحدث عن استشهاد مرافقي الرئيس؛ لكن المصادر الرسمية لم تعلّق بعدُ على هذه الأنباء».

وذكرت المواقع أن بعض مرافقي الرئيس تمكنوا من إجراء اتصالات، وأضافت أن «الأمل زاد في انتهاء الحادث دون خسائر في الأرواح». من جهتها، قالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن بعض الأشخاص تمكنوا من الاتصال بمرافقي الرئيس.

رئيسي ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف على هامش افتتاح سد في حدود البلدين (الرئاسة الإيرانية)

وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن طائرة الرئيس الإيراني سقطت، الأحد، في أثناء تحليقها عبر منطقة جبلية يحيط بها ضباب كثيف. وذكر المسؤول أن حياة رئيسي وعبداللهيان «في خطر بعد سقوط الطائرة الهليكوبتر»، والذي حدث في أثناء العودة من زيارة إلى حدود إيران مع أذربيجان.

وأضاف المسؤول الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «ما زال يحدونا الأمل؛ لكن المعلومات الواردة من موقع التحطم مقلقة للغاية».

ونفى ممثل تبريز في البرلمان، النائب أحمد علي رضا بيغي، إجراء أي اتصالات مع مرافقي الرئيس الإيراني، مؤكداً أن «فرق الإنقاذ لم تتمكن من الوصول إلى مكان الحادث بسبب سوء الأحوال الجوية». وأضاف: «قوات الإنقاذ لم تتمكن بعدُ من تحديد المنطقة التي تحطمت فيها مروحية الرئيس بسبب الأمطار والضباب الكثيف».

وقال بيغي للصحافيين، إن «فرق الإنقاذ تحاول استكشاف موقع الحادث والتحرك باتجاهه»، لافتاً إلى أن مروحية الرئيس الإيراني «تحطمت في غابة بمنطقة ديزمار الجبلية». وأضاف: «جميع الاتصالات مقطوعة مع الأشخاص الذين كانوا على متن المروحية».

وأكد بيغي سلامة وزير الطاقة علي أكبر محرابيان، ووزير الطرق والتنمية الحضرية مهرداد بذرباش، اللذين كانا على متن مروحية أخرى.

فرق الإنقاذ والبحث في طريقها إلى منطقة حادث المروحية (رويترز)

وتُظهر الصور على موقع الرئاسة الإيرانية أن غلام حسين إسماعيلي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، كان ضمن الوفد الإيراني المشارك في مراسم افتتاح السد الحدودي، ولم يتضح ما إذا كان يرافق الرئيس على متن المروحية نفسها أم لا.

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، أمس، إنه «منزعج للغاية إزاء أنباء عن هبوط طائرة الرئيس الإيراني رئيسي اضطرارياً... بعد توديع رئيسي، اليوم، دعواتنا له الآن ووفده». وأضاف: «بصفتنا بلداً مجاوراً وصديقاً وشقيقاً لإيران، أذربيجان مستعدة لتقديم أي مساعدة تُطلَب منها».

وانتُخب رئيسي (63 عاماً) في 2021، وأمر منذ توليه منصبه بتشديد قوانين الأخلاق، كما أشرف على حملة قمع دموية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ومارس ضغوطاً قوية في المحادثات النووية مع القوى العالمية.

وينقسم النظام السياسي في إيران بين المؤسسة الدينية والحكومة، ويكون للمرشد الإيراني وليس الرئيس القول الفصل في جميع السياسات الرئيسية. لكن كثيرين يرون أن رئيسي منافس قوي لخلافة المرشد الإيراني علي خامنئي (85 عاماً) الذي يؤيد بقوة سياساته الرئيسية.

وأدى فوز رئيسي في انتخابات 2021 إلى سيطرة المحافظين المتشددين على جميع أفرع السلطة، وذلك بعد 8 سنوات من حكم الرئيس حسن روحاني الذي تَفاوض على اتفاق نووي مع واشنطن. لكن مكانة رئيسي ربما تكون قد تأثرت باحتجاجات حاشدة مناهضة لحكم رجال الدين، وإخفاقه في تحسين الوضع الاقتصادي الذي تضرر بشدة جراء العقوبات الغربية.


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

شؤون إقليمية سيدة إيرانية مصابة تسير بجانب مبنى تضرر جراء الغارات الأميركية - الإسرائيلية شمال طهران أمس (إ.ب.أ) p-circle

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

ذكرت منصة «سيمافور» نقلاً عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها على إيران وأن وقف الهجمات يقتصر فقط على منشآت الطاقة في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات «الباسيج».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

ثمّنت مصر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)

إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

إسرائيل كانت على علم بالمباحثات الأميركية - الإيرانية، ومطلعة على تفاصيلها، لكنها لا تستطيع تقييم الفرصة، وتتوقع اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة.

كفاح زبون (رام الله)

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)

زعمت مصادر استخباراتية أميركية أن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً في مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون، اطلعوا على تقييمات استخباراتية أميركية حديثة وتحدثوا إلى شبكة «سي بي إس» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن الألغام التي تستخدمها إيران حالياً في المضيق هي ألغام «مهام 3» و«مهام 7» مِن صنع إيران.

وأفادت الشبكة الأميركية، نقلاً عن مسؤول أميركي آخر، بأن العدد أقل من اثني عشر لغماً.

يُذكر أن «مهام 3» وهو لغم بحري إيراني الصنع، مُثبّت في مكانه، ويستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية لرصد السفن القريبة دون الحاجة إلى ملامستها.

وعُرضت قنبلة «مهام 7» الإيرانية الصنع، والمعروفة باسم «اللغم اللاصق»، لأول مرة علناً في معرض للأسلحة عام 2015، وهي سلاح بحري يصعب رصده. يعتمد هذا الجهاز، وهو لغم لاصق شديد الانفجار صغير الحجم مصمم للاستقرار على قاع البحر، على مزيج من أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية ثلاثية المحاور للكشف عن السفن القريبة. وتشمل أهدافه المستهدفة السفن متوسطة الحجم، وسفن الإنزال، والغواصات الصغيرة.

وتتميز قنبلة «مهام 7» بمرونة في النشر، حيث يمكن إطلاقها من السفن السطحية أو إسقاطها بواسطة الطائرات والمروحيات، حتى في المياه الضحلة نسبياً. صُمم شكل «مهام 7» لتشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح لها بالبقاء مخفية حتى يمر هدف ضِمن مداها.

وأمس الاثنين، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بـ«تدمير» محطات الطاقة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق. وقال ترمب إن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصِهره غاريد كوشنر، أجريا مفاوضات مع طهران.

وأعلن ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات على إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلةً: «دمرت وزارة الحرب أكثر من 40 سفينة زرع ألغام لمنع إيران من محاولة عرقلة تدفق الطاقة بحُرّية. وبفضل الرئيس ترمب، وافقت دول عدة حول العالم على المساعدة في هذا المسعى».

وصرّح مسؤولون أميركيون، لشبكة «سي بي إس»، بأن إيران كانت تستخدم زوارق صغيرة يمكنها حمل لغميْن إلى ثلاثة ألغام لكل منها لزرعها في المضيق. وبينما لا يتوفر بيان رسمي عن مخزون إيران من الألغام البحرية، فقد تراوحت التقديرات على مر السنين بين 2000 و6000 لغم بحري، معظمها من إنتاج إيران أو الصين أو روسيا، بما في ذلك ألغام تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وفق الشبكة الأميركية.


البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.