إيران تنتشل جثامين رئيسي ومرافقيه من حطام المروحية

عملية البحث والتحقيق من فرق الإنقاذ انتهت

TT

إيران تنتشل جثامين رئيسي ومرافقيه من حطام المروحية

حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)
حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)

انتهت حالة الغموض التي لفّت مصير الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، على أثر سقوط مروحيته، ظُهر أمس (الأحد)، برفقة عدد من المسؤولين في شمال غربي البلاد، وذلك بعد إعلان مصرعه وكل من كانوا على متنها، اليوم.

وأكد نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محسن منصوري، اليوم، مصرع رئيسي بتحطم مروحيته التي فُقدت، أمس، في منطقة جبلية قرب الحدود مع أذربيجان، في حين نقلت وكالة «إرنا» عن رئيس «الهلال الأحمر الإيراني» قوله إن عملية البحث والتحقيق من فرق الإنقاذ في حادث سقوط مروحية الرئيس انتهت.

وأضافت الوكالة أنه جرى العثور على جثامين كل من كانوا على متن مروحية الرئيس، وجارٍ نقلها إلى «روضة الشهداء» بتبريز.

وقال المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور» في إيران، اليوم، إنه ينبغي إجراء الانتخابات الرئاسية في غضون 50 يوماً، حسبما أوردته وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وأضاف المتحدث أن الدستور نص على مثل هذه الحالات، بعد موافقة المرشد، على تولي النائب الأول للرئيس صلاحيات الحكومة. وأوضح: «كما سيتم تشكيل مجلس من رئيس مجلس الشورى ورئيس السلطة القضائية وغيرهم من المسؤولين، ويكلف هذا المجلس بتوفير ظروف انتخاب رئيس الجمهورية خلال 50 يوماً على الأكثر... لا توجد مشكلة، وسوف يحدث ذلك وفقاً للدستور».

وأكدت الحكومة الإيرانية، في بيان، اليوم، أنها ستواصل العمل «دون أدنى خلل»، بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، أمس.

وجاء في البيان الحكومي: «تؤكد الحكومة للشعب الإيراني الوفي والمقدَّر والعزيز، أن طريق العزة والخدمة سيستمر، وبفضل روح آية الله رئيسي البطل وخادم الشعب والصديق الوفي للقيادة التي لا تعرف الكلل (...) لن يكون هناك أدنى خلل أو مشكلة في الإدارة الجهادية للبلاد».

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المروحية حملت أيضاً وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، وآية الله آل هاشم إمام جمعة تبريز، ومالك رحمتي محافظ أذربيجان الشرقية، وسيد مهدي موسوي رئيس وحدة حماية الرئيس، وعنصراً من «الحرس الثوري» من «فيلق أنصار المهدي»، إضافة إلى الطيار ومساعد الطيار ومسؤول فني.

وكانت مُسيَّرة تركية مشارِكة في البحث عن المروحية التي أقلّت الرئيس الإيراني، قد رصدت في البداية مصدراً للحرارة، أفادت تقارير بأنه من المعتقد أنه حطامها. وأرسلت تركيا مُسيَّرة من طراز «أقينجي» للمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ. وقالت «وكالة أنباء الأناضول» إن المُسيَّرة شاركت السلطات الإيرانية إحداثيات مصدر الحرارة.

حطام المروحية صباح الاثنين (مهر)

وأكدت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية أن جميع ركاب الطائرة الهليكوبتر التي كانت تُقلّ الرئيس، لقوا حتفهم.

وعقد مجلس الوزراء الإيراني جلسة طارئة على ضوء حادث المروحية، وفقاً لما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وترأّس محمد مخبر، النائب الأول للرئيس، الاجتماع، في وقت متأخر من الليل، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».

وشرع مخبر في تنفيذ مزيد من الإجراءات من أجل عملية الإنقاذ. ووفقاً للبروتوكول، فإن مخبر سوف يكون رئيس البلاد المؤقت خلفاً لرئيسي.

واستمر عمال الإنقاذ في البحث سيراً على الأقدام، بعد حلول الظلام في الموقع المحتمل لحادث المروحية، في ظروف طقس سيئة.

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد دعا مواطنيه إلى «عدم القلق»، قبل تأكيد مصرع رئيسي، وقال: «ينبغي للشعب الإيراني ألا يقلق، فلن يكون هناك أي خلل في عمل البلاد... ندعو الله -عز وجل- أن يعيد رئيسنا العزيز ورفاقه بكامل صحتهم إلى أحضان الأمة».

وبالتزامن مع تصريحات المرشد، أعلن محسن منصوري، مسؤول الشؤون التنفيذية في الرئاسة الإيرانية الذي توجه إلى تبريز، تشكيل لجنة حكومية برئاسته لتتابع الحادث. وأضاف -في تصريح للتلفزيون الرسمي- أن «ما يدعو للتفاؤل أن أحد أفراد طاقم المروحية وأحد الركاب أجريا اتصالات، مما يدل على أن خطورة الحادث لم تكن كبيرة».

وفي حدود العاشرة وخمسين دقيقة مساء بالتوقيت المحلي (الثامنة وعشرين دقيقة بتوقيت غرينتش)، أعلن «الحرس الثوري» تحديد موقع المروحية بدقة. وقال القائد المحلي لـ«الحرس» في محافظة أذربيجان الشرقية، الجنرال عباس قليزاده: «تلقينا إشارات من المروحية وهاتف أحد مرافقي الرئيس». وتوجه قائد «الحرس» الجنرال حسين سلامي إلى موقع الحادث. كما أُعلن عن إرسال وحدة من فرقة «صابرين»، قوات النخبة في برية «الحرس».

وأعلنت وسائل إعلام إيرانية في الساعات الأولى من صباح اليوم (الاثنين)، انقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية والهاتفية في منطقة الحادث.

واكتفت وسائل الإعلام الإيرانية، في الساعات الأولى، بتقديم معلومات عن سوء الأحوال الجوية في المنطقة الجبلية، المكتظة بالغابات، دون الإشارة إلى وقوع خسائر. وأمر رئيس هيئة الأركان المشتركة، محمد باقري، بحشد جميع موارد الجيش و«الحرس الثوري» في عمليتي البحث والإنقاذ.

وقالت «إرنا»، الوكالة الرسمية، إن المروحية هبطت في منطقة ورزقان جراء «هبوط صعب». وأشارت الوكالة إلى أن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، وإمام جمعة تبريز محمدي علي آل هاشم، وحاكم محافظة أذربيجان الشرقية مالك رحمتي، كانوا على متن مروحية الرئيس الإيراني الذي أجرى مباحثات مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف، على هامش افتتاح سد «قيز قلعة سي»؛ وهو مشروع مشترك بين الدولتين.

من جهتها، أشارت «إرنا» إلى إرسال 16 فرقة إنقاذ إلى المنطقة؛ لكنها شددت على أن «عمليات الإنقاذ ستستغرق وقتاً نظراً إلى أن الحادث بسبب سوء الأحوال الجوية في المنطقة الوعرة». وفي وقت لاحق، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة الطوارئ في «الهلال الأحمر» رفع عدد فرق الإنقاذ إلى 73 فرقة، مع حلول صباح اليوم.

صورة وزّعتها وكالة «إرنا» للمروحية بعد إقلاعها (إ.ب.أ)

وأوقف التلفزيون الحكومي جميع البرامج المعتادة من أجل عرض الصلوات التي تُقام من أجل سلامة رئيسي في أنحاء البلاد، وظهرت في زاوية من الشاشة تغطية حية لفرق الإنقاذ، وهي تبحث في المنطقة الجبلية سيراً على الأقدام، وسط ضباب كثيف.

بدوره، قال وزير الداخلية الإيراني، أحمد وحيدي، لقناة «خبر» الإيرانية، إن مجموعات مختلفة من فرق الإمداد توجهت إلى المنطقة الواقعة على بُعد 65 كيلومتراً من مدينة تبريز، مركز محافظة أذربيجان الشرقية، في شمال غربي إيران.

وقال وحيدي إن طائرة الهليكوبتر التي كانت ضمن موكب مؤلف من 3 طائرات واجهت صعوبة في الهبوط، وإن السلطات تنتظر مزيداً من التفاصيل.

وبعد تقارير متضاربة في وسائل إعلام محلية، بشأن العثور على حطام الطائرة، قال «الهلال الأحمر» إنها مجرد تكهنات غير دقيقة.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن سكان محليين أنه «بسبب الضباب وسوء الأحوال الجوية في المنطقة، فإن وضع المروحية لا يزال مجهولاً». في حين قال مسؤول بمحافظة أذربيجان، لـ«شبكة شرق» الإيرانية، إنه لم يتضح بعدُ عدد المصابين المحتملين وأسباب الحادث.

وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن «بعض المصادر غير الرسمية تتحدث عن استشهاد مرافقي الرئيس؛ لكن المصادر الرسمية لم تعلّق بعدُ على هذه الأنباء».

وذكرت المواقع أن بعض مرافقي الرئيس تمكنوا من إجراء اتصالات، وأضافت أن «الأمل زاد في انتهاء الحادث دون خسائر في الأرواح». من جهتها، قالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن بعض الأشخاص تمكنوا من الاتصال بمرافقي الرئيس.

رئيسي ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف على هامش افتتاح سد في حدود البلدين (الرئاسة الإيرانية)

وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن طائرة الرئيس الإيراني سقطت، الأحد، في أثناء تحليقها عبر منطقة جبلية يحيط بها ضباب كثيف. وذكر المسؤول أن حياة رئيسي وعبداللهيان «في خطر بعد سقوط الطائرة الهليكوبتر»، والذي حدث في أثناء العودة من زيارة إلى حدود إيران مع أذربيجان.

وأضاف المسؤول الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «ما زال يحدونا الأمل؛ لكن المعلومات الواردة من موقع التحطم مقلقة للغاية».

ونفى ممثل تبريز في البرلمان، النائب أحمد علي رضا بيغي، إجراء أي اتصالات مع مرافقي الرئيس الإيراني، مؤكداً أن «فرق الإنقاذ لم تتمكن من الوصول إلى مكان الحادث بسبب سوء الأحوال الجوية». وأضاف: «قوات الإنقاذ لم تتمكن بعدُ من تحديد المنطقة التي تحطمت فيها مروحية الرئيس بسبب الأمطار والضباب الكثيف».

وقال بيغي للصحافيين، إن «فرق الإنقاذ تحاول استكشاف موقع الحادث والتحرك باتجاهه»، لافتاً إلى أن مروحية الرئيس الإيراني «تحطمت في غابة بمنطقة ديزمار الجبلية». وأضاف: «جميع الاتصالات مقطوعة مع الأشخاص الذين كانوا على متن المروحية».

وأكد بيغي سلامة وزير الطاقة علي أكبر محرابيان، ووزير الطرق والتنمية الحضرية مهرداد بذرباش، اللذين كانا على متن مروحية أخرى.

فرق الإنقاذ والبحث في طريقها إلى منطقة حادث المروحية (رويترز)

وتُظهر الصور على موقع الرئاسة الإيرانية أن غلام حسين إسماعيلي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، كان ضمن الوفد الإيراني المشارك في مراسم افتتاح السد الحدودي، ولم يتضح ما إذا كان يرافق الرئيس على متن المروحية نفسها أم لا.

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، أمس، إنه «منزعج للغاية إزاء أنباء عن هبوط طائرة الرئيس الإيراني رئيسي اضطرارياً... بعد توديع رئيسي، اليوم، دعواتنا له الآن ووفده». وأضاف: «بصفتنا بلداً مجاوراً وصديقاً وشقيقاً لإيران، أذربيجان مستعدة لتقديم أي مساعدة تُطلَب منها».

وانتُخب رئيسي (63 عاماً) في 2021، وأمر منذ توليه منصبه بتشديد قوانين الأخلاق، كما أشرف على حملة قمع دموية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ومارس ضغوطاً قوية في المحادثات النووية مع القوى العالمية.

وينقسم النظام السياسي في إيران بين المؤسسة الدينية والحكومة، ويكون للمرشد الإيراني وليس الرئيس القول الفصل في جميع السياسات الرئيسية. لكن كثيرين يرون أن رئيسي منافس قوي لخلافة المرشد الإيراني علي خامنئي (85 عاماً) الذي يؤيد بقوة سياساته الرئيسية.

وأدى فوز رئيسي في انتخابات 2021 إلى سيطرة المحافظين المتشددين على جميع أفرع السلطة، وذلك بعد 8 سنوات من حكم الرئيس حسن روحاني الذي تَفاوض على اتفاق نووي مع واشنطن. لكن مكانة رئيسي ربما تكون قد تأثرت باحتجاجات حاشدة مناهضة لحكم رجال الدين، وإخفاقه في تحسين الوضع الاقتصادي الذي تضرر بشدة جراء العقوبات الغربية.


مقالات ذات صلة

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة اليوم الثلاثاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لرفضها انخراط بلادها في الحرب على إيران، معبّراً عن «صدمته».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الثلاثاء، أن شحنة من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة ومساعدات أخرى دخلت إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قائد الجيش ووزير الداخلية الباكستانيان في طهران لدفع جهود الوساطة

⁠رئيس ​هيئة الأركان في الجيش الباكستاني ⁠عاصم منير (رويترز)
⁠رئيس ​هيئة الأركان في الجيش الباكستاني ⁠عاصم منير (رويترز)
TT

قائد الجيش ووزير الداخلية الباكستانيان في طهران لدفع جهود الوساطة

⁠رئيس ​هيئة الأركان في الجيش الباكستاني ⁠عاصم منير (رويترز)
⁠رئيس ​هيئة الأركان في الجيش الباكستاني ⁠عاصم منير (رويترز)

قال الجيش الباكستاني في ‌بيان، ‌اليوم (​الأربعاء)، ‌إن ⁠رئيس ​هيئة الأركان ⁠عاصم منير، ووزير الداخلية ⁠محسن ‌نقوي، ‌وصلا ​إلى ‌طهران في ‌إطار جهود ‌الوساطة الباكستانية المستمرة بين الولايات ⁠المتحدة ⁠وإيران، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأعلنت إيران، في وقت سابق اليوم، أن التواصل مع الولايات المتحدة عبر باكستان استمر عقب فشل المحادثات التي جرت خلال نهاية الأسبوع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران يمكن أن تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار مفاوضات مطلع الأسبوع التي دفعت واشنطن إلى فرض ​حصار على الموانئ الإيرانية. وقال مسؤولون باكستانيون وإيرانيون إنه من الممكن أن يعود فريقا التفاوض الأميركي والإيراني إلى باكستان هذا الأسبوع رغم أن مصدراً إيرانياً رفيع المستوى ذكر أنه لم يتم تحديد موعد بعد.

ونُقل عن ترمب قوله في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «عليكم البقاء هناك حقاً لأنه ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك».


«ليّ ذراع» إيران يستدعي «شبح مرفأ عدن 2000»

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)
TT

«ليّ ذراع» إيران يستدعي «شبح مرفأ عدن 2000»

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

تقول الكاتبة الأميركية آن ماري سلوتر في كتابها «رقعة الشطرنج والويب: استراتيجيات الاتصال في عالم شبكي»، إن العالم لم يعد يعمل ويتفاعل على رقعة الشطرنج التقليدية. فاللعبة القديمة كانت ثنائية الأبعاد بهدف مركزي، ألا هو إسقاط الملك؛ مما يستوجب السيطرة على أكبر قدر من مساحة الرقعة (الأرض).

لم يعد هذا المفهوم مركزياً في صراعات وحروب القرن الـ21، فالعالم الحالي يقوم على «أبعاد - مستويات» يعمل بعضها مع بعض، وقد تتضارب في الوقت نفسه. ضمن الشبكة أبعادٌ؛ منها: العسكري، والاقتصادي، والسياسيّ، والتحالفي، كما المعلوماتي، في حركيّة مُستدامة.

ومع كل حركية لهذه الشبكة، تنتج حلول وتعقيدات إلى درجة أنها تسبق وتفوق قدرة اتخاذ القرار على صعيد القيادات. وفي حالة كهذه، يتصدّر الارتجال غالبية القرارات. ومع الارتجال تكثر الأخطاء وتتراكم، لتصب في ديناميكيّة الشبكة لتعقّدها أكثر... وهكذا دواليك.

جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)

على سُلّم التصعيد

يتعلق سلّم التصعيد عادة بتوفر الليونة الاستراتيجيّة ونوعية وماهية الوسائل المتوفرة. بكلام آخر، توفر الليونة الاستراتيجيّة للمتقاتلين تعزيز قدرة الارتقاء في سُلّم التصعيد؛ من الحرب منخفضة الحدة، إلى درجة أعلى، حتى الوصول إلى نقطة الذروة. عندها قد يستسلم أحدهم؛ إما عسكريّاً، وإما على طاولة التفاوض.

تستدرج هذه العملية اللاعبين إلى فخ يصعب الخروج منه دون خسائر كبيرة، خصوصاً أن كل ارتقاء على السُلّم يرتكز عادة على درجة ما قبله. وإذا تراكمت هذه الدرجات مع الوقت، فقد تصبح مُكلفة بحيث لا يمكن الإفلات منها دون دفع أثمان كبيرة جدّاً.

الحصار الأميركي

ليست أول مرة تفرض فيها البحرية الأميركية حصاراً بحرياً. كان الحصار الأهم على كوبا في الستينات. سُمّي آنذاك بـ«الحجر الصحيّ»، وهو فعلياً أقل من حصار بالمعنى الحربي، ناهيك بأن كوبا جزيرة يسهل حصارها من كل الجهات، كما نُفّذ مؤخراً ضد فنزويلا. وحالياً الحصار على الموانئ الإيرانيّة؛ إنْ كان في داخل الخليج وخارجه.

وتصعب المقارنة بين هذه الأحداث بشكل مباشر، خصوصاً أن الظروف مختلفة. لكن الأكيد أن البحرية الأميركية قادرة على تنفيذ الحصار، خصوصاً أنها تسيطر على بحار ومحيطات العالم.

في كوبا كانت الصواريخ السوفياتية موجهة إلى غالبية المدن الأميركيّة الرئيسيّة، كما كان العالم موزعاً ثنائياً بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركيّة. في فنزويلا طبّق الرئيس دونالد ترمب «عقيدة مونرو 1823» كما نفذ ما ورد في استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، والتي تعطي الأولوية لنصف الكرة الغربي، كما المحيط المباشر لأميركا.

يختلف مضيق هرمز عن غيره من الممرات البحريّة في العالم. الممرات الأخرى تُعَدّ ممرات عبور فقط، فإذا تعذّر المرور عبرها، فقد يمكن الالتفاف عليها. أما مضيق هرمز، فلا بديل له؛ لأنه مغلق... منه يُشحن النفط، والغاز، والبتروكيمياويات، والهيليوم، والسماد... وغيرها من البضائع. بكلام آخر، لشحن هذه البضائع، لا بد من عبور هرمز، ذهاباً وإيابا لتحميل وتفريغ البضائع.

الرئيس الأميركي ترمب يستقبل مجموعة من طلاب الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض (رويترز)

استراتيجية إيران

منذ أيام الشاه الراحل، الذي حاول أن يكون شرطي المنطقة تماشياً وعقيدة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، تحاول طهران السيطرة على مياه الخليج العربي، وضمان التحكم في مضيق هرمز. وإلا؛ فما معنى احتلال الجزر الإماراتية؛ طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، منذ السبعينات؟ لكن لماذا الجزر، وأين تدخل في استراتيجية السيطرة الإيرانيّة؟

هناك أكثر من 30 جزيرة في مياه الخليج تقع جميعها في منطقة المياه العميقة (وسط الخليج)، التي من المفروض أن تمر فيها ناقلات النفط، التي تحتاج بدورها نحو 30 متراً عمقاً للعبور بأمان. وإذا ما رُبطت هذه الجزر بعضها مع بعض، ضمن شبكة عسكرية أمنية، فإنه يمكن استنتاج كيف خططت إيران منذ زمن بعيد لما يحدث اليوم.

ومن وسائل هذه الاستراتيجية، سلاحا البحر لكل من «الحرس الثوري» والجيش الإيراني. وللتجهيز، تتعدد الوسائل بين الغواصات الصغيرة، والطوربيدات، والزوارق السريعة، والألغام المتنوعة، والمسيّرات، كما الصواريخ الباليستية... وغيرها.

وفي هذه المقاربة اللاتماثليّة، اعتمدت إيران مبدأً بحرياً مهماً يقوم على منع الوصول والحرمان من الحركة لأي قوة عسكرية منافسة في مياه الخليج.

مراكز ثقل

تعدّ جزيرة قشم الأهم في السيطرة على مداخل مضيق هرمز. تليها في الأهمية جزيرة خرج التي تعدّ مركز ثقل التصدير النفطي الإيراني بنسبة تفوق 80 في المائة. تغذَّى هذه الجزيرة من حقول خوزستان النفطية. وبعيداً عن الجزر، يعدّ حقل عسلويّة في محافظة بوشهر الأهم لإيران فيما يخص إنتاج الغاز، وتزويد الداخل الإيرانيّ بما يلزم لإنتاج الكهرباء بنسبة أعلى من 70 في المائة.

استُهدفت كل هذه المواقع المهمة خلال الحرب من القوات الجوية الأميركية أو الإسرائيلية. ولتوسيع رقعة التصعيد. استقدم الرئيس الأميركي قوات من وحدات المشاة البحرية، وقوات من «الفرقة 82 المحمولة»؛ كل ذلك بهدف توسيع الخيارات العسكرية وللضغط على إيران لتليين موقفها التفاوضي. ولما فشلت الجولة التفاوضية الأولى في باكستان، كان إعلان الحصار من قبل ترمب.

صورة وزعتها «سنتكوم» يوم 13 أبريل 2026 لمقاتلة أميركية من طراز «إف 35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

المقاربة الأميركية الحالية

عندما أعلن الرئيس ترمب الحصار، فإنه بذلك يكون قد غير قواعد اللعبة السابقة في الخليج، وفرض مقاربة لا تماثلية على إيران تقوم على الابتعاد عن نقاط القوة الإيرانية، وحرمانها من فرض الديناميكية التي تريدها داخل مياه الخليج، مستعملاً المسافة (الابتعاد الأميركي إلى بحر العرب)، كما التفوق التكنولوجي، خصوصاً أنه يملك الليونة الاستراتيجية كما الوسائل المطلوبة.

وبذلك يكون قلب الاستراتيجية الإيرانية، التي تمنعه من التصرف بحرية داخل مياه الخليج، إلى استراتيجيّة الخنق من منطقة بحر العرب.

وإذا ما طبقت هذه الاستراتيجية بنجاح، فإن ترمب يكون قد حرم إيران، وفق «وول ستريت جورنال»، من 435 مليون دولار يومياً، أي 13 مليار دولار شهرياً، بينما وفر الجهد العسكري، وتكلفة العتاد والأرواح؛ فيما لو قرر احتلال أي جزيرة داخل مياه الخليج (جزيرة خرج مثلاً). ويكون بذلك قد عزل كل القدرات الإيرانية اللاتماثلية داخل الخليج، وحرمها من أفضل ما تملك.

والحال؛ أن الأمر يبقى في كيفية ليّ ذراع إيران، وكيف ستتصرّف تجاه الحصار، وما السبيل لتعديل استراتيجيتها تجاهه؟ هل سنشهد حادثة بحرية على غرار استهداف المدمرة البحرية الأميركية «يو إس إس كول» عام 2000 قرب مرفأ عدن؟


مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يجتمع لبحث إمكانية وقف النار في لبنان

جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)
جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يجتمع لبحث إمكانية وقف النار في لبنان

جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)
جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير، إن مجلس ‌الوزراء ‌الأمني ​المصغر، ‌بقيادة ⁠رئيس ​الوزراء بنيامين نتنياهو ⁠سيعقد اجتماعاً، اليوم (الأربعاء)، ⁠في ‌الساعة ‌الثامنة ​مساء (17:00 بتوقيت ‌غرينتش)، لمناقشة إمكانية التوصل ‌إلى وقف لإطلاق النار في ⁠لبنان، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارة استهدفت عنصراً من «حزب الله» في جنوب لبنان.

ووفقاً لوسائل إعلام لبنانية، أصابت الغارة سيارة كانت تسير على طريق يربط بين بلدتَي مركبا والعديسة.

من جهة أخرى، تسلّلت قوة إسرائيلية إلى بلدة الضهيرة الحدودية في قضاء صور، وعملت على نقل صناديق ذخيرة فارغة مفخخة ووضعتها في أحد أحياء البلدة.