واشنطن تبحث عن إيراني خطط لهجمات «عابرة للحدود»

«إف بي آي» عمّم أوصاف قيادي في «الحرس الثوري»

ثلاث صور مُدمجة في تعميم نشره مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي للإيراني سعيد توكلي (إكس)
ثلاث صور مُدمجة في تعميم نشره مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي للإيراني سعيد توكلي (إكس)
TT

واشنطن تبحث عن إيراني خطط لهجمات «عابرة للحدود»

ثلاث صور مُدمجة في تعميم نشره مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي للإيراني سعيد توكلي (إكس)
ثلاث صور مُدمجة في تعميم نشره مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي للإيراني سعيد توكلي (إكس)

أعلنت السلطات الأميركية تكثيف جهودها لتعقّب مسؤول بارز في «الحرس الثوري» الإيراني، في إطار تحقيق فيدرالي يتناول ما تصفه واشنطن بأنشطة هجومية وتجسسية عابرة للحدود.

وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» بأنه يبحث عن مسؤول رفيع في «قوة القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»؛ للاشتباه بتورطه في توجيه وإدارة عمليات استهدفت مسؤولين أميركيين وأوروبيين حاليين وسابقين، في تطورٍ يعيد إلى الواجهة ملف المواجهة المفتوحة بين طهران والغرب، والذي طالما حذّرت منه الولايات المتحدة وحلفاؤها.

وكشف المكتب، في بيان صحافي، أن الشخص الذي كان يُعرَف سابقاً باسمه الحركي سردار عمار هو في الحقيقة سعيد توكلي، داعياً الجمهور إلى المساعدة في تقديم أي معلومات قد تسهم في مسار التحقيق، الذي تتولاه دائرة المكتب بواشنطن العاصمة.

ووفق الرواية الأميركية، فإن توكلي مطلوب للاستجواب، على خلفية شبهات تتعلق بإدارة عمليات استخباراتية سرية وعمليات «قاتلة» طالت معارضين إيرانيين وصحافيين، إضافة إلى مواطنين إسرائيليين ومسؤولين حاليين وسابقين بالحكومة الأميركية، سواء داخل الولايات المتحدة أم في عدد من الدول الأوروبية.

وفي محاولةٍ لتوسيع نطاق البحث، نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي أوصافاً جسدية لتوكلي، مشيراً إلى أن شعره رمادي أو أبيض، وعيناه بُنيتان، ويتحدث اللغة الفارسية، داعياً أي شخص يمتلك معلومات عنه إلى التواصل مع أقرب فرع للمكتب أو مع سفارة أو قنصلية أميركية.

صورة جرى توزيعها 5 ديسمبر 2025 من قِبل «الحرس الثوري» الإيراني تُظهِر صاروخاً يتم إطلاقه أثناء تدريب عسكري بالمياه قبالة ساحل جنوب إيران (إ.ب.أ)

شبكة عابرة للحدود

وتقول السلطات الأميركية إن توكلي يتولى قيادة وحدة تُعرف باسم 11000 داخل «الحرس الثوري» الإيراني، وهي وحدة يُعتقد أنها لعبت دوراً محورياً في إدارة شبكة عملياتية مرتبطة بمحاولات هجوم في دول عدة؛ من بينها أستراليا واليونان وألمانيا والمكسيك.

وتنسجم هذه الاتهامات مع ما دأبت واشنطن على تأكيده بشأن اعتماد طهران، عبر «فيلق القدس»، على شبكات سرية تعمل خارج حدودها لتنفيذ عمليات ضغط أمني وسياسي ضد خصومها.

وكان جهاز الموساد الإسرائيلي قد أعلن، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أن هذه الشبكة حاولت تنفيذ سلسلة هجمات، خلال عاميْ 2024 و2025، زاعماً إحباط عدد منها. ونقل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن «الموساد» أن أنشطة الشبكة أدت، في إحدى نتائجها، إلى طرد السفير الإيراني من أستراليا؛ في خطوة عكست حجم التوتر بين كانبيرا وطهران، على خلفية تلك الاتهامات.

في السياق نفسه، كانت منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية قد اتهمت، في أغسطس (آب) 2025، «الحرس الثوري الإيراني» بتوجيه ما لا يقل عن هجوميْ حرق متعمَّد ذويْ طابع مُعادٍ للسامية.

وذكرت أن أحد الهجومين استهدف كنيس «أداس إسرائيل» في ملبورن، في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2024، في حين طال الآخر مطعم «لويس كونتيننتال كيتشن» في سيدني بتاريخ 20 أكتوبر 2024، وهي وقائع أثارت قلقاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية الأسترالية.

تحذيرات متراكمة

لا يأتي هذا التطور بمعزل عن سلسلة تحذيرات أطلقتها الإدارة الأميركية، خلال السنوات الأخيرة، بشأن محاولات إيرانية لتنفيذ عمليات خطف واغتيال داخل الأراضي الأميركية نفسها، فيما تعدُّه واشنطن تصعيداً غير مسبوق في أساليب المواجهة.

ففي أكتوبر الماضي، أعلن مكتب الادعاء العام بالمنطقة الجنوبية من نيويورك توجيه اتهامات إلى ثمانية أشخاص، بينهم مسؤول عسكري إيراني، بزعم ارتباطهم بشبكة سعت إلى قتل مواطن أميركي من أصل إيراني عبر استئجار «مجموعة إجرامية» من أوروبا الشرقية لاغتيال صحافي.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ذهبت وزارة العدل الأميركية أبعد من ذلك، حين أعلنت أن ثلاثة أميركيين عُرضت مكافآت مالية مقابل اغتيالهم من قِبل مسؤول في «الحرس الثوري الإيراني»، وكان من بينهم دونالد ترمب، خلال حملته الانتخابية الرئاسية.

وفي تعليقٍ عكس نبرة التشدد الأميركية، قال وزير العدل الأميركي ميريك غارلاند إن «هناك قلة من الجهات في العالم تشكل تهديداً خطيراً للأمن القومي للولايات المتحدة بقدر ما تُشكله إيران».


مقالات ذات صلة

«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

شؤون إقليمية زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)

«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

بعد أكثر من شهرين على اندلاع الحرب بات السؤال الأساسي هو ما إذا كان الحصار البحري على إيران قادراً على إنتاج نتيجة لا تستطيع الضربات وحدها تحقيقه مثل فتح هرمز.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أرشيفية-رويترز)

مقتل 14 عنصراً من «الحرس الثوري» الإيراني جراء انفجار بقايا قنابل

قُتل 14 جندياً إيرانياً، خلال عمليات تفكيك ذخائر غير منفجرة بمحافظة زنجان بشمال غربي البلاد.

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

تحليل إخباري لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

رحلة مثيرة قطعها «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي.

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد.

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب: إيران لم تدفع بعد ثمناً كبيراً وقد نهاجمها مجدداً إذا أساءت التصرف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران لم تدفع بعد ثمناً كبيراً وقد نهاجمها مجدداً إذا أساءت التصرف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم السبت، إنه أُبلغ بالخطوط العريضة لاتفاق مع إيران لكنه ينتظر الصياغة الدقيقة، محذراً في الوقت ذاته من أن خيار استئناف الهجمات على إيران لا يزال وارداً إذا أساءت طهران التصرف.

وذكر مسؤول إيراني كبير أن مقترحاً إيرانياً يرفضه ترمب حتى الآن يتضمن فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي لإيران، مع إرجاء المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى وقت لاحق.

وعند سؤاله عن المقترح الإيراني قبل توجهه إلى ميامي في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، رد ترمب قائلاً: «أخبروني عن فكرة الاتفاق. سيعطونني الصياغة الدقيقة الآن»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه لا يستطيع تصور أن تكون المقترحات مقبولة، مؤكداً أن إيران لم تدفع بعد ثمناً كبيراً بما يكفي نظير ما فعلته. وذكر ترمب مراراً أنه لن يُسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

ورداً على سؤال عن احتمال استئناف الهجمات على إيران، قال ترمب: «لا أريد أن أقول ذلك. أعني، لا أستطيع أن أقول ذلك لصحافي. إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئاً سيئاً، سنرى حينها. لكن هذا احتمال قد يحدث».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران مستعدة لمسار الدبلوماسية إذا غيرت الولايات المتحدة نهجها.

وقالت وكالة «رويترز» ومؤسسات إعلامية أخرى الأسبوع الماضي إن طهران قدمت اقتراحاً بإعادة فتح مضيق هرمز قبل حل القضايا النووية.

وذكر المسؤول الإيراني الكبير أن هذا الجدول الزمني الجديد بات منصوصاً عليه الآن في مقترح رسمي تسلمته الولايات المتحدة عبر وسطاء.

وأوضح ترمب، الجمعة، أنه لا يفضل «من الناحية الإنسانية» اتخاذ مسار عسكري ضد إيران.


إيران بين عودة النار واستمرار الحصار

إيران بين عودة النار واستمرار الحصار
TT

إيران بين عودة النار واستمرار الحصار

إيران بين عودة النار واستمرار الحصار

عزَّز الرفض الأميركي لأحدث مقترح قدَّمته طهران، في إطار مساعي إنهاء الحرب بين البلدين، من احتمالات لجوء واشنطن إلى أحد خيارين، إما العودة إلى إطلاق النار بعد هدنة دامت أسابيع، أو استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

ورغم أنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال إنَّه لا يزال يفضِّل الحلَّ الدبلوماسي، فإنَّه أكد في الوقت ذاته أنَّ خياراته أصبحت «إبرام اتفاق معهم أو تدميرهم»، في إشارة إلى عودة الحرب، وتوجيه القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة موجة جديدة من الضربات القوية والسريعة لمنشآت إيرانية.

وأضاف ترمب أن أميركا دمَّرت 85 في المائة من قدرات إيران لإنتاج الصواريخ والمسيّرات، إلا أنَّ هناك مواقع لم تُدمَّر بعد. وفي الوقت ذاته، أكد الرئيس الأميركي أنَّ الحصار البحري على إيران ربما كان أكثر فاعلية من الضربات العسكرية لأنَّه يحرم طهران من مواردها المالية، ما قد يجبرها على تقديم التنازلات المطلوبة في الملف النووي. وأشار إلى أنَّ مخزون إيران من الغذاء سينفد في 3 أشهر إذا استمرَّ الحصار.

وفي أول رد على الرفض الأميركي للعرض الإيراني، نقلت وكالة أنباء «فارس» عن محمد جعفر أسدي، نائب رئيس هيئة الأركان، قوله: «إن تجدد الصراع بين إيران وأميركا أصبح احتمالاً وارداً».


الهند: ناقلة نفط ترفع علم جزر مارشال عبرت مضيق هرمز

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط بمومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط بمومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
TT

الهند: ناقلة نفط ترفع علم جزر مارشال عبرت مضيق هرمز

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط بمومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط بمومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

قالت وزارة الموانئ والشحن والممرات المائية في الهند إن ناقلة النفط «سارف شاكتي»، التي ترفع علم جزر مارشال، وتنقل 46313 طناً من غاز البترول المسال إلى الهند، عبرت مضيق هرمز اليوم (السبت).

وأضافت في بيان أنه من المتوقع أن تصل الناقلة، التي تحمل على متنها طاقماً من 20 فرداً، منهم 18 هندياً، إلى ميناء فيشاخاباتنام بالهند في 13 مايو (أيار).

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز يوم 23 أبريل (أ.ف.ب)

وأغلقت طهران فعلياً الممر المائي بعد بدء الحملة الجوية الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط). وأعلنت الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي فرض حصار على الموانئ الإيرانية بعد فشل محادثات السلام في تحقيق أي تقدم.