«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)
TT

«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)

بعد أكثر من شهرَين على اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، وانتقالها منذ وقف إطلاق النار في 7 أبريل (نيسان) إلى ما يُشبه «حرب خنق» متبادلة، بات السؤال الأساسي هو ما إذا كان الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران قادراً على إنتاج نتيجة سياسية لا تستطيع الضربات وحدها ضمانها: فتح مضيق هرمز، وكسر الممانعة الإيرانية في الملف النووي، من دون الانزلاق مجدداً إلى حرب واسعة وطويلة.

تقديرات «البنتاغون» التي نقلها موقع «أكسيوس» تقول إن الحصار حرم إيران حتى الآن من نحو 4.8 مليار دولار من عائدات النفط، عبر إبقاء 31 ناقلة محمّلة بنحو 53 مليون برميل عالقة في الخليج، وتحويل أكثر من 40 سفينة حاولت عبور خطوط الحصار.

لكن هذه الأرقام، على ضخامتها، لا تعكس وحدها المأزق الأعمق. فإيران لا تخسر فقط إيرادات آنية، بل تقترب من لحظة تضطر فيها إلى وقف إنتاج نفطي لا تجد له منفذاً، بما قد يلحق أضراراً طويلة الأمد بحقولها المتقادمة.

في المقابل، لا تزال واشنطن تدرس خياراتها: هل يكفي الضغط الاقتصادي وحده أم أن الحصار لن يكون سوى جسر نحو تصعيد عسكري جديد؟

الحصار يخنق الاقتصاد

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

يقول مدير «مشروع ازدهار إيران»، كبير المستشارين الاقتصاديين لولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي، سعيد قاسمي نجاد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن الحصار البحري الأميركي «كان أداة مدمّرة وفعّالة بشكل استثنائي للاقتصاد».

وحسب تقديره، فإن قطع الوصول البحري إلى الموانئ الإيرانية «خنق حتى الآن أكثر من مليون برميل يومياً من صادرات النفط الخام الإيرانية»، فيما تشير المسارات الحالية إلى أن الضغط سيدفع صادرات النفط الإيرانية «نحو الصفر»، بالتوازي مع خنق قطاعات البتروكيماويات والقطاعات غير النفطية التي وفّرت للنظام تاريخياً هامشاً للتكيف مع العقوبات.

أهمية هذا التقدير أنه ينقل النقاش من مستوى العقوبات التقليدية إلى مستوى السيطرة الميدانية على منافذ الاقتصاد الإيراني. فالعقوبات، مهما اشتدت، كانت تترك لطهران مساحات للالتفاف، عبر شبكات تهريب، وناقلات معتمة، ومشترين مستعدين للمخاطرة، خصوصاً في آسيا.

أما الحصار الحالي -يقول قاسمي نجاد- فيقفل الطريق البحري نفسه. ولهذا بدأت إيران -وفق تقارير أميركية- استخدام ناقلات قديمة بوصفها مخازن عائمة، فيما تسلك بعض السفن طرقاً أطول وأكثر تكلفة إلى الصين لتفادي الاعتراض البحري.

ويحذّر قاسمي نجاد من أن الأزمة تقترب من «نقطة تحول حرجة». ففي السيناريو الأسوأ، كما يقول، يمكن أن تستنفد طهران طاقتها التخزينية المحلية بحلول منتصف يونيو (حزيران).

عندها، ومن دون منفذ لتصريف النفط، سيضطر النظام إلى خفض الإنتاج أو وقف جزء منه، وهي خطوة «تهدد بإلحاق ضرر دائم بالحقول النفطية القديمة وتعمّق الثقب المالي الأسود». وبهذا المعنى، «لم يعد الحصار مجرد وسيلة ضغط تفاوضية، بل محاولة لدفع بنية الاقتصاد الريعي الإيراني إلى حافة عطب يصعب إصلاحه سريعاً».

جمود تفاوضي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

في موازاة الضغط البحري، قدّمت إيران عرضاً جديداً عبر الوسطاء الباكستانيين، يلين جزئياً شروطها السابقة. فبدلاً من المطالبة برفع الحصار بوصفه شرطاً مسبقاً لأي بحث، أبدت طهران استعداداً لمناقشة شروط فتح مضيق هرمز بالتزامن مع ضمانات أميركية لإنهاء الهجمات وتفكيك الحصار على الموانئ. ثم تقترح الانتقال لاحقاً إلى بحث الملف النووي مقابل تخفيف العقوبات.

لكن الفجوة ما زالت واسعة، لأن واشنطن تريد وقف تخصيب الوقود النووي الإيراني لفترة قد تصل إلى 20 عاماً، وتسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة. أما طهران فترفض حتى الآن تنازلات كبيرة في الملف النووي، وتتعامل معه بوصفه آخر أوراق الردع.

لذلك لم يكن مفاجئاً أن يقول ترمب إن الولايات المتحدة لن تنهي مواجهتها مع إيران مبكراً، «ثم تعود المشكلة للظهور بعد ثلاث سنوات ونضطر إلى العودة لمعالجتها مجدداً».

وفي هذا الصدد، يرى قاسمي نجاد أن السؤال الكبير هو: هل يكفي هذا الاستنزاف الاستراتيجي لإجبار طهران، خلال أسبوعين أو ثلاثة، على فتح مضيق هرمز والتخلي عن برنامجها النووي؟ وجوابه حذر ومتشائم، إذ يقول إن «التاريخ يشير إلى أن النظام الإيراني سيُعطي الأولوية لبقائه، على تقديم التنازلات»، مرجحاً أن تنظر القيادة الإيرانية إلى الورقة النووية بوصفها «بوليصة التأمين الأخيرة» لبقاء النظام. لذلك، يستبعد حصول اختراق دبلوماسي كبير بحلول أواخر الشهر الحالي، من دون تصعيد عسكري إضافي.

وحسب محللين، يبرز المأزق الأميركي في أن واشنطن تراهن على أن «الوقت في صالحها»، كما قال ترمب، لكنها لا تستطيع تجاهل أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يرفع أسعار النفط فوق الـ100 دولار للبرميل، ويدفع تكاليف البنزين والأسمدة، ويصنع ضغطاً سياسياً داخلياً في الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي لـ«الكونغرس». أي أن الحصار، وإن كان يؤلم طهران، لا يأتي بلا تكلفة على واشنطن وحلفائها وأسواق الطاقة العالمية.

منطقة رمادية

باخرة في مضيق هرمز يوم 12 أبريل 2026 (رويترز)

ويقدم كبير الباحثين بالشأن الإيراني في «معهد الشرق الأوسط»، أليكس فاتنكا، قراءة مختلفة لكنها مكملة. فاستناداً «إلى مصادره داخل إيران»، يقول في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن المواجهة الحالية «غير مستقرة أكثر مما هي قابلة للاستمرار».

الحرب الشاملة ليست حتمية، لكنه يرى أن خطر التصعيد «حقيقي ومتزايد». ويصف الحصار الأميركي بأنه يقع في «منطقة رمادية» يمكن أن تُشعل صراعاً جديداً عبر سوء الحسابات أو الضغط الاقتصادي المتزايد، لا بالضرورة عبر قرار متعمد باستئناف الحرب.

هذه «المنطقة الرمادية» تظهر أيضاً في الجدل القانوني داخل واشنطن؛ إذ أبلغ ترمب «الكونغرس» أن «الأعمال العدائية» مع إيران انتهت منذ وقف إطلاق النار في 7 أبريل (نيسان)، محاولاً تجاوز مهلة الـ60 يوماً المنصوص عليها في قانون «صلاحيات الحرب» لعام 1973.

لكن الإدارة الأميركية نفسها تواصل فرض حصار بحري، وتُبقي عشرات آلاف الجنود والقطع البحرية في المنطقة، ولا تستبعد ضربات جديدة، بل إن ترمب قال بعد ساعات من رسالته إلى «الكونغرس»: «أنتم تعرفون أننا في حرب»، مبرراً ذلك بمنع الإيرانيين من امتلاك سلاح نووي.

المفارقة أن الحصار، في القانون الدولي، يُعدّ عملاً حربياً، وهذا ما يجعل حجة الإدارة عرضة للطعنَيْن السياسي والقانوني: كيف يمكن إعلان انتهاء الحرب مع الاستمرار في أداة من أدواتها، وهي الحصار؟

الديمقراطيون رفضوا المنطق الرئاسي، وبعض الجمهوريين، مثل السيناتورة سوزان كولينز والسيناتور راند بول، وأظهروا استعداداً لمساءلة الإدارة، فيما تحدث آخرون عن ضرورة تفويض جديد إذا استؤنفت العمليات.

ومع أن محاولات تقييد ترمب فشلت في «الكونغرس»، فإن استمرار الحصار من دون تفويض واضح سيُبقي النزاع الداخلي مفتوحاً.

خيار التصعيد ومعضلة النهاية

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

في هذا السياق، تتزايد الضغوط على ترمب من معسكر يرى أن التفاوض مضيعة للوقت. ودعا الجنرال المتقاعد جاك كين الذي شغل منصب القائم بأعمال رئيس أركان الجيش الأميركي مع بداية حربَي العراق وأفغانستان، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، دعا الرئيس ترمب إلى وقف المسار الدبلوماسي واستئناف القصف، قائلاً إن القيادة الإيرانية «لا تبالي» بمعاناة شعبها، وإن الولايات المتحدة تستطيع خلال أسبوعين، إذا عادت إلى استخدام القوة، إجبار طهران على تغيير موقفها.

واقترح أن تشمل الأهداف الجديدة مواقع قيادية، وصواريخ باليستية، وما تبقى من البرنامج النووي، ومخازن المسيّرات، وحتى البنية التحتية للطاقة.

لكن هذا الخيار يحمل أخطاراً؛ إذ يرى البعض أن المزيد من الضربات قد لا يؤدي بالضرورة إلى استسلام النظام، بل قد يعزّز منطقه الأمني، ويدفعه إلى استخدام ما تبقى لديه من أوراق، مثل إغلاق أوسع لـ«هرمز»، وتنفيذ هجمات على ناقلات، وتصعيد عبر وكلاء، أو محاولة «هروب جماعي» للناقلات العالقة إذا تراكمت كميات التخزين قرب مسارات أقل عرضة للاعتراض.

كما أن ضرب البنية التحتية للطاقة قد يوسّع دائرة الأزمة إلى أسواق النفط والغاز العالمية، ويزيد الضغط على حلفاء واشنطن في الخليج وآسيا وأوروبا.

خلاصة المشهد أن الحصار الأميركي نجح في نقل الضغط من السماء إلى البحر، ومن تدمير الأهداف إلى خنق الموارد، لكنه لم يحسم بعد السؤال السياسي الأهم: هل يمكن إجبار نظام يرى برنامجه النووي ضمانة بقائه على التخلي عنه عبر الاختناق الاقتصادي وحده؟ قاسمي نجاد يرى أن استعادة حرية الملاحة بشكل دائم قد تتطلب ربط الحصار «بعمليات عسكرية أكثر حسماً على الساحل الجنوبي الإيراني» لكسر مأزق «الحصار المزدوج». أما فاتنكا فيحذر من أن الجمود نفسه قابل للاشتعال.


مقالات ذات صلة

ترمب: لا أعتقد أن مجتبى خامنئي مات

شؤون إقليمية ترمب يتحدث خلال فعالية بمناسبة العودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض، واشنطن، الاثنين (أ.ب)

ترمب: لا أعتقد أن مجتبى خامنئي مات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي توفي، لكنه قال إنه أصيب «بجروح خطيرة جداً».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران الثلاثاء 25 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن مواصلة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)

هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

هدَّدت الولايات ‌المتحدة باستبعاد دول تواصل التجارة مع إيران من النظام المالي القائم على الدولار، وربما يكون العراق نموذجاً لكيفية تنفيذها ذلك التهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران 26 أغسطس 2026 (رويترز) p-circle

«الحرس الثوري»: لا فتح لـ«هرمز» من دون شروطنا

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن إيران لن تعيد فتح مضيق هرمز ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران وتعود إلى مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ صورة توضيحية لمتسللين ينفّذون هجوماً إلكترونياً (رويترز)

أميركا تحقق في اختراق بيانات شركة وسط مخاوف من هجمات مرتبطة بإيران

تحقق السلطات الأميركية في واقعة اختراق بيانات استهدف شركة صغيرة متخصصة بتصنيع تقنيات لمرافق المياه

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: لا أعتقد أن مجتبى خامنئي مات

صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي معروضة في متجر بسوق محلية في بندر عباس، الثلاثاء (رويترز)
صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي معروضة في متجر بسوق محلية في بندر عباس، الثلاثاء (رويترز)
TT

ترمب: لا أعتقد أن مجتبى خامنئي مات

صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي معروضة في متجر بسوق محلية في بندر عباس، الثلاثاء (رويترز)
صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي معروضة في متجر بسوق محلية في بندر عباس، الثلاثاء (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي توفي، لكنه قال إنه أصيب «بجروح خطيرة جداً»، بعد تقارير أعادت إثارة الشكوك بشأن مصيره واستمرار غيابه عن الظهور العلني.

وقال ترمب، خلال مقابلة هاتفية: «لا أعتقد أنه مات. لقد أُصيب بجروح خطيرة جداً. الجانب الأيسر من جسده، الذراع والساق، وكل شيء. لقد أُصيب بجروح خطيرة جداً»، حسبما أوردت شبكة «فوكس نيوز».

وأضاف: «لا أعتقد أنه مات. وإذا كان قد مات، فهم يقدمون عرضاً مقنعاً جداً، لأنهم يتحدثون طوال الوقت عن العودة إليه للحصول على الموافقة النهائية على الأمور».

ولم يظهر مجتبى خامنئي أمام الجمهور منذ اختياره مرشداً لإيران في 8 مارس، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قتل في الضربات الافتتاحية للحرب في 28 فبراير(شباط).

ترمب يتحدث خلال فعالية بمناسبة العودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض، واشنطن، الاثنين (أ.ب)

وظلت المواد الرسمية المتعلقة به طوال الأشهر الماضية مقتصرة إلى حد كبير على بيانات ورسائل مكتوبة منسوبة إليه، من دون صور حديثة أو تسجيلات صوتية أو مصورة موثقة زمنياً.ونفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» هذا الأسبوع، أن يكون مقطع فيديو آخر متداول لمجتبى خامنئي قد صُوِّر بعد توليه منصب المرشد. ويظهر خامنئي في التسجيل إلى جانب عدد من رجال الدين خلال مناقشة أطروحة في الحوزة العلمية، تحت إشراف محبتي.وبثت وسائل إعلام حكومية إيرانية في وقت سابق تسجيلاً مصوراً غير مؤرخ قالت إنه يظهر خامنئي، من دون أن يتضح توقيت تصوير اللقطات.وفي 10 أغسطس، أعلن الموقع الرسمي لمكتب خامنئي أنه التقى الرئيس مسعود بزشكيان وبحث معه تطورات الحرب والأوضاع الاقتصادية والمعيشية ومستقبل البلاد، في ثاني لقاء معلن بينهما منذ اختيار خامنئي، لكنه لم ينشر صورة أو تسجيلاً مصوراً للاجتماع.

وقال المكتب إن اللقاء تناول «قضايا ومشكلات البلاد»، وتأمين الاحتياجات المعيشية، والتطورات العسكرية والمرحلة المقبلة، إلى جانب الموارد والإنفاق بالريال والعملات الأجنبية والطاقة والتعاون الاقتصادي الخارجي.

وحينها، قال قاسم قريشي، نائب قائد قوات «الباسيج»، إن صوراً وتسجيلات لخامنئي «بين الناس وفي الشوارع» وخلال اجتماعات مع قادة عسكريين ستُنشر لاحقاً.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الراهن»، لكنه أضاف أن صعوبة الاتصال لا تقلل من أهمية وجود المرشد، وقال إنه عقد معه اجتماعات «مثمرة».

كما أعلن بزشكيان في وقت سابق لقاء خامنئي بعد اختياره مرشداً، من دون نشر صور لذلك الاجتماع.

وكانت ثلاثة مصادر مقربة من خامنئي قد أبلغت «رويترز» في أبريل أن الضربة التي قتلت والده أصابته أيضاً بجروح بالغة في الوجه والساقين، فيما عزت مصادر أخرى في يوليو استمرار غيابه إلى اعتبارات صحية وأمنية.

وفي مطلع أغسطس(آب)، قالت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران إن عدم نشر تسجيل صوتي لخامنئي يعود إلى مخاوف من إمكان استخدام تقنيات تحليل الصوت لتحديد مكان التسجيل وحالة المتحدث والبيئة المحيطة به، من دون تقديم دليل مستقل على ذلك.

كما قالت الصحيفة إن ترتيبات حماية خامنئي شُددت وإن وسائل الاتصال به قُلصت.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد قال في يوليو(تموز) إنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه موقع المرشد، بينما كان بزشكيان وقائد عمليات هيئة الأركان علي عبد اللهي بين عدد محدود من المسؤولين الذين أعلنوا لقاءه، من دون نشر صور أو تسجيلات توثق تلك الاجتماعات.


بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران الثلاثاء 25 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)
إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران الثلاثاء 25 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)
TT

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران الثلاثاء 25 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)
إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران الثلاثاء 25 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن مواصلة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات»، وإن نهج طهران يقوم على التفاهم وحل القضايا عبر التفاعل والمفاوضات، وسط انتقادات داخلية لمذكرة تفاهم إسلام آباد.

وقال بزشكيان في احتفال بمركز المؤتمرات الدولية بطهران إن المشكلات التي تواجهها إيران ناجمة عن «ضغوط غير إنسانية ووحشية» مفروضة عليها، مضيفاً أن الإيرانيين أثبتوا أنهم «سيقاتلون ولن يتراجعوا إذا لزم الأمر»، لكنه شدد على أن الحرب ليست الخيار الوحيد.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان أن «العقدة التي يمكن فكها باليد لا ينبغي فكها بالأسنان»، وقال إن إيران تستطيع «بالتدبير والتفكير» تجاوز المرحلة الحالية، وإن من دافعوا عن مذكرة التفاهم «يفكرون في عزة البلاد ورفعتها».

وزعم بزشكيان أن «جميع التحليلات العالمية» تعد إيران منتصرة في الحرب، لكنه انتقد ما قال إنه خطاب داخلي يصوغ أحياناً رواية توحي بأن البلاد هُزمت.

وقبل ذلك بساعات قال بزشكيان خلال زيارة إلى البنك المركزي إن أساس نهج طهران هو «التفاهم وحل القضايا من خلال التفاعل والمفاوضات»، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار مواجهة الضغوط الاقتصادية الأميركية.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً بقاعة المؤتمرات الدولية خلال مراسم أسبوع الحكومة (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف أن الولايات المتحدة «كما لم تتمكن من تحقيق أهدافها في الحرب، فلن تصل إلى نتيجة عبر الضغط الاقتصادي»، بعد إطلاق واشنطن حملة عقوبات جديدة وتهديدها بتوسيع العقوبات الثانوية على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران.

وخلال لقائه قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الاثنين، دعا بزشكيان الولايات المتحدة إلى تغيير «لهجتها ونهجها» تجاه إيران والوفاء بالتزاماتها في مذكرة تفاهم إسلام آباد.

وحذَّر من أن «الاعتماد على البلطجة والغطرسة» سيعقّد تنفيذ التفاهم، وشكر باكستان على وساطتها، معرباً عن أمله في أن يساعد استمرار التعاون على تحقيق أهداف المذكرة.

سجال داخلي

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على المتشدد حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان» وممثل المرشد الإيراني، الذي طالب فريق التفاوض برفض الحوار مع المسؤولين الأميركيين بعد مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

وكان شريعتمداري قد كتب مقالاً بعنوان «نريد رأس ترمب»، دعا فيه فريق التفاوض إلى إعلان رفضه التفاوض مع المسؤولين الذين حمّلهم مسؤولية مقتل خامنئي.

وقال قاليباف في رسالة مطولة إن المفاوضات بالنسبة إليه «ليست قيمة بحد ذاتها وليست محرّماً»، مضيفاً أن «التفاعل مع العالم يختلف عن التبعية والاستسلام».

وانتقد من «يتنصلون من مسؤولية التفاوض مع العدو» ثم ينتظرون «لكي يسموا كل إنجاز يحققه فريق التفاوض خيانة»، عادَّاً ذلك «عين طلب العافية».

وأضاف أن رفض «التغريب» لا يعني عدّ كل حوار تجريه طهران من موقع القوة أو كل محاولة لتحصيل حقوق الإيرانيين «تسوية أو انفعالاً».

وحضّ قاليباف شريعتمداري على تجنب «التفسيرات المتسرعة وصناعة الأجواء السياسية».

وسخر قاليباف، في منشور منفصل على منصة «إكس»، من وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت حملة العقوبات الجديدة بأنها «يوم إنزال اقتصادي»، مستشهداً بقول بيسنت لاحقاً: «لماذا قد أرغب في تدمير النظام المالي العالمي؟».

وكتب قاليباف: «سيدي، هذه ليست نورماندي، إنها ليلة ارتجال وقد نسيت نصك».

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الاثنين

الوساطة الباكستانية

وأعلنت باكستان، الثلاثاء، إحراز «تقدم كبير» في محادثات منير مع كبار المسؤولين الإيرانيين، وقال الجيش الباكستاني إن المناقشات تناولت منع مزيد من التصعيد، وتسريع إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، والتوصل إلى تسوية عبر التفاوض.

وقال مهدي طباطبائي، نائب الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، إن زيارة منير كانت «مثمرة للغاية»، وإن نتائجها ستظهر قريباً.

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر مقرب من فريق التفاوض، بأن منير لم يحمل رسالة تهديد أميركية، وإنما سعى إلى فتح المجال أمام المفاوضات ونقل شروط طهران إلى واشنطن.

وأضاف المصدر أن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني تمسكها بعودة الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وتنفيذ بنودها.

وكان عباس غلرو، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني، قد قال قبل يومين إن منير نقل رسالة أميركية تدعو طهران إلى العودة إلى المذكرة، وإن هدف الزيارة هو «إحياء المسار السياسي المتوقف».

وقالت «رويترز»، نقلاً عن مصدر في الحكومة الباكستانية، إن إيران أبدت استعداداً عاماً لاستئناف محادثات السلام، وإن إسلام آباد أبلغتها بأن واشنطن قد تتراجع عن إجراءاتها الاقتصادية «إما قبل جولة جديدة من المفاوضات أو خلالها».

إعادة التسليح

ونقلت وكالة «مهر»، الأربعاء، عن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا قوله إن الوحدات القتالية تسلمت معدات جديدة، وإن مواجهة «جيشين متقدمين تكنولوجياً» منحت القوات الإيرانية خبرة واسعة في ساحة المعركة.

وقال أكرمي نيا للتلفزيون الرسمي إن الأنظمة التي تضررت خلال الحرب «أُعيد بناؤها في جميع فروع الجيش»، وإن القوات تسلمت أنظمة جديدة من الصناعة الدفاعية والجيش، إلى جانب معدات «استُورد بعضها من الخارج».

وأضاف أن المعدات الجديدة عزَّزت القدرات القتالية، من دون أن يحدد الدول التي قال إن إيران استوردت منها أنظمة عسكرية.

وتتناقض تصريحات الجيش الإيراني مع تقييمات إدارة ترمب التي تقول إن الضربات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً واسعة بالقدرات العسكرية الإيرانية.

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس الحالي (رويترز)

روبيو يستبعد ضربات جديدة حالياً

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ عدداً من نظرائه في دول حليفة أن الولايات المتحدة لا تتوقع، «في الوقت الراهن»، بدء ضربات جديدة ضد إيران.

وقال مسؤول أميركي إن روبيو أوضح أن واشنطن لا تخطط للعودة إلى عمليات قتالية واسعة، لكنه لم يستبعد شن ضربات إذا بادرت إيران بالهجوم.

وحسب الموقع، تركز إدارة ترمب حالياً على زيادة الضغط الاقتصادي عبر الحصار البحري والعقوبات الجديدة بدلاً من إطلاق حملة عسكرية أخرى.

وقال البيت الأبيض إنه لا توجد حالياً مفاوضات مع إيران ولا محادثات مقررة، رغم أن منير تحدث مع ترمب قبل زيارته طهران.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله: «في الوقت الراهن، نحن لا نتفاوض مع إيران. نحن نضغط عليها»، مضيفاً أن الضغط قد يدفع الإيرانيين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤول أميركي ثانٍ إن هذا النهج مرشح للاستمرار على الأقل إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، حيث قد تصبح حملة عسكرية جديدة مطروحة مجدداً.

ومن المتوقع أن يزور مبعوثا البيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان قادا المفاوضات مع إيران، القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، لتلقي إحاطات بشأن الوضع على الأرض، وفق مصدر مطلع تحدث إلى «أكسيوس».


نتنياهو يتحدّى الضغوط الدولية ويتعهد بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يتحدّى الضغوط الدولية ويتعهد بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمواصلة إقامة مستوطنات في الضفة الغربية، رغم تصاعد الضغوط الدولية، متوعّداً بموجة كبيرة من الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقود نتنياهو، الذي يستعد لمواجهة صعبة في الانتخابات التشريعية المقبلة في أكتوبر (تشرين الأول)، واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، والتي سارعت إلى الموافقة على بناء وتوسيع مستوطنات في الضفة الغربية، وهذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وشهدت السنوات الأخيرة أيضاً تصاعداً في الموافقة على بناء البؤر الاستيطانية وتسوية أوضاعها، وغالباً ما تتكون هذه المواقع غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي، من عدد قليل من المنازل أو المنشآت المتنقلة والمؤقتة.

ووفق بيان صادر عن مكتب نتنياهو، فقد قال خلال فعالية للمستوطنين مساء الثلاثاء: «لا يمكننا تجاهل الأرقام: 104 مستوطنات أنشأناها وسوّينا أوضاعها القانونية معاً، و160 مزرعة، والقادم أكثر».

وخاطب الحضور: «أنتم تحققون رؤية أرض إسرائيل، وهذه أرضنا».

وأضاف: «أنتم تهيئون الأرضية لموجة هجرة كبيرة جداً ستأتي»، مشيداً بـ«الجهد الهائل الذي تبذله الحكومة لتحقيق رؤية الأجيال».

وتواجه حكومة نتنياهو استنكاراً دولياً متزايداً بسبب مقاربتها التوسع الاستيطاني، في وقت تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين بشكل كبير.

وفي الأسبوع الماضي، أدان قادة أوروبيون مشروعاً استيطانياً كبيراً، بعدما فتحت السلطات الإسرائيلية باب تقديم العطاءات لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية فيه.

وكانت إسرائيل قد أعطت العام الماضي الضوء الأخضر لإقامة مشروع «إي وان» الذي يُهدد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ما يزيد من تقويض فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967؛ حيث يعيش نحو 3 ملايين نسمة، بالإضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي في المستوطنات.

وتعمل حكومة نتنياهو، التي تشمل وزراء يدعون علناً إلى ضم الضفة الغربية، على تسريع وتيرة البناء الاستيطاني قبل انتخابات 27 أكتوبر.

وتصاعد العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين بشكل كبير وأصبح شبه يومي.