أوروبا تائهة بين السعي للاستقلالية والحاجة إلى مظلة أميركية

«استراتيجية الأمن القومي» أظهرت ازدراء واشنطن للأوروبيين

الرئيس دونالد ترمب متحدثاً في تجمع حاشد في مركز روكي ماونت (كارولينا الشمالية) يوم 19 ديسمبر عن خططه لخفض تكلفة السلع الأساسية (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب متحدثاً في تجمع حاشد في مركز روكي ماونت (كارولينا الشمالية) يوم 19 ديسمبر عن خططه لخفض تكلفة السلع الأساسية (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تائهة بين السعي للاستقلالية والحاجة إلى مظلة أميركية

الرئيس دونالد ترمب متحدثاً في تجمع حاشد في مركز روكي ماونت (كارولينا الشمالية) يوم 19 ديسمبر عن خططه لخفض تكلفة السلع الأساسية (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب متحدثاً في تجمع حاشد في مركز روكي ماونت (كارولينا الشمالية) يوم 19 ديسمبر عن خططه لخفض تكلفة السلع الأساسية (أ.ف.ب)

إذا كانت الشكوك ما زالت تساور القادة الأوروبيين حول نظرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته الجمهورية للقارة القديمة، فإن وثيقة «استراتيجية الأمن القومي» التي نشرت في 5 ديسمبر (كانون الأول) تقطع الشك باليقين لأنها تُظهر، وبلغة فجة غير مسبوقة، الازدراء الأميركي للحليف الأوروبي أكان في إطار الاتحاد الأوروبي أم في إطار الحلف الأطلسي.

فالوثيقة الاستراتيجية التي تنشر عادة مع بداية كل عهد أميركي جديد، يراد لها أن تؤطر العلاقات الأميركية - الأوروبية للسنوات القادمة.

من هنا، يفترض بها وبالمضمون الذي حملته أن تزيل الأوهام الأوروبية في السياقات السياسية والدبلوماسية والاستراتيجية والاقتصادية والتجارية والثقافية. فالفقرات التي تضمنتها بخصوص أوروبا جاءت صادمة. والأسوأ أنها جاءت في وقت تحتاج فيه أوروبا لـ«الشريك» الأميركي لأنها غير قادرة، بقواها الذاتية، أن تضع حداً للحرب الأوكرانية التي تدق أبوابها، فيما تعتبر أنها تتعرض لتهديد روسي وجودي. لا بل ثمة أصوات صدرت من ألمانيا وفرنسا وبولندا ومن دول بحر البلطيق تحذر من أن الرئيس فلاديمير بوتين المقدر له أن يبقى في السلطة حتى عام 2036 لن يتردد في مهاجمة أوروبا في فترة زمنية لا تتجاوز نهاية العقد الجاري؛ ما يحتّم على الأوروبيين التأهب وتعظيم قدراتهم، خصوصاً أن ثقتهم بالحلف الأطلسي وبالمادة الخامسة منه تتلاشى.

وللتذكير، فإن حرفية المادة الخامسة من معاهدة الحلف تنص على ما يلي: «يعتبر أي هجوم مسلح على أحد الأطراف في أوروبا أو أميركا الشمالية هجوماً على جميع الأعضاء، ويوافق كل طرف على أنه إذا وقع هجوم مسلح من هذا القبيل، فإن كل عضو، بمفرده أو بالتعاون مع الآخرين، سيقوم باتخاذ ما يراه ضرورياً، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة، لاستعادة وسلامة أمن المنطقة الأطلسية. ويتفق الأطراف على أن أي تدخل من هذا النوع يُتخذ فوراً بعد وقوع الهجوم، وسيتم الإبلاغ عنه فورياً إلى مجلس الأمن الدولي وفقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة».

انحسار المظلة الأميركية

يريد الرئيس ترمب، من خلال الوثيقة الاستراتيجية، إفهام الأوروبيين أن زمن الاستكانة للمظلة الأميركية - الأطلسية قد ولى إلى غير رجعة، وأن عليهم بالتالي أن يتحملوا عبء الدفاع عن أنفسهم. ويبرز ذلك بوضوح من خلال الفقرة التالية من الوثيقة المذكورة، التي تنص على «تمكين أوروبا من الاعتماد على نفسها والعمل كمجموعة من الدول المتحالفة ذات السيادة، بما في ذلك تحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعها الخاص، دون الرضوخ لهيمنة أي قوة معادية».

ملف أوكرانيا يثير خلافات أميركية - أوروبية (أ.ب)

في لقاء خاص بـ«الشرق الأوسط»، يُرجع البروفسور برتراند بادي، صاحب العديد من المؤلفات في العلاقات الدولية والمحاضر السابق في معهد العلوم السياسية في باريس، تحول النظرة الأميركية للحلف إلى أن ترمب «لم يعد يعتبره مربحاً» لبلاده وأن التحالف بين ضفتي الأطلسي «أصبح مكلفاً ومعوقاً لواشنطن». وإذا كان «الحلف» زمن الحرب الباردة، قد «مكّن الولايات المتحدة من فرض هيمنتها على الغرب وعلى جزء من العالم في وقت لم يكن قد ظهر ما يسمى الجنوب الشامل»، فإن انهيار حلف وارسو وتفكك الاتحاد السوفياتي «سمحا للأوروبيين التحرر نوعاً ما من الهيمنة الأميركية»؛ إذ إن روسيا لم تعد تخيفهم. لذا، أخذ الحليف الأميركي يعتبر أن «حماية أوروبا، من جهة، مكلفة، ومن جهة ثانية، مضرة بالمصالح الأميركية آيديولوجياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً وبرؤيتها «الجديدة» للعالم. من هنا، تأكيد ترمب على أنه يتعين على أوروبا أن تتولى حماية نفسها وزيادة إنفاقها الدفاعي.

الهجوم على أوروبا

جاء في حرفية الوثيقة الاستراتيجية عن أوروبا ما يلي: «اعتاد المسؤولون الأميركيون على النظر إلى المشكلات الأوروبية من زاوية انخفاض الإنفاق العسكري والركود الاقتصادي. وهذا صحيح، لكن المشكلات الحقيقية أعمق بكثير. فقد فقدت أوروبا القارية حصتها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي؛ إذ انخفضت من 25 في المائة في عام 1990 إلى 14 في المائة اليوم، جزئياً بسبب القوانين الوطنية والعابرة للحدود (أي قوانين الاتحاد الأوروبي ومنظمة التجارة الدولية) التي تقوّض الإبداع وروح المبادرة». وتضيف الوثيقة: «لكن هذا التراجع الاقتصادي يتلاشى أمام النظرة الواقعية الأكثر قتامة، وهي احتمال محو الهوية الحضارية. فالمشكلات الكبرى التي تواجه أوروبا تتعلق بأنشطة الاتحاد الأوروبي وغيرها من الهيئات العابرة للحدود، والتي تقوّض الحرية السياسية والسيادة؛ بسياسات الهجرة التي تغيّر القارة وتخلق صراعات؛ بفرض الرقابة على حرية التعبير وقمع المعارضة السياسية؛ بانخفاض معدلات الولادة وفقدان الهويات الوطنية والثقة بالنفس». وبخصوص الحلف الأطلسي، ترى الوثيقة أنه «من المرجّح أنه، في غضون بضعة عقود، سيصبح أعضاء الحلف في أغلبيتهم غير أوروبيين... ونريد أن تبقى أوروبا أوروبية وأن تستعيد الإيمان الذي كانت تتمتع به بحضارتها». ويذهب النص إلى حدّ أنه لا يرى «سبباً كبيراً للأمل» للقارة القديمة إلا في «تقدم الأحزاب الوطنية الأوروبية» أي عملياً الأحزاب اليمينية المتطرفة كما في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. وتدعو الوثيقة، صراحة، إلى «تصحيح المسار الحالي».

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (أ.ف.ب)

إشكالية السيادة

تختصر هذه الفقرة لب الرؤية الترمبية لأوروبا. ولمزيد من الإيضاح، لم يتردد ترمب في اتهام القادة الأوروبيين، في مقابلة بتاريخ 9 ديسمبر، مع موقع «بوليتيكو» بأنهم «ضعفاء» ودولهم «في حالة تدهور»، لا بل اعتبر أن «الكثير منها لن يكون قابلاً للاستمرار» في حال لم يغيروا سياستهم إزاء الهجرات. وما كان للأوروبيين أن يبقوا صامتين إزاء نزوع ترمب للتدخل في شؤونهم، فسارع أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، إلى توجيه سهامه إلى ترمب مؤكداً أن «ما لا يمكن قبوله هو هذا التهديد بالتدخل في الحياة السياسية لأوروبا» مضيفاً: «لا يمكن للولايات المتحدة أن تحلّ محل المواطنين الأوروبيين في تحديد الأحزاب الجيدة والأحزاب السيئة» وأن «الحلفاء لا يهددون بالتدخل في الحياة الديمقراطية أو في الخيارات السياسية الداخلية لحلفائهم، بل يحترمونها».

بيد أن كوستا الحريص على العلاقة القوية مع واشنطن تمسك بموقف الاتحاد الأوروبي الجماعي الذي يرى في الولايات المتحدة «حليفاً وشريكاً اقتصادياً مهماً ولكن يتعين على أوروبا أن تكون ذات سيادة». وفي السياق نفسه، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، رداً على ترمب، أن القارة القديمة «ستبقى قوية ومتحدة». وذهب يوهان فاديفول، وزير خارجية ألمانيا، في الاتجاه عينه بتأكيده أن ألمانيا ليست بحاجة إلى «نصائح تأتي من الخارج»، ولا سيما فيما يتعلّق بـ«حرية التعبير» أو «تنظيم المجتمعات الحرة». وقال جان نويل بارو، وزير خارجية فرنسا إن «شعوب أوروبا ترفض أن تصبح قارتهم تابعة وهرمة. إنها تريد أن تكون أوروبا قوة ديمقراطية لا تسمح لأحد بأن يقرر نيابة عنها»، مضيفاً أن التطورات الأخيرة «تثبت أن فرنسا على حق» في دعوتها أوروبا منذ عام 2017 إلى تحقيق الاستقلال الاستراتيجي. وقبل بارو، قالت وزيرة الدولة في وزارة الدفاع الفرنسية أليس روفو، في جلسة لمجلس النواب، إنه يتعين على أوروبا أن تسرع عملية إعادة التسلح رداً على التحول الواضح في العقيدة العسكرية الأميركية الجديدة، مضيفة: «نعيش في عالم من آكلي اللحوم، وأوروبا لا يمكن أن تتصرف بمفردها، ولن تحظى بالاحترام إلا إذا عرفت كيف تفرضه على الآخرين».

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 18 أغسطس الماضي (رويترز)

الدفاع الأوروبي إلى أين؟

الحق يقال إن إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، كان سبّاقاً في الدعوة إلى «الاستقلالية الاستراتيجية» منذ عام 2017 في خطاب شهير له في جامعة السوربون في باريس، كما أنه يُعد من أشد الدعاة لقيام «دفاع أوروبي» لن يحل بالضرورة محل الحلف الأطلسي ولكن أن يقوم «إلى جانبه». بيد أن دعوته لاقت رفضاً شديداً، في البداية، من دول رئيسية بينها ألمانيا ودول في شرق أوروبا ترى في الحلف الأطلسي الضمانة الأمنية الجدية الوحيدة إزاء ما تعتبره تهديدات روسية. والدليل على ذلك أن دولتين (السويد وفنلندا) رفضتا سابقاً الانضمام إلى الأطلسي. لكن استشعار الخطر الروسي دفع بهما، مؤخراً، للانتماء إليه.

بيد أن التخوف من تراجع الاهتمام الأميركي بالحلف المذكور، أحدث هزات ارتجاجية داخل الاتحاد الأوروبي. فالمستشار الألماني المحافظ فريدريتش ميرتس ذهب إلى حد تبني الدعوة الفرنسية رداً على سياسة ترمب؛ إذ اعتبر أنه «يتعين علينا في أوروبا، وهذا يصح على ألمانيا أيضاً، أن نصبح أكثر استقلالية بكثير عن الولايات المتحدة فيما يتصل بسياسة المحافظة على أمننا». وعملياً، عمد الأوروبيون إلى زيادة نفقاتهم الدفاعية التي ارتفعت بقوة منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا. ففي عام 2024، بلغت هذه النفقات 343 مليار يورو بزيادة نسبتها 19 في المائة قياساً بعام 2023؛ بحيث اقتربت من نسبة 2 في المائة من الناتج الإجمالي الخام للدول الـ27 المنضوية في النادي الأوروبي. ومن المفترض أن تكون قد وصلت في عام 2025 إلى 381 مليار يورو بحيث تتجاوز عتبة الـ2 في المائة. يضاف إلى ما سبق أن الدول الأوروبية، داخل الأطلسي التزمت، بمناسبة قمة الحلف في شهر يونيو (حزيران) الماضي بتخصيص 5 في المائة من ناتجها الخام للدفاع؛ بحيث تكون قادرة على المحافظة على أمنها في عام 2035.

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد. فالأوروبيون عادوا إلى التخطيط لفرض الخدمة العسكرية مجدداً بعد أن تخلت غالبية دولهم عنها بعد عام 1991. ومن أبرز الدول الساعية لذلك فرنسا وألمانيا اللتين، إلى جانب بولندا، تدفعان ببرامج تسلح عالية الوتيرة. كذلك تسعى الدول الأوروبية التي تمتلك صناعات دفاعية قوية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا إلى إطلاق شراكات في صناعة الدفاع والاستفادة من 150 مليار يورو وضعتها المفوضية الأوروبية بتصرفها من أجل إطلاق برامج مشتركة تستجيب للحاجات الدفاعية الأوروبية في مجالات أنظمة الدفاع الجوي والمسيّرات والسيبرانية والذكاء الاصطناعي... كذلك، بدأ بحث على المستوى الأوروبي لمد المظلة النووية الفرنسية والبريطانية لحماية الدول الأوروبية الأخرى. إلا أن البحث بهذا الخصوص ما زال في بداياته والعقبات كبيرة وربما كأداء.

هل الطريق إلى دفاع أوروبي ميسرة؟ يجيب برتراند بادي على هذا التساؤل بقوله إن الأوروبيين «لم ينجحوا يوماً في إطلاق سياسة منسجمة ومُجمَع عليها في مجال العلاقات الدولية أو الدفاع. والسبب في ذلك أن حمضهم النووي نفسه سمته الأولى التنافس والصراع؛ لذلك يسود شعور بأن الأوروبيين من دون الحماية الأميركية يكونون عرضة للخطر، وهم كذلك ضعفاء أيضاً، وبالدرجة الأولى، بسبب انقساماتهم الداخلية».

ما سبق ليس سوى جانب واحد من العلاقة بين ضفتي الأطلسي. وثمة جوانب أخرى لا تقل أهمية كالتجارة البينية مثلاً؛ حيث فرضت إدارة ترمب رسوماً تبلغ 15 في المائة على الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة؛ ما اعتبرته أوساط أوروبية بمثابة «إهانة وإذلال» لحليف قديم لواشنطن. وأكثر من ذلك، فإن ترمب وإدارته لهما نظرة فوقية إزاء أوروبا. وللتذكير، فإن ترمب شجّع بريطانيا، خلال ولايته الأولى على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي ووعدها باتفاقيات اقتصادية وتجارية يسيل لها اللعاب.

حقيقة الأمر أن الخلاصة التي تفرض نفسها عنوانها الأول التبعية الأمنية التي تدفع القارة القديمة ثمنها اليوم. وخوفها الأكبر أن يشيح ترمب بنظره عنها مفضلاً عليها التحالف مع روسيا من جهة والتفرغ للتعامل مع الصين التي يعدها منافسته الأولى على جميع الأصعدة.


مقالات ذات صلة

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة اليوم الثلاثاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لرفضها انخراط بلادها في الحرب على إيران، معبّراً عن «صدمته».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة ابنه إريك يسيران قبل الصعود على متن طائرة في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

إريك ترمب يرافق والده في زيارته الرسمية للصين

قالت متحدثة باسم إريك ترمب، نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لوكالة «رويترز» اليوم (الثلاثاء) إن إريك وزوجته لارا سيرافقان الرئيس في زيارته إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

ترمب يلمّح إلى جولة تفاوض ثانية مع إيران

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.


محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)
العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)
TT

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)
العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد جنوب السودان بمنظومات صواريخ سطح-جو من دول الاتحاد السوفياتي السابق، وتزويد ليبيا بطائرات مقاتلة خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويواجه البريطاني ديفيد غرينهالغ (68 عاماً) 11 اتهاماً واليوناني كريستوس فارماكيس (48 عاماً) 12 اتهاماً بالتورط في توريد أسلحة غير مرخصة بين عامي 2009 و2016.

ودفع الاثنان ببراءتهما، وبدأت محاكمتهما هذا الأسبوع في محكمة ساوثوارك كراون. وجرى إبلاغ هيئة المحلفين بعدم رغبة فارماكيس في حضور المحاكمة.

وقال ممثل الادعاء إدموند بورج إن غرينهالغ وفارماكيس كانت لهما «علاقات وثيقة جدا بشخصيات رفيعة المستوى» في جنوب السودان، حيث تم تعيين فارماكيس «قنصلاً فخرياً» لجنوب السودان في اليونان وقبرص.

وأضاف أن المتهمين توسطا في صفقة لشراء «منظومة كاملة لصواريخ الدفاع الجوي»، جرى الحصول عليها من أوكرانيا مقابل ما يقرب من 55 مليون دولار، بين عامي 2009 و2011.

وقال بورج إن جنوب السودان كان لا يزال رسمياً جزءاً من السودان حتى نال استقلاله في عام 2011، ما يعني أن المنطقة شبه المستقلة كانت خاضعة لحظر بريطاني على الأسلحة.

وأضاف أن غرينهالغ وفارماكيس ناقشا الحصول على شهادة مستخدم نهائي من أوغندا لتكون بمثابة «غطاء» يخفي الوجهة الحقيقية لمنظومة الصواريخ.

وذكر بورج إن السلطات ألقت القبض على فارماكيس في عام 2016 بعد أن استخدم عنوان بريده الإلكتروني الخاص بوظيفته في مؤسسة «غريتر لندن إنتربرايز» الممولة من الحكومة لترتيب صفقات أسلحة سرية.

وأضاف أن حساب البريد الإلكتروني الخاص بفارماكيس أعاد توجيه رسالة بريد إلكتروني إلى رئيسه في العمل، ما أدى إلى اكتشاف السلطات وثائق تتعلق بخطط بيع طائرات مقاتلة وأسلحة أخرى إلى ليبيا بعد الربيع العربي عام 2011.

وقال بورج إن رسائل البريد الإلكتروني والوثائق الأخرى تشير إلى أن غرينهالغ وفارماكيس اتفقا أيضاً على توريد أسلحة إلى إيران والعراق وسوريا، في انتهاك لقرارات حظر الأسلحة.

ولا تزال المحاكمة مستمرة، ومن المقرر أن تنتهي في يونيو (حزيران).