قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا لا تريد انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإنها تعوّل على بقائها طرفاً فيها، في حين يدرس البرلمان الإيراني مشروع قانون معجّلاً للانسحاب من المعاهدة.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن حديث مسؤول إيراني عن احتمال الانسحاب «يحتاج إلى توضيح»، من دون أن يسمّي المسؤول.
وأعلن نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد، الثلاثاء، أن البرلمان يدرس مشروع قانون بصفة الاستعجال القصوى للانسحاب من المعاهدة، وأنه سيُبحث في اليوم نفسه الذي يُعلن فيه تسلمه رسمياً، مع النظر في أبعاده الدولية.
وقال نيكزاد: «لا نثق إطلاقاً بالوكالة ومديرها الحالي»، متهماً الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء زيارات «شكلية» وتقديم تقارير سلبية عن إيران.
لماذا لا نسعى إلى القنبلة؟
وتساءل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي في أغسطس (آب): «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟»، مشيراً إلى أن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في المعاهدة وقبولها عمليات التفتيش وتعاونها مع الوكالة.
وأضاف: «إذن لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة للطاقة الذرية».
ولم يعلن رضائي تغييراً في العقيدة النووية الإيرانية أو قراراً بصنع قنبلة. وقال لاحقاً، في مقابلة صحافية، إن مسألة الانسحاب قيد الدراسة داخل إيران، وإن طهران ترى أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية يمكن أن تشكل أساساً للاستناد إلى أحكام المعاهدة الخاصة بالانسحاب.
وطالب أكثر من 30 مسؤولاً إيرانياً سابقاً، الاثنين، في رسالة مفتوحة، بوقف التعاون وبدء الإجراءات القانونية للانسحاب «في أقصر وقت ممكن»، معتبرين أن استمرار العضوية «ليس في مصلحة البلاد».
ومن بين الموقعين وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي، ونواب سابقون للرئيس في حكومتي محمود أحمدي نجاد وإبراهيم رئيسي. وانضمت إيران إلى المعاهدة عام 1970.
عضو ملتزم بالمعاهدة
وعلى هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لشبكة «إن بي سي»، الأحد، إن إيران «عضو ملتزم» في المعاهدة. ورداً على سؤال عن حاجة بلاده إلى يورانيوم مخصب بنسبة 60 في المائة، قال: «هل هذا غير قانوني أم لا؟ وفقاً لمعاهدة حظر الانتشار، نحن عضو ملتزم بهذه المعاهدة».

وأضاف أن التخصيب بهذه النسبة يجري «لأغراض سلمية»، وأن إيران لم تنتهك المعاهدة، وأن المسائل المتعلقة ببرنامجها سبق التفاوض عليها ويمكن بحثها مجدداً، مؤكداً أنه «لا حاجة إلى عمل عسكري».
وتنفي طهران سعيها إلى صنع سلاح نووي، لكنها تتمسك بحقها في امتلاك قدرات محلية لإنتاج الطاقة النووية.
وأحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في 9 سبتمبر (أيلول)، الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب ما وصفه بعدم امتثال طهران لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار.
ولا تستطيع الوكالة التابعة للأمم المتحدة التحقق من وضع جزء أساسي من البرنامج الإيراني منذ الضربات الأميركية - الإسرائيلية على المنشآت النووية في يونيو (حزيران) 2025. ووفق الوكالة، كانت إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.
وقال مديرها العام رافائيل غروسي إن هذه الكمية قد تكفي لإنتاج مواد لما يصل إلى عشر قنابل نووية إذا قررت إيران تحويل برنامجها إلى أغراض عسكرية، لكنه شدد على أن امتلاكها لا يعني امتلاك سلاح نووي.
الخيار على الطاولة
والشهر الماضي، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي لوكالة «مهر» إن مشروعات الانسحاب أُعدت بالفعل، وتحمل توقيعات عدد كبير من النواب، وهي لدى اللجنة ولدى معاونية القوانين في البرلمان. لكنه أضاف أن ذلك لا يعني أن إيران قررت الانسحاب، وأن الخطوة تتطلب «التنسيق والوصول إلى قرار موحد» داخل مؤسسات النظام.
وقال نائب رئيس لجنة المادة الـ90 في البرلمان حسين علي حاجي دليغاني، في جلسة للبرلمان في 20 سبتمبر، إن بقاء إيران في المعاهدة «لا يجلب سوى الضرر»، وإن مصلحة البلاد في الانسحاب بعد أن أحال مجلس محافظي الوكالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن.
ودعا دليغاني في وقت سابق إلى الانسحاب «فوراً»، وقال: «من الأفضل أن نجري في أقرب وقت الاختبارات اللازمة للسلاح النووي»، معتبراً أن امتلاك السلاح الذري «ضرورة لا مفر منها».
وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي حسن قشقاوي، الأربعاء الماضي إن إيران «لن تقف مكتوفة الأيدي» سواء نُفذت التهديدات الأميركية أم لا.

وأشار إلى أن بعض الأصوات تستشهد بكوريا الشمالية والنزاع بين الهند وباكستان، وتقول إن امتلاك السلاح النووي في مواجهة وجودية قد يمنع تكرار دورة «التفاوض ووقف إطلاق النار ثم الهجوم مجدداً».
وكتبت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأسبوع الماضي، أن مسألة البقاء في المعاهدة باتت مرتبطة بالعلاقة بين «الالتزام» و«الأمن»، مستشهدة بالهجمات على المنشآت النووية الإيرانية وتوقف عمليات التحقق الميداني بعدها.
وبدورها، قالت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة إن تقديم المشروع العاجل يمثل دخول خيار الانسحاب رسمياً في حسابات صنع القرار، لكنه «لا يزال بعيداً عن قرار نهائي».
أما صحيفة «آكاه»، إحدى الصحف التابعة لمكتب المرشد الإيراني، فقد اتهمت القوى الغربية باستخدام المعاهدة لفرض «التزامات غير متكافئة» على طهران، ورأت أن المعاهدة تحولت إلى «غطاء للضغط» على الدول.






