«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

غروسي: لا معلومات ملموسة عن طبيعة الأنشطة داخل الموقع الإيراني المحصن

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور)
TT

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي رصد مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس»، الموقع الإيراني شديد التحصين قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، في حين لا تزال الوكالة عاجزة عن الوصول إلى مجمع الأنفاق.

وقال غروسي، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، الخميس، إن صور الاستشعار عن بعد أظهرت حركة حول موقع البناء، لكنه شدد على أن الوكالة لا تملك معلومات ملموسة عن طبيعة الأنشطة الإيرانية التي قد تجري هناك.

وأضاف: «هناك بعض المؤشرات على وجود تحركات حول موقع البناء هذا»، موضحاً أن مفتشي الوكالة لم يدخلوا حتى الآن مجمع الأنفاق.

ويقع «جبل الفأس» في جبال زاغروس على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، قرب مجمع نطنز. وبدأ تطوير الموقع بعد تعرض ورشة إيرانية لأجهزة الطرد المركزي لهجوم تخريبي قبل نحو ست سنوات.

وأشار غروسي إلى أن طهران تحدثت آنذاك عن نقل منشآت إلى أنفاق داخل الجبال لتوفير حماية أكبر من الهجمات.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا 7 سبتمبر الحالي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

وتشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيّد داخل «جبل الفأس» منشأة نووية غير معلنة قد تستخدم لتخصيب اليورانيوم. ولم يتمكن خبراء مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من تأكيد أو دحض معلومات استخباراتية إسرائيلية عن نقل أجهزة طرد مركزي إلى المنشأة.

وكان تحليل للمركز استناداً إلى صور أقمار اصطناعية قد أظهر طفرة في أعمال البناء خلال العام الحالي، شملت تحصين مداخل الأنفاق وتعبيد الطرق الداخلية وتعزيز مناطق الوصول.

وقال خبراء المركز إن استمرار أعمال البناء يشير إلى أن الموقع ليس قادراً بعد على تنفيذ عمليات تخصيب، إذا كان هذا هو الغرض المقرر له.

تهديدات ترمب

وتأتي تصريحات غروسي بعدما جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بضرب الموقع، قائلاً إن واشنطن رصدت نشاطاً جديداً فيه.

وقال ترمب خلال تجمع جمهوري، الأربعاء: «نلاحظ وجود بعض النشاط في جبل الفأس»، محذّراً طهران من القيام بتحركات جديدة. وأضاف: «أنصح إيران بألا تحاول المراوغة؛ لأننا سنضطر إلى ضربها بقوة شديدة».

وكان ترمب قد هدَّد باستهداف الموقع في تصريحات سابقة، في حين أفادت «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضربه.

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن «جبل الفأس» كان ضمن مجموعة أهداف درستها واشنطن، وأن خطط استهدافه تضمنت استخدام بعض أكبر القنابل في الترسانة الأميركية.

لكن عمق المنشأة وطبيعة صخور الغرانيت المحيطة بها يثيران تساؤلات بشأن قدرة أثقل الذخائر الأميركية غير النووية على اختراقها وتدمير ما قد يكون موجوداً داخلها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة للشبكة إن الولايات المتحدة اختبرت قدرات مرتبطة باستهداف منشآت عميقة تحت الأرض، في إطار الحرب مع إيران والحاجة إلى تطوير وسائل لضرب أعمق منشآتها.

مخزون بلا رقابة

وتتزامن التحركات في «جبل الفأس» مع استمرار تعذر وصول مفتشي الوكالة إلى أجزاء من البرنامج النووي الإيراني منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية على منشآته في يونيو (حزيران) 2025.

وقال غروسي خلال اجتماع مجلس المحافظين هذا الأسبوع، إن الوكالة لم تتمكن منذ ذلك الحين من التحقق من وضع مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع الأسلحة أو تحديد مكانه.

وكان آخر ما سجلته الوكالة قبل توقف عمليات التحقق 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، إضافة إلى 8599.6 كيلوغرام من المواد الأقل تخصيباً.

وقال غروسي إن غياب المعلومات وعدم القدرة على الوصول إلى المنشآت يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي». وأضاف أن أكثر من عام مضى منذ أن فقدت الوكالة «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها طهران سابقاً.

ولم تقدم إيران، التقرير المطلوب بموجب اتفاق الضمانات بشأن التغييرات التي ربما طرأت على المواد النووية بعد الهجمات. وأبلغت طهران الوكالة بأنها لن تتعاون قبل إحراز تقدم في المسار السياسي.

وشدد غروسي على أن عضوية إيران في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات لا تتوقف بسبب الحرب أو الخلافات السياسية.

الملف أمام مجلس الأمن

والأربعاء، صوَّت غالبية أعضاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالموافقة على إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن بسبب عدم امتثال طهران لمتطلبات مرتبطة بأنشطتها النووية.

وأقرّ المجلس، المؤلَّف من 35 دولة، القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بأغلبية 23 صوتاً، مقابل ثلاثة أصوات معارضة وثمانية امتناعات. وصوتت روسيا والصين والنيجر ضد القرار.

ويتهم القرار إيران بعدم الامتثال لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات النووية، بما في ذلك عدم التعاون بشأن أنشطة نووية غير معلنة. وكان مجلس المحافظين قد خلص في يونيو 2025 إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، على خلفية عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عثر عليها في مواقع غير معلنة.

طهران تهاجم القرار

وندَّد كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، بالقرار، متهماً الولايات المتحدة والدول الغربية باستخدام التداعيات التي خلفتها الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية ذريعة للتحرك ضد طهران.

وكتب غريب آبادي عبر منصة «إكس»: «يهاجمون المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة للضمانات، ويعطلون المسار الطبيعي للتحقق، ثم يستخدمون هذا التعطيل نفسه ذريعة لإصدار قرار في مجلس المحافظين».

وأضاف مخاطباً الدول الغربية: «بهذه التحركات، لن تتمكنوا من تعويض فشل سياساتكم وإجراءاتكم، ولن تتمكنوا من تحقيق شيء في مجلس الأمن».

بدورها، حذَّرت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا من أن القرار سيسهم في «مزيد من تآكل نظام عدم الانتشار وانهياره في نهاية المطاف».

وكانت طهران قد حذرت، في مذكرة دبلوماسية عُممت هذا الأسبوع، الدول الغربية من تحويل الوكالة «أداةً للحرب»، مستشهدة بهجمات يونيو 2025 التي بدأت بعد يوم من صدور قرار سابق بشأن عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية.

كما اتهمت البعثة الإيرانية الوكالة الذرية، بعدم حماية سرية المعلومات، وقالت إن معلومات حساسة كُشفت في السابق واستخدمت لاحقاً، حسب طهران، لتسهيل أعمال تخريب ضد منشآت نووية خاضعة للضمانات.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

تلويح بالخروج من المعاهدة

وأثار اعتماد القرار موجة انتقادات في طهران. ودعا سياسيون إلى اتخاذ إجراءات تتراوح بين تسريع تطوير البرنامج النووي وإعادة النظر في عضوية إيران في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال النائب روح الله نجابت، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن طهران ستسرع «التطوير الفني» لبرنامجها النووي رداً على القرار. وأضاف أن «مسار التهديد وإحالة الملف إلى مجلس الأمن لا جدوى منه»، وأن إيران لن تقدم تنازلات، بل سيكون تعاملها «أكثر جدية وحزماً».

وتابع نجابت إن البرلمان لن يكتفي بالقوانين السابقة، بما فيها قانون تعليق التعاون مع الوكالة، ولن يقف مكتوف الأيدي أمام إجراءات مجلس المحافظين.

ومن جانبه، لوَّح عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني علي رضا سليمي بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، قائلاً إن ذلك يمكن أن يكون أحد خيارات طهران للرد. وقال: «إيران سترد بالتأكيد، وقد أعددنا خيارات جدية للرد؛ ينبغي ألا يفعلوا شيئاً يجعلهم يندمون». وأضاف: «أحد خياراتنا يمكن أن يكون الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، ولن نبقى متفرجين حتى النهاية».

وكان النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، قد قال قبل التصويت إن عضوية إيران في المعاهدة «لم تحقق أي فائدة»، متهماً الوكالة بإتاحة معلومات عن منشآت حساسة وعلماء إيرانيين لأجهزة استخبارات.

«هرمز» ضمن خيارات الرد

ووسع النائب علي رضا عباسي نطاق التهديدات، الخميس، قائلاً إن إعادة النظر في عضوية إيران في معاهدة عدم الانتشار ستوضع على جدول الأعمال.

وأضاف: «من الآن فصاعداً، سنفرض عليهم عقوبات مضادة في مضيق هرمز، وسنجعلهم يندمون بشدة».

واتهم عباسي الوكالة ومفتشيها بنقل معلومات تتعلق بالعلماء والمنشآت النووية الإيرانية إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، قائلاً إن تقارير الوكالة مهدت للعقوبات وأعمال التخريب والهجمات على المنشآت النووية.

وهدَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء بأن إسرائيل مستعدة للتحرك مجدداً إذا أعادت إيران بناء قدراتها العسكرية أو دفعت برنامجها النووي إلى الأمام.

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن طهران لا تأخذ تهديدات نتنياهو على محمل الجد، مضيفاً أن إيران ترى إسرائيل «أصغر» من أن تنفذ تهديداتها ضدها.

وجدَّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، التحذير من أي هجوم إيراني على إسرائيل، قائلاً إنه سيقابَل بـ«رد قوي» يلحق بإيران «أضراراً جسيمة لم تتعرض لها من قبل».

وقال كاتس إن الرد سيشمل منشآت الطاقة الرئيسية الإيرانية التي توفر، حسب قوله، الموارد والقدرات لـ«آلة الحرب والإرهاب» الإيرانية، مضيفاً أن طهران قد تلجأ إلى مهاجمة إسرائيل تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها.


مقالات ذات صلة

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

شؤون إقليمية عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
العالم العربي المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»...

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة

محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة

تواصلت المحادثات المصرية - الخليجية من أجل خفض التوترات في المنطقة، ومنع اتساع دائرة الصراع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

خطة إيران الجديدة... ما الذي تغير عن مذكرة إسلام آباد؟

يسود الغموض مصير خطة الأيام السبعة التي عرضتها إيران على الولايات المتحدة، مع تبادل الجانبين الرسائل والمقترحات عبر الوسطاء.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد عامل يسير بموقع للحفر الاستكشافي تابع لشركة «تولو أويل» في لوكيتشار بمقاطعة توركانا - كينيا (رويترز)

«تولو أويل» تخسر نزاعاً ضريبياً بـ196.5 مليون دولار مع غانا… وأسهمها تهوي

خسرت «تولو أويل» نزاعاً ضريبياً بقيمة 196.5 مليون دولار مع غانا، وذلك بعد أن رفضت هيئة تحكيم ادعاء الشركة المنتجة للنفط، بأن التقدير الضريبي ينتهك اتفاقياتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
TT

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

أعلنت الحكومة الإيرانية، أمس (الأربعاء)، أن طهران تسلمت الرد الأميركي على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب، وأنه يخضع للدراسة، وسط خلاف على ترتيب خطوات خطة الأيام السبعة. ولم تكشف الحكومة مضمون الرد، أو ما إذا كانت واشنطن رفضت الخطة.

وتسلم وزير الخارجية عباس عراقجي الرد من الوسطاء القطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، حيث توقف في طريق عودته من نيويورك. وقال مسؤول مطلع على المحادثات لوكالة «رويترز» إن الخلاف الرئيسي يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر الخطة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته «ستبذل كل جهودها» لإنجاز مذكرة التفاهم، مضيفاً أن الاتفاق «يجب أن يقوم الآن على استراتيجية رابح - رابح». ودافع عن المذكرة، قائلاً إنها «لم تمس كرامتنا بأي شكل»، وألزمت الولايات المتحدة «بتعهدات محددة».

وقبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أن «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

ميدانياً، أصيبت 3 سفن بمقذوفات «غير محددة» أثناء عبورها مضيق هرمز، الثلاثاء، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي لم تحدد الجهة المسؤولة. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن «الحرس» يستهدف منذ فترة السفن الصغيرة التي تحاول عبور المضيق ويمنع مرورها، مضيفاً: «ومع ذلك لم ترد الولايات المتحدة منذ مدة».


إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».