بعد ليبيا وأذربيجان... تركيا ترسل مقاتلين سوريين إلى النيجر

بهدف «حماية مشاريع ومصالح لأنقرة فيها بينها مناجم»

مقاتلان سوريان مواليان لتركيا في معسكر للنازحين بحلب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مقاتلان سوريان مواليان لتركيا في معسكر للنازحين بحلب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بعد ليبيا وأذربيجان... تركيا ترسل مقاتلين سوريين إلى النيجر

مقاتلان سوريان مواليان لتركيا في معسكر للنازحين بحلب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مقاتلان سوريان مواليان لتركيا في معسكر للنازحين بحلب (أرشيفية - أ.ف.ب)

سافر عمر من شمال غربي سوريا للقتال في النيجر لتحسين معيشته، كما يقول، على غرار المئات من المقاتلين الموالين لأنقرة الذين تنقلهم شركة أمنية تركية خاصة إلى البلد الأفريقي، الوجهة الجديدة لمرتزقة سوريين، بعد ليبيا وأذربيجان.

ويقول الشاب (24 عاماً) المعيل لوالدته وإخوته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الجوال من النيجر، مستخدماً اسماً مستعاراً: «السبب الرئيسي لمغادرتي هو الحياة الصعبة في سوريا، حيث لا فرص عمل سوى الانضمام إلى فصيل (مسلح) مقابل راتب لا يتجاوز 1500 ليرة تركية (46 دولاراً)».

يضيف عمر، المنضوي منذ سنوات في صفوف فصيل سوري موال لأنقرة ينشط في شمال سوريا: «هنا في النيجر، الراتب 1500 دولار، وهو راتب جيد جداً ويحسّن نوعية حياتنا، لعلني أتمكّن من فتح متجر صغير أعيش منه في سوريا وأترك القتال كلّه...لديّ أم وعائلة... أنا سندهم بعد الله».

أحمد (30 عاماً) مقاتل موال لتركيا يجلس مع ابنه في باحة قرب منزله بحلب (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووثّق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إرسال ألف مقاتل سوري موالين لأنقرة على الأقل إلى النيجر، عبر تركيا، منذ العام الماضي، بهدف «حماية مشاريع ومصالح تركية فيها بينها مناجم».

كان عمر في عداد دفعة أولى ضمّت أكثر من مائتي مقاتل غادرت شمال سوريا في أغسطس (آب) إلى مطار غازي عنتاب، ومنه إلى إسطنبول، حيث أقلتهم طائرة عسكرية إلى بوركينا فاسو، قبل نقلهم بمؤازرة عسكرية إلى معسكرات على حدود النيجر.

وتنسج أنقرة، وفق محللين، علاقات متينة مع الحكم العسكري الذي تولّى قبل نحو عام السلطة في النيجر الواقعة عند الحدود الجنوبية لليبيا، حيث لتركيا مصالح كثيرة، وسبق أن أرسلت مقاتلين سوريين إليها قبل سنوات.

بعد أسبوعين من التدريب على استخدام السلاح والرماية، نُقل عمر ضمن مجموعة إلى النيجر لحراسة محيط منجم لا يعلم اسمه أو موقعه. ويوضح أن أشخاصاً في النيجر بلباس عسكري، لم يتمكّن من تحديد ما إذا كانوا جنوداً، عاونوهم في نوبات الحراسة.

أحمد (30 عاماً) مقاتل موالٍ لتركيا يطعم حمامات وبجانبه ابنه بمنزله بحلب (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشرح أنه جرى توزيع المقاتلين السوريين «على مجموعات عدة، للحراسة أو القتال»، مضيفاً «هناك مجموعة أرسلت لقتال بوكو حرام، وأخرى إلى لومي»، عاصمة توغو.

ويوجد عمر حالياً في نقطة عند الحدود بين النيجر وبوركينا فاسو. وينتظر بفارغ الصبر بعد انتهاء مهمته إعادته إلى سوريا، حيث تحصل عائلته على راتبه شهرياً، بعد اقتطاع الفصيل المنضوي ضمنه مبلغ 350 دولاراً منه.

«سادات» للاستشارات الدفاعية

أكد ثلاثة مقاتلين سوريين موالين لأنقرة تحدثت إليهم «وكالة الصحافة الفرنسية» في الأسابيع الأخيرة، بينهم عمر، أنهم سجّلوا أسماءهم للالتحاق بالنيجر لدى قيادة «فصيل السلطان مراد» الذي يعد الأكثر ولاءً لتركيا في شمال سوريا. ووقّعوا عقوداً لمدة ستة أشهر لصالح شركة أمن تركية.

ويوضح أحمد (30 عاماً) الذي يستخدم اسماً مستعاراً ويستعدّ للسفر إلى النيجر، أن توقيع العقد «حصل مع ضباط من شركة (سادات) الأمنية»، مضيفاً أن هؤلاء «يتولّون كلّ شيء، وتتمّ إجراءات الحماية والسفر عن طريقهم».

أطفال يلعبون خارج الخيام في معسكر للنازحين بحلب (أرشيفية - أ.ف.ب)

و«سادات» هي مؤسسة تركية للاستشارات الدفاعية، يُنظر إليها على أنها السلاح السري لأنقرة في حروب بشمال أفريقيا والشرق الأوسط، رغم نفي مالكها في مقابلة سابقة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» وسم مؤسسته بالعمل لحساب أنقرة.

وسبق لواشنطن أن اتهمت الشركة عام 2020 بإرسال مقاتلين إلى ليبيا.

وبحسب «المركز السوري للعدالة والمساءلة»، فإن شركة «سادات»، «مسؤولة عن النقل الجوي الدولي للمرتزقة بمجرّد عبورهم» من سوريا إلى الأراضي التركية، إلى كلّ من ليبيا وأذربيجان.

ومنذ عام 2020، أرسلت تركيا آلاف المقاتلين السوريين إلى ليبيا. كذلك، أرسلت سوريين ليحاربوا إلى جانب أذربيجان في نزاعها مع أرمينيا.

وقاتل أحمد، وهو أب لثلاثة أولاد، على جبهات عدة داخل سوريا منذ عام 2014، وكان في عداد مقاتلين أمضوا ستة أشهر في ليبيا بمقابل راتب تجاوز الألفي دولار، على حدّ قوله.

بعد 13 عاماً من نزاع مدمّر، يقيم أربعة ملايين شخص، نصفهم نازحون من محافظات أخرى، في مناطق خارجة عن سيطرة الحكومة السورية في إدلب وأطراف محافظة حلب في شمال غربي سوريا، وسط ظروف اقتصادية صعبة، ويعتمدون على المساعدات الإنسانية. وينضوي عشرات الآلاف من الشبان في صفوف فصائل إسلامية وأخرى موالية لأنقرة.

عبد (30 عاماً) يرتدي قناعاً ويجلس مع أبنائه بمسكنهم بمخيم للنازحين

ويوضح أحمد الذي يخلط في حديثه بين النيجر ونيجيريا ظنّاً منه أنهما بلد واحد، أنّه تبلّغ، على غرار ما أكد مقاتلون آخرون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن مهمته ستكون «الخضوع لتدريبات داخل قواعد حتى يعتاد المقاتلون على الأوضاع هناك (...) وحماية معسكرات»، مضيفاً «قد تحصل معارك» مع جهات يقول إنه يجهل هويتها.

«مرتزقة» خدمة لتركيا

ويأتي إرسال مقاتلين إلى النيجر، في وقت تُعدّ تركيا، وفق محلّلين، في عداد دول تتقرّب من الأنظمة العسكرية الحاكمة في منطقة الساحل الأفريقي، وبينها النيجر حيث عيّنت أول ملحق عسكري فيها في مارس (آذار).

واستولى الجيش على الحكم في النيجر منذ أواخر يوليو (تموز) 2023 وأنهى اتفاقات أمنية ودفاعية مع دول غربية بينها فرنسا والولايات المتحدة.

وبرّر الجيش الانقلاب باحتواء هجمات دامية تشنّها تنظيمات متشددة، بينها مجموعات بايعت «تنظيم داعش»، وأخرى «تنظيم القاعدة»، لكن وتيرة الهجمات لم تتراجع.

وتقول الباحثة غابرييلا كورلينغ، من المعهد السويدي لأبحاث الدفاع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المكوّن الدفاعي في العلاقة القائمة بين النيجر وتركيا بات أكثر أهمية مع مرور الوقت مع توقيع اتفاقية تعاون عسكري عام 2020 وبيع تركيا طائرات مسلحة من دون طيار للنيجر».

وتوضح أن «انقلاب 2023 لم يعرقل العلاقات الدبلوماسية» بين البلدين، بل أسهم في توثيقها.

ويحاط إرسال تركيا لمقاتلين سوريين بسريّة تامة في النيجر.

وتمحور الوجود التركي خلال العقد الماضي غالباً على «المساعدات الإنسانية والتنمية والتجارة»، إلا أن الوضع تغيّر اليوم. وتقول كورلينغ: «يُنظر إلى تركيا بشكل إيجابي جداً، نظراً لقربها الديني، وافتقارها إلى الثقل السياسي والتاريخي» في البلاد، مقارنة مع شركاء غربيين آخرين.

وافتتح التلفزيون التركي الرسمي العام الماضي قناة تبث باللغة الفرنسية مخصّصة لأفريقيا. وتسيّر أنقرة رحلات جوية يومية إلى نيامي.

وتضيف الباحثة، التي تركز أبحاثها على منطقة الساحل: «غالباً ما تشير الحكومة العسكرية الجديدة إلى تركيا، إلى جانب روسيا والصين، بوصفهم شركاء يحترمون سيادة النيجر».

ويتهم مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن تركيا التي تسيطر على شريط حدودي واسع في شمال سوريا، «باستغلال وضع شباب كثر ضمن مناطق سيطرتها، وتردّي الأحوال المعيشية خصوصاً في صفوف النازحين وقاطني المخيّمات، لتجنيدهم وتحويلهم إلى مرتزقة يشاركون في عمليات عسكرية تخدم مصالحها خارج الحدود السورية».

وتبلّغ «المرصد السوري» معلومات عن مقتل نحو خمسين مقاتلاً سورياً في النيجر، غالبيتهم في هجمات شنتها مجموعات متشددة، إلا أنه تمكن من توثيق مقتل تسعة منهم فقط، أعيدت جثث أربعة منهم إلى سوريا.

وقال مصدر في فصيل يقاتل عناصره في النيجر رافضاً الكشف عن هويته، إن هناك قرابة خمسين جثة موضوعة في برادات هناك، وستعاد إلى سوريا في الأيام المقبلة.

وسبق للمرصد ومنظمات حقوقية أن وثّقت تخلّف تركيا عن الإيفاء بوعودها، لناحية دفع كامل الرواتب المتّفق عليها أو تعويضات لعائلات مقاتلين لقوا حتفهم خارج سوريا.

ويشير الرئيس التنفيذي لـ«المركز السوري للعدالة والمساءلة» محمّد العبد الله إلى توثيق منظمته «وعوداً كاذبة بمنح الجنسية التركية لمن يقاتلون تحت السيطرة التركية في نزاعات في الخارج على غرار ليبيا وأذربيجان».

ويرى أن تحويل المقاتلين السوريين إلى مرتزقة في الخارج هو «استمرار لسلوك الجانب التركي في استغلال الفقراء السوريين».

ويعتزم المقاتل عبد (30 عاماً) النازح منذ عام 2013 والمقيم مع زوجته وأطفاله في مخيم في شمال سوريا، القتال خارج بلده للمرّة الأولى، في خيار يدرك أنه محفوف بالمخاطر.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أكثر ما أخاف منه هو الموت (...) يؤرقني الأمر لكنني أواسي نفسي بالقول إنه يمكن أن أموت هنا، ويمكن أن أموت هناك»، لكنني «أموت هنا مقابل ألف ليرة تركية، هناك مقابل 1500 دولار».


مقالات ذات صلة

مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

أفريقيا جنود في نيجيريا (رويترز)

مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

قُتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا والجيش يعلن إحباط كمين استهدف دورية تابعة له.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

استعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس، مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)

نيجيريا: تحرير 308 رهائن ظلت 6 أشهر في قبضة «بوكو حرام»

نيجيريا: تحرير 308 رهائن ظلت لستة أشهر في قبضة «بوكو حرام» وتينوبو دعا إلى تعزيز منظومة الإنذار المبكر لتفادي الخطف الجماعي

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام»

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام» ومسؤول أمني يقول إن الجيش حدد هويات الخاطفين، واعتقل أقاربهم، وضغط عليهم.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
أفريقيا جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

نيجيريا: مجلس الشيوخ يرفض العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»

رفض مجلس الشيوخ النيجيري العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»، وصدّق على مذكرة «عاجلة» تحذر من تصاعد استهداف العسكريين من قبل الإرهابيين...

الشيخ محمد (نواكشوط)

الوكالة الدولية للطاقة الذرية ترصد تحركات في «جبل الفأس»

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)
TT

الوكالة الدولية للطاقة الذرية ترصد تحركات في «جبل الفأس»

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التقطت عن بُعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس»، الموقع الإيراني شديد التحصين قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.

وأوضح غروسي، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، أن مفتشي الوكالة لم يدخلوا حتى الآن مجمع الأنفاق، ولذلك لا تملك الوكالة معلومات محددة عن طبيعة الأنشطة التي قد تجري داخله.

وقال إن هناك «بعض المؤشرات» إلى تحركات في محيط موقع البناء، لكنه شدد على عدم توفر معلومات ملموسة عما يحدث هناك.

ويقع «جبل الفأس» في جبال زاغروس على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، قرب منشأة نطنز. وبدأ تطوير الموقع بعد تعرض ورشة إيرانية لأجهزة الطرد المركزي لهجوم تخريبي قبل نحو ست سنوات.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا... 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

وأشار غروسي إلى أن طهران تحدثت آنذاك عن نقل منشآت إلى أنفاق داخل الجبال لحمايتها من الهجمات.

وتشتبه جهات غربية في احتمال ارتباط الموقع بأنشطة نووية، لكن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لم تتمكن من تفتيشه أو تحديد طبيعة النشاط داخله.

وتأتي تصريحات غروسي بعدما جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بضرب «جبل الفأس»، قائلاً إن واشنطن رصدت نشاطاً في الموقع.

وقال ترمب خلال تجمع جمهوري، الأربعاء، إن الولايات المتحدة تراقب تحركات في «جبل الفأس»، محذراً طهران من القيام بأي نشاط قد يدفع واشنطن إلى استهدافه.

وتطالب القوى الغربية إيران بوقف تخصيب اليورانيوم وتفكيك برنامجها لأجهزة الطرد المركزي. و تقول طهران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

إحالة إلى مجلس الأمن

ويأتي تأكيد غروسي بعدما إحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن بسبب عدم امتثال طهران لمتطلبات مرتبطة بأنشطتها النووية.

ولا يزال مصير جزء أساسي من المخزون النووي الإيراني غير محسوم بالنسبة إلى المفتشين. ولم تتمكن الوكالة منذ يونيو 2025 من التحقق من وضع مخزون اليورانيوم الإيراني القريب من درجة صنع الأسلحة أو تحديد مكانه، بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على منشآت نووية إيرانية.

وحذرت طهران، في مذكرة دبلوماسية عُممت هذا الأسبوع، الدول الغربية من استخدام الوكالة الدولية للطاقة الذرية «أداة للحرب»، مستشهدة بما حدث في يونيو 2025، عندما بدأت إسرائيل هجماتها بعد يوم من إعلان الوكالة عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية.


بريطانيا توقف شخصين بشبهة التجسس لصالح إيران

عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)
عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)
TT

بريطانيا توقف شخصين بشبهة التجسس لصالح إيران

عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)
عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)

أعلنت شرطة العاصمة البريطانية توقيف رجل وامرأة في لندن بشبهة التجسس لصالح إيران، للاشتباه في مساعدتهما انشطة استخباراتية، في تحقيق بموجب قانون الأمن القومي لعام 2023 مرتبط بإيران.

وقالت شرطة مكافحة الإرهاب في لندن إن امرأة تبلغ 42 عاماً ورجل يبلغ 60 عاماً أوقفا بشمال وشمال غربي العاصمة لندن.

وأوضحت أن الاثنين أوقفا للاشتباه بارتكاب جريمة بموجب المادة الثالثة من قانون الأمن القومي لعام 2023، المتعلقة بمساعدة جهاز استخبارات أجنبي.

وأضافت الشرطة أن الدولة المرتبط بها التحقيق هي إيران. وجاء التوقيف بعد عمليتي تفتيش نفذتهما الشرطة في 24 يونيو (حزيران) في منزلين بشمال لندن وشمال غربيها. واستمرت التحقيقات بعد عمليتي التفتيش، قبل أن تقود إلى توقيف الشخصين.

وفتشت الشرطة أيضاً منزلاً ثالثاً في شمال غربي لندن الأربعاء عقب توقيف الرجل والمرأة. ونقل المشتبه بهما إلى مركز شرطة في لندن، قبل أن يفرج عنهما بكفالة بشروط مشددة حتى موعد في أواخر أكتوبر، فيما لا يزال التحقيق مستمراً.

لا صلة بهجمات سابقة

وشددت الشرطة على أن التحقيق لا يرتبط بأي من الحوادث أو الهجمات التي استهدفت في وقت سابق من العام أماكن ومباني مرتبطة بالجاليتين اليهودية والإيرانية في أنحاء لندن. وأضافت أنه لا يرتبط كذلك بأي أنشطة أو أحداث متصلة بفترة الأعياد اليهودية المقبلة.

وقالت قائدة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن هيلين فلاناغان إن الشرطة تدرك أن خبر التوقيف قد يثير قلق بعض أفراد الجمهور، لكنها شددت على أن المحققين «لا يعتقدون بوجود أي تهديد وشيك للجمهور الأوسع نطاقاً مرتبط بهذه القضية».

وأضافت: «شهدنا زيادة ملحوظة في وتيرة عملنا المرتبط بالأمن القومي والتهديدات التي تشكلها الدول خلال العام الماضي، وهذا التحقيق استمرار لذلك».

وتابعت: «إذا اشتبهنا في أن أي نشاط يمكن أن يهدد سلامة المملكة المتحدة أو الجمهور، فلن نتردد في اتخاذ إجراء».

وأشارت فلاناغان إلى أن مستوى التهديد الإرهابي العام في بريطانيا لا يزال عند درجة «شديد»، داعية الجمهور إلى اليقظة والإبلاغ عن أي نشاط يثير الشبهات.


نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
TT

نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)

استخدمت إيران ترتيباً شبيهاً بالمقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات، بينها معدات عسكرية، وفق مصدرَين إيرانيين رفيعَي المستوى وثلاثة أشخاص آخرين مطلعين على الآلية.

ونقلت «رويترز» عن المصادر أن الآلية السرية تقوم على مبادلة النفط الإيراني بأرصدة مخصصة لتمويل واردات صينية، مما وفَّر لطهران شرياناً مالياً في وقت صعَّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية والعسكرية بسبب البرنامج النووي الإيراني.

وساعد الترتيب الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، على مواصلة الحصول على النفط الإيراني بأسعار مخفضة، مع إبقاء البنوك والشركات التي تُصدِّر إلى إيران بعيداً عن التعامل المباشر الذي قد يُعرِّضها للعقوبات.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على بعض الكيانات الصينية الأصغر حجماً التي تشتري النفط الإيراني أو تسهل شحنه، لكنها أحجمت عن اتخاذ أشد الإجراءات العقابية التي قد تكون لها تداعيات على الاقتصاد العالمي.

وكثفت واشنطن ضغوطها في إطار مساعيها لإنهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز. وفي أغسطس (آب)، حذر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الدول من مواصلة العلاقات التجارية مع إيران، وإلا فإنها تخاطر بالإقصاء من النظام المالي القائم على الدولار.

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد تأثير الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران، في إطار الحرب المستمرة منذ ستة أشهر، على ترتيب المقايضة.

كانت الوكالة قد أفادت الأسبوع الماضي بأنه لم تنجح أي شحنة من الخام الإيراني في عبور مضيق هرمز إلى الصين منذ إعادة فرض الحصار في 14 يوليو (تموز).

بزشكيان خلال حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي

ونددت الصين وإيران مراراً بما تعدّانها عقوبات غربية أحادية وغير قانونية، وتعهدتا بحماية مصالحهما. وترتبط الدولتان بشراكة اقتصادية وسياسية طويلة الأمد، لكنهما لم تكشفا علناً إلا عن القليل عن كيفية إبقاء التجارة بينهما متدفقة رغم القيود الدولية.

وقالت جميع المصادر إن إيران استخدمت الترتيب لشراء أدوية ومركبات ومعدات اتصالات من الصين. ولم تكن الشركات المصنعة تتعامل مباشرةً مع إيران، ولا توجد مؤشرات على أنها انتهكت العقوبات.

وأفادت المصادر بأن الآلية استُخدمت أيضاً مرة واحدة على الأقل خلال العام الماضي في سياق عقود لتزويد إيران بمعدات دفاع جوي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات.

ولم تقدم المصادر تفاصيل عن أي من المعاملات المزعومة مع الشركات المصنعة الصينية، ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بصورة مستقلة من حدوثها.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، أُعيد فرض حظر للأمم المتحدة على تصدير معظم الأسلحة التقليدية الرئيسية إلى إيران، إلى جانب عقوبات أخرى، بعدما انسحبت الولايات المتحدة خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، وتوقفت طهران عن الالتزام ببعض بنوده.

وقالت إيران والصين إن تحرك الدول الأوروبية لإعادة فرض العقوبات تلقائياً عبر آلية «سناب باك» كان «معيباً من الناحيتين القانونية والإجرائية».

ورداً على أسئلة «رويترز» بشأن الترتيب التجاري الشبيه بالمقايضة، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها «ليست على دراية بالوضع الذي تصفونه».

وأضافت: «لطالما عارضت الصين العقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي ولم يأذن بها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».

وقال مسؤول أميركي إن إدارة ترمب تعمل مع شركاء اقتصاديين، من بينهم الاتحاد الأوروبي، «لحرمان إيران من الوسائل المادية اللازمة لتعزيز طموحاتها النووية».

تجنب القنوات المصرفية الدولية

ويمثل هذا الترتيب إحدى عدة آليات تستخدمها إيران لشراء السلع والخدمات الصينية من دون تحويل الأموال مباشرةً إلى الشركات عبر القنوات المصرفية الدولية.

وقال مسؤول غربي وشخصان آخران مطلعان على الأمر إن مشترياً يعمل نيابةً عن شركة تجارة النفط الصينية المملوكة للدولة «تشوهاي تشنرونغ» كان يودِع، حتى هذا العام على الأقل، مئات الملايين من الدولارات شهرياً لدى كيان مالي غامض مقره الصين يُعرف باسم «تشوشين».

وكانت هذه الودائع تغطي مشتريات متفقاً عليها مع شركة مسجلة في هونغ كونغ ومرتبطة بشركة النفط الوطنية الإيرانية، وفق مواد جمعتها أجهزة استخبارات واطلعت عليها المصادر.

ثم كان «تشوشين» يحوّل الأموال إلى مصدّرين صينيين وشركات تنفّذ مشروعات للبنية التحتية في إيران، على الأرجح عبر مؤسسات مالية صينية أخرى.

وقالت المصادر إن نحو 70 في المائة من عائدات النفط الإيراني التي يتعامل معها «تشوشين» تخصَّص لمشروعات البنية التحتية، بينما تذهب بقية الأموال إلى حسابات تابعة لكيان ذي غرض خاص يستخدم لسداد مستحقات الشركات التي تزود إيران بالسلع.

وأكد المصدران الإيرانيان، المقربان من دائرة صنع القرار، وجود هذا الكيان، الذي لم يسبق الكشف عنه. وقدَّرت المصادر أن ما بين ملياري دولار و2.5 مليار دولار تدفقت عبره خلال العام الماضي.

وتدير الأموال، حسب المصادر، جهتان: شركة تعمل نيابةً عن وزارة التجارة الصينية، وأخرى مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني.

وتخطر الشركة المرتبطة بإيران نظيرتها الصينية عندما يسمح البنك المركزي للمستوردين باستخدام الأموال الموجودة في الكيان، لتُرسل المدفوعات بعد ذلك إلى الموردين.

ولم تعثر «رويترز» على سجل لمؤسسة مالية باسم «تشوشين» في سجلات الشركات الصينية، وقال أحد المصادر إن الكيان ربما لا يكون موجوداً إلا على جدول بيانات.

عراقجي يُجري محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان الجمعة (الخارجية الإيرانية)

إمكانية الإنكار

وتخضع «تشوهاي تشنرونغ» لعقوبات أميركية بسبب تعاملاتها المزعومة مع إيران. وقال مصدر إنه اطلع على خطاب مؤرخ في يوليو (تموز) 2025 من شركة النفط الوطنية الإيرانية إلى الشركة الصينية يطلب تأكيد رصيد مستحق، بوصفه دليلاً على وجود علاقة تجارية.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة الوثيقة، كما لم ترد الشركتان، ولا البنك المركزي الإيراني أو وزارة التجارة الصينية، على طلبات للتعليق.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إنها «ليست على دراية» بالترتيب، وكررت معارضة بكين للعقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي أو تفويض من مجلس الأمن.

وقالت المصادر إن الآلية قائمة منذ عام 2021 على الأقل، واستخدمت بداية لتزويد إيران بالأدوية ولقاحات «كوفيد-19»، قبل أن تزداد أهميتها مع تشديد واشنطن العقوبات على الشركات التي تتعامل مع طهران.

وقال أندريا غيسيلي، المحاضر في السياسة الدولية بجامعة «إكستر»، إن الصين تستخدم مثل هذه الترتيبات لمقاومة الضغوط الأميركية من دون تعريض بنوكها وشركاتها لخطر الاستبعاد من النظام المالي الدولي. وأضاف: «إنهم يريدون إمكانية الإنكار المعقول».