نيجيريا: مجلس الشيوخ يرفض العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»

صادق على مذكرة «عاجلة» تحذر من تصاعد استهداف الإرهابيين للعسكريين

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)
TT

نيجيريا: مجلس الشيوخ يرفض العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)

تلتقي قريباً بعثةُ من مجلس الشيوخ النيجيري الرئيسَ بولا أحمد تينوبو؛ لتطلب منه الوقف الفوري لسياسة إعادة تأهيل ودمج الإرهابيين التائبين من جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»؛ لأنهم يشكلون «خطراً كبيراً» على المجتمع والأمن القومي، ولتبلغه رسمياً مخاوف مجلس الشيوخ بشأن تدهور الوضع الأمني في البلاد، والضغط عليه من أجل «اتخاذ إجراءات أشد حسماً لوقف مدّ الهجمات العنيفة في جميع أنحاء البلاد».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)

جاء ذلك بعد أن صادق مجلس الشيوخ في نيجيريا على مذكرة «ذات أهمية وطنية عاجلة» موجهة إلى الرئيس، تقدم بها عضو مجلس الشيوخ رئيس لجنة شؤون الجيش داخل المجلس، عبد العزيز موسى يارادوا، تتحدث عن «تصاعد الهجمات الإرهابية وعمليات الاختطاف والقتل التي تستهدف العسكريين الحاليين والمتقاعدين في جميع أنحاء البلاد».

وبناء على ذلك، فإن الجميع يترقبون لقاء الرئيس تينوبو بعثةَ مجلس الشيوخ، الذي ربما يسفر عن مراجعة أو تعديل سياسة إعادة تأهيل ودمج مقاتلي «بوكو حرام» و«داعش» الملقبين «التائبين».

ويشير الخبراء إلى أن القرار الجديد الصادر الثلاثاء عن مجلس الشيوخ يعدّ مجرد توصية «ليست لها قوة قانونية ملزمة للرئيس أو الحكومة»، ولكنه في الوقت ذاته موقف سياسي له تأثير مهم، حيث يعبر عن حالة إجماع داخل المجلس على معارضة البرنامج؛ مما يزيد من الضغط الإعلامي والشعبي على الرئيس الذي يستعد العام المقبل لخوض انتخابات رئاسية حاسمة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

أشارت المذكرة إلى أن «الموجة المتفاقمة من الإرهاب، وأعمال السطو المسلح، والاختطاف، في جميع أنحاء البلاد، تتطلب اتخاذ تدابير أشد صرامة»، بدلاً مما وصفتها المذكرة بأنها «سياسة المكافأة» التي يحظى بها الإرهابيون حين يضعون السلاح، ويعلنون توبة «مشكوكاً فيها».

وتواجه نيجيريا منذ 2009 تمرداً تقوده جماعة «بوكو حرام»، تكبد فيه الجيش خسائر كبيرة، كما أسفر عن نزوح ملايين المدنيين من قراهم في الشمال. ومنذ عام 2016 أطلق الرئيس الراحل محمدو بخاري برنامج «الممر الآمن» بوصفه فرصة أمام «المنشقين منخفضي الخطورة» من «بوكو حرام» عبر نزع السلاح، وإزالة التطرف، وإعادة التأهيل، ثم الدمج في المجتمع.

الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتشير تقارير رسمية إلى أن أكثر من 10 آلاف مقاتل سابق استفادوا من البرنامج، وأنه جرى توسيع البرنامج ليشمل مناطق من شمال نيجيريا، والشمال الشرقي والغربي، ولكن البرنامج ظل دوماً يواجه انتقادات حادة، حيث يُنظر إليه من طرف الرأي العام على أنه «عفو عن الإرهابيين» أو «مكافأة للجناة» في وقت يعاني فيه الضحايا دون تحقيق العدالة، هذا بالإضافة إلى مخاطر عودة هؤلاء إلى التطرف من جديد. في المقابل، يرى مؤيدو البرنامج أنه أداة لإضعاف الجماعات المتطرفة وتشجيع الانشقاق، خصوصاً أن الحل العسكري وحده لم يُنهِ التمرد.

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

استهداف العسكريين

وخلال عرضه المذكرة، أورد السيناتور يارادوا حادثة مقتل اللواء المتقاعد رابي أبو بكر، على يد جماعة مسلحة في ولاية كاتسينا، وهو المدير السابق للإعلام الدفاعي وشخصية معروفة، وقال السيناتور: «إن مقتل اللواء أبو بكر وآخرين في أسر الإرهابيين لا يمثل مأساة شخصية فقط، بل خسارة وطنية مؤلمة تستدعي تحركاً عاجلاً».

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وأضاف السيناتور أن الضباط المتقاعدين عرضة للاستهداف بسبب المسؤوليات الحساسة التي تولّوها خلال الخدمة في مجالات العمليات والاستخبارات والقيادة، وحذر بأن الهجمات المستمرة على العسكريين تقوض الروح المعنوية للقوات، وتضعف ثقة الجمهور بقدرة الدولة على حماية مواطنيها.

عقوبات صارمة

خلال نقاش المذكرة، اقترح السيناتور جوزيف إيغياغبي إيكبيا إضافة فقرة تطالب بالوقف الفوري لسياسة إعادة تأهيل ودمج أعضاء «بوكو حرام» و«داعش» الملقبين «التائبين» وغيرهم من الإرهابيين واللصوص، عادّاً هذه السياسةَ السببَ الحقيقي وراء تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية واستهداف العسكريين.

وطلبت الفقرة الجديدة «اعتقال جميع الإرهابيين والمنتمين إلى العصابات المسلحة وغيرهم من المجرمين العنيفين، ومحاكمتهم، وإخضاعهم لأقسى العقوبات، بدلاً من إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع».

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وقال إيكبيا: «قضية انعدام الأمن باتت أمراً يثير قلق النيجيريين بشدة. ومن بين الملفات التي يتعين علينا النظر فيها إعادةُ تأهيل عناصر (بوكو حرام) و(داعش)؛ لذا فإن مطلبي الإضافي هو وقف إعادة تأهيلهم».

من جانبه، قال السيناتور آدامز أوشيومهول، إن سياسة إعادة التأهيل «غير منطقية» في وقت «لا يزال فيه ضحايا الإرهاب وعائلات أفراد الأمن الراحلين يتحملون العواقب المؤلمة لهجمات المتمردين».

وحظيت الفقرة بدعم كبير من طرف أعضاء مجلس الشيوخ، وجرى التصويت عليها بغالبية ساحقة، كما صدّق المجلس على فقرات أخرى تشمل «مطالبة الأجهزة الأمنية بتكثيف الاعتقالات والمحاكمات»، و«تعزيز الرقابة على الأجهزة الأمنية»، و«تشكيل وفد بقيادة رئيس مجلس الشيوخ للقاء الرئيس تينوبو لمناقشة الوضع الأمني».


مقالات ذات صلة

تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

أفريقيا جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)

تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

نفت جماعة «بوكو حرام» ما ورد في تقارير تداولتها صحف محلية بنيجيريا بشأن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحكومة...

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنود في نيجيريا (رويترز)

مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

قُتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا والجيش يعلن إحباط كمين استهدف دورية تابعة له.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

استعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس، مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)

نيجيريا: تحرير 308 رهائن ظلت 6 أشهر في قبضة «بوكو حرام»

نيجيريا: تحرير 308 رهائن ظلت لستة أشهر في قبضة «بوكو حرام» وتينوبو دعا إلى تعزيز منظومة الإنذار المبكر لتفادي الخطف الجماعي

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام»

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام» ومسؤول أمني يقول إن الجيش حدد هويات الخاطفين، واعتقل أقاربهم، وضغط عليهم.

الشيخ محمد ( نواكشوط)

إثيوبيا وإريتريا تتبادلان قطع العلاقات الدبلوماسية

جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

إثيوبيا وإريتريا تتبادلان قطع العلاقات الدبلوماسية

جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، اليوم (الخميس)، إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، وإعلانها 10 دبلوماسيين إريتريين في إثيوبيا أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

وفي بيان لها، اتهمت الوزارة إريتريا بارتكاب «أعمال عدائية وهجومية مباشرة وغير مباشرة ضد إثيوبيا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جهتها، أعلنت إريتريا مساء اليوم، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع جارتها إثيوبيا، وذلك ردّاً على طرد أديس أبابا 10 دبلوماسيين إريتريين. وقالت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان على منصة «إكس»: «ليس أمام إريتريا خيار سوى الردّ بالمثل وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، مع كل ما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية».

ونفت إريتريا، منذ الأسبوع الماضي، مزاعم دعمها لتحالف معارض يقاتل القوات الحكومية الإثيوبية.

وأُعيد افتتاح سفارة إثيوبيا في إريتريا عام 2018 في إطار التقارب الذي فاز بموجبه رئيس الوزراء آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام.

وتربط البلدين الجارين علاقات تاريخية طويلة ومتوترة، حيث اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي، قبل أيام، إريتريا بدعم جماعات مسلحة تقاتل حالياً ضد القوات الفيدرالية في شمال البلاد.

سائقون ومشاة بالقرب من نصب شهداء تيغراي التذكاري في ميكيلي بإقليم تيغراي الإثيوبي يوم 22 يونيو 2023 (رويترز)

اندلعت اشتباكات عنيفة في 23 سبتمبر (أيلول) بين القوات الإثيوبية و«جبهة تحرير شعب تيغراي»، ما أثار شبح عودة الصراع الأهلي الذي دار بين عامي 2020 و2022، والذي أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 600 ألف شخص.

وفي بيان نُشر على «فيسبوك»، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية «طرد 10 دبلوماسيين إريتريين من أديس أبابا لتورطهم في أنشطة تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان أن السفارة الإثيوبية في العاصمة الإريترية أسمرة ستُغلق «رداً على أعمال العداء والاستفزاز المباشرة وغير المباشرة التي قامت بها إريتريا تجاه إثيوبيا».

نالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 بعد عقود من الصراع، إلا أن العلاقات لم تستقر مع أديس أبابا إلا عام 2018 مع تولي رئيس الوزراء آبي أحمد منصبه.

مسلحون على متن آليات مدرعة يجوبون شوارع مدينة ألاماتا في إثيوبيا في صورة مأخوذة من مقطع متداول في 28 سبتمبر 2026 تزامناً مع إعلان ميليشيا موالية للحكومة سيطرة الجيش الإثيوبي وحلفائه على المدينة (رويترز)

وفي الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022، دعمت إريتريا القوات الفيدرالية، إلا أن العلاقات تدهورت مجدداً منذ انتهاء تلك الحرب، حيث تزعم إريتريا أن إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، تطمع في ميناء عصب التابع لها.


«مُسيّرات تيغراي»... هل تهدد باتساع الحرب الإثيوبية؟

بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)
بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«مُسيّرات تيغراي»... هل تهدد باتساع الحرب الإثيوبية؟

بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)
بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)

تشهد المواجهات المسلحة بين التحالف المسلح بقيادة «جبهة تحرير تيغراي» وقوات الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا، بعد نحو أسبوع من انطلاقها، متغيراً مع الحديث عن استخدام الجبهة لمُسيّرات في هجماتها، تزامناً مع أنباء عن خطط إثيوبية لاستدعاء آلاف الجنود.

وبينما لم تؤكد أو تنف إثيوبيا تلك الهجمات النوعية الجديدة في الصراع، شكك مصدر إثيوبي مطلّع في حديث لـ«الشرق الأوسط» في صحة «استهدافات المُسيّرات» أو «استدعاء الجنود»، واعتبر أن ذلك «ادعاءات».

ويعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المتغير الجديد «إذا تأكد وكان لدى التحالف المسلح تحركات مماثلة فإنه ينذر باتساع الحرب الإثيوبية، إنما يبقى هناك مسار آخر للصراع يتمثل في تدخل قوى دولية لاحتواء التصعيد».

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد عندما تولّى منصبه عام 2018، ما ساهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم، قبل التصعيد الجديد الذي بدأ في 24 سبتمبر (أيلول).

متغير جديد

واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك منذ 24 سبتمبر، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية، قبل أن يوقفها اتفاق سلام انهار مع هذا التصعيد الجديد.

وبحسب ما نقلته «رويترز» الخميس عن مصدرين دبلوماسيين، سمع دوي انفجارات خلال الليل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، فيما كشف مصدر مرتبط بالتحالف أنه نفذ عدة ضربات بطائرات مُسيّرة على أديس أبابا.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن دبلوماسيين مطلعين على الأمر، أن انفجاراً سجل بوسط العاصمة أديس أبابا، وآخر بالقرب من مقر قيادة «قوات الدفاع الوطني» الإثيوبية.

وقال مصدر إثيوبي مقرب من السلطات في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «مقر قيادة الجيش الإثيوبي مكشوف من كل الاتجاهات، فلو كان هناك استهداف بمُسيّرات ونتج عنها أضرار فإنها ترى بالعين المجردة، وهو ما لم يحدث، ولم يره أحد»، مؤكداً أن «هذا الادعاء وغيره مما أثير عن استهدافات بمسيّرات من ضمن الادعاءات والحملات الممنهجة».

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية بـ«مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرات التكامل»، موسى شيخو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «احتمال اتساع رقعة المواجهات ليس مطروحاً حالياً مع الأخبار الواردة من خطوط القتال بتراجع قوات المتمردين في جبهتي أمهرة وتيغراي، وحتى بجبهة العفر هناك تراجع كبير».

وشدد على أن «الخطورة ليست في اتساع وتقدم الجبهات أو تراجعها، وإنما في العمليات النوعية التي تعتمد على المُسيّرات التي تخترق الأجواء».

ولفت إلى أنه «إذا ثبت أن المُسيّرات التابعة لقوات المتمردين هاجمت أديس أبابا، فهذا يعتبر تطوراً خطيراً تظهر مؤشراته في اتساع العمليات خارج تيغراي، أو تكرار هجمات بعيدة المدى على العاصمة والمنشآت الاستراتيجية، أو انخراط أطراف إقليمية بصورة أكبر، وعندها قد تتحول الأزمة مجدداً إلى مواجهة متعددة الجبهات، وهو السيناريو الأكثر كلفة على جميع الأطراف وعلى المدنيين بصورة خاصة، وهذا هو المسار الأول».

أما المسار الثاني، بحسب شيخو، فهو احتمالية احتواء التصعيد وحدوث تدخلات دولية قوية لإيقاف الحرب والعودة للتفاوض... و«اتفاق بريتوريا» هو الإطار السياسي القائم الذي يتمسك به الاتحاد الأفريقي.

خطط الاستدعاء

ويتزامن المتغير الجديد، باستخدام المعارضة للمُسيّرات منذ نزاع 2020، مع خطط إثيوبية لسحب آلاف الجنود من الصومال المجاور، إذ يدفع تصاعد القتال في الداخل حكومة آبي أحمد إلى إعادة توجيه مواردها العسكرية نحو صراع آخذ في الاتساع مع جماعات متمردة وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

ومن المتوقع أن يبدأ أكثر من 3 آلاف جندي إثيوبي الانسحاب خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، وسبق أن اتخذت إثيوبيا خطوة مماثلة خلال صراع تيغراي عام 2020، عندما سحبت آلاف الجنود من الصومال للمشاركة في العمليات العسكرية الحكومية، بحسب المصدر ذاته.

عناصر من مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وقبل أيام من هجمات تيغراي، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

ويرى شيخو أن «الخطوة تحمل أيضاً دلالة أخرى وهي أن الحكومة تتعامل مع الوضع الداخلي باعتباره أولوية أمنية كبيرة تستحق إعادة النظر في انتشار قواتها خارج الحدود»، معتقداً أن إعادتها يمكن أن تمنح القيادة الفيدرالية مرونة أكبر في توزيع قواتها.


نيجيريا: الجيش يعلن تحييد 16 إرهابياً

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: الجيش يعلن تحييد 16 إرهابياً

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت قوات «فرقة العمل المشتركة» (شمال شرقي نيجيريا)، التابعة لعملية «هادين كاي»، تحييد 16 عنصراً من الإرهابيين، واسترجاع عدد من الأسلحة خلال عمليات نفذتها في ولاية أداماوا، في وقت تصاعدت فيه وتيرة الهجمات المتبادلة بين القوات النيجيرية والجماعات المسلحة في المنطقة.

وجاء ذلك في بيان صادر، الخميس، عن القائم بأعمال ضابط الإعلام العسكري لقيادة «فرقة العمل المشتركة»، الكابتن محمد غوني، الذي أوضح أن القوات سجّلت هذه النتائج بين 30 سبتمبر (أيلول) و1 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في القطاع الرابع من مسرح العمليات بولاية أداماوا، الواقعة شمال شرقي البلاد.

الطاقم الأميركي في «فرقة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وحسب البيان، نفّذت القوات كميناً استهدف معقلاً للمسلحين في محيط منطقة بويما بمنطقة غومبي المحلية، أسفر عن مقتل 16 عنصراً. وأضاف البيان أن القوات استرجعت من الموقع 3 بنادق من طراز «كلاشينكوف»، وبندقيتين من طراز «مضخة»، وبندقية محلية الصنع من طراز «دين»، إلى جانب 6 مخازن ذخيرة لبنادق «كلاشينكوف»، وحزام طلقات لبنادق «المضخة».

وأفاد البيان بأن الذراع الجوية لعملية «هادين كاي» نفّذت ضربة جوية دقيقة، بعد أن رصدت منصة استطلاع وتصوير جوي نحو 16 إرهابياً تجمّعوا برفقة 15 دراجة نارية تحت مظلة شجرية في القطاع الرابع.

وأوضح البيان أن الضربة نُفذت في حدود الساعة 5:30 صباحاً، فيما أكد تقييم لاحق للأضرار الميدانية تدمير الهدف بالكامل.

في المقابل، هاجمت مجموعة إرهابية مواقع للقوات في «الكتيبة 226» بمنطقة غاركيدا، و«الكتيبة 232» بمنطقة غراها، في أقصى شمال نيجيريا، وقال الجيش إن قواته تمكنت من صد الهجومين، وإجبار المهاجمين على التراجع، لكن 3 جنود قُتلوا خلال الاشتباكات.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأفاد بيان صادر عن الجيش بأن عدداً من الجنود أصيبوا بجروح خلال الاشتباكات، وجرى إجلاؤهم وهم يتلقون العلاج الطبي، فيما تتواصل عمليات التمشيط والملاحقة في المناطق المتضررة.

ودعت «فرقة العمل المشتركة» السكان إلى «التحلي باليقظة» وتزويد الأجهزة الأمنية بمعلومات دقيقة وفي وقتها، مع استمرار العمليات في مختلف أنحاء شمال شرقي البلاد.

تأتي هذه التطورات العسكرية ضمن عملية «هادين كاي»، وتعني بلغة الهوسا المحلية «التعاون» أو «الوحدة»، وهي الحملة العسكرية النيجيرية الرئيسية لمكافحة التمرد الإرهابي في شمال شرقي البلاد، وتحمل هذا الاسم منذ 2021، بعد أن كانت تُعرف سابقاً بـ«عملية لافيا دولي».

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وتخوض هذه العملية حرباً مستمرة منذ عام 2015 ضد جماعتي «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، امتداداً لتمرد بدأ عام 2009، ليتسبب في نزوح جماعي واسع النطاق، وفقدان الدولة سيطرتها على أجزاء من ولايات بورنو ويوبي وأداماوا، بل وصل الأمر إلى سيطرة «بوكو حرام» الفعلية على عدد من المناطق المحلية بحلول عام 2014.

وتشهد ولاية أداماوا تحديداً نشاطاً عسكرياً مكثفاً خلال الأشهر الأخيرة. ففي أواخر أغسطس (آب) الماضي، أعلنت القوات، بالتعاون مع الفريق التكتيكي التابع لمكتب مستشار الأمن القومي، عن تفكيك معسكر لـ«بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» في منطقة جبل كوبري بمحلية هونغ، وتحييد أكثر من 21 مسلحاً في عملية وُصفت بأنها ضربة موجعة لقدرات الجماعتين التشغيلية في المنطقة.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ويأتي هذا التصعيد الميداني في ظل تعاون متنامٍ بين نيجيريا والولايات المتحدة في ملف مكافحة الإرهاب، شمل خلال العام الحالي عمليات جوية مشتركة، وتبادلاً استخباراتياً موسعاً، فيما لا تزال مناطق الحدود بين ولايتي أداماوا وبورنو تُمثل ساحة نشاط رئيسية لخلايا الجماعتين المسلحتين اللتين تستغلان التضاريس الجبلية الوعرة في المنطقة لإخفاء معاقلهما، وتنفيذ عمليات خطف متكررة طالت مدنيين وتلاميذ مدارس في مناسبات سابقة.