نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام»

مسؤول أمني: الجيش حدد هويات الخاطفين واعتقل أقاربهم وضغط عليهم

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
TT

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام»

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

أعلن الجيش النيجيري، السبت، أنه تكبد خسائر بشرية خلال عملية معقدة لإنقاذ 44 معلماً وتلميذاً كانوا مختطفين لدى مجموعة إرهابية منذ مايو (أيار) الماضي، في ولاية (أويو) الواقعة جنوب غربي نيجيريا. وقالت رئاسة أركان الدفاع النيجيرية في بيان موقّع من طرف القائم بأعمال نائب مدير العلاقات العامة للفرقة الثانية بالجيش، المقدم دانجوما جوناه دانجوما، إن إنقاذ المختطفين كان «نتيجة عمليات دقيقة التخطيط والتنفيذ وقائمة على الجهد الاستخباراتي». وأشار إلى أن العمليات شاركت فيها مختلف أجهزة الدفاع والأمن والاستخبارات في الدولة.

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً لما أوردته صحيفة «ديلي بوست» فقد جرى بنجاح، الجمعة، إنقاذ ما مجموعه 44 تلميذاً ومعلماً، كانوا قد اختُطفوا على يد إرهابيين من منطقة الحكم المحلي «أوريير» بولاية (أويو) في 15 مايو الماضي. وكان الجيش النيجيري قد اتهم مسلحين ينتمون إلى جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بتنفيذ عملية الاختطاف، بينما اتهم الرئيس النيجيري بولا تينوبو مسلحي جماعة «أنصار»، وهي فصيل منشق عن «بوكو حرام» يُعرف بنشاطه في وسط نيجيريا، ويمتد نطاق عملياته حتى الجنوب الغربي؛ ما أثار مخاوف من تمدد العنف الجهادي إلى جنوب غربي نيجيريا.

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)

عملية معقدة

أفاد الجيش في روايته أن عملية الإنقاذ استمرت أكثر من شهر، وركزت على تحديد هويات زعماء التنظيم الإرهابي المسؤولين عن الاختطاف، وتفكيك شبكاتهم وروابطهم اللوجستية، بما في ذلك مخبروهم ومخابئهم الواقعة في غابات محمية «أولد أويو» الوطنية في ولاية أويو. وأشار بيان الجيش إلى أنه نفذ اعتقالات عديدة في مختلف أنحاء البلاد؛ ما أدى إلى تشتيت التنظيم الإرهابي بشكل كبير، وشكّل ضغطاً هائلاً عليه، وأجبر المنظمة الإرهابية في نهاية المطاف على إطلاق سراح التلاميذ والمعلمين دون قيد أو شرط. واختتم الجيش بيانه بالقول: «من المهم التأكيد على أن العمليات خُطط لها، ونُفِّذت بدقة متناهية لتقليل الخسائر الجانبية، وضمان الإنقاذ الآمن للأطفال والمعلمين. ومع ذلك، وقّعت بعض الخسائر البشرية في صفوف قوات الأمن». وأضاف: «يتلقى التلاميذ والمعلمون حالياً الرعاية الطبية في مستشفى لم يُكشف عن موقعه، وسيتم تسليمهم إلى حكومة ولاية أويو في الوقت المناسب لجمع شملهم مع عائلاتهم».

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

الضغط بالأقارب

من جهة أخرى، أجرت قناة تلفزيونية محلية واسعة الانتشار في نيجيريا مقابلة مع مسؤول سابق في جهاز أمن الدولة، كشف فيها الآلية التي اعتمدها الجيش النيجيري لتحرير الرهائن، وقال إن «الجهد الاستخباراتي كان هو الحاسم، عبر الضغط على شبكة الدعم والتموين التابعة للخاطفين». وأضاف المصدر أن «أجهزة الأمن النيجيرية حددت هويات أمهات الخاطفين، وزوجاتهم، وأطفالهم، وغيرهم من المقربين منهم، وذلك كجزء من جهود الضغط على المختطفين لإجبارهم على إطلاق سراح الضحايا». وقال المسؤول الأمني السابق: «لقد حددت أجهزة الأمن هويات أمهات الخاطفين، وزوجاتهم، وأطفالهم، والمقربين منهم؛ حيث قاموا باعتقالهم وتصوير مقاطع فيديو وإرسالها إلى الخاطفين»، وأضاف أن «قوات الأمن قطعت كذلك طرق إمداد الخاطفين ومنافذ هروبهم، بالتوازي مع الدمج بين التكتيكات الاستخباراتية والمفاوضات طوال فترة العملية».

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وخلص إلى أن «هذه الجهود المنسقة أدت في نهاية المطاف إلى إطلاق سراح التلاميذ والمعلمين المختطفين بسلام بعد 56 يوماً في الأسر، دون دفع أي فدية مالية أو إجراء عملية تبادل سجناء». وكان وزير الدفاع النيجيري، كريستوفر موسى، قد اتهم الخاطفين، الأسبوع الماضي، بمحاولة استخدام الطلاب المختطفين كـ«أداة ضغط» ضد الحكومة النيجيرية، التي تحتجز بعض قادة التنظيم الإرهابي. وأوضح موسى أن الخاطفين هددوا بقتل الرهائن في حال تدخلت قوات الأمن. ويُعد جنوب غربي نيجيريا، حيث تقع العاصمة الاقتصادية لاغوس، واحداً من أكثر المناطق أماناً في بلد يعاني من أزمات أمنية متعددة ومتزامنة في أقاليم أخرى. وتعد ولاية أويو واحدة من كبريات الولايات النيجيرية من حيث الكثافة السكانية، كما تُعد عاصمتها «إيبادان» مركزاً تعليمياً رئيسياً.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وتشكل عمليات الاختطاف مقابل فدية تحدياً مستمراً للسلطات في مناطق شمال نيجيريا المضطربة، إلا أن عمليات الاختطاف الجماعي كانت نادرة الحدوث في جنوب البلاد. وأكدت السلطات من جانبها عدم تقديم «أي مقابل أو فدية» لإتمام عملية الإنقاذ. وفي اليوم نفسه الذي وقعت فيه حادثة اختطاف «أويو»، اختُطِف أكثر من 40 تلميذاً آخرين، بعضهم لا يتجاوز السنتين من العمر، من منشآتهم التعليمية في ولاية «بورنو» شمال شرقي البلاد، ولا يزالون قيد الاحتجاز حتى الآن.

الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

ودأبت جماعة «بوكو حرام» منذ فترة طويلة على استخدام الاختطاف الجماعي من المؤسسات التعليمية كأداة لإثارة الرعب، ولعل أبرزها ما حدث في أبريل (نيسان) 2014، حين اختطفت الجماعة الإرهابية 276 طالبة من مدرسة ثانوية في بلدة «شيبوك» بشمال شرق ولاية بورنو. وقد أعادت سلسلة من عمليات الاختطاف الجماعي التي وقعت أواخر عام 2025، لا سيما اختطاف نحو 20 تلميذة في ولاية «كيبي» واختطاف نحو 300 طالب وعدة معلمين في ولاية «النيجر»، توجيه الأنظار والاهتمام الدولي مجدداً نحو معضلة انعدام الأمن في نيجيريا.


مقالات ذات صلة

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

أفريقيا عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

استعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس، مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)

نيجيريا: تحرير 308 رهائن ظلت 6 أشهر في قبضة «بوكو حرام»

نيجيريا: تحرير 308 رهائن ظلت لستة أشهر في قبضة «بوكو حرام» وتينوبو دعا إلى تعزيز منظومة الإنذار المبكر لتفادي الخطف الجماعي

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

نيجيريا: مجلس الشيوخ يرفض العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»

رفض مجلس الشيوخ النيجيري العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»، وصدّق على مذكرة «عاجلة» تحذر من تصاعد استهداف العسكريين من قبل الإرهابيين...

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا عناصر من الجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز) p-circle

اختطاف 42 تلميذاً في شمال شرقي نيجيريا

أكّد نائب في شمال شرقي نيجيريا، السبت، عملية اختطاف عشرات التلاميذ بيد مسلحين يشتبه بانتمائهم لجماعات إرهابية، مقدّراً عددهم بنحو 42.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا شعار «ستارلينك» (موقع الشركة)

مصادرة 400 جهاز «ستارلينك» كانت بحوزة «بوكو حرام» و«داعش» في نيجيريا

أعلن الجيش النيجيري أنه صادر أكثر من 400 جهاز اتصال بالإنترنت من تصنيع شركة «ستارلينك» الأميركية، خلال عمليات عسكرية ضد «بوكو حرام» و«داعش».

الشيخ محمد (نواكشوط)

تدريبات أميركية لقوات خاصة نيجيرية على تكنولوجيا المسيّرات

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)
ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)
TT

تدريبات أميركية لقوات خاصة نيجيرية على تكنولوجيا المسيّرات

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)
ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)

كشفت «القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الاثنين، عن أن ضباطاً أميركيين يدربون جنوداً في الجيش النيجيري على تكنولوجيا المسيّرات، وذلك لمواجهة خطر تنامي استخدام هذه التكنولوجيا من قِبل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، بعد أن شن التنظيم أكثر من 20 هجوماً إرهابياً في شمال شرقي نيجيريا باستخدام طائرات «الدرون».

وقالت «أفريكوم»، في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني، إن «القوات الأميركية والنيجيرية تعززان الشراكة عبر التدريب على الأنظمة غير المأهولة في موقع عمليات باوتشي»؛ وهي مدينة تقع في شمال نيجيريا، غير بعيد من بؤرة الحرب على تنظيم «داعش» وتتركز فيها قوات أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأكدت «أفريكوم» أن التدريبات في منطقة باوتشي شملت مجالات كثيرة، «لكنها ركزت بشكل خاص على أنظمة وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة»، حيث قاد الرقيب مارك ميرفي، وهو محلل استخباراتي ملحق بـ«الكتيبة الـ13 لدعم الاستدامة القتالية»، تدريباً على هذه الأنظمة لنحو 10 أفراد من فوج القوات الخاصة التابع للقوات الجوية النيجيرية.

ووفق المصدر، فقد بدأ التدريب بحصة نظرية مدتها 45 دقيقة، قبل الانتقال إلى التدريب العملي والتطبيقي. وأشار ميرفي إلى أن «النظام سهل التعلم نسبياً؛ فبعد تلقي التعليمات بشأن أدوات التحكم الأساسية، تمكن المشاركون من بدء تشغيل الطائرة بأنفسهم». وأضاف ميرفي: «لقد كانوا متحمسين للغاية لخوض التجربة العملية المباشرة، وكانوا متحمسين لتلقي مزيد من التدريبات عليها مستقبلاً». وأوضح أن التدريب تجاوز مجرد كيفية تشغيل الطائرة؛ إذ شمل أيضاً «تقنيات استخدام الأنظمة غير المأهولة، وكيفية دمج واستغلال المعلومات والبيانات التي يجمعها النظام في العمليات الميدانية». وتابع ميرفي أن التدريب أتاح للمشاركين فيه فرصة ممارسة مسؤولية يراها جوهرية في دوره بصفته ضابط صف؛ حيث قال: «أحب تدريب الجنود؛ أعتقد أن إحدى المهام الأساسية لهيئة ضباط الصف داخل الجيش هي تدريب الجنود وجعلهم جاهزين».

حرب المسيّرات

وتشير التقارير إلى أن الجماعات الإرهابية، خصوصاً «داعش في غرب أفريقيا»، بدأت منذ 2020 تستخدم بشكل متصاعد طائرات تجارية رخيصة الثمن بعد تعديلها محلياً، ومنذ 2024 أصبحت تستخدمها في هجمات مسلحة بعد أن تخضعها لتعديلات وتضيف عليها قنابل يدوية أو متفجرات محلية الصنع لتصبح «طائرات انتحارية».

ووفق تقارير مشروع «إيه سي إل إي دي (ACLED)»، المختص بجمع وتحليل ورسم خرائط بيانات الصراعات والعنف السياسي والاحتجاجات حول العالم، فإن «داعش» نفذ «أكثر من 11 هجوماً بالمسيّرات في عام 2024، وأكثر من 11 أيضاً في عام 2025، وأغلبها هجمات استهدفت قواعد عسكرية للجيش النيجيري».

وفي يناير 2026 شن التنظيم الإرهابي هجوماً معقداً استُخدمت فيه طائرات مسيّرة عدة مع عناصر مسلحة تحركت براً، وأسفر عن مقتل 9 جنود من الجيش النيجيري.

ووفق التقارير، فإن تنظيم «داعش» يحصل على المسيّرات عبر شبكات تهريب عابرة للحدود، وصولاً إلى بحيرة تشاد، وخلال الأشهر الماضية اعتقل الجيش النيجيري عدداً من الأجانب المختصين في تدريب مقاتلي تنظيم «داعش» على استخدام المسيّرات في الهجمات.

من جانبه، يعتمد الجيش على المسيّرات في الاستطلاع والضربات الدقيقة ضد الإرهابيين، ويمتلك أسطولاً يشمل مسيّرات صينية من طراز «سي إتش3 - سي إتش4 - وينغ لونغ (CH-3، CH-4، Wing Loong)»، ومسيّرات تركية من طراز «بيرقدار2»، وأخرى أميركية من طراز «إيروسوند (Aerosonde)»، وقد نجحت المسيّرات في القضاء على مئات من مقاتلي تنظيم «داعش».

ومؤخراً، توجهت نيجيريا نحو دعم الشركات الناشئة المختصة في تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، مثل شركة (تيرا إندستريس Terra Industries)» التي تأسست عام 2024 في أبوجا بالشراكة بين مستثمرين أميركيين ورواد أعمال نيجيريين، ووصلت قيمتها إلى أكثر من 50 مليون دولار أميركي، ودخلت في شراكة مع «مؤسسة الصناعات الدفاعية النيجيرية (دي آي سي أو إن - DICON)»، في إطار مشروع لإنتاج المسيّرات في غانا المجاورة، بطاقة 50 ألف وحدة سنوياً، وهو المشروع الذي تتجاوز قيمته مليارات عدة من الدولارات.

«أفريكوم» قالت إن القوات الأميركية والنيجيرية تعززان الشراكة عبر التدريب في موقع عمليات باوتشي (أفريكوم)

تعزيز الشراكة

وتعتمد نيجيريا على شراكتها العسكرية مع الولايات المتحدة لتطوير قدراتها في التكنولوجيا العسكرية، خصوصاً أن الولايات المتحدة زادت من تعاونها الأمني مع نيجيريا منذ أواخر 2025، في إطار مواجهة تنظيم «داعش»، بعد ضربات جوية أميركية في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2025 استهدفت مواقع لـ«داعش» بولاية سوكوتو (شمالي غرب)، بالتنسيق مع السلطات النيجيرية.

وفي فبراير (شباط) الماضي نُشر نحو 200 جندي أميركي في نيجيريا، وتركزت هذه القوات بموقع تشغيلي في باوتشي، وأعلن أنها فرق استشارية وتدريبية، وليست قوات قتالية مباشرة، وكانت معهم طائرات للرصد الاستخباراتي.

وبحلول يوليو (تموز) الماضي، أعلن قائد «أفريكوم»، الجنرال داغفين آندرسون، سحب معظم القوات المخصصة للعملية المحددة في حوض بحيرة تشاد، مع الإبقاء على الشراكة الاستخباراتية والتدريب بناءً على طلب نيجيريا، في إطار نموذج «قيادة أفريقية».

وفي إطار هذه الشراكة، أعلنت «أفريكوم»، الاثنين، أنها عملت مع النيجيريين على «التدريب المشترك، وتقديم المشورة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتبادل المهني؛ لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة وتحسين قابلية العمل البيني والتوافق العملياتي».

وأكدت «أفريكوم» أن «التدريبات شملت موضوعات متعددة، من بينها: تعليم الإسعافات وإنقاذ الحياة في ميدان القتال، والرعاية التكتيكية لمصابي المعارك، والتعرف على الأسلحة والتعامل معها، والتمويه، ومعالجة المياه وفحصها، والتخلص من الذخائر المتفجرة، وتكتيكات الوحدات الصغيرة، بالإضافة إلى التدريب على الأنظمة الجوية غير المأهولة (الطائرات المسيّرة)».

وأوضحت أنه «بدلاً من اتباع منهج تدريبي محدد مسبقاً، فإن الفرص التدريبية تُصاغ بناءً على الخبرات الأميركية المتاحة والمجالات التي يحدد الشركاء النيجيريون أنها ذات فائدة لهم»، حيث قال النقيب غابرييل فاينغولد، وهو ضابط إمداد ملحق بفرقة العمل التابعة للجيش الأميركي في جنوب أوروبا وأفريقيا والمسؤول عن العمليات في موقع باوتشي، إن «الوحدات الأميركية تحدد التدريبات التي يمكنها تقديمها وتنسق تلك الفرص مع القيادة النيجيرية». وأكد فاينغولد: «نقدم لهم قائمة تضم موضوعات تدريبية مختلفة ومتعددة، وهم يختارون ما يرونه أعلى فائدة لهم»، مشيراً إلى أن التدريب مع أنه يسعى لتطوير المهارات الفنية، إلا إنه «أتاح أيضاً فرصاً للتواصل المباشر والتقارب بين أفراد القوات الأميركية والنيجيرية».


مواجهات عنيفة بين «داعش» و«بوكو حرام» في نيجيريا

قوات أمن تقيم الوضع عقب هجوم أدى إلى نزوح السكان في ولاية كيبي بشمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)
قوات أمن تقيم الوضع عقب هجوم أدى إلى نزوح السكان في ولاية كيبي بشمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

مواجهات عنيفة بين «داعش» و«بوكو حرام» في نيجيريا

قوات أمن تقيم الوضع عقب هجوم أدى إلى نزوح السكان في ولاية كيبي بشمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)
قوات أمن تقيم الوضع عقب هجوم أدى إلى نزوح السكان في ولاية كيبي بشمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

اندلعت مواجهات مسلحة عنيفة بين «بوكو حرام» و«داعش في غرب أفريقيا»، في منطقة غابية بأقصى شمال شرقي نيجيريا، حيث يجري تنافس شرس بين التنظيمين على النفوذ والموارد.

وبحسب مصادر استخباراتية، فإن «اشتباكات عنيفة وقعت بين فصيلين إرهابيين متنافسين؛ هما جماعة (بوكو حرام) وتنظيم (داعش في غرب أفريقيا)، ما أسفر عن مقتل عدد من الإرهابيين وفرار آخرين». وأضافت المصادر أن الاشتباكات وقعت في أجزاء من غابة سامبيسا الواقعة بمنطقة باما، والتي تتبع ولاية بورنو، حيث تجري ملاحقة أمنية كبيرة ضد الإرهاب في البلد الأكثر كثافة سكانية بأفريقيا.

وقال الخبير الأمني المختص في قضايا الحرب على الإرهاب بمنطقة حوض بحيرة تشاد زاغازولا ماكاما، والمقرب من الجيش النيجيري، إن «الاشتباكات وقعت في محيط جيوب زار ماري، وبولا دالوي، وتشيرشور داخل الغابة الشاسعة».

خسائر كبيرة

أوضح المصدر نفسه، نقلاً عن جهات استخباراتية، أن الاشتباكات شارك فيها أكثر من 30 مقاتلاً من جماعة «بوكو حرام»، ووقعت في منطقة يوجد بها نساء وأطفال، وقد تكبدت «بوكو حرام»، «خسائر كبيرة» على يد مقاتلي «داعش»، وفرّ عدد من عناصرها إلى الأحراش المجاورة.

وقال ماكاما إن هذه الاشتباكات «تسلط الضوء على استمرار الخصومة الداخلية بين (بوكو حرام) و(داعش) في غابة سامبيسا والمناطق المتاخمة لها». وأضاف: «إنه جزء من الصراع المستمر بين الفصيلين الإرهابيين على النفوذ والسيطرة الميدانية والوصول إلى الموارد في أجزاء من ولاية بورنو».

وأشار إلى أن الجيش أعلن حالة تأهب واستنفار قصوى في المناطق القريبة من الغابة، فيما أكدت مصادر عسكرية أن «الجيش يراقب التحركات داخل المناطق التي وقعت فيها الاشتباكات». وكانت 10 عائلات مقبلة من معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، قد استسلمت يوم الخميس الماضي للقوات النيجيرية، بسبب معارك عنيفة بين فصائل إرهابية في المنطقة نفسها، وكان من بينهم 10 نساء و24 طفلاً.

كما استسلم يوم الجمعة، قيادي في جماعة «بوكو حرام» يدعى إشياكو أجاه، مع 3 مقاتلين وامرأة للقوات النيجيرية، وذلك بعد فرارهم من مناطق الاشتباك المستمر منذ الأسبوع الماضي، ولكن بشكل متقطع. وتحدثت تقارير عن مقتل نحو 55 شخصاً في اشتباكات متفرقة بين الفصائل الإرهابية في غابة سامبيسا.

وبدأ التمرد الإرهابي في نيجيريا عام 2009 على يد جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وفي عام 2016 انشق فصيل من الجماعة وبايع تنظيم «داعش»، ليبدأ صراع محتدم بين الفصيلين، ولكن الصراع وصل إلى ذروته عام 2021 حين قتل زعيم «بوكو حرام» أبو بكر شيكاو خلال مواجهات مع «داعش»، بعد أن هاجم مقاتلون من التنظيم معقله الرئيسي في غابة سامبيسا، وأجبروه على الانتحار رافضاً الوقوع في الأسر.

صراع على الأراضي

منذ ذلك الحين، يدور الصراع حول السيطرة على الأراضي والموارد والممرات اللوجستية في سامبيسا ومنطقة بحيرة تشاد، وقد أسفر عن أكثر من ألفي قتيل إجمالاً، حسب تقارير غير رسمية، فيما تشير بيانات مشروع (ACLED) المختص في جمع وتحليل ورسم خرائط بيانات الصراعات والعنف السياسي والاحتجاجات حول العالم، إلى ارتفاع ملحوظ في الاشتباكات بين الفصيلين في الربع الأول من عام 2026.

ورصد المشروع أكثر من 300 اشتباك في منطقة بحيرة تشاد، بزيادة 30 في المائة على الربع السابق من العام، وأكد المشروع أن هذه المواجهات الداخلية تضعف الجانبين مؤقتاً، كما أنها غالباً ما تُستغل من قبل القوات النيجيرية لزيادة الضغط.


الشرطة: مسلحون يختطفون مصلين من مسجد في نيجيريا

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا، 12 يونيو 2026 (رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا، 12 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الشرطة: مسلحون يختطفون مصلين من مسجد في نيجيريا

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا، 12 يونيو 2026 (رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا، 12 يونيو 2026 (رويترز)

قالت الشرطة، اليوم السبت، إن مسلحين اختطفوا عددا من المصلين من ​مسجد في ولاية النيجر بشمال وسط نيجيريا خلال صلاة الجمعة، في أحدث واقعة اختطاف جماعي في منطقة تعاني من عنف العصابات.

وقال المتحدث باسم الشرطة واسيو أبيودون إن المهاجمين ‌اقتحموا مسجد «كبينيا» ‌في منطقة ​ديكارا ‌التابعة لمنطقة ​بورغو الحكومية المحلية في حدود الساعة الثانية بعد الظهر (1300 بتوقيت غرينتش) أمس الجمعة، بعد أن هاجموا في البداية قريتي جيدان-زانا وكبينيا.

وقال أبيودون، في بيان، «أشار التقرير الأولي إلى عدم وقوع خسائر في ‌الأرواح، ونشرت ‌قوة أمنية مشتركة ​في المنطقة ‌للتقييم وتنفيذ عمليات الإنقاذ». وأضاف أن الشرطة ‌لا تستطيع تأكيد الأعداد.

وقال سكان محليون، لوكالة «رويترز»، إن أكثر من 60 مصليا اختطفوا في الهجوم الذي ‌بدا منسقا ووقع في وقت واحد في ديكارا وثلاث مناطق أخرى في بورغو بينما كان السكان يؤدون صلاة الجمعة. ولم يتسن لوكالة «رويترز» بعد من التحقق من هذه الرواية بشكل مستقل.

صارت عمليات الاختطاف الجماعي لطلب فدى شائعة في أجزاء من شمال غرب ووسط نيجيريا، حيث تشن عصابات إجرامية ​مسلحة غارات ​متكررة على القرى والمدارس والطرق السريعة.