تقرير: الصين اخترقت بيانات تابعة لوزارة الدفاع البريطانية

مبنى وزارة الدفاع في لندن (رويترز)
مبنى وزارة الدفاع في لندن (رويترز)
TT

تقرير: الصين اخترقت بيانات تابعة لوزارة الدفاع البريطانية

مبنى وزارة الدفاع في لندن (رويترز)
مبنى وزارة الدفاع في لندن (رويترز)

زعم تقرير نشرته شبكة «سكاي نيوز» أن الصين كانت وراء عملية اختراق واسعة النطاق لبيانات تابعة لوزارة الدفاع البريطانية.

ومن المنتظر أن يتم الإفصاح عن هذا الاختراق الكبير للبيانات أمام نواب البرلمان البريطاني اليوم، لكن دون ذكر اسم الدولة المسؤولة عن هذا الأمر.

لكن «سكاي نيوز» أكدت أنها علمت من مصادرها أن هذه الدولة هي الصين.

ووفقاً للتقرير، فقد استهدف الهجوم السيبراني نظام الرواتب الذي تستخدمه وزارة الدفاع، والذي يتضمن الأسماء والتفاصيل المصرفية، لكل من أعضاء القوات المسلحة الحاليين وبعض المحاربين القدامى.

ومن المحتمل أيضاً أن يكون قد تم الوصول إلى عدد قليل جداً من العناوين.

وقال توبياس إلوود، عضو البرلمان المحافظ والجندي السابق، لشبكة «سكاي نيوز»، إن الصين «ربما فعلت ذلك لتستهدف الأفراد من ذوي الرواتب الضعيفة لتجنيدهم والحصول على معلومات مهمة منهم مقابل المال».

ومن المتوقع أن يدلي وزير الدفاع غرانت شابس ببيان أمام مجلس العموم اليوم، حيث ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنه سيضع «خطة متعددة النقاط» ستتضمن بعض الإجراءات لحماية رجال ونساء الخدمة المتأثرين.

وأشار التقرير إلى أن وزارة الدفاع اتخذت إجراءات فورية عندما اكتشفت حدوث عملية الاختراق، حيث فصلت الشبكة الخارجية عن العمل.

وكانت وزارة الدفاع تعمل بسرعة على مدار الـ72 ساعة الماضية، لفهم حجم الاختراق بعد اكتشافه في الأيام الأخيرة.

وردا على ذلك، قالت وزارة الخارجية الصينية اليوم (الثلاثاء) إن بكين «تعارض وتحارب بشدة كل أشكال الهجمات الإلكترونية». وقال متحدث باسم الوزارة إن الصين ترفض أي محاولة لاستخدام مسألة الهجمات الإلكترونية لأغراض سياسية لتشويه سمعة الدول الأخرى.

ويأتي ذلك بعد أقل من شهرين من إلقاء الحكومة البريطانية اللوم على منظمات على صلة ببكين بتنظيم حملتين إلكترونيتين «خبيثتين» طالتا اللجنة الانتخابية وبرلمانيين.

وقال نائب رئيس الوزراء أوليفر دوودن للنواب، إن الهجمتين في 2021 و2022 قوّضتا عمل اللجنة الانتخابية وحسابات برلمانية بريطانية، بما فيها حسابات مشرّعين.

وقد فرضت المملكة المتحدة عقوبات على شخصين وشركة واحدة ذات صلة بالصين، وهي المجموعة المسؤولة عن استهداف الشخصيات البرلمانية.

ورداً على ذلك، قالت السفارة الصينية في لندن إن هذه المزاعم «ملفقة بالكامل وافتراءات خبيثة».


مقالات ذات صلة

بكين تدعو المتحدثة باسم ترمب إلى زيارتها بعد انتقادها المراحيض في الصين

آسيا الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا (أ.ب)

بكين تدعو المتحدثة باسم ترمب إلى زيارتها بعد انتقادها المراحيض في الصين

دعت بكين الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا، الجمعة، إلى زيارة الصين مجدداً إثر انتقادها المراحيض فيها في أثناء إقامتها سابقاً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يُجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا سفينة لخفر السواحل الصيني تطلق مدفع مياه بجوار سفينة فلبينية خلال إجلاء طبي لأحد أفراد البحرية الفلبينية قرب شعاب سكند توماس المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الصين: نستطيع «الانتصار بسهولة» في أي نزاع مع الفلبين

عدّ السفير الصيني في مانيلا، الخميس، أنّ بكين تستطيع الانتصار بسهولة في أي نزاع مع الفلبين، مطَمْئناً في الوقت نفسه إلى أن بلده لن يعتمد خيار القوة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش الذي اتهمته روسيا بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في أبريل 2024 (رويترز) p-circle

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

تسلّط قضايا توقيف صحافيين بتهم التجسس الضوء على المساومات السياسية وصفقات تبادل السجناء، وتستدعي سوابق لاتهامات مفبركة وحالات تعاون فعلي مع أجهزة الاستخبارات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
رياضة عالمية لا يبحث عن عودة جديدة إلى مسيرة الاحتراف بقدر ما يرغب في خوض التجربة في مدينة يحبها (د.ب.أ)

نادي هونغ كونغ يراهن على سيلفا بطلاً... ولو ليوم واحد

يستعد الإسباني ديفيد سيلفا نجم مانشستر سيتي السابق للعودة إلى ملاعب كرة القدم عن عمر 40 عاماً عبر تجربة استثنائية مع نادي سوبريم شا تين المنافس في الدوري

شوق الغامدي (الرياض)

فرنسا تستعد لمظاهرات حاشدة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة

من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعد لمظاهرات حاشدة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة

من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلّابية، تستعد فرنسا لمظاهرات أوسع على مستوى البلاد تندد بارتفاع تكاليف المعيشة، ما يعِد بفترة قد تكون حافلة بالتوترات والتجاذبات السياسية قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

ويشكّل احتمال اندماج الحركتين واندلاع أعمال عنف تحدياً كبيراً للحكومة من جهة، وفرصة لمرشحي الرئاسة من اليمين واليسار المتشددين من جهة أخرى.

ودعت حركة «السترات الصفر» التي نظّمت احتجاجات واسعة قبل ثماني سنوات ضد الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته إلى مظاهرات السبت، تجمع بين «الصفر والشباب» على قولها، وحثّت الملايين على المشاركة.

وناشدت المدرّسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين والطلبة المشاركة، وذلك في دعوة انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي.

وقالت ماري-لو (18 عاماً)، وهي طالبة جامعية مشاركة في الاحتجاجات بمدينة ليل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لديّ إحساس بأن (السبت) سيكون بمنزلة الذروة».

وأضافت: «سينضم إلينا عمال و(السترات الصفر) الذين يتحرّكون مجدداً. هناك أمل أن تتلاقى كل حركات النضال المختلفة هذه وتصبّ في اتجاه واحد».

وأمر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الجمعة، بإنشاء خلية أزمة لمتابعة الاحتجاجات. وقال الخميس إنه يخشى وقوع صدامات بعدما تحدث عن «عنف في المدن» تخلل المظاهرات الطلّابية.

ويواجه لوكورنو ضغوطاً لإقرار موازنة لخفض التكاليف في البرلمان، يتمثّل هدفها في التعامل مع الدين العام الفرنسي المتزايد عبر جمع مزيد من عائدات الضرائب وخفض النفقات.

لكن الحركات الطلّابية و«السترات الصفر» تطالب الحكومة بزيادة إنفاقها لتوفير الحماية من التضخم الذي تجاوزت نسبته 3 في المائة جراء حرب الشرق الأوسط، وتحسين الخدمات العامة، لا سيما التعليم.

غضب حيال الشرطة

تسود حالة من الغضب الشعبي كذلك حيال ما يُنظر إليها على أنها وحشية تعاملت بها الشرطة مع الاحتجاجات الطلّابية التي أصيب خلالها عدد من المتظاهرين المراهقين، في حين تم توقيف الآلاف.

وقال أحد شخصيات حركة «السترات الصفر»، ويُدعى فرنسوا بولو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن المجموعات المختلفة التي يُتوقع أن تشارك، السبت، لم تنسّق في ما بينها «لكن كان لدينا جميعاً رد الفعل ذاته عندما رأينا عنف الشرطة ضد الطلاب».

وتلقي الاضطرابات المتزايدة في شوارع فرنسا، في ظل نظام سياسي يعاني من الانقسامات، بظلالها على الشهور الأخيرة من ولاية ماكرون الرئاسية، قبل انتخابات أبريل (نيسان) ومايو (أيار) لاختيار خليفة له. كما باتت توفر أرضاً خصبة لأحزاب المعارضة ومرشّحيها.

ودعم زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد جان لوك ميلانشون الاحتجاجات الطلّابية، وشارك في إحدى المظاهرات الثلاثاء.

أما زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن، والتي تتصدر الاستطلاعات، فأكدت أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفّ الشرطة، بما يتماشى مع خطابه الداعي إلى فرض القانون والحفاظ على النظام.

وفي الأثناء، نقلت ناطقة باسم الحكومة عن ماكرون قوله إنه يعتقد أن مطالب الطلاب المتظاهرين «المشروعة... تُستغل لأغراض سياسية».

استعداد للعنف

أنشأ منظّمو مظاهرات السبت موقعاً إلكترونياً يعرض أكثر من 600 مظاهرة مقررة في أنحاء فرنسا، إلى جانب مئات «التحرّكات» الاحتجاجية على غرار قطع الطرق أمام حركة المرور عند محطات تحصيل الرسوم أو محطات الخدمات على الطرق السريعة.

ويستعد المتظاهرون والسلطات على حد سواء لأي أعمال عنف محتملة. وحظرت شرطة باريس مسيرة كبرى كانت مقررة في قلب العاصمة السياحي والتجاري، مشيرة إلى أنه لن يكون من الممكن تنظيمها إلا في شرق المدينة.

كما أطلقت تحرّكاً قضائياً ضد مؤثّر فرنسي على منصة «تويتش» حضّ متابعيه، وعددهم مئات الآلاف، على المشاركة في المظاهرة التي وصفها بأنها ستكون «ساحة حرب».

والجمعة، قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، لقناة «فرانس 2» التلفزيونية، إنه سيكون بإمكان قوات الأمن استخدام القنابل الصوتية في حال وقوع «أعمال عنف بالغة الخطورة في المدن»، علماً بأنه سبق أن علّق استخدامها بعدما تسببت إحداها في بتر يد فتى يبلغ 15 عاماً.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بشرط عدم كشف اسمه، إن «حدوث اضطرابات أمر متوقع، لا سيما في المظاهرات في باريس وغيرها من المدن الكبرى»، مشيراً إلى خطر وقوع أعمال عنف مصدرها «حركة أقصى اليسار». وأضاف: «لن يتم التساهل مع أي تحرّكات تقوم على قطع طرق رئيسية، أو (تعطيل) منشآت كبيرة وأساسية».

من جانبهم، استحدث المتظاهرون تطبيقاً على الهواتف الذكية يوفّر معلومات فورية عن أماكن انتشار الشرطة والغاز المسيل للدموع والمروحيات.


الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)
TT

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في تأكيد أنه «مهما بلغت الرغبات» فإن مناقشة أي تسوية سياسية من دون القيادة الحالية لأوكرانيا «أمر مستحيل».

وموسكو التي شككت طويلاً بـ«شرعية» زيلينسكي، وتحدثت عن صعوبة إبرام اتفاق سلام مع رجل انتهت ولايته الرئاسية منذ عامين، ولم يعمل على تنظيم انتخابات رئاسية تجدد الثقة به وبسياساته وتمنحه تفويضاً للتحدث باسم الشعب الأوكراني، وجدت نفسها أمام استحقاق جديد بعدما بلغت الأزمة بين زيلينسكي وترمب حد القطيعة النهائية، وأعلن ترمب أنه لا يجد فيه «شخصاً يمكن التعامل معه»، كما تحدث عن حتمية التوصل إلى تسوية نهائية للصراع «من دون زيلينسكي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وموقف الكرملين لا يبدو معزولاً عن سياقات المعركة الجارية والمزاج العام في أوروبا وفي الداخل الأوكراني. لذلك وبرغم الاعتراضات الروسية الكثيرة على سلوك زيلينسكي، ومع أن موسكو نفسها ساهمت في تعميق أزمته مع ترمب واستثمرت في توسيع الهوة لضمان قطع المساعدات الاستخباراتية الأميركية عن أوكرانيا، وتقليص الدعم العسكري إلى أدنى درجة، فإنها في الوقت ذاته لا تبدو متحمسة كثيراً للانقلاب الأميركي الكامل حيال الرجل.

في هذا السياق، قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن بلاده تتفق مع ترمب في أن «فولوديمير زيلينسكي غير مستعد لتحمل المسؤولية والسعي إلى تسوية سلمية».

ولكنه أضاف مباشرة: «إن عدم رغبة زيلينسكي في تحمل المسؤولية والسعي إلى تسوية سلمية أمر لا لبس فيه. ونحن نتفق تماماً مع الرئيس ترمب في هذه النقطة، لكن مهما بلغت رغبتنا، فإن مناقشة أي شيء دون مشاركة القيادة الأوكرانية الحالية أمر مستحيل».

يبدو الموقف الروسي ملتبساً بعض الشيء، خصوصاً على خلفية ارتفاع حدة اللهجة ضد زيلينسكي ولغة الشماتة التي برزت في اليومين الماضيين في وسائل الإعلام الحكومية، وعلى ألسنة مسؤولين بارزين، مثل نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مديفيديف الذي وصف زيلينسكي بـ«الجرذ الذي عض يد صاحبه بعد كل المساعدات التي قدمت إليه».

لكن هذا الالتباس يخفي فهماً روسياً أعمق وأكثر تحديداً للصعوبات التي تواجه التسوية السياسية، من الفهم الأميركي. وهنا تدخل ضرورات التعامل مع زيلينسكي بالنسبة إلى موسكو رغم كل الاعتراضات السابقة عليه.

في هذا السياق، كتب معلق بارز أن «زيلينسكي الضعيف والمشكوك بشرعيته والمحاط بالضغوط أفضل من زيلينسكي الواقف على صخرة قوية من الدعم الأوروبي والمستند إلى دعم واضح في المجتمع الأوكراني».

بهذا المعنى فإن الدعوة إلى تجديد الشرعية وإجراء انتخابات رئاسية، وربما برلمانية أيضاً، في أوكرانيا، هي دعوة محقة لأنها تفاقم الضغوط على الرئيس الأوكراني. لكن تنفيذ ذلك واقعياً يحتاج لترتيبات كثيرة؛ بينها إعلان هدنة مؤقتة وإفساح المجال أمام الأوكرانيين للإدلاء بأصواتهم واختيار قيادة جديدة. وهنا مع الرفض الروسي الواضح لفكرة الهدنة التي قد تستخدم لالتقاط الأنفاس وإعادة تزويد الجيش بما يحتاج إليه ومنحه فرصة لترتيب وضعه الدفاعي والهجومي، فإن النتيجة لا تبدو مضمونة. ماذا لو حصل زيلينسكي على تفويض جديد قوي من الشعب الأوكراني؟ سيكون الوضع أصعب بكثير أمام أي تنازلات محتملة لدفع تسوية سياسية.

في هذا الإطار، لا تبدو الأرقام والإحصائيات للمزاج العام في أوكرانيا مشجعة لدعم عملية انتخابية في الوقت الحالي. ويكفي إيراد بعض النتائج وفقاً لاستطلاعات الرأي الاجتماعي الحديثة في أوكرانيا (سبتمبر «أيلول» - أكتوبر «تشرين الأول» 2026).

أولاً: الرغبة في مواصلة الحرب: وفقاً لاستطلاع أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع (KIIS)، فإن 62 في المائة من الأوكرانيين مستعدون لتحمل الحرب إذا لزم الأمر. واللافت أنه في مقابل غالبية مستعدة لمواصلة تحمل تبعات الحرب لسنوات، يقول 23 في المائة إنهم مع منح الفرصة للعسكريين لسنة إضافية أو نصف سنة. أي أنهم لا يعارضون وقف الحرب حالياً، لكنهم يريدون سقفاً زمنياً محدداً لإنهاء القتال.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ثانياً: التنازلات الإقليمية: وفقاً لدراسة أجرتها مجموعة «ريتينج» في أكتوبر 2026، فإن نحو 56 في المائة من المواطنين يقبلون، إلى حد ما، إمكانية تقديم تنازلات إقليمية لتحقيق سلام طويل الأمد. لكن هؤلاء يربطون القبول بأي تنازلات بالحصول على ضمانات أمنية كاملة وموثوقة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويرون أن الثمن يجب أن يكون قبول أوكرانيا التي تسعى للتكامل مع المنظومة الأوروبية، في مقابل وقف القتال عند خطوط التماس الحالية. اللافت هنا أن هذه الفئات لا تطالب القيادة الأوكرانية الحالية أو الجديدة إذا جرت الانتخابات بإعلان «شرعية» السيادة الروسية على الأراضي، بل تبدي استعداداً للتعامل مع «أمر واقع» مفروض على الأرض.

ثالثاً: الثقة بالحكومة: تشير استطلاعات معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع إلى أن مستوى الثقة بالرئيس فولوديمير زيلينسكي لا يزال عند نحو 54 في المائة. اللافت في كل تلك النتائج أن الأرقام لم تتغير كثيراً عن نتائج استطلاعات جرت قبل شهرين، وكذلك نتائج العام الماضي.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

على وجه الخصوص، لم تنخفض النسبة بين سكان كييف العاصمة الذين شملهم الاستطلاع؛ 72 في المائة من المستجيبين مستعدون لتحمل الحرب مهما طال الأمر (في أواخر يوليو «تموز» وأوائل أغسطس «آب»، كانت هذه النسبة 69 في المائة، وهو فرق ضمن هامش الخطأ).

واللافت أيضاً أن معهد كييف الدولي للدراسات الاستراتيجية أشار إلى أنه ينبغي الأخذ في الاعتبار أن هذا الاستطلاع أُجري بعد تصعيد الهجمات الروسية النشطة على المرافق الحيوية باستخدام الطائرات المسيّرة.

ووفقاً لدراسة المعهد، فإن «هذا يعني أن هذه البيانات، على الأقل حتى الفترة من 12 إلى 21 سبتمبر، لم تُؤدِّ إلى تراجع معنويات السكان. وفي الوقت نفسه، أُنجز الاستطلاع قبل بدء الهجمات على الجسور عبر نهر دنيبر».

لكن هذا لا يعني أن الأوكرانيين يعارضون مبدأ التفاوض، فقد أظهرت الدراسات ذاتها أن 75 في المائة مع مبدأ التفاوض، لكن 56 في المائة كما ورد سابقاً يرفضون التنازلات الإقليمية من دون ضمانات واضحة وموثقة لأوكرانيا. بينما يوافق 3 في المائة فقط على التنازلات دون أي شروط مسبقة.

إذا أصبحت القضية الإقليمية شرطاً أساسياً للسلام، يعتقد 68 في المائة من الأوكرانيين أن القرار النهائي يجب أن يُتخذ حصرياً في استفتاء شعبي. ويرى 17 في المائة آخرون أن الرئيس يجب أن يتحمل هذه المسؤولية، بينما يرى 9 في المائة أن البرلمان الأوكراني (فيرخوفنا رادا) هو من سيُخول هذه المسألة.

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

وفي العودة إلى مسألة الثقة بزيلينسكي، فقد دلت الدراسات الحديثة كلها على أنه سيكون من الصعب جداً شطبه من المشهد السياسي في البلاد. ولا يزال زيلينسكي، بالإضافة إلى فاليري زالوجني (قائد الجيش السابق) وكيريل بودانوف (رئيس مجلس الأمن) وميخائيل فيدوروف، (سياسي بارز ورائد في مجال التقنيات الرقمية)، يتصدرون استطلاعات الرأي ونسب التأييد الانتخابي.

المعنى هنا أن الانتخابات لو جرت حالياً أو بعد وقت، فإن زيلينسكي سيكون المرشح الأكثر حظاً بالفوز ـ أو قد تميل الكفة إلى الجناح الأكثر تشدداً منه مثل زالوجني أو بودانوف.

وكان لافتاً في استطلاعات سبتمبر أن زالوجني تجاوز زيلينسكي قليلاً بنسب الثقة المتوقعة. لكن المهم أن فوز أي من الرجلين لا يغير كثيراً في المشهد السياسي، بل سوف يبرز قيادة منتخبة قوية تحظى بتأييد واسع لسياساتها.

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

العنصر الثاني المؤثر في هذا السياق هو الموقف الأوروبي. كانت تصريحات عدد من القادة الأوروبيين تجاه الأزمة بين ترمب وزيلينسكي لافتة. وكرر رئيس الوزراء اللاتفي، أندريس كولبيرغس، الخميس، مواقف عدد من السياسيين الأوروبيين، عندما قال إن «أوروبا لا تزال الحليف الوحيد لفولوديمير زيلينسكي في ظل تدهور العلاقات بين كييف وواشنطن». كما تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أهمية تقديم كل أنواع المساعدة العسكرية اللازمة لزيلينسكي.

وذكر موقع «بوليتيكو»، الجمعة، أن بعض قادة الاتحاد الأوروبي قلقون من توتر العلاقات بين زيلينسكي وترمب. مع إشارات إلى تماسك المواقف الأوروبية حيال ضرورة عدم تقديم تنازلات لروسيا وعدم ممارسة ضغوط على القيادة الأوكرانية. في هذا السياق، وصل زيلينسكي، الخميس، إلى بروكسل سعياً للحصول على دعم معزز من حلفائه الأوروبيين المجتمعين في قمة الخميس والجمعة.


إيطاليا تمدد تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا أسبوعاً

علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بكسلز)
علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بكسلز)
TT

إيطاليا تمدد تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا أسبوعاً

علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بكسلز)
علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بكسلز)

اتفقت إيطاليا وإسبانيا على إلغاء إجراءات الرقابة الحدودية المتبادلة التي فرضت في أعقاب أزمة دبلوماسية مرتبطة بالهجرة، وذلك بعد محادثات أجراها قادة البلدين، حسبما أفادت مصادر دبلوماسية وحكومية، الجمعة.

تضع الخطوة حداً لخلاف بدأ في الصيف عندما فرضت وزارة الداخلية الإيطالية ضوابط على الوافدين من إسبانيا بعدما تدفق عشرات آلاف المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة في شمال أفريقيا.

وأفادت مصادر حكومية إيطالية بأنه بموجب اتفاق تم التوصل إليه أثناء قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل، ستتواصل الإجراءات الإيطالية لأسبوع إضافي ليجري رفعها في الوقت ذاته مع تلك الإسبانية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أُبرم الاتفاق بعد محادثات بين رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، ونظيرها الإسباني، بيدرو سانشيز، على هامش اجتماع القادة، تطرقت إلى مسألة الهجرة، حسب ما ذكر دبلوماسي إسباني.

لا تشترك إيطاليا وإسبانيا في حدود برية، لكن كان يتم فحص جوازات سفر الركاب الآتين على متن الرحلات الجوية، وهو أمر لا يحدث عادة لأن البلدين عضوان في منطقة شنغن.