اتفاقيات بـ440 مليون دولار لتمويل الدول الأفريقية حصيلة اجتماعات «البنك الإسلامي» بالرياض

«صندوق التنمية السعودي» لـ«الشرق الأوسط»: عمل تكاملي لإقراض المشاريع التنموية حول العالم

جانب من اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

اتفاقيات بـ440 مليون دولار لتمويل الدول الأفريقية حصيلة اجتماعات «البنك الإسلامي» بالرياض

جانب من اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية في الرياض (الشرق الأوسط)

شهد اليوم الثاني من اجتماعات البنك الإسلامي توقيع «المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة» اتفاقيات تسهم في تمويل الدول الأفريقية بقيمة 440 مليون دولار.

وكان البنك الدولي قد توقّع أن ينتعش النمو في أفريقيا خلال عام 2024، ليرتفع من مستوى منخفض بلغ 2.6 في المائة خلال عام 2023 إلى 3.4 في المائة خلال 2024.

وقال رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية»، الدكتور محمد الجاسر، الأحد، إن المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات تقدم حلولاً تأمينية متميزة لعملائها؛ بهدف التخفيف من الأخطار التجارية والسياسية المتعلقة بالتجارة والاستثمار في البلدان الأعضاء.

وذكر، في كلمته الافتتاحية، خلال اليوم الثاني من منتدى القطاع الخاص لمجموعة البنك الإسلامي، الذي أقيم على هامش الاجتماع السنوي لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية 2024، في العاصمة السعودية الرياض، أن إجمالي الأعمال التي أمّنتها المؤسسة منذ إنشائها قبل 30 سنة بلغ أكثر من 108 مليارات دولار، كما دعمت بمبلغ 51 مليار دولار التجارة والاستثمار فيما بين دول منظمة التعاون الإسلامي.

وبيّن الجاسر أن المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص منذ إنشائها في 1999 قدمت تمويلاً مجموعه 451 مشروعاً، بقيمة إجمالية بلغت 6.9 مليار دولار، في قطاعات مختلفة؛ منها المالية، والبنى التحتية، والزراعة، والتصنيع، والطاقة، ولها عمليات استثمارية في 50 بلداً عضواً، حيث ركزت، في العام المنصرم، على مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة من أجل النمو والابتكار.

وأفاد بأن إجمالي اعتمادات المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة بلغ منذ إنشائها في 2008 أكثر من 75 مليار دولار، واعتمدت عمليات بقيمة 6.9 مليار دولار خلال العام الفائت.

كما قدمت الدعم التجاري لقطاعات حيوية؛ مثل الطاقة، والزراعة، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، كاشفاً عن بلوغ إجمالي خطوط التمويل التي قدمتها دعماً للقطاع الخاص، منذ تأسيسها وحتى نهاية العام الماضي، أكثر من 18 مليار دولار.

من جهته، أفصح الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، سلطان المرشد، لـ«الشرق الأوسط»، عن توقيع مذكرة تفاهم مع مجموعة البنك الإسلامي؛ بهدف تنسيق الجهود والمشاركة في تمويل مشاريع تنموية حول العالم.

الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان المرشد خلال اليوم الثاني من اجتماعات البنك الإسلامي (الشرق الأوسط)

وأضاف أن الصندوق شريك استراتيجي وتنموي لمجموعة البنك الإسلامي في تمويل عدد من المشاريع التنموية حول العالم، مشيراً إلى دور مجموعة التنسيق العربية في تمويل المشاريع التنموية حول العالم، وهي تضم كلاً من الصندوق السعودي للتنمية، والصندوق الكويتي للتنمية، بالإضافة إلى صندوق أبو ظبي للتنمية، ومجموعة من الصناديق الأخرى.

تعزيز النمو الأفريقي

إلى ذلك، أبرمت «المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة» - عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية - اتفاقية مرابحة بقيمة 40 مليون دولار مع بنك التجارة والتنمية؛ وذلك للمساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي وقدرات تمويل التجارة في شرق وجنوب أفريقيا.

كما وقَّعت اتفاقية إطارية مع حكومة أوغندا، بقيمة بلغت 150 مليون دولار تمتد على مدى ثلاث سنوات، وستدعم القطاعات الرئيسية مثل الطاقة والزراعة والصحة، إلى جانب تعزيز تنمية القطاع الخاص، والتعاون التجاري، وتنسيق الجهود؛ لدفع عجلة التنمية المستديمة عبر هذه القطاعات الحيوية.

وأبرمت اتفاقية تمويل مرابحة بقيمة 250 مليون مع البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير، وذلك ضمن برنامج تمويل التجارة لتكيف أفريقيا مع الأزمة في أوكرانيا.

وأعلنت المؤسسة أيضاً توقيع حزمة دعم مع حكومة الكاميرون، لتعزيز البنية التحتية للبلاد والإنتاجية الزراعية، وتشمل تمويل مشاريع أساسية لتحقيق الأهداف الإنمائية الاستراتيجية للكاميرون، بما في ذلك تحسين شبكات النقل، وقدرات توليد الطاقة.

كما ستركز حزمة الدعم على زيادة فرص حصول الشركات الكاميرونية على الخدمات المالية، مما يعزز التجارة والتنويع الاقتصادي في إطار برنامج المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، وبرنامج جسور التجارة العربية الأفريقية.

وكان البنك الدولي قد توقَّع أن ينتعش النمو بأفريقيا في عام 2024، ليرتفع من مستوى منخفض بلغ 2.6 في المائة خلال عام 2023 إلى 3.4 في المائة خلال 2024، و3.8 في المائة خلال عام 2025. ومع ذلك فإن هذا التعافي لا يزال هشاً. بالإضافة إلى ذلك، في حين يتباطأ نمو الدين العام، فإن أكثر من نصف الحكومات الأفريقية تتصارع مع مشاكل السيولة الخارجية، وتواجه أعباء ديون لا يمكن تحملها، وفقاً لتقرير نبض أفريقيا، الصادر عن البنك الدولي، واطّلعت عليه «الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

مذكرة تفاهم بين اتحادي الغرف التجارية في السعودية وتركيا

الاقتصاد نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)

مذكرة تفاهم بين اتحادي الغرف التجارية في السعودية وتركيا

وقع اتحاد الغرف وبورصات السلع التركية مع اتحاد الغرف السعودية مذكرة تفاهم للتعاون، بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين على مستوى القطاع الخاص

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد نموذج ثلاثي الأبعاد لمضخة استخراج نفط «Pump Jack» أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

«صندوق أوبك للتنمية» يستهدف ضخ نحو 4 مليارات دولار في الدول الشريكة خلال 2026

أكد عبد الحميد الخليفة، رئيس صندوق أوبك للتنمية الدولية، أن المؤسسة تستهدف تقديم تمويلات تقارب 4 مليارات دولار للدول الشريكة خلال عام 2026.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد وزير المالية السعودي خلال كلمته في منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) (إكس)

الجدعان: مرونة الاقتصادات والشراكات مفتاح مواجهة التحديات التنموية العالمية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن العالم يواجه اليوم أوضاعاً اقتصادية صعبة تتأثر بحالة من عدم اليقين، والتجزؤ، والصراعات الجيوسياسية، والتوترات التجارية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد اجتماع وزاري سابق بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة (موقع المجلس الإلكتروني)

الأربعاء... توقيع البيان الختامي لاتفاقية التجارة الحرة بين الخليج وبريطانيا

أعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي أنه سيتم يوم غدٍ توقيع البيان الختامي لمفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أسواق أوروبية تعتمد الممر اللوجيستي الرابط بين أوروبا ومصر والخليج عبر نيوم

أفادت شركة «نيوم» السعودية بأن مستوردين من عدة أسواق أوروبية بدأوا بالفعل في استخدام الممر اللوجيستي الجديد الذي يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول الخليج.

«الشرق الأوسط» (نيوم)

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».


النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي في الحرب الأميركية - الإيرانية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع؛ ما دفع خام برنت والخام الأميركي إلى النزول مؤقتاً دون 100 دولار للبرميل.

وتراجع عقد برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 3.48 دولار، أو 3.35 في المائة، إلى 100.39 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما هبط خلال الجلسة إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 9 سبتمبر (أيلول).

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 4.64 دولار، أو 4.63 في المائة، إلى 95.66 دولار، في حين سجل عقد نوفمبر 92.34 دولار.

وتلقت الأسعار دعماً من مؤشرات على تعافي جزء من صادرات النفط السعودية عبر هرمز، بعدما أدت هجمات الحوثيين على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى وقف بعض الشحنات عبر ينبع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا، الأحد، تهديدات جديدة، في حين نقلت «الجزيرة» أن طهران أبلغت وسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن الآمال بإحراز تقدم في محادثات السلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع ضغطت بدورها على أسعار النفط.

وأدت الهجمات على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى إعادة توجيه جزء من الصادرات السعودية نحو هرمز.

وفي تطور منفصل، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، لـ«رويترز» إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضاً جزئياً في الإنتاج، من دون أن يحدد سبباً لذلك.


«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.