السعودية تختتم مؤتمر «مستقبل الاستثمار» بإضاءة مستقبل الاقتصاد العالمي

أتياس: المبادرة تستمر نحو سنوات من الازدهار المشترك على المستوى الدولي

رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)
رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)
TT

السعودية تختتم مؤتمر «مستقبل الاستثمار» بإضاءة مستقبل الاقتصاد العالمي

رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)
رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)

استعرضت الجلسات الختامية للنسخة التاسعة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» ملامح النمو المتسارع في قطاعات الاستثمار السعودية، حيث أُشير إلى أن قطاع إدارة الأصول في المملكة سجّل نمواً لافتاً بنحو 20 في المائة خلال العام الماضي، مدفوعاً بتنوع الفئات الاستثمارية وتوسع قاعدة المستثمرين، لتصل الأصول المدارة إلى نحو 1.2 تريليون ريال، وسط ازدهار واضح في مجالات الائتمان الخاص والعقارات ورأس المال المخاطر.

كما عكست النقاشات التطور الكبير الذي تشهده السوق المالية السعودية، التي باتت ضمن أفضل عشر أسواق عالمية من حيث رأس المال السوقي، متجاوزةً 2.7 تريليون دولار، مع تنوع في الأدوات الاستثمارية واتساع في قاعدة الشركات المدرجة، مما يعزز مكانة المملكة بوصفها مركزاً مالياً إقليمياً منفتحاً على العالم وفاعلاً في تحريك السيولة والاستثمارات الدولية.

رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)

وفي ختام الحدث، قدّم رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد أتياس، كلمة وداعية مؤثرة أهدى فيها نجاح النسخة التاسعة إلى قيادة المملكة وشعبها، قائلاً: «دعونا نُهدِ هذا الحدث العظيم إلى قائد هذا البلد وإلى جميع المواطنين السعوديين، لأنكم أنتم، كما ورد في (رؤية 2030)، القوة الدافعة والإلهام الحقيقي لهذا الوطن».

ودعا العالم لمواصلة هذه «الحركة العالمية» نحو الازدهار المشترك، مشيراً إلى أن الأفق يمتد إلى السنوات الخمس المقبلة، حيث ستستمر المبادرة في رحلتها عبر محطاتها المقبلة في طوكيو، وميامي، وميلانو، وإسطنبول، مؤكداً أن الذكرى العاشرة لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» ستكون «محطة استثنائية» في مسيرة هذا الحدث الذي أصبح اليوم المنصة الأولى عالمياً للحوار حول مستقبل الاقتصاد.

نائب محافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)

الحلول الابتكارية

وخلال اليوم الأخير من المؤتمر، أعلن يزيد الحميّد، نائب محافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، أن قيمة الأصول تحت الإدارة في المملكة بلغت أكثر من 1.1 تريليون ريال (293.3 مليار دولار)، مؤكداً أن الصندوق يسهم بشكل فعال في تعزيز النمو الاقتصادي الوطني وتطوير سوق رأس المال المحلي.

وقال: «ما شهدناه من تقدم وتطور خلال الأعوام الماضية كان مميزاً حقاً»، مشيراً إلى أن قيمة الأتعاب التي سددها الصندوق لمديري الأصول المسجلين بلغت 700 مليون ريال في عام 2024.

وأوضح أن جهود الصندوق ترتكز على أربع أولويات رئيسية: تعزيز الابتكار في المنتجات، وتطوير قدرات مديري الأصول الناشئين، وجذب الشركات العالمية الكبرى، وتنمية الكفاءات المحلية.

وأكد الحميّد أن الصندوق يواصل تطوير منتجات وحلول ابتكارية تشمل مختلف فئات الأصول وتمتد عبر الأسواق المالية لتعزيز خيارات المستثمرين. وأضاف: «على سبيل المثال، جذبت المملكة من خلال الاستثمار في صندوق بلاك روك الشرق الأوسط للبنية التحتية 75 مليار ريال من الاستثمار الأجنبي المباشر، وتم توظيف هذا الاستثمار في مشاريع مهمة، بما فيها خط أنابيب أرامكو للغاز».

كما أشار إلى إطلاق صناديق مؤشرات متداولة جديدة تهدف إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتوفير خيارات متنوعة للمؤسسات الاستثمارية، موضحاً أن الصندوق أطلق خلال العامين الماضيين ثلاثة صناديق مؤشرات متداولة في 8 أسواق حول العالم.

رئيس هيئة السوق المالية السعودية خلال جلسة حوارية ضمن «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (موقع المؤتمر)

أدوات الدخل الثابت

من جانبه، أكَّد رئيس هيئة السوق المالية السعودية، محمد القويز، أن قطاع إدارة الأصول في المملكة شهد نمواً بنحو 20 في المائة خلال العام الماضي، مدفوعاً بتنوع المنتجات والفئات الاستثمارية، التي تسهم في تعزيز المشروعات وتطوير السوق، وذلك رغم ثبات سوق رأس المال.

وأوضح القويز أن نمو الأصول المدارة جاء نتيجة التنوع في القطاعات والمنتجات الاستثمارية، بما في ذلك العقارات وأدوات الدخل الثابت ورأس المال المخاطر، وهي الأسرع نمواً ضمن صناعة إدارة الأصول في المملكة.

وأضاف أن التوسع في قاعدة المستثمرين أسهم أيضاً في دفع عجلة النمو، إذ تجاوزت نسبة نمو الأصول المدارة من أطراف ثالثة نمو الأصول التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، لتصل الأصول الإجمالية المدارة هذا العام إلى نحو 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار).

وأشار القويز إلى أن قطاع الائتمان الخاص شهد أسرع معدل نمو بين الأنواع الأخرى في المملكة، إذ تضاعفت الأصول المدارة فيه خلال العام، مما يعكس الحاجة المتزايدة للائتمان والفرص المتاحة، خصوصاً في الفئة منخفضة المخاطر مقابل العائد.

وأضاف أن قيمة الأصول المدارة في الائتمان الخاص بلغت نحو 5 مليارات ريال، مقارنةً بحجم صناعة إدارة الأصول الإجمالي البالغ 1.2 تريليون ريال، مما يجعل تأثيره محدوداً نسبياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية» خالد الحصان (مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»)

توسيع قاعدة المستثمرين

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية»، المهندس خالد الحصان، إن السوق المحلية باتت واحدة من بين أفضل 10 أسواق عالمية من حيث رأس المال السوقي، بعد أن تجاوزت القيمة السوقية للأسهم المدرجة 2.7 تريليون دولار، مع إدراج أكثر من 380 شركة، إضافةً إلى سوق للسندات ومنصات صناديق متعددة.

وأكد الحصان أن هذا التطور يعكس حجم النشاط التحويلي الكبير الذي تشهده السوق السعودية، نحو التنوع والانفتاح العالمي، مدفوعاً بـ«رؤية 2030».

وأوضح أنه قبل «رؤية 2030»، كانت السوق تركز على الأسهم المحلية فقط، مع أقل من 100 شركة مدرجة ورأسمال سوقي يقل عن 400 مليار دولار، بينما أصبحت الآن سوقاً متنوعة ومنفتحة ومندمجة عالمياً، مع وجود سوقين للأسهم وقنوات متكاملة للأصول والسندات.

وأشار الحصان إلى أن البيئة التنظيمية في السوق السعودية مستمرة في التطور، مدفوعةً بـ«رؤية 2030»، عبر توسيع الوصول إلى الأسواق، وتعميق السيولة، وتقديم الأصول البديلة والاستثمارات الجديدة.

وأضاف أن الملكية الأجنبية في السوق السعودية تجاوزت 110 مليارات دولار، مع مشاركة أكثر من 4400 مستثمر أجنبي مؤهل، مما يُسهم في توسيع قاعدة المستثمرين وتسهيل الوصول إلى مجموعة أوسع من المستثمرين.


مقالات ذات صلة

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

الاقتصاد عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

قالت شركة «إم إس سي آي»، الجمعة، إن سوق الأسهم الإندونيسية لم تعد تستحق تصنيف «الأسواق الناشئة».

«الشرق الأوسط» (جاكرتا - سنغافورة)
الاقتصاد اختصار «الذكاء الاصطناعي» خلال مؤتمر «فيفاتك» للتكنولوجيا في باريس 18 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفاع تكلفة التأمين ضد التعثر يثير مخاوف بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي

بلغت تكلفة التأمين ضد مخاطر التخلف المحتمل عن سداد الديون لدى شركات التكنولوجيا الأميركية مستويات قياسية

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

استبعد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا أن تؤدي طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى الحدّ من قدرة الاقتصادات النامية على جذب رؤوس الأموال الخاصة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد المقر الرئيس لبنك «جيه بي مورغان تشيس» في نيويورك (رويترز)

أرباح «جيه بي مورغان» ترتفع في الربع الثالث... وتباطؤ الصفقات يضغط على سهم البنك

ارتفعت أرباح «جيه بي مورغان تشيس» في الربع الثالث، مدعومة بأداء أنشطة الاستثمار المصرفي، والتداول، لكن سهم البنك تراجع بنسبة 3 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من البنوك وتراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، بقيادة قطاع البنوك مع تراجع أسعار النفط وسط آمال بالتوصل لهدنة بين روسيا وأوكرانيا تشمل منشآت الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.