السعودية تختتم مؤتمر «مستقبل الاستثمار» بإضاءة مستقبل الاقتصاد العالمي

أتياس: المبادرة تستمر نحو سنوات من الازدهار المشترك على المستوى الدولي

رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)
رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)
TT

السعودية تختتم مؤتمر «مستقبل الاستثمار» بإضاءة مستقبل الاقتصاد العالمي

رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)
رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)

استعرضت الجلسات الختامية للنسخة التاسعة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» ملامح النمو المتسارع في قطاعات الاستثمار السعودية، حيث أُشير إلى أن قطاع إدارة الأصول في المملكة سجّل نمواً لافتاً بنحو 20 في المائة خلال العام الماضي، مدفوعاً بتنوع الفئات الاستثمارية وتوسع قاعدة المستثمرين، لتصل الأصول المدارة إلى نحو 1.2 تريليون ريال، وسط ازدهار واضح في مجالات الائتمان الخاص والعقارات ورأس المال المخاطر.

كما عكست النقاشات التطور الكبير الذي تشهده السوق المالية السعودية، التي باتت ضمن أفضل عشر أسواق عالمية من حيث رأس المال السوقي، متجاوزةً 2.7 تريليون دولار، مع تنوع في الأدوات الاستثمارية واتساع في قاعدة الشركات المدرجة، مما يعزز مكانة المملكة بوصفها مركزاً مالياً إقليمياً منفتحاً على العالم وفاعلاً في تحريك السيولة والاستثمارات الدولية.

رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)

وفي ختام الحدث، قدّم رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد أتياس، كلمة وداعية مؤثرة أهدى فيها نجاح النسخة التاسعة إلى قيادة المملكة وشعبها، قائلاً: «دعونا نُهدِ هذا الحدث العظيم إلى قائد هذا البلد وإلى جميع المواطنين السعوديين، لأنكم أنتم، كما ورد في (رؤية 2030)، القوة الدافعة والإلهام الحقيقي لهذا الوطن».

ودعا العالم لمواصلة هذه «الحركة العالمية» نحو الازدهار المشترك، مشيراً إلى أن الأفق يمتد إلى السنوات الخمس المقبلة، حيث ستستمر المبادرة في رحلتها عبر محطاتها المقبلة في طوكيو، وميامي، وميلانو، وإسطنبول، مؤكداً أن الذكرى العاشرة لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» ستكون «محطة استثنائية» في مسيرة هذا الحدث الذي أصبح اليوم المنصة الأولى عالمياً للحوار حول مستقبل الاقتصاد.

نائب محافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)

الحلول الابتكارية

وخلال اليوم الأخير من المؤتمر، أعلن يزيد الحميّد، نائب محافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، أن قيمة الأصول تحت الإدارة في المملكة بلغت أكثر من 1.1 تريليون ريال (293.3 مليار دولار)، مؤكداً أن الصندوق يسهم بشكل فعال في تعزيز النمو الاقتصادي الوطني وتطوير سوق رأس المال المحلي.

وقال: «ما شهدناه من تقدم وتطور خلال الأعوام الماضية كان مميزاً حقاً»، مشيراً إلى أن قيمة الأتعاب التي سددها الصندوق لمديري الأصول المسجلين بلغت 700 مليون ريال في عام 2024.

وأوضح أن جهود الصندوق ترتكز على أربع أولويات رئيسية: تعزيز الابتكار في المنتجات، وتطوير قدرات مديري الأصول الناشئين، وجذب الشركات العالمية الكبرى، وتنمية الكفاءات المحلية.

وأكد الحميّد أن الصندوق يواصل تطوير منتجات وحلول ابتكارية تشمل مختلف فئات الأصول وتمتد عبر الأسواق المالية لتعزيز خيارات المستثمرين. وأضاف: «على سبيل المثال، جذبت المملكة من خلال الاستثمار في صندوق بلاك روك الشرق الأوسط للبنية التحتية 75 مليار ريال من الاستثمار الأجنبي المباشر، وتم توظيف هذا الاستثمار في مشاريع مهمة، بما فيها خط أنابيب أرامكو للغاز».

كما أشار إلى إطلاق صناديق مؤشرات متداولة جديدة تهدف إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتوفير خيارات متنوعة للمؤسسات الاستثمارية، موضحاً أن الصندوق أطلق خلال العامين الماضيين ثلاثة صناديق مؤشرات متداولة في 8 أسواق حول العالم.

رئيس هيئة السوق المالية السعودية خلال جلسة حوارية ضمن «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (موقع المؤتمر)

أدوات الدخل الثابت

من جانبه، أكَّد رئيس هيئة السوق المالية السعودية، محمد القويز، أن قطاع إدارة الأصول في المملكة شهد نمواً بنحو 20 في المائة خلال العام الماضي، مدفوعاً بتنوع المنتجات والفئات الاستثمارية، التي تسهم في تعزيز المشروعات وتطوير السوق، وذلك رغم ثبات سوق رأس المال.

وأوضح القويز أن نمو الأصول المدارة جاء نتيجة التنوع في القطاعات والمنتجات الاستثمارية، بما في ذلك العقارات وأدوات الدخل الثابت ورأس المال المخاطر، وهي الأسرع نمواً ضمن صناعة إدارة الأصول في المملكة.

وأضاف أن التوسع في قاعدة المستثمرين أسهم أيضاً في دفع عجلة النمو، إذ تجاوزت نسبة نمو الأصول المدارة من أطراف ثالثة نمو الأصول التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، لتصل الأصول الإجمالية المدارة هذا العام إلى نحو 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار).

وأشار القويز إلى أن قطاع الائتمان الخاص شهد أسرع معدل نمو بين الأنواع الأخرى في المملكة، إذ تضاعفت الأصول المدارة فيه خلال العام، مما يعكس الحاجة المتزايدة للائتمان والفرص المتاحة، خصوصاً في الفئة منخفضة المخاطر مقابل العائد.

وأضاف أن قيمة الأصول المدارة في الائتمان الخاص بلغت نحو 5 مليارات ريال، مقارنةً بحجم صناعة إدارة الأصول الإجمالي البالغ 1.2 تريليون ريال، مما يجعل تأثيره محدوداً نسبياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية» خالد الحصان (مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»)

توسيع قاعدة المستثمرين

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية»، المهندس خالد الحصان، إن السوق المحلية باتت واحدة من بين أفضل 10 أسواق عالمية من حيث رأس المال السوقي، بعد أن تجاوزت القيمة السوقية للأسهم المدرجة 2.7 تريليون دولار، مع إدراج أكثر من 380 شركة، إضافةً إلى سوق للسندات ومنصات صناديق متعددة.

وأكد الحصان أن هذا التطور يعكس حجم النشاط التحويلي الكبير الذي تشهده السوق السعودية، نحو التنوع والانفتاح العالمي، مدفوعاً بـ«رؤية 2030».

وأوضح أنه قبل «رؤية 2030»، كانت السوق تركز على الأسهم المحلية فقط، مع أقل من 100 شركة مدرجة ورأسمال سوقي يقل عن 400 مليار دولار، بينما أصبحت الآن سوقاً متنوعة ومنفتحة ومندمجة عالمياً، مع وجود سوقين للأسهم وقنوات متكاملة للأصول والسندات.

وأشار الحصان إلى أن البيئة التنظيمية في السوق السعودية مستمرة في التطور، مدفوعةً بـ«رؤية 2030»، عبر توسيع الوصول إلى الأسواق، وتعميق السيولة، وتقديم الأصول البديلة والاستثمارات الجديدة.

وأضاف أن الملكية الأجنبية في السوق السعودية تجاوزت 110 مليارات دولار، مع مشاركة أكثر من 4400 مستثمر أجنبي مؤهل، مما يُسهم في توسيع قاعدة المستثمرين وتسهيل الوصول إلى مجموعة أوسع من المستثمرين.


مقالات ذات صلة

الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

الاقتصاد صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)

الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

تشدّد الصين الرقابة على استثماراتها الخارجية، ونقل التكنولوجيا، وتوسّع أدواتها للرد على الضغوط الغربية، وحماية مصالحها الاقتصادية والتقنية في المنافسة العالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في صورة جماعية مع المشاركين ضمن «قمة اقتصادات المدن» بولاية غازي عنتاب جنوب تركيا (حساب الوزير التركي على إكس)

قطار التجارة التركي - السوري ينطلق نحو مستهدف الـ10 مليارات دولار

قال وزير التجارة التركي إن الاستعدادات اكتملت لافتتاح معبر «إصلاحية» للسكك الحديدية بين غازي عنتاب وسوريا، وإن الاتفاق تم على فتح فروع لبنوك تركية في دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص أعلام سعودية وسويدية (إكس)

خاص رغم رياح هرمز... «رالي» استثماري مرتقب بين الرياض واستوكهولم

لم تفلح أمواج الاضطرابات المتلاطمة في مضيق هرمز، ولا التوترات الجيوسياسية التي أفرزها الصراع الإقليمي في النيل من متانة الجسر الاقتصادي بين الرياض واستوكهولم.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد أمير منطقة عسير ووزير النقل والخدمات اللوجستية خلال تدشين المشروع (واس)

9 مشاريع طرق جديدة في عسير جنوب غربي السعودية بـ126 مليون دولار

دشّن الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير جنوب غربي السعودية، يوم الأحد، تسعة مشاريع جديدة للطرق في المنطقة باستثمارات بلغت 473 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (عسير)
الاقتصاد حقل الجافورة (أرامكو)

«كيبكو» الكورية تفوز بعقد المرحلة الثانية لمحطة «الجافورة» مع «أرامكو»

فازت شركة طاقة الكهرباء الكورية «كيبكو» بعقد رئيسي لتطوير المرحلة الثانية من محطة الإنتاج المشترك للطاقة والبخار في حقل «الجافورة» التابع لشركة «أرامكو».

«الشرق الأوسط» (سيول)

«غزو الفضاء يطرق أبواب وول ستريت»... «سبايس إكس» على أعتاب طرح تاريخي

صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)
صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)
TT

«غزو الفضاء يطرق أبواب وول ستريت»... «سبايس إكس» على أعتاب طرح تاريخي

صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)
صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)

في اللحظة التي تتطلع فيها أسواق المال العالمية إلى نقطة تحول تاريخية، تحبس «وول ستريت» أنفاسها ترقباً لحدث قد يعيد تشكيل خريطة الثروة والنفوذ في العالم... «سبايس إكس»، عملاق الفضاء والتكنولوجيا، تقف اليوم على بعد خطوة واحدة من أكبر طرح عام أوَّلي في التاريخ البشري؛ خطوة لا تمثل مجرد إدراج مالي ضخم بقيمة تريليونية، بل قد تُدخل إيلون ماسك رسمياً إلى النادي الأسطوري كأول «تريليونير» في التاريخ، وتفتح الباب على مصراعيه لعهد جديد من الاستثمارات التي تتجاوز حدود الأرض.

وستكون الشركة أول المغادرين لخط البداية بين عمالقة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الذين يتطلعون إلى الأسواق العامة، حيث يُتوقع أن تتبعها شركتا «أوبن إيه آي» (OpenAI) و«أنثروبيك» (Anthropic)، بعد أن تقدمتا بطلباتهما إلى الجهات التنظيمية لتدشين ظهورهما الأول في السوق.

وإذا سارت الأمور كما هو متوقع، فإن شركة الفضاء والصواريخ التي شارك ماسك في تأسيسها عام 2002 ستبدأ التداول في بورصة «ناسداك» صباح الجمعة، وسط ترقب شديد من «وول ستريت» لكيفية استيعاب هذا الطرح الضخم الذي قد يُحدث هزات ارتدادية في الأسواق العالمية.

ووفقاً للتقاليد المتبعة للشركات الكبرى، يشهد اليوم الأول للتداول قيام المديرين التنفيذيين بقرع جرس الافتتاح للاحتفال ببدء الجلسة، وفي هذه الحالة سيكون الحدث في ساحة «تايمز سكوير» بنيويورك، المقر الرئيسي لبورصة «ناسداك».

ويمثل هذا الطرح أكبر مقامرة مالية لماسك حتى الآن، حيث تم دمج شركته للذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» ومنصة التواصل الاجتماعي «إكس» (تويتر سابقاً) ضمن مظلة طرح «سبايس إكس»، بعد أن ضمهما الملياردير إلى الشركة في وقت سابق من هذا العام.

وتعتزم الشركة طرح أكثر من 555 مليون سهم بسعر متوقع يبلغ 135 دولاراً للسهم، مما يضع «سبايس إكس» بين النخبة الأكثر تميزاً في «وول ستريت» بقيمة سوقية تقارب 1.8 تريليون دولار.

وستصبح العملية رسمية يوم الخميس، بما في ذلك تحديد السعر النهائي، وسط تساؤلات تدور حول ما إذا كانت الشركة سترفع سعر العرض بعد تقارير أفادت بأن الاكتتاب جذب طلبات تفوق الأسهم المتاحة بأربعة أضعاف، وفقاً لوكالة «بلومبرغ». وسيتم تخصيص 30 في المائة من الأسهم للمستثمرين الأفراد، وهو ثلاثة أضعاف المبلغ الذي يتم تخصيصه عادةً في الطروحات الأولية، مما يمنح عشاق ماسك فرصة سانحة لاقتناص حصة في الشركة.

مراكز بيانات في الفضاء

ويعتمد نجاح هذا الطرح العام الأولي بشكل مباشر على إيمان المستثمرين برؤية ماسك كرائد أعمال مستقبلي؛ حيث سيشغل الملياردير الأميركي منصب الرئيس التنفيذي، ورئيس تكنولوجيا المعلومات، ورئيس مجلس إدارة الشركة المدرجة حديثاً. ويُتوقع أن يصنع هذا الطرح آلاف المليونيرات الجدد وعديداً من المليارديرات، حيث يتطلع الموظفون الحاليون والسابقون -وقائمة طويلة من المستثمرين- طوال ربع قرن من تاريخ الشركة إلى جني الأرباح المادية.

ومع ذلك، فإن البيانات المالية للشركة تجعل البعض في «وول ستريت» يتريثون؛ إذ تعتمد التقييمات الضخمة إلى حد كبير على وفاء ماسك بوعود أشبه بخيال علمي، بما في ذلك وضع مراكز البيانات في الفضاء الخارجي وإرسال البشر إلى كوكب المريخ باستخدام تقنيات لم تثبت كفاءتها بعد.

وفي حين أن الشركة تنمو بسرعة كبيرة -حيث بلغت إيراداتها 18.7 مليار دولار في عام 2025- إلا أنها تكبَّدت أيضاً خسائر مالية، مسجلةً صافي خسارة بلغ 4.9 مليار دولار. لكن في المقابل، تضمَّن ملف إدراج «سبايس إكس» توقعات استثنائية تشير إلى قدرتها على تحقيق إيرادات تتجاوز 28.5 تريليون دولار من أسواقها المتنوعة.


الدولار يهتز مع تقييم المستثمرين لآفاق الفائدة ومخاوف الشرق الأوسط

ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)
ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)
TT

الدولار يهتز مع تقييم المستثمرين لآفاق الفائدة ومخاوف الشرق الأوسط

ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)
ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)

تذبذب الدولار الأميركي يوم الخميس حيث أدت الضربات الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط إلى تراجع معنويات المخاطرة، في حين أبقت طفرة تضخم المستهلكين الأميركيين في مايو (أيار) -والتي سجلت أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات- المستثمرين في حالة قلق بشأن آفاق السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

واتسمت أسواق العملات بالهدوء هذا الأسبوع، حيث وازن المستثمرون بين وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط ودورة متجددة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى تآكل الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام قريب.

وجرى تداول اليورو عند 1.1553 دولار، ليتأرجح مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوى له في 10 أسابيع والذي سجله الأسبوع الماضي، لكنه تخلى عن معظم المكاسب التي حققها منذ إبرام وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان). وسيتجه الاهتمام إلى اجتماع سياسة البنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق يوم الخميس، حيث يبدو مستعداً لرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.33905 دولار. وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى 99.903 بعد أن أعلن الجيش الأميركي أنه أكمل ضربات ضد أهداف متعددة في إيران.

وقال الجيش الأميركي إن الولايات المتحدة بدأت جولة جديدة من الضربات طوال الليل في إيران، في وقت تعهد فيه الرئيس دونالد ترمب بشن مزيد من الهجمات إذا لم يتم تأمين اتفاق سلام. وأبقى هذا التصعيد الأخير الأسواق في حالة توتر، مما دفع أسعار النفط للارتفاع؛ حيث صعدت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2 في المائة لتتجاوز 95.40 دولار للبرميل.

ومع ذلك، كان رد فعل السوق أقل تقلباً مما كان عليه في السابق، مع بقاء الدولار مكبوتاً نسبياً في التعاملات الآسيوية المبكرة.

وقال نيك توديل، كبير محللي السوق في شركة «إيه تي إف إكس غلوبال» (ATFX Global): «لا نزال نشهد حالة من التشبع من الأخبار في السوق، إن تصعيداً كهذا قبل بضعة أسابيع كان ليعيد خام برنت على الأرجح إلى ما فوق 100 دولار للبرميل ويدفع الدولار للارتفاع الحاد».

وأضاف توديل: «الأمر يرجع إلى رغبة الأسواق في الحصول على قدر من اليقين مجدداً. هل سيصبح هذا الصراع وإغلاق المضيق هو الوضع الراهن الجديد... أم أنه مجرد تكتيك تفاوضي آخر يعيد آمال السلام إلى الطاولة؟».

قلق من رفع أسعار الفائدة

على الرغم من ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي بنسبة 4.2 في المائة في الـ12 شهراً حتى مايو، وهي أكبر زيادة منذ أبريل (نيسان) 2023، إلا أن الاقتصاديين لا يزالون يرون أن القيود المفروضة على تشديد السياسة النقدية لا تزال مرتفعة.

وربح مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2 في المائة خلال الشهر بعد ارتفاعه بنسبة 0.4 في المائة في أبريل، مما عزز الآمال في إمكانية احتواء ضغوط الأسعار الناجمة عن صدمة الطاقة.

وقال جيمس نايتلي، كبير الدوليين الاقتصاديين في بنك «آي إن جي»، إن العمالة لا تزال تمثل التكلفة الأكبر للشركات الأميركية، ومع استمرار تباطؤ نمو الأجور، فإن ذلك من شأنه أن يساعد في تخفيف بعض الضغوط على التضخم الأساسي.

وأضاف نايتلي: «كل هذا ينبغي أن يساعد في إبقاء توقعات التضخم تحت السيطرة، لذلك في حين أننا لم نعد نتوقع أن يقوم الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة هذا العام نظراً لتحسن الزخم الاقتصادي، فإننا لا نتوقع رفعها أيضاً».

وقد سعر المتداولون بالكامل خطوة رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، وهو تحول حاد عن التوقعات التي كانت تشير إلى خفضين للفائدة هذا العام قبل اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير (شباط).

وفي أسواق العملات الأخرى، سجل الين الياباني 160.52 للدولار، مما أبقى المتداولين في حالة ترقب لاحتمال تدخل رسمي من السلطات في طوكيو.

وقد نُقل محافظ بنك اليابان، كازوو أوئيدا، إلى المستشفى لتلقي العلاج الطبي وسيغيب عن اجتماع السياسة النقدية يومي 15 و16 يونيو، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يقوم البنك المركزي برفع أسعار الفائدة.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في بنك الكومنولث الأسترالي: «لا نتوقع أن يؤثر غياب أوئيدا على قرار سياسة بنك اليابان. نحن والسوق لا نزال نتوقع رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع المقبل».

وفي بقية العملات، استقر الدولار الأسترالي عند 0.7006 دولار بعد أن لامس أدنى مستوى له في تسعة أسابيع في وقت سابق من الجلسة، بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5797 دولار.


الأسهم الآسيوية تتراجع تحت ضغط صراع «هرمز» وعاصفة التضخم

يمر أحد المتعاملين أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يمر أحد المتعاملين أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع تحت ضغط صراع «هرمز» وعاصفة التضخم

يمر أحد المتعاملين أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يمر أحد المتعاملين أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)

تحولت الأسهم الآسيوية نحو الانخفاض يوم الخميس بعد ارتفاع طفيف في بداية التعاملات، بضغط من موجة بيع في «وول ستريت» أثارها تقرير تضخم أميركي ساخن، وتجدد الضربات الأميركية على إيران التي دفعت أسعار النفط للارتفاع.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 1 في المائة، في حين انخفضت الأسهم التايوانية بنسبة 1.5 في المائة، وهبط مؤشر «نيكي 225» الياباني بنفس النسبة. وفي المقابل، ارتدت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «إس آند بي 500» من تراجعات طفيفة لتسجل ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة.

وقال الجيش الأميركي يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة بدأت جولة جديدة من الضربات ضد أهداف متعددة في إيران، وذلك بعد ساعات من تعهد الرئيس دونالد ترمب بشن هجمات جديدة إذا لم يتم تأمين اتفاق سلام. ورداً على ذلك، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع خام برنت بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 94.55 دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية.

ويرى المحللون الاستراتيجيون أن الأسهم الآسيوية التي ارتفعت بقوة خلال الشهرين الماضيين مرشحة لتمديد خسائرها الأخيرة، حيث تشكك الأسواق في إمكانية استمرار التوقعات المرتفعة للغاية لنمو الأرباح التي كانت تقود تلك المكاسب.

وقالت روبال أغاروال، الخبيرة الاستراتيجية للتحليل الكمي في آسيا لدى شركة «بيرنشتاين» في سنغافورة، في مذكرة للعملاء: «بالنظر إلى التقييمات المرتفعة بالفعل، فإن هذه التوقعات الصعودية الحادة تخلق خلفية هشة لزخم الأسواق في كوريا وتايوان وقطاع التكنولوجيا الآسيوي». وأضافت أن تقليص المراكز في هذه الأسهم سيكون «الأمر الأكثر حصافة»، مشيرة إلى أن «إعادة التصعيد على جبهة الحرب قد تسرع من وتيرة هذا التراجع».

واستقرت بعض الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مع بحث الأسواق الإقليمية عن قاع للاستقرار بعد خمسة تراجعات في الجلسات الست الماضية. وتأرجح مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بين المكاسب والخسائر، وجرى تداوله بانخفاض بنسبة 1.2 في المائة بعد أن هبط في وقت سابق بما يصل إلى 4.4 في المائة.

وتراجعت أسهم شركة «أوراكل» بنسبة 8.9 في المائة في التعاملات الممتدة بعد أن توقعت خططاً للإنفاق الرأسمالي للسنة المالية 2027 تفوق تقديرات وول ستريت. وقالت الشركة أيضاً إنها ستجمع ما يقرب من 40 مليار دولار من خلال مزيج من تمويل الديون والأسهم العام المقبل، وسط تدقيق مكثف من المستثمرين بشأن عبء الديون المتزايد الذي تتحمله لتمويل بناء بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي.

وفي يوم الأربعاء، انخفض مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.6 في المائة بينما تراجع مؤشر «ناسداك المجمع» بنسبة 2.0 في المائة بعد أن أظهرت البيانات تسارع التضخم الأميركي الشهر الماضي بأسرع وتيرة له منذ أبريل 2023، وإن جاء متماشياً مع توقعات الأسواق. واستقرت أسعار خام برنت عند 93.10 دولار للبرميل، بارتفاع قدره 1.65 دولار أو 1.8 في المائة، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف الهجمات على إيران.

وفي التعاملات الأوروبية المبكرة، انخفضت العقود الآجلة للمؤشرات الإقليمية بنسبة 0.8 في المائة، وخسر مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي» البريطاني بنسبة 0.9 في المائة.

وفي أسواق العملات، ارتفع اليورو قليلاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1.1546 دولار قبيل اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق، حيث المتوقع على نطاق واسع أن يقوم برفع أسعار الفائدة.

واستقر مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند 100.03، ليبقى بقوة داخل نطاق التداول الضيق الذي شهده طوال الأسبوع الماضي. وقد دفعت عمليات الشراء ملاذاً آمناً بالعملة الاحتياطية العالمية إلى أقوى مستوياتها منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإيران التفاوض على وقف إطلاق النار في أوائل أبريل.

واقتربت توقعات السوق لتوقيت الرفع القادم لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم أنها لا تزال متوازنة بدقة؛ حيث تسعر العقود الآجلة للأموال الفيدرالية الآن احتمالاً ضمنياً بنسبة 51.6 في المائة بأن يقوم البنك المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة في اجتماعه الذي يستمر يومين في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة باحتمال قدره 50.1 في المائة في اليوم السابق ل بقائها دون تغيير حتى ديسمبر، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وعلى صعيد السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.5483 في المائة.

وفي سوق العملات المشفرة، صعدت عملة بتكوين بنسبة 0.4 في المائة لتصل إلى 62013.58 دولار، في حين ارتفعت عملة إيثريوم بنسبة 0.3 في المائة إلى 1634.13 دولار، لتجد بعض الدعم بعد موجة بيع نتجت عن توجه المستثمرين نحو الطرح العام الأولي المرتقب لشركة «سبايس إكس» بعيداً عن العملات المشفرة والأصول المضاربية الأخرى.