السعودية تختتم مؤتمر «مستقبل الاستثمار» بإضاءة مستقبل الاقتصاد العالمي

أتياس: المبادرة تستمر نحو سنوات من الازدهار المشترك على المستوى الدولي

رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)
رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)
TT

السعودية تختتم مؤتمر «مستقبل الاستثمار» بإضاءة مستقبل الاقتصاد العالمي

رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)
رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)

استعرضت الجلسات الختامية للنسخة التاسعة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» ملامح النمو المتسارع في قطاعات الاستثمار السعودية، حيث أُشير إلى أن قطاع إدارة الأصول في المملكة سجّل نمواً لافتاً بنحو 20 في المائة خلال العام الماضي، مدفوعاً بتنوع الفئات الاستثمارية وتوسع قاعدة المستثمرين، لتصل الأصول المدارة إلى نحو 1.2 تريليون ريال، وسط ازدهار واضح في مجالات الائتمان الخاص والعقارات ورأس المال المخاطر.

كما عكست النقاشات التطور الكبير الذي تشهده السوق المالية السعودية، التي باتت ضمن أفضل عشر أسواق عالمية من حيث رأس المال السوقي، متجاوزةً 2.7 تريليون دولار، مع تنوع في الأدوات الاستثمارية واتساع في قاعدة الشركات المدرجة، مما يعزز مكانة المملكة بوصفها مركزاً مالياً إقليمياً منفتحاً على العالم وفاعلاً في تحريك السيولة والاستثمارات الدولية.

رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)

وفي ختام الحدث، قدّم رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد أتياس، كلمة وداعية مؤثرة أهدى فيها نجاح النسخة التاسعة إلى قيادة المملكة وشعبها، قائلاً: «دعونا نُهدِ هذا الحدث العظيم إلى قائد هذا البلد وإلى جميع المواطنين السعوديين، لأنكم أنتم، كما ورد في (رؤية 2030)، القوة الدافعة والإلهام الحقيقي لهذا الوطن».

ودعا العالم لمواصلة هذه «الحركة العالمية» نحو الازدهار المشترك، مشيراً إلى أن الأفق يمتد إلى السنوات الخمس المقبلة، حيث ستستمر المبادرة في رحلتها عبر محطاتها المقبلة في طوكيو، وميامي، وميلانو، وإسطنبول، مؤكداً أن الذكرى العاشرة لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» ستكون «محطة استثنائية» في مسيرة هذا الحدث الذي أصبح اليوم المنصة الأولى عالمياً للحوار حول مستقبل الاقتصاد.

نائب محافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)

الحلول الابتكارية

وخلال اليوم الأخير من المؤتمر، أعلن يزيد الحميّد، نائب محافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، أن قيمة الأصول تحت الإدارة في المملكة بلغت أكثر من 1.1 تريليون ريال (293.3 مليار دولار)، مؤكداً أن الصندوق يسهم بشكل فعال في تعزيز النمو الاقتصادي الوطني وتطوير سوق رأس المال المحلي.

وقال: «ما شهدناه من تقدم وتطور خلال الأعوام الماضية كان مميزاً حقاً»، مشيراً إلى أن قيمة الأتعاب التي سددها الصندوق لمديري الأصول المسجلين بلغت 700 مليون ريال في عام 2024.

وأوضح أن جهود الصندوق ترتكز على أربع أولويات رئيسية: تعزيز الابتكار في المنتجات، وتطوير قدرات مديري الأصول الناشئين، وجذب الشركات العالمية الكبرى، وتنمية الكفاءات المحلية.

وأكد الحميّد أن الصندوق يواصل تطوير منتجات وحلول ابتكارية تشمل مختلف فئات الأصول وتمتد عبر الأسواق المالية لتعزيز خيارات المستثمرين. وأضاف: «على سبيل المثال، جذبت المملكة من خلال الاستثمار في صندوق بلاك روك الشرق الأوسط للبنية التحتية 75 مليار ريال من الاستثمار الأجنبي المباشر، وتم توظيف هذا الاستثمار في مشاريع مهمة، بما فيها خط أنابيب أرامكو للغاز».

كما أشار إلى إطلاق صناديق مؤشرات متداولة جديدة تهدف إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتوفير خيارات متنوعة للمؤسسات الاستثمارية، موضحاً أن الصندوق أطلق خلال العامين الماضيين ثلاثة صناديق مؤشرات متداولة في 8 أسواق حول العالم.

رئيس هيئة السوق المالية السعودية خلال جلسة حوارية ضمن «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (موقع المؤتمر)

أدوات الدخل الثابت

من جانبه، أكَّد رئيس هيئة السوق المالية السعودية، محمد القويز، أن قطاع إدارة الأصول في المملكة شهد نمواً بنحو 20 في المائة خلال العام الماضي، مدفوعاً بتنوع المنتجات والفئات الاستثمارية، التي تسهم في تعزيز المشروعات وتطوير السوق، وذلك رغم ثبات سوق رأس المال.

وأوضح القويز أن نمو الأصول المدارة جاء نتيجة التنوع في القطاعات والمنتجات الاستثمارية، بما في ذلك العقارات وأدوات الدخل الثابت ورأس المال المخاطر، وهي الأسرع نمواً ضمن صناعة إدارة الأصول في المملكة.

وأضاف أن التوسع في قاعدة المستثمرين أسهم أيضاً في دفع عجلة النمو، إذ تجاوزت نسبة نمو الأصول المدارة من أطراف ثالثة نمو الأصول التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، لتصل الأصول الإجمالية المدارة هذا العام إلى نحو 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار).

وأشار القويز إلى أن قطاع الائتمان الخاص شهد أسرع معدل نمو بين الأنواع الأخرى في المملكة، إذ تضاعفت الأصول المدارة فيه خلال العام، مما يعكس الحاجة المتزايدة للائتمان والفرص المتاحة، خصوصاً في الفئة منخفضة المخاطر مقابل العائد.

وأضاف أن قيمة الأصول المدارة في الائتمان الخاص بلغت نحو 5 مليارات ريال، مقارنةً بحجم صناعة إدارة الأصول الإجمالي البالغ 1.2 تريليون ريال، مما يجعل تأثيره محدوداً نسبياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية» خالد الحصان (مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»)

توسيع قاعدة المستثمرين

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية»، المهندس خالد الحصان، إن السوق المحلية باتت واحدة من بين أفضل 10 أسواق عالمية من حيث رأس المال السوقي، بعد أن تجاوزت القيمة السوقية للأسهم المدرجة 2.7 تريليون دولار، مع إدراج أكثر من 380 شركة، إضافةً إلى سوق للسندات ومنصات صناديق متعددة.

وأكد الحصان أن هذا التطور يعكس حجم النشاط التحويلي الكبير الذي تشهده السوق السعودية، نحو التنوع والانفتاح العالمي، مدفوعاً بـ«رؤية 2030».

وأوضح أنه قبل «رؤية 2030»، كانت السوق تركز على الأسهم المحلية فقط، مع أقل من 100 شركة مدرجة ورأسمال سوقي يقل عن 400 مليار دولار، بينما أصبحت الآن سوقاً متنوعة ومنفتحة ومندمجة عالمياً، مع وجود سوقين للأسهم وقنوات متكاملة للأصول والسندات.

وأشار الحصان إلى أن البيئة التنظيمية في السوق السعودية مستمرة في التطور، مدفوعةً بـ«رؤية 2030»، عبر توسيع الوصول إلى الأسواق، وتعميق السيولة، وتقديم الأصول البديلة والاستثمارات الجديدة.

وأضاف أن الملكية الأجنبية في السوق السعودية تجاوزت 110 مليارات دولار، مع مشاركة أكثر من 4400 مستثمر أجنبي مؤهل، مما يُسهم في توسيع قاعدة المستثمرين وتسهيل الوصول إلى مجموعة أوسع من المستثمرين.


مقالات ذات صلة

«ميتا» تبدأ طرح أول سندات باليورو لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد إعلانات «ميتا ميوز» على شاشات في إحدى محطات مترو نيويورك (رويترز)

«ميتا» تبدأ طرح أول سندات باليورو لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

بدأت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك»، الأربعاء، طرح أول إصدار لها من السندات المقومة باليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس «أرامكو» خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)

«أرامكو» تبدأ توسعة خط «شرق - غرب» لتعزيز مرونة صادرات النفط

بدأت «أرامكو» الأعمال الهندسية لتوسعة خط «شرق-غرب»، وتستكشف مسارات تصدير جديدة، وتستطيع رفع طاقتها الإنتاجية فوق 12 مليون برميل يومياً إذا قررت الحكومة ذلك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «ميتا» في مختبر «ميتا لاب» بمدينة لوس أنجليس الأميركية (رويترز)

طفرة اقتراض شركات التكنولوجيا الأميركية تنذر بزيادة ضغوط التمويل في أوروبا

تواجه أسواق السندات الأوروبية ضغوطاً متزايدة مع توجه شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى إلى الاقتراض من المستثمرين في أوروبا لتمويل استثماراتها الضخمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك ذهبية بوزن أونصة واحدة (رويترز - أرشيفية)

مشتريات البنوك المركزية من الذهب ترتفع 42 % في الربع الثالث إلى 321 طناً

ارتفعت مشتريات البنوك المركزية من الذهب بنسبة 42 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، لتصل إلى 321 طناً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: دول اليورو أقرب اقتصادياً إلى واشنطن من بعضها إلى بعض

قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، بوريس فوجيتش، الاثنين، إن دول منطقة اليورو باتت تتكامل اقتصادياً مع الولايات المتحدة بوتيرة أسرع من تكامل بعضها مع بعض.

«الشرق الأوسط» (دبلن - فرانكفورت)

الدولار يستقر أمام العملات الرئيسية بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستقر أمام العملات الرئيسية بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على تماسكه أمام العملات الرئيسية، الجمعة، مستفيداً من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً، عقب موجة بيع طالت أسهم الذكاء الاصطناعي في الأسواق العالمية، إلا أن انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية حدّ من مكاسبه، قبيل صدور تقرير الوظائف الأميركية الذي يحظى بمتابعة وثيقة.

وقال محللون إن تحركات أسواق العملات باتت تتأثر بأداء أسواق الأسهم والسندات، في وقت يقيّم فيه المستثمرون تداعيات فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وانعكاساته على أسهم الذكاء الاصطناعي والرسوم الجمركية والحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت الأسواق الآسيوية المثقلة بأسهم التكنولوجيا تراجعات حادة، الجمعة، عقب أكبر انخفاض للأسهم الأميركية منذ أبريل (نيسان) 2025، وسط مخاوف من تشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي، ولا سيما ما يتعلق ببناء مراكز البيانات، وفق «رويترز».

وقالت ديلين وو، استراتيجية الأبحاث لدى شركة «بيبرستون»، إن الدولار يتلقى بعض الدعم من الطلب على الملاذات الآمنة، وهو ما قد يبقيه متماسكاً نسبياً أمام بعض العملات الآسيوية، رغم أن انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية قد يحد من مكاسبه.

وأدى الإقبال على الأصول الآمنة خلال تعاملات الليلة الماضية إلى انخفاض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بنحو 10 نقاط أساس، ليسجل أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول). كما تراجع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس، ما أدى إلى اتساع الفارق بين العوائد قصيرة وطويلة الأجل.

وبحلول فترة ما بعد الظهر في آسيا، استقر العائد على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.8348 في المائة، وعلى السندات لأجل عامين عند 4.4719 في المائة، دون تغير يذكر.

وقال موه سيونغ سيم، استراتيجي العملات لدى بنك «أو سي بي سي»، إن أسواق العملات ستواصل على الأرجح الاسترشاد بتحركات الأسواق الأخرى، بما فيها الأسهم وأدوات الدخل الثابت. وأضاف أن ضعف الأسهم الآسيوية يوفر دعماً غير مباشر للدولار أمام العملات الآسيوية.

الطلب على الملاذات الآمنة

دفعت موجة التراجع في أسواق الأسهم المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة في أسواق العملات. وسجل الين الياباني أعلى مستوى له في أسبوع عند 157.27 ين للدولار، قبل أن يقلص مكاسبه في تعاملات بعد الظهر في آسيا إلى 157.805 ين.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 16 نقطة أساس إلى 2.61 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 26 يونيو (حزيران). كما تراجع عائد السندات السيادية الصينية لأجل 10 سنوات إلى مستوى قياسي منخفض.

وقال سيم إن موجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي تخلق عوامل متضاربة تؤثر في الدولار، موضحاً أن تراجع العوائد الأميركية يحد من جاذبية العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، ويجعل الين خيار التحوط الأبرز. لكنه أشار إلى أن الوقت لا يزال مبكراً لتوقع تحقيق الين مكاسب مستدامة استناداً إلى المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحدها.

وانخفض اليورو بنسبة 0.2 في المائة أمام الدولار إلى 1.1198 دولار، لكنه كان يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.4 في المائة، منهياً بذلك أسبوعين متتاليين من الخسائر.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.25 في المائة إلى 101.76 نقطة.

كما تراجع الجنيه الاسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3433 دولار، بعدما رفع بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي، كما كان متوقعاً على نطاق واسع. ومع ذلك، يتجه الجنيه إلى إنهاء الأسبوع مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة، محققاً مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي.

واستقر الفرنك السويسري تقريباً أمام الدولار.

بيانات الوظائف غير الزراعية

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي المقرر صدوره الجمعة، بحثاً عن مؤشرات تساعد في تقييم مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات صدرت الخميس مؤشرات إيجابية سبقت التقرير، إذ تراجعت طلبات إعانة البطالة الأولية الأسبوعية بمقدار 6 آلاف طلب إلى 189 ألفاً بعد التعديل الموسمي، لتتطابق مع أدنى مستوى لها في 57 عاماً المسجل في يوليو (تموز)، وتأتي دون متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» والبالغ 196 ألف طلب.

وقال محللو بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه» إن البيانات الأخيرة تشير إلى تحسن سوق العمل، متوقعين استمرار هذا الاتجاه في تقرير الوظائف غير الزراعية.

وأضافوا أن سندات الخزانة الأميركية شهدت تراجعاً كبيراً في عوائدها قبيل صدور بيانات الجمعة، ورجحوا احتمال انعكاس جزء من هذه الحركة، لكنهم أوصوا بشراء السندات عند أي تراجع ملموس في أسعارها إذا جاءت أرقام الوظائف أقوى من المتوقع، ما دامت العوائد تتحرك ضمن مسار هبوطي.

كما عكست تحركات سندات الخزانة إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ خفّضت العقود الآجلة لأسعار الفائدة احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 70 في المائة، مقارنة بأكثر من 80 في المائة يوم الأربعاء، بحسب متعاملين.


الذهب يخسر أكثر من 1 % مع ارتفاع النفط وترقب بيانات الوظائف الأميركية

سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)
TT

الذهب يخسر أكثر من 1 % مع ارتفاع النفط وترقب بيانات الوظائف الأميركية

سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب، الجمعة، مع انتعاش أسعار النفط، ما عزز المخاوف بشأن التضخم والتوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فيما يترقب المستثمرون صدور بيانات الوظائف الأميركية الرئيسية في وقت لاحق من اليوم.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1 في المائة إلى 4044.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:01 بتوقيت غرينتش، لكنه ظل على مسار تحقيق أفضل أداء أسبوعي له منذ أواخر أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 1.5 في المائة إلى 4053.30 دولار للأونصة.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تاستي لايف»، إن انتعاش أسعار النفط الخام خلال اليوم الماضي يرجع في معظمه إلى عوامل تضغط على الذهب من خلال تعزيز الضغوط التضخمية.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة، رغم أنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجع أسبوعي حاد، وسط توقعات بانحسار التصعيد في الصراع مع إيران عقب نتائج الانتخابات الأميركية، في حين لا تزال المخاوف المستمرة بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط توفر دعماً للأسعار.

ويمكن أن تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تعزيز التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يشكل ضغطاً على الذهب الذي لا يدر عائداً.

وفي سياق متصل، شهدت الأسواق الآسيوية، المثقلة بأسهم شركات التكنولوجيا، تراجعات حادة، مع تصاعد المخاوف من تشديد الرقابة التنظيمية وتباطؤ وتيرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى تسجيل الأسهم الأميركية أكبر انخفاض لها منذ موجة الهبوط الناجمة عن الرسوم الجمركية، المعروفة باسم «يوم التحرير»، في أبريل (نيسان) 2025.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في «كيه سي إم تريد»، إن المستثمرين يتجهون في مثل هذه الظروف التي يسودها العزوف عن المخاطرة إلى تصفية مراكزهم في الذهب لتوفير السيولة وتغطية طلبات تغطية الهامش في أسواق أخرى، مضيفاً أن هذه الديناميكية ليست جديدة، إذ سبق أن طغت مؤقتاً على جاذبية الذهب التقليدية بوصفه ملاذاً آمناً.

ومن المقرر صدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة عند الساعة 13:30 بتوقيت غرينتش.

ويُسعّر المتداولون حالياً احتمالاً بنسبة 68 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى شبه يقين بهذا الرفع الشهر الماضي، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وكان مسؤولان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد دعوا، الخميس، إلى إجراء زيادات تدريجية ومنتظمة في أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الذي لا يزال أعلى من المستوى المستهدف.

وفي سياق آخر، خفّض بنك «غولدمان ساكس»، الخميس، توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 إلى 4150 دولاراً للأونصة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 4650 دولاراً، عازياً ذلك إلى التوجه الأكثر تشدداً في السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 51.51 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 1512.83 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 1.1 في المائة إلى 1020.10 دولار للأونصة.

ومع ذلك، تتجه المعادن الثلاثة إلى تحقيق مكاسب أسبوعية.


موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

شهدت «وول ستريت» واحدة من أعنف جلسات الهبوط في السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت موجة بيع واسعة الأسهم الأميركية، بقيادة شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد المخاوف من أن تؤدي التحولات السياسية في واشنطن إلى كبح الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات، وتضع حداً للنمو المتسارع الذي دفع الأسواق إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4.4 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025، حين هزّت الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسواق العالمية. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 1833 نقطة، بما يعادل 3.4 في المائة، فيما تكبد مؤشر «ناسداك» خسائر أكبر بلغت 5.5 في المائة.

ولم تقتصر الضغوط على الأسهم الأميركية، إذ امتدت إلى الأسواق العالمية، في انعكاس لاتساع نطاق التخارج من الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتراجع مؤشر «ناسداك 100» بأكثر من 6 في المائة، في أكبر انخفاض له منذ موجة اضطرابات جائحة «كوفيد-19» في مارس (آذار) 2020، ليمحو نحو 2.3 تريليون دولار من قيمته السوقية، ويبتعد بنحو 15 في المائة عن ذروته المسجلة في السادس من أكتوبر (تشرين الأول).

الذكاء الاصطناعي في قلب العاصفة

وكانت شركات الرقائق ومزودو البنية التحتية لمراكز البيانات في مقدمة الخاسرين، مع عودة التساؤلات بشأن قدرة الإنفاق الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على الاستمرار بالوتيرة الحالية، في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض والمخاوف من المبالغة في تقييم أسهم القطاع.

وتراجعت أسهم «إنفيديا» 9.3 في المائة، في أكبر انخفاض لها منذ يناير (كانون الثاني) 2025، لتبدد مكاسبها المسجلة منذ بداية العام، فيما هبطت أسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» 17.3 في المائة، و«كور ويف» 9.8 في المائة، و«جي إي فيرنوفا» 7.5 في المائة. كما انخفض مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا 12 في المائة، في أسوأ جلسة له منذ مارس 2020، ليدخل نطاق السوق الهابطة بعد خسارته أكثر من 38 في المائة من ذروته في يونيو (حزيران).

وتكتسب هذه الخسائر أهمية إضافية بالنظر إلى الثقل الكبير لشركات التكنولوجيا والرقائق في المؤشرات الأميركية، إذ باتت تحركات أسهمها تؤثر بصورة مباشرة في أداء السوق ككل، ما يجعل أي تصحيح في تقييماتها قادراً على سحب المؤشرات الرئيسية إلى مستويات أدنى.

وجاءت موجة البيع بعد يوم واحد فقط من مكاسب قوية حققتها الأسواق، إثر فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نتيجة عززت رهانات المستثمرين على نشوء توازن سياسي يحد من نفوذ ترمب، ويفتح المجال أمام احتواء الحرب مع إيران وما أحدثته من ضغوط على أسعار الطاقة والتضخم.

لكن التفاؤل الأولي سرعان ما تراجع، مع انتقال اهتمام المستثمرين إلى التداعيات المحتملة للتحول السياسي على قطاع الذكاء الاصطناعي. فقد أثارت الانتصارات الديمقراطية مخاوف من تشديد الرقابة على التوسع في بناء مراكز البيانات، خصوصاً مع تزايد اعتراضات المجتمعات المحلية على استهلاكها المرتفع للكهرباء وانعكاسه على فواتير الطاقة.

ويهدد أي تباطؤ في إنشاء هذه المراكز بتقليص الطلب على الرقائق المتقدمة والكهرباء ومعدات البنية التحتية، وهي قطاعات استفادت بصورة مباشرة من موجة الإنفاق الاستثماري الضخمة التي أصبحت أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي الأميركي.

وقال غريغ تايلور، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بندر فاند كابيتال مانجمنت»، إن موجة البيع تعيد إلى الأذهان انهيار فقاعة الإنترنت في عامي 2000 و2001، مشيراً إلى أن تركّز السوق حول موضوع واحد، هو الذكاء الاصطناعي، جعلها أكثر عرضة للتراجع عندما تتغير توقعات المستثمرين.

اتساع التخارج وارتفاع طلب التحوط

ولم تنجُ القطاعات الدفاعية من موجة التراجع، إذ امتدت الخسائر إلى مختلف القطاعات الأحد عشر المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما هبطت جميع الأسهم الثلاثين المكونة لمؤشر «داو جونز». كما تراجعت أسهم الشركات الأكثر تعرضاً للبيع على المكشوف، والشركات التكنولوجية غير المربحة، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يكتفوا بتقليص انكشافهم على الذكاء الاصطناعي، بل اتجهوا إلى خفض المخاطر في محافظهم على نطاق أوسع.

وقفز مؤشر التقلبات «فيكس» إلى 28.18 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ مارس، في إشارة إلى تصاعد القلق بشأن التقلبات المتوقعة في الأسهم. كما تراجع صندوق «آي شيرز إم إس سي آي يو إس إيه مومنتوم فاكتور» بنسبة 8.2 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ عام 2020، مع انعكاس موجة البيع على الاستراتيجيات الاستثمارية التي تراهن على استمرار صعود الأسهم الرابحة.

وفي المقابل، اتجه المستثمرون إلى سندات الخزانة الأميركية بحثاً عن ملاذ أكثر أماناً، ما دفع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى التراجع إلى 4.84 في المائة، مقارنة مع 4.90 في المائة في ختام جلسة الأربعاء، بعد أن تجاوز 5.3 في المائة الشهر الماضي.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.9 في المائة إلى 98.29 دولار للبرميل، مستردة جزءاً من خسائرها الحادة التي قاربت 9 في المائة في الجلسة السابقة، وسط استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب مع إيران وتوقيت عودة إمدادات الطاقة العالمية إلى طبيعتها.

وعلى الرغم من حدة التراجع، سجلت بعض الأسهم مكاسب استثنائية، إذ قفز سهم «آب لوفين» 31 في المائة بعد إعلان نتائج مالية تجاوزت توقعات المحللين، فيما ارتفع سهم «تابستري» 7.1 في المائة عقب تحقيق أرباح أقوى من المتوقع ورفع توقعاتها السنوية.

وتكشف الجلسة، في مجملها، عن انتقال الأسواق من تسعير فرص النمو الاستثنائية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تقييم كلفة هذا النمو ومخاطره، في وقت تتداخل فيه المخاوف من ارتفاع التقييمات وتباطؤ الإنفاق الرأسمالي مع تحولات سياسية وضبابية جيوسياسية تزيد صعوبة تحديد اتجاه الأسواق في المرحلة المقبلة.