السعودية تختتم مؤتمر «مستقبل الاستثمار» بإضاءة مستقبل الاقتصاد العالمي

أتياس: المبادرة تستمر نحو سنوات من الازدهار المشترك على المستوى الدولي

رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)
رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)
TT

السعودية تختتم مؤتمر «مستقبل الاستثمار» بإضاءة مستقبل الاقتصاد العالمي

رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)
رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)

استعرضت الجلسات الختامية للنسخة التاسعة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» ملامح النمو المتسارع في قطاعات الاستثمار السعودية، حيث أُشير إلى أن قطاع إدارة الأصول في المملكة سجّل نمواً لافتاً بنحو 20 في المائة خلال العام الماضي، مدفوعاً بتنوع الفئات الاستثمارية وتوسع قاعدة المستثمرين، لتصل الأصول المدارة إلى نحو 1.2 تريليون ريال، وسط ازدهار واضح في مجالات الائتمان الخاص والعقارات ورأس المال المخاطر.

كما عكست النقاشات التطور الكبير الذي تشهده السوق المالية السعودية، التي باتت ضمن أفضل عشر أسواق عالمية من حيث رأس المال السوقي، متجاوزةً 2.7 تريليون دولار، مع تنوع في الأدوات الاستثمارية واتساع في قاعدة الشركات المدرجة، مما يعزز مكانة المملكة بوصفها مركزاً مالياً إقليمياً منفتحاً على العالم وفاعلاً في تحريك السيولة والاستثمارات الدولية.

رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)

وفي ختام الحدث، قدّم رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد أتياس، كلمة وداعية مؤثرة أهدى فيها نجاح النسخة التاسعة إلى قيادة المملكة وشعبها، قائلاً: «دعونا نُهدِ هذا الحدث العظيم إلى قائد هذا البلد وإلى جميع المواطنين السعوديين، لأنكم أنتم، كما ورد في (رؤية 2030)، القوة الدافعة والإلهام الحقيقي لهذا الوطن».

ودعا العالم لمواصلة هذه «الحركة العالمية» نحو الازدهار المشترك، مشيراً إلى أن الأفق يمتد إلى السنوات الخمس المقبلة، حيث ستستمر المبادرة في رحلتها عبر محطاتها المقبلة في طوكيو، وميامي، وميلانو، وإسطنبول، مؤكداً أن الذكرى العاشرة لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» ستكون «محطة استثنائية» في مسيرة هذا الحدث الذي أصبح اليوم المنصة الأولى عالمياً للحوار حول مستقبل الاقتصاد.

نائب محافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)

الحلول الابتكارية

وخلال اليوم الأخير من المؤتمر، أعلن يزيد الحميّد، نائب محافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، أن قيمة الأصول تحت الإدارة في المملكة بلغت أكثر من 1.1 تريليون ريال (293.3 مليار دولار)، مؤكداً أن الصندوق يسهم بشكل فعال في تعزيز النمو الاقتصادي الوطني وتطوير سوق رأس المال المحلي.

وقال: «ما شهدناه من تقدم وتطور خلال الأعوام الماضية كان مميزاً حقاً»، مشيراً إلى أن قيمة الأتعاب التي سددها الصندوق لمديري الأصول المسجلين بلغت 700 مليون ريال في عام 2024.

وأوضح أن جهود الصندوق ترتكز على أربع أولويات رئيسية: تعزيز الابتكار في المنتجات، وتطوير قدرات مديري الأصول الناشئين، وجذب الشركات العالمية الكبرى، وتنمية الكفاءات المحلية.

وأكد الحميّد أن الصندوق يواصل تطوير منتجات وحلول ابتكارية تشمل مختلف فئات الأصول وتمتد عبر الأسواق المالية لتعزيز خيارات المستثمرين. وأضاف: «على سبيل المثال، جذبت المملكة من خلال الاستثمار في صندوق بلاك روك الشرق الأوسط للبنية التحتية 75 مليار ريال من الاستثمار الأجنبي المباشر، وتم توظيف هذا الاستثمار في مشاريع مهمة، بما فيها خط أنابيب أرامكو للغاز».

كما أشار إلى إطلاق صناديق مؤشرات متداولة جديدة تهدف إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتوفير خيارات متنوعة للمؤسسات الاستثمارية، موضحاً أن الصندوق أطلق خلال العامين الماضيين ثلاثة صناديق مؤشرات متداولة في 8 أسواق حول العالم.

رئيس هيئة السوق المالية السعودية خلال جلسة حوارية ضمن «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (موقع المؤتمر)

أدوات الدخل الثابت

من جانبه، أكَّد رئيس هيئة السوق المالية السعودية، محمد القويز، أن قطاع إدارة الأصول في المملكة شهد نمواً بنحو 20 في المائة خلال العام الماضي، مدفوعاً بتنوع المنتجات والفئات الاستثمارية، التي تسهم في تعزيز المشروعات وتطوير السوق، وذلك رغم ثبات سوق رأس المال.

وأوضح القويز أن نمو الأصول المدارة جاء نتيجة التنوع في القطاعات والمنتجات الاستثمارية، بما في ذلك العقارات وأدوات الدخل الثابت ورأس المال المخاطر، وهي الأسرع نمواً ضمن صناعة إدارة الأصول في المملكة.

وأضاف أن التوسع في قاعدة المستثمرين أسهم أيضاً في دفع عجلة النمو، إذ تجاوزت نسبة نمو الأصول المدارة من أطراف ثالثة نمو الأصول التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، لتصل الأصول الإجمالية المدارة هذا العام إلى نحو 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار).

وأشار القويز إلى أن قطاع الائتمان الخاص شهد أسرع معدل نمو بين الأنواع الأخرى في المملكة، إذ تضاعفت الأصول المدارة فيه خلال العام، مما يعكس الحاجة المتزايدة للائتمان والفرص المتاحة، خصوصاً في الفئة منخفضة المخاطر مقابل العائد.

وأضاف أن قيمة الأصول المدارة في الائتمان الخاص بلغت نحو 5 مليارات ريال، مقارنةً بحجم صناعة إدارة الأصول الإجمالي البالغ 1.2 تريليون ريال، مما يجعل تأثيره محدوداً نسبياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية» خالد الحصان (مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»)

توسيع قاعدة المستثمرين

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية»، المهندس خالد الحصان، إن السوق المحلية باتت واحدة من بين أفضل 10 أسواق عالمية من حيث رأس المال السوقي، بعد أن تجاوزت القيمة السوقية للأسهم المدرجة 2.7 تريليون دولار، مع إدراج أكثر من 380 شركة، إضافةً إلى سوق للسندات ومنصات صناديق متعددة.

وأكد الحصان أن هذا التطور يعكس حجم النشاط التحويلي الكبير الذي تشهده السوق السعودية، نحو التنوع والانفتاح العالمي، مدفوعاً بـ«رؤية 2030».

وأوضح أنه قبل «رؤية 2030»، كانت السوق تركز على الأسهم المحلية فقط، مع أقل من 100 شركة مدرجة ورأسمال سوقي يقل عن 400 مليار دولار، بينما أصبحت الآن سوقاً متنوعة ومنفتحة ومندمجة عالمياً، مع وجود سوقين للأسهم وقنوات متكاملة للأصول والسندات.

وأشار الحصان إلى أن البيئة التنظيمية في السوق السعودية مستمرة في التطور، مدفوعةً بـ«رؤية 2030»، عبر توسيع الوصول إلى الأسواق، وتعميق السيولة، وتقديم الأصول البديلة والاستثمارات الجديدة.

وأضاف أن الملكية الأجنبية في السوق السعودية تجاوزت 110 مليارات دولار، مع مشاركة أكثر من 4400 مستثمر أجنبي مؤهل، مما يُسهم في توسيع قاعدة المستثمرين وتسهيل الوصول إلى مجموعة أوسع من المستثمرين.


مقالات ذات صلة

دمشق وباريس تؤسسان لشراكة اقتصادية جديدة... والاستثمار بوابة إعادة الإعمار

الاقتصاد الشرع وماكرون لدى وصولهما لحضور حفل توقيع اتفاق في دمشق (أ.ب) p-circle 00:28

دمشق وباريس تؤسسان لشراكة اقتصادية جديدة... والاستثمار بوابة إعادة الإعمار

أسّس الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لـ«انعطافة استراتيجية» عبر إطلاق شراكة اقتصادية موسعة لإعادة الإعمار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الأونكتاد»: السعودية تصعد للمرتبة الـ13 عالمياً في جذب الاستثمار الأجنبي في 2025

أظهر تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، تحقيق السعودية تقدماً ملحوظاً في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تظهر رموز النسب المئوية المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد أمام أوراق نقدية من الدولار في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«الأونكتاد»: الاستثمار الأجنبي المباشر يرتفع 6 % إلى 1.6 تريليون دولار في 2025

أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً خلال عام 2025، بعد عامين متتاليين من التراجع.

«الشرق الأوسط» (جنيف )
الاقتصاد شاشة عرض في «تايمز سكوير» تظهر إعلاناً لشركة «سبيس إكس» بعد إطلاق الطرح العام الأولي للشركة في نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تُبدي تفاؤلاً تجاه «سبيس إكس» قبيل إدراجها في مؤشر «ناسداك 100»

من المتوقع أن يؤدي إدراج شركة «سبيس إكس» في مؤشر «ناسداك 100»، يوم الثلاثاء، إلى إطلاق موجة من عمليات الشراء التلقائي بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)

ماكرون في دمشق... أول زيارة لرئيس غربي منذ فرار الأسد

سيدعو ماكرون، وفق ما أفاد قصر الإليزيه للصحافيين، إلى «سوريا حرة وتعددية تحترم جميع مكوناتها»، وتضطلع بـ«دور في تهدئة التوترات» في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

حرب إيران تضيف 5 مليارات دولار إلى أرباح «إكسون موبيل» الفصلية

شعار شركة «إكسون موبيل» يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار شركة «إكسون موبيل» يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

حرب إيران تضيف 5 مليارات دولار إلى أرباح «إكسون موبيل» الفصلية

شعار شركة «إكسون موبيل» يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار شركة «إكسون موبيل» يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

أشارت شركة «إكسون موبيل» الأميركية إلى أن أرباحها في الربع الثاني من العام قد ترتفع بنحو 5 مليارات دولار مقارنة بالربع الأول، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، إلى جانب تحسن هوامش التكرير.

وقالت الشركة، في إفصاح تنظيمي الثلاثاء، إن أرباح قطاع المنبع (الاستكشاف والإنتاج) قد ترتفع بنحو 1.6 مليار دولار وفق متوسط تقديراتها، في حين يُتوقع أن يضيف قطاع التكرير نحو 2.6 مليار دولار إلى الأرباح، مستفيداً من ما يُعرف بـ«آثار التوقيت» في تسجيل العمليات.

وكانت «إكسون موبيل» قد تكبدت خسائر بمليارات الدولارات خلال الربع الأول نتيجة عمليات التحوط المالي المرتبطة بتسليم شحنات النفط الفعلية، لكنها أوضحت آنذاك أن هذه المراكز ستتلاشى في الأرباع اللاحقة، بما ينعكس إيجاباً على الأرباح.

وفي المقابل، توقعت الشركة أن تؤدي الاضطرابات الناجمة عن الحرب إلى خفض أرباح أنشطة المنبع والمصب بنحو مليار دولار خلال الربع الثاني.

وجاء تحسن النتائج بدعم من ارتفاع أسعار الخام، إذ بلغ متوسط سعر إغلاق خام برنت خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) 96.68 دولار للبرميل، بزيادة 23 في المائة مقارنة بالربع الأول، فيما لامست الأسعار 109.27 دولار للبرميل في أبريل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022.

وكانت الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت في فبراير (شباط)، قد أضافت علاوة مخاطر جيوسياسية كبيرة إلى أسواق النفط، مع تعطل شبه كامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز لأشهر، وهو الممر الذي يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

ومن المقرر أن تعلن «إكسون موبيل» نتائجها المالية للربع الثاني في 31 يوليو (تموز). ويتوقع محللون استطلعت شركة «إل إس إي جي» آراءهم أن تسجل الشركة أرباحاً معدلة تبلغ نحو 15.7 مليار دولار، أي ما يقارب ثلاثة أمثال أرباح الربع الأول.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تتعرض فيه شركات النفط الأميركية لضغوط سياسية متزايدة، إذ دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركات الطاقة إلى بذل مزيد من الجهود لخفض أسعار البنزين، مع استمرار شكوى المستهلكين من ارتفاع تكاليف الوقود.


تراجع الإيرادات النفطية يرفع عجز موازنة الكويت إلى 23.1 مليار دولار

عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)
عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)
TT

تراجع الإيرادات النفطية يرفع عجز موازنة الكويت إلى 23.1 مليار دولار

عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)
عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)

أظهرت الحسابات الختامية لموازنة الكويت للسنة المالية 2025 - 2026 اتساع العجز إلى 7.1 مليار دينار كويتي (نحو 23.1 مليار دولار)، في ظل استمرار الضغوط على المالية العامة الناجمة عن تراجع الإيرادات النفطية، رغم تحسن الإيرادات غير النفطية وتراجع الإنفاق عن المستويات المقدرة في الموازنة.

وقالت وزارة المالية الكويتية إن العجز الفعلي ارتفع بنسبة 13.2 في المائة مقارنة بالسنة المالية السابقة، وفق الحسابات الختامية، فيما بلغ إجمالي الإيرادات 16.457 مليار دينار (نحو 53.5 مليار دولار) مقابل نفقات بلغت 23.598 مليار دينار (نحو 76.7 مليار دولار).

وجاءت الإيرادات أقل بنسبة 9.7 في المائة من التقديرات الأولية البالغة 18.231 مليار دينار (نحو 59.3 مليار دولار)، في حين تراجع الإنفاق الفعلي بنسبة 3.8 في المائة عن المستوى المقدر في الموازنة والبالغ 24.538 مليار دينار (نحو 79.8 مليار دولار).

وسجلت الإيرادات النفطية 13.584 مليار دينار (نحو 44.2 مليار دولار)، أي أقل بنسبة 11.2 في المائة من التقديرات الأولية البالغة 15.3 مليار دينار (نحو 49.7 مليار دولار)، وهو ما يعكس استمرار تأثر المالية العامة بتقلبات أسواق النفط.

وفي المقابل، بلغت الإيرادات غير النفطية نحو 2.873 مليار دينار (نحو 9.3 مليار دولار)، مستفيدة من الجهود الحكومية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل، وإن كانت لا تزال تشكل نسبة محدودة من إجمالي الإيرادات.

وتُظهر بيانات الحساب الختامي أيضاً أن الإيرادات الفعلية انخفضت بنسبة 25.4 في المائة مقارنة بالسنة المالية 2024 - 2025، في حين ارتفعت المصروفات الفعلية بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي، ما أدى إلى اتساع العجز بصورة ملحوظة.

وقال وزير المالية يعقوب الرفاعي إن تراجع الإيرادات النفطية بنسبة 29.8 في المائة مقارنة بالسنة المالية السابقة كان السبب الرئيس في اتساع العجز، مشيراً في المقابل إلى نمو الإيرادات غير النفطية بنسبة 6.3 في المائة.

وأوضحت الوزارة أن الحساب الختامي يعكس الإيرادات والمصروفات الفعلية للدولة عن السنة المالية المنتهية في 31 مارس (آذار) 2026، ولا يشمل المركز المالي للدولة أو أصولها واحتياطياتها، بما في ذلك صندوق احتياطي الأجيال القادمة، الذي تواصل أمواله استثماراتها وفقاً للقانون.

وتبدأ السنة المالية في الكويت في الأول من أبريل (نيسان) وتنتهي في 31 مارس (آذار)، وهو ما يعني أن نتائجها تعكس بصورة محدودة فقط تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة التي شهدتها المنطقة في الأسابيع الأخيرة من الفترة المالية.

ويبرز اتساع العجز استمرار اعتماد الاقتصاد الكويتي على العائدات النفطية، وهو ما يجعل المالية العامة عرضة لتقلبات أسعار الخام، في وقت تواصل فيه الحكومة تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية تستهدف تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز استدامة المالية العامة على المدى الطويل.


الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بأكثر من 2 %... والسلطات تتأهب لاحتواء اضطرابات السوق

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بأكثر من 2 %... والسلطات تتأهب لاحتواء اضطرابات السوق

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية في تعاملات الأربعاء، وسط تقلبات حادة قادتها أسهم شركات أشباه الموصلات، مع تنامي المخاوف بشأن وتيرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد القلق من تأثير أدوات استثمارية عالية المخاطر على استقرار السوق، ما دفع السلطات الاقتصادية إلى تكثيف مراقبة عوامل التقلب.

وانخفض مؤشر «كوسبي» القياسي 161.84 نقطة، أو 2.11 في المائة، إلى 7494.47 نقطة، بعدما شهد جلسة شديدة التقلب؛ إذ افتتح على انخفاض وصل إلى 4 في المائة مسجلاً أدنى مستوى له منذ أواخر مايو (أيار)، قبل أن يعوض خسائره ويرتفع بنحو 1.8 في المائة، ثم يعود إلى المنطقة السلبية.

وعقد وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول اجتماعاً مع محافظ البنك المركزي ورؤساء الهيئات الرقابية المالية، واتفق المجتمعون على متابعة عوامل المخاطر التي قد تزيد تقلبات سوق الأسهم، في ظل عمليات جني الأرباح من المستثمرين الأجانب والمؤسسات، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية، وتغير التوقعات بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقالت وزارة المالية إن تركز الاستثمارات في قطاع أشباه الموصلات أصبح عاملاً رئيسياً في زيادة تقلبات الأسواق المالية، مع تزايد تأثير تحركات أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في أداء السوق بأكملها.

وجاءت الضغوط بعد موجة بيع واسعة في أسهم شركات أشباه الموصلات الأميركية خلال جلسة الثلاثاء، إذ هبطت أسهم «إنتل» بنسبة 9.7 في المائة، و«مايكرون» بنسبة 4.7 في المائة، و«إيه إم دي» بنسبة 6.5 في المائة، بينما تراجع مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 4.7 في المائة، مع تشكيك المستثمرين في استدامة الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي كوريا الجنوبية، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.55 في المائة، في حين ارتفع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 1.23 في المائة بعد تقلبات حادة، بينما تراجع سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 4.07 في المائة.

كما انخفض سهم «هيونداي موتور» بنسبة 2.5 في المائة، بينما ارتفع سهم «كيا» بنسبة 2.15 في المائة، وتراجع سهم «بوسكو هولدينغز» بنسبة 2.22 في المائة، فيما هبط سهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 2.39 في المائة.

ومن بين 911 سهماً جرى تداولها خلال الجلسة، ارتفعت 173 سهماً، مقابل تراجع 706 أسهم، في حين سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بلغ 471.7 مليار وون (نحو 311.7 مليون دولار).

وكان مؤشر «كوسبي» قد فعّل آلية الإيقاف المؤقت للتداول في وقت سابق من الأسبوع للمرة السادسة خلال العام الحالي، والثانية عشرة في تاريخه، نتيجة التقلبات الحادة في أسهم شركات الرقائق، وفي مقدمتها «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس».

وفي هذا السياق، أعلنت «هيئة الرقابة المالية» أنها ستراقب تأثير صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم الشركات الفردية، التي أُطلقت حديثاً، ولا سيما تلك المرتبطة بشركات أشباه الموصلات، كما ستراجع أساليب تسويقها إذا دعت الحاجة.

وكان «بنك كوريا» قد حذر، في وقت سابق، من أن هذه الصناديق قد تضخم عمليات التداول أحادية الاتجاه، وتزيد تركز الاستثمارات في عدد محدود من الأسهم، بما يفاقم تقلبات السوق.

وفي سوق العملات، ارتفع الوون الكوري بنسبة 0.13 في المائة إلى 1513.8 وون مقابل الدولار الأميركي، بينما ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 3.6 نقطة أساس إلى 3.814 في المائة، وصعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات 5.3 نقطة أساس إلى 4.265 في المائة.