بوابات السوق المالية السعودية تشرّع غداً أمام الاستثمار الأجنبي المباشر

محللون لـ«الشرق الأوسط»: المؤشر يتجه إلى 17 ألف نقطة... والزخم يتركز في 3 قطاعات

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

بوابات السوق المالية السعودية تشرّع غداً أمام الاستثمار الأجنبي المباشر

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

مع إشراقة يوم الأحد، 1 فبراير (شباط)، لا تفتح السوق المالية السعودية «تداول» أبوابها لمجرد جلسة تداول اعتيادية؛ بل تفتح ذراعيها للعالم في لحظة فارقة ستُدوّن في سجلات الاقتصاد الوطني، بوصفها واحدة من أهم نقاط التحول الاستراتيجي. إنها اللحظة التي تتحول فيها «تداول» من سوق طموحة تسعى للعالمية، إلى قلب نابض للاستثمارات الدولية المباشرة، متحررةً من قيود التصنيفات السابقة والمؤهلات المسبقة، لتقف جنباً إلى جنب مع كبرى أسواق المال المتقدمة، مسلّحةً بثقة تنظيمية صلبة ورؤية طموحة تستهدف بلوغ قمة الـ17 ألف نقطة.

ويرى محللون ماليون أن هذه المرحلة تعزز من مكانة المملكة بوصفها قبلة استثمارية دولية، وتعكس ثقة اقتصادية وتنظيمية بالغة في جاهزية السوق وقدرتها على استيعاب رؤوس الأموال الضخمة. ويتوقع هؤلاء أن تسهم هذه الخطوة في تعميق السوق وجذب استثمارات أجنبية استراتيجية طويلة الأمد، مما يرفع مستويات السيولة ومعدلات التدوير اليومي. وتذهب التوقعات المتفائلة إلى إمكانية وصول مؤشر السوق إلى مستويات 17 ألف نقطة خلال العامين المقبلين، مدفوعاً بإقبال مرتقب على قطاعات حيوية؛ كالبنوك، والبتروكيماويات، والتقنية.

إلغاء القيود السابقة وتبسيط الإجراءات

لم يكن قرار هيئة السوق المالية في يناير (كانون الثاني) بإلغاء نظام «المستثمر الأجنبي المؤهل» وإلغاء إطار «اتفاقيات المبادلة» مجرد تعديل إجرائي؛ بل ثورة تنظيمية شاملة. هذا التغيير الجذري يمنح المستثمر الأجنبي غير المقيم «بطاقة عبور خضراء» للدخول المباشر إلى السوق الرئيسية، مما يزيل العقبات التاريخية ويبسط عمليات فتح الحسابات وتشغيلها. هذه الخطوة تستهدف بشكل مباشر جذب رؤوس أموال ذكية وطويلة الأمد، لا تكتفي بضخ السيولة فحسب؛ بل تسهم في رفع معايير الحوكمة والشفافية لتواكب أفضل الممارسات العالمية.

وتأتي هذه التعديلات التنظيمية الجديدة ضمن استراتيجية أوسع لهيئة السوق المالية لتعزيز جاذبية السوق السعودية أمام المستثمرين العالميين، وتبسيط الإجراءات المتعلقة بفتح حسابات الاستثمار وتشغيلها أمام فئات مختلفة من المستثمرين، لا سيما المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، والأفراد الذين سبقت لهم الإقامة في المنطقة.

السوق استبقت القرار بمكاسب قوية

في قراءة للمشهد، قال الرئيس التنفيذي لشركة «فيلا» المالية، حمد العليان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق تفاعلت إيجاباً منذ لحظة إعلان الهيئة، حيث كسب مؤشرها نحو 1000 نقطة خلال يناير فقط.

وأضاف: «هذه مقدمة لما قبل دخول الأجانب في الاستثمار بالسوق، لأن كثيراً من الشركات تراجعت قيم أسهمها خلال السنتين الماضيتين. ولن يفرط المستثمر الحالي في أسهم هذه الشركات عند هذا المستوى المنخفض. كما شاهدنا خلال الأيام الماضية تكثيف شراء كثير من المستثمرين في بعض الشركات الجيدة التي تمتلك مراكز مالية قوية ولديها مستقبل واعد».

وتوقع العليان أن تشهد السوق خلال السنتين المقبلتين حالة من الترقب المؤسساتي الأجنبي لفهم الآليات التشغيلية الجديدة؛ مثل طرق فتح الحسابات المصرفية ونسبة التملك المسموحة، مؤكداً أن وضوح هذه الإجراءات سيكون المحفز الأكبر للانطلاق نحو مستويات 17 ألف نقطة.

هيئة السوق المالية في السعودية (الشرق الأوسط)

من البنوك إلى المعادن والزراعة

أكد العليان أن السوق المالية السعودية تتربع حالياً على عرش أفضل الأسواق المالية في المنطقة، مستشهداً بالتقارير الإيجابية المتوالية الصادرة عن كبرى بيوت الخبرة والمصارف العالمية. وأبرز في هذا السياق تقرير صندوق النقد الدولي الأخير الذي حمل توقعات متفائلة بنمو قوي للاقتصاد السعودي خلال عام 2026، وهو الأمر الذي يُعد محفزاً جوهرياً لجذب تدفقات نقدية وسيولة ضخمة إلى أروقة السوق السعودية.

وأوضح العليان أن هيكل السوق الحالي يرتكز بصفة أساسية على قطاعين حيويين؛ هما قطاع البنوك الذي يحتل المرتبة الأولى من حيث الأهمية، وقطاع البتروكيماويات الذي يحل ثانياً، ورغم ما يواجهه من تحديات راهنة، فإن جاذبيته للمستثمرين لا تزال قائمة وبقوة.

واستدل على جودة المنتجات والشركات السعودية بما قامت به شركة «سابك» مؤخراً من عمليات تخارج من استثمارات في أوروبا والولايات المتحدة، ودخول مستثمرين أجانب في تلك الصفقات، مما يبرهن على أن الشركات الوطنية تظل محط أنظار واهتمام المستثمر الدولي.

متداول يشير إلى تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

استراتيجية الكيانات الكبرى

وشدد العليان على أن صناعة البتروكيماويات تعد من أعرق وأقوى الصناعات في المملكة، وهي ميزة تنافسية تاريخية للسعودية. وأشار إلى التوجه الحالي نحو تنفيذ اندماجات كبرى بين شركات هذا القطاع، بهدف صهر الكيانات المتفرقة أو الصغيرة في كيان واحد عملاق يمتلك القدرة والكفاءة اللازمة لمواجهة تقلبات السوق العالمية ومنافسة الكبار.

كما لفت الانتباه إلى الزخم الكبير الذي تشهده شركة «معادن» تزامناً مع الارتفاعات القوية في أسعار الذهب والفضة والمعادن عالمياً، مؤكداً أن المستثمر المعاصر يبحث عن الشركات القيادية ذات الأصول الاستراتيجية مثل «أرامكو» و«معادن».

توقعات النمو القطاعي والاستثمارات الأجنبية

يتوقع العليان أن يواصل قطاع المصارف رحلة صعوده خلال المرحلة المقبلة، عطفاً على ما حققه من متانة مالية وقدرات تمويلية هائلة للمشاريع الحكومية والخاصة، مع التوجه لرفع رؤوس أموال كثير من البنوك.

ويرى العليان أن التدفقات الأجنبية ستتركز في البداية على قطاعي المصارف والبتروكيماويات، مع إمكانية توسعها لتشمل قطاع التجزئة الذي قد يشهد استهدافاً خاصاً من قبل المستثمرين الصينيين، وقطاع الزراعة الذي يمثل فرصة واعدة لجذب رؤوس الأموال الأوروبية.

واختتم العليان رؤيته بالتأكيد على أن السوق السعودية، رغم قوتها، لم تستوفِ حقها كاملاً بعد في موجات الارتفاع السابقة، وأنها تقف الآن على المسار الصحيح تماماً للانطلاق نحو مستويات سعرية بعيدة جداً تتناسب مع قيمته الحقيقية.

التحول نحو الأسواق المتقدمة

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إننا أمام خطوة تاريخية تعزز من مكانة السوق المالية السعودية، بوصفها سوقاً ناشئة وتحركها بثبات نحو أسواق المال المتقدمة»، موضحاً أن هذا القرار يعكس ثقة تنظيمية واقتصادية عالية في جاهزية السوق السعودية من حيث الحوكمة والشفافية والسيولة، ويأتي امتداداً لسلسلة إصلاحات بدأت منذ إدراج السوق ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية؛ مثل «MSCI» و«FTSE».

وأضاف عمر أنه من المرجح أن يسهم القرار في زيادة عمق السوق من خلال جذب رؤوس أموال أجنبية طويلة الأمد مع رفع مستويات السيولة والتداول، خصوصاً في الشركات ذات الأساسيات القوية في قطاعات مثل القطاعات المالية والتقنية. ورأى أن هذه الخطوة سوف تعمل على تعزيز معايير الإفصاح والحوكمة نتيجة دخول مستثمرين ذوي متطلبات تنظيمية صارمة.

ويتوقع عمر أن تبدأ التدفقات النقدية الفعلية بشكل تدريجي في النصف الثاني من عام 2026، على أن يظهر الأثر الملموس على أحجام التداول والأسعار بحلول عام 2027. ورغم إشارته إلى احتمالية وجود تقلبات قصيرة الأمد بسبب إعادة توزيع المحافظ، فإنه شدد على أن النظرة المستقبلية تظل إيجابية جداً على المديين المتوسط والطويل.

متداول يمر بجانب لوحة «تداول» في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أرقام وإحصاءات

على الرغم من حالة التذبذب التي خيّمت على أداء السوق المالية السعودية خلال عام 2025، مدفوعةً بالتحديات الجيوسياسية الإقليمية والظروف الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار النفط، فإن المؤشرات الرقمية كشفت عن نمو لافت في مستويات الثقة والاهتمام الدولي بالبيئة الاستثمارية للمملكة.

فقد قفزت قيمة ملكية المستثمرين الأجانب في السوق السعودية لتصل إلى 590 مليار ريال (157.33 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من عام 2025. ويمثل هذا الرقم زيادة ملموسة مقارنة بنحو 498 مليار ريال (132.8 مليار دولار) سُجلت في الفترة ذاتها من عام 2024، مما يعكس رغبة مؤسساتية أجنبية متزايدة في بناء مراكز استثمارية طويلة الأجل حتى قبل تفعيل القرارات التنظيمية الأخيرة.

وعلى مستوى نشاط التداول، بلغت القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة خلال عام 2025، نحو 1.30 تريليون ريال (346.66 مليار دولار). ورغم أن هذا الرقم يظهر تراجعاً نسبياً مقارنة بعام 2024 الذي سجلت فيه التداولات نحو 1.86 تريليون ريال (496 مليار دولار)، فإن حجم السيولة المدارة ظل يعكس حيوية السوق وقدرتها الفائقة على استقطاب المستثمرين من داخل وخارج المملكة.


مقالات ذات صلة

الرياض وموسكو… خطوة استراتيجية للتنقل الحر ودعم الاستثمار والسياحة

خاص اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)

الرياض وموسكو… خطوة استراتيجية للتنقل الحر ودعم الاستثمار والسياحة

في خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز الانفتاح الاقتصادي والسياحي بين البلدين، دخل الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة حيز التنفيذ بدءاً من يوم الاثنين.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال أحد المؤتمرات (رويترز)

رئيس «أرامكو»: العالم يواجه أكبر صدمة طاقة في تاريخه

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن صدمة الطاقة التي بدأت في الربع الأول من العام الحالي هي «الأضخم على الإطلاق».

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد جلسة حوارية لمبادرة مستقبل الاستثمار في السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية تجمع مستثمرين عالميين لتعزيز رأس المال لتنافسية أوروبا

من المقرر أن تجمع قمة سعودية عدداً من المستثمرين الدوليين وصناع سياسات ومبتكرين وقادة أعمال؛ لبحث كيفية تعزيز رأس المال لتنافسية أوروبا طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص السعودية تُعيد تشكيل هويتها الصناعية... من التجميع إلى الابتكار المستقل

تسير السعودية بخطى متسارعة ومتزنة في آنٍ واحد نحو بناء منظومة صناعية متكاملة، تتجاوز في طموحها حدود التجميع والاستيراد، لتستهدف بناء قدرات هندسية راسخة.

زينب علي (الرياض)
عالم الاعمال «stc» تعزز دورها ممكناً رقمياً في مسيرة تنويع الاقتصاد السعودي

«stc» تعزز دورها ممكناً رقمياً في مسيرة تنويع الاقتصاد السعودي

تبرز مجموعة stc بوصفها أحد أبرز النماذج الوطنية التي لعبت دوراً محورياً في دعم الاقتصاد الرقمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب لشركات الطيران: لا خطط إنقاذ... وتوجه لتعليق ضريبة البنزين مؤقتاً

ترمب يلقي كلمة في فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة في فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب لشركات الطيران: لا خطط إنقاذ... وتوجه لتعليق ضريبة البنزين مؤقتاً

ترمب يلقي كلمة في فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة في فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات في البيت الأبيض (أ.ب)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين برغبته في تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين البالغة 18 سنتاً لفترة من الزمن، لكنه استبعد أي إمكانية لتقديم مساعدات لشركات الطيران التي تواجه ارتفاعاً في أسعار وقود الطائرات، وذلك وفقاً لما ذكرته شبكة «سي بي إس نيوز»، في ظل استمرار ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وسط الحرب مع إيران.

وقال ترمب لشبكة «سي بي إس»: «سنلغي ضريبة البنزين لفترة من الزمن، وعندما تنخفض أسعار البنزين، سنسمح بإعادة فرضها تدريجياً». وأضاف أنه لم يتم «تقديم خطة إنقاذ لشركات الطيران بشكل فعلي»، وأن «وضع شركات الطيران ليس سيئاً».

يوم الأحد، صرّح وزير الطاقة كريس رايت لبرنامج «ميت ذا برس» على قناة «إن بي سي نيوز» بأن إدارة ترمب منفتحة على تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين.

وتفرض الولايات الأميركية ضرائب على البنزين أيضاً، حيث اتخذت إنديانا وكنتاكي وجورجيا خطوات لخفضها لتخفيف العبء على المستهلكين عند محطات الوقود.

وقد ارتفعت أسعار البنزين منذ بدء الحرب في إيران في 28 فبراير (شباط)، حيث بلغ متوسط سعر الغالون الواحد في الولايات المتحدة 4.52 دولار يوم الاثنين، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية.


العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي تصعد 3 % مع تراجع الإنتاج

منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي تصعد 3 % مع تراجع الإنتاج

منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي بنحو ثلاثة في المائة لتصل إلى أعلى مستوياتها في أسبوع واحد، وذلك بسبب انخفاض الإنتاج خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وجاء صعود الأسعار رغم التوقعات بانخفاض الطلب الأسبوع المقبل مقارنة بالتقديرات السابقة وفي ظل وفرة كميات الغاز المخزنة.

وارتفعت العقود الآجلة للغاز تسليم يونيو (حزيران) في بورصة نيويورك التجارية 8.4 سنت أو ثلاثة في المائة إلى 2.841 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، متجهة لتسجيل أعلى إغلاق منذ الرابع من مايو (أيار).

وفي السوق الفورية، بلغ متوسط أسعار البيع في مركز واها منذ بداية 2026 نحو سالب 2.29 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بمتوسط 1.15 دولار في 2025، و2.88 دولار خلال متوسط السنوات الخمس السابقة من 2021 إلى 2025.

وقالت مجموعة بورصات لندن إن متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية الـ48 السفلى استقر عند 109.6 مليار قدم مكعبة يومياً حتى الآن في مايو، وهو المستوى نفسه المسجل في أبريل (نيسان)، مقارنة بذروة قياسية شهرية 110.6 مليار قدم مكعبة يومياً في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وانخفض الإنتاج في الأسابيع القليلة الماضية، إذ تسببت أسعار السوق المنخفضة في قيام بعض شركات الطاقة، مثل «إي كيو تي»، ثاني أكبر منتج للغاز في الولايات المتحدة، بخفض الإنتاج في انتظار ارتفاع الأسعار في المستقبل.


الرياض وموسكو… خطوة استراتيجية للتنقل الحر ودعم الاستثمار والسياحة

اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)
اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)
TT

الرياض وموسكو… خطوة استراتيجية للتنقل الحر ودعم الاستثمار والسياحة

اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)
اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)

في خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز الانفتاح الاقتصادي والسياحي بين البلدين، دخل الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة حيز التنفيذ بدءاً من يوم الاثنين، وهو ما يُسهم في اختصار الوقت والإجراءات، ومن شأنه أن يخفّض التكلفة على رجال الأعمال والمستثمرين والسياح، مما يرفع وتيرة التنقل المباشر ويزيد فرص بناء الشراكات التجارية والاستثمارية.

وعلى صعيد الأعمال، فإن تسهيل الدخول دون تأشيرة لمدة تصل إلى 90 يوماً يمنح الشركات السعودية والروسية مرونة أكبر لعقد الاجتماعات، واستكشاف الفرص، والمشاركة في المعارض والفعاليات الاقتصادية دون تعقيدات بيروقراطية، خصوصاً في قطاعات مثل الطاقة، والصناعة، والتقنية، والسياحة، والخدمات اللوجستية. كما يعزز ذلك ثقة القطاع الخاص، ويشجع على زيادة التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة.

ومن المعلوم أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والسعودية قد ارتفع أكثر من 60 في المائة خلال 2024، ليصل إلى 3.8 مليار دولار، وهناك تحركات متسارعة من البلدين لتوسيع هذه التجارة وزيادة حجم الاستثمارات.

أما سياحياً فالقرار يفتح الباب أمام نمو حركة السفر بين البلدين، خصوصاً مع تنامي اهتمام السياح الروس بالوجهات السعودية الجديدة ضمن «رؤية 2030»، مثل العلا والبحر الأحمر، بالإضافة إلى الفعاليات الترفيهية والثقافية والمواسم السياحية.

وفي المقابل، يمنح السعوديين سهولة أكبر لاستكشاف المدن الروسية والوجهات الثقافية والطبيعية هناك.

تسهيل حركة الأفراد

كما تحمل الاتفاقية بُعداً دبلوماسياً مهماً، إذ تعكس تطور العلاقات السعودية-الروسية واتجاهها نحو شراكة أكثر عمقاً على المستويات الاقتصادية والسياحية والثقافية، بما يواكب التحولات العالمية نحو تسهيل حركة الأفراد وتعزيز التعاون الدولي.

ويرى مختصون أن الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة بين البلدين يمثّل تحولاً مهماً في طبيعة العلاقات، إذ لم تعد تقتصر على التنسيق السياسي والطاقة، بل أصبحت تتجه نحو تعزيز التواصل الاقتصادي والسياحي المباشر بين الشعوب وقطاع الأعمال.

ويقول المختصون، خلال حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوات عادةً ما تنعكس سريعاً على حركة المستثمرين والشركات، كونها تقلّل العوائق الإجرائية وتمنح مرونة أكبر لعقد الاجتماعات واستكشاف الفرص التجارية، خصوصاً في القطاعات التي تشهد اهتماماً مشتركاً مثل السياحة والطاقة والتقنية والخدمات اللوجستية.

التبادل التجاري

وذكر أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطوة ستفتح باب الاستثمار وترفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، وهي تفتح لرجال الأعمال المجال في اكتشاف الفرص التجارية والاستثمارية سواء في روسيا أو السعودية.

ومن الجانب السياحي، تأتي الاتفاقية في توقيت مهم مع تسارع تطور القطاع السياحي السعودي ضمن «رؤية 2030»، حيث تسعى المملكة إلى استقطاب مزيد من السياح الدوليين وتنويع الأسواق المستهدفة. وفقاً لأستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز.

وأكد باعجاجة، أن السائح الروسي يُعد من أكثر السياح إنفاقاً واهتماماً بالوجهات الجديدة، مما يمنح المدن والمشروعات السياحية السعودية فرصة أكبر للنمو.

وفي المقابل، سيستفيد المواطن السعودي من سهولة الوصول إلى الوجهات الروسية، وهو ما يعزز التبادل الثقافي والسياحي ويرفع مستوى التقارب بين البلدين على المدى الطويل، حسب باعجاجة.

الشراكات التجارية

بدورها، أوضحت الباحثة الاقتصادية فدوى البواردي، لـ«الشرق الأوسط»، أن دخول اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة بين المملكة وروسيا حيز التنفيذ يُعدّ خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين على جميع المستويات.

وتأتي الاتفاقية في إطار سعي البلدين لتسهيل حركة المواطنين ورجال الأعمال، وتعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي، خصوصاً في ظل التطلعات لتحقيق تنمية مستدامة وتقوية الروابط الاقتصادية بين الجانبين، وفق لفدوى البواردي.

وأفادت بأنه من الناحية الاقتصادية تتيح الاتفاقية لرجال الأعمال والمستثمرين التنقل بحرية أكبر بين المملكة وروسيا، وهذا يسهل إقامة الشراكات التجارية وتنفيذ المشروعات الاستثمارية المشتركة في وقت أسرع ومرونة أكبر.

تسهيل حركة السياح

ومن المتوقع أيضاً أن يُسهم ذلك في زيادة حجم الاستثمارات الثنائية، ويعزّز المشاركة في الفعاليات الاقتصادية والمعارض التجارية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على نمو القطاعات الاقتصادية المختلفة في البلدين.

وطبقاً لفدوى البواردي، من منظور تعزيز السياحية، فإن تسهيل حركة السياح والزوار يعزّز نمو القطاع بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتبادل الثقافي والتفاهم بين الشعبين، مما يرسخ العلاقات الشعبية ويعزز صورة الدولتين على الساحة الدولية.

وأضافت: «كما أن تعزيز السياحة يُسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الاقتصاد المحلي في البلدين، من خلال زيادة الإنفاق السياحي وتطوير البنية التحتية السياحية».