صفقات عقارية مرتقبة تتجاوز 43 مليار دولار في «سيتي سكيب» بالسعودية

الحقيل أكد أن المملكة بمصاف كبرى أسواق التطوير العمراني عالمياً

وزير البلديات والإسكان السعودي يفتتح معرض «سيتي سكيب 2025»... (إكس)
وزير البلديات والإسكان السعودي يفتتح معرض «سيتي سكيب 2025»... (إكس)
TT

صفقات عقارية مرتقبة تتجاوز 43 مليار دولار في «سيتي سكيب» بالسعودية

وزير البلديات والإسكان السعودي يفتتح معرض «سيتي سكيب 2025»... (إكس)
وزير البلديات والإسكان السعودي يفتتح معرض «سيتي سكيب 2025»... (إكس)

يشهد معرض «سيتي سكيب 2025» زخماً غير مسبوق في السوق العقارية السعودية، مع صفقات مرتقبة تفوق 161 مليار ريال (43 مليار دولار) تعكس قوة القطاع وحيويته، فيما تتقدم أنشطة التشييد والبناء لتسهم بـ13.8 في المائة من الناتج المحلي حتى منتصف 2025. وتتجه المملكة، مع احتياجات تتجاوز 1.5 مليون وحدة سكنية بحلول 2030، إلى ترسيخ مكانتها بوصفها إحدى كبرى وجهات التطوير العمراني عالمياً، خصوصاً مع الطفرة التمويلية التي رفعت القروض العقارية إلى نحو 960 مليار ريال (256 مليار دولار)، في مشهد يؤكد تحوّل التطور العمراني إلى «صناعة مدنٍ لأجيال المستقبل».

وقال وزير البلديات والإسكان السعودي، ماجد الحقيل، خلال افتتاح فعاليات «سيتي سكيب 2025»، إن المعرض أصبح منصة سعودية عالمية تجسد ما وصلت إليه المملكة من تطور عمراني ومعماري واقتصادي، وتقدم للمستثمرين فرصاً نوعية في بناء مدن ذكية ومجتمعات حضرية تتمحور حول الإنسان أولاً.

وتستمر فعاليات معرض «سيتي سكيب 2025»، على مدار 4 أيام، بمشاركة أكثر من 170 ألف زائر، و550 جهة عارضة، و470 متحدثاً عالمياً؛ مما يؤكد مكانة المملكة المتنامية بصفتها مركزاً عالمياً للاستثمار والابتكار العقاري، في ظل التوجهات الجديدة التي يشهدها القطاع.

وكشف الحقيل عن أن المعرض سيشهد توقيع اتفاقيات وصفقات عقارية بأكثر من 161 مليار ريال (43 مليار دولار)، مبيّناً أنه رقم قياسي يعكس حيوية السوق العقارية المحلية، مع التأكيد على أن فعاليات المعرض ستشهد مزيداً من العقود.

وزير البلديات والإسكان السعودي متحدثاً خلال افتتاح «سيتي سكيب 2025»... (إكس)

وأوضح الوزير أن أنشطة العقار والتشييد والبناء بلغت نسب مساهمتها 13.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي حتى الربع الثاني من 2025، مؤكداً أن التطور العمراني في المملكة أصبح «صناعة مدن لأجيال المستقبل».

وبيّن أن السوق السعودية في المدن الخمس الكبرى: الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والدمام، تتطلب إضافة أكثر من 1.5 مليون وحدة حتى عام 2030، منها 46 في المائة بالعاصمة الرياض، بما يتجاوز 731 ألف وحدة سكنية، لتلبية الطلب المتنامي، مفيداً بأن هذا مما يجعل المملكة في مصاف كبرى أسواق التطوير العمراني عالمياً بوصفها أكبر منطقة جذب للتطوير العقاري في المرحلة الحالية.

تدفقات الاستثمار الأجنبي

وتابع الحقيل أن التمويل العقاري في المملكة قفز قفزة نوعية جعلته ضمن كبرى الأسواق العالمية نضجاً، حيث بلغ حجم القروض العقارية للأفراد والشركات من «المصافي التجارية» وشركات التمويل أكثر من 960 مليار ريال (256 مليار دولار) حتى الربع الثاني من 2025؛ «مما يعكس النمو المتسارع في هذا القطاع الحيوي».

ولفت إلى ارتفاع نسبة تملك السعوديين للمسكن إلى أكثر من 65 في المائة حتى نهاية 2024، في مؤشر واضح على فاعلية المنظومة التمويلية في دعم الاستقرار السكني.

وأشار إلى الدور المهم لمعرض «سيتي سكيب» في ربط المستثمرين بالمؤسسات التمويلية وتعريفهم بالأدوات الجديدة التي أعادت رسم معادلة التمويل العقاري.

وكشف الوزير عن الإحصاءات الأخيرة التي تشير إلى أن التدفقات الداخلة للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التشييد والبناء والأنشطة العقارية بلغت 15.27 في المائة من إجمالي التدفقات؛ «مما يعكس المكانة المتنامية لهذا القطاع بوصفه وجهة عالمية جاذبة».

وفي جانب ضبط السوق، أكد الحقيل أن «الهيئة العامة للعقار» عملت على إعداد 3 مؤشرات؛ هي: «مؤشر التضخم السنوي للأسعار، ومؤشر معدل الإيجار إلى الدخل، ومؤشر نسبة الشواغر في المدينة، التي توفر القراءات المطلوبة لتفعيل أو تعديل الإجراءات سواء في رسوم الأراضي او ضبط أسعار الإيجارات»، مبيّناً أنها ستكون متاحة للجميع في عام 2026 لتتمكن السوق من متابعتها والمحافظة على معدلاتها المقبولة.

جانب من حضور افتتاح معرض «سيتي سكيب 2025»... (وزارة البلديات والإسكان)

تبني التقنية

قال الحقيل إن العقار السعودي يشهد حراكاً في محاور عدة تشمل المنظمين والتمويل والتشريعات، موضحاً أن «هنالك تحولاً كبيراً في القطاع العقاري الرقمي، فمن خلال (سيتي سكيب) تظهر التقنيات العقارية (البروبتك) لإدارة المشروعات بالذكاء الاصطناعي، ثم أساليب البناء الحديث، ثم تجربة العميل بعد التسلم؛ من صيانة الخدمات والمرافق، وصولاً إلى تجارب الواقع المعزز»، وبين أن هذه التقنيات «غيرت في تجربة العميل وقواعد الاستثمار العقاري معاً، وجعلت من السوق السعودية نموذجاً عالمياً في تبني التقنية لتقليل التكاليف وتسريع الاتجار وتعزيز الاستدامة».

وأفاد الحقيل بأن هذا التحول الرقمي فتح آفاقاً واسعة أمام القطاع الخاص، «خصوصاً المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، لتقديم حلول مبتكرة في إدارة الأملاك والمرافق والخدمات الرقمية؛ مما جعل التقنية ممكّنة للنمو الاقتصادي وفرص العمل النوعية، وقد انعكس ذلك على سوق العمل بخلق وظائف جديدة ونوعية»، كاشفاً عن بلوغ مساهمة أنشطة التشييد والبناء والأنشطة العقارية في التوظيف نحو 15.5 في المائة من إجمالي الوظائف في المملكة.

وأعلن الحقيل عن إتمام أول عملية ترميز لصك الملكية بنجاح، خلال معرض «سيتي سكيب 2025»، وتداوله من «الشركة الوطنية للإسكان والمستثمرين» بتسهيل من شركة «السجل العقاري» وتحت الإشراف المباشر لـ«الهيئة العامة للعقار»، ضمن البيئة التنظيمية التجريبية الخاصة بها، إضافة إلى إنشاء أول معايير ترميز عالمياً لتحويل الملكيات في الأصول العقارية إلى رموز.

وأوضح أن هذا سيجعل المملكة من أوائل الدول التي تقنن أنظمة ولوائح القطاع العقاري، «في معيار رقمي لتحويل الملكيات في الأصول العقارية إلى أصول مرمزة تحت إشراف جهة تنظيمية عقارية، وليس شركات تقنية خاصة، وهذا الابتكار الأول من نوعه في العالم يجعل الملكيات العقارية قابلة للقراءة آلياً، ولا ينتظر التطبيق بعد وقوع المعاملة، بل يطبَّق قبل إتمام أي عملية. كما ترتبط الملكية العقارية مباشرة بسجلات التسجيل الرسمية بشكل مشفر، ويمثل هذا تحولاً جذرياً في آليات تملك العقار وتداوله، حيث يحول الترميز العقاري الأصول الكبيرة إلى وحدات رقمية صغيرة قابلة للتداول بسهولة».

وأضاف أن ذلك «يوسع قاعدة المستثمرين، ويزيد سيولة السوق، ويمكّن المطورين من تمويل مشروعاتهم بسرعة، ويعزز الشفافية عبر المنصات الرقمية، ويجعل المملكة أعلى قدرة على جذب الاستثمارات والمستثمرين عبر دول العالم». وتابع أن «الهيئة العامة للعقار» ستنشر المواصفات الفنية لمعايير الترميز في مطلع 2026؛ «مما يمكّن شركات التقنية العقارية المرخصة من بناء حلول متوافقة مع هذه البنية التحتية الرقمية». وأبان أن هذا سينشئ فرصاً مستقبلية، «حيث إن الوصول إلى بنية تحتية رقمية مؤسسية للاستثمار العقاري العابر للحدود، مع إشراف تنظيمي شفاف، ونشر حلول (بروبتك) مرخصة مبنية على معايير ترميز، يسهم في بناء اقتصاد رقمي جديد بقطاع العقارات، وأيضاً تطوير منتجات تمويل عقاري قائم على برمجة العقول الذكية، بما يدعم أهداف الوزارة في توفير الإسكان الميسر».

واختتم الوزير بالتأكيد على أن المعرض يمثل «منصة وطنية تعكس طموح المملكة في بناء مدن ذكية واقتصاد عقاري عالمي يقوم على الابتكار والكفاءة والاستدامة»، مشيراً إلى أن النسخة الحالية من «سيتي سكيب» أصبحت «موسماً عقارياً وطنياً يجمع المطورين والمستثمرين تحت سقف واحد لرؤية فرص نوعية تصنع مستقبل القطاع»، منوهاً بـ«الجهود التي بُذلت لإنجاح المعرض وإسهامات المشاركين والمتحدثين»، داعياً إلى «مواصلة العمل لتعزيز جودة الحياة وبناء مستقبل حضري يليق بطموحات المملكة».

يذكر أن «سيتي سكيب 2025» انطلق تحت شعار «مستقبل الحياة الحضرية» برعاية وزارة البلديات والإسكان، وبالشراكة مع «برنامج الإسكان» أحد برامج «رؤية 2030»، وبتنظيم من شركة «تحالف»؛ المشروع المشترك بين «الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز» و«صندوق الفعاليات الاستثماري» وشركة «إنفورما» العالمية، ويأتي بمشاركة أكثر من 170 ألف زائر، و550 جهة عارضة، و470 متحدثاً عالمياً؛ مما يؤكد مكانة المملكة المتنامية بصفتها مركزاً عالمياً للاستثمار والابتكار العقاري، في ظل التوجهات الجديدة التي يشهدها القطاع.


مقالات ذات صلة

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد ميناء ينبع التجاري (واس)

«موانئ» السعودية تضيف 5 خدمات شحن جديدة وسط التوترات في «هرمز»

أضافت الهيئة العامة للمواني (موانئ) خمس خدمات شحن ملاحية جديدة، وذلك خلال الفترة الماضية منذ بداية التوترات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.


المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.


الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قلّصت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا مكاسبها المبكرة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، حيث سيطر القلق على المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

ورغم صعود مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا الناشئة بنسبة 2 في المائة - بعد تراجع حاد بلغ 4 في المائة في الجلسة السابقة - إلا أن حالة عدم اليقين ظلت هي المحرك الأساسي للسوق عقب نفي طهران إجراء أي مفاوضات مع واشنطن.

أداء المؤشرات الرئيسية في المنطقة

شهدت البورصات الآسيوية تحركات متباينة تعكس حالة الترقب:

- كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 4 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يتراجع ليغلق على ارتفاع قدره 2.4 في المائة.

- تايلاند: ارتفعت الأسهم بنسبة 1 في المائة، بينما تراجع البات التايلاندي إلى 32.71 مقابل الدولار.

- سنغافورة وتايوان: سجلت الأسهم مكاسب طفيفة (0.13 في المائة و0.29 في المائة على التوالي)، متنازلة عن معظم أرباحها الصباحية التي وصلت إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

حساسية مستوردي النفط

أكد محللون أن الاقتصادات الآسيوية، وبصفتها مستورداً صافياً للنفط، تظل الأكثر عرضة للتقلبات؛ خاصة في الهند وتايلاند والفلبين. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل مجدداً إلى ضغوط مباشرة على موازين الحساب الجاري ويرفع معدلات التضخم، مما يدفع المستثمرين الأجانب نحو الملاذات التقليدية مثل الدولار الأميركي والسندات في الأسواق المتقدمة.

تراجع العملات الآسيوية

اتسم أداء العملات الآسيوية بالضعف العام أمام قوة الدولار؛ حيث تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.92 في المائة ليصل إلى 1503.10، ورغم ذلك ظل فوق أدنى مستوى له في 17 عاماً الذي سجله يوم الاثنين.

كما شهدت العملات في الفلبين وماليزيا تراجعات متفاوتة، وسط تحذيرات فلبينية من تجاوز التضخم حاجز 4 في المائة هذا العام إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية.